دخل داغر بسرعة وشاف فيروز مغمي عليها. شالها براحة ودخلها وحطها على السرير، وبدأت تفوق تدريجيًا. قعدت جنبها غرام وحضنتها بخوف وقالت بعياط: "مالك يا قلب ماما؟ خضتيني عليك." حاولت تسيطر على دموعها والخوف اللي جواها وقالت بارتباك: "أنا كويسة يا حبيبتي، دوخت شوية بس مش أكتر." ملحقتش تكمل كلامها ودخل فهد وتعابير وشه باين عليها الخوف والقلق. قال بفزع وخوف: "مالها فيروز؟ قرب من فيروز وضحكت لفهد وقالت بهدوء:
"أنا قدامك أهو يا بابا، تعبت شوية بس مش أكتر." أخدت نفس عميق وغمض عيونه باطمئنان وحضنها وقال بابتسامة: "ألف سلامة عليك يا روبانزال." ضحكت لفهد وبصت لعـيونه وقالت بهزار: "برضو مصمم تقول الاسم ده! ضحك الكل وقال داغر بتأكيد: "أنتِ مش بس روبانزال، أنتِ فراشة، وكل حاجة جميلة بيحبوها الأطفال." رمشت بعـيونها كتير وقالت بغرور وهزار: "جوهرة والله، جوهرة عندكم في البيت لا تقدر بثمن." ***
فونها رن وخرجت ترد برا. وقفت قدام باب الشقة ومرة واحدة اتحط منديل على فمها ووقعت بين إيده. شالها وخرج بيها من الباب الخلفي للعمارة. لمح عـمر غياب ماسة. دور عليها وسأل، بس الكل كان بيقول إنها في أوضتها. خبط على الباب مرة واتنين وتلاتة ومكنش فيه أي رد فعل. بدأ الخوف يتسرب لقلبه وفتح الباب مرة واحدة. وكل حاجة مترتبة زي ما هي. خمن إنها في التواليت. وقف قدام الباب وفضل يخبط. قال بصوت مليان خوف وقلق عليها: "ماسة...
ماسة ردي عليا، أنتِ جواه... ماسةةةة... وبعد تخبيط كتير قرر يفتح الباب وللأسف برضو ملقاش ليها أي أثر. طلع يجري بفزع وراح ناحية داغر وصرخ بخوف: "ماسة مش موجودة، بدور عليها مش لاقيها." قام فهد وقال بصدمة: "أختك فين يا عـمر؟ هز رأسه وهو مش عارف يقول إيه. وقعت غرام على الكنبة وبدأت تترعش وجسمها يتنفض. جري عليها فهد بسرعة وقعد قدامها. حاوط وشها بين كـفوفه وقال بحنية: "غرام حبيبي، خـدي نفس عميق وخرجيه بهـدوء...
حبيبتي أهدي، ماسة أكيد فوق السطح، أنتِ عارفة إنها بتحب تقعد لوحدها أوقات." قالت ببكاء وصوت عالي نوعًا ما: "بنتي فين يا فهد؟ ارجوك هاتلي ماسة." أخذها فهد في حضنه وهمس: "أرجوكِ متضعفيش، لو أنتِ وقعتي مش هعرف أقوم. بلاش تحسسيني بالعجز أرجوكِ، عايز غرام اللي بحبها وهفضل أحبها." بادلته فهد الحضن وانهارت. بعد شوية هديت وخرج فهد وكان كل الشباب بيدور عليها وبيفرغوا كاميرات المخارج والمداخل.
افتكر داغر كاميرات الباب الخلفي للعـمارة. *** فتحت عـيونها تدريجيًا وقامت بفزع خافت وبدأت تتنفس بسرعة. جريت ناحية باب الغـرفة كان مقفول بالمـفتاح. فضلت تخبط بإيديها الاتنين ورجليها وهيا بتصرخ بصوت عالي وبتعيط بانهيار. قالت بانهيار وبكاء: "خرجوني من هنا... إنتو مين؟ ... أرجوك سبني أمشي."
فضلت على الحالة دي أكتر من تلات ساعات. ولكن كل محاولاتها باتت فاشلة. أرهقت وتعبت وقعدت في منتصف الغرفة. ضمت رجليها لصدرها، وبقت بتبكي بطريقة هستيرية. أتفتح باب الغرفة ببـطء. رفعت رأسها بفزع وخوف. رجعت لورا بخـوف قالت بشفتين مـرتعشة: "أنتَ مين؟ خطفتني ليه؟ رفع الشال الأسود عن وشه، وتـرك المجال للغة العـيون. وقفت ورجليها بتخبط في بعض بسبب ارتباكها. حاولت تنظم أنفاسها وتتنفس طبيعي قالت وهيا بتحاول تتنفس بصعـوبة:
"أنتَ أكيد مش في وعيك تعمل كده! هترجعني صح؟ بابا هيدمرك، رجعني البيت وإلا." ضيق عـيونه وقال بتحذير: "وإلا؟ زعقت بصوت عالي: "خرجني من هنا بقولك، أنتَ فاكرها سايبة؟ راجع بعد خمس سنين وفاكر إن هنسى وهسيب الأيام تعدي، ده بــــعدك يا يوسف." قرب منها كام خطوة ومبقاش بينهم سوا مسافات لا تـذكر. همس بنبرة أسف: "حقك عليا." قالت بخفوت وصوت بكاء وعتاب في آن واحد: "بعد إيه؟ اعتذارك هيفيد بـــــإيه دلوقتي؟
مبقاش فايد بحاجة صدقني، كأنك متكملتش، جاي تعتذر بعد خمس سنين سبتني فيهم لدماغي، كتر خيرك والله ملوش لازمة." قربت خطوة منه وبدأت الدموع تتكون في عـينـاها. همست بنبرة صوت حزينة: "عارفة السؤال اللي كـنت بسألوا نفسي علطول، كان نفسي ألقي إجابة تنهي أي حاجة جوايا." هز رأسه وقال بتساؤل: "أي هو؟ أطلقت العنان لدموعها وقالت بنبرة عتاب: "ليه؟ ليه يا يوسف؟ ليه بجد؟ ... أتنهد وقال بخفوت: "أنا ذات نفسي مش عارف ليه!
كـنت غبي مخبيش عليكِ وحمار علشان سبتك، بس القلب مش شايف غيرك. ليه بشوفك في الكـل، ليه صوتك بيتردد جوا دماغي كـل شوية. أحنا الاتنين محتاجين نعرف الإجابة، يظهر إن ليه ملهاش نهاية." مسحت دموعها بكف إيديها. رجعت بصت لـعـيونه:
"لو فكرت فيا مرة واحدة بس، لو كـنت حابتني زي ما بحبك مكناش هنسأل بعض السؤال ده. احنا حياتنا عبارة عن كلمة 'ليه'. أسئلة كتير جوانا وبنرجع نقول أصل 'ليه'. من حقنا كبشر نلقي جواب، بس يظهر إن العنوان ضاع والجواب ميعرفش عنواين. وأنا بين الاتنين لا قادرة أسأل وأقول 'ليه' ولا قادرة أقول الجواب. أنا مـبعثرة بين هنا وهناك." رجع بظهره، قال وهو مازال بصره موجه ناحيتها:
"هنأجل المـناقشة بينا علشان يظهر إن مفيش فايدة وهسيبك لحد ما تهدي ووقتها نتكلم." جريت ناحيته وضربته على صدره وقالت بغضب: "مفيش كلام بينا وهتخرجني من هنا وترجعني مكان ما جبتني." هز رأسه بأسف شديد: "مع الأسف مفيش خروج من هنا غير على القاعة بتاعت فرحنا، غير كده مفيش منه." خرج بـسرعة وقفل الباب بالمـفتاح. صرخت بغضب، وبعدها أتسطحت على السرير. ***
عمت حالة من الهرج والمرج قـدام عـمارة عيلة البحيري. الكـل كان بيدور بطريقة عشوائية عن ماسة البحيري وكأن الأرض انشقت وبلعتها. بعد مرور أكتر من خمس ساعات، كـل مـحاولاتهم في أنهـم يلقوها كانت فاشلة. بدأت خيوط النهار تتسرب، ويطلع النهار. قعد عـمر على رصيف الشارع وحط إيده على وشه بخيبة. طبطب على كتفه ليث وقال بحـب أخوي: "مش هنهدا ونقعد غير وهيا بينا، مش هنعتب عتبة البيت غير وهيا وسطنا وصوت زعيقها مالي البيت."
أبتسم بامتنان وبص قـدامه بفراغ. خرج فهد من المسجد بعد الشباب بنص ساعة كانوا قاعدين في الشارع جنب بعض. وقف قـدامهـم وقال بابتسامة: "مالكوا شايلين طاجن ستكوا ليه." بصوا الشباب لبعض بذهول من ابتسامة فهد وطريقة كلامه. وقف عـمر وقال وهو بيحط إيده على جبين فهد: "بابا أنتَ كويس ولا سـخن ولا أي." ضرب فهد إيد عـمر وقال بصرامة: "ولد أحترم نفسك." سأل داغر وملامح وشه كانت لا تـبشر بالخير نهائي. قال بنبرة صوت رخيمة:
"أي سبب تغيير حضرتك معني كلامك وابتسامتك إنك عارف حاجة عن ماسة، وإلا كان زمانك قالب الدنيا فوقاني تحتاني." رفع حاجبه وقال بمكر: "بيقولوا أبن الوز عوام، وعيبك إنك فاهمني وفاهم دماغي. كلامك صح يا بن فهد البحيري. أطلع البيت وأطمن." قرب داغر من فهد وقال بمكر: "ولو اللي في دماغي صح وحضرتك سكت وسبت الدنيا والمركب تمشي فـ هخربها على الكـل." أستقام ومشي بغرور وطلع بيته. طلع فهد وراه هو وآيان وإياد وأسر وغيث وزين وعـمر. ***
ضرب جرس البيت احـترامًا لحرمت البيت حتى لو كان بيتهـم بس فيه ضيوف. فتحت فيروز وقال بلهفة: "لقيتوها صح؟ طبع قبلة على جبين فيروز وقال وهو بيبعدها عن الطريق علشان يعدي: "اسألي بابا هو معاه كـل الأخبار." بصت في طيفه وهمست بعدم فهم: "بابا وهيفهمني؟!! ومعاه كـل الأخبار هو فيه إيه؟ =مفيش حاجة يا حبيبتي أخوكِ مكبر الموضوع بس وماسة في أمان متخفوش. طلعت غرام بتجري من أوضتها لما سمعت صوت فهد قالت بلهفة وخوف: "طمنيني يا فهد."
حط إيده على كتفها وقال بابتسامة: "مفيش حاجة ماسة جو البيت مكنش مساعدها إنها تبقي بخير فـ راحت تبات عن فايا صاحبتها وهترجع بعد يومين." ضيقت عـيونها وسألت باستفسار: "وأنتَ من أمتي بتسمح لحد من بناتك يباتو برا البيت وكمان يومين فهد أنتَ مخبي عليا اي بالظبط؟ هز رأسه بقلة صبر: "يا حبيبتي مدام ماسة وهتكون بخير ومرتاحة فـ أنا وقتها هبقى مبسوط."
محدش كان مـقتنع بكلام فهد. الكـل كان عارف إن فيه لـغز في اختفاء ماسة بس محدش عارف غير فهد. واللي زاد الأمر شك كلام داغر علامة استفهام موجودة. انسحب بهدوء، كل واحد أخد عائلته ومشى. أخد نفس عميق وبص على فيروز وهيا واقفة مربعة إيديها، وعمر اللي بيتاوب وهيموت وينام، وغرام اللي كان واضح على ملامح وشها الاستغراب والدهشة. انسحب عمر ودخل أوضته. خرج من جيبه سلسلة على هيئة وردة، بص لها بحب وابتسم بهيام. همس بينه وبين نفسه:
"يحن إليها الورد، كيف لا يحن لموطنه؟ يليق بها الورود والحب." رمها على الكومدينو وبدل ملابسه لآخرة مريحة ورمى نفسه على السرير بأرهاق. "ماسة مش عند صاحبتها يا بابا وكلام حضرتك مش داخل دماغي نهائي." رفع حاجبه وقال بابتسامة مكر: "والله! جاية تشغلي دماغك عليا يا أندج أيدج أنتِ." رفعت إيديها كاعتراض وقالت بصرامة:
"لو سمحت يا بابا، مسمحلكش تقول عليا كده. أنا آنسة ناضجة كبيرة وواعية وبآخد قراراتي بنفسي وعندي 19 سنة، مش في كي جي." حط إيده في جيب البنطلون وقال بنفس الابتسامة ورفعة الحاجب: "لا مهو واضح إنك ناضجة وواعية. وبالنسبة لقراراتك اللي بتاخديها، فأنا مش شايف ولا قرار عدل. ده أنتِ قراراتك مدمرة حياتك. نامي يا قلبي." مسكت خصلة من شعرها وحطتها ورا أذنيها وقالت بغرور: "القرارات الغلط هي اللي بتعلمنا إزاي ناخد قرار صح بعد كده."
قهقهة بقوة وقال من بين ضحكاته: "والله! أمال بترجعي تختاري نفس القرارات الغلط تاني ليه؟ مش المفروض تتعلمي منها؟ هزت رأسها وقالت باقتناع تام: "منا براجع على الغلط علشان مغلطش تاني." هز رأسه وهو بيحاول يكتم ضحكته: "منا واخد بالي والله يا قلبي." *** في مستشفى الكيان، تحديداً مكتب عمر البحيري، كان فيه صوت طرقات خافتة على الباب. قال وهو مازال باصص على الورق اللي قدامه: "اتفضل." قالت وهيا بتحاول تظهر قوتها:
"غرفة العمليات جاهزة يا دكتور، مش فاضل غير حضرتك بس." رفع رأسه من على الورق، ابتسم بخبث وقال بمكر: "إحنا ولاد عم يا جوري، عيب لما تقوليلي يا دكتور." غمضت عيونها وقالت بصرامة: "ولاد عم لما نبقى في البيت. حضرتك برا الشغل، لكن هنا علاقتي معاك الدكتور والمدير بتاع المستشفى. غير كده مفيش بيني وبينك أي صلة. عندك أذنك." خرجت ورزعت الباب وراها بغضب. غمضت عيونها وهمست لنفسها وهيا مدية ظهرها لباب المكتب: "عاش عليا والله."
"هو عاش فعلاً بس مش قدامي يا دكتورة جوري." برقت وكأن اتدلقت عليها ماية ساقعة لما سمعت صوت عمر. لفت بتوتر وقالت بضيق: "تعرف تسكت بجد؟ نقطتنا بسكوتك علشان صوتك مزعج." مشيت وهيا بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها، وهو مازال في حالة ذهول من قلة ذوقها. *** "للمرة المليون برن ومش بيرد. أروح أخطبه يعني؟ ده إيه قلة الذوق دي." سمعت صوت باب المكتب بيتفتح، لفت وقالت بعصبية: "مش قولت محدش يدخل الزفت.... سكتت لما شافت زين قدامها.
قالت بغضب: "برن على حضرتك بقالي خمستلاف ساعة علشان الانترفيو، متأجل علشان خاطر البيه، مش علشان حضرتك هتستلم الإدارة مكان ماما غرام. تفكرها لوكاندا خاصة بحضرتك؟ هنا في قانون ماشي على الكل، وحضرتك مش أحسن مننا ولا مولود في بقك معلقة ذهب." رمى الفون والمفاتيح على المكتب ببرود وقال: "تعرفي تخرسي بجد؟ أخرسي. وبعدين أنتِ مالك وبتزعقي ليه؟ أتفضلي اطلعي برا." برقت بصدمة وهيا بتنقل بصرها ناحية الباب وناحيته:
"أنت شخص قليل الذوق ومش محترم نهائي." قعد على الكرسي وفتح اللاب ببرود وقال وهو بيشتغل: "سبتلك الاحترام. اطلعي علشان مكرهكيش في اليوم اللي فكرتي تشتغلي فيه." أول مرة متعرفش ترد على حد وتجرحه بالكلام. أول مرة حد يقدر يهينها بالطريقة دي. مش هي إسراء اللي بتاخد حقها. خرجت بهدوء وهو مازال مكمل شغل. *** كانت ماشية في شارع وهيا بتكلم فيروز. لمحت رائد صديق داغر ومعاه بنوتة عمرها لا يتعدى الـ 18.
"وانا اللي قولت عليه محترم ومتربي عشر مرات. مشفش بربع جنيه تربية وبتاعت ستات." سمعتها فيروز وهيا بتكلم نفسها وقالت بعدم فهم: "أنتِ بتكلميني أنا ولا بتكملي مين." شافها رائد وابتسم ابتسامة جانبية. مشيت بسرعة وهيا بتكلم نفسها ونسيت إن فيروز على الخط. *** "وبعدهالك يعني أنتِ مش هتأكلي؟ "قولتلك خرجني من هنا، مش عايزة أطفح." قال باستفزاز: "ليه كده يا قلبي؟ بصت عليه بضيق: "أنتَ بن آدم رخيم كده ليه؟ متسبني أتنيل أروح."
قام وقال وهو ماشي ناحية باب الأوضة: "لما أسلوبك يتعدل، وقتها هيبقى فيه كلام تاني." *** بعد مرور ست ساعات في أوضة العمليات، خرجت جوري وهي وعمر وروزي دكتورة من نفس سن عمر. قالت روزي بحب لـ عمر: "بجد مشفتش حد شاطر زيك. العملية أي حد بيعملها بتاخد أقل حاجة 10 ساعات، أنتَ عملتها في أقل من 6 ساعات. واو بجد." بصتلها جودي وقالت بغيظ: "متصلي على النبي يا حبيبتي أحسن يروح ميت." شهقت بخوف: "بعد الشر عليه. أتفائلي يا دكتورة."
رفعت حاجبها جودي وقالت بحقد: "واللي يشوف خلقتك يتفائل." مشيت سابتهُم وهيا هاين عليها تمسك عمر ترنوا علقة. غيرت هدومها وخرجت من المستشفى. توقفتاكسي. وقتها كان خارج عمر وهو لابس تشيرت نص أبيض على بنطلون جينز أسود على شوز أبيض. شافها وابتسم بمكر وراح ناحيتها. "يلا أوصلك." لفت وقالت بضيق: "متشكرة، هروح لوحدي." أتنهد بضيق: "يبنتي أتزفتي امشي قدامي علشان أوصلك، كده كده أنا رايح أقابل أخوك، مش علشان سواد عيونك."
أتاففت بضيق من أسلوبه: "سلامة نظرك شايف محرم معانا وجاي واقف معايا بصفتك مين؟ ما تروح ولا تشوف هتروح فين؟! شاور ناحية العربية وهو بيضغط على أسنانه بعصبية: "روحي أركبي بدل ما أزعلك." انتهت آخر ذرة صبر عندها وقالت بعصبية وصوت بكى: "بقيت فارقة معاك دلوقتي يعني؟ ما من يومين كنت وحشة، وجودي الفاشلة، وغيره كتير. دلوقتي بقيت متشاف؟
مش عايزة أي مساعدة منك، ولو آخر واحدة في الدنيا عمري ما هطلبها منك. أفضل أموت ولا إنك تساعدني يا عمر، وياريت تسبني في حالي لحد ما فترة التدريب تخلص، وأنا وقتها همشي من نفسي من المخروبة دي." مشيت وهيا شايلة الجاكت على إيدها، وهو فضل باصص في طيفها بحزن. أتنهد وأخد نفس عميق وهو بيحاول يلقي تفسير لأسلوبه معاها، بس الأكيد إنه بيحبها. بس فين الحب في إنك تجرحها وتهين كرامتها ومشاعرها. ***
"يا سلام يا فهد بيه، بعد جواز 30 سنة افتكرت إني بحب النوم؟ أي الجديد يا حبيبي؟ منا كده من أول جوازنا." ابتسم بحب وقال: "لا منا عارف من بدري، بس بنكشك." بعدت عنه وقالت بضيق: "طب أبعد كده." مسك إيدها قبل ما تقوم وقال وهو بيحاول يكتم ضحكته: "اصبري بس يا حبيبي، الكلام أخد وعطا." "أنتَ بذات ميتأخدش منك لا حق ولا باطل." "والله؟ طب ما كنت حلو من شوية وحبيبي ومعرفش إيه، دلوقتي بقيت ظالم." "يوووه يا فهد، أعملك إيه؟
ما أنتَ اللي بتخرجني عن شعوري." "سلامة شعورك يا قلبي." "بطل هبد يا حبيبي، بقيت تعك في الكلام الفترة الأخيرة. صحصح كده وركز معايا." قال وهو باصص على عيونها: "ده أنا مش مصحصح ومركز، بس ده أنا مبحلق كمان." ضربته على صدره بخجل: "بطل قلة أدب واحترام نفسك." قهقهة على كلامها بقوة. بصت عليه بهيام وقالت بحب: "بعيونك حنين، بسكوتك حنين. لو بعرف حبيبي بتفكر بمين؟ قال بنبرة صوت حنونة: "وهو في غيرك واخد عقلي ومسيطرة على قلبي."
سندت إيديها على الأريكة وقالت بعشق دفين: "وأقوله حبيبي، كل ما فيك حبيبي وحلو، صوتك حلو، قلبك حلو، وحتى لما تتعبني وأسهرلك، سهرك حلو. الأبنودي." *** دخل المكتب الخاص بـ فهد وشاف عشق قاعدة. استغرب وقعد على الكرسي المقابل ليها. "أنتِ هنا بتعملي إيه؟ ابتسمت بحب: "هكون بعمل إيه يا داغر؟ خالو كلمني وقال أجي المكتب." رجع ظهره وقال باستغراب: "يظهر إن فيه حاجة مهمة." رفعت كتفها ببرود: "معرفش. ربنا يجيب العواقب سليمة."
"يا رب." دخل فهد المكتب وقعد على الكرسي. نقل بصره بين عشق وداغر. وبعد حالة صمت قرر يتكلم. "أنا جايبكوا هنا علشان حاجة مسألة حياة أو موت." اتقبض قلب داغر وقال بفزع: "فيه إيه يا بابا." خافت عشق وقالت بخوف: "فيه إيه يا خالو." أتنهد وقال بخفوت حزين كأن يتمنى ميقولش الكلام ده نهائي، بس هو مجبر: "عشق مطلوبة عند الوحش." عقد داغر حواجبه باستغراب: "الوحش؟ الوحش مين؟ ضرب على سطح المكتب بخفة وقال بجدية: "رئيس أكبر تاجر أعضاء."
وقف داغر بطريقة همجية لدرجة إن الكرسي وقع لورا. ضرب بإيديه الاتنين على سطح المكتب وقال بعصبية شديدة: "على جثتي يحصل. يقتلني أنا الأول وبعدين يفكر يقرب منها. ده أنت أصفيهم واحد واحد." أترعشت عشق بخوف لما سمعت كلام داغر. بص عليها فهد بطرف عينه وقال بهدوء: "مع الأسف مفيش قدامنا حلول. قالبين الدنيا عليها من امبارح." رمى كل الحاجات اللي كانت على المكتب على الأرض وزعق بطريقة هيسترية: "يعني إيه مفيش حلول؟
ورحمة تيتا ما هيحصل. ولو حد فكر يقرب منها ولا حتى يفكر فيها، أنسفوه من على وش الأرض." وقفت عشق ونزلت دموعها بخوف وهي شايفة حالة داغر. أما فهد، كان قاعد على الكرسي مكانه ولا كأن حاجة حصلت. الكل برا كان سامع كل حاجة. مسح داغر وشه بغضب وعصبية شديدة. وقف فهد وقال وهو باصص على داغر: "مفيش قدامك غير حل واحد، مدام عايز تحميها وبتحبها وخايف عليها." هز رأسه بعدم فهم وسأل: "وأي الحل؟ نقل بصره بين عشق وداغر وقال بجدية وصرامة:
"تكتب كتابك أنت وعشق دلوقتي حالاً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!