مدام أنتَ مش هتحكي، لزومة إيه وجع القلب يا يوسف. قرب منها كام خطوة واتكلم بنبرة صوت مهزومة: «وهو اللي هحكيه قليل، صدقيني أنا حاربت لوحدي، كنت لوحدي طول الوقت». أتنهدت بحسرة وقالت "ماسة" بوجع: «ما أنا كنت جنبك لو طلبت روحي كانت فداك، بس أنت اللي بعدت واخترت الفراق وأدينا بندفع ضريبة اللي أنت عملته». مسك إيديها بين كفوفه واتكلم وهو بيطبطب عليها: «لو مرة بس تسمعيني من غير ما توجعيني وتفهميني». سحبت
إيديها من بين كفوفه بضيق: «لو مرة واحدة بس تتكلم طبيعي وتقول الحقيقة، بطل تتكلم بالألغاز». بص في ناحية تانية وهو بيحاول يهرب من نظرة عيونها: «تعالي نرجع وأوعدك هتعرفي كل حاجة في وقتها». ضحكت بوجع وهي بتبص في كل الاتجاهات: «أرجع لنفس الشخص اللي أذاني وسابني، حاجة عجيبة بجد بتتكلم بجد؟! «ومترجعيش ليه يا ماسة، من امتى أنا عودتك تحكمي على الناس من بره». لفت "ماسة" لما سمعت صوت "فهد" وراها، شاورت على "فهد" واتكلمت بخيبة:
«حتى أنتِ يا بابا». قرب منها وأخدها في حضنه وهمس بحب: «لأني شايفك بتغلطي وسايقة في الغلط، وأنا عارف عيل غبي مش هيحكي». ضحكت من بين عياطها: «حاضر يا بابا هفكر». *** في صباح اليوم التاني، كان فيه صوت دوشة وتجهيزات كتير، كانت الأمهات بتجري من هنا لهنا والبنات من الأوضة دي للأوضة دي علشان يلحقوا يجهزوا، أما الشباب كانوا قاعدين في أوضة خاصة بيهم وبيشربوا شاي وبسكويت. مسك "عمر" كوباية الشاي قال وهو بيغطس فيها البسكويتة:
«الله صحيح يا يوسف، عندي حمار في الجنينة عمال يتكلم مش فاهم هو بيقول إيه، بيقولوا إنك بتفهم الحيوانات أكمنك شبهم يعني يا حبيبي». عقد حواجبه وقال "يوسف" بغيظ: «والله يا حبيبي أنت منور أنت وأخوك اللي تحت». شرق وهو بيشرب الشاي، ضرب "غيث" على ظهر "عمر"، قال "غيث" وهو بيكتم ضحكته: «اصملاله عليك يا حبيبي». مسك "يوسف" كوباية الماية وناولها "عمر" وقال بشماتة: «إن شاء الله مش أول مرة يا قلبي وتعيش وتأخد غيرها».
قفل الفون وزعق "داغر" بصرامة: «متتعدل يالا منك ليه، إيه شغل العيال دي». ضحك "غيث" بصوت عالي: «بصراحة بقى حواراتهم بتضحك». قام "عمر" وقال وهو خارج من الأوضة وباصص على "يوسف": «حوش البهايم عن عبيدك يا رب». *** «طب على فكرة لفة الطرحة دي مش لايقة على وشك نهائي يا إسراء». قالتها "فيروز" وهي باصة على "إسراء" بضيق، رجعت "إسراء" طرحتها لورا وقالت برخامة: «وأنتِ مالك بقى إن شاء الله». بصت لها "ماسة" وقالت بتحذير:
«اتكلمي عدل يا إسراء، هي مش لايقة فعلاً وغير كده الفلة مترضيش ربنا نهائي». بصت لهم "إسراء" بضيق وقالت بعدم اهتمام: «براحتي وبعدين أنا حرة، حد هيتحاسب مكاني يعني؟! شدت "فيروز" الطرحة بعصبية وزعقت:
«آه هنتحاسب مكانك أيوه، مش بحبك ولا بطيقك، بس أنا شايفاكي بتعملي الغلط ومش هسكت، والساكت عن الحق والغلط شيطان أخرس وأنا مش شيطان يا إسراء، لفة الطرحة دي اللي مبينة منها القصة ورقبتك عجباكي في إيه دي، بالعكس مخلياكي شكلك وحش أوي، غير إنها حرام». بصت لها "إسراء" بضيق من تصرفها بس متنكرش إنها معاها حق رغم صغر سنها، ابتسمت بضيق وقالت: «وأنتِ بقى بتحللي وتحرمي على مزاجك ولا واثقة من كلامك». ضغطت "فيروز"
على أسنانها بعصبية: «أيوه يا حلوة واثقة وبابا قالي الآية اللي ذكرت في القرآن عن اللفة دي، قال تعالى: "وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ". ما هو تبرج الجاهلية الأولى.
قال ابن حيان: وَالتَّبَرُّجُ أَنَّهَا تَلْقِي اَلْخِمَارَ عَلَى رَأْسِهَا وَلَا تَشُدُّهُ فَيُوَارَى قَلَائِدُهَا وَقُرْطُهَا وَعُنُقُهَا، هَذَا اَلتَّبَرُّجِ اَلَّذِي كَانَ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ اَلْأُولَى. أَمَّا إِظْهَارُ اَلْمَرْأَةِ صَدْرَهَا وَفَخْذَيْهَا بِلُبْسِ اَلضِّيقِ مِنْ اَلثِّيَابِ أَوْ اَلْكَشْفِ عَنْ أَجْزَاءٍ مِنْ جَسَدِهَا فَهَذَا لَا يَرْضَاهُ أَبُو جَهْلْ -عَلَى جَاهِلِيَّتِهِ -لِنِسَائِهِ!
«ما حكم إظهار جزء من الشعر أثناء ارتداء الحجاب؟ ». لا يجوز فشعر المرأة عورة، قال الله -تعالى -: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور: 31]». وقفت "جودي" و"عشق" و"ماسة" و"بينار" جنب بعض وقالوا كلهم في صوت واحد وهما مربعين إيديهم:
«أهو دليل من القرآن يا حلوة، يعني مش هناخد ذنوب على قفاكِ يا قلبي». *** «بفكر ألبس بدلة لونها بيج». ضيقت "غرام" عيونها وقالت باستغراب: «بس أنت البدلة السودة عليك أجمل». قال وهو بيقشر موزة: «أيوه بس علطول بلبس الألوان دي تغيير». ابتسمت "غرام" وقالت بحب: «بس أنا بحب عليك الأسود، بتبقى جتنل مان وقمر أوي بجد». غمز "فهد" بإحدى عينيه وقال بحب: «طب والله ما هلبس غير أسود بعد كده». ضحكت "غرام" بصوت عالي وقالت بدلال:
«الأسود على الأسد بيمنع الحسد». قرب منها وأخدها في حضنه وقال بمرح: «طب اتلمي وعدي اليوم». بعدت عنه واتكلمت وهي بتغمز: «مين فهد اللي بيقول كده، تصدق لو حد قالي كده مكنتش هصدق». رفع حاجبه وقال وهو بيضحك: «ليه، حد قالك إني مترتبش ولا إيه». هزت رأسها بالإيجاب وهي بتضحك: «بصراحة آه يا حبيبي، أنت كده فعلًا». ***
انتهت تجهيزات الفيلا الساعة 5 بالظبط، كانت الجنينة عبارة عن كراسي جنب بعض عليهم فيونكة بيضة، كان فيه ترابيزة طويلة عليها أربع كراسي في الواجهة وكرسي على الشمال للمأذون وتلات كراسي للشهود على اليمين، والممر للترابيزة كان فوق حمام السباحة، أما الفيلا من جوة كان السلم مليان ورد جوري على الدرج أما على السور ورد أبيض.
جهزت البنات كلها، كانت "عشق" واقفة متوترة، فركت إيديها وهي مبتسمة بتوتر، خايفة وفي نفس الوقت مبسوطة علشان هتتجوز حب الطفولة، أما "إسراء" كانت واقفة تايهة مش عارفة هي بتعمل إيه هنا، لا ده مكانها ولا ده اللي كانت بتحلم بيه، هتتجوز شخص بتعتبره مجرد أخ، والشخص اللي حبته من صغرها وحاولت تبعده عن أختها بيتجوز في نفس يوم فرحها.
خرجت البنات كلها من الأوضة، فضلت هي و"عشق" بس، كانت عشق حاطة ميكب خفيف درجات النود والفستان كان بسيط أوي ولف الخمار لفة بيرفكت، أما "إسراء" كانت لابسة فستان بسيط عليه ورود لونها أبيض بسيلڤر ولفة طرحة لفة عادية وحاطة ميكب درجات الكشمير الهادية. ابتسمت "إسراء" بحسرة: «هو المفروض النهارده فرحي، بس مش على الشخص اللي حبيته، أنتِ خطفتيه مني». أخدت نفس عميق وقالت بتأكيد:
«الشخص ده أنتِ عارفة إن في بينا مشاعر من الأول ورغم كده فضلتِ حاطة في دماغك، نفس الشخص ده هيبقى جوز أختك يا إسراء وكلها كام ساعة وهتبقي على ذمة راجل تاني، يعني وقتها لازم تلغي مشاعرك وعقلك وتحاولي تفكري فيه علشان هيبقي حرام أوي تبقي على ذمة واحد وأنتِ قلبك من شخص تاني». قربت "إسراء" كام خطوة وقالت بتوهان: «بس الإنسان مش بيتحكم في مشاعره، لو كنت أقدر بس أتحكم فيه». ابتسمت "عشق" بحب وقالت وهي ماسكة إيد "إسراء":
«بس أنا معاكِ و"زين" كمان معاكِ، وهنحاول نساعدك تنسي أي حاجة، وبعد مرور من الزمن لما تفتحي قلبك لـ "زين" هتعرفي إن ده كله أوهام، مجرد إعجاب من ناحيته بس». ابتسمت "إسراء" لـ "عشق" وقالت بحب: «هو أنا ممكن أحضنك». حضنتها "عشق" من غير ما تقولها رأيها، أما "إسراء" كانت بتحاول تستوعب هي عملت، فضلت معلقة إيديها في الهواء مش قادرة تبادلها الحضن. بعدت "عشق" عنها وقالت بحب: «في أي وقت على فكرة، أنتِ أختي».
بدأت الدموع تتكون في عين "إسراء"، قالت ببكاء وحب: «أنا بحبك على فكرة، ودايمًا بحسك بنتي مش أختي، عارفة إني آذيتك كتير والله بس حقك عليا، سامحيني». قرصتها "عشق" من طرف مناخيرها وقالت بمرح: «يا عبيطة أنتِ بتقولي إيه، إحنا خوات طبيعي يحصل بينا كده». *** وقفت البنات كلها جنب بعض على أول السلم تحت وكل واحدة بتحاول تكتم ضحكتها. نزل "عمر" وهو باصص عليهم، عدل جاكت البدلة وقال بغرور:
«الشقاوة فينا بس رب الكون هدانا، ربنا يحمينا من عين الحاقدين والمنفسنين والغيرانين واللي هيموتوا علينا». حط رجله على أول درجة ولسوء الحظ رجله اتعكبلت ووقع على السلم للآخر، وقع تحت، رفع نظره وبص على البنات، غمز لـ "جودي" وقال بمساكشة: «ضاعت الهيبة لما شافت عيونك، عيني مقدرتش تستحمل جمالك، أصل عيونك بتبهدل». بصت لتحت وهي بتحاول تكتم ضحكتها، أما البنات صوت ضحكها كان عالي لدرجة إن الشباب نزلوا على صوتهُم. ضيق "غيث"
عيونه وسأل باستغراب: «فيه إيه، بتضحكوا على إيه؟! ردت عليه "بينار" وهي بتحاول توقف ضحك: «عمر كان نازل وبيقول ربنا يحميني ويبعد الحاقدين والمنفسنين والغيرانين واللي هيموتوا علينا، يدوب بينزل أول سلمة راح واخد السلم كله، ووقع راح بيقول لـ "جودي" عيني لما شفتك مقدرتش أستحمل جمالك والهيبة ضاعت». بصوا له الشباب كلهم بقرف قال "غيث" باشمئزاز: «على طول فضحنا، والله محد جايبنا ورا غيرك».
عدل ياقة القميص وقف قصاد "غيث"، قال "عمر" بغرور: «محدش قالك إني طلبت رأيك يا حبيبي، وأنا مش بعمل حاجة غلط، ولو شايفني بعمل حاجة غلط، يبقى الغلط فيك أو في عينك، يكش تتعمي، وحاسب بقى كده أحسن جناحاتي تدخل في عينك». مشي "عمر" بعجرفة وخرج في الجنينة، ضرب كف بكف "غيث" بصدمة وقال: «لا حول ولا قوة إلا بالله، محتاج يتعالج والله». ردت عليه "فيروز" بضيق:
«محتاج يتعالج ليه، روح اتعالج أنت يا حبيبي، هو عشان مش عارف تبقى مشطشط وحراق زيه تقوله روح اتعالج، استنى يا اللي حراقهم». خرجت "فيروز" ورا أخوها وهي منشكحة وفخورة بيه. *** نزلت "عشق" مع "فهد" ونزلت "إسراء" مع "إياد"، كان على أخر السلم واقف "داغر" وماسك بوكيه ورد على شكل فراشات صغيرة، وواره "زين" ماسك بوكيه ورد على شكل ورد. وقف "فهد" قصاد ابنه ومعاه "عشق" قال بنبرة صوت قوية ولكن فيها كانت ملتمسة بالحنية:
«عشق يمكن بنتي أكتر منك بصراحة، وغلاوتها مش زيك، لا هي أميرتي، لو حصل وزعلتها في يوم هزعلك، واعرف إن زعلها من زعلاني». قرب منها وعيونه مليانة حب، طبع قبلة على جبينه وقال بحب وانتصار: «وأخيرًا، لقد هرمنا والله». ضحك الكل على رد فعل "داغر"، أما "عشق" نزلت رأسها للأسفل بخجل، مسك إيديها وخرج هو و"عشق" برا، وقفت "إسراء" قصاد "زين" قال "إياد" بحب أبوي: «مش هوصيك عليها عارف ليه، لأن بصراحة قلبي معاك، بنتي وعارفها». ***
بعد ساعتين اتكتب الكتاب، كان "داغر" و"عشق" و"زين" و"إسراء" بيرقصوا سلو، قاطع صوت الأغنية "عمر" وهو بياخد الميكروفون من صاحب الدي جي. وقف "عمر" في نص المكان وقال بمرح: «متفكروش إني هقولكم منورين بقى وشغل النفاق ده، بصراحة بقى محدش منور الفرح غيريها». الكل ضحك على طريقته، أما "فهد" مسح إيده على وشه بخجل، كمل "عمر" وقال بمرح ممزوج بالحب:
«زمان لما جابت مجموع طب قالتلي تفتكر يدخلوني طب، قولتلها كفاية يدخلكوا قلبي، وبصراحة هي مش بتفهم في التلميحات والله». خرج علبة من جاكت البدلة وقال وهو مازال على نفس الوقفة: «بصراحة أنا مش بتاع جواز وحب، بس جاتلي صاحبة عيون بُني جابتني على قفايا، أقولها لأ يا أخواتي». عليه الكل بصوت عالي وضحك: «لأ طبعًا متقولش لأ». مشي وراح ناحية الترابيزة اللي كانت قاعدة عليها قال وهو بيتكلم في الميكروفون:
«هنسرق منك بعض الثواني علشان ميقولوش بقيتي بايرة». برقت لـ "عمر" بخجل ومشيت جنبه وهي منزلة رأسها لتحت بسبب طريقته، وقف قصادها وقال وهو باصص على الناس كلها، وعيونه مليانة حب وفرحة: «سابت كل الأرض الزراعية وجت تزرع نفسها جوه قلبي». قعد نص قعدة وفتح علبة كان فيها خاتم سوليتير وقال بحب: «إذا كانت أنتِ الغاية، آه ما أحلى السبيل، موافقة نتجوز علشان نجيب عيال سكر، علشان بقى قليل في البلد والشعب بيعاني، يرضيكِ».
هزت رأسها بالإيجاب وبعض الدموع في عينيها وقالت بفرحة: «موافقة». وقف "عمر" وأتنهد بفرحة: «يا فرج الله، ميت سنة ضوئية في انتظار الكلمة دي».
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!