الفصل 35 | من 50 فصل

رواية حرم الفهد الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سمية احمد

المشاهدات
19
كلمة
1,478
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

"أياد".... قالتها "ندا" بشفاه مرتجفة. اتصدمت لما شافته قدامها، لسه هتقفل الباب في وشه بس هو سبقها لما حط رجله بين الباب ومتقفلش. اتنهدت وقالت: عايز إيه؟ ابتسم وقال: عايز مراتي، هكون عايز إيه! غمضت عيونها بألم وقالت: مراتك! لأ بجد، هو انت مصدق نفسك إزاي قادر تيجي تقف قدامي وتتطالب برجوعي! هو بجد انت شايف نفسك معملتش حاجة؟ رد عليها: بس انتِ مسمعتنيش يا "ندا"، مسألتيش، زعقتي وانفجرتي مرة واحدة... محستش بدموعها لما نزلت.

قالت: انفجرت من كتر غلبي وتعبى، انفجرت لأن جوزي اتغير عليا بقاله شهر. عايزني أعمل إيه؟ وأنا شيفاك اتحولت 180 درجة من ناحيتي، بعدت... بقرب خطوة تبعدني عشرة. قولتلك بقالك فترة متغير وجيت اتكلمت، حاولت وجيت على نفسي... بس النتيجة كانت إيه؟ طردك وزعيقك ليا يا "أياد". مشي أول خطوة، رجعت لورا وقالت بتحذير: متقربش، مفيش حاجة تجمعني بيك علشان أقرب منك. سبني أحاول أتأقلم، سبني أعوض نفسي والحزن اللي جوا قلبي...

مش كفاية الدنيا كانت قاسية عليا... هتيجي انت وتقسي أكتر؟ عملتلك إيه علشان تكون رد فعلك كده؟ "ندا" أنا بمر بفترة مش تمام. ردت بسخرية: ما كلنا كده... كنت جانبك وبحاول أطبطب لأني حسيت إنك مش حابب إني أشركك حزنك، بس انت كنت معمي يا "أياد". غمض عيونه بألم وقال: "ندا" أنا... عندي أخت عايشة. برقت "ندا" بصدمة وقالت: إيه ه...

اتنهد وقال بحزن: بابا كان متجوز على ماما وأنا عرفت لما فتحت الوصية من شهر. بابا كان قايل مفتحش الوصية غير وأنا عمري 30. اكتشفت إنه خان ماما وخان الست اللي كانت مخلصة ليه. كنت تايهة، محتاج أرتب أفكاري. بحاول أجمع أفكاري وأفكر هقبلها إزاي، عايزني أضحك ولأ أهزر ولأ أقول إيه. وأنا عارف إن ليا أخت، وياترى عايشة ميتة، شخصيتها إزاي، ومين هي، وهل هي كويسة، هل هحبها...

وهل هتتقبل وجودي. صراعات جوايا دماغي مش راضية تقف من كتر الدوشة، كأن في حرب جوايا، دماغي هتنفجر من كتر التفكير. لما جيتي واتكلمتي مقدرتش أتحكم في نفسي، وانفجرت فيكي. ردت ببرود: حتى لو حطيت نفسك مكاني، أنا لما رجعتلك أول مرة رجعت عشان خاطرك وعشان خاطر الحب اللي بينا. بس بكلامك أكدتلي إني غلطت لما رجعتلك، ومن البداية علاقتنا كانت عبارة عن غلطة. رد بصدمة: غلطة! شايفة جوازك مني غلطة!

أول مرة لما قولتيها قولت مرت بفترة صعبة وحطيت عذر وقولت لازم ألتـمس ليها عذر. بس انتِ رجعتي أكدتيلى إني كنت غبي بمعنى الكلمة. أنا سمحت مرة وشيلت الحدود وسمحتلك تغلطي مرة، واديني بتحمل نتيجة غلطي. في الحقيقة كان غلطي لأني سكت من أول مرة وعديت. رمى بوكيه الورد وقال: والغلطة دي أنا هصلحها يا "ندا". مدام انتِ شايفة جوازنا غلطة أنا هعفيكي من الغلط ده. ردت بخوف وشفاه مرتعشة وخوف من اللي هيقوله، وهمست بخوف: قصدك إيه؟

غمض عيونه بألم وقلبه وجعه وقال: هنطلق يا "ندا". مش ده اللي انتِ عايزاه. سندت "ندا" على الباب ورجلها مش شايلها. لسه هيقرب منها بس بعد. مدام هيا شايفة غلطة هيقرب ليه. ردت بلجلجة وكبرياء: ببب براحتك. مردش عليها، لما شافها بتبيع قرر هو كمان يبيع. هيشتري في شخص وهو مش حابب وجوده. *** يوووه يا "فهد" ابعد بقى عنه. كل ما بيغمض عينه تلعب معاه. أنا تعبت والله. ضحك "فهد"

عليها وقال: قولتلك سيبك منه. أنا حابب أقعد معاه، وهو بينام معايا على طول. عوجت بوقها بسخرية: ده أنا أمو وبيطلع عيني بينما انت متعبتش فيه وبينام معاك من أول مرة. غمز "فهد" بوقاحة وقال: مش يمكن حضني بيدفيء وحلو؟ ردت "غرام" بهيام: يمكن لأنه حس بالأمان. يمكن لأن حضنك قدر يحتوي ابننا زي ما قدرت تحتوي "غرام" وتغيرها وتغير شخصيتها المتسرعة. شدها من خصرها من إيده التانية، والآخر كان يحمل "داغر".

وهمس بصوت منخفض: لو شايفني الأمان، فأنا شايفك آنست روحي. إحنا الاتنين بنكمل بعض، زي ما ليكي دور أنا ليا دور. وكل واحد بيسعى من الجزء الخاص بيه. في الحقيقة شايفه حضني دفء وأمان ليكي، وأنا شايفك سكر أيامي، شايفك الزوجة الحبيبة التي لا تمل من شكوتي. رغم إني بقيت بأهمل إلا أنك مقدرة ده. وضعت يديها على صدره،

رفعت رأسها وقالت: مش شكوى ولا حاجة، ده واجبي كزوجة وحبيبة أسمع كلامك وفضفضتك معايا. لو هتحكيلي نفس الموضوع مليون مرة، في المليون مرة هسمعك بنفس الشغف والريأكشن والانبهار بيك. لو أنا مسمعتش زوجي وقعدت وحكالي مشاكله هيحكي لمين؟

ولو أهملت وبقيت واحدة بتشتكي كتير وبتقعد تندب وانت وانت، هيمل مني وهيكرهني وهيبعد عني. أطبطب وأحب وأهون وأسمع وأشتكي وأعيط وأحكي ونتخانق ونزعل، وكل حاجة بس كل حاجة وليها معيار. وفي مثل بيقولك "اللي بيزيد عن حده بيتقلب ضده". وأنا بقيت شبهك في حاجات كتير بعمل زيك، وبحاول أبقى شخصية أكتر حكمة، ولأ مانع طبعًا من روحي الفرفوشة السكر. ضحك "فهد" بكل صوته وقال: أصلًا روحك الفرفوشة والمرحة دي أهم ركن في حياتنا.

غمزت "غرام" مثل "فهد" وقالت: حبيبي ضحكته مدوخاني والعلاج بقى غالي، ويولي بالقمر لما يضحك يا وعددددددييي بيك يا "فهد". ضحك "فهد" وعيونه دمعت من كتر الضحك: يا وعدي بيكي انتِ والله. طبعت قبلة على خده وقالت: كنت قبل ما أتـجوزك بقول، لو اتجوزت "فهد" كل ما هشوفه هرزع زغرودة في الشقة من كتر الفرحة. قالت كلامها مرة واحدة وراحت مزغرطة. ضحك "فهد" وقال: شربتي كام حباية بس؟ قربت من "فهد" وقالت بدلال: اخص عليك، هو أنا برضه كده.

أجابها "فهد": وأبو كده كمان، هو أنا هجهل عنك. *** وقف قدام الصخرة الكبيرة أمام البحر، المكان الخاص بصداقتهم. المكان اللي شهد فرحتهم وانتصاراتهم وحزنهم وكل شيء. صوت الموج العالي، سواد الليل اللي مالي المكان، نور القمر الساطع، والهواء البارد. واقف ساند على العربية من قدام وحاطط إيده في جيب بنطاله وباصص أمامه بتوهان. شاف نور عربية مالي المكان، التفت لقي صديقه "أيان" خارج من العربية. وقف "أيان"

جنبه بص قدامه وقال: كنت حاسس إني هلاقيك هنا. بصله "أيان" وقال: اشمعنى يعني؟ قلبي قالي روح المكان بتاعنا، هتلاقي واحد بيعيط. رد "أياد" بسخرية: لأ يا شيخ! وبيعيط كمان! بالله يا "أيان" مش وقت هزارك. مالك؟ كان مجرد سؤال خرج من "أيان" ولكنه قدر يخلي "أياد" يستوعب كل حاجة.

اتنهد بوجع وقال: تايهة، وضايع. بخبط في حيطان مالهاش أول ولا آخر. بمشي في طريق وآخره كله وجع وأشواك. لا أهل، ولأ أخت، ولأ أخ، ولأ قريب، ولأ حتى بعيد. الوحدة بقت تتملك مني شوية شوية، وأنا ضعت في النص. بين شخص تايه وعايش عشوائي ومش عارف نفسه. وبين شخص مجبر يكمل عشان انت مجبر. هتقولي مجبر ليه، هقولك لأني دي حياتي. محدش قادر يحس بوجعي. بهزر، وبضحك، وابان شخص رايق، بس في الحقيقة كله كدب. لا أنا مبسوط ولأ بضحك. لو بضحك هبقى

بضحك على نفسي وعلى اللي حواليا. لما اتجوزت كنت فاكر حياتي هتستقر. وقتها هلقي شريكة حياتي، هتملي الفراغ اللي مالي حياتي، هتقدر تعوضني عن الوحدة اللي عايشها. بس في الحقيقة بداية جوازنا كله مشاكل. نطلع من مشكلة، ندخل في التانية. ولحد ما انتهيت، معنديش طاقة. أنا ضعت وسط ده كله محدش بيسأل. جايز كلمة تهون، بس ملقتش ولا كلمة. مطلوب مني أسأل وأهتم وأطبطب وأبقى شخص كوميدي وبيهزر لأنهم اتعودوا عليا كده. بس أنا مش من حقي أزعل،

مش من حقي يهتموا بيا، يتسائل عليا. ليه أنا اللي على طول بقدم الحلو، وبيكون من نصيبي البرود واللامبالاة.

سند على العربية وقال:

وليه ننكر حقيقة أننا أوقات بنقدم كل حاجة بمقابل وبيكون نصيبنا إيه محدش قالك تعمل كده. ولو معلمتش انت ليه معملتش كده. وفي الآخر لا ده عاجب ولا ده عاجب. حاول تقدم كل شيء بمقدار معين، وتفهم الطرف التاني إنك مش مجبر تقدم كل حاجة. اتعامل بطاقتك ومقدرتك ومتحملش نفسك فوق طاقتها. متبذلش مجهود ضعف مجهودك، اعمل اللي تقدر عليه ومش لازم تعمل برضو. أصل إحنا كبشر مش عاجبنا العجب. واشتري راحتك حتى لو هتفضل لوحدك. مكان ما يكون راحتك وسلامك النفسي كون انت.

ابتسم "أياد" وقال: وحشتنا لمتنا ونصيحتنا لبعض ووقفتنا بعد ما اتخرجنا، كل واحد ضاع مع حياته. "أيان": الصاحب بيفضل صاحب مهما عدت سنين وشهور. بس إحنا كبرنا لقينا مسؤوليات وأولويات. لقينا نفسنا مسؤولين عن بيت وأهل وعائلة وشغل. كل واحدة مشغولة في حياتها وكل ما بنكبر كل ما مسؤولياتنا بتزيد والأولوية برضه. والموضوع بيصعب. ولكن في الحقيقة دايمًا بفكركم. بس فعلًا مببقاش فاضي ومضغوط. وفهد كذلك وداغر وانت.

رد إياد بخبث شيطاني: متيجي نهرب يوم مع بعض صحاب ونرجع أيام شلة طارق كابو. *** دخل إيان الشركة بوسامته المعتادة. شاف داليا واقفة مع شاف. زعق بعصبية: داليـاااااا. اتنفضت داليا من قوة صوته. وبص كل اللي في الشركة باستغراب من إيان. بصلها إيان بغيرة وقال وهو بيضغط على أسنانه بعصبية: حصليني على المكتب. بصت داليا حواليّها ببطء وشافت الكل مراقبها. وفي بيت بتتهامس عليها. بصت للأرض بخجل وطلعت ورا إيان.

دخلت داليا ملقتش حد في المكتب. بصت باستغراب وسمعت حد ورا رزع الباب بعصبية. لفت لقيت ملامح وش إيان ترعب وساند على الباب ببرود. قال بعصبية وحاول يكون هادئ: كنتِ واقفة معاه بتعملي إيه. انعقد حاجبيها وقالت: أفندم قصدك إيه؟ زعق بعصبية: واقفة مع الزفت ليه يا داليا هاا واقفة معاه ليه؟ لسه هترد عليه اتفتح باب المكتب وجريت بنت وحضنت إيان. بصت بصدمة وووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...