الفصل 34 | من 50 فصل

رواية حرم الفهد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سمية احمد

المشاهدات
19
كلمة
2,805
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

وقعت الظرف من يديها المرتجفة. وقعت "غرام" على الأرض ودموعها تغسل وجهها. معقول "فهد" يعمل كده؟ دي الجملة اللي كانت بتقولها بصدمة. مر ساعة على جلوسها نفس المكان. فاقت لنفسها لما سمعت صوت بكاء "داغر". اتحملت على نفسها ومشيت بخطوات مبعثرة ناحية الغرفة. قربت منه "داغر" وحملته بين يديها. مسحت على وجهه صغيرها بحب قائلة:

"الدنيا بتهون لأجل عيونك. خايفة يطلع حقيقة ووقتها تبقي ضحية طلاقنا. وخايفة أصرحه ويطلع مظلوم. بس مظلوم إزاي وهيا كانت في حضنه؟ كنت بقول حضن أبوك ملكي وحدي. محدش يقرب منه غير أنا واخواتك وأنت وأخته بس. ولوني متملكة في حبي. بس قولي أزاي هكمل معاه وهو بيخوني؟ مش عايزة أقول الكلمة دي بس في الحقيقة الصورة كانت موضحة كل حاجة." كانت بتتكلم مع طفلها وكأنها بتشكي لشخص كبير هيقولها حلول وهيساعدها. بس حاولت تخرج اللي في قلبها.

وضعت صغيرها على السرير وغفت دون وعي. *** قاعدة على سجدتها ترتل بعض آيات القرآن. سمعت صوت طرقات على الباب. قامت "هدى" وفتحت ولقت "ندا" في وشها. ملابسها غير مرتبة وحجابها موضوع بإهمال. وعينها الحمراء كالجمر المشتعل من كثر البكاء. وصوت شهقاتها القوية. نظرات التوهان والحزن اللي ماليه عيونها. بصت لمامتها بخذلان واردفت:

"الأمان في بيت أهلي. لأ بيت جوزي ولا بيت ابني ولا صحبتي. الإنسان مهما ضاع وتعب واتخذلان بيلف ويشوف بس في النهاية بيرجع للبيت منكسر الجناح. العائلة مهما كانت وحشة بتقدم لأطفالها كل الحب. ملقتش الأمان غير في حضنك يا ماما. لأ جوزي كان حنين ولا حب عمري اللي اخترته من مليون شخص ورفضني." نزلت الدموع من عيون "هدى" وقربت على بنتها وعانقتها. وقعت الشنطة من يديها وحضنت أمها بقوة وقالت بشهقات: "قلبي واجعني يا ماما...

حاسة سكاكين فيه.. ليه الدنيا وحشة كده.. ليه يا ماما الناس مش شبه قلبك وحبك لينا... ليه البشر بتأذينا وتدمرنا كده.. هو كسر قلوبنا بهين.. ليه مش بيحبونا زي حبك لينا... هو هيحصل أي لو كل الناس زيك يا ماما... بكت "هدى" بشدة على صوت ابنتها وبكائها. وهمست بحتواء:

"لأن مفيش زي حب الأم. من أول ما بيكون الطفل نطفة في بطنها بيرودها شعور الأمان والحب. الأم عظيمة لأبعد الحدود. ممكن تكون وحش في نظر الكل بس الأم شايفاك حاجة عظيمة. ده حتى المثل بيقولك 'القرد في عين أمه غزال'." "الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديثه الشريف وهو بيوصي الشباب على أمهاتهم." "قال:" "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبيك."

"من كتر ما ربنا عظم مكانة الأم ذكرها في الحديث تلات مرات كأنوا بيأكد على احترامك وتقديرك ليها وحبك ليها. وبعد جعل الأب. أيوه الأب بيتعب جدا عشان يوفرلك سكن وحياة آمنه مطمنة ويبعد عنك كل الضغوطات. بس الأم بتربي وبتطبطب وتسهر وتداوي وبتتعب. ربنا جعل الجنة تحت أقدام الأمهات. كل دي رسائل تقدر تثبتلنا إن الأم أعظم شيء وتستاهل إننا نحترمها ونحبها حتى لو كانت سيئة شوية."

أمسكتها من ذراعيها وأدخلتها داخل المنزل. قعدتها على الكنبة وقالت بسعادة شديدة حتى تهون عليها حزنها: "عاملة كيكة من اللي بتحبها خطيرة. كانت ناقصة بس إنك تأكليها. وهعمل جنبها شاي بنعناع من اللي بتحبيه ونسمع فيلم 'غبي ومنه فيه' عشان نفرفش شويتين يا دودي." أبتسمت لمامتها بحب. دخلت "هدى" وجهزت كل حاجة ورجعت قعدت جنب بنتها وعلي وشها ابتسامة بشوشة. مسكت الريموت وقالت:

"أيوه أنا ست عجوز وبقيت تيتا. بس من جوايا طفلة ومش هكبر في الطفلة اللي جوايا. كان بيقولي أبوكي الله يرحمه. لو كل الناس زيك يا هدى ومخها ضارب كنت هتشل. كان مغرقني كلام حلو الله يرحمه بس نصه شتيمة أو تهزيق. حبيبي حبيبي حبيبي محبش قدو." ضحكت "ندا" بكل صوتها على مامتها. ***

دخلت المكتب وهيا بتقدم رجل وتأخر التانية. حالته وهو بيتكلم في الفون كانت ترعب. ماسكة فنجان القهوة بيد تترتعش. كان "أيان" منغمص في أعماله. رفع رأسه لما شم رايحة البرفان الخاص بيها المميز. اراح ظهره على المقعد وأبتسامة جذابة تشق وجهه. وضعت القهوة على سطح المكتب. اردف "أيان" بمرح: "على فكرة والله مش بعض ولا بأكل ولا أي حاجة. بتترعشي ليه؟ رتبت حجابها بتوتر وقالت: "م م مفيش."

وضع يديه على المكتب ليمسك القلم الخاص به المنقوش عليه اسمه بخط الرقعة ليردف: "عايزة تقنعيني إنك مش متوترة عشان معايا في مكتبي ولوحدنا." غمضت عيونها وقالت: "لو بصيت ناحية الباب هتلاقيه موارب. بحيث إن منعصيش أمور ديننا. وبعدين إحنا كده في خلوة وأنا بحاول أقلل قدر الإمكان ومدخلش المكتب عندك." ابتسم بفخر وقالها: "ونعم التربية. حقيقي يا بخت أهلك بيكي." ضيق عينه وقال:

"طب بما إنك شخصية ملتزمة ومتدينة والعقب للبنات كلها. حاطة برفان ليه؟ انقبض حاجبيها باستغراب: "وفيها إيه؟ حاطة برفان نضافة شخصية. أحسن ما تبقي ريحتي معفنة." اجابها "أيان" بعقلانية: "معاكي في نقطة أن المرأة تحب الزينة والتجمل بس ده داخل حدود بيتها محدش يشوفها غير زوجها وأبوها وأخوها يعني من الآخر 'محرمها فقط' زي عمك خالك ابن أخوكي ابن اختك زوجك أبوكي أخوكي جدك فقط."

"ولكن التعطر والبرفان حرام تخرجي بيه. بمعني أنك لو رشيتي رشتين من برفانك المفضل في البيت وسط عائلتك وأهلك عادي لكن لو حد غريب شمه أو رجل فا حرام." "قال الرسول صلى الله عليه وسلم قال:" "أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية". متفق عليه."

"معناه أن أي ست تتعطر وهي خارجة فمرت بمكان فيه رجالة فأثارت شهوتهم بسبب ريحة عطرها وخلتهم يبصولها. فكل واحد بص لها بسبب ريحتها فهو زاني بعينه. وهي بالتالي زانية لأنها هي اللي حركت قلبه وبالتالي بص لها. فهي كمان زانية... "ده ذنب وأنا لما أخدت بالي حبيت أبلغك لأنه ذنب في رقبتي وأي حد مش بينصح صديقه أو أخته أو زميلته أو غيره. فا هو ذنب لأنه شارك في الذنب وقال. وفي مثل بيقولك 'الساكت عن الحق شيطان أخرس'."

بصت للأسفل بخجل وقالت: "شكرًا جدًا حضرتك. يشهد ربنا إني مكنتش أعرف. بارك الله فيك." اومأ قائلاً: "وفيكي أيضًا. اتفضلي على شغلك يا آنسة." خرجت "داليا" بسعادة وخجل من نفسها. *** قاعد على السفرة بيعبث بطعامه بإهمال. بصت "نور" لـ "آسر" بقلة حيلة. "وبعدين معاك يا آسر." قالها "إبراهيم" بهدوء. أجابه "آسر" بعدم فهم: "وبعدين معايا في إيه؟ ضرب "إبراهيم" على السفرة بعصبية وقال:

"فوق لنفسك بقى. محدش هد ودمرك غيرك. قاعدة بتبكي على الأطلال. المشكلة إنك اللي عملت كده. اتصرفت بغباء وتسرع. وأديك قاعد ندمان." غمض عينه بألم وقال: "بابا ارجوك." زعق "إبراهيم" بعصبية: "بلا بابا بلا زفت. شايفك بتدمر نفسك وأقعد ساكت. أي وجعتك. جيت على الجرح. معلش بقى. أصل الحقيقة بتوجع." قام "آسر" بهدوء. مسكه "إبراهيم" وقال: "رايح فين؟ أنا لسه مخلصتش كلامي." نفض يد ابيه وزعق: "خلاص بقى. خلاااص. لسه مقولتش إيه؟

لسه مأذيتنيش أكتر من كده إيه؟ هتكسر فيا أكتر من كدا إيه؟

قولت أنت كدا لو شايفني دمرت حياتي. يعني أنت مدمرتش حياتي. واجبك كأب لما تشوفني بغلط تفوقني تحنن تشجعني تدعمني تقف جنبي تبقي في ضهري. كل صحابي آبائهم جنبهم في ضهرهم. كل واحد بيقول أنا مهما عملت عندي أب في ضهري. طب وأنا. أنا ليه مقولش زيهم. هل أنا أقل منهم ولأ مستحقش. ولأ عشان ربنا رزقني بأب بيحب نفسه. شايف نفسك عملت اللي عليك. بس الحقيقة أنت مقدمتش لينا أي حاجة حلوة نفتكرك بيها. أنت كنت بتعمل كل ده عشان هتستفاد منها. كنت حاطط نفسك في المرتبة الأولى. مفكرتش فيا أنا وأمي ولأ مرة. مع الأسف مش أنت الأب اللي كنت بحلم بيه اللي أنت فشلت تعمله لينا. هعمله لعيالي عشان ميحسوش باللي حسيت بيه."

مشي "آسر" وسابهم، زي كل مرة بيمشي فيها. بينما يهرب من أذى الدنيا لبيت العائلة. يهرب من منزل العائلة لأنهم كومة العقد. "بيت سوي بيخرج إنسان سوي نفسيًا وواثق من نفسه. وبيت معقد يخرج إنسان كومة من العقد. وكلنا في بيت من البيوت دي." *** مشي في الشوارع بلا وجهه. والدموع تتسابق على وجهه من كثر غزرتها. قادته قدامه ناحية محل "فهد". وقف قدام المحل بخيبة. همس "آسر" بينه وبين نفسه: أعبر في الطرقات وحدي أنا وخيبتي وخذلاني

وقلبي المنكسر أتكئ على جسدي الهزيل لا بأس فما هي إلا دنيا. دلف إلى المحل الخاص بـ "فهد" لا يعلم لماذا أتى إليه هنا، ولكن قاده قلبه لذلك الشخص. شافه "فهد" من بعيد وقال بترحيب: المحل منور بيك يا "آسر". تنحنح قائلاً بنبرة يحتلها الحزن: منور بيك يا "فهد".. بصله "فهد" باستغراب وقال: انت كويس؟ رفع نظره لـ "فهد" وقال بوجع: أقربهم ليا ملحظوش وجعي وحزني.. الغريب لحظ من أول مرة.. بينما أنا قدامهم علطول.. "فهد"

بصرامة: تعال المكتب نتكلم براحتنا. مشي ورا "فهد" بخطوات مبعثرة.. ألقى نفسه على المقعد بأهمال. قطع الصمت صوت "فهد": اتكلم وأنا سامعك.

بص قدامه بتوهان: كنت مفكر إني وجود العائلة زي عدمه بس في الحقيقة طلعت غبي.. العائلة هي أهم أساس.. كنت بشوف علاقتك مع اختي واختك ومامتك وعائلتك علاقتهم ببعض جميلة محتوين بعض قريبين.. كنت بشوفكوا بغير ليه أنا معنديش كده.. رغم إن باباك متوفي وناقصك حاجات كتير بس قدرت تكون أسرة عندها انتماء لبعضها.. إحنا عندنا كل حاجة أب وأم وأخت وجد وفلوس وأملاك وغيره.. بس فشلنا في تكوين الحاجة دي. أبتسم "فهد"

وقال: لو كنت شوفت بيتنا وشوفت "فهد" من عشر سنين كنت هتقول ده شب فقير محلتوش حاجة بس الفقر فقر العقل والدين والقلب.. يا فرحتي لما تكون مترف ومعاك فلوس وقادر تجيب كل حاجة بس ناقص عقل ودين وعديم المشاعر بيحب نفسه وبيكره الخير لغيره.

اللي انت شايفه معملتوش في يوم وليلة عملته في عشر سنين.. بدأت في تأسيس أهل بيتي صح وعلاقتنا مع بعض قربت منهم وبقينا مش مجرد علاقة أخ وأخت ولا أم وابن.. لأ اللي بينا أكبر من كده بكتير.. أخوات وأصدقاء وبنحب بعض وبنشارك بعض الحزن قبل الفرح.. لما لقيت الأساس صح وبقينا بنداوي جروح بعض ونعوض غياب ولدي بصيت لبرا.. وبقيت أشتغل في محل أبويا وأوسع المجال.. بصراحة كنت بتعب مفيش حاجة بتيجي بالساهل أيوه كنت بعافر وبتعب بس مش معني كده إني في وسط مشاغلي أنسى نفسي.. كنت بستمتع بكل مرحلة وبعيشها كأنها آخر مرة.. يعني في الحقيقة لازم علشان تنجح تشتغل وتتعب وتعافر بس برضو فكر في نفسك وعيش كل مرحلة في حياتك واتبسط بيها مهما كانت صعبة.

وتعبك متشاف عند ربنا قال الله تعالي: "وقل اعملوا فسيرا الله عملكم ورسوله والمؤمنين". أبتسم "آسر" وقال: عندك قوة صبر غير طبيعية بحسدك عليها كل مرة بتسمع اللي قدامك وبتقولوا حلول وبتهون عليه بكلامك.. قادر تحتويه ببعض الكلمات وتطمنه. أجاب "فهد": في الحقيقة عند مشاكل البشر كلها بلقي حل وأحلها.. بس عند مشكلتي بفشل وببقى محتاج اللي يقول. اردف "آسر"

وقال: بس أنا فعلاً كنت راسم للبنت اللي هتجوزها وبحبها خيالات وصورة غير اللي لقيته في "داليا". أجابه "فهد" بعقلانية وجدية: "فيه سوء تفاهم بيحصل كتير بسبب عدم الوعي بجزئية معينة في العلاقات بين البشر وهي فكرة التصور الخاص بالشخص جواك وعلاقته بالشخص نفسه.

ضروري تفرق بين الشخص اللي بيمثل الطرف التاني في العلاقة على أرض الواقع وبين صورته في دماغك. لأنه ممكن يكون في دماغك حد مثالي، حد طيب، حد حنين، حد كريم، حد متعاطف أو متفهم (أو ده على الأقل اللي أنت شايفه وعشمان فيه منه)

ولكن على أرض الواقع فيه صفات تانية ممكن تكون عكس الصفات دي أو حتى أقل من حجم تصورك عن الصفات دي. وإذا كنت عايش في صراع بين الصورة اللي في دماغك عن الطرف الآخر وحقيقة الطرف الآخر نفسه هتصاب بالإحباط والخذلان من علاقتك بالشخص ده.

والحل إنك تشوف الطرف التاني على حقيقته مش زي ما انت عايز تتخيله أو فاكر إنه هيكون. وده كمان بيديلك الحق إنك تتصرف ببشريتك الكاملة جوا العلاقة بدون ما تحاول تكون الشريك المثالي وعلى المدى الطويل بتكون علاقة آمنة لأنها مبنية على تقبل حقيقة الشخص اللي قصادك مش رسم صورة عنه. فهمتني يا "آسر". "آسر" وللأسف دي اللي عملتها رسمت صورة في دماغي وداليا كانت عكسها تماماً والعلاقة انتهت بسبب تصور غلط من البداية. ***

طفت "هدى" الـ TV واستدارت وبصت لبنتها وقالت: اهو فرفشنا قوليلي مالك. ربعت إيديها وقالت: "أياد" متغير مش زي الأول معايا.. بقرب خطوة بيبعدني عنه عشرة.. بتكلم وأحكي معاه بحيث أرجع علاقتنا زي الأول بس هو بعيد كل البعد.. ولما جيت أتكلم معاه اتصرف.. تصرف محبتوش نهائي.. المفروض كان يتصرف مثلاً... قاطعتها "هدى" قائلة:

"لما تعرفي إن حد اتصرف بطريقة معينة وأنت شايفة إنه كان المفروض يتصرف بغيرها.. متحكميش وتقعدي تقولي إزاي اتصرف كده المفروض كان يتصرف بطريقة تانية.. أنا لو مكانك! الفكرة إنك مش مكانه فعلاً ومهما كانت معرفتك بالنظرية بالوضع، التجربة شيء مختلف تماماً. فا قبل ما تتكلمي على الناس وتصرفاتهم، شوفي تصرفاتك أنت. وأفتكري إن الكل كويسين أوي في الكلام عن الصح والغلط.. والعبرة بتصرفك لما تبقي قدام الصح والغلط.

وهتتفاجئي إنك في نفس المواقف ممكن تبقي زيهم أو أسوأ لما تفهمي هما قابلوا إيه في حياتهم. هل سألتي "أياد" هو عمل كده ليه.. هل سألته هو بخير ولا لأ.. هل واجهتيه وقولتيله في حاجة مضيقاك... أكيد لأ لأنك بنت بطني وعارفاكي وعارفة إنك زعقتي وهو زعق علشان واضح إنه مضغوط ولسمح الله أنا مش ببررله.. بس بفوقلك لنقطة ممكن تكوني مغيبة عنها. وهنا مش قصدي على "أياد" فقط لأ كل شخص في حياتك وطبقي القاعدة دي على الكل. ***

دخل "فهد" البيت.. استغرب من هدوء البيت.. دخل الغرفة الخاص بيه هو و"غرام" وشافها نايمة جنب "داغر". قرب منها وطبع قبلة على خديها بحنية.. حست "غرام" بيه واتنفضت وزقت "فهد" بسرعة. استغرب "فهد" من تصرفها وقال: في إيه؟ عيطت "غرام" وقالت: في إيه! لأ بجد بتسألني في إيه! سيبني هنا وتقولي حياتنا مش أمان علشان تخرج وتتسرمح براحتك صح! هو أنا قصرت معاك في حاجة هل مكنتش كافية ليك!

وبصيت برا.. هل استاهل إني اتخان. هل أنا قصرت في حق بيتي! وقصرت من ناحيتك! دانا كنت قيدالك صوابعي العشرة شمع. ضيق عينه باستغراب من كلامها وقال: في إيه يا حبيبتي.. هو أنا اشتكيتك ولأ قولت حاجة.. هو أنا جيت قولتلك أنت مقصرة.. وأي بصيت برا دي.. هو أنا ممكن أخونك في يوم.. هل تتوقعي مني الخيانة دي. ردت بوجع: طبع كل الرجالة هتيجي أنت وتبقي أشطرهم. "فهد"

بهدوء: صوابعك العشرة كلهم مش زي بعض.. هل أنت شبه ماما لأ ولا شبهك مامتك كل واحد غير التاني ربنا خلق كل واحد فينا مختلف. خرجت "غرام" من الغرفة ومشي وراها "فهد" اتناولت الصور من على التربيزة بعصبية ورمتها لـ "فهد" وقالت: اتفضل شوف يا بيه.. شوف صورك وشوف الهانم اللي واخدها في ح.... غمضت عيونها بألم وكأن لسانها اتشل عند النقطة دي مقدرتش تقولها ولأ قادرة تستوعب. بص "فهد" للصورة بصدمة أيوه ده شكله....

بس هو عمره ما قرب من بنت. "فهد" بعدم فهم: إزاي ده مش أنا.. الصور دي غلط... عيطت "غرام" وقالت: يا ريتهم يطلعوا غلط.. ياريت.. بس اللي صدمني إنك أنت اللي في الصورة. بص "فهد" للصورة وقال: أيوه ده أنا بس البنت دي فوتوشوب.. أيوه أنا حضنت بنت في اليوم ده بس كانت "ندا" قدام الجامعة.. حتى شوفي يوميها كنت معانا.. يوم لما جيت الجامعة وكنت قاعدة مع صحبتك ياسمين واخدتك أنت و "ندا". تذكرت "غرام" تلك الذكرى التي مرت عليها عامين.

بصلها "فهد" بضيق شديد: كنت فاكر إن علاقتنا أقوى من كده ومستحيل تتهد بسهولة. مسكت "غرام" يد "فهد" وقالت: اعذرني بس أنا آخر جرح لسه بيوجعني... خيانة بابا لماما بقت عاملالي رعب.. بقيت عايشة في هوس وخوف من إنك تبقي شبهه في يوم. حضنها "فهد" وقال: حقك عليا.. وعارف إن ده شيء غصب عنك وعامل نفسي ولسه متأثرة بيه.. بس حاولي تفصلي بين أبوكي وبين "فهد". عانقت "فهد" بشدة وقالت: بحبك على فكرة.. بحبك وجودك.

تذكر "فهد" كلامها لما قالت "إنها مش شخصية كافية وكاملة ليه". "فهد": ليه بتقولي إنك شايفة نفسك أقل ما يكون مش واثقة في نفسك وشايفة نفسك غير كافية ليا. هزت رأسها وهيا لسه في حضن "فهد" وقالت: علشان أنا كده فعلاً. لف ذراعيه حول خصرها وقال: "بمجرد ما تصدقي "إنك المفروض تكوني كاملة".. بتصدقي "إنك غير كافية"، ومن هنا بتبتدي محاولتك للقضاء على أي تقصير ممكن يحصل في حياتك. ومع الوقت بتكتشفي إن فيه أشياء بتكون وبتفضل ناقصة.

وده بيخليكي تقعي في محاولات كتيرة من التعويض من خلال العلاقات أو الأكل أو النوم أو العمل أو أي نوع من الأنشطة. وبمجرد انغماسك في نشاط معين واعتيادك عليه بتكتشفي إنك كملت صورة النقص مش الكمال. مبقتش قادرة يومي يعدي من غير ما يكلمني (نقص) مينفعش اليوم يعدي من غير ما أحقق target الشغل حتى لو كنت كويس في شغلي من غيره (نقص)

لأن كان المطلوب من البداية مش الإيمان بإمكانية تحقيق الكمال على الأرض. ولكن كان من الضروري في البداية الاعتراف بوجود جزء ناقص (بشكل طبيعي) والاعتراف بمحدوديتك كإنسان. والكمال لله وحده. بلاش تفكري في النقطة دي لإنك هتبني حياتك على اللاشيء. *** دخلت هدى أوضتها ونامت. وفضلت ندا قاعدة في أوضتها. سمعت صوت طرقات على الباب.

لبست الشال الخاص بيها. ورمت الطرحة بإهمال وفتحت الباب لقيت شخص قدامها ماسك بوكية ورد وحاطط البوكيه على وشه. ومش قادرة أحدد ملامحه. بصت للشخص باستغراب. قالت: مين حضرتك؟ نزل الورد بهدوء. واتصدمت ندا لما شافت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...