"داليا"... قالها بصدمة وسعادة في وقت واحد. بينما هيا اهتمتش كتير وحاولت ترسم الجدية والبرود على ملامحها. الكل طلع على صوته لما هتف باسمها. دفع "أياد" "آيان" وحضن أخته بقلق وخوف عليها وقال: "خضتيني عليكي يا قلب أخوكي، كنتي فين؟
سألها السؤال ده وهو بيبعد عنها. على قد ما كانت مبسوطة بقلقه عليها ونظرة اللهفة اللي ماليه عيونه، على قد ما هي موجعة منه. فضلت بتبص عليه وهو كذالك. عم حالة من الصمت وتبادلت العيون نظرات العتاب. الكل أخد باله وشاور "فهد" ليهم ودخلوا وسابوهم على راحتهم. بعد مدة من الصمت لا بأس بها قال:
"مش هلومك على حاجة كنتي فيها الضحية المجني عليها مش الجانية. "داليا" أنا بحبك واللي قولتي مش سهل عليا كراجل أتقبله. عايزة تفهميني إنه صعب عليكي في دي معاكي حق. بس أنا كل ما بفتكر أول بتخيل مجرد تخيل بتمني لو كنت وقتها أعرفك وأنقذك. بيرودني الشعور بالذنب وإني مقدرتش أحميكي رغم إني مكنتش موجود في الفترة دي." قرب منها خطوة وقال بحماس:
"تعالي ننسى اللي فات، نداوي جروح بعض، نكمل حياتنا سوا وأحاول أنسيكي لو جزء من اللي حصل. أنا مش مشيلك الذنب ومقدرش. بس على الأقل أهون عليكي وجعك، أداوي جرح قلبك، أطبطب عليكي."
مازالت ملتزمة الصمت. قارنت بين "أسر" و"آيان". مفيش أدنى مقارنة. واحد فاتح لها ذراعيه الاتنين ومش مشيلها ذنب حاجة بل بالعكس بيحاول معاها توافق وهو هيساعدها تنسي وتتأقلم وتحاول تكمل حياتها وإن اللي حصل مش نهاية العالم. أكيد ربنا كان شايلها خير في اللي حصل وف الحقيقة "رب الخير لا يأتي إلا بالخير". وفعلاً ربنا مسبب الأسباب كان سبب في إنها تتغير وتبقى أفضل وتقابل شخص سوي نفسياً وبيحبها ونفس تفكيرها وبيخاف ربنا. كان لازم
تتغير وتبقى أحسن علشان لما تقابله تبقى تستحقه. فكرت في كلامه وافتكرت كلام "أسر". كانت محتاجة الكلام ده من "أسر" زمان بس دلوقتي مبقاش يفرق لأنها رمت طوبته. بس "آيان" قدر يحتويها بجدارة. دلوقتي حست نفسها لقت الأمان وسندها اللي تهرب من أذى الدنيا لحضنه وهي مش خايفة. اللي هيشجعها على كل خطوة وهيبقى زي ظلها عكس "أسر" اللي مكنش مشجعها على أي شيء وكان بيحاول كل مرة بيفكرها بالماضي. بينما دلوقتي بيحاول يخليها تتعافى منه.
بعد مدة من التفكير ردت بخبث: "أيوه يعني المفيد من كلامك إيه؟ ضيق عينه باستغراب: "المفيد من كلامي؟ بعد ده كله ده رد فعلك؟ حاولت ترسم الجدية على ملامحها وردت:
"كلامك ده كان المفروض يتقال في وقته مش تسبني لدماغي وتخليني أمشي من عندك بسهولة وتسبني أمشي مكسورة الجناح وكل باب الدنيا متقفل في وشي. كلامك بعد ما جرحتني وزعلتني وجيت عليا لازم تعرف وقتها إن كلامك لازم يتقال في نفس اللحظة مش بعد ما أداوي قلبي وأعرف أجمع نفسي. انت جيت متأخر وللأسف أنا اتسبت لدماغي يا "آيان" واللي أهون عليه مرة أهون عليه مليون مرة." بصلها بصدمة وقال: "جيت متأخر؟ عليا النعمة من نعمة ربي ما هسيبك."
ابتسمت له بسماجة وهي داخلة بيت خالها: "قولتلك جيت متأخر." استدار لها قبل أن تغلق الباب في وجهه وقال بحماس: "أن تأتي متأخر خيرًا من أن تأتي أصلًا." فضل واقف على الباب بعد ما قفلت وخبط وفتح "أسر" وهتف بمشاكسة: "قفلت الباب في وشك؟ رجالة آخر زمن بصحيح." لكمه "آيان" بقوة وقال بسماجة هو الآخر: "علشان تاني مرة تحترم نفسك ومالكش دعوة بيها تعمل اللي هي عايزاه إن شاء الله تخلعني." عدل ياقة قميصه بكبرياء ودخل. بص "أسر"
في طيفه وقال بصدمة: "العيل هيبقى خروف وبيسمع كلامها. لأ ميصحش كده. محتاج قعدة معايا أعمله أصول التعامل مع المرأة دي باين عليه على الله خالص... رزع الباب ودخل. كانوا كلهم قاعدين ولأ كأن الساعة 10الصبح مش 3الفجر. هتف "غرام" بهدوء: "طب أي مش جعانين؟ رفع حاجبه وغمزلها بخبث بينما هيا بصت للأرض بخجل من وقاحته. ردت عليها "ندا" مشجعة ليها:
"أنا جعانة جداً. تعالي نعمل مكرونة بشاميل وصنية بطاطس بالفراخ ورز وسلطة وعصير وكده لحد ما يأذن الفجر هنكون أكلنا وهما ينزلوا يصلوا في المسجد! الكل بص لها باقتناع بعد اليوم المرهق. "أسر": "بصراحة أنا معاكي وعليا السلطة عدي الجمايل بقى." "داليا": "وأنا معاكي برضو وهعمل الرز." "نور": "وأنا برضو هعمل جيلي بالفراولة نحلي بيه بعد صلاة الفجر." لما لقى "داليا" هتشترك اتخلى عن الكاريزما بتاعته وقال:
"وأنا برضو معاكوا وهعمل العصير." "مي": "وأنا برضو بس هعمل كفتة مشوية." بصت لهم "هدى" و"نور" بصدمة وقالوا في صوت واحد: "نعممم؟ هو احنا في رمضان واحنا منعرفش." رفعت "غرام" كتفها بالامبالاة وقالت: "عادي يا جماعة كلنا جعانين والكل هيساعد فيها حاجة! واضافت على كلامها: "وأنا هعمل المكرونة بالشاميل أنا و"فهد"." شاور على نفسه بصدمة وقال: "قصدك فهد أنا صح؟ راحت وقعدت جنبه وقالت بابتسامة خطفت قلبه: "أيوه يا حبيبي هو في غيرك...
الكل مراقب بصدمة وقاطع الصمت صوت "آيان": "شوفي غيرها يا "غرام". "فهد" مستحيل يدخل مطبخ أيام لما كنا في التدريب مكنش بيشيل معلقة من مكانها... ضحك عليها بسخرية وكمل: "قال عايز يعمل معاها الأكل. هيهيهي تبقي تقابلني لو وافق." كشرت "غرام" بضيق. واخد باله "فهد" لأنها كانت على قرب منه. رفع حاجبه بخبث لعب في دقنه وقال بخبث: "وليه موافقش؟ هو علشان كنت مش بعمل معاك حاجة أيام التدريب أبقى بعامل مراتي نفس المعاملة؟
ليه مفكر نفسك "غرام".. "غرام" ميتقلهاش لأ." وقف وشدها من أيديها ومسك إيديها وقال وهو رايح ناحية المطبخ: "ياريت اللي قال هيعمل أي حاجة يتفضل قدامنا." بص "آيان" بصدمة وقال: "يارتني كنت مراتو." ضربه "أياد" بخفة وقال: "قوم يا وحش اعمل العصير.." وضع قدم على الأخر وقال بغرور: "كلكوا رحتوا ورا حريمكوا إلا أنا... مرة واحدة حس بحد بيسحبو من أيديه وكانت "ندا". ضحك "آيان" عليه وقال بمشاكسة:
"قوم يا سبع البرومة قوم يا قلب أمك من شدة قومتك. رجالة أخر زمن على رأي "أسر"." "بص يا حبيبي هتعقد تحرك البشاميل اوعي تسيبه علشان هيكلكع وهيبقى كتل وشكله مش لطيف. لحد ما يبقى قوامه كريمي وقتها تقولي هروح أعصج اللحمة وأنت خليك هنا." هز رأسه بهدوء وفضل يقلب فيها زي ما "غرام" قالت. "هتقطعي الفراخ كده؟ يا حبيبي كده؟ مش هتتسوي في صنية البطاطس والله." رمي السكينة بضيق وقال: "يووه قولتلك كار المطبخ مش كاري... مطت
شفاتيها بزعل طفولي وقالت: "يعني أنا مستهلش يدخلي المطبخ." رجع مسك السكينة بسرعة وبقي يباشر زي ما قالتو وقال: "لأ يا حبيبي تستاهلي." حاول يجاريها علشان متزعلش ومتحسش نفسها أقل من حد. "ممكن تناولي السكر يا "أسر"؟ بصلها بوقاحة وقال بغزل: "ازاي عايزة سكر وأنت لوحدك سكر. الجيلي يدوب فيكي." بصت للأرض بخجل وكملت اللي بتعمله. رفعت حاجبها بخبث وقالت بدلال: "لو سمحت ممكن تبعد شوية علشان أجيب الملح." رفع حاجبه وقال: "الملح ده؟
يا بخت الملح والله.." ابتسمت بانتصار لنجاح خطتها وسألت: "هو انت بتعمل إيه؟ رد عليها "آيان" وهو بيقلب في العصير: "بعمل عصير تمر هندي... ردت بانبهار وسعادة وقالت: "واووو عصيري المفضل من شخصي المفضل." لعب في دقنه وقرب منها وهمس: "كده نقدر نقول سماح.." بعدت عنه وردت بصرامة: مفيش لأ سماح ولأ غفران وكمل العصير بتاعك لو سمحت.
بصت عليهم بابتسامة وهي شايفة كل كابل واقف جنب بعض وكل واحد بيشاكس في حبيبه، اتمنت للحظة يبقى "يزن" موجود وبيساعدها زي كل اتنين. بعد صلاة الفجر طلع "فهد" و"أسر" و"آيان" و"أياد" شقة "فهد" يباتوا فيها، بينما فضلت البنات كلهم ومعهم "نور" و"هدى" تحت. قعدوا كلهم في أوضة واحدة، وقفت "غرام" وقالت بحماس: أنا هشتغل. درت عليها "ندى" بسخرية: أنت والشغل في جملة واحدة، قولي حاجة غير كده. رمت عليها "غرام"
الوسادة بعصبية وقالت: طب خفي يا كيادة علشان اخوكي وافق. ردت عليهم "داليا" بمرح: تعالي اشربي بيبس يا صفرا. _أنا قررت كلنا هنشتغل في نفس المكان وهنبقي المسئولين عنه، هيبقي المكان عبارة عن ستات، لأننا هنساعد الستات ونوفرلهم فرص عمل ومش هنحمل حد فوق طاقته، أنا وداليا وندا ونور ومي هنشتغل فيه وكل واحدة هتبقي مسئولة عن حاجة. ردت عليها "داليا": شليني من الحسبة يا "غرام"، أنا شغالة مع جوزي.
رفعت حاجبها بغيظ وقالت: طب ابقي قابليني لو خليتك تشتغلي معاه، وأنا هعرفكوا يا باردين بدل ما تشجعوني بتحبطوني. _هيا بصراحة فكرة لذيذة وأنا معاك فيها كده كده. _اخت جوزي اركني علي جنب. زعقت "غرام" بضيق: متبطلي غل يا صفرا، ومالك ماسكة في جوزي واخت جوزي، أي يا حلوة أنتِ حيالله مقرأية فاتحتك بس متسوقيش فيها بس. تاني يوم الكل صحي متأخر وكل واحد أخد مراته ومشي، واللي أخد أخته.
في عربية "أياد" شافها مش طبيعية وفيها حاجة مختلفة. مسك إيديها وقال: مالك! فركت إيديها بتوتر وقالت: مفيش بس في حاجة عايزة أقولها. ضيق عينه وقال: قولي في إيه! اتنهدت وقالت: أنا عايزة أروح لدكتورة تانية، أنت تعبت وزهقت، نفسي أبقى أم... وقف العربية بسرعة شديدة لدرجة أنها خبطت في العربية.
غمض عينه وقال: للمرة الكام هقولك، أنا مش مستغني عنك، وأنتِ فاكرة أخر زفت روحنالها، قالت مستحيل تخلفي غير بالحقن المجهري، وأنا لو هموت كده مش هسمح لك تعملي الهبل ده. زعقت بعصبية: أنت مالكش دعوة، أنا اللي هتعب مش أنت، أنا حرة على فكرة. ضرب
على مقود العربية بعصبية: أنتِ مش حرة طول ما اسمك مربوط باسمي، مش حرة يا "ندى"، يا أما ربنا يرزقنا ونجيب أطفال زي البشر العاديين، يا أما نرضي بنصيبنا ونخرس ونحمد ربنا، لكن الحل ده مش موجود، ولو فكرتي مجرد تفكير في اللي قولتيه من شوية، انسي إنك تعرفي حد اسمه "أياد" في يوم يا بنت الناس. في بيت "فهد" دخلت "غرام" أوضة النوم الخاصة بيها ولقيت "فهد" نايم، قربت منه وطبعت قبلة على خده.
نظفت بيتها وجهزت كل حاجة ودخلت تأخد شاور، وقفلت الباب وراها، وشغلت البخار علشان تأهّي تدفى المكان بسبب البرودة. بعد ما خلصت شاور حاولت تفتح الباب ولكنه بسبب البخار الباب قفل بقوة، حست نفسها ضاقت والدنيا بتلف بيها لأنها عندها فوبيا من الأماكن المغلقة، فضلت تخبط وتصرخ وهي تحاول تفتح، مرة واحدة اتقطع صوتها ووقعت من طولها، ولكن قبل ما تلامس الأرض في إيد لحقتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!