الفصل 44 | من 50 فصل

رواية حرم الفهد الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم سمية احمد

المشاهدات
15
كلمة
1,376
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

فضل ساعة بيصلها وبيحاول يستوعب هي بتقول إيه، يمكن سمع غلط، أو بتعمل مقلب فيه، بس مستحيل تكون بتتكلم صح، أصل مش معقولة اللي بتقوله. بعد مدة من الصمت اللي عم، حمحم قائلاً: مش فاهم! بتقولي إيه! أكيد بتعملي مقلب فيا صح؟ لو مقلب دي حاجات مش بيتهزر فيها يا داليا نهائي. رسمت ابتسامة على وشها بصعوبة وهمست بصوت مرتجف ودموع باتت في عينيها:

مش مقلب دي حقيقة، هو فعلاً الحاجات دي مش بيتهزر فيها، أنا حبيت أواجهك وأقولك الحقيقة قبل الخطوبة. وقف بعصبية شديدة وفضل يدور في المكتب وهو بيمسح على وشه بضيق شديد. فركت إيديها بتوتر وهي شايفة حالته. رجع قعد على كرسي المكتب وقال: حصل امتى الكلام ده؟ غمضت عيونها بألم لتلك الذاكرة المؤلمة وأجابته: من سنة وأربع شهور. رجع رأسه على المقعد وقال بصوت مرعب: وليه مقولتيش من البداية؟ أجابته بصوت مرتجف وخوف:

مكنش وقتها في حاجة بينا، مكنش في رابط قوي عشان أقولك! ضرب بكلتا يديه على سطح المكتب بغضب: مكنش في بينا! كنتي مستنية تقوليلي لما نتجوز مثلاً؟ في الراحة والجاية بقولك هطلب إيدك ونتجوز وكلمت فهد وخلّيتك تتكلمي مع مراته عشان يوافق، كل ده ومكنش في بينا رابط قوي عشان تقوليلي؟ للدرجادي شايفاني مش من حقي أعرف؟ في دي من حقي، لكن مش من حقي أسألك كنتي بتحبي بعدي ولا لأ؟ مش من حقي أسألك فشكلتي أنتِ وأسر ليه؟

كان المفروض تقوليلي وتعرفيني من البداية، صدقيني مكنش هيفرق معايا قد ما فرق دلوقتي، أنتِ مش بتقوليلي أنا مش بخلف أو مريضة، أنتِ بتقوليلي في غيري قرب منك، أنتِ مستوعبة بتقوليلي إيه! نزلت دموعها وأصابتها حالة هستيرية من البكاء وقالت من وسط عياطها: أنت مش شايف غير نفسك بس، مش شايف أنا عانيت وحسيت بإيه، كل كلامك أنا أنا، أنا فين؟ شايف من حقك تعرف، بس هل الموضوع سهل عليا إني أقوله؟

لأ أنا كل ما بفتكر بحس إن حد خنقني، حد بيقتلني بالبطيء، بكره نفسي ومش قادرة أتصالح مع الماضي بتاعي لأني لحد دلوقتي مازلت بعاني بسببه، منقدرش نمسح ده كله بأستيكة ونكمل حياتنا عادي لأنه جزء من حياتنا بنحاول نتغاضى عنه، عارف إحساسي إيه وأنا بقولك وشايفني في قمة ثباتي؟

أنا روحي بتطلع لما بتكلم عن الموضوع ده، بحس الحيطان كاتمة على أنفاسي، هقدر أقولك وأعرف بس هل إحساسي ومشاعري اللي حسيتها وقتها هيوصلك نهائي على فكرة مهما كنت بتحبني وقريب مني بس عمرك ما هتقدر تلمس جزء من وجعي عمرك يا آيان.

خرجت كل اللي في قلبها من شهور، حسّت نفسها ارتاحت نوعاً ما بس عمر الألم ما هيخف. بصت عليه نظرة أخيرة وهو ساكت، خرجت من المكتب ورزعت الباب وراها، أخدت شنطتها ومشيت، هي متعرفش رايحة فين بس ضاقت بيها الدنيا، محتاجة تمشي. *** _فهد. _عيونه. فركت إيديها بتوتر وهي خايفة تصارحه. لاحظ توترها وبصلها بطرف عينه وقال: أنا سامعك، قولي عايزة تقولي إيه؟ قعدت جنبه بتوتر وقالت: أنا عايزة أشتغل.

بصلها بملامح حاولت إنها تقرأها، حاولت تفترض رد فعله، بس قدر يخفي ده كله ببراعة. مسك إيديها وسألها: هو أنا مش قادر أكفّي بيتي؟ هل شايفني بقصر في حقك وحق ابننا؟ عايزة تشتغلي ليه يا حبيبي؟ رفعت يديها وهي بتحاول تشرح:

فهد، أنا عايزة أشتغل، يكون ليا كيان وطموح واسم وأبقى شخصية ناجحة، أعمل إنجازات تأثر في المجتمع، أساعد النساء المطلقات، حابة أعمل فكرة مختلفة وتبقى بتساعد البنات اللي بتصرف على أهلها وعلى نفسها والستات المطلقة اللي بتصرف على أطفالها، حابة أسعد الكل، حابة أسيب أثر كويس، أقدم خير. أبتسم ابتسامة جانبية وقال: دي أحلامك؟ ابتسمت وقالت بحماس:

أيوه ده حلمي من وأنا طفلة، وأنا شايفة ماما قد إيه كانت بتعاني في حياتها، مش عايزة الكل يعاني زي ماما. قرب منها وباس جبينها وقال بتشجيع: لو ده كان حلمك فـ أنا في ضهرك ومعاك فيه من دلوقتي، وبصراحة كنت خايف تقولي هتشغلي حاجة تانية بس مدام ده اللي أنتِ عايزاه فـ من بكرة نبدأ، لو حابة تغيري في المجتمع وتساعدي ودي فكرة بصراحة تترفع لك القبعة عليها وتستاهل إني أقوم وأسقفلك عليها هيبقي قليل في حقك.

قال جملته الأخيرة وقام وانحنى لها واستقام وسقف. ضحكت بسعادة ونطت عليه وحضنته بحماس وقالت: يعيش فهد، حبيب عيوني والباقي من عمري. *** _إياد. رد عليها وهو بيساعدها في الأكل. سرحت وقالت وهي بتقلب في البشاميل: هو إحنا لو ربنا كرمنا وخلفنا وجبنا أطفال هتكون مبسوط؟ ولو ربنا ما أرادش هتفضل تحبني ولا حبك هيقل بعدين؟ هتقدر تحتويني وهتفضل جنبي وهقدر أملي فراغ واطفالنا. بصلها بطرف عينه وهو شايف وشها اللي بيوحي على البكاء. قرب

كام خطوة ووقف جنبها وقال: سوا ربنا أكرمنا أو لأ فـ ده شيء في علم الغيب. أما حبي هيقل في يوم من الأيام والاهتمام وهبعد فـ لو كنت عايز كده كنت بعدت من بدري. بقالنا سنة متجوزين ودخلين في التانية، هل حبي قل؟ أيوه بيحصل بينا مشاكل بس بنقدر نكمل، مش بنقف، بنحارب عشان بعض، حتى لو الدنيا ضدنا بس إحنا مش قادرين نتخلى عن بعض. أما بالنسبة للأطفال وإني هبقى مبسوط ولا لأ فـ دي حاجة بتيجي بظروفها يعني الله أعلم.

سرحت في كلامه وقالت: حلمي أبقى أم. لعب في دقنه وقال: هو أنا مش مكفيكي ولا إيه؟ أخص عليك، ده أنا بقوم بدور الأخ والأخت والأم والأب والزوج والحبيب والصديق وبكل حاجة عشان خاطر عيون القمر. ابتسمت بخجل وقالت: ربنا يخليك ليا. سند على الرخامة وقال وهو باصص في عيونها بثبات:

عيونك بتقدر تخطفني في كل مرة، ليهم سحر خاص، سحر قادر يطمني إن الحياة جميلة مدام ندا موجودة، بتقدري تخطفيني في كل مرة بجدارة وبصراحة مفيش حاجة بتهزمني غير عيونك. *** وبعدين معاك يا أسر؟ كام مرة هقولك أنسى وكمل حياتك. الحياة مش بتقف على حد، لو بتقف مكنش حد فينا هيكمل وكنا هنفضل في نفس الزنزانة بنعاني. أتنهد وقال بوجع: هو يعني إيه اللي هيحصل يا نوري؟

لو كملت سوا، كملت أو وقفت مبقتش فارقة، الحاجة اللي كنت بحارب عشانها وهي إني أحاول أتغير منه طلع معمي بالانتقام والغل. طبطبت على كتفه وقالت: يا حبيبي الإنسان بيقع ويقوم ويكمل ونتعلم من أخطائنا، مش كل الناس كويسة وقلبها أبيض زينا وبتحب بجد وتقدر تنسى وتعيش. في أشخاص وحشة قادرة تخدع وتكدب، تجرح، قلبها أسود وقادرة توقع الناس في بعض وقادرين يطلعوا عليك سمعة وحشة جداً والحاجة دي مش موجودة فيك. ***

مشيت بخطوات مرتجفة ومبعثرة للمرة الكام تم خذلانها. اتخذلت في علاقة قديمة وأديها بتعاني في واحدة جديدة بس الفرق إن ضريبة دلوقتي مش زي ضريبة علاقتها بأسر، لأنها حبت آيان حب صادق. حياتها مليانة صراعات وحاجات يصعب على العقل تقبلها، من ظهور أخ لخذلان حبيب سابق لخذلان أم وضغوطها عليها في فترة كانت محتاجة مساندة ودعم نفسي ليها بس هي ملقتش غير غرام وقتها، ودلوقتي آيان.

لقيت نفسها واقفة قدام المسجد. دخلت وملابسها غير مرتبة. خلعت حذائها وقعدت في ركن وضمت رجليها على صدرها ومن حسن حظها كان الوقت متأخر ومفيش حد في المسجد. قعدت تعيط وتحكي وتبوح عن كل اللي في قلبها. بعد مدة ساعتين بصت على فونها لقيت فصل شحن. بصت على الساعة المزينة في معصمها لتجدها على مشارف الـ3 فجرًا.

خرجت من المسجد وهي حاسة براحة غير طبيعية. يمكن لأن من احتوائها هو الأقرب والأحن إلينا. وجدت راحتها في بيت الله وهو المسجد. *** في منزل فهد البحيري، كانت عائلة فهد بأكملها وعمتو وآيان وأسر وندا وأياد وسهير. الكل قاعد أحر من الجمر خايفين عليها والكل حاول يدور على قد ما يقدر لكن لا حياة لمن تنادي. ضرب على السفرة بعصبية وقال: يعني إيه الساعة داخلة على 3 الفجر واحنا منعرفش عنها حاجة؟ هو أنتو عايزينني أتجنن.

أتنهد فهد وقال: أحنا مراعين حالتك وفاهمين، بس قولي أي وصل داليا للنقطة دي؟ هيا مش النوع اللي تمشي وتسيب الجمل بما حمل. قولت لداليا أي! ظهر عليه التوتر وحاول يرد عليه بثبات مزيف: مقولتش حاجة، حصل بينا مشكلة صغيرة زينا زي أي اتنين. وقف أياد قصاد آيان وهتف بغضب أعمي: قولت لأختي أي يا آيان؟ زعلتها؟ قولت أي! لما لقي الكل محاوطة بالاتهام والسبب، زعق بغضب وقال: قولت اللي قولته، مش من حقك تعرف يا أياد. لكم"ة

أياد بعصبية وقال: من حقي، هيا حيالله خطيبتك، لكن هيا اختي، ساامع. فصلهم أسر وفهد عن بعض ووزعق فهد بصرامة وقال: مدام خايفين كده يبقي كل واحد يدور عليها في حتة. بصلهم آيان نظرة أخيرة وخرج، فتح الباب واتثبت مكانه لما شاف داليا قصاده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...