«أياد».... قالتها «ندا» بشفاتين مرتجفة. اتصدمت لما شافتو قدامها. لسه هتقفل الباب في وشه بس هو سبقها لما حط رجلو بين الباب ومتقفلش. اتنهدت وقالت: عايز أي؟! أبتسم وقال: عايز مراتي. هكون عايز أي. غمضت عيونها بألم وقالت: مراتك؟!! لأ بجد. هو انت مصدق نفسك إزاي قادر تيجي تقف قدامي وتتطالب برجوعي. هو بجد انت شايف نفسك معملتش حاجة. رد عليها: بس انتِ مسمعتنيش يا «ندا». مسألتيش. زعقتي وأنفجرتي مرة واحدة.
محستش بدموعها لما نزلت. قالت: انفجرت من كتر غلبي وتعبي. انفجرت لأن جوزي اتغير عليا بقاله شهر. عايزني أعمل أي. وأنا شيفاك اتحولت 180 درجة من ناحيتي. بعدت. بقرب خطوة تبعدني عشرة. قولتلك بقالك فترة متغير وجيت اتكلمت. حاولت وجيت على نفسي. بس النتيجة كانت أي. طردك وزعيقك ليا يا «اياد». مشي أول خطوة.
رجعت لورا وقالت بتحذير: متقربش. مفيش حاجة تجمعني بيك علشان أقرب منك. سبني أحاول أتأقلم. سبني أعوض نفسي والحزن اللي جوا قلبي. مش كفاية الدنيا كانت قاسية عليا. هتيجي انت وتقسي أكتر. عملتلك أي علشان تكون رد فعلك كده. «ندا» أنا بمر بفترة مش تمام. ردت بسخرية: ما كلنا كده. كنت جانبك وبحاول أطبطب لإن حسيت إنك مش حابب إني أشركك حزنك. بس انت كنت معمي يا «اياد». غمض عيونهُ بألم وقال: «ندا»ءءء أنا... عندي اخت عايشة. برقت «ندا»
بصدمة وقالت: أيه ه...
اتنهد وقال بحزن: بابا كان متجوز علي ماما وأنا عرفت لما فتحت الوصية من شهر. بابا كان قايل مفتحش الوصية غير وأنا عمري «30». اكتشفت إنه خان ماما وخان الست اللي كانت مخلصة ليه. كنت تايه. محتاج أرتب أفكاري. بحاول أجمع أفكاري وأفكر هقبلها إزاي. عايزني أضحك ولأ أهزر ولأ أقول أي. وأنا عارف إن ليا اخت وياترى عايشة ميتة. شخصيتها إزاي. ومين هي. وهل هي كويسة. هل هحبها. وهل هتتقبل وجودي. صراعات جوايا دماغي مش راضية تقف من كتر الدوشة. كأن في حرب جوايا. دماغي هتنفجر من كتر التفكير. لما جيتي واتكلمتي مقدرتش أتحكم في نفسي. وانفجرت فيكي.
ردت ببرود: حتى لو حطيت نفسك مكاني. أنا لما رجعتلك أول مرة رجعت علشان خاطرك وخاطر الحب اللي بينا. بس بكلامك أكدتلي إني غلطت لما رجعتلك. ومن البداية علاقتنا كانت عبارة عن غلطة.
رد بصدمة: غلطة. شايفة جوازك مني غلطة. أول مرة لما قولتيها قولت مرت بفترة صعبة وحطيت عذر وقولت لازم ألتَمِس ليها عذر. بس انتِ رجعتي أكدتيلي إني كنت غبي بمعنى الكلمة. أنا سمحت مرة. وشلت الحدود. وسمحتلك تغلطي مرة. وأديني بتحمل نتيجة غلطي. في الحقيقة كان غلطي علشان سكت من أول مرة وعديت. رمي بوكية الورد وقال: والغلطة دي أنا هصلحها يا «ندا». مدام انتِ شايفة جوازنا غلطة. أنا هعفيكي من الغلط ده.
ردت بخوف وشفاتين مرتعشة وخوف من اللي هيقوله. وهمست بخوف: قصدك أي. غمض عينهُ بألم وقلبه وجعه وقال: هنطلق يا «ندا». مش ده اللي انتِ عايزاه. سندت «ندا» على الباب ورجلها مش شايلها. لسه هيقرب منها بس بعد. مدام هيا شايفة غلطة هيقرب لية. ردت بلجلجة وكبرياء: ببب براحتك. مردش عليها. لما شافه بياعة قرر هو كمان يبيع. هيشتري في شخص وهو مش حابب وجوده. ***
يووووه يا «فهد» ابعد بقيٰ عنهُ. كل ما بيغمض عينهُ تلعب معاه. أنا تعبت والله. ضحك «فهد» عليها وقال: قولتلك سيبك منه. أنا حابب أقعد معاه. وهو بينام معايا طول. عوجت فاها بسخرية: ده أنا أمو وبيطلع عيني. بينما انت متعبتش فيه. وبينام معاك من أول مرة. غمز «فهد» بوقاحة وقال: مش يمكن حضني بيدفيء وحلو. ردت «غرام»
بهيام: يمكن لأنه حس بالأمان. يمكن لأن حضنك قدر يحتوي ابننا. زي ما قدرت تحتوي «غرام» وتغيرها. وتغير شخصيتها المتسرعة. شدها من خصرها من إيده التانية. والاخرة كان يحمل «داغر».
وهمس بصوت منخفض: لو شايفني الأمان. فأنا شايفك آنست روحي. إحنا الإثنين بنكمل بعض. زي ما ليكي دور أنا ليا دور. وكل واحد بيسعى من الجزء الخاص بيه. في الحقيقة شايفه حضني دفء وأمان ليكي. وأنا شايفك سُكر أيامي. شايفك الزوجة الحبيبة التي لا تمل من شكوتي. رغم إني بقيت بأهمل إلا أنك مقدرة ده. وضعت يديها على صدره.
رفعت رأسها وقالت: مش شكوى ولا حاجة. واجبي كزوجة وحبيبة أسمع كلامك وفضفضتك معايا. لو هتحكيلي نفس الموضوع مليون مرة. في المليون مرة هسمعك بنفس الشغف والريأكشن والانبهار بيك. لو أنا مسمعتش زوجي وقعدت وحكالي مشاكله. هيحكي لمين. ولو أهملت وبقيت واحدة بتشتكي كتير وبتقعد تندب وانت وانت. هيمل مني وهيكرهني وهيبعد عني. أطبطب وأحب وأهون وأسمع وأشتكي وأعيط وأحكي ونتخانق ونزعل. وكُل حاجة بس كُل حاجة وليها معيار. وفي مثل بيقولك "اللي بيزيد عن حده بيتقلب ضده". وأنا بقيت شبهك في حاجاتك كتير. بعمل زيك. وبحاول أبقى شخصية أكتر حكمة. ولأ مانع طبعًا من روحي الفرفوشة السُكر.
ضحك «فهد» بكُل صوتهُ وقال: أصلًا روحك الفرفوشة والمرحة دي أهم ركن في حياتنا. غمزت «غرام» مثل «فهد» وقالت: حبيبي ضحكته مدوخاني. والعلاج بقي غالي. ويولي بالقمر لما يضحك يا وعددددددييي بيك يا «فهد». ضحك «فهد» وعينهُ دمعت من كتر الضحك: يا وعدي بيكي انتِ والله. طبعت قبلة على خدة وقالت: كنت قبل ما أتزوجك بقول. لو اتجوزت «فهد». كل ما هشوفه هرزع زغروطة في الشقة من كتر الفرحة. قالت كلامها مرة واحدة وراحت مزغرطة. ضحك «فهد»
وقال: شربتي كام حباية بس. قربت من «فهد» وقالت بدلال: اخص عليك. هو أنا برضو كده. أجابها «فهد»: وأبو كده كمان. هو أنا هجهل عنك. *** وقف قدام الصخرة الكبيرة أمام البحر. المكان الخاص بصداقتهم. المكان اللي شهد فرحتهم وانتصاراتهم وحزنهم وكُل شيء. صوت الموج العالي. سواد الليل اللي مالي المكان. نور القمر الساطع. والهواء البارد. واقف ساند على العربية من قدام وحاطط إيده في جيب بنطاله وباصص أمامه بتوهان.
شاف نور عربية مالي المكان. ألتفت لقي صديقه «أيان» خارج من العربية. وقف «أيان» جنبه بص قدامه وقال: كنت حاسس إني هلاقيك هنا. بصله «أيان» وقال: اشمعنى يعني. قلبي قالي روح المكان بتاعنا. هتلاقي واحد بيعيط. رد «أياد» بسخرية: لأ يا شيخ. وبيعيط كمان. بالله يا «أيان» مش وقت هزارك. مالك. كان مجرد سؤال خرج من «أيان». ولكنه قدر يخلي «أياد» يستوعب كُل حاجة.
اتنهد بوجع وقال: تايه. وضايع. بخبط في حيطان مälهاش أول ولأ آخر. بمشي في طريق آخره كله وجع وأشواك. لا أهل. ولأ أخت. ولأ أخ. ولأ قريب. ولأ حتى بعيد. الوحدة بقت تتملك مني شوية شوية. وأنا ضعت في النص. بين شخص تايه وعايش عشوائي ومش عارف نفسه. وبين شخص مجبر يكمل. علشان انت مجبر. هتقولي مجبر ليه. هقولك لأني دي حياتي. محدش قادر يحس بوجعي. بهزر. وبضحك. وبان شخص رايق. بس في الحقيقة كله كذب. لا أنا مبسوط ولأ بضحك. لو بضحك هبقى
بضحك على نفسي وعلى اللي حواليا. لما اتجوزت كنت فاكر حياتي هتستقر. وقتها هلقي شريكة حياتي. هتملي الفراغ اللي مالي حياتي. هتقدر تعوضني عن الوحدة اللي عايشها. بس في الحقيقة بداية جوازنا كله مشاكل. نطلع من مشكلة. ندخل في التانية. ولحد ما انتهيت. معنديش طاقة. أنا ضعت وسط ده كله. محدش بيسأل. جايز كلمة تهون. بس ملقتش ولأ كلمة. مطلوب مني أسأل وأهتم وأطبطب وأبقى شخص كوميدي وبيهزر. لأنهم اتعودوا عليا كده. بس أنا مش من حقي
أزعل. مش من حقي يهتموا بيا. يتسأل عليا. ليه أنا اللي علطول بقدم الحلو. وبيكون من نصيبي البرود والامبالاة.
سند على العربية وقال:
"وليه ننكر حقيقة أننا أوقات بنقدم كل حاجة بمقابل وبيكون نصيبنا إيه محدش قالك تعمل كده. ولو معلمتش إنت ليه معملتش كده. وفي الآخر لا ده عاجب ولأ ده عاجب. حاول تقدم كل شيء بمقدار معين. وتفهم الطرف التاني إنك مش مجبر تقدم كل حاجة. اتعامل بطاقتك ومقدرتك ومتحملش نفسك فوق طاقتها. متبذلش مجهود ضعف مجهودك. اعمل اللي تقدر عليه ومش لازم تعمل برضو. أصل إحنا كبشر مش عاجبنا العجب. واشتري راحتك حتى لو هتفضل لوحدك. مكان ما يكون راحتك وسلامك النفسي كون انت".
أبتسم «أياد» وقال: وحشتنا لمتنا ونصيحنا لبعض ووقفتنا بعد ما اتخرجنا. كل واحد ضاع مع حياته. «أيان»: الصاحب بيفضل صاحب مهما عدت سنين وشهور. بس إحنا كبرنا لقينا مسؤوليات وأولويات. لقينا نفسنا مسؤولين عن بيت وأهل وعائلة وشغل. كل واحد مشغول في حياته. وكل ما بنكبر كل ما مسؤوليتنا بتزيد والأولوية برضو. والموضوع بيصعب. ولكن في الحقيقة طول ببقى فاكركم. بس فعلًا مببقاش فاضي ومضغوط. وفهد كذلك وداغر وانت. رد «اياد»
بخبث شيطاني: متيجي نهرب يوم مع بعض صحاب ونرجع أيام شلة طارق كابو. *** دخل «أيان» الشركة بوسامته المعتادة. شاف «داليا» واقفة مع شاف. زعق بعصبية: داليـاااااا. اتنفضت «داليا» من قوة صوته. وبص كل اللي في الشركة باستغراب من «أيان». بصلها «أيان» بغيرة وقال وهو بيضغط على أسنانه بعصبية: حصليني على المكتب. بصت «داليا» حوليها ببطء وشافت الكل مراقبها. وفي بيتهامس عليها. بصت للأرض بخجل وطلعت ورا «أيان».
دخلت «داليا» ملقتش حد في المكتب. بصت باستغراب وسمعت حد ورا رزع الباب بعصبية. لفت لقيت ملامح وش «أيان» ترعب. وساند على الباب ببرود. قال بعصبية وحاول يكون هادئ: كنت واقفة معاه بتعملي أي. انعقد حاجبيها وقالت: افندم قصدك أي. زعق بعصبية: واقفة مع الزفت ليه يا داليا هاا. واقفة معاه ليه. لسه هترد عليه اتفتح باب المكتب وجريت بنت وحضنت «أيان». بصت بصدمة ووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!