الفصل 25 | من 39 فصل

رواية حرر هواك فالحب بات معلنا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم تسنيم المرشدي

المشاهدات
23
كلمة
6,115
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

هاتفت أخيها مراراً، والقلق يسيطر عليها. ها قد أجاب بعد مدة. _معلش يا لينة، كنت في... قاطعته بنبرة قلقة: _فين يوسف؟ أجاب بتلقائية: _في المعرض. أنا كنت بجيب سندوتشات. بنبرة أثارت القلق قالت: _طب لو سمحت أرجع وطمني عليه. بغربة من أمرها هتف متسائلاً: _أنا راجع في الطريق. هو فيه حاجة حصلت؟ أخبرته عن سبب قلقها المبالغ: _كنا بنتكلم واتساب وفجأة قفل في نص الكلام، ومعتش رد. استنكر علي خوفها المبالغ وهتف معاتباً:

_أكيد بيعمل حاجة يا لينة، ولا يمكن نام. مفيش حاجة تقلق للدجة دي. قطع علي كلماته حينما وقع على مرأى عينيه رجال الأمن ملقيين أرضاً. ركض نحوهما بتوجس شديد. وقعت عيناه على ذلك المستلقي في الداخل، وشهق بصدمة وهو يردد: _يوسف. خفق قلبها رعباً. هي شعرت بمصيبة قد حلت على رأسه، ونداءات أخيها أكدت لها. بصوت مرتجف ظلت تتساءل بتوجس: _فيه إيه يا علي؟ يوسف ماله؟ حصله حاجة؟ صاحت منفعلة حينما لم يجيبها متوسلة إياه:

_رد عليا يا علي، يوسف ماله؟ لم يسمع أسئلتها، فكان يحاول إفاقة يوسف. رفع رأسه عن الأرض موحياً إليه ببعض الإشارات لعله يستجيب إليه: _يوسف، أنت سامعني؟ رد عليا يا يوسف. شعر بشيء يسيل من بين ثغرات أصابعه. جحظت عيناه حينما رأى الدماء تسيل من رأسه بغزارة. شهق بقوة وسرت رجفة قوية في أوصاله. أعاد وضع رأسه بحذر على الأرض وبحث عن هاتفه ليتصل بالإسعاف مطالباً مساعدتهم.

مسح يديه في ثيابه حتى ينجح في التحكم في الهاتف. أنهى اتصال لينة وسرعان ما هاتف الإسعاف مستعيناً بإحدى السيارات. *** أزاح المفتاح عن الباب بعدما قام بفتحه، ولج بخطوات منهكة. فلم يعد يستطيع الوقوف. سار بخطاه للداخل حتى لمح طيفها غافية على الأريكة. تعجب من حالتها فلم يعتادها كهذا. حمحم وأصدر صوتاً لكي تنتبه عليه: _إيمان.

رفعت عينيها حيث يأتيها صوته. نهضت من مكانها وهي تتاثب ثم تفقدت الساعة فكانت وشيكة لدخول الثالثة فجراً. عقد بلال حاجبيه وسألها باهتمام: _إيه اللي منيمك هنا؟ أجابته بنعاس: _كنت بستناك. صمتت ثم تابعت: _أحضرلك الأكل؟ تذكر بلال أنه لم يتناول شيئاً منذ الصباح. تنهد وأردف بتعب: _ياريت.

كادت أن تسير للداخل إلا أنه ناداها فالتفت إليه. ناولها كيساً بلاستيكياً فأخذته دون أن تنظر إليه. هرولت للمطبخ وقامت بتفحص محتوى الكيس. فتفاجئت بالحلوى التي أنهتها قبل يوم. تشكلت ابتسامة عفوية على محياها ثم أسرعت في إحضار الطعام لهما. وخرجت لتناديه. كان غافياً على الأريكة يبدو عليه التعب. حمحمت ونادته بهدوء: _بلال. لم يفق فأعادت ندائها بالإضافة إلى لكزه برفق في كتفه: _بلال أصحى، حضرت الأكل.

فتح عينيه بتعب شديد وطالعها لمدة. فأعادت قولها: _حضرت الأكل. أومأ برأسه ثم نهض خلفها إلى المطبخ. جلس كليهما مقابل بعضهما. تفقد بلال الطعام ورمقها بغرابة قبل أن يتساءل: _عملتي ملوخية بأرانب ليه؟ مش قولتي مش بتحبيهم؟ ابتلعت ريقها وهربت بنظرها بعيداً عنه قبل أن تجيبه بحياء: _هحاول أحبهم.

لم يبدِ ردة فعل، بل بدأ في تناول الأطعمة بشراهة فكان جائعاً للغاية. بينما حاولت إيمان تناول الطعام على الرغم من أن عينيها تنفر منه. لكنها أجبرت ذاتها على تناوله. بعد أخذ ملعقتين شعرت أنه لا بأس به وتابعت تناولها بشهية عن ذي قبل. *** "أوف، أوف." تأففت لينة بضجر شديد. فأخيها لا يجيب على رنينها الذي لا يتوقف. انتبهت على غلق باب المنزل. فلم تنتظر وهرولت للخارج مسرعة. ركضت ناحية زياد الذي تعجب من ركضها

وهتفت بنبرة غير مفهومة: _يوسف، عايزة أروح ليوسف. أنا متأكدة إن حصل حاجة. شعر زياد بالذعر إثر كلماتها غير المرتبة وحاول تهدئتها ليفهم ما وراء حالتها القلقة: _ممكن تهدي؟ أنا مش فاهم حاجة. مالو يوسف؟ ابتلعت ريقها وأجابته بنبرة لاهثة: _معرفش، معرفش بس هو حصل حاجة. وعلي مش بيرد. يلا نروح لهم يا زياد. تملك القلق من أخيه ثم سحب هاتفه من جيبه وهاتف علي مراراً والإجابة نفسها، لا يجيب. عاد بأنظاره إلى تلك الخائفة وقال:

_هما فين؟ بتلعثم قالت: _كانوا في المعرض. حرك رأسه بتفهم وأردف: _هروح أشوف فيه إيه. عارضت لينة طريقه متوسلة إياه: _أنا عايزة أجي معاك. رفض زياد اصطحابها في وقت متأخر كهذا معللاً أسبابه: _لا إحنا متأخر و... قاطعته هي بحسم: _لو مختنيش أنا هروح لوحدي. زفر زياد أنفاسه بضجر بائن وفكر للحظات وهو يطالعها قبل أن يردف أمراً: _طيب بسرعة.

أدارت ظهرها وسرعان ما عادت إلى الغرفة. نزعت عن يدها ذاك السِن الذي يخترق عروقها وألقته بعيداً ثم بدلت ثيابها سريعاً. وفي غضون ثوانٍ كانت قد انتهت وعادت إليه. ترجل كليهما بخطوات سريعة والقلق يسيطر عليهما. وقف زياد ينظر إلى المكان من حوله فلقد عم الهدوء وحتماً لم يجدوا وسيلة مواصلات في تلك الساعة. تنهد بضياع وهو يتمتم: _استحالة نلاقي مواصلة في الوقت دا.

شهيقاً وزفيراً فعلت لينة. استدارت بجسدها باحثة بعينيها عن أي وسيلة تنقلهم إلى مرادهم. وقعت عينيها على إحدى السيارات وهتفت متلهفة: _مش دي عربية بلال؟ كلمه يوصلنا. تردد زياد في فعل ذلك فكيف يثير قلقه وهما لا يدريان بعد ما الذي يخشونه. حثته لينة على فعلها فلا توجد طريقة أمامهما سوى تلك: _يلا زياد مقدمناش غيره. هاتف زياد بلال بحرج شديد، لكنه مضطر إلى فعل ذلك. كان الآخر قد انتهى للتو من تناول الطعام. أجاب بنبرة منهكة:

_زياد. حاول زياد التحلي بالهدوء لكي لا يثير قلقه وتحدث: _معلش يا بلال إني بكلمك دلوقتي بس لينة بتقول إنها كانت بتكلم علي وتقريباً حاجة حصلت. أنا مش فاهم في إيه بس محتاجين نروح لهم ضروري ومش قدمنا غيرك يوصلنا. انتفض بلال من مكانه وتساءل مستفسراً: _حاجة إيه اللي حصلت؟ "مش فاهم وعلي مش بيرد ودا اللي قالقنا". هتف بهم زياد فصاح بلال قائلاً: _طيب أنا نازل حالا. "تمام وإحنا تحت".

أنهى زياد المكالمة وانتظر ظهور بلال بفارغ صبر. بينما أخذ بلال مفاتيح سيارته وهاتفه وتوجه ناحية الباب فتساءلت إيمان بتوجس: _حصل حاجة؟ أجابها وهو يتابع سيره: _مش عارف، مش فاهم حاجة. حمحم ثم هتفت: _طيب ابقى طمني عليك. أومأ برأسه وغادر. هبط درجات السلم سريعاً حتى وصل إلى سيارته فكان زياد ولينة في انتظاره. استقلا جميعهم السيارة ثم انطلق بهم بلال الذي لم يكف عن الأسئلة: _إيه اللي خلاكم تفكروا إن فيه حاجة حصلت؟

تولت لينة مهمة الرد وهتفت بنبرة مرتجفة: _كنت بكلم يوسف واتساب وفجأة معتش رد. رنيت عليه بعدها ومردش برده. كلمت علي كان بيجيب لهم أكل وقولتله روح أطمن على يوسف وفجأة سكت وصوته اختفى وبعدها سمعته وهو بينادي على يوسف والمكالمة اتقطعت. أنا متأكدة إن حصل حاجة. صوته وهو بينادي عليه مش معقول واحد بينادي كدا عادي دا كان مصدوم. بعد كدا معتش رد عليا.

تضاعفت رجفة صوتها ثم بكت. ابتلعت ريقها وحاولت الصمود أمامهما لكنها قد بثت الرعب في قلبيهما. تنهد بلال وزاد من سرعة سيارته حتى يصل إلى مكان يوسف في أقرب وقت. *** صافرة الإسعاف قد قلبت كيانهم. ذاك الحشد الذي يقف أمام المعرض لا يزيد إلا الرعب في قلوبهم. وضعت لينة يدها على قلبها حينما شعرت أنه يكاد يخترق جسدها من فرط تدفقه.

ارتفعت وتيرة أنفاسها ناهيك عن جسدها الذي بدأ يرتجف بشدة. هدأ بلال من سرعة السيارة ليتخطى ذاك الحشد بسلام. لم تنتظر لينة وترجلت من السيارة. كادت أن تفقد اتزانها، لكنها جاهدت حتى تصل إلى الإسعاف. ترك بلال السيارة في منتصف الطريق، حينما فشل في تخطي أولئك الناس. ركض كليهما خلف لينة حتى تخطاها زياد بخطاه. ظل يزيح الواقفين من طريقهم إلى أن وصلا إلى سيارة الإسعاف التي اتضح أنهما ثلاثة سيارات وليس واحدة.

صرخت لينة فور رؤيتها لشقيقها وهرولت نحوه. تفحصت ثيابه المغطاة بالدماء وتساءلت بذعر: _يوسف فين؟ الإسعاف دي عشان مين؟ فرت دمعة على مقلتي علي وأجابها بتلعثم: _يوسف جوا. لم تنتظر لينة وركضت للداخل. صرخت بقوة حينما رأته موضوعاً على الناقلة يسيل منه الدماء: _يوسف، يوسف. جهشت باكية وهي تقترب منه متوسلة إياه أن يجيبها: _رد عليا يا حبيبي، أبوس إيديك يا يوسف رد عليا طمني عليك. "لو سمحتي خليكي بعيد عايزين نمشي".

كان صوت لأحد المسعفين، لكنها لم تبرح مكانها وظلت تتوسله أن ينهض لكنه كان جسداً هامداً لا يشعر بمن حوله. تدخل علي وأبعدها بيديه مردداً: _سيبيهم يشوفوا شغلهم يا لينة. "يوسف". نطقها بلال وزياد في آن واحد. صدمة قوية احتلت تقاسيمهم. لا يصدقون ما هو عليه، كيف حدث ذلك؟ ومن فعل هذا به؟ "لو سمحتوا سيبونا نشوف شغلنا". قالها أحد المسعفين فصاح زياد متسائلاً والدموع تحت في عينيه: _هو حصله إيه؟ نفى المسعف معرفته بالأمر بقوله:

_معرفش، إحنا جالنا اتصال بيطلب عربية إسعاف، دا اللي نعرفه. تدخل بلال بسؤاله وعيناه مصوبتان على صديقه بعدم تصديق: _هو حالته إيه؟ أجابه الرجل بنفاذ صبر: _لسه مش عارفين، وبعد إذنكم عايزين نلحقه، التأخير دا مش في صالحه. تنحى بلال جانباً، وكذلك زياد حتى يسير المسعفين بالناقلة الطبية. وضعوه في سيارة الإسعاف وانتبه أحدهم على مجيء زياد ولينة التي بادرت بقولها: _أنا هاجي معاه. تدخل زياد بحسم: _وأنا كمان. رفض المسعف بجدية:

_واحد بس. لم تنتظر لينة وصعدت مسرعة حتى جلست بجواره دون أن تلتفت. بينما لم يكن في يد زياد سوى العودة إلى سيارة بلال ليحلقا بالإسعاف. لم تجف دموعها، بل كانت تزداد وهي تراه لا حول له ولا قوة. أمسكت يده فأسرع المسعف في منعها: _لو سمحتي بلاش حركة. رفعت بصرها عليه وهتفت من بين بكائها الغزير: _أنا مش هأذيه. كاد أن يعارضها إلا أن زميله قد همس له: _سيبها يا عادل.

وضعوا له جهاز التنفس وآخر يقيس نبضات القلب، وواصلوا عمل جميع الفحوصات له. بينما لم ترفع لينة نظرها عنه ناهيك عن يدها التي لم تتركه قط على الرغم من ارتجافها القوي إلا أنها تمسكت به بقوة حتى لا تفلت يده. توقفت سيارة الإسعاف عند باب المشفى. خرج بعض التمريض برفقة طبيبان. أسرعا في نقله للداخل حتى وصلا إلى غرفة الطوارئ. أغلق الباب في وجهها فتوقفت خلفه ولم تبرح مكانها.

جسدها يرتجف بشدة، تتذكر تلك آثار الدماء على ثياب أخيها. التفتت فإذا بثلاثتهم يقتربون راكضين. توجهت نحو أخيها وسألته بتلعثم: _دا دم يوسف؟ تفقد علي ثيابه ويديه الملطخة بالدماء ثم عاد بنظريه إليها. ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يومئ برأسه مؤكداً. جهشت لينة باكية ثم لم تستطع الوقوف لأكثر ففقدت توازنها، لولا أن لحق بها علي.

ساعدها على الجلوس وجلس بجوارها محاولاً تهدئتها، بينما جاب بلال الممر ذهاباً وجيئاً. يخفق قلبه بقوة، أصابه الذعر منذ أن رأى صديقه في تلك الحالة المزرية. لم يكن زياد أقل منه ذعراً بل كان يشعر بالرعب خشية أن يصيب أخيه مكروه. ظل كليهما يجوبان المكان دون توقف. انتبه الجميع على خروج ممرضتين، فأسرع بلال نحوهما أولاً وكذلك تبعه الآخرون متسائلاً باهتمام وتهلهل: _حد يطمنا عليه، هو عامل إيه؟ أجابته إحداهن وهي تتابع سيرها:

_لسه معندناش معلومات كافية عن الحالة. ذهبن فزاد القلق في قلوبهم، ينتظرن خروج أحدهم ليطمأنهم على يوسف. بعد مدة خرجت ممرضة أخرى وأردفت بنبرة سريعة: _محتاجين دم ضروري، فصيلة دمه B+. صاح زياد من خلفها قائلاً: _أنا B+. التفتت إليه وحدقته ثم قالت بغرابة: _أنت عندك كام سنة؟ شعر أنهما لن يقبلان به إن أخبرهم بعمره الحقيقي فقال: _٢٥. أومأت برأسها قبل أن تردف بعملية: _طيب تعالى ورايا. سار زياد خلفها فأمسك بلال بذراعه مردفاً:

_بلاش ونشوف حد تاني. رفض زياد البتة وحسم أمره: _مش هستنى حد تاني، أنا موجود. تنهد بلال وهو يطالعه بقلة حيلة. ذهب برفقته فلن يتركه يغامر بمفرده. حمحم وطلب من الممرضة بعض الوقت بعد أن بدأت في نقل الدم من زياد. "هو عنده ٢٠ مش ٢٥ زي ما قال، عليه ضرر؟ هتف بلال متسائلاً فأجابته هي بجدية: _لا مفيش ضرر، أنا سألته بس عشان شكله صغير مينفعش أقل من ١٧ سنة. شعر بلال بالراحة ثم ولج الغرفة مرافقاً لزياد حتى ينتهي من نقل الدم. ***

بعد ما يقرب الستين دقيقة، خرج الطبيب من غرفة الطوارئ. ركض نحوه جميعهم متسائلين عن حالة يوسف. أخرج الطبيب تنهيدة وأجابهم بآسف: _الحالة اتعرضت لضرب مبرح في الراس مباشرة، ودا نتج عنه نزيف في المخ، دا غير أنه مش بيستجيب لينا خالص. المريض دخل في غيبوبة وهننقله العناية المركزة، وبكرة إن شاء الله هنعمله أشعة تانية نشوف النزيف زاد ولا زي ماهو، لو زاد طبعاً هنحتاج لتدخل جراحي. ادعوله هو محتاج دعواتكم.

تركهم وغادر في حالة لا يرثى لها. كم من المصائب أخبرهم بها بسهولة؟! كان الجميع لا حول لهم ولا قوة، لا تستوعب عقولهم ما وقع على مسامعهم للتو. تبادلا النظرات وهما لا يدريان ما عليه فعله؟ خرج يوسف على الناقلة الطبية برفقة ممرضتين. كانت لينة أول من ركضت نحوه والدموع تنسدل بغزارة من عينيها وهتفت بنبرة مرتجفة: _يا يوسف. عشان خاطري قوم وبلاش تخضني عليك. شاركها زياد البكاء وهو يهتف بآسف: _قوم يا يوسف إحنا ولا حاجة من غيرك.

اكتفى بلال بالمشاهدة دون أن ينبس، لكنه فشل في إخفاء عبراته التي تساقطت فور رؤيته لصديقه. كان علي يقف بجوار لينة يحاول مواستها وإبعادها عنه. صاح صوت بلال الحاسم وهو يمسح عبراته: _لا أنا مش هسيبه هنا، أنا هوديه مستشفى تانية. سحب هاتفه من جيب بنطاله وهاتف والده الذي أجاب بصوت ناعس: _إيه يا بلال في حاجة؟ أتاه صوته الباكي وهي يقول:

_أنا عايزك تيجي حالاً، يوسف في المستشفى ودخل في غيبوبة، أنا عايز انقله مستشفى تانية، محدش هيساعدني في الموضوع دا غيرك. انتفض السيد سمير بذعر وهتف بعدم استيعاب: _يوسف ماله حصله إيه؟ "معرفش، هتيجي ولا أتصرف أنا؟ قالهم بلال بصوت متحشرج فأسرع والده في ترديد: _أنا جاي لك على طول، عرفني أنتوا في مستشفى إيه.

أخبره بلال عن مكانهم ثم خرج لينتظر والده. على جانب آخر لم تكف لينة عن البكاء وخصيصاً حينما منعتها الممرضة من مرافقة يوسف. بينما نهض زياد فجاءة مردداً: & لازم ماما تعرف. تدخل علي مقترحاً: _بلاش تقلقها يا زياد، عرفها إنها حاجة بسيطة على لما تتقبل فكرة أنه تعبان الأول وبعدين نعرفها. أومأ زياد بقبول وابتعد عنهما وهاتف والدته. حاول ضبط نبرته لكي لا يقلقها. أجابت هي بنعاس: _زياد، أنت لسه مرجعتش؟ ابتلع ريقه محاولاً

الصمود وأردف بهدوء: _لسه، ماما عايز أقولك حاجة بس متتخضيش. خفق قلبها رعباً ورددت بقلق: _في إيه حصلك حاجة؟ أنت كويس؟ نفى زياد بقوله: _أنا كويس، بس يوسف. صاحت ميمي بذعر تملك منها: _ماله يوسف؟ أخوك ماله؟ مسح زياد عبراته التي سقطت رغماً وحاول جاهداً ألا يزيد من قلقها، فاختار كلماته بعناية: _مفيش هو تعبان شوية وإحنا في المستشفى. قاطعته ميمي بتوجس شديد: _حصله إيه؟ أنا عايزة أجي، تعالى خدني.

توقف عقل زياد عن التفكير، فكيف سيعود إليها ويترك أخيه، وكيف يتركها بمفردها بعدما أخبرها بمرض يوسف. أوصد عينيه محاولاً الإتيان بفكرة ما فتذكر السيد سمير. أعاد فتح عينيه وأردف: _أنا هتصرف يا أمي، البسي وهكلمك تاني. أسرع من خطاه إلى الخارج حتى التقى ببلال وهتف بنبرة لاهثة: _ممكن تكلم أبوك يجيب أمي وهو جاي؟ أغمض بلال عينيه مستاءً وهتف: _أنت إيه اللي خلاك تقولها؟ بتلقائية أجابه:

_لأنها كدا كدا هتصحى تصلي الفجر وهتعرف إننا مش في البيت، مفرقتش دلوقتي من بعدين. تأفف بلال بضجر وأعاد الاتصال بأبيه ثم أخبره بأن يصطحب والدة يوسف معه فلم يمانع السيد سمير على الرغم من تخطيه منطقتهم بمسافة ليست بقصيرة. استقلت السيدة ميمي السيارة والقلق كان واضحاً على تقاسيمها. فحاول السيد سمير تهدئتها بقوله: _ربنا يطمنك عليه يا أم يوسف وإن شاء الله يفوق من الغيبوبة قريب. اتسعت حدقتي ميمي وطالعته بصدمة مرددة بذهول:

_غيبوبة! غيبوبة إيه؟ شعر السيد سمير أنه زاد الأمر سوءاً. لم يكن على دراية بأنها جاهلة ما أصاب ابنها. حمحم وحاول تصحيح ما اقترفه: _معرفش إنك متعرفيش والله، بس اطمني إحنا هنوديه أحسن مستشفى ومش هنسيبه أبداً. وضعت السيدة ميمي يدها على صدرها فلقد شعرت بوخزة قوية في قلبها وتمتمت بقلب يعتصر ألماً على فلذة كبدها: _يا حبيبي يا ابني.

وزع السيد سمير أنظاره بينها وبين الطريق خشية أن يحدث مكروه لها من خلفه. وصلا المشفى في غضون دقائق. ركض بلال نحو سيارة أبيه وهتف بتلهف: _أنا خليتهم يجهزوا إسعاف مخصوص عشان نقدر ننقله، بس مش عارف هنروح فين بالظبط. أخذ يفكر السيد سمير للحظات قبل أن يخبره: _هنروح عند عمك رفعت في المستشفى اللي ماسكها جديد. أومأ بلال بتفهم بينما كانت تتابع السيدة ميمي حديثها ثم تساءلت حينما تقابلت عيناها مع عيناي بلال: _يوسف ماله يا بلال؟

صاحبك حصله إيه؟ اقترب منها وحادثها بشفقة: _إن شاء الله هيكون كويس، ادعيله. دلف الجميع حيث الرعاية الصحية، يتابعون خروج يوسف ونقله إلى سيارة الإسعاف. لم تترك لينة يد ميمي فكانت تستمد منها القوة والعكس صحيح. وصلا إلى مشفى خاص، كانت هائلة البنيان، ذو شكل هندسي دقيق، لها بوابات هائلة تفتح تلقائياً فور وقوف أحداً أمامها. استقبلهم فريق من الأطباء وفريق آخر من التمريض، فلقد أوصى السيد سمير صديقه بعمل اللازم لحالة يوسف.

"مش هنقدر نعمله أشعة تانية النهاردة لأن دا ضرر عليه مرتين في أقل من ساعتين، بس هنعمله كل الفحوصات اللازمة لحالته، وربنا يطمنا عليه". كان حديث أحد أطباء المخ والأعصاب الكبار. جلس الجميع في الردهة في انتظار الفحوصات التي سيجريها يوسف مرة أخرى. حضرت ممرضة ترتدي زيها الرسمي باللون الزهري وقالت بذوق: _لو سمحتم محتاجين حد يجي في الاستقبال يملى بيانات المريض، ويسيب فلوس تحت الحساب.

وقف بلال وكذلك زياد ليذهبا إلى الاستقبال وينهوا جميع إجراءات فترة مكوث يوسف. كادت الممرضة أن تغادر إلا أنها عادت إليهم وقالت بعملية: _ومعلش ممنوع قعاد في lobby (الردهة) عاد إليها بلال بوجه جامد وهدر بها شزراً: _يعني إيه ممنوع؟ نقعد في الشارع مثلاً؟ حمحمت الممرضة وأوضحت حديثها: _دي قوانين المستشفى يا فندم، يعني أنا لو مقولتش هيجي غيري ويطلب منكم تمشوا. كاد بلال أن يهاجمها برده إلا أنها واصلت مقترحة حلاً:

_بس ممكن حضرتك تحجز Travelers room (غرفة المسافرين) بتكون مخصصة لأهل مريض الرعاية. تدخل السيد سمير حاسماً الأمر بقوله: _خلاص ماشي إحنا هنشوف الموضوع دا، شكراً. بادلته ابتسامة ثم غادرت بينما ذهب بلال برفقة زياد وقاموا بإنهاء جميع الإجراءات اللازمة ناهيك عن حجزهم لغرفة إضافية حتى يستطيعوا الجلوس براحة.

ظهرت بعض النتائج وكانت جميعها مطابقة لما قالاه في المشفى الأخرى. عاد يوسف إلى الرعاية الصحية بينما كان الجميع يجلس في الغرفة منهمرين بين أفكارهم التي تؤدي في النهاية إليه. حمحم السيد سمير ونهض عن كرسيه ثم نظر إلى بلال وأردف بأمر: _يلا إحنا يا بلال عشان ياخدوا راحتهم وأول لما الشمس تطلع نيجي تاني. لم يريد بلال المغادرة لكن ما باليد حيلة، فكيف سيمكث في المكان نفسه معهم. مرر نظره على الجميع قبل أن ينهض وقال:

_أنا مش هتأخر عليكم، هرجع لكم على طول. ردت عليه السيدة ميمي بامتنان: _براحتك يابني. ألقى بلال حديثه قبل مغادرته: _لو حصل حاجة كلموني على طول. اكتفت ميمي بإيماءة من رأسها فغادر بلال برفقة والده. نهضت السيدة ميمي لتتوضأ وتؤدي صلاة الفجر، كذلك لينة والآخرين فعلوا مثلها وعادوا إلى أماكنهم. حيث كانت لينة تجلس على فراش وزياد على أريكة وعلي على الأريكة الأخرى وأخيراً السيدة ميمي التي جلست على الفراش الآخر في الغرفة. ***

بعد مرور ساعتين، أشرقت الشمس وملأت الأرض بنورها. غفى الجميع عدا لينة التي قاومت النوم خشية حدوث شيء لا تكون أول من يعلم به. لم تتوقف عن البكاء، حتى باتت عينيها متورمتان للغاية بالكاد ترى منهما.

قلق علي لثوانٍ فوقع صوتها الباكي على مسامعه. لم يصدق أنها لازالت تبكي، فالجميع نيام عدا هي تبكي منذ أن وقعت الحادثة. نهض عن أريكته وقد شعر بألم طفيف في عضلات جسده إثر نومه على الأريكة. ذهب إليها ثم لكزها بخفة في ذراعها ليجذب انتباهها وعندما رمقته بطرف عينيها أشار لها أن تتبعه. نهضت بصعوبة قابلتها، فلقد نفذت طاقتها. خرجت من الغرفة فإذا به يردف معاتباً: _أنتِ مبطلتيش عياط يا لينة!

لما أهله يشوفوكي كدا المفروض يعملوا هما إيه؟ إهدي شوية. تعجبت من أمره وتقليله من دورها في تلك العائلة وهتفت بحنق: _أنت بتقلل من دوري كدا ليه كأنهم أقرب له مني؟ بتلقائية أجابها: _لأنهم أقرب له فعلاً، دي مامته ودا أخوه، ومش عاملين اللي أنتِ عملاه دا. لم تستطع لينة الصمت وهتفت منفعلة: _محدش أقرب له منهم أكتر مني. لو هما أهله فأنا بح... لم تكمل، صمتت وطالعته لوقت بينما كان ينتظر منها مواصلة ما لم تنهيه. تأففت

هي وحاولت الهروب من أمامه: _متركزش معايا يا علي، سيبني أزعل على طريقتي. أدارت ظهرها لتعود إلى الغرفة إلا أنه لحق بها وسألها مستفسراً: _أنتِ إيه؟ كملي كلامك! أرادت إنهاء ذاك الحوار فقالت بتعب: _مش وقته يا علي نتكلم بعدين أنا بجد مش قادرة أقف على رجلي. رفض البتة ذهابها قبل أن يعلم بما يجهله: _لا وقته، أنا مش هفضل ماشي زي الأطرش في الزفة مش فاهم حاجة والإسم إني أخوكي. فهميني ليه كل العياط دا؟ وليه قولتي مقللتش من دورك؟

معناه إيه كل دا؟ زفرت لينة أنفاسها وبهدوء هدرت: _معناه إني بحبه يا علي. اتسعت حدقتي علي بذهول شديد فتساءلت هي بفتور: _ها، ارتحت؟ لم يستوعب عقله بعد، فأخذ ثوانٍ محاولاً تصديق تصريحها. ابتلع ريقه وردد دون فهم لبعض الأمور: _إزاي يعني؟ وكتب كتابك دا معناه إيه؟ أنا مش فاهم أي حاجة، طيب وهو؟ أخرجت لينة تنهيدة مهمومة وبدأت تبكي وهي تجيب على أسئلته: _إزاي؟

فمشاعرنا مش بإيدينا، أنا اطمنت له وعشت في خيره ومعرفتش معنى الدلع غير معاه، حبيته ومش بإيدي، نظرتي ليه وضحت كل ما كنت بكبر وأفهم يعني حب. كتب كتابي على زياد، دا كان مجرد اقتراح عشان يحلل قعادي في البيت، قرار متسرع وأنا كنت غبية لما مقولتش لأ. ازداد نحيبها وهي تتذكره وتابعت مسترسلة بصوت متحشرج: _أما بالنسبة ليه بقى فأنا معرفش. "يوسف بيحبك يا لينة".

كان هذا صوت آخر ظهر من خلف باب الغرفة اللذان خرجا منها للتو. اتسعت مقلتا لينة وعلي وهما يتابعان خروج زياد. كانت مفاجأة لكليهما، لم يقدر على التحدث وكأن ألسنتهم شلت. اقترب منهما زياد بملامح جامدة وتابع قائلاً:

_لو فكرتي للحظة في كل تصرفاته هتعرفي إنه بيحبك، لما كان بيتحجج عشان متكونيش معايا لوحدك فهمت إنه غيران عليكي، ويوم كتب الكتاب واللي عمله معايا يثبت لك إنه بيحبك ومش عايزك تكوني غير ليه، قربه منك بحجة إنك أمانة صاحبه كانت كدبة يمكن هو نفسه كان مصدقها، أصل مفيش حد بيصون الأمانة بالشكل دا إلا إذا كان حابب الأمانة نفسها. كل تصرفاته عندي اللي مكنش ليها تفسير وضحت دلوقتي. عشان كدا أنا متأكد إنه بيحبك.

تساقطت عبرات زياد بقوة. حاول مسحهم لكنهم لا يتوقفون عن السقوط، فتابع بصوت متحشرج: _هو يقوم بس وأنا هسلمك ليه، بس يقوم. خارت قوة لينة على التماسك وجهشت باكية. كان يبكيان حزناً على ما أصاب يوسف، والأحر أنهما لا يدريان إن كان سيستعيد وعيه أم لا. لم تتحمل لينة فكرة أنه لن يعود إليها وهرولت مبتعدة عنهما وهي تبكي بشدة.

لم يقف علي مكانه بل ركض خلفها لكي يواسيها، فلا يوجد غيره الآن وعليه أن يكون جدير بذلك. بينما عاد زياد إلى الغرفة بعدما مسح عبراته لكي لا يثير القلق في قلب والدته. *** تململت في الفراش بكسل. انتبهت على جلوسه بجوارها على الفراش، واضعاً ذراعيه خلف رأسه مستنداً بهما على حائط الفراش. نهضت مسرعة وهتفت بتلعثم مختلط للقلق: _أنت جيت امتى؟ أنا حاولت كتير أكلمك بس كان بيديني غير متاح. فرك بلال عينيه بكسل وقال بنبرة منهكة:

_المستشفى مفيش فيها شبكة. "مستشفى!! رددتها إيمان بغرابة معانقة للقلق الذي تضاعف داخلها ثم تابعت سؤالها باهتمام: _مين اللي تعبان؟ مال بلال رأسه للجانب ناظراً إليها قبل أن يردف: _يوسف. جحظت عيناي إيمان بصدمة وهتفت بتوجس: _ماله حصله إيه؟ كز بلال أسنانه وهو يرى لهفتها الواضحة. عاد ينظر في الفراغ أمامه وبتجهم تمتم: _في غيبوبة. شهقت إيمان بصدمة تلقتها وصاحت بذعر: _غيبوبة! ليه هو إيه اللي حصل؟

لم يتحمل بلال سماع صوتها المتلهف للحظة أخرى، فنهض مسرعاً لكي يغادرها. تعجبت إيمان من هرولته دون أن يجيبها، فتبعته للخارج وتساءلت: _أنت رايح فين؟ هترجع المستشفى. بإقتضاب أجاب: _آه. أسرعت في طلب شيئ بتلهف: _بلال، أنا عايزة أجي معاك. توقف بلال عن السير ثم استدار إليها. كانت ملامحه لا تبشر بالخير وصاح بنفاذ صبر: _كفاية بقى، ها كفاية. طالعته بأعين ضائقة، فما الذي يقصده؟

حسناً تجمعت شتات أفكارها وفهمت الأمر الآن. أخرجت زفيراً قبل أن تردد: _شكلك ناسي إنه إبن عمتي، وإن عمتي دي أكتر من أم ليا، وطبيعي أكون واقفة جنبها في محنة زي دي، ولو كان بعد الشر يعني زياد مكان يوسف كنت هقول كدا برده، ما إحنا في الآخر قرايب ويربطنا دم. لم يبدِ بلال ردة فعل بل اكتفى برمقها وهو يعيد كلماتها في رأسه. قطعت عليه حبال أفكاره بقولها:

_خلاص يا بلال الموضوع مش محتاج حيرة، أنا هبقى أكلم عمتو في الموبايل طالما دا هيريحك وهيخليك تثق فيا. أدارت ظهرها وتوجهت ناحية غرفتها، بينما لام بلال نفسه، وشعر أنه بحاجة إلى إعطائها القليل من الثقة لكي يستطيع العيش دون صراع. "البسي، هستناكي تحت". أردفها ثم غادر المنزل، فنظرت هي حيث كان يقف وأسرعت إلى غرفتها ترتدي ثيابها سريعاً قبل أن يتراجع. *** ربت على ذراعها بحنو قبل أن يسألها باهتمام: _ها، بقيتي أحسن؟

أبعدت رأسها عن كتفه وأومأت بتأكيد قبل أن تردف بخفوت: _أيوة، يلا نرجع عشان لو حصل جديد مع يوسف. نهض علي ومد يده لها فتمسكت به. تقابلا مع بلال وإيمان اللذان ترجلا من السيارة واقتربا منهما. تنهد بلال وتساءل مستفسراً: _محصلش جديد؟ نفى علي بتحريك رأسه وأردف بآسف: _لا لسه. ولج أربعتهم إلى الغرفة الذين يمكثون بها. هرولت إيمان ناحية عمتها وعانقتها بشفقة: _ربنا يطمنك عليه يا عمتو. بكت الأخرى وربتت على ظهرها وهي تردد:

_آمين يارب، ادعيله يا إيمان. بتلقائية هتفت: _إن شاء الله هيقوم ويرجع معاكي البيت. آمنت ميمي على كلماتها ثم دعتها للجلوس. ذهب بلال برفقة زياد وعلي وحتماً لينة إلى الطبيب المتابع لحالة يوسف. طرق بلال باب الطبيب فلم يأتيه إجابة. أعاد تكرار المحاولة والنتيجة نفسها، فقرر الدخول مباشرةً. لم يجد أحداً في الغرفة. أعاد غلق الباب ثم نظر إلى من يقفون خلفه موضحاً: _محدش جوا. مرت إحدى الممرضات فأسرعت لينة في سؤالها:

_لو سمحتي الدكتور اللي هنا فين؟ أجابتها بعملية: _مع واحد بيعمل أشعة مقطعية. صمتت لحظة ثم تابعت بعدما حدقت ملامحهم جيداً: _أنتوا قرايب يوسف الراوي مش كدا؟ تولى زياد الإجابة عنهم: _أيوة إحنا. أومأت الممرضة إيماءات عدة وتابعت: _الدكتور معاه. تساءل بلال باستفسار: _فين أوضة الأشعة دي؟ ترددت الممرضة في إجابته وهتفت معتذرة: _معلش أنا آسفة بس ممنوع حد يقف قدامها، ممكن حضرتك ترجع الأوضة ووقت ما هو يخلص هاجي أطمنكم.

دس بلال يده في جيب بنطاله وأخرج بعض الورقات النقدية ثم اقترب منها ووضعهم في يدها هامساً: _قوليلي بقى هي فين وإحنا مش هنجيب سيرتك. تنهدت الممرضة فلقد وقعت في حيرة من أمرها. أخبرته عن طريق الوصول إليها ثم غادرت، بينما توجه الجميع ناحية الغرفة ووقفوا أمامها في انتظار أي أخبار عن يوسف. بعد مدة لا بأس بها، خرج الطبيب برفقة أحد الممرضات فأسرع بلال نحوه وسأله بتوجس: _ها يا دكتور، أخبار يوسف إيه طمني عليه.

حمحم الطبيب وبعملية هدر: _الأشعة وضحت إن الحمد لله النزيف مزادش. تمتم الجميع من أمامه بسعادة: _الحمد لله. فتابع هو ببسمة قد تشكلت على محياه: _دا غير إنه هو بدأ يفوق ويستجيب للي حواليه، حمد الله على سلامته. هلل الجميع في سعادة غمرت قلوبهم. عانق بلال زياد بفرحة عارمة، وكذلك لينة التي اختبأت في صدر أخيها تبكي بسعادة فضمها هو بقوة مردداً: _خلاص يا لينة الحمد لله بقى كويس. خرجت نبرتها مهزوزة في قولها:

_كنت خايفة عليه أوي يا علي. وقعت كلماتها على آذان زياد. طالعها وهو يحسم أمره. خرج يوسف على الناقلة مع ممرضتين. وقفوا حوله محاولين التحدث معه حيث هتف بلال بسعادة: _واد يا يوسف كدا تخضنا عليك. ثم هتفت لينة بشفقة وحزن لحالته: _خوفتني عليك أوي يا يوسف. قال زياد وهو يميل على أخيه: _حمد لله على سلامتك يا حبيبي. "حمد لله على سلامتك يا يوسف". كانت تلك جملة علي، بينما خرجت كلمات يوسف بخفوت: _أنا فين؟ تدخلت أحد الممرضات محذرة:

_يا جماعة ابعدوا لو سمحتم مينفعش كدا. تابعن الممرضتين سيرهما حيث الرعاية الصحية بينما هتف زياد بحماس: _لازم أعرف ماما. تبعه الجميع إلى الغرفة وأخبروا السيدة ميمي التي سجدت لله شاكرة إياه على لطف أقداره. استغل زياد فرصة انشغال الجميع بهذا الخبر واقترب من لينة وهمس لها: لينة تعالي برا عايز أقولك حاجة. رمقته بنظراتها قبل أن تتبعه إلى الخارج. ابتعد زياد قليلاً عن الغرفة ثم طالعها لوقت وهو يفرك أصابعه وهتف: .....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...