الفصل 37 | من 39 فصل

رواية حرر هواك فالحب بات معلنا الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم تسنيم المرشدي

المشاهدات
21
كلمة
5,569
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

تبادلا النظرات، فمنها كانت خجولة وأخرى راغبة. ولج الغرفة فكانت تسبقه لينة بخطى. وقفت أمام المرآة متنهدة بتعب شديد ورددت بضيق: _الفستان تقيل أوي، بحلم باللحظة اللي أقلعه فيها. اقترب منها يوسف مردداً بخبث: _غالي والطلب رخيص. نظرت إليه بعينان متسعتين وهتفت: _أنت هتعمل إيه؟ بتلقائية قال: _هساعدك. تراجعت وهي تهتف: _أنا هعرف أساعد نفسي! قلب يوسف عينيه بازدراء، ثم دار حولها حتى وقف خلفها، جذبها إليه برفق مردداً:

_أنتِ عارفة أنا بحلم باللحظة دي من امتى؟ بدأ يفك عقدات الفستان حتى انسدل تلقائياً فور انتهائه من فكهم، أمسك يديها مساعداً إياها على الخروج منه، بينما قفزت لينة من داخله حتى باتت خارجه. تابع يوسف خلعه لحجابها حتى فرغ منه، حرر عقدة شعرها وتركه محرراً في وضعه المحبب إليه، تحسس وجنتها بنعومة فقشعر بدنها إثر فعلته، اقترب منها وهمس بخفوت: _يلا عشان نصلي.

أومأت بقبول وهرولت مبتعدة عنه، فلقد شعرت أنها حُصرت من قبله، لكن على ما يبدو أن الوقت لم يحن بعد. توضأت ثم ارتدت إسدالها ووقفت خلفه، شرع يوسف في الصلاة وكان اليوم إمامها. ومع كل سجدة كانت تسجدها لينة تشعر بالسكينة تسكن قلبها وتطمئن خوفها. انتهيا من الصلاة فالتفت يوسف إليها مبتسماً ببشاشة، رفع يده ووضعها على رأسها ودعا بصوت عذب: (اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه)

رفع جسده قليلاً عن الأرض وقبل جبينها ثم أمسك يدها وطبع قبلة داخلها، ولا زالت ابتسامته تغزو شفتيه لتشعرها بالطمأنينة. حمحم وقال بعذوبة: _أنا عايز أتفق معاكي اتفاق، نسميه "عهد" نمشي عليه طول ما إحنا مع بعض! حركت رأسها بفضول وقالت متسائلة: _إيه هو؟ بعفوية وسلاسة أردف:

_مهما حصل بينا منامش زعلانين أبداً، سواء أنا أو أنتِ، الزعل اللي بنهرب منه للنوم دا بيعمل فجوة جوانا وبيخلق تراكمات ومهما مر الوقت بننفجر بسبب مرة نمنا زعلانين. بحياء هتفت لينة: _أوعدك إني هكون قد الإتفاق دا. "وأنا واثق من كدا" قالها يوسف بثقة ليبث بها القوة والثقة. تنهد ثم نهض ومد لها يده فأمسكت به، التفت يميناً ويساراً وقال: _مش هتغيري الإسدال؟ بإرتباك واضح تمتمت: _أكيد، هدخل الحمام أغير وأجي.

أماء بقبول بينما توجهت هي إلى المرحاض. نظرت إلى ذاك القميص المعلق على الحامل الخلفي للباب، تساءلت كيف ستضعه على جسدها؟ كيف ستواجه عينيه بهذا اللباس؟ لكن لم يكن أمامها سوى الاستسلام وارتدائه. تناولته ثم قامت بتبديل ثيابها به، وقفت أمام المرآة وطالعت صورتها المنعكسة بأعين جاحظة لذاك المظهر الجريء! بالله كيف ستخرج بهذا الوضع؟ أوصدت عينيها محاولة ضبط أنفاسها المضطربة، حتى راودتها فكرة ما.

توجهت إلى الباب ووقفت خلفه حارسة بألا يراها يوسف، ثم فتحته ونادته قائلة: _يوسف، لو سمحت ممكن تناولني الروب اللي عندك على الشماعة اللي ورا الباب. "روب! روب ليه؟ " تساءل بجدية، فحاولت توضيح الأمر: _هلبسه هيكون ليه يعني؟ صمت ساد للحظة ثم انتبهت ليده التي أحضرت ثوبًا ذو لون مختلف عن ما تريده، لكنها لم تعقب، المهم أنه أحضره وكفى. مدت يدها لتتناوله فتفاجئت به يقف أمامها. شهقت بصدمة، فلقد كانت تمسك بقميصه من قماش الستان.

ابتسم لها بخبث وقال وهو يضع كلتا يديه حولها مستندًا بهما على الباب فكانت هي حبيسته: _حلو الروب اللي جبتهولك؟ ابتلعت ريقها وحاولت إخفاء جسدها بيدها فاستنكر فعلتها، أخفض يده عن الباب وأزاح يديها بعيداً ليلقي نظرة على ما تخفيه عنه، عاد بنظريه عليها فتفاجئ بتورد وجنتيها، ازدادت ابتسامته الجذابة وردد: _دا إحنا طلعنا جامدين أوي. "يا يوسف بقى" بحرج شديد نطقت حروف اسمه لعله يصمت، لكنه هدر بنبرة غارقة في جمالها:

_يوسف داب خلاص! اقترب من شفتيها وقبلها بنعومة شديدة، أمسك يدها ووضعها على قميصه وفك أزراره بمساعدتها، كان يشعر بنبضاتها التي اخترقت صدره حين ضمها إليه، رفعها عن الأرضية فتشبثت في عنقه، وعاد بها إلى الغرفة واضعاً إياها على الفراش بتهمل. لم يفارقها فلقد غرق في بحورها، والآحر أنه كان سعيدًا للغاية كلما تعمق في غرقه بها. استطاع يوسف إخماد خجلها بتعامله اللطيف معها، وقادته غريزته لجعلها امرأته قولاً وفعلاً.

"ششش أنا آسف والله" أردفها بندم شديد، فلم تكترث كثيرًا لاعتذاره، لم يتوقف بكاؤها نتيجة عن شعورها بذاك الأذى الجسدي. اقترب منها يوسف محاولًا تهدئتها بشتى الطرق حيث هتف سؤاله الحنون وهو يداعب خصلاتها: _حبيبي مش أنتِ كويسة؟ أومأت بالإيجاب فعاد متسائلاً: _طب ليه العياط دا؟ رمقته بخجل شديد ثم أجهشت باكية، ضمها يوسف برقة ولم يتوقف عن مداعبة خصلاتها المحررة مرددًا بعض الكلمات بنبرة هادئة:

_معتيش تعيطي طيب، كل حاجة فيها صعوبة في الأول أنا عارف بس مش هتتحل بالعياط! ابتعد عنها موضحًا سبب ابتعاده: _ثواني هجيب حاجة وراجع. ولج المطبخ وقام بإحضار كأس من عصير العنب المعلب ثم وضع به بعض قطع الثلج وعاد إليها. جلس على طرف الفراش حيث كانت هي على يمينه وناولها العصير قبل أن يردف: _اشربي العصير واهدي. رفضت بحركة من رأسها فأصر على شربها له، رفع يده بالكأس عند فمها وحثها على أخذ رشفة منه: _يلا يا لي لي.

شربت منه القليل ولم ينزل يده حتى فرغت منه كاملًا، وضع الكأس جانبًا ثم نظر لها بإبتسامة عذبة وقال: _بقيتي أحسن؟ "شوية" ردها كان مختصرًا بنبرة مهزوزة، بينما تمدد هو إلى جانبها وضمها لصدره حتى هدأت رجفة جسدها تدريجيًا فقال يوسف بنبرة منهكة: _حاولي تنامي لك شوية.

لم تعقب لينة فهي بالفعل بحاجة للنوم لتريح جسدها، أوصدت عينيها ولم تحتاج لوقت طويل حتى غفت، تأكد يوسف من نومها فتمدد على الفراش بحذر ودعى العنان لعقله حتى غاب عن الوعي. استيقظ على رنين الجرس، فتح عينيه والنعاس يسيطر عليه بشدة، نظر لتلك النائمة التي تتوسط صدره، سحب يده من أسفل رأسها برفق فقلقت هي وسألته مستفسرة: _رايح فين؟ أجابها وهو ينهض عن الفراش: _في حد على الباب.

التقط تيشيرت له ولم يلحق تبديل الشورت خاصته، توجه للخارج وفتح الباب ظناً أنه حارس البناية، لكنه وجد والدته أمامه، ابتسم لها ورحب بها بحفاوة: _اتفضلي يا أمي، أنتِ جاية لوحدك؟ بحرج قالت: _لا يا حبيبي زياد تحت، أنا جيت أجيب لكم الأكل، قعدت أرن عليك كتير قبل ما أجي أعرفك بس موبايلك مقفول، وأول لما العشا أذنت قولت مبدهاش بقى لازم أروح أكيد جوعتوا. جلست على الأريكة بينما ردد يوسف بذهول: _عشا!

تفقد ساعة الحائط وتفاجئ بالوقت، لقد تخطت العاشرة مساءً، جلس مقابلها وهو يردد بعدم استيعاب بعد: _أنا معرفش نمنا كل دا إزاي. "نوم العافية يا حبيبي" أردفتها السيدة ميمي ثم بتردد سألته: _لينة فين، عايزة أشوفها قبل ما أمشي. نهض ليناديها فأسرعت ميمي في لحاقه: _لو نايمة سيبها متصحيهاش. بتلقائية قال: _لا هي كانت صاحية، ثواني. توجه نحو الغرفة فوجدها تتململ في الفراش بكسل، تبسم في وجهها وأخبرها بوجود والدته:

_ميمي هنا وعايزة تشوفك. تفاجئ من رد فعلها المريب، فلقد انتفضت بذعر ووقفت تجوب الغرفة بتوتر وإرتباك شديدان، اقترب منها بغرابة من أمرها وسألها بجدية: _في إيه، ليه كل التوتر دا؟ صاحت هي بتجهم: _مش بتقول ميمي هنا؟! طالت نظراته عليها في انتظار توضيح الأمر له، بينما واصلت هي: _هقابلها إزاي؟ مش هعرف أبص في وشها! بعدم فهم لما تتفوه به هدر: _ليه؟ إيه اللي حصل لكل دا؟ رققت من نبرتها وهي تخبره وجهة نظرها:

_يا يوسف مامتك دلوقتي عارفة اللي حصل، عايزني أخرج أقف قصادها عادي كدا إزاي؟ حرك يوسف رأسه مستنكرًا وهتف مستاءً: _أنتِ هبلة يابت أنتِ، ما طبيعي أي اتنين بيتجوزوا بيكون معروف حصل إيه بينهم دي سُنة الحياة، يعني أنتِ مش أول واحدة يعني، بطلي هبل واخرجي. رفضت بتاتًا التحرك من الغرفة، فواصل هو: _خلاص براحتك، أنا هخرج أقولها إنك مش عايزة تشوفيها. أولاها ظهره فأسرعت في لحاقه بقولها: _لأ لأ متقولش كدا، خلاص هغير وأخرج.

لم يعلق يوسف وخرج من الغرفة، عاد لوالدته وأعاد ترحيبه بها مرارًا، انتبه لرأس لينة التي أخرجتها من خلف باب غرفتها تتفقد الأجواء. ظهرت على شفتيه ابتسامة ساخرة على وضعها، نهض وتوجه إليها ثم مد لها يده وقال: _تعالي يا لينة بطلي عبط. حدجت يده لبرهة ثم أمسكت به وسارت معه على استحياء شديد، تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها تلك اللحظة. هلت ميمي بسعادة فور رؤيتها لها، نهض وعانقتها بحرارة: _البيت وحش من غيرك يا لينة.

تفاجئ يوسف وكذلك ميمي ببكائها، مما أثار القلق في قلب ميمي، تراجعت للخلف متفحصة تعابيرها جيدًا قبل أن تسألها بتوجس: _مالك يا حبيبتي، بتعيطي ليه؟ لم تجبها لينة فوجهت ميمي بصرها على يوسف بغضب وهتفت: _أنت عملت لها؟ جحظت عيناي يوسف بذهول وردد بتهكم: _والله ما عملت لها حاجة. أمسكت السيدة ميمي يد لينة وقالت وهي ترمق يوسف بنظرات مشتعلة: _تعالي معايا يا لينة.

اصطحبتها إلى الغرفة بينما لم يرفع يوسف بصره عنهن بذهول شديد، لم يستطع الجلوس وجاب الردهة ذهابًا وجيئًا وعقله يكاد يجن. أعاد شريط ما حدث في الصباح ليتأكد من أنه لم يصيبها بأذى، لقد شك في ذاته وما عاشه معها، لوهلة ظن أنه أساء التصرف معها. أوصد عينيه بضيق، لاعنًا ذاته على تصرفه الأرعن، لكن متى حدث تصرف غبي منه؟ يمكن أن يكون تعامل معها بقسوة قليلاً وخشت هي إخباره؟ أم أنها تبالغ؟

لم يعد يفقه شيئًا، فقط يشعر بالغضب يتأجج داخله ولا يدري حتى سببه. داخل الغرفة، تحول بكاء لينة إلى ضحكات مرتفعة، مما أثار التعجب في نفس ميمي، فلم تعد تدري أهي حزينة أم سعيدة، تنهدت وهتفت بعدم استيعاب لتصرفاتها: _الجواز طير البرج اللي فاضل من عقلك يا لينة ولا إيه؟ حاولت لينة السيطرة على ضحكها وأردفت: _بصراحة كنت حابة أشتغل يوسف شوية. قلبت عينيها واحتدت نبرتها وقالت: _عشان هو يستاهل. بجدية سألتها ميمي: _ليه هو عمل إيه؟

راودها الخجل الشديد من خلف سؤالها وحاولت الهرب منه: _معملش حاجة، بس هو كدا. جلست ميمي على طرف الفراش وأشارت إليها بالجلوس جوارها، فلم تتردد لينة وجاورتها ثم تساءلت الأخرى باهتمام أمومي: _أنتِ عاملة إيه طمنيني عليكي، وبجد يوسف عملك حاجة؟ أسرعت لينة في نفي ظنها: _لا لا والله معملش حاجة خالص. قطبت ميمي جبينها فاستشفت لينة ما فهمته من خلف حديثها فأوضحت:

_مقصدش اللي فهمتيه، يعني أنا قصدي إن أنا كويسة وهو معمليش حاجة، إحنا بنتكلم عن يوسف يا ميمي! ربتت ميمي على قدمها وابتسمت براحة سكنت قلبها، حمحمت قبل أن تردف: _ربنا يهينكم يارب، أنا همشي لو احتجتي حاجة كلميني. بادلتها لينة الابتسام وقالت: _أكيد. نهضت ميمي عن الفراش وخرجت من الغرفة فهرول يوسف نحوها متسائلاً بفضول: _قالتلك إيه؟ قهقهت بخفوت ومالت عليه قبل أن تخبره: _بتدلع عليك شوية. لم يستوعب عقله جملتها ورددها بعدم فهم:

_يعني إيه بتدلع عليا؟ تفقدت ميمي المكان خلفها وأجابته: _واحدة بتدلع على جوزها ليها معنى تاني؟! صمت ساد لبرهة استشف يوسف ما تقصده وهلل بتهكم: _قصدك بتشتغلني؟ انفجرت ميمي ضاحكة فتمتم هو بغيظ: _ماشي يا لينة، حسابك معايا بعدين. توقفت السيدة ميمي عن الضحك وسألته مستفسرة: _هتسافروا امتى؟ نظر يوسف إلى ساعة الحائط ورد عليها: _هنمشي الفجر إن شاء الله، يدوب نحضر الشنط. ربتت ميمي على كتفه بحنو ودعت له بحب:

_توصلوا بالسلامة يا حبيبي، ابقى طمني عليكم. "الله يسلمك يا أمي، أكيد إن شاء الله" قالها يوسف بينما استأذنت ميمي للمغادرة. وقف يوسف يحدق ذاك الباب الذي يفصل بينهما، يفكر جيدًا فيما سيفعله بها. تشكلت على شفتيه ابتسامة جندي منتصر في أحد معاركه، تناول هاتفه وهاتف صديقه وبعد ترحيبات وأحاديث دارت بينهما تعمد يوسف إلقاء كلماته وهو يدلف الغرفة: _أيوة يابني ألغي السفرية، مش هنروح في حتة.

صعقت لينة مما وقع على أذنيها، أسرعت نحوه متابعة حواره بعينين جاحظتين، بينما واصل يوسف لعبته: _معرفش هنطلع تاني امتى، يمكن منطلعش أصلاً، معلش بقى هسيب الموضوع دا عليك يا بلال. على الطرف الآخر من المكالمة، لم يعي بلال هراء يوسف وصاح بعدم فهم: _سفرية إيه اللي ألغيها، أنت بتقول إيه؟ أنهى يوسف المكالمة لكي لا يفضح أمره: _يلا سلام يا حبيبي، هكلمك تاني. صاح صوتها المتسائل ما أن أنهى يوسف اتصاله: _سفرية إيه اللي تتلغي؟

ومش هنطلع ليه؟ رمقها يوسف ببرود ثم توجه إلى الفراش وتمدد أعلاه مستندًا برأسه على جداره ثم أجاب بجمود: _اللي بيسافروا دول يا حبيبتي بيسافروا يستمتعوا، لكن إحنا هنستمتع إزاي وأنا كل ما أقرب لك تعيطي، السفرية هتبقى نكد أوي فأنا بقول ناخد على بعض الأول وبعدين نبقى نطلع براحتنا. استنكرت قراره الذي اتخذه بمفرده، ناهيك عن حديثه الذي ليس في محله، هرولت نحوه وتمتمت بتوسل:

_مش هيبقى فيه نكد يا يوسف، لو سمحت كلمه وقوله ميلغيش حاجة وأنا أصلاً لما عيطت قدام ميمي دا مكنش حقيقي، كنت حابة أعمل فيك مقلب مش أكتر، عشان خاطري يا يوسف نسافر. انتفض يوسف من مكانه كما احتدمت ملامحه وصاح بنبرة جهورية: _مقلب! وهو فيه واحدة محترمة تعمل في جوزها مقلب سخيف زي دا قدام أمه؟ كانت لينة متفاجئة من ثورته وشعرت بالندم يشوبه الحرج الشديد، نهضت ووقفت مقابله وحاولت تبرير موقفها:

_مكنتش أعرف إنك هتضايق كدا، أنا بجد آسفة. اقترب منها يوسف بضعة خطوات فشعرت هي بالرعب، ابتلعت ريقها وأخفضت رأسها في انتظار ما سيفعله بها، تابع يوسف اقترابه حتى بات ملاصقًا لجسدها، انحني برأسه قرب أذنها وهمس: _مقلبي أجمد! تراجع للخلف ليرى رد فعلها، أخذت لينة فترة يحاول عقلها استيعاب كلماته، رفعت بصرها عليه ورددت بعدم فهم: _مقلبك!

قهقه يوسف عاليًا ثم وضع يديه في منتصف خصره رافعًا حاجبه الأيسر بانتصار وتشفي، وفي النهاية استوعبت لينة ما يحدث وانقضت عليه تبرحه ضربًا هاتفة بغضب: _أنت، أنت بجد بارد، مش عارفة أقولك إيه، أنا قلبي وقع، إزاي تعمل كدا، أنت.. كان يوسف يضحك ويحاول السيطرة على يدها التي تضرب ثائر جسده، حتى تمكن منها وقيد حركتها بوضع ذراعيها خلف ظهرها مرددًا: _بس بس أنتِ ما صدقتي. بملامح جامدة صاحت في وجهه: _أنت بارد والله. قلب

يوسف عينيه وحذرها بقوله: _اتلمي بدل ما ألغيها بجد! تراجعت لينة عن تمردها وقالت بنبرة ناعمة لا تشبه ثورتها منذ قليل: _طيب كلم بلال قوله ميلغيش حاجة. بفتور هدر يوسف: _محدش يعرف يلغي حاجة غيري أصلاً. رمقته لينة مستاءة من تصرفاته، بينما همس هو بخفوت: _أنا عايزك ترقصي. تفاجئت من طلبه وحاولت التحرر من قبضته وهي تردد: _ودا وقت رقص، إحنا لازم نحضر الشنط. رفض فك قيدها قبل أن ترضخ لطلبه: _مش قبل ما ترقصي الأول. عضت لينة

على شفتيها وقالت بحياء: _هتكسف! باستنكار شديد صاح يوسف وهو يزيح يديه عنها: _نعم يختي! ما أنتِ كنتي بترقصي قدامي يوم الحنة! "بس دي مش زي دي، إحنا مكناش لوحدنا لكن أنا وأنت لوحدنا دلوقتي وأنا مش هعرف أتحرك حركة واحدة قدامك" قالتهم لينة مبررة موقفها، لكنه لم يقتنع بسهولة فكان ذلك هراء كيف يقتنع به حبًا في الله. تنهد وبإصرار واضح قال: _مليش دعوة، مش متحركين من هنا قبل ما ترقصي، رقصك قصاد السفرية!

تنهدت لينة ثم اضطرت للرضوخ، فآخر ما تتمناه هو إلغاء تلك السفرية لطالما رتبت لها طويلًا. توجهت نحو الخزانة فتبعها يوسف ووقف يختار معها زيًا يروق له. اختار أحد القطع المكونة من قطعتين ذو اللون الأحمر الفاقع وناولهم لها، ثم بحث بعينيه على شيء يدور في عقله قبل أن يهتف متسائلاً: _عندك خلاخيل؟ "خلاخيل! " رددتها لينة متعجبة فأوضح هو: _خلخال يعني، ويكون بيعمل صوت كدا مش منظر. كانت متعجبة من أمره كثيرًا، ضحكت بعفوية وأجابت:

_أيوة فيه في الدرج التاني اللي فيه الإكسسوارات بتاعتي. توجه يوسف إلى الدرج وأخذ يختار من بينهم، ثم جذب أحدهم وحركه بقوة ليختبر قوة رنينه، ابتسم حين وجد مراده وعاد إليها بعدما ارتدت ما أحضره لها. اقترب يوسف منها وأمسك يدها وتوجه بها نحو الفراش، ساعدها على الجلوس ثم جسى هو على ركبتيه ووضع قدمها اليمنى على ركبته وأحاط كاحلها بالخلخال. نهض ووجه حديثه لها: _فين الروج الأحمر بتاعك؟ حقًا ذلك مبالغ به، نهضت هي وهتفت:

_نفسي أفهم أنت بتعمل إيه؟ حثها يوسف على فعل ما يريده حيث قال: _أعملي اللي بقولك عليه بدل ما أروح أعمله مع واحدة تانية. شهقت لينة وهي تحدق به بصدمة، بينما أولاها يوسف ظهره خافيًا ابتسامته، اقترب من الدرج الذي يحوي مساحيق تجميلها فهرولت لينة خلفه مانعة إياه من الوصول لشيء قبل تقديم تبرير لما قاله، ووقفت مقابله متسائلة بحنق: _أنت ممكن تعمل كدا؟ طالعها لبرهة قبل أن يجيب: _كان ممكن بس الشرع مش محلل غير أربعة بس!

عقدت ما بين حاجبيها وهتفت بعدم فهم: _يعني إيه؟ مال على أذنها وهمس: _يعني أنتِ بالـ ٤! نفخ في أذنها ثم تخطاها وتابع خطواته ليحضر أحمر الشفاه، لم تمنع لينة ابتسامتها فكانت إجابة كافية بالنسبة لها، تبعته بخطواتها وتفاجئت به يضع لها أحمر الشفاه بنفسه. فتحت فمها قليلاً وتركته يضعه على شفتيها ثم أعاد وضعه إلى مكانه حين فرغ منه، لم يعد هناك سوى الخطوة الأخيرة وهي اختيار الأغنية، اختارها يوسف بعناية ثم نظر إليها وأمرها:

_يلا. قابلت لينة صعوبة في البداية من خلف نظراته فشجعها يوسف على أخذ راحتها بانضمامه لها ومشاركتها الرقص، وبالفعل نجح في تبخر خجلها وبدأت تتغنج بدلال، تتمايل عليه بإثارة فتزيد من لوعته. انفجرت لينة ضاحكة على حركاته التي كانت مفاجئة بالنسبة لها وهتفت من بين ضحكها: _أنت بقيت كدا امتى؟ رد عليها يوسف مازحًا: _من يوم ما عرفتك، أنتِ فسدتي أخلاقي. اتسعت حدقتاها وهي تشير على نفسها: _أنا فسدت أخلاقك! أحاط

يوسف خصرها وأكد سؤالها: _دا أنتِ المادة الخام لإفساد الأخلاق! "أنا! " رددتها لينة بينما أرغمها يوسف على التراجع حتى وصلا إلى الفراش، رفع يوسف كعب قدمه وعرقل بها قدم لينة فسقطت تلقائيًا على الفراش، خفق قلبها وهي تتابع خلعه لذاك التيشيرت ثم انجرف مع تيار حبهما غير آبه لما يدور حولهما. بعد فترة، كان يوسف يأخذ حمامًا ينعش به جسده، وفي الخارج تجهز لينة حقائبهم وما يلزمهم في سفرهما.

فتحت أحد الأدراج الخاصة بيوسف وتفاجئت بحزمة من الأموال موضوعة به، تعجبت منهم فلم يخبرها أنه يضع أي أموال في المنزل وخصيصًا مبلغًا كبيرًا كالذي بيدها. تابعت وضع أشياءه في الحقيبة حتى خرج من المرحاض فواجهته بهما: _إيه الفلوس دي يا يوسف، مقولتش قبل كدا إنك سايب فلوس هنا. تنفس يوسف بقوة ليعطي صدره سعة من الراحة تستقبل ما هو مقبل عليه، حمحم وأخبرها عنهما: _دي فلوسك يا لينة. بعدم فهم هتفت: _فلوسي! فلوس إيه مش فاهمة.

أوضح لها وهو يرتدي ثيابه: _فلوسك من البيت اللي اتباع. شعرت بثمة أمور تُحاك من خلفها فاقتربت منه وسألته بجدية: _إزاي؟ مش خلصوا في شرا الحاجات اللي جبتها للبيت؟ طالعها لوقت قبل أن يخبرها حقيقة الأمر: _أنا مختش منهم جنيه واحد يا لينة! اتسعت حدقتاها بذهول يشوبه الصدمة التي اعتلت وجهها ورددت بهدوء ما يسبق العاصفة: _يعني إيه الكلام دا؟ أومال الفلوس اللي كنت مفهمني إنك بتشتري بيها دي كانت إيه؟

أخرج يوسف تنهيدة واقترب منها ثم أمسك يدها وحثها على الجلوس بجواره على طرف الفراش وبدأ حديثه برزانة ليحتوي الموقف: _بصي يا لي لي، أنا وافقتك بس عشان الأمور تمشي، لكن دي فلوسك من حقك أنتِ وبصراحة مش شايف إن مكانهم يتصرفوا في البيت، لو حابة تشغليهم أشغلهم لك وأرجعهولك أضعاف، عايزة تعملي مشروع خاص بيكي هدعمك وأسهل لك كل حاجة، لكن تصرفيهم على حاجة أنا طرف فيها مش هقبل بكدا.

صمتت لبرهة تستوعب ما وقع حديثًا، طال صمتها فتدخل يوسف قائلاً: _مش يلا نكمل تحضير الشنط؟ لم تعقب بل نهضت وتابعت ما كانت تفعله، لم يضغط يوسف عليها حتمًا متفاجئًا، ولابد أن يترك لها مساحة الاستيعاب على مهل، اقترب منها وساعدها في تحضير الحقائب حتى انتهوا بعد ساعات. وصلوا إلى المطار في سيارة يوسف والذي كان يقودها زياد وإلى جانبه علي، وفي الخلف يجلس يوسف ولينة. كان بلال يهاتف يوسف حيث قال:

_معلش بقى أنت عارف أخوك في إيه معرفتش أجي أوصلك. بمزاح هدر يوسف: _عارف إن أخويا ندل إيه الجديد. "يا أخي جاي لك يوم والكورة هتبقى في ملعبي ووقتها مش هرحمك والله" هتف بهم بلال فقهقه يوسف وتابع حواره معه: _يلا هطير أنا بقى عشان وصلت المطار. "توصلوا بالسلامة" أردفها بلال ثم أنهى الإتصال. ترجل الأربعة وودعا بعضهما البعض، حيث وجهت لينة حديثها لشقيقها: _طمني عليك لما توصل. باهتمام قال علي: _وأنتِ كمان.

نظر يوسف إلى أخيه وحذره قائلاً: _امشي على مهلك وأنت راجع، ولو حصل ورجعت جيشك قبل أسبوع كلمني عرفني عشان أرجع، تمام. "تمام" اكتفى زياد بقولها بينما دلفا الآخرين المطار تحت نظرات زياد المتابعة لهم حتى اختفوا من أمامه فاستقل السيارة وانطلق بها عائدًا إلى منطقته. بعد مرور تسع ساعات، وصلا يوسف ولينة إلى جزر المالديف، أخرجت لينة تنهيدة متعبة للغاية وهتفت: _أخيراً وصلنا! بالكاد ابتسم يوسف ساخرًا قبل أن يخبرها بما تجهله:

_لسه ساعة على لما نوصل الجزيرة اللي حاجزين فيها. رمقته بأعين جاحظة فأراد يوسف التخفيف من عليها: _هانت خلاص، كنا فين وبقينا فينا. ابتسمت له بعذوبة وقالت ممتنة: _عارف، مكنتش متوقعة إنك ترد تقول كدا، توقعت إنك هتقول أنتِ اللي اختارتي المكان استحملي بقى. نظر لها بتعب وأردف بصوت منهك: _أنتِ اخترتي وأنا وافقت يعني مختيش القرار لوحدك! أرسلت إليه قبلة الهواء ممتنة لعقله الرزين: _بحب ردودك أوي. غمز إليها بمشاكسة وهمس:

_بتحبي ردودي بس؟ "حالياً أه بس" قالتها بغلظة فصاح مستاءً: _إنما أنا بقى بحبك لما مترديش خالص. قهقهت هي بصعوبة ثم توجها إلى الهليكوبتر واستقلاها، حلقت بهم في الهواء وبعد مرور الستين دقيقة وصلا إلى الجزيرة خاصتهم. تفاجئا بالاستقبال الحافل من قِبل عاملين الجزيرة، كانوا يدقون الطبول والأغاني التي صنعوها بأنفسهم، شكرهم يوسف كثيرًا ثم غادروا المكان بينما دلفا هم إلى الكوخ.

فغرت لينة فاها منذ ولوجها للمكان، كان مذهلاً وكل ثغرة به رائعة، يحاوطهم البحر من جميع النواحي، تساءلت داخلها إن كان هذا المكان يوجد على الأرض فما هي شكل الجنة، رزقنا الله وإياكم دخولها بغير حساب. بسعادة عارمة هللت: _المكان تحفة، شايف الجمال؟ ألقى يوسف جسده المنهك على الفراش وردد: _مش شايف حاجة، أنا عايز أنام.

نهض وخلع ثيابه واكتفى بارتداء شورت قصير ثم عاد مستلقيًا على الفراش وفي غضون ثوانٍ كان في ثبات عميق بينما شعرت لينة أنها بحاجة للنوم مثله، لكن المكان يناديها لاكتشافه. تنهدت واختارت أن تغفو قليلاً ثم تستكشف المكان لاحقًا بمزاج سوي، بدلت ثيابها سريعًا وقفزت على الفراش حتى سيطر عليها النعاس في وقت قليل.

قلقت على صوت ارتطام مياه البحر في الكوخ خاصتهم، صوت رائع مع رائحته التي تتغلغل إلى أنفها، نهضت بحذر لكي لا توقظ يوسف وتوجهت إلى الخارج، كانت الأجواء هادئة يقطعها صوت البحر، لم تغرب الشمس بعد فكانت السماء صافية للغاية.

أحضرت سماعة الأذن خاصتها وقامت بتوصيلها للهاتف، اختارت أغنية بعينها تليق مع الأجواء من حولها، في تلك الأثناء استيقظ يوسف وبحث عنها فلم يجدها، خرج باحثًا عنها فرأها تقف بين الممر الذي يفصل بين البحر وحمام السباحة ترتدي قطعتين يفصل بينهما ظهرها الواضح لعينه، محررة خصلاتها التي تتمايل مع نسمات الهواء. وقف يتأكد من كونهما الوحيدين الموجودين في المكان ثم اقترب منها وعانقها فابتسمت بعفوية، أدارها يوسف إليه وسألها باهتمام:

_بتسمعي إيه؟ أزاحت إحدى السماعتين وكادت أن تضعها في أذنه إلا أنه أسرع في قول: _غنيها أنتِ. أوقفت الأغنية وغردت هي بإحساس عالٍ وهي تتحسس وجهه: أنا قلبي ليه حاسس أوي بالشكل داهو الهوا بيعلي إحساسنا كده صدقني خلاص صدقت إن أنا حبيت دلوقت ومكنتش اعرف قلبي هيحبك كده وكنت فين انت وكل الحب ده وليه سايبني لوحدي طول العمر ده أنا قلبي شايفك من زمان في الحلم بتدور عليا بس مهما اتخيل كمش زي ما أنا شايفه بعينيا

يمكن أنا بحلم وزمن الحلم طار وتهتني بين الحقيقة والخيال المسني خليني أكون متاكدة أنا قلبي ليه حاسس أوي بالشكل داهو الهوا بيعلي إحساسنا كده صدقني خلاص صدقت إن أنا حبيت دلوقت ومكنتش اعرف قلبي هيحبك كده وكنت فين انت وكل الحب ده وليه سايبني لوحدي طول العمر ده

أنهت غناءها فوجدته يقترب منها للغاية، نظرت إليه بمكر ثم دفعته بكل ما أوتيت من قوة فسقط يوسف في حمام السباحة، انفجرت ضاحكة إثر تصرفها المفاجئ بينما كان يوسف متفاجئًا بما فعلته. نظر إليها بتحدٍ ثم تصنع أنه متعب، لم يروق لها في البداية تصرفه لكنه طال فيه فقلقت بشأنه ونادته: _يوسف أنت بتهزر صح؟

مالت بجسدها وكادت أن تقفز خلفه إلا أنه أسرع في لِقْفها داخل المسبح، شهقت لينة وحاولت ضبط أنفاسها التي هربت منها، ولم تلتقط أنفاسها بعد حتى انهال عليها يوسف بإلقاء المياه في وجهها فصرخت هي: _مش عارفة اتنفس بس. لم يتوقف عما يفعله ففعلت هي مثله تمامًا وظلا يلعبان بالمياه حتى حدث ما لم يتوقعاه قط، هطل المطر بشدة دون سابق إنذار كما لو أنهما في فصل الشتاء. تبادلا النظرات المذهولة وهلت لينة بسعادة: _الله، مطر!

"يلا عشان نطلع" قالها يوسف خشية أن تصيبهما حمى لكنها رفضت وأرادت الاستمتاع بالأجواء المختلطة: _لا لا الجو حلو أوي خلينا شوية. اقتربت منه لينة وتشبثت في عنقه مبتسمة بسعادة: _بحبك أوي. انحنى على شفتيها وقبلها بنهم ثم همس: _مش أكتر مني. أطلقت لينة صرخة حين حملها يوسف بين ذراعيه وصعد بها السلم ومنه إلى الكوخ، شعر برجفة جسدها القوية فعاتبها بلطف: _شوفتي بتترعشي إزاي يارتني ما سمعت كلامك ووقفت برا في الجو دا.

لم تعقب لينة فبات جسدها بالكامل كقطعة الثلج، ازدادت رجفتها بين يديه فأثارت القلق في قلب يوسف، أنزلها فلم تستطع الوقوف على قدميها وكادت تسقط إلا أنه لحق، ساعدها على الجلوس ثم أسرع في جذب ثياب أخرى لها وقام بخلع ثيابها المبللة عنها ووضع الأخرى عليها ثم بحث عن غطاء ثقيل ودسره أعلاها.

كان صوت احتكاك أسنانها يصل إلى أذنيه، فما كان منه إلا أن حرك رأسه لاعنًا استسلامه لها وعدم رفضه لوقوفهما في الخارج، هو على علم بأنها تمتلك مناعة ضعيفة للغاية ومع ذلك لم يرفض. تأفف بضيق وصنع لها مشروبًا ساخنًا وعاد إليها، ساعدها على ارتشافه ثم ضمها إلى حضنه وظل يفرك أصابعها الباردة بقوة حتى بدأ يشعر بعودة الحرارة فيهما، نظر إليها وسألها باهتمام: _عاملة إيه دلوقتي؟

"أحسن كتير" قالتها بحيوية عن ذي قبل فشعر يوسف بالطمأنينة، ابتعد عنها وسألها: _تحبي تنامي ولا نتفرج على فيلم؟ أجابته مختصرة: _نتفرج على فيلم! نهض وأشعل التلفاز ثم طلب طعامًا لكليهما وجلسا يشاهدان الفيلم وهما يتناولان الطعام في جو هادئ للغاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...