الفصل 1 | من 43 فصل

رواية حريم الباشا الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
38
كلمة
1,077
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

البنت دي بنت مين يا فخري؟ _أي بنت يا كبير؟ الشارع مليان بنات وستات. إللي هناك، إلى ماسكة في إيدها كيس عيش. _تقصد البنت الصغيرة يا فارس بيه؟ صغيرة؟ دي صغيرة يا فخري؟ ركز فخري بعينه على البنت. _عمرها يدوبك خمسة عشر ستة عشر سنة يا فارس بيه. ابتسم فارس الناطوري. _لكن مش باين عليها خالص يا فخري. اللي يبص عليها يقول شابة. سحب فخري من السيجارة ونفخ دخان أزرق يتلوى مثل الحية. _البنات يا بيه الزمن ده بتكبر ذي الفريرة.

لكن معقول يا بيه مش عارفها بنت مين؟ رفع فارس الناطوري إيده وعلى وشه لمحة انزعاج. _هعرفها من فين يا فخري؟ أنا بأجي الحارة هنا كل فين وفين أبص على محلاتي وأمشي. عرف فخري إن فارس الناطوري لا يحب أن يسأل السؤال مرتين، وإنه حتى لو كان في حالة مزاجية جيدة فأن أي غلطة كفيلة إن تزهق روحه. فهمس بسرعة. _دي فريدة بنت سيد الساعي إلى كان شغال في شركة حضرتك من زمان، لكنه اتطرد من الشركة بعد ما عمل حادثة وحصلت له إعاقة، رجله اقطعت.

ياه. تأسف فارس الناطوري وقال وهو بيبص على فخري نظرة يحفظها فخري جيد. _أوعى تقول إنه ما أخدش مكافأة نهاية الخدمة؟ _همس فخري، ما أخدش حاجة يا بيه. البنت كانت وصلت المكان اللي قاعدين فيه ومرت قدامهم. وعيون فارس الناطوري بتعاينها. نهض فارس الناطوري وهمس بنبرة آمرة. _يلا بينا يا فخري. _على فين يا بية؟ قال فارس الناطوري باستغراب كأنه لا يتوقع سؤال بمثل هذا الغباء. _نده الراجل مكافأة نهاية الخدمة.

طرق فخري باب الشقة القديم المتهالك. بعد دقيقة فتح طفل صغير الباب وسابه مفتوح وجرى. الشقة صغيرة ومكركبة، كل حاجة فوق بعضها. بص فارس الناطوري على الصالة بقرف. وفخري نادى بصوت عالي. _يالي هنا؟ يالي هنا؟ طلعت على الصوت ست جميلة جدا في أواخر الثلاثينيات رغم خيوط الكدح اللي كانت واضحة على وشها وشعرها. لما شافت رجالة رجعت لورا بكسوف وقالت. _لحظة واحدة أنادي لكم سيد. بلع فارس الناطوري ريقه وهمس في سره.

_مش خسارة حتة القشطة دي في البهدلة؟ شقة قذرة ونصف رجل؟ دي تتلف وتتحط في فاترينة عرض أتفرج عليها لوحدي. خرج سيد عبد المتعال يجر قدمه مستند على عصا. أول ما شاف فخري وأسامة بيه وقف دقيقة مدهوش مش مصدق عينيه. قبل ما يقول. _فارس بيه؟ معقول؟ دا إحنا زرنا النبي واحد من عيلة الناطوري في شقتنا المتواضعة. ساد صمت ذهاء دقيقة. أخرج فيها فارس الناطوري سيجار ووضعه في فمه بعد أن جلس واضعا ساق على ساق. وقبل أن يتململ قال فخري.

_فارس بيه وهو بيفتش في ملفات الموظفين القديمة اسمك ظهر قدامه. ولما سأل شؤون العاملين عنك عرف حكايتك المأساوية الأليمة وإنك اتطردت من الشركة دون علمه من غير معاش أو مكافأة. وأنت عارف فارس بيه ميحبش الظلم. غضب جدا وعنف كل الموظفين وأصر يقدم لك المكافأة بنفسه. أخرج فخري نواحي شيك موقع من جيبه بمبلغ تافه خمستاشر ألف جنيه وحطه على الترابيزة. انفتحت عيون سيد عبد المتعال. رغم إن المبلغ بسيط إلا إنه كان محتاجه جدا.

_إيه ده يا فخري؟ رفع فارس الناطوري صوته وهو يشاور تجاه الشيك. _الشيك اللي طلعته شؤون العاملين والحسابات يا باشا. _دا تهريج. رفع فارس الناطوري صوته حتى إن مراته خرجت على الصوت. _الراجل فقد ساقه واتطرد من الشغل واترمى زي الكلب في الشارع. وفي الآخر مكافأة خمسة عشر ألف جنيه؟ أطلق فارس مدكور دفعة من الدخان في وش سيد وعينه على مليكة مراته سيد. _حط صفر يا فخري جنب اللي خمسة عشر واعمل معاش لسيد. انحنى فخري الناحي بطاعة.

_حاضر يا فارس بيه أوامرك. بوجه منشرح قال سيد الساعي. _تعالى يا مليكة شوفي الهنا اللي أنا فيه، زغرتي يا ولية. تجرع فارس الناطوري دفعة من الدخان وهو يرمق سيد باحتقار. _يا ولية؟ اسم لم يسمعه من زمن طويل. مليكة التزمت وكانت واقفة بخجل ملاحظة نظرات الضيف اللي بتلاحقها داخل الشقة وبتعاينة مظهره. تحركت مليكة ناحية الأوضة. لكن سيد جوزها أمرها. _خليكي معانا يا وش السعد انتي، اعملي عصير للبيه. تنهد فارس الناطوري بضيق.

_ملوش لازمة يا سيد الكلام ده. متجبرش مراتك على حاجة هي مش عايزاها. أنا معملتش غير الواجب. بدرت نظرة من فخري ناحية سيد نظرة ذات معنى جعلت سيد يصرخ. _يلا يا مرة اعملي عصير بسرعة مالك واقفه كده ليه. نهض فارس الناطوري وحط إيده في جيبه واتمشى في الصالة بين أكوام الملابس. يعرف إن وقته هنا انتهى. لكنه لازال هناك شيء آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...