الفصل 15 | من 43 فصل

رواية حريم الباشا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
967
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

وافقت صوفيا من أول مرة. لم تسأل عن المصدر ولم تساوم كثيرًا، فقط طلبت أن ترى الفيديو بنفسها قبل التحويل. وحين وصلها المقطع، أغلقت الهاتف ببطء كأنها تغلق درجًا اعتادت أن تخبئ فيه أشياء أكثر قسوة. ثم أرسلت المبلغ كاملًا دون رسالة إضافية.

الأسبوع الذي تلاه كان أطول من اللازم. صوفيا لم تفعل فيه شيئًا ظاهريًا. استقبلت ضيوفها كالمعتاد، ضحكت في المناسبات، وردت على المكالمات العامة، وأرسلت لزوجها صورًا مطمئنة من البيت. لكنها في الداخل كانت تعد الأيام وتراجع كل كلمة قيلت لها، وكل تفصيلة في الفيديو، وكل وضعية، وكل ظل. كانت تعرف أنها لا تريد الانتقام السريع، كانت تريد السيطرة الهادئة التي تشبه فارس نفسه.

انتظرت حتى غادر زوجها في رحلة العمل الخارجية. انتظرت حتى أغلقت الفيلا على نفسها. انتظرت حتى صار البيت يعرف أنها سيدته وحدها. وحين اكتمل الصمت، أخرجت الهاتف واتصلت بنفسها التي لم تكن تستخدمها إلا في الأمور النهائية. فارس رد بعد رنة واحدة كأنه كان ينتظر منذ أسبوع تلك المكالمة. قالت له بصوت عادي بلا انفعال: "محتاجة أشوفك النهارده في الفيلا، موضوع مهم وما يستناش." فارس لم يسأل ماذا ولا لماذا، فقط قال: "تمام."

فقد كان ينتظر تلك المكالمة منذ أيام. وحددت له الموعد كأنها تستدعي موظفًا لا رجلًا يخدمها تعرفه منذ سنين.

حين دخل فارس الفيلا، لاحظ منذ الخطوة الأولى. شعر برائحة السيطرة، ليست رائحته وحده. تقدم في الممر الطويل وصوته يتردد خافتًا على الرخام. صوفيا كانت تنتظره في آخر الممر. ارتدت ملابس بسيطة، لم تصافحه، لم ترحب طويلًا. اكتفت بنظرة ثابتة ثم أشارت له أن يتبعها. لم يتكلم ولم يحاول أن يستعيد عادته القديمة في التحكم، فقد شعر للمرة الأولى أنه داخل ملعب مرسوم بعناية.

تقدمت صوفيا خطوات قليلة وفتحت باب الغرفة، غرفة نومها الخاصة، ثم توقفت على العتبة جانبًا بحيث يمر قبلها. نظر فارس للغرفة للحظة واحدة فقط قبل أن يدخل، ولم يكن يعرف أن ما تبقى من توازنه سيتوقف عند هذه الخطوة بالضبط. أشارت صوفيا إلى المقعد المقابل بهدوء محسوب وقالت: "اقعد يا فارس." صوتها كان ثابتًا كأنها تطلب حاجة معتادة، لا اختبار ولا معركة. جلس فارس من غير تردد. جسده مطمئن أكثر من اللازم كأن المكان ما زال يعرفه.

لحظة صمت عدت قبل ما تكمل صوفيا كلامها. وبنفس النبرة الهادية قالت: "انحني، وقبّل إيدي." الكلمة نزلت ثقيلة. فارس رفع عينه ببطء وترسمت على شفايفه ابتسامة ساخرة، ابتسامة رجل شايف اللعبة من قبل ما تبدأ ومش مقتنع إن دوره اتغير. قال وهو لسه قاعد مكانه: "انتي عارفة كويس جواكي إن ده تمثيل. عارفة إن مهما وقفنا وبدلنا أماكننا للحظة أنا السيد، وانتي اللي اتخلقتي علشان تنحني قدامي مش العكس." ابتسامته وسعت شوية وهو بيكمل:

"السلطة مش طلب يا صوفيا، السلطة حالة، وانتي عمرك ما كنتي صاحبة الحالة دي." صوفيا ما ردتش فورًا. وقفت وقربت منه خطوة صغيرة لا تهديد فيها ولا تراجع. وابتسمت، بس مش ابتسامة انتصار ولا شفقة. كانت ابتسامة الشخص اللي ماسك ورقة ما تتحرقش. ابتسامة العارف إنه يملك الشيء الوحيد اللي يخلي أقوى الناس يعيد حسابه. قالت بهدوء أخطر من أي صراخ: "يمكن!!

بس السلطة يا فارس مش دايمًا مين واقف ومين منحني. أحيانًا بتبقى في المعلومة، وأحيانًا في اللحظة. وأحيانًا في حاجة تخليك تعمل اللي عمرك ما تخيلت تعمله." وسابته يبص لها، لأنها كانت متأكدة أن فارس سيخضع. وإن عليها أن تتمتع بمقاومته أطول مدة ممكنة. "صدقني يا فارس، انت هتنحني قدامي. مش بس كده، هتعمل حاجات عمرك ما كنت تتخيل تعملها. هتنفذ أوامري وإشاراتي وهمساتي. فارس حبيبي، انت هتبقى كلبي المطيع."

تذوق فارس الكلمة، عاين صوفيا كلها، وسأل نفسه بخبث: حرام أمنعها المتعة دي كلها؟ ثم أراد أن يجعلها تشعر بالقلق والخوف. فأخرج سيجاره وضعها في فمه. " هات لي سيجارة." أمرته صوفيا وهي قاعدة على الكرسي بنرجسية. وقبل ما فارس ما يبعد، أمرته بنبرة حازمة: "ولّع." كانت تثقب عينيه بنظراتها، تستمتع بملامح الهزيمة اللي بدأت تظهر على وش فارس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...