معلش غصب عني إني اتأخرت بسبب ضغط الشغل. كانت شهور الحمل بتمر على جهاد صعبة جداً ومتعبة أيضاً. ولكن عندما كان يتحرك الجنين داخل بطنها، يزول عنها تعبها ويخفف عنها ألمها. تبتسم محتضنة بطنها وتحدث أطفالها، وتقرأ لهم القرآن حتى يعتادوا عليه، وتدعو الله أن يخرجهم إلى الدنيا وهم بأفضل صحة وأفضل حال.
ها هو شهرها الأخير في الحمل، وكان عمر طوال حملها يساندها. كم ساعدها في أعمال الشقة، وكم تحمل تقلباتها المزاجية، وكم تحمل بكائها بدون سبب. رفع من معنوياتها وساندها، وجعلها تعيش في جو الأسرة التي ظلت تتمناه طوال حياتها. وتغيرت معاملة حماتها معها، وأصبحت تعاملها أفضل من ذي قبل، وأحبتها وأحبت طيبتها. ولكن تبقى في النهاية حماتها التي لا تقبل لها أي خطأ حتى لو كان غير مقصود. وأخت زوجها حواء كم ساعدتها كثيراً هي وزينب.
وزينب لم ترزق بعد بالأطفال. وفي يوم، كانت حواء وأخت أيمن يجلسون مع زينب. حواء: هو إنتي يا زينب بتقعدي تصلي الوقت ده كله إزاي؟ دا أنا هما دقيقتين تلاتة بالكتير وأخلص. أخت أيمن: أنا عايزة أعرف ليه الصلاة، استغفر الله العظيم، يعني بحس إنها تقيلة كده على قلبي. زينب: إنتي عارفة بتحسي إنها تقيلة ليه؟
أصل إحنا شايفين إن الصلاة دي هم وعايزين نخلص منه. أقوم أصلي الفرض بسرعة، أهو علشان أبقى أديت الفرض اللي عليا وخلاص. وأخرج من الصلاة وأنا مش عارفة أصلاً إيه الصور اللي صليت بيها. الموضوع اللي كنت بفكر فيه قبل ما أدخل في الصلاة، أكمل تفكير فيه عادي. وممكن الشيطان كمان يخليكي تلاقي للموضوع ده حلول ممتازة. ما هو ده هدفه. إنك متستشعريش عظمة وجمال اللحظة اللي إنتي فيها. إنتي متخيلة إنتي واقفة بين إيدين مين؟ إنتي متخيلة؟
تخيلي كده إنك أول لما بتفرشي سجادة الصلاة، ربنا بينصب وجه قصاد وشك. إنتي دلوقتي وشك قدام وجه ربنا، إنتي متخيلة؟ إنتي عارفة إنتي لو غمضتي في الصلاة ربنا بيقول إيه؟ "ماذا لقيت من وجهي يا عبدي حتى تغمض عينيك؟ الله على دي لحظة! أنا ربنا قدامي وشايفني، إزاي أخلي موضوع مهما كان هو إيه يستحوذ على تفكيري وأنا في لحظة زي دي؟
المفروض وقت الفرض ده هو الوقت اللي بتوقفي فيه هموم الدنيا علشان تخشي تجددي طاقتك وصبرك وتخرجي أحسن وبنفسية أحسن. بس إحنا بقى نيجي داخلين الصلاة بهمومنا ومشاكلنا، ونخرج منها بهمومنا ومشاكلنا، ونقول الصلاة عملت لينا إيه؟ مشاكلنا هي هي. سؤال بس، هي فين الصلاة اللي إنتي صليتيها دي؟ إنتي كان عندك موضوع دخلتي كملتي تفكير فيه وإنتي بتعملي شوية حركات جسمك حفظهم من تكرارهم.
عايزاكم يا بنات وانتوا بتصلوا تستشعروا إنتو واقفين بين إيدين مين، مين اللي وجهه الكريم قصاد وجهك إنتي. إنتي واقفة بين إيدين ربنا. ربنا اللي خلقك وكرمك، ورزقك وحفظك. ربنا اللي أوجدك. إنتي دلوقتي بين إيديه. بتقولي "الحمد لله رب العالمين". ربنا يرد ويقول: "حمدني عبدي". تقولي: "الرحمن الرحيم". ربنا يرد عليكي ويقول: "أثنى علي عبدي".
إنتي بتقرأي وربنا بيرد عليكي. إنتي لو حاطة الموضوع ده في دماغك مش هتكري سورة الفاتحة في ثانية. لو مستشعرَة جمال اللحظة، عمر ما فيه موضوع مهما كان شاغل تفكيرك يفضل شاغل تفكيرك وإنتي بين إيدين الكريم.
إنتي لو عندك مشكلة، فوضي أمرك بس لربنا وشوفي المشكلة هتتحل إزاي. مش تقفي وإنتي بتصلي تفكري فيها. إنتي بتبقي قريبة من ربنا جداً في السجود. ادعي ادعي بكل اللي نفسك فيه، وربنا هيختار لك أفضل حاجة. المشكلة مش في الصلاة، المشكلة فينا إحنا اللي مش عارفين إزاي نصلي. حواء: الله كلامك حلو أوي يا زينب، أنا حاسة إني عايزة أقوم أصلي دلوقتي. بس ببقى مش عارفة أدعي بإيه وأنا بصلي.
زينب: ادعي إن ربنا يرزقك بالجنة ويثبتك على الإسلام. وادعي الدعوة اللي الرسول كان دايماً يدعي بيها: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". أخت أيمن نورا: في حاجات كتيرة ببقى مش عارفة أدعي أقول إيه فيها، ببقى محتارة أصلاً فيها. زينب: بصي، قولي "ربي اختار لي ولا تخيرني". وشوفي إنتي بقى الحاجة اللي ربنا هيختارها لك. حواء: طيب قوليلي على دعاء إنتي دايماً بتدعي عشان تحققي إللي نفسك فيه في الدنيا.
زينب: أنا عشان حالياً بتمنى إني ربنا يرزقني بالذرية بقول: "ربي لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين". وانتوا كمان يا بنات ادعولي وقولوا: "ربي لا تذرها فرداً وأنت خير الوارثين". نورا: بدعيلك إنتي وأيمن على طول، إنتو تستاهلوا كل الخير اللي في الدنيا كلها. حواء: جهاد عمالة ترن عليا من بدري، كانت تعبانة الصبح وماما قالت لها تطلع تريح، بس شكل التعب زاد عليها. أنا هروح لها. زينب: طيب استني أروح معاكي.
ذهبت زينب وحواء إلى جهاد، وجدوها تبكي. زينب: مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ جهاد: أنا حاسة إني تعبانة. ولما طلعت قعدت لوحدي في شقتي حسيت إني هموت وأنا لوحدي وصعبت عليا نفسي وعيطت. زينب: طيب صلي على النبي واهدي، ولو حاسة إنك تعبانة أوي قومي نروح المستشفى. أنا هكلم أيمن وأقول له إني رايحة معاكي. كانت والدة أيمن ووالدة عمر وصلوا إلى شقة جهاد. والدة أيمن: مالك يا بنتي فيكي إيه؟
جهاد: أنا في وجع بييجي في ضهري والوجع بيلف لحد ما يوصل عند بطني. شوية كده والوجع يقف تماماً، وبعدين يبدأ تاني من ضهري. والدة أيمن: ده الطلق يا حبيبتي، انتي كده هتولدي. يالا يا أم عمر ناخدها ونروح على المستشفى.
في أقل من دقيقة، كان البيت رأساً على عقب. اتصلوا بعمر ووالدته أتوا من عملهم مسرعين، وكان آدم في المنزل. اصطحبهم إلى المستشفى. وكان المستشفى مليئة بأهل جهاد. وضعوا لها محلول، وعندما اشتد بها ألم المخاض، أخذوها إلى غرفة العمليات. لم تمكث فيها كثيراً، وسمعوا صوت بكاء الأطفال. ابتسمت زينب من بين دموعها وظلت تحمد الله. وابتسم عمر ونزلت دموعه عندما سمع صوت أطفاله.
خرجت لهم الممرضة بالأطفال. حمل عمر الطفل الأول وأذن في أذنه. وحملت زينب الطفل الآخر. ظلت تنظر له وتدعو الله أن يرزقها بالذرية الصالحة. وبعد وقت كثير، خرجت لهم جهاد من العمليات، ولكنها لم تفق بعد من البنج. كانت وهي في البنج تنطق الشهادة وتدعو لزينب أن يرزقها الله بالذرية الصالحة. ظلت على هذه الحالة حتى فاقت كلياً، ووجدت الجميع حولها مبتسمين ويلاعبون الأطفال. عندما وجدت زينب أن جهاد بدأت تفتح عينها، جرت عليها
وهي تحمل الطفل وقالت: "شوفي يا جهاد بنتك عاملة زي القمر إزاي". ابتسمت جهاد وقالت لزينب أن تضع الطفلة داخل أحضانها. وضعت زينب الطفلة داخل حضن جهاد، واقترب عمر من جهاد وقال: "ألف مليون مبروك يا أحلى أم في الدنيا كلها". جهاد بتعب: "الله يبارك فيك يا عمر، وريني ابني عايزة أشوفه". اقترب كل من في الغرفة عليها وباركوا لها. وعندما عدى وقت كثير على الولادة واطمأنوا أنها بخير، والأطفال أيضاً بخير، كتبوا لها على الخروج.
عادت جهاد إلى البيت وهي تحمل الفرحة بين يديها، وكانت سعادة الدنيا تملأ قلبها. فقد رزقها الله بكل ما تتمنى، بل أكثر مما تمنت. رد لها الله حقها من كل من ظلمها، وجبر قلبها، وعاشت سعادة لم تحلم بها يوماً في أجمل أحلامها. وعندما عادوا إلى المنزل. عمر: "هنسمي العيال إيه يا جوجو؟ جهاد: "بابا وماما يسموا الولد، وأنا وإنت نسمي البنت". والد عمر: "أنا موافق. إيه رأيك يا أم عمر نسمي الولد إيه؟
أم عمر: "إيه رأيكم في محمد عشان يكون على اسم الرسول؟ جهاد: "أحلى اسم في الدنيا". ونسمي البنت إيه يا عمر بقى؟ عمر: "أنا مقرر اسم بنتي من زمان. هسميه إيه؟ أنا هسمي بنتي جهاد". جهاد بسعادة داخلية تريد أن تداريها: "لأ، اختار أي اسم تاني يا عمر".
عمر: "أبداً، مش هسمي أي اسم غير جهاد. يبقى جهاد الكبيرة جت نورت دنيتي وحياتي وخلتني أحب الدنيا عشان هي عايشة فيها، وأحارب الدنيا كلها عشان خاطرها. وجهاد الصغيرة جت بالفرحة والسعادة على قلوب الجميع. أعيش عشان خاطرها هي وأخوها. أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أخليكم أسعد ناس في الدنيا". عادت زينب إلى المنزل وهي تشعر بالدوخة الشديدة. حكت لأيمن عن هذه الدوخة وأصر أن يصطحبها إلى الطبيبة، ليسمع البشارة التي حلموا بها كثيراً.
اتصل أيمن على والدته وأخبرها أنه سيجلب معه العشاء ولا تحضر هي شيئاً. جاء أيمن بالكثير من الحلويات والأكل. دخل عليهم المنزل هو وزينب وهم مبتسمين. والدة أيمن: "وشكم منور، لعله خير". أيمن بسعادة: أنا عازمكم النهارده وجايب الحلويات دي علشان أقولكم على أحلى خبر سمعته في حياتي. ابنك هيبقى أب يا أبو أيمن. ابنك هيبقى أب يا أم أيمن.
لما سمعت والدة أيمن البشرى دي، ما قدرتش تتحكم في نفسها وأطلقت الزغاريد اللي بتعبر عن فرحتها بالخبر السعيد. جبر ربنا قلب ولدها وقلبها، وآداهم اللي كانوا بيتمنوه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!