تحميل رواية «حسام و هبة» PDF
بقلم مها طارق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هو إنتي معندكيش دم. خدي هدومك وغوري من هنا. أنا طلقتك بقالي شهرين، غوري بقى يا باردة. مش عارف أتجوز وأعيش حياتي منك. هي بزعيق: هو إنتو ليه كده؟ ليه لما بتلاقوا حد غلبان بتيجوا عليه كده؟ عشان عارف إني مليش حد في الدنيا، بتيجوا عليا. هترميني في الشارع وإنت عارف إني مليش حد أروحله. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. هو: إنتي بتحاسبني عليا؟ طيب، يلي غوري في داهية بقى. قام برمي ملابسها في الشارع، وقام بجرها من شعرها على السلم حتى أخرجها الشارع وقفل الباب. قامت إحدى جيرانها بوضع حجا...
رواية حسام و هبة الفصل الأول 1 - بقلم مها طارق
هو إنتي معندكيش دم. خدي هدومك وغوري من هنا. أنا طلقتك بقالي شهرين، غوري بقى يا باردة. مش عارف أتجوز وأعيش حياتي منك.
هي بزعيق: هو إنتو ليه كده؟ ليه لما بتلاقوا حد غلبان بتيجوا عليه كده؟ عشان عارف إني مليش حد في الدنيا، بتيجوا عليا. هترميني في الشارع وإنت عارف إني مليش حد أروحله. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
هو: إنتي بتحاسبني عليا؟ طيب، يلي غوري في داهية بقى.
قام برمي ملابسها في الشارع، وقام بجرها من شعرها على السلم حتى أخرجها الشارع وقفل الباب.
قامت إحدى جيرانها بوضع حجاب على شعرها بسرعة، وأخذت تلملم لها ملابسها من الشارع.
الجارة: حسبي الله ونعم الوكيل فيك. والله يا بنتي لربنا ياخد لك حقك. لو مكانش عندي شباب كنت خدتك تباتي عندي يا بنتي. أعمل إيه بس ياربي.
تبكي بإنهيار، تبكي حالها وما وصلت إليه. تبكي ظلم زوجها لها. تبكي وحدتها. تبكي بؤسها.
الجارة: يا جهاد يا بنتي، كفاية عياط هيجرالك حاجة.
وأخذت الجارة تبكي معها.
جهاد: قومي ادخلي يا أم محمود.
أم محمود: أدخل إزاي يا بنتي وأنا مش عارفة هتروحي فين بالليل كده.
جهاد: هبات في الجامع يا أم محمود لحد الصبح. ادخلي إنتي.
أخذت جهاد شنطة ملابسها حتى وصلت إلى الجامع، ولكنها ولسوء حظها وجدت الجامع قد أغلق.
قامت بالبكاء من جديد، لا تعرف إلى أين تذهب.
وجدت مجموعة من الشباب يقتربون منها، خافت كثيراً وجرت بسرعة في الشارع حتى وصلت إلى الشارع الرئيسي وكان به مجموعة من الناس. فاطمأنت قليلاً.
أخذت تفكر إلى أين تذهب، ليس لديها أحد في الدنيا. نظرت إلى السماء وقالت: فوضت أمري ليك يا رب.
ظلت تمشي لا تعرف إلى أين تذهب، وقد بدأ الشارع يخلو من الناس. لا يبقى في الشارع سوى الشباب الذين يتعاطون المخدرات. خافت على نفسها كثيراً.
وعندما لم تجد مكان تذهب إليه وقد تعبت من كثرة التفكير، لم تجد أمامها سوى أن تذهب إلى قسم الشرطة.
دخلت جهاد إلى القسم وقالت للعسكري أنها تريد مقابلة الظابط. دخلت جهاد له وكان مظهرها يبكي الحجر.
الظابط: أيوه، عايزة إيه؟
جهاد: لو سمحت ممكن أبـات في القسم النهارده.
الظابط: إنتي عبيطة يابت؟ قسم إيه اللي عايزة تباتي فيه؟
جهاد ببكاء: أنا جوزي طلقني ومليش أهل ولا ليا مكان أبـات فيه. ولو باتت في الشارع كلاب الشارع هاتأكل فيا. بالله عليك خليني أبـات في القسم لحد بكرة بس أشوف أنا هعمل إيه.
الظابط: لأ حول ولا قوة إلا بالله. فين بطاقتك؟
جهاد: كل أوراقي في بيت طليقي.
الظابط: اسمك إيه وعنوان جوزك إيه؟
قالت له جهاد عن الاسم والعنوان.
الظابط: طيب، أنا هبعت حد أتأكد من الكلام اللي إنتي قولتي. ولو طلعتي كدابة مش هتشوفي الشمس تاني.
جهاد: حاضر. لو طلعت كدابة اعمل فيا اللي إنت عايزه، بس سيبني أبـات هنا.
الظابط: ماشي يا عسكري، خدها على الزنزانة ومتخليش حد ييجي جمبيها، إنت فاهم؟
العسكري: تمام يا أفندم.
يلي قدامي. حمدت جهاد ربها أن الظابط وافق وأنها ستبيت الليل في مكان آمن.
أرسل الظابط مخبراً لمعرفة ما حقيقة القصة التي تحكيها جهاد. وعندما جاء المخبر، صدم الظابط كثيراً مما سمع.
رواية حسام و هبة الفصل الثاني 2 - بقلم مها طارق
الظابط: إنت بتتكلم بجد؟
المخبر: آه والله، جوزها طردها من البيت وجرجرها من شعرها لحد الشارع، وكمان رمالها هدومها في الشارع. وكل الجيران هناك مش طايقينه وبيقولوا إنه كان دايماً يضربها وبيسمعوا صوت صريخها، بس مكنش حد فيهم بيقدر يتدخل عشان لسانه صليط. وقالوا إنه طلقها من فترة، وهي قالت هقعد أيام العدة بتاعتي في البيت على أمل إنه يرجعها، طبعاً لحد ما حصل إللي حصل.
الظابط: طيب فين أهلها؟
المخبر: إللي عرفته إنها مش من البلد هنا، هي كانت عايشة في القاهرة وأبوها وأمها متوفين، وكانت عايشة عند خالها لحد ما اتجوزت، ومن ساعتها مرجعتش تاني.
الظابط: دي حكايتها حكاية، ربنا يقدرني وأقدر أساعدها.
ظلت جهاد داخل السجن لمدة أسبوع. كانت تعامل معاملة سيئة للغاية من المساجين، ولكنها كانت تحمد الله أنها مستورة داخل هذه الجدران، حتى لو كانت معاملتهم سيئة، فهي أفضل بكثير من الشارع. وتمنت أن يرزقها الله بغرفة واحدة فقط، لا تريد سواها، تحفظها من الشارع ومن هذا المكان الذي تخافه منذ أن دخلته.
حتى طلبها هذا الظابط المحترم في مكتبه.
وضعت جهاد يدها على قلبها خوفاً أن يخرجها الظابط أيضاً خارج السجن.
الظابط: اتفضلي يا جهاد.
جهاد: شكراً يا حضرة الظابط.
الظابط: أنا لقيتلك شغل كويس جداً ليكي. في ست قاعدة هبعتلك تروحي تشتغلي عندها. هي معندناش غير ابن واحد وشغال في السويد، وهي قاعدة لوحدها. هتروحي تعيشي معاها، هي محتاجاكي وإنتي محتجاها. هي عندها بنت بتشتغل خدامة وإنتي هتروحي كمرافقة ليها، ومتخافيش، هي ست محترمة.
جهاد: والله أنا مش عارفة أشكرك إزاي. ربنا يستر ما يفضحك وينور طريقك ويبعد عنك كل شر وينولك كل إللي بتتمناه. ويفرح قلبك.
الظابط: ههههه، كل ده؟ إنتي تستاهلي كل خير، شكلك طيبة. على العموم الست دي جارتي، عايزك تشرفيني قدامها.
جهاد: والله هعمل كل إللي أقدر عليه.
خرجت جهاد مع الظابط ويكاد قلبها يخرج من مكانه من فرط فرحتها. وصلوا أخيراً عند السيدة نريمان ودخلوا عليها.
نريمان: حضرة الظابط حسام، نورتني والله.
حسام: بنورك والله يا طنط. دي بقى جهاد إللي كلمتك عنها.
نريمان: تعالي سلمي عليا يا جهاد، مالك مكسوفة كده؟
جهاد: مش مكسوفة ولا حاجة، أنا حتى مبسوطة جداً إني اتعرفت عليكي.
حسام: أسيبكم أنا بقى وأروح أشوف شغلي، وانتوا اتعرفوا على بعض براحتكم. مع السلامة.
وأثناء خروجه من شقة السيدة نريمان نادته زوجته.
زوجته: يا حضرة الظابط، سايب شغلك وقاعد هنا؟
حسام: أنا كنت جايب جهاد إللي قولتلك عليها أعرفها بالحاجة نريمان، عشان الشغل، ما أنا قايلك.
زوجته: قايلي إيه يا أستاذ حسام؟ قايلي إن سنها ميعديش الـ 25 سنة. قايلي إنها شكلها حلو كده. قول إنك لما لقيتها حلوة وعجبتك جبتها قدامك في الشقة عشان تبقى قدام عينك، وممكن تتجوزها، ما إنت أمك هتموت وتجوزك عشان تخلف.
حسام بعصبية: هبة، متتجاوزيش حدودك معايا. إيه الهبل إللي إنتي بتقوليه ده؟ وكمان بتعلي صوتك، ماشي يا هبة. على العموم أنا راجع شغلي وليا تصرف تاني معاكي لما أرجع.
أغلق الباب خلفه بقوة وهي جلست وراء الباب تبكي.
في شقة الحاجة نريمان.
نريمان: أنا استريحتلك أوي يا جهاد.
جهاد: وأنا والله يا حاجة، القلوب عند بعضها.
نريمان: طيب قومي بقى اعملي حاجة ناكلها، عشان إنتي شكلك هتفتحي نفسي على الأكل.
جهاد: بس كده، من عنيا.
نريمان: بقولك إيه يا جهاد، قعديني على الكرسي وخديني معاكي المطبخ نتكلم شوية وإنتي بتعملي الأكل.
جهاد: يا خبر ده! أنا أشيلك فوق دماغي.
جلست جهاد في المطبخ هي والحاجة نريمان. ظلوا يتحدثون كثيراً عن حياتهم وعن مآسيهم، حتى قاموا بطهي الطعام وأكلوا. وطلبت الحاجة نريمان من جهاد أن تدخل إلى غرفتها لترتاح قليلاً.
جهاد: حاضر، أنا هدخلك أوضتك وأنامك على السرير وأدخل أنام.
نريمان: لو تعرفي بحس نفسي تقيلة إزاي على الناس وأنا بخليهم يقوموني ويقعدوني، بس دي إرادة ربنا، الحمد لله.
جهاد: ليه كده بس يا حاجة؟ اعتبريني بنتك، لأ اعتبريني إيدك ورجلك. أنا عايزك تعتمدي عليا في كل حاجة.
نريمان: ربنا يصلح حالك يا بنتي.
عند حسام كان قد انتهى من عمله وفي طريقه إلى المنزل. فكر في الكلام الذي قالته زوجته وغضب في داخله. ولكنه يعلم أن زوجته تحبه بجنون وتغار عليه من الهواء، ويعلم أن موضوع الإنجاب هذا يؤثر في نفسيتها كثيراً. فقام بشراء الشوكولاتة التي تحبها زوجته واشترى لها ثلاث وردات لونهما أحمر، فهي تحب الورد الأحمر، وعاد إلى البيت. وجد زوجته في السرير وعيناها متورمة من كثرة البكاء، وتمثل أنها نائمة.
حسام: قومي يا هبة، أنا عارف إنك صاحية.
قامت هبة وعيناها في الأرض وقالت: أنا أسفة يا حسام على الكلام إللي أنا قولته.
حسام: ولا يهمك، أنا بس عايزك تعرفي إن عيني متقدرش تشوف واحدة غيرك. إنتي مسيطرة على كل تفكيري. أنا إللي آسف يا ستي واتفضلي الشوكولاتة دي والورد إللي بتحبيه.
قامت هبة بفرحة، أخذت منه الشوكولاتة وظلت تشم رائحة الورد المحببة لقلبها. ولكنها عزمت في داخلها ألا تترك جهاد في هذه العمارة أمام أعين زوجها.
مر شهر ونصف، كانت جهاد والسيدة نريمان توطدت العلاقة بينهما كثيراً وأصبحتا أكثر من أم وابنتها. أما هبة وجهاد، لا تخلو أيامهم من مضايقات هبة لجهاد. وذات يوم، أثناء ما جهاد تمسح أمام الشقة، خرجت هبة.
هبة: يا نهارك أبيض! إنتي بترشيلي إيه قدام الشقة؟ إنتي بتعمليلي سحر قدام الشقة؟ دا أنا هوديكي في داهية.
جهاد: أنا والله ما عملت حاجة، أنا بمسح قدام الشقة عادي.
قامت هبة برفع صوتها حتى تجمع سكان العمارة، وقالت أن جهاد تقوم برش سحر لها. وقامت بالاتصال على زوجها.
هبة: حسام، إنتي لازم تيجي دلوقتي حالا.
حسام: في إيه يا هبة؟ إنتي كويسة؟
هبة: لما تيجي هتعرف كل حاجة. بس تيجي دلوقتي حالا.
أغلقت الهاتف مع زوجها ونظرت إلى جهاد: أنا هوديكي في داهية، أنا تأذيني أنا.
جهاد ببكاء شديد: والله ما عملت حاجة.
هبة: اتفضلي ادخلي، ولما ييجي حسام شوفي هيحصلك إيه.
قامت هبة برش المياه على جسمها وقالت: والله العظيم ما فيها حاجة، وأحلف على المصحف إن مفهاش حاجة. بالله عليك متأذيني.
عندما وجدت هبة جهاد تبكي هكذا رق قلبها، ولكنها دخلت بسرعة وأغلقت الباب خلفها وقالت لنفسها: لازم أمشيكي من قدام حسام، مينفعش تفضلي قدامه كده، حتى لو هعمل إيه لازم أحافظ على جوزي. حتى لو هتروحي في الرجلين، المهم أنا أعيش مرتاحة مع جوزي، ولازم أعمل خطة عشان تمشي من هنا بلا رجعة. لازم أسيبك الخطه كويس.
بعد وقت قليل جداً، حضر حسام وظل يضرب الجرس، لم يرد أحد، حتى أخرج المفاتيح من جيبه ودخل، ولكنه صدم عندما وجد هبة على الأرض مغمى عليها.
حسام: هبببببببه.
رواية حسام و هبة الفصل الثالث 3 - بقلم مها طارق
حسام بصدمة: هبه!
حاول حسام إفاقة هبه، التي فاقت بصعوبة.
حسام: مالك يا هبه؟
هبه: مش عارفه مالي يا حسام، حسيت إني دايخه ومرة واحدة وقعت في الأرض.
حسام: طب إنتي حاسه بإيه دلوقتي؟
هبه: حاسه إني دايخه برضه.
حسام: يلا بينا على أقرب مستشفى أكشف عليكي وأطمن.
هبه: ملوش لزوم، دي دوخة بسيطة بقالها فترة بتجيلي وتروح تاني.
حسام: كمان بقالها فترة؟ قومي يلا اجهزي هنروح نكشف دلوقتي.
أخذها حسام إلى أقرب طبيب لهم. وهم في الطريق:
حسام: إنتي بعتيلي أجلك بسرعة ليه؟ علشان كنتي دايخة ولا في حاجة تاني؟
هبه بعيون زائغة: آه نسيت أقولك، مش أنا مسكت البت جهاد وهي بترش ليا حاجة قدام الشقة؟ خايفة لتكون بترش ليا سحر، أكيد عايزه تأذيني. إنت لازم تتصرف معاها ولازم تدخلها السجن.
حسام بصدمة في تفكير زوجته: إنتي يا هبه يا متعلمة، ياللي كنتي معيدة في الجامعة، بتقولي بترشي ليا سحر؟ إنتي تفكيرك يوصل للدرجة دي؟ وبعدين دي بنت غلبانة جدا. مش إنتي يا هبه اللي تظلمي حد، إنتي واحدة بتخاف من ربنا، عمرك ما تيجي على حد غلبان.
هبه: يعني أنا كدابة يا حسام؟
حسام: المشكلة إنك مبتعرفيش تكدبي، وباين عليكي جدا. ودي واحدة الدنيا جايه عليها، بلاش تظلميها علشان ربنا ما ينتقمش منك في حاجة إنتي بتحبيها.
عند الحاجة نريمان:
كانت جهاد ترتجف من الخوف وتبكي. بل لم تتوقف عن البكاء منذ ما حدث.
نريمان: خلاص يا بنتي كفاية عياط، هتموتي نفسك.
جهاد: والله يا حاجة معملتش حاجة. إنتي عارفه إني من ساعة ما دخلت بيتك مخرجتش منه ولا مرة.
نريمان: أنا مصدقاك يا بنتي، بس مفيش بإيدي حاجة أعملها.
جهاد: دا جوزها ظابط، هيوديني في داهية.
نريمان: حسام عاقل وبيفكر قبل ما يعمل حاجة، متخافيش مش هيأذيكي.
جهاد: أكيد مش هيكدب مراته علشان خاطري. أنا خايفة إنه يرجعني السجن تاني. دا كان أصعب أسبوع مر عليا في حياتي اللي قضيته في السجن.
عند حسام وهبه:
الدكتورة: الأعراض دي عندك من امتى؟
هبه: بقالها أسبوع.
الدكتورة: اتفضلي أكشف عليكي.
بينما كانت الطبيبة تفحص هبه، قال لها حسام:
حسام: خير يا دكتورة، طمنيني.
الدكتورة: ألف مبروك، المدام حامل.
هبه وحسام بصدمة وفرحة: إنتي بتتكلمي بجد يا دكتورة؟
الدكتورة: آه والله. دا إنتي حامل في شهر ونص. ده كمان في قدامي على السونار كيسين، يعني حامل في توأم.
خر حسام على الأرض ساجداً وبكى وظل يردد: الحمد لله، الحمد لله.
بعدما أكملت الطبيبة فحص هبه، جلست.
الدكتورة: بصوا بقى يا جماعة، ربنا يتم فرحتكم على خير. بس أنا عايزة أقولكم إن الحمل مش ثابت. أنا هكتبلك على علاج للتثبيت، ويا ريت يكون مفيش حركة خالص وتنامي على ضهرك. وهكتبلك على المشروبات اللي ممنوعة إنها تتشرب، وكمان في أكل ممنوع.
أكملت الطبيبة كلامها معهم وخرجت هبه وهي لا تنطق بشيء.
حسام بفرحة شديدة: ألف مليون مبروك يا أحلى هبه في الدنيا.
هبه: الله يبارك فيك يا حسام.
وضعت هبه يديها تحتضن بطنها وقالت:
هبه: أنا خايفة أوي يا حسام.
حسام: خايفة من إيه؟
هبه: خايفة إن ربنا يعاقبني في عيالي. أنا افتريت على جهاد، هي مكانتش بترش ليا حاجة. وأنا لميت عليها العمارة كلها، وقولتلهم إنها بترش ليا قدام الشقة والناس كلها صدقتني. والدكتورة بتقول إن الحمل مش ثابت. خايفة ربنا يعاقبني والحمل ينزل علشان أنا افتريت عليها.
حسام: إنتي مش ملاحظة حاجة؟ إنتي حامل في شهر ونص. وجهاد جت البيت من شهر ونص. يعني ممكن يكون الحمل ده حصل بسبب دعواتها اللي دعت بيها لي.
عند جهاد:
كانت ما زالت تبكي حتى رن جرس الباب. وعلمت أن حسام هو الذي بالباب. شحب لونها وجف حلقها وازدادت سيول دمعات عينها وهي تفتح الباب لتتفاجئ بهبه التي تجري عليها، ترمي في حضنها وتقبل رأسها وتطلب منها السماح.
جهاد بخضة وعدم تصديق: إيه اللي حصل؟
هبه: أنا ظلمتك يا جهاد، سامحيني بالله عليكي تسامحيني.
جهاد: أنا أكيد مسامحاكي. المهم إنتو متتأذنيش.
نظر حسام إلى هبه بعتاب وقال:
حسام: براءتها قدام الناس اللي اتهمتيها قدامهم.
نظرت هبه لجهاد وقالت:
هبه: أنا هعمل أي حاجة، المهم جهاد تسامحني.
جهاد: أنا مسامحاكي والله من غير أي حاجة.
حسام: لأ لازم تبرأك قدام كل الناس.
كان حسام قد اشترى شوكولاتة ليوزعها على الجيران بسبب هذا الخبر السعيد. لف هو وهبه على كل شقق العمارة ليعطيهم الشوكولاتة، وتخبرهم هبه أن ما حدث في الصباح كان مجرد سوء فهم من هبه، وأن جهاد بريئة لم تفعل شيئًا.
عدى ثلاثة أشهر على ما حدث، وكانت جهاد يومياً تذهب إلى هبه تساعدها في شغل المنزل، وتذهب قبل أن يأتي حسام من عمله. وذات يوم كانت جهاد ونريمان يجلسون ويتسامرون، ورن جرس الباب، لتجد الحاجة نريمان ابنها سامر الذي سافر منذ سبع سنين أمامها. جري عليها ولدها يقبل يدها ووجهها وهو يبكي بسبب فرحته بلقاء أمه، وهي تبكي بسبب فرحتها بعودته. نظرت إليهم هبه بتأثر، وتمنت أن يكون لها ولد، وتمنت أن يكون لها أسرة. لتفيق من سرحانها على صوت الحاجة نريمان:
نريمان: جهاد، عايزاك تعملي أحلى أكل في الدنيا لسامر ابني.
جهاد: من عنيا يا حاجة، أحلى أكل في الدنيا.
جهزت جهاد الطعام وهي فرحة بفرحة الحاجة نريمان. وجلست الحاجة نريمان تأكل هي وولده.
نريمان: نورت بيتك يا ابني. ويارب تكون هتنوره على طول.
سامر: لأ يا ست الكل، أنا اتعودت على العيشة في السويد، وجاي علشان آخدك تعيشي معايا هناك.
نريمان: وأنا هقدر أسيب بلدي يا ابني؟
سامر: يا ست الكل، أنا مش عارف أعيش وإنتي بعيدة عني، وكمان مش هعرف أسيب هناك. أنا بقي ليا مركز كويس جدا هناك، ودا مستقبلي يا أمي.
نريمان: اللي يريحك يا ابني، المهم إننا شملنا هيتلم تاني.
كانت جهاد في المطبخ تسمع ما يقولون وتبكي، فقد علمت أنها ستعود للشارع مرة أخرى عندما تسافر الحاجة نريمان.
رواية حسام و هبة الفصل الرابع 4 - بقلم مها طارق
إيه رأيك يا سامر يا ابني لو أخدنا جهاد معانا؟ هي اللي بتقوّمني وتقعدني ومريحاني يا ابني.
سامر: هناخدها فين بس يا ماما؟ هو إحنا طالعين رحلة وراجعين آخر اليوم؟ ده سفر واستقرار بلا رجعة. وبعدين أنا هشيلك جوه عنيا، متقلقيش. وسارة مراتي كمان هتشيلك جوه عنيها.
عندما وصلوا في الكلام لهذه النقطة، تأكدت جهاد أن الشارع ينتظرها.
وفي اليوم التالي، بينما كانت جهاد تساعد هبة في شغل المنزل، قالت هبة:
مالك يا جهاد انهارده؟
جهاد: الحمد لله، كله تمام.
هبة: يا بنتي، باين على وشك الحزن. قوللي مالك، يمكن أقدر أساعدك.
حكت جهاد بدموعها ما حدث وأنها سوف تعود للشارع من جديد.
هبة: طيب، متقلقيش. أنا هكلم بابا يشوفلك شغل.
جهاد: وحتى لو لقيت شغل، هبات فين؟
هبة: قولتلك متقلقيش، أنا هتصرف.
دخلت الطمأنينة قليلاً إلى قلب جهاد بعد حديثها مع هبة. ودعت الله أن ييسر لها الحال.
...
...
...
وفي المساء، عاد حسام من عمله وكان يجلس مع هبة ويحدثها.
حسام: مش سامر بيقولي إنه هياخد الحاجة نريمان ويسافروا يستقروا في السويد؟
هبة: آه، عرفت. جهاد قالتلي.
حسام: طيب كده جهاد هتروح فين؟ دي ملهاش مكان تروحه.
شعرت هبة بالغيرة الشديدة عندما تحدث حسام عن جهاد. فهي منذ البداية قررت أن تطلب من والدها أن يساعد جهاد حتى لا يتدخل حسام بالموضوع.
هبة بضيق واضح على ملامحها: أنا كلمت بابا يشوفلها شغل.
حسام: مالك يا هبة؟ إنتي كويسة؟
هبة: آه الحمد لله.
حسام: طيب، والدك شافلها شغل ولا أشوف أنا؟
هبة: حسام، ممكن تطلع نفسك إنت من الموضوع ده. أنا قولتلك إني قولت لبابا يشوفلها.
حسام: مالك يا هبة؟ بتكلميني كده ليه؟
هبة: معلش يا حسام، الحمل مخلي خلقي ديق.
حسام: طيب، إيه رأيك لو أجيبها تساعدك هنا في شغل البيت لحد ما تولدي؟ وكمان إنتي هتولدي توأم، يعني هتكوني محتاجة حد معاكي يراعيكي.
هبة بإنفعال: لأ! أنا بعرف أعمل شغل البيت لوحدي، وكمان والدي خلاص شافلها شغل.
حسام: شافلها شغل فين؟
هبة: ممكن بقي نغير سيرتها ونتكلم في حاجة تانية.
غير حسام الموضوع، فهو يعلم غيرة زوجته الشديدة عليه التي سببت له المشاكل الكثيرة فيما مضى. وهي الآن تحاول قدر الإمكان أن تتحكم بها.
وفي صباح اليوم التالي، رنت هبة على والدها وقالت له:
إيه يا بابا؟ عملت إيه في الشغل إللي قولتلك عليه؟
والدها: لقيتلها شغل هنا جنب...
هبة: ممكن يا بابا تشوفلها شغل بعيد عن هنا خالص.
والدها: بعيد إزاي يعني؟
هبة: في مكان بعيد يا بابا، حسام ميعرفش يشوفها فيه.
والدها: إنتي لسه يا بنتي موضوع الغيرة ده؟ يا بنتي جوزك محترم، ما تضيعهوش من إيدك بغيرتك العميا دي.
هبة: هو أنا عملت حاجة يا بابا؟ بالله عليك سيبني أحافظ على بيتي بالطريقة إللي تريحني وشوفلها شغل بعيد عن هنا ويكون ليه سكن.
والدها: ماشي يا بنتي، إللي يريحك. هشوف كده وأرد عليكي.
انتظرت هبة على أحر من الجمر مكالمة والدها الذي حن عليها أخيراً ورن.
هبة: أيوه يا بابا، اتأخرت ليه كده؟
والدها: أنا لحقت يا بنتي. المهم، شوفي كده لو هتوافق على شغل في مزرعة في المنصورة تشيل محاصيل زراعية مع البنات بمرتب 2500، وفي سكن في المزرعة.
هبة: هتوافق يا بابا، مش تحمد ربنا أصلاً إننا شوفنالها شغل.
والدها: ليه كده يا بنتي تتكلمي على الناس كده؟ إحنا مش بنعمل فيها معروف، ده واجب علينا إننا نساعدها. ربنا أمرنا بكده. ربنا خلقنا طبقات عشان نكمل بعضنا ونساعد بعضنا.
هبة: أنا آسفة يا بابا. هروح أقولها.
زفت هبة البشري لجهاد التي سجدت شكراً لله على عنايته بها دائماً وتمنت أن يجعلها سفرية خير لها.
وفي اليوم التالي، ودعت جهاد الحاجة نريمان وهبة بالدموع، وذهبت مع والد هبة في عربيته حيث المنصورة.
تعرفت هبة على صاحب المزرعة، فهو صديق والد هبة. وتعرفت على عملها وعلى زملائها وعلى السكن.
وفي المساء، حيث يجلس البنات، إحدى البنات وتدعى أميرة، قالت:
قوليلي بقي يا جهاد، إنتي متجوزة؟
جهاد: لأ، مطلقة.
وقالت بنت أخرى تدعى زينب:
أحسن يعني إللي متجوزين عملوا إيه؟
ضحكوا ثلاثتهم وظلوا يتحدثون فترة كبيرة، فجهاد قد ألفتهم كثيراً وهم فرحوا بها.
وثاني يوم في العمل، كانت جهاد تعمل بجد واجتهاد ملحوظ. حتى قالت لها أميرة:
براحة على نفسك يا أختي، لسه معاكي النهار كله شغل. متخلصيش طاقتك في بداية النهار.
جهاد: أنا والله فرحتي بالشغل هي إللي بتحركني.
أميرة: فرحانة بالهم إللي إحنا فيه ده؟ دي لا شغلة عدلة ولا نومة عدلة.
عند هذا الحديث، تذكرت جهاد وهي كانت تتمنى فقط غرفة تحميها من الشارع. فردد لسانها: الحمد لله.
وفاقت من ذكرياتها على صوت المهندس أيمن الذي قال:
الاتنين إللي واقفين بتتكلموا وسايبين الشغل، كل واحدة تشوف شغلها.
جرت أميرة بسرعة، فهي تعرف المهندس أيمن وتعرف صرامته في العمل.
اقترب المهندس من جهاد وقال لها:
إنتي أول يوم تشتغلي هنا؟
جهاد بخوف داخلي: أيوه.
المهندس: طيب، أنا شايفك من الصبح بتشتغلي كويسة. بلاش كلام وكملي شغل.
قالت جهاد: حاضر، وجرت من أمامه بسرعة.
كان وقت استراحة الغداء، فقالت أميرة لجهاد:
إنتي إيه إللي موقفك مع الباشمهندس أيمن؟
جهاد: هو إللي كان بيكلمني علشان كنا واقفين بنتكلم أنا وإنتي.
أميرة: طيب، مش عايزاكي تقفي تتكلمي معاه خالص، لأي سبب.
جهاد: ليه؟
أميرة: علشان المهندس ده سمعته مش كويسة، وكل البنات إللي هنا عارفين كده كويس. وربنا يستر بقي، طالما وقفك كده واتكلم معاكي، يبقي حطك في دماغه ومش هيسيبك في حالك أبداً.
رواية حسام و هبة الفصل الخامس 5 - بقلم مها طارق
طالما وقف اتكلم معاكي يبقي حطك في دماغه
أنا عايزة أعيش في حالي ومن انهارده مليش دعوه بيه . أنا ناقصه مشاكل في حياتي
أيوه كده ملكيش دعوه بيه
بعدما انتهوا من استراحة الغداء عاد كل إلى عمله
وعادت جهاد إلى عملها تعمل بجد واجتهاد من جديد
فهي أحبت عملها بشدة وشعرت أن هذا المكان هو المناسب لها
وعندما انتهت من عملها عادت إلى السكن وتكلمت مع زينب
جهاد: أنا كنت عايزة أشتري تليفون يا زينب وأنا مش عارفة محلات هنا
زينب: قولي لباشمهندس أيمن وهو يجبلك إللي إنتي عايزاه
جهاد: إيه باشمهندس أيمن لأ طبعًا أنا مستحيل أتكلم معاه
زينب: ليه يا بنتي ده شخصية محترمة جدًا ومفيش حد طلب منه طلب غير لما نفذه وبالذات إحنا المغتربين ومش من هنا دايما يخدمنا
جهاد: أنا سمعت عنه كلام مش كويس خالص
زينب: إيه ده مستحيل حد يتكلم عليه وحش كل المزرعة هنا بتحبه. واوعي تقولي قدام أميرة إن حد اتكلم عليه وحش لأحسن أميرة هتموت عليه ممكن تروح تجيب إللي اتكلمت من شعرها
وهنا دخلت أميرة وهما يتحدثون
أميرة: جايبين سيرة أميرة في إيه
زينب: الحقي يا أميرة بتقول حد قالها كلام وحش على باشمهندس أيمن
بهتت أميرة وقالت: إنتو جايبين سيرة الباشمهندس ليه يعني
زينب: جهاد عايزة تشتري تليفون وأنا قولتلها تقول للباشمهندس
أميرة: تليفون إيه إللي إنتي عايزة تشتريه يا جهاد
وبعدين إنتي معاكي فلوس أصلًا منين
جهاد: آه معايا 15 ألف جنيه اشتغلت عند الحاجة نريمان أربع شهور كل شهر على 3 آلاف جنيه
وهي أدتني كمان 3 آلاف جنيه وأنا ماشية الله يمسيها بالخير بقي كانت فيها حنية الدنيا كلها
أميرة: ماشي أنا هجبلك التليفون إللي عايزاه بس يوم الجمعة بتاع الإجازة
جهاد: شكرًا يا أميرة
خلدوا جميعًا للنوم لكن جهاد ظلت تفكر في كلام زينب عن المهندس أيمن يا ترى مين فيهم على حق ولو هو كويس ليه أميرة قالت عنه إنه شخص مش كويس
ممكن علشان زي زينب ما قالت إنها معجبة بيه
وعندما تعبت من التفكير نامت
واستيقظت زينب على صوت المنبه وأيقظت جهاد التي نامت لتوها منذ قليل
زينب: قومي يا جهاد صلي يا حبيبتي
جهاد: هو الفجر أذن
زينب: لأ لسه فاضل نص ساعة على ما نتوضى ونصلي القيام يأذن
جهاد: طيب سبيني أنام شوية وصحيني على معاد الشغل
زينب: قومي يا جهاد متكسليش متخليش الشيطان يضحك عليكي. أنا لو قعدت أحكيلك من هنا لبكرة عن معجزات قيام الليل مش هتصدقي حاجة كده متتوصفش
ادعي بكل إللي نفسك فيه
واستني بيقين إن ربنا يعملك إللي إنتي عايزاه
جهاد: طيب إنتي حصل معاك معجزات قبل كده
زينب: بصي أنا حصل معايا معجزات متتخيليهاش
جهاد: طيب احكيلي عليها
زينب: طيب لما نصلي الأول علشان الفجر قرب يأذن
جهاد: مش هتصحي أميرة طيب
زينب: صحيتها كتير جدًا قبل كده وهي طلبت مني إني مصحهاش تاني
قاموا بصلاة قيام الليل ودعت كل واحدة منهم بالدعوات التي تتمناها ودعت جهاد أن يرزقها بالأسرة السعيدة التي تمنت طوال عمرها بها وعندما أذن الفجر قالت جهاد
جهاد: يلي نصلي بقي الفجر أذن
زينب: أنا سمعت من أكتر من شيخ إن الفجر عندنا هنا في مصر بيأذن قبل ميعاده بحوالي ربع ساعة والصيف تقريبًا تلت ساعة. فأنا بستنى تلت ساعة وبعدين أصلي الفجر علشان أبقى في الأمان
جهاد: إنتي متأكدة من الكلام ده
زينب: والله أنا سمعت الكلام ده من أكتر من شيخ وكلهم شيوخ ثقة يعني
انتظروا حتى أقام المؤذن الصلاة في المسجد واطمأنوا إنه عدى تلت ساعة وقاموا بالصلاة وبعدما انتهوا قرأوا الأذكار ونامت جهاد مرة أخرى ولكن زينب قامت بقراءة وردها حتى أتى ميعاد العمل
أيقظت جهاد وأميرة وذهبوا إلى العمل
وأثناء وهم منهكون في عملهم سمعوا صوت جلبه كبيرة جدًا
فجروا سريعا في اتجاه الجلبه ليروا أحد العمال مرمي على الأرض وحوله بركة من الدماء فقد خبطته العربية التي تحمل المحصول من المزرعه بالخطأ وقال أحد الرجال
رجل: حد ينادي الباشمهندس أيمن بسرعة
جاء أيمن سريعا عندما علم بما حدث وحمل الرجل هو وبعض الرجال وجرى به إلى أقرب مستشفى
وتبرع للرجل بدمه فقد نزف كثيرا من دمائه
عند جهاد
عاملة: إللي اتخبط ده الواد سيد ابن عم حمدي أبوه وأمه غلبانين أوي أوي ومحلتهمش غيره
وأبوه رجل أعمى وأمه ست على قد حالها خالص
ربنا يصبرهم بقي
أنا يا بنات بعد الشغل هروح لأمه أطيب خاطرها بكلمتين
إللي عايزة تروح معايا تقول
زينب: أنا هاجي معاكي تيجي يا جهاد
جهاد: قالت ماشي أروح بس ربنا يسترها عليه ويقومه بالسلامة
زينب: تيجي معانا يا أميرة
أميرة: قالت لأ أنا قلبي ضعيف مستحملش أشوف حد بيتألم قدامي
انتهى وقت العمل وذهب مجموعة من الفتيات عددهم 8 إلى بيت والدة سيد
وهم يدقون الباب خرج الباشمهندس أيمن فتح لهم الباب وأدخلهم وانتظر في الخارج
دخلوا الفتيات وكانوا قد جمعوا مع بعض مبلغ بسيط ليعطوه لوالدة سيد
فقالت لهم: والله يا بنات معايا الفلوس أنا هاخد شقاكم
ده المهندس أيمن لسه جايب لينا أكل أنا والحاج وأداني فلوس كمان
الله يباركله ويرزقه ببنت الحلال إللي تريح قلبه وينجحه دايما في عمله
وكمان جاب لسيد ابني العلاج ودفع مصاريف المستشفى
وجاب سيد لحد هنا
يارب ريح قلبه ووفقه في حياته وانصره على من يعاديه
انتهت زيارة البنات وعندما خرجوا وجدوا المهندس أيمن في انتظارهم
إحدى الفتيات: باشمهندس إنت قاعد ليه هنا
أيمن: الوقت متأخر وقولت مش هينفع تروحوا للمزرعة وحدكم كده لازم أوصلكم
قام بتوصيلهم إلى المزرعة وأعجبت جهاد كثيرًا بتصرفاته
التي تتسم بالجدعنة. وعندما وصلوا إلى غرفتهم
جهاد: هو الباشمهندس ده دايما تصرفاته جدعة كده
زينب: بصي أنا بقالي 5 سنين شغالة في المزرعة ومشفتش ليه موقف واحد وحش
رغم إن أهله ناس على قد حالهم جدًا ومستواهم المادي بسيط إلا إنه كريم جدًا جدًا. ودائما بيساعد الناس
مر يومين حتى جاء يوم الخميس لتوقظ أميرة جهاد على خبر سعيد بالنسبة لكل المزرعة
أميرة: قومي يا جهاد
زينب: في حاجة ولا إيه بتصحيها دلوقتي ليه
أميرة: عايزة أقولكم على خبر حلو
جهاد: إيه هو
أميرة: الباشمهندس أيمن خطب والمزرعة كلها فرحانة ليه وهو كمان فرحان أوي أصله قرأ الفاتحة امبارح على بنت بيحبها من زمان أوي
زينب: ربنا يتممله على خير
جهاد: ربنا يتممله بخير ويجعلها زوجة صالحة له
وذهبوا جميعًا إلى عملهم وأصبح حديث المزرعة خطبة المهندس أيمن وفرحتهم به
وعدى اليوم سريعا وأصبح يوم الجمعة وقالت جهاد لأميرة
جهاد: يلي علشان تشتريلي التليفون انهارده عايزة أطمن على الحاجة نريمان. وكمان أطمن على هبة وأشوفها عاملة إيه في الحمل
أميرة: هو إنتي معاكي أرقامهم
جهاد: أيوه كتبوهالي قبل ما أسافر في ورقة
أميرة: طيب هاتي الفلوس
ذهبت جهاد حتى تحضر الفلوس من خزانة ملابسها ولكنها لم تجدها
جهاد: الحقوني أنا مش لاقية الفلوس
قامت زينب وأميرة بسرعة يبحثون معها على النقود
وفتشوا كل شيء لكنهم لم يجدوها
جهاد: يا لهوي أنا اتسرقت
رواية حسام و هبة الفصل السادس 6 - بقلم مها طارق
تجمع من في السكن على صوت جهاد.
وقالت جهاد أنها سرقت.
وعندما لم يجدوا النقود، أوصلوا الأمر لصاحب المزرعة.
وصاحب المزرعة أخبر المهندس أيمن بالأمر.
ذهب المهندس أيمن للسكن وقام بتفتيش الغرفة.
جهاد: إحنا دورنا كويس وملقناش حاجة.
أيمن: ممكن علشان إنتو متوترين مش شفتوهم. إحنا هندور تاني، هنخسر إيه.
قاموا بالتفتيش في ملابس جهاد وأميرة، ولكنهم لم يجدوا شيئًا.
وعندما وصلوا إلى ملابس زينب، وقفوا مصدومين.
لأنهم وجدوا النقود داخل ملابسها.
زينب: إيه ده؟ إيه ده؟
أيمن: للأسف يا آنسة زينب، إنتي هيتحقق معاكي. ولو طلع فعلاً إنتي اللي عملتيها، هتطردي من المزرعة. أولاً، لو الإنسة جهاد طالبت بحقها، هنضطر نبلغ البوليس.
زينب: أقسم بالله ما أعرف عن الفلوس دي حاجة. والله العظيم يا جهاد، أنا ما مديت إيدي على فلوسك.
جهاد: أنا مصدقاك. يا باشمهندس، استحالة زينب تعمل كده. أنا متأكدة.
أيمن: للأسف، الفلوس لقيناها في هدومها. وأقل عقاب ليها إنها تطرد من المزرعة.
زينب: أنا بقالي 5 سنين في المزرعة، عمر ما حد اشتكى مني. إنت يا باشمهندس، عمرك شفت مني حاجة وحشة؟
أيمن: الشهادة لله، لأ. بس للأسف لقينا الفلوس عندك.
جهاد: يا نهار أبيض، افتكرت! أنا اللي حطيت الفلوس هنا لما جيت السكن جديد. كان الدولاب متقسم على زينب وأميرة، وأنا كنت خايفة على الفلوس، فحطيتها تحت هدوم زينب ورصيت أنا هدومي على جنب صغير وضيق كان فاضي. كان ممكن الفلوس تقع منه. ولما هما وسعولي مكان لهدومي، أنا قلت أسيب الفلوس هنا أمان على جنب بعيد. وبعدين أنا كنت عايزة أجيب تليفون، فطلعتهم. ولما أميرة قالت لي خليكي ليوم الجمعة، رجعتهم مكانهم. فأنا نسيت وبحسب إني حطيتهم في هدومي. أنا بجد آسفة يا زينب على الموقف اللي حطيتك فيه. أنا بجد آسفة. أنا آسفة يا باشمهندس على الدوشة اللي أنا عملتها.
كانت زينب تبكي. تقدمت إليها جهاد وبكت هي أيضًا وقالت: والله أنا آسفة يا زينب، أنا غلطانة واللي إنتي شايفاه اعمليه معايا. والله أنا آسفة.
زينب ببكاء: حصل خير، المهم إن ربنا ظهر برائتي. والمهم إنك لقيتي فلوسك.
باست جهاد رأسها وقالت: إنتي عارفة إني أنا غبية والمشاكل اللي أنا فيها مش مخلياني مركزة خالص. المهم تسامحيني.
والتفتت للمهندس وقالت: أنا آسفة يا باشمهندس على اللي أنا عملته والمشكلة اللي أنا عملتها بسبب تسرعي وغبائي.
المهندس: حصل خير. أنا آسف يا آنسة زينب، إنتي شايفة اللي حصل. ولو قلت كلام يزعلك، أنا آسف.
زينب: حصل خير يا باشمهندس، إنت ذنبك إيه. إحنا اللي بوظنا فرحتك بخطوبتك ونسينا نبارك لك. ألف مبروك.
أيمن: في إيه يا جماعة؟ من امبارح وكل اللي شغالين في المزرعة بيباركوا لي. أنا ما خطبتش والله، وإيدي اهه مفيهاش دبلة ولا حاجة. مين اللي قال لكم إني أنا خطبت؟
بهتت أميرة وقالت بسرعة قبل أن يرد أحد: إحنا صحينا من النوم امبارح لقينا المزرعة كلها بتتكلم.
أيمن: طيب يا جماعة، أنا ما خطبتش. لما أخطب، أكيد أنا هقول لكم بنفسي. إنتوا أكتر من أهل بالنسبة لي. استأذن أنا بقى، وإنتوا يالا على شغلكم.
أميرة: حاضر يا باشمهندس.
زينب: شغل إيه يا باشمهندس، النهارده الجمعة. إيه يا أميرة، نسيتي ولا إيه.
ذهبت أميرة إلى بيت أهلها، فهي تذهب إليهم يوم الجمعة وتأتي السبت ظهراً.
ولم تذهب زينب لزيارة أهلها في هذا الأسبوع، وجلست مع جهاد. فضلت أن تخرج جهاد من أحزانها وتريها جمال المنصورة.
خرجت زينب وجهاد، وصلوا إلى وجهتهم ووجدوا هناك المهندس أيمن وعائلته معه يتنزهون أيضاً.
سلموا عليه وعلى عائلته، وأقسمت عليهم والدة أيمن أن يتناولوا وجبة الغداء معهم.
قضوا معهم وقتاً جميلاً جداً، بالنسبة لجهاد فهي تفتقد لجو العائلة.
وفتحت جهاد قلبها لوالدة أيمن، فهي كانت تتمنى حضن أموي ترتمي في داخله وتبكي. وقد وفرت لها والدة أيمن ذلك وتعاطفت معها كثيراً.
وكان معهم طفلة جميلة أحبتها جهاد منذ الوهلة الأولى، ولعبت معها كثيراً هي وزينب.
أتى إليهم أيمن وقال: أوعى تكون ملك تعبتكم، أنا عارفها شقية.
قالت زينب: بالعكس، دي عسولة خالص.
فجاء أخو أيمن من خلفه وقال بمرح: كل اللي يشوفها أول مرة بيقول كده، بس اللي بيقعد معاها كتير عارف إنها مش كده خالص.
ضحكوا جميعاً، وقالت جهاد: لأ دي ملك دي عسولة خالص ودمها زي العسل. أنا حبيتها أوي.
قالت ملك: وأنا كمان حبيتك أوي يا جهاد.
جهاد: اسمي طالع من بوقك زي العسل.
والدة أيمن: حيث كده بقى، إحنا كل جمعة نتجمع هنا.
زينب: ياريت والله، بس يوم الجمعة أنا بروح لبابا وماما، ومش هعرف آجي تاني. أنا جيت بس النهارده كده مع جهاد.
جهاد: وأنا مش هينفع آجي لوحدي.
قال أيمن: طيب يالا يا بنات أوصلكم.
جهاد: لأ شكراً يا باشمهندس، إحنا هنروح لوحدنا.
أخو أيمن: لأ طبعاً، مينفعش تمشوا لوحدكم، الوقت متأخر.
أوصل أيمن وأخيه جهاد وزينب إلى السكن.
وكان جهاد وزينب سعيدين للغاية بهذا اليوم الجميل، وناموا وهم فرحين.
وفي الصباح الباكر، استيقظت جهاد على صوت زغروطة.
وكانت هذه الزغروطة من أميرة.
جهاد: أميرة، إيه اللي جابك بدري كده؟ وكمان بتزغرطي على الصبح ليه؟
زينب بابتسامة: قومي باركي لأميرة، اتخطبت.
جهاد بفرحة: ألف مبروك، اتخطبتي لمين؟
أميرة بفرحة واضحة على ملامحها: أحمد ابن عمي.
زينب: مش إنتي قولتي لي إنه خطب وكنتي ساعتها زعلانة أوي؟
أميرة: ما هو الحمد لله، فشكل وجه وتقدم لي، وأنا فرحانة أوي.
زينب: ألف مليون مبروك. طيب والباشمهندس؟
أميرة: لأ باشمهندس إيه بقى، دا أنا كنت بحاول أقنع نفسي إني ممكن أحب بعد أحمد. بس الحمد لله، الحمد لله. أنا هتخطب لأحمد، أنا مش مصدقة نفسي.
جهاد: يارب يتمم لك فرحتك على خير يارب.
أميرة: اللهم آمين. المهم أنا جاية آخد حاجتي وأسلم عليكم. أحمد مش موافق إني أشتغل. وفرحي كمان 3 شهور. هاجي أعزمكم قبلها طبعاً عشان تقفوا معايا، أنا مليش إخوات غيركم.
تحدثوا كثيراً، وأخذت أميرة أشياءها وذهبت، وودعوها بالدموع.
.... بقيت زينب وجهاد بمفردهم بعدما تركتهم أميرة.
تقربت زينب من جهاد بدرجة كبيرة جداً، وأصبحوا أكثر من أخوات.
وأحبت جهاد المزرعة كثيراً جداً، فقد وجدت فيها الراحة النفسية والدفء الذي تفتقده، والأخوة التي حرمت منها، والأهل. وجميع من في المزرعة أحبها كثيراً.
وذات يوم، وجهاد وزينب عائدون من عملهم إلى السكن.
أوقفهم الباشمهندس أيمن وقال: لو سمحتي يا آنسة زينب، ممكن كلمة.
زينب: اتفضل.
ابتعدت جهاد عنهم قليلاً، لكنها تسمع ما يقولون.
أيمن: ممكن لو سمحتي رقم والدك؟
زينب: والدي؟ أنا ليه؟
أيمن: كنت عايز أشرب معاه الشاي.
زينب: مش فاهمة.
أيمن: عايز أطلب إيدك منه، كده فهمتي.
رواية حسام و هبة الفصل السابع 7 - بقلم مها طارق
زينب بفرحة: جهاد، دعواتي اتحققت يا جهاد. معجزات قيام الليل اتحققت.
أيمن طلب إيدي أنا، يا لهوي!
أيمن عايز يتجوزني أنا؟ أنا مش مصدقة نفسي.
جهاد: الله يسامحك يا باشمهندس، البت كانت عاقلة.
ومفيش منها اتنين.
كده تتجننيها.
زينب: أنا هقوم أصلي ركعتين شكر لله، لأ هصلي أربعة، لأ هصلي عشرة. هصلي لحد الفجر.
وسجدت على الأرض شكرًا لله.
جهاد: ياااه، إنتي بتجيبه أوي كده ولا كان باين عليكي؟
زينب: ده كان دعوة دايمة في كل سجدة بقاله 5 سنين.
جهاد: وأنا اللي فاكراكِ مؤدبة وملكيش في الكلام ده.
زينب: ههههه، هو اللي يحب يبقى مش مؤدب؟
أولًا الحب مش حرام.
الحرام فعلًا البنات اللي بتكلم شباب وتخرج معاهم تحت مسمى الحب. هو ده الحب الحرام.
قلوبنا بين إيدينا ربنا بيقلبها كيفما يشاء.
وهو قذف حب أيمن في قلبي.
فكنت دايمًا بدعي.
إن لو أيمن خير ليا يجمعنا في الحلال.
وإن كان شر ليا، ربنا يشيل حبه من قلبي.
وهو ده اللي المفروض كل بنت تعمله.
لو حست إن قلبها اتعلق بحد تدعي ربنا بالدعاء ده.
ومفيش كلام ولا خروجات عشان ربنا يبارك لها في حبها.
في ناس كتير أوي اتجوزوا عن حب بعد كلام وخروجات.
ومكملوش كام شهر واتطلقوا.
واللي بيكملوا من غير طلاق بيفضل دايمًا جوزها شاكك فيها.
ربنا يرزقنا كلنا بالحب الحلال اللي يرضى ربنا.
أسيبك أنا بقى وأقوم أصلي.
جهاد: كلامك جميل أوي يا زينب، ياريت كل البنات تعرف كده. استني بقى أصلي معاكي وأدعي إن ربنا يرزقني بالحب الحلال.
قاموا بالصلاة وعندما فرغوا من صلاتهم ناموا.
وكل واحدة منهم في عالمها الخاص بها.
فزينب كانت أحلامها وردية وسعيدة.
وجهاد كانت فرحة لفرحة صديقتها ودعت أن يتم لها الله الموضوع على خير.
واستيقظت زينب على رنين هاتفها ووالدها يخبرها أن شخصًا ما من المزرعة تقدم لخطبتها.
لم تستطع زينب أن تخفي نبرة الفرح التي في صوتها.
ليقول لها والدها:
حيث كده بقى، أنا هقوله إنك موافقة.
زينب: لأ يا بابا، لسه هفكر.
والدها: خلاص هقوله إنك رفضتي.
زينب بصريخ: لااااااااا! موافقة!
والدها بضحك: الله يجزيك يا زينب. تيجي يوم الخميس بدري عشان هو وأهله جايين الجمعة.
زينب: حاضر يا بابا، بس استأذنك إن جهاد صحبتي هتيجي معايا.
والدها: ماشي يا بنتي، اهو تيجوا مع بعض وترجعوا مع بعض.
أغلقت مع والدها الهاتف وأيقظت جهاد.
قومي يا جهاد.
جهاد: أيوه يا زينب، لسه بدري على الفجر.
زينب: قومي، أيمن كلم والدي وجايين يوم الجمعة يتقدموا.
جهاد: ألف مبروك. بس مين اللي قالك؟
زينب: بابا كلمني وقالي.
جهاد: وابوك إيه اللي مصحيه بدري كده؟
زينب: قايم يصلي القيام، ما أنا واخدة العادة دي منه. أقوم أصلي القيام قبل الفجر.
جهاد: طيب أنا ذنبي إيه تصحيني؟
زينب: يا واطية، قولت إنك هتفرحيلي.
جهاد: قوليلي لما أصحى من النوم وكنت هفرحلك برضه.
ليه تصحيني دلوقتي وأنا لسه نايمة؟
زينب: غوري يا جهاد نامي، أنا اللي غلطانة.
شدت جهاد عليها الغطاء ونامت وكأن شيئًا لم يكن.
مرت الأيام سريعة على البعض ومرت بطيئة جدًا على البعض الآخر حتى أتى يوم الخميس ورحلت زينب هي وجهاد التي رفضت في البداية ولكنها وافقت بالنهاية بسبب إلحاح زينب عليها.
جهاد: أنا محرجة أوي يا زينب أدخل على الناس كده وأبات عندهم.
زينب: بطلي هبل شوية، دول أهلي يعني أهلك يا عبيطة.
وبعدين مفيش عندي إخوات ولاد، كلهم بنات. هتحبي هند وابتسام أخواتي أوي، دمهم زي العسل.
وصلوا إلى المنزل ودخلت زينب سلمت على عائلتها.
وكانت جهاد محرجة للغاية، فأخذتها زينب في غرفتها هي وأخواتها.
زينب: يا بنتي مالك كده؟ فكي شوية، إنتي في بيتك يا عبيطة.
زينب: طيب تعالي بقى اقعدي مع والدي شوية، هتحبيه أوي.
دخلت زينب وجهاد إلى والدها، والتي تفاجأت جهاد كثيرًا.
عندما وجدت والد زينب يجلس على كرسي متحرك ووالدة زينب هي التي تسحب الكرسي له.
فعلمت جهاد لماذا تعمل زينب في عمل خارج قريتها وتبيت فيه.
جلست معهم جهاد تستمع وتتحدث مع والد زينب، فرأت أنه رجل عظيم جدًا ومتفاهم جدًا.
ودخل عليهم معاذ ابن عم زينب.
الذي أعجب بجهاد من النظرة الأولى.
والد زينب: ادخل يا معاذ يا ابني.
ادخلي انتي يا زينب وخدي البنات معاكي، وأنا قاعد مع معاذ شوية.
دخلت زينب والبنات وجلس معاذ مع عمه.
معاذ: مين اللي عندك دي يا عمي؟
عمه: دي صاحبة زينب.
معاذ: هي متجوزة؟
عمه: لأ، زينب بتقول مطلقة.
معاذ: مطلقة ليه كده بس؟
عمه: ما إنت كمان مطلق.
في الغرفة عند زينب.
التف البنات حول زينب وبدأوا بالغناء.
"ما تزوقيني يا ماما قوام يا ماما، ده أيمن هياخدني بالسلامة يا ماما."
زينب: بس بقى إنتي وهي.
شاركتهم جهاد في الغناء.
"شايفة شايفة يا ماما الناس بترقص علشاني."
زينب: قولتلكم بس.
"شايفة شايفة يا ماما جميل أوي فستاني."
ظل أخوات زينب وجهاد طوال الليل يمزحون ويغنون لها حتى يغيظوها.
حتى ناموا.
وحل عليهم الصباح وكان البيت في حالة نظافة مثل كل البيوت المصرية عندما يأتي عريس لابنتهم.
وساعدتهم جهاد في التنظيف.
واتى المساء وكانت زينب متوترة للغاية.
وجاء أيمن برفقة أمه وأبيه وأخوه وزوجته وابنته.
وابن خاله وصديقه المقرب عمر.
وكان في انتظارهم والد زينب وأعمام زينب الثلاثة وأولاد أعمامها ومنهم معاذ.
اتفق الرجال على كل شيء وأن الفرح بعد ستة أشهر.
وكتب الكتاب بعد شهر.
وقرأوا الفاتحة وظلت جهاد تزغرد هي وزوجة أخو أيمن.
وطلبوا أن تخرج زينب إليهم.
زينب من الداخل: لا لا لا لأ، أنا مش هخرج.
جهاد: يا بنتي الله يهديكي، الناس بره بقالهم ساعة طالبينك.
زينب: مش قادرة، أنا مكسوفة أوي.
جهاد: طيب يلي الله يهديك.
زينب: مش خارجة يعني مش خارجة.
جهاد: يا بنتي الناس ريقها نشف من كتر ما ندهوا عليكي.
زينب: طيب تعالي اخرجي معايا.
جهاد: طيب يلي.
خرجت معها زينب وجهاد تمسكها من يديها وزينب تمشي ببطء من كثرة توترها.
ودخلت عليهم وسلمت وجلست بجانبهم وجلست جهاد أيضًا معهم وظلوا يباركون لها ويهنئونها.
وانتهت الجلسة وعاد كلا إلى منزله.
وفي صباح اليوم التالي عادت جهاد وزينب إلى المزرعة لمتابعة عملهم.
ومرت الأيام يوم تلو يوم حتى أتى إلى زينب اتصال من والدها وأخبرها بشيء ما.
وجرت زينب على جهاد تخبرها.
زينب: فاكرة معاذ ابن عمي اللي دخل علينا واحنا قاعدين أول يوم روحنا فيه عند أهلي؟
بدأ قلب جهاد يدق وقالت:
أيوه فاكراه، ماله؟
زينب: عايزة أقولك إنه إنسان محترم جدًا جدًا.
وزوق جدًا و....
جهاد: أيوه، أنا مالي بكل ده.
زينب: أصله شافك لما كنتي عندنا وطلب إيدك من والدي وعايز يتجوزك.
رواية حسام و هبة الفصل الثامن 8 - بقلم مها طارق
جهاد... عايز يتجوزني أنا.
زينب... أيوه.
جهاد... أنا جربت الجواز مرة ومش حابة إني أجربه تاني.
زينب... اسمعي بس، والله معاذ محترم جدا وبيعرف يقدر النعمة اللي في إيده. ومراته اللي طلقها فضل متمسك بيها لآخر لحظة، بس مكنش في نصيب فانفصلوا.
جهاد... صدقيني أنا نفسياً مش مهيأة لجواز خالص.
زينب... طيب إيه رأيك تصلي استخارة الأول. وبعدين يا جهاد إنتي مش هتعيشي عمرك كله في المزرعة. لازم تكوني أسرة وتعيشي حياتك. إحنا بنكبر يا جهاد ومحتاجين حد نتسند عليه. ولو معاذ وحش بنسبة واحد في المائة، والله كنت قلتلك متوافقيش. أنا عايزاكي بس تصلي استخارة الأول.
جهاد... ماشي، هصلي وأشوف.
ظلت جهاد لمدة يومين تفكر في كلام زينب ورغبتها الشديدة في تكوين أسرة، ورغبتها بمعرفة ما هو إحساس الأمومة التي حرمت منه. فغلبت رغبتها خوفها وأخبرت زينب بموافقتها.
فرحت زينب كثيراً بموافقتها وأبلغت معاذ بالموافقة، واتفق أن تحضر جهاد يوم الجمعة في منزل والد زينب للاتفاق على كل شيء.
وجاء يوم الجمعة سريعاً، اليوم التي كانت تخافه جهاد. وجلست مع معاذ، وكان بجانبهم أيمن يجلس مع زينب ويتحدثون.
معاذ... مالك يا أستاذة جهاد متوترة ليه كده؟
جهاد بتوتر واضح جداً وهي تفرك في يديها... مش متوترة ولا حاجة.
معاذ... طيب أتكلم أنا. أنا معاذ شغال ميكانيكي وعندي الورشة بتاعتي وعندي 31 سنة ومطلق من ست شهور. وإنتي بقى؟
جهاد... أنا إيه؟
معاذ... كلميني عندك.
جهاد... أنا برضه مطلقة وعندي 25 سنة و... وبس.
معاذ بضحك على توترها وخوفها... ماشي.
معاذ... حابة تسأليني أي أسئلة؟
جهاد... لأ.
معاذ... طيب الموافقة اللي وصلتني دي الموافقة النهائية؟ ولا كانت موافقة على إنك تشوفيني وتتعرفي عليا؟
جهاد... لأ، موافقة نهائية.
معاذ... طيب حيث كده تحبي الفرح يكون امتى؟ اختاري الوقت اللي يريحك.
جهاد... اللي تشوفه، بس ياريت ميكونش بعد فرح زينب علشان مبقاش في المزرعة لوحدي.
معاذ... ماشي. إيه رأيك لو نعمل فرحنا في نفس اليوم؟ ونعمل الخطوبة برضه معاهم في نفس اليوم.
جهاد... إحنا هنعمل فرح تاني؟ يعني إحنا الاتنين مطلقين وكده وكلام الناس؟
معاذ... الناس مش وراها حاجة غير الكلام، وأنا عايز أفرح من أول وجديد.
جهاد... اللي تشوفه.
معاذ... طيب أنا عارف إن والدك ووالدتك متوفين. ليكي عم أو خال تحبي إنه يحضر الفرح؟
جهاد بتفكير... لأ، ماليش حد غير ربنا.
أتفق معاذ مع زينب على كل شيء.
............ ............. ........
على الجانب الآخر كانت زينب تحدث أيمن.
زينب... أنا خايفة أوي، نفسي جهاد توافق على معاذ وتعيش حياتها.
أيمن... متقلقيش، باين على وشهم إنهم متفقين. ربنا ييسر لهم الحال ويقدم لهم اللي فيه الخير.
ورفع يديه بالدعاء وقال بصوت أعلى: ويتمملنا على خير يارب.
نظرت زينب إلى الأرض بخجل. ودخل عليهم والد زينب.
والد زينب... إيه يا ولاد اتكلمتوا واتفقتوا ولا لسه؟
معاذ... اتفقنا على كل حاجة ياعمي. إن شاء الله فرحنا هيكون مع فرح زينب وأيمن في نفس اليوم.
قامت زينب بسرعة وحضنت جهاد. وقال والد زينب:
والد زينب... يا جهاد يا بنتي، كل اللي اتفقتوا عليه إنتي موافقة عليه ومقتنعة بيه؟
جهاد... أيوه يا عمي.
والد زينب... أنا زي أبوك بالظبط يا بنتي، اللي تحتاجيه تقوليلي عليه. ولو الواد معاذ زعلك تيجي تقوليلي وأنا اللي هقفله.
جهاد... ربنا يبارك في حضرتك يارب.
غادر أيمن ومعاذ ودخلت زينب وجهاد إلى غرفتهما.
زينب... مين كان يصدق إنك تتجوزي ابن عمي؟ أنا بجد فرحانة أوي.
جهاد... ربنا يسترها. أنا لسه جوايا نفس الرهبة من موضوع الجواز.
دخلت عليهم هند أخت زينب وقالت:
هند... عمو معاذ بره وعايز يكلم جهاد.
جهاد... عايز يكلمني أنا؟
هند... أيوه.
خرجت زينب حيث يجلس معاذ، فقال لها معاذ:
معاذ... أنا عرفت إنك مش معاكي تليفون، فجبتلك العدة دي.
جهاد... شكراً جداً، أنا كنت ناوية أجيب واحدة بس مكنتش عارفة. هي تمنها كام؟
معاذ... ليه؟
جهاد... علشان أدفع حقه.
نظر لها معاذ مطولاً وقال... عيب اللي إنتي بتقوليه ده.
جهاد... أنا والله معايا الفلوس وكنت فعلاً ناوية أجيب.
معاذ... بصي يا بنت الناس، إنتي من انهارده ملزمة مني، وأي حاجة تحتاجيها مهما كانت تقوليلي عليها. ولو معاكي فلوس فدي خاصة بيكي، أنا ماليش دعوة بيها. اتفقنا؟
جهاد... اتفقنا.
معاذ... طيب استأذن أنا أمشي. أنا كتبتلك رقمي وبعد إذنك أرن عليكي أطمن عليكي.
جهاد... طيب هو هينفع نتكلم وكده في التليفون؟
معاذ... مكالمة مش هتتخطي ال 5 دقايق، أطمن عليكي بس.
جهاد... ماشي.
فرحت جهاد بالتليفون كثيراً. كانت هذه أول مرة تشعر أن أحد يهتم بها. وعندما عادت إلى المزرعة قامت بالاتصال على هبه.
هبه... أيوه مين معايا؟
جهاد... أنا جهاد يا ست هبه، اللي كنت شغالة عند الحاجة نريمان.
هبه بفرحة... جهاد وحشتني جداً، عاملة إيه؟
جهاد... الحمد لله بخير. إنتي عاملة إيه وحسام باشا عامل إيه؟ والبيبي الصغير عاملين إيه؟
هبه... إحنا كلنا بخير الحمد لله.
جهاد... قربتي تولدي ولا لسه؟
هبه... هانت أهه، ادعيلي إنتي بس.
جهاد... ربنا يتمملك على خير يارب.
هبه... المهم قوليلي إنتي عاملة إيه وأخبارك إيه؟
جهاد بكسوف... أنا اتخطبت وخطوبتي بعد 3 أسابيع، ممكن تحضري إنتي وحسام باشا؟
هبه بفرحة كبيرة... بجد؟ ألف ألف مبروك، ربنا يتمملك على خير يارب. إن شاء الله لو الدكتور قال إنه ينفع أجي هاجي.
جهاد... إن شاء ينفع. هو رقم الحاجة نريمان معاكي؟ أصل برن عليها على الرقم اللي معايا مش مجمع.
هبه... آه معايا رقمها الجديد، هبعتهولك.
أرسلت لها هبه الرقم وقامت جهاد بالاتصال على الحاجة نريمان.
جهاد... أيوه يا حاجة، أنا جهاد، فاكراني؟
نريمان... يا حبيبة قلبي، طبعاً فاكراكي، عاملة إيه؟ وحشاني ومصر كلها وحشاني.
جهاد... أنا كويسة الحمد لله.
ظلت جهاد تحدث الحاجة نريمان كثيراً وفرحت كثيراً بهذه المكالمة. وعندما أغلقت وجدت معاذ يرن عليها.
معاذ بمزاح... إيه يا بنتي كل ده مشغول؟ بقالي تلات ساعات بحاول أكلمك. إنتي كنتي بتكلمي مصر كلها ولا إيه؟
جهاد... كنت بكلم ناس عزيزة أوي على قلبي.
معاذ... ربنا يجعلني واحد من الناس دي.
جهاد... بتقول إيه؟
معاذ... بقولك عاملة إيه.
جهاد... آه الحمد لله كويسة.
معاذ... طيب محتاجة أي حاجة؟
جهاد... شكراً، ربنا يخليك.
معاذ... طيب مع السلامة، لو احتجتي أي حاجة رني عليا.
جهاد... ماشي.
أغلقت جهاد الهاتف ونظرت إلى زينب وقالت: أنا فرحانة أوي يا زينب.
زينب... يارب دايماً، بس ليه؟
جهاد... إنتي متعرفيش الحاجة نريمان وهبه دول غاليين على قلبي إزاي.
زينب... ربنا يصلح حالكم يارب. كنتي عزمتيهم على الخطوبة؟
جهاد... أنا عزمت هبه بس الحاجة نريمان مش في مصر.
.......... .........
وتمر الأيام ولا يخلو يوم من مهاتفة معاذ لجهاد يطمئن عليها، حتى قبل ميعاد الخطوبة بـ 5 أيام. رن معاذ على جهاد.
معاذ... أيوه يا جهاد.
جهاد... أيوه يا معاذ، أنا في الشغل وهخلص وأكلمك.
معاذ... ماشي، بس تخلصي وتكلميني، عايزك في موضوع مهم. وأغلق الهاتف.
قلقت زينب كثيراً، فاستأذنت من العمل ساعة وقامت بالاتصال على معاذ.
جهاد... أيوه يا معاذ، في حاجة؟
معاذ... جهاد، إنتي دخلتي السجن؟ وكمان كنتي شغالة خدامة في البيوت؟
جهاد بصدمة... مين اللي قالك كده؟
معاذ بجدية... مش مهم مين اللي قالي، في حد وخلاص عرفني. المهم، إنتي فعلاً كنتي شغالة في البيوت وكمان دخلتي السجن؟
رواية حسام و هبة الفصل التاسع 9 - بقلم مها طارق
جهاد: أيوه أنا دخلت السجن وايوه كنت بخدم في البيوت.
معاذ: وازاي حاجه زي كده متصارحنيش بيها من الأول؟
ازاي واحد ييجي يقول لأهلي كلام زي كده وأنا أبقي واقف زي الأطرش في الزفه. مش فاهم أي حاجة.
جهاد بدموع: إنت حتى مسألتنيش إيه إللي دفعني لكده.
عمال تجلد فيا وخلاص.
معاذ: للأسف السؤال مفيش منه فايدة وملوش لازمة.
جهاد: لأ ليه.
أنا لما دخلت السجن دخلت بمزاجي علشان أحمي نفسي من الشارع. يعني مكانش عليا قواضي.
ولما اشتغلت في البيوت اشتغلت علشان ممدش إيدي لحد وأشحت.
لو الحاجة دي بالنسبة ليك متشرفك فهي تشرفني أنا.
بس الناس إزاي تسيب حد في حاله لازم يتدخلو في كل حاجة حتي إللي متخصهمش. وعلى العموم.
كل شئ قسمة ونصيب يا أستاذ معاذ.
حاولت أن تحافظ على ما تبقي من كرامتها بهذه الجملة قبل أن ينطقها هو ويحطمها. فيكفي ما تحملت حتى الآن.
وجرت إلى غرفتها وانهارت من البكاء وظلت تبكي وقت طويل حتى دخلت عليها زينب.
زينب بخضة: إيه ده يا جهاد مالك؟ صلي على النبي، في إيه؟
جهاد: محدش سايبني في حالي.
الدنيا مستكتره عليا الفرحة.
الناس كلها اتفقت إنهم يحطموني.
زينب: طيب استهدي بالله وقوليلي إيه إللي حصل.
جهاد: حد راح قال لمعاذ إني كنت مسجونه وإني كنت بشتغل خدامة. وأنا نهيت معاه الخطوبة.
زينب: لا حول ولا قوة إلا بالله. أهدي طيب.
بصي قومي صلي مش هترتاحي غير لما تصلي.
وربنا يصلحلك حالك ويعوضك خير على ابتلاءك ده.
قامت جهاد تصلي وخرجت زينب من الغرفة تكلم معاذ.
زينب: في إيه يا معاذ؟ إيه إللي حصل؟
معاذ: هي صحبتك مقالتلكيش؟
زينب: ملكش دعوة بصاحبتي أنا بسألك إنت.
معاذ: لا إله إلا الله. بصي يا ستي وأنا قاعد في ورشتي لقيت أخويا جاي جري ينادي عليا.
روحت البيت لقيت واحد قاعد مع أبويا وأمي وهما الحزن مرسوم على وشهم.
أقولهم في إيه؟ إللي حصل؟
رد الراجل ده عليا وقالي:
أنا واحد متعرفوش بس أنا عارف مراتك. مراتك دخلت السجن ولما خلصت مدتها الظابط شغلها في العمارة بتاعته خدامة. لغاية ما عملت تصرفات مش كويسة. للأسف كانت بترش سحر لستات العمارة ومسكوها وطردوها من العمارة. وسابت البلد وجت اشتغلت هنا. علشان سمعتها إللي زي الزفت.
أنا مسكت الراجل واتخانقت فيه.
قالي لو مش مصدقني كلمها واسألها. هي مبتكدبش.
وكلمتها وهي مأنكرتش وقالتلي إنها فعلا اشتغلت في البيوت وفعلا كانت في السجن.
قوليلي إنتي أعمل إيه وبعد الكلام إللي أبويا وأمي سمعوه.
أكمل الجوازة إزاي؟ الحمد لله هي جت منها ونهت الموضوع.
زينب: ماشي يا معاذ. على العموم إللي حكالك الموضوع ده افتري عليها وظلمها. وأنا لما أجي هروح لعمي وأحكيله الموضوع. مش علشان يوافق على الجوازة.
لأ علشان أبرأ صاحبتي من الاتهامات الباطلة دي.
وحسبي الله ونعم الوكيل في الشخص إللي افتري عليها.
ربنا ينتقم منه زي ما ظلمها.
معاذ: طيب حاولي تطيبي خاطرها بكلمتين يا زينب.
أنا على عيني إللي بيحصل ده.
زينب: ملكش دعوة بيها بقى يا معاذ. سيبها في حالها.
عادت زينب إلى الغرفة وجدت جهاد أنهت صلاتها وجلست تقرأ في المصحف وتبكي.
زينب: صلي على النبي بقى يا جهاد. أكيد هو مش خير ليكي فعلشان كده ربنا بعده عن طريقك.
ظلت جهاد تبكي فقالت زينب:
زينب: والله ربنا شايلك خير كبير أوي.
إنك تصبري على الابتلاءات دي.
ده ربنا بيقول:
إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب.
تخيلي كده تيجي يوم القيامة متتحاسبيش.
وتدخلي الجنة على طول زي ما ربنا قال بغير حساب.
انتبهت جهاد إلى تقول فلأول مرة تفهم معنى الآية فأكملت زينب:
وكمان ربنا بيقول: وبشر الصابرين.
وإنتي صبرتي يا جهاد وصدقيني آخر صبرك خير.
الدنيا عمرها ما هتكون ابتلاءات بس.
صدقيني والله هتفرحي فرحة تنسيكي كل التعب إللي شوفتيه في حياتك. ده اختبار وبالله عليكي حاولي تنجحي فيه.
ارتمت جهاد داخل أحضانها وبكت وقالت:
جهاد: إنتي أحسن صديقة في الدنيا يا زينب.
كلامك زي ما يكون مرهم اتحط على جرحي وطيبه.
ونظرت لأعلى وقالت:
أنا راضية والله يارب وراضية بأكتر من كده. المهم إنت يارب ترضي عني.
ورن تليفون زينب فقامت بالرد على أيمن.
أيمن: ازيك يا زينب عاملة إيه؟
زينب: تمام الحمد لله. في حاجة ولا إيه؟
أيمن: آه كان في موضوع كده عايز أكلمك فيه.
زينب: اتفضل.
أيمن: بخصوص الشغل وكده أنا كنت عايزك تسيبي الشغل.
وكمان بياتك في السكن بكون قلقان عليكي جدا.
زينب: بص يا أيمن إنت دخلت بيتنا وشوفت ظروفنا.
وأنا من أول يوم قولتلك إني مش هسيب الشغل.
أيمن: متفهمنيش غلط. أنا بحاول أدور معاك على حل.
زينب: للأسف أي حل فيه إني أسيب الشغل مش هقدر أوافق عليه.
أيمن: طيب خلاص أنا هفكر في حل وأكلمك. وأنا آسف لو ضايقتك اعتبريني مقولتش حاجة.
وأغلق الهاتف وذهبت زينب إلى جهاد.
زينب بابتسامة: اتأخرت عليكي.
جهاد كانت تنظر أمامها بصدمة ولا ترد.
زينب: مالك يا جهاد؟
جهاد: أنا في مصيبة.
زينب: يا ساتر يارب. إيه إللي حصل؟
جهاد: شريف طليقي هو إللي راح لمعاذ.
زينب: إنتي مين اللي قالك؟
جهاد بصدمة: شريف بعتلي رسالة.
زينب: وريني كده.
أمسكت زينب الهاتف وقرأت الرسالة.
طبعاً إنتي دلوقتي هتموتي وتعرفي مين اللي راح لخطيبك.
أنا شريف إللي روحتله. والغبي مصدقنيش واتخانق فيا وطردني.
بس على العموم إنتي مش هتقدري تكملي الجوازة دي علشان ساعتها هتتسجني.
لأني بعد ما طلقتك رديتك تاني.
إيه رأيك في المفاجئة دي.
ارجعي البيت بكرامتك قبل ما اطلبك في بيت الطاعة.
رواية حسام و هبة الفصل العاشر 10 - بقلم مها طارق
زينب بصدمه: حسبي الله ونعم الوكيل.
حسبي الله ونعم الوكيل.
جهاد بإنهيار: عرف مكاني إزاي وعرف رقمي إزاي، وإيه اللي فكّرني بيه؟ يارب أنا تعبت، يارب. ارحمني يا رب.
زينب بدموع: أهدي يا جهاد، هيجرالك حاجة.
جهاد ومازالت منهارة: أنا تعبت، تعبت أوي يا رب.
ظل التليفون يرن برقم شريف، لكن خافت جهاد أن ترد.
بعث لها رسالة:
اقسم بالله لو مفتحتيش التليفون لتلاقيني داخل عليكي المزرعة وهعملك فضيحة، ما هخليكي تعرفي ترفعي عينك في حد تاني. وعلى العموم، أنا في المنصورة وقدام المزرعة كمان.
نظرت جهاد إلى زينب وقالت:
اعمل إيه؟ اعمل إيه؟
زينب: هو ممكن فعلاً يجيلك المزرعة ويعملك شوشرة؟
جهاد: ممكن يعمل أي حاجة تتخيليها.
زينب: يبقى مقدمكيش حل غير إنك تردي.
فتحت جهاد وقالت بصريخ:
عايز مني إيه؟ سيبني في حالي بقى.
شريف: إيه ده؟ دا انتي صوتك طلع أهه.
جهاد: عايز مني إيه؟
شريف: عايزك ترجعي البيت.
جهاد: إزاي وأنت رامي عليا يمين الطلاق؟
شريف: روحت قبل العدة ما تخلص ورديتك.
جهاد: وأنا مش عايزة أرجعلك.
شريف: هو بمزاجك؟ دا غصب عنك، وهوريك كل العذاب اللي أنا شوفته بسببك.
جهاد: عذاب إيه اللي شوفته بسبي؟ وعرفت مكاني منين أصلًا؟
شريف: سيادتك لما روحتي القسم، جه البوكس خدني تاني يوم وعملي فضيحة في الشارع. واتلم عليا العساكر وادوقي علقة، والله لا أوريك أختها.
جهاد: وأنا مالي؟
شريف: ماهو كان بسبب سيادتك.
فلاش باك.
الظابط: بقيت أنت يا حتة تييييييييييت تتشطر على يتيمة؟ وتضربيها وتفرجي عليها الشارع؟
شريف وهو لا يستطيع الكلام من كثرة الضرب: يتيمة مين دي يا باشا؟
حسام: مراتك يا وس*خ! فاكر عشان ملهاش أهل محدش هيوقفك؟ دي لو كان ليها أهل ولا لو ليها أخ كانوا قطعوك. أنا اعتبرت نفسي أخوها ومش هسيبك غير وأنا ملبسك قضية متعرفش تطلع منها. مش هي تبات في الزنز*انة من غير تهمة وكل*ب زيك ينام متهني.
وجعل حسام العساكر يضربوه يوميًا صباحًا ومساءً. ولم يخرجه حسام من السجن حتى أتى بعمل لجهاد واطمئن عليها. واوقف شريف أمامه وقال له:
حسام: دي قرصة ودن عشان تتشطر على الولايا كويس. وجهاد في حمايتي، لو فكرت بس تتعرض لها من قريب ولا من بعيد، مش هتعرف هعمل فيك إيه.
عودة من الفلاش.
شريف: وخطيبتي الزبا*لة سابتني وقالتلي متجوزش واحد دخل السجن. وكل ده وبتقولي وأنا مالي؟ أنا من ساعة ما خرجت من السجن وأنا براقبك ومستني الساعة دي من زمان عشان أشفي غليلي منك.
جهاد: ومش خايف من الظابط؟
شريف: عقبال عندك الظابط في المستشفى، واخد طلقة لما كان في مهمة، وإن شاء الله هتحصليه هناك.
جهاد: إنت بتقول إيه؟ هو حصله حاجة؟
شريف: إنتي هتقعدي تحكي معايا بكرة الصبح تكوني مجهزة شنطتك، هاجي الصبح آخدك. وأقسم بالله لو اتكلمتي نص كلمة ولا فتحتي بوقك لأكون عاملك فضيحة، دا غير العذاب اللي هتشوفيه على إيدي، هخليكي تتمني الموت ومطلهوش.
جهاد: حسبي الله ونعم الوكيل فيك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. ربنا ينتقم منك. ربنا ينتقم منك.
شريف: طيب أنا جايلك دلوقتي يا بنت تييييييييييت.
واغلق الهاتف.
جهاد بصراخ: يالهوي الحقيني يا زينب، دا جاي. اعمل إيه؟ فوضت أمري ليك يا رب، فوضت أمري ليك يا رب. حلها من عندك يا رب. يااااارب.
سمعوا صوت حادثة كبيرة جداً، ففزعوا وحاولوا أن يروا ما حدث من شباك الغرفة، لكنهم لم يستطيعوا.
جلست جهاد تبكي على الأرض، وبجوارها زينب تبكي أيضاً.
زينب بقوة: بقولك إيه، قومي نصلي. إحنا أقوى منه، إحنا معانا ربنا، وطول ما ربنا معانا محدش أبدًا يقدر علينا. ومتخافيش، أمن المزرعة استحالة يدخله. قومي صلي يا جهاد.
ظلت زينب وجهاد طوال الليل يصلون ويبكون ويتضرعون إلى الله بالدعاء، حتى حل عليهم الصباح.
ورن تليفون جهاد برقم شريف. لم ترد جهاد، فقام التليفون بالرن مراراً وتكراراً، حتى فتحت جهاد.
المتصل: حضرتك الأستاذة جهاد، مرات الأستاذ شريف؟
جهاد بخوف: أيوه.
المتصل: البقاء لله، جوز حضرتك عمل حادثة وتوفي، ولازم تيجي عشان نقفل التحقيق وتستلمي الجثة.
جهاد: شريف مين اللي مات؟ دا كان لسه بيكلمني بالليل.
المتصل: حضرتك لازم تحضري دلوقتي.
وأغلقت الهاتف.
نظرت جهاد إلى زينب بزهول وقالت: شريف مات يا زينب. الكابوس اللي كان بيهددني مات. يا رحمتك يا رب.
اتصلت زينب على أيمن، وذهب معهم إلى المستشفى. وقف أيمن مع الظابط.
أيمن: هو إيه اللي حصل بالظبط؟
الظابط: عربية كانت جاية مخالف، اتصدمت في عربية كبيرة، وهو كان بيعدي الشارع، فجه في النص بين العربيتين ومات في الحال.
أيمن: لا حول ولا قوة إلا بالله.
الظابط: طيب، إنتوا اللي هتستلموه ولا ليه حد تاني هيستلمه؟
جهاد: لأ، هو ملوش حد خالص.
الظابط: آه، يعني مراته اللي هتستلمه؟
جهاد: لأ، مش مراته، هو كان طلقني، وقال لي امبارح بس إنه ردني قبل العدة ما تخلص، ما اعرفش بقى أبقى مراته ولا لأ.
الظابط: أيوه طبعًا تبقي مراته، وكمان الوريثة الوحيدة لكل أملاكه. كل أملاكه هتؤول ليكي.