تحميل رواية «حسام و هبة» PDF
بقلم مها طارق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هو إنتي معندكيش دم. خدي هدومك وغوري من هنا. أنا طلقتك بقالي شهرين، غوري بقى يا باردة. مش عارف أتجوز وأعيش حياتي منك. هي بزعيق: هو إنتو ليه كده؟ ليه لما بتلاقوا حد غلبان بتيجوا عليه كده؟ عشان عارف إني مليش حد في الدنيا، بتيجوا عليا. هترميني في الشارع وإنت عارف إني مليش حد أروحله. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. هو: إنتي بتحاسبني عليا؟ طيب، يلي غوري في داهية بقى. قام برمي ملابسها في الشارع، وقام بجرها من شعرها على السلم حتى أخرجها الشارع وقفل الباب. قامت إحدى جيرانها بوضع حجا...
رواية حسام و هبة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مها طارق
انتهي أيمن من مراسم دفن شريف وأودعه إلى مثواه الأخير.
يلقي ربه بأفعاله ويحاسب عليها إلى يوم القيامة.
وياليت يوم القيامة هو نهاية العذاب، بل هو بداية عذاب الظالم.
لقد عاش شريف ثلاثون عاماً فقط، لكنه سيحاسب عليها إلى يوم القيامة.
واما عذاب دائم أو نعيم دائم.
لو يعلم الإنسان أن عمره بالنسبة للزمن الكوني لا شيء، وأن أعوام عمره القليلة سيحاسب عليها إلى مالا نهاية.
فما ظلم الإنسان وما سرق وما زني وما ترك صلاة.
ولا أغلق المصحف ولا فعل شيئاً واحداً يغضب الله.
يوجد أفراد من الناس يقولون أننا سنعيش مرة واحدة والعمر قصير، فيفعلون أفعال تغضب الله.
مادام تعلم أن العمر قصير وأن الحياة تعيشها مرة واحدة، فعشها على طاعة الله ومراده.
فليس لديك فرصة أخرى بعد الموت لتغيير أفعالك للأفضل.
حتى تلقى الجنة ونعيمها، فأنت تعيش عمرك القصير وستكافئ بنعيم أبدي إلى ما لا نهاية.
ويوجد في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
أما إن عشت عمرك القصير فيما يغضب الله، فستعذب عذاب دائم.
فهل يعقل أنك تعرف أنك تعيش ثلاثون أو أربعون عاماً، وسوف تحاسب عليها في قبرك إلى يوم القيامة.
وبعد يوم القيامة إن كانت أعمالك سيئة، ستخلد في النار إلى ما لا نهاية.
اللهم اهدنا وردنا إليك رداً جميلاً، وارفع الغشاوه عن أبصارنا، ولا تجعل للشيطان سلطة علينا.
وانتهى كابوس من كوابيس جهاد.
وقبل أن تغادر جهاد، اتصلت على هبه وعرفت منها مكان المستشفى التي يوجد بها حسام.
وذهبت إليه وشكرته كثيراً على مساعدته لها ودعت له بالشفاء.
وعادت إلى المزرعة من جديد، ولكنها تشعر أنها ولدت من جديد.
فأكثر شخص آذاها في حياتها لم يعد له وجود على الأرض.
عادت سعيدة مبتسمة.
زينب: ماشاء الله وشك نور. يا بنتي إنتي راجعه من دفنة جوزك ولا راجعه من فرح؟
جهاد: لا راجعه من فرح. موت الظالم دايماً بيكون فرحه للمظلوم.
زينب: طيب خلاص فرحنا في موت جوزك. افرحي بقى لجوازة صحبتك وتسافري معايا بكرة. بعد بكرة كتب كتابي وأنا مليش صحاب غيرك مش عايزة أبقى لوحدي.
جهاد: يا زينب إنتي عارفه إللي فيها، فأعذريني مش هينفع أجي.
زينب: علشان خاطري يا جهاد فرحتي مش هتكمل غير بيكي.
جهاد: والله نفسي أحضر بس مش هينفع.
زينب: بقولك علشان خاطري يا جهاد.
جهاد: يا زينب إنتي عارفه إللي فيها. ودلوقتي كل عيلتك عارفين قصتي مش عايزة حد يبصلي بصه وحشه. مش هستحمل والله.
والتليفون ده خدي اديه لمعاذ. أنا اشتريت تليفون ليا.
ظلت زينب تلح على جهاد كثيراً حتى قالت:
جهاد: خلاص يا زينب هجيلك يوم الجمعة أحضر كتب الكتاب وأرجع تاني.
زينب: هترجعي لوحدك بالليل؟ باتي معانا.
جهاد: لا هرجع مع والدة الباش مهندس أيمن.
زينب: كده تمام.
جهاد: تمام أوي. المهم إنك هتحضري معايا. أنا فرحانه أوي. بعد بكرة هتكتب على اسمه وهبقى حرم الباش مهندس أيمن. وهعرف أكلمه براحتي وأحكيله كل إللي نفسي فيه.
قامت جهاد وحضنتها وقالت:
جهاد: يارب يتمملك فرحتك على خير ويجمعكم مع بعض.
ناموا في ذلك اليوم سعيدين للغاية.
واستيقظوا في معادهما قبل الفجر.
صلوا القيام حتى أذن الفجر وقاموا بصلاته وقرأوا الأذكار.
وظلوا يقرأون وردهم حتى أتى معاد العمل فذهبوا إليه.
ومر اليوم عليهم سريعاً.
وفي المساء ودعت زينب جهاد وعادت إلى منزلها.
وظلت جهاد في الغرفة وحدها.
لأول مرة منذ أن جاءت للمزرعة تشعر بهذه الغربة والوحدة.
لم تنم طوال الليل إلا دقائق وتستيقظ.
حتى حل عليها الصباح.
كانت تنوي أن تذهب إلى زينب على ميعاد كتب الكتاب.
ولكن شعورها بالوحدة جعلها تذهب إليها في الصباح.
كانت في المواصلات وجاء إلى عقلها أنها كانت سوف تكتب كتابها هي الأخرى اليوم.
وكانت ستكون عروسة وتكون الأسرة التي ظلت تحلم بها طوال عمرها.
ولكن شريف أبدل حلمها إلى كابوس.
فسقطت دمعة من عينيها.
مسحتها سريعاً.
ولكن أفكارها تزاحمت إلى عقلها مرة أخرى.
ولكن هذه المرة لم ترحمها.
فجاء إلى عقلها كيف ستعيش في المزرعة بعدما تتزوج زينب وتتركها وحدها.
ليلة واحدة فقط بدونها لم تستطع النوم فيها.
فماذا سيحدث في الليالي القادمة.
حاولت أن تبعد هذه الأفكار من رأسها فهي قاربت على الوصول.
وظلت تدعو الله أن يتمم لها فرحتها على خير.
نزلت جهاد من الموصلات وهي في طريقها إلى منزل زينب.
رآها معاذ ووجد آثار الدموع على عينها.
فأوقفها في الطريق حتى يعتذر لها فقد شعر أن هذه الدموع هو السبب فيها.
لكن جهاد لم تعيره أي انتباه وتركته في الطريق ورحلت.
وصلت جهاد إلى منزل زينب التي فرحت كثيراً عندما رأتها.
وقضت معهم جهاد تحضيرات الفرح حتى حضر أهل العريس والمأذون.
وسمعوا الجملة المشهورة عند انتهاء كتب الكتاب: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
اشتعل البيت بالزغاريد والتهنئة للعروسين.
وقدمت جهاد على المدعوين العصير.
وانتهى كتب الكتاب وعادت جهاد مع والدة أيمن إلى المنصورة.
وتحدثوا كثيراً مع بعضهم وتبادلوا أرقام الهواتف.
وعادت جهاد إلى الوحدة مرة أخرى في غرفتها.
لم تختلف ليلتها كثيراً عن الليلة السابقة.
فنفس الوحدة ترافقها.
فقامت بالاتصال على الحاجة نريمان حتى تخفف عنها قليلاً هذه الوحدة.
ونجحت الحاجة نريمان في ذلك.
وظلت تحدثها في التليفون حتى اطمأنت أن جهاد خلدت في النوم.
ولم تستيقظ إلا على صوت رنة التليفون.
فوجدت المتصل زينب.
جهاد: إيه يا عروسة؟ حد يرن على حد قبل الفجر كده؟
زينب: إنتي فاكرة علشان أنا مش معاكي هسيبك تنامي؟ قومي صلي يا أختي.
جهاد: حرام عليك أنا نمت بأعجوبة.
زينب: بصي يا جهاد إحنا هندخل الجنه سوا يعني هندخل الجنه سوا. مش هسيبك. قومي صلي يلا.
جهاد: حاضر. مع السلامه.
قامت جهاد حتى تصلي وفعلت ما كانت تفعله هي وزينب كل يوم.
حتى حل عليها الصباح وذهبت إلى عملها.
وكانت في انتظار زينب.
ولكن زينب لم تأتي رغم أنها أخبرتها أنها ستأتي في الصباح.
انتظرت جهاد حتى ميعاد الاستراحة وقامت بالاتصال على زينب.
جهاد: إيه يا حبيبتي مجتيش ليه؟
زينب بخنقة: أيمن مش موافق إني أطلع الشغل تاني.
ودلوقتي بقي جوزي وخايفه مطيعوش. ومش عارفه كمان أعمل إيه.
جهاد: مش إنتو متفقين من الأول؟
زينب: أيوه متفقين. بس هو من فترة كلمني وقالي إنه مش حابب موضوع إني أبأت في السكن دي.
جهاد: طيب وهتعملي إيه؟
زينب بدموع: مش عارفه. بيقولي الشهر ده هيوصلك مرتبك كامل لحد ما أفكر في حل غير الشغل ده.
جهاد: ربنا يصلح حالك ويحل ليكي موضوع الشغل ده.
زينب: يارب يارب.
أغلقت جهاد معها الهاتف ووجدت والدة أيمن ترن عليها.
جهاد: إزي حضرتك يا ماما؟ عامله إيه؟
والدة أيمن: تمام والله الحمد لله. عندي ليكي خبر حلو أوي.
جهاد: خير يارب فرحيني.
والدة أيمن: جايلك عريس إنما إيه يشرح القلب. عمر ابن أخويا شافك أول مرة لما روحنا اتقدمنا لزينب. وكلمني عليكِ.
لكن ساعتها عرفنا إنك اتخطبتي لإبن عم زينب. بس لما عرف إنكم فشكلتوا فاتحني في الموضوع تاني.
جهاد: بس أنا مش بفكر في الجواز خالص دلوقتي.
والدة أيمن: يا بنتي والله مش هتلاقي في احترامه وأخلاقه.
جهاد: والله يا ماما أنا فعلاً مش بفكر في الجواز خالص دلوقتي.
والدة أيمن: طيب بصي اقعدي معاه مرة وكلميه.
جهاد: يا ماما بالله عليكي متفتحيش معايا موضوع الجواز دلوقتي.
ظلت والدة أيمن يومياً تحدث جهاد عن عمر وتخبرها أنه شخص مناسب لها لمدة أسبوع.
حتى أتى يوم الجمعة وعزمت والدة أيمن جهاد على الغداء.
وأرسلت لها أيمن لأنها لا تعرف البيت.
وعندما وصلت جهاد استقبلتها والدة أيمن بالترحاب الشديد.
وبعد الغداء حضر عمر.
والدة أيمن: بصي عمر مصر يقعد ويتكلم معاكي. هسيبكم شوية تقعدوا مع بعض.
جهاد: ليه كده يا ماما؟ تحطيني في الموقف المحرج ده.
والدة أيمن: ما أنا كلمتك كتير مقتنعتيش. كان لازم تتحطي قدام الأمر الواقع.
جهاد: أنا هقوم أمشي.
دخل عليهم عمر وقال:
عمر: ممكن أعرف إنتي مش عايزة تتكلمي معايا ليه؟
خرجت والدة عمر وجلست جهاد.
جهاد: أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي.
عمر: طيب قوليلي ليه؟ قوليلي إيه إللي مخوفك؟
جهاد بإندفاع وعصبية: بتقبل تتجوز واحدة دخلت السجن وكانت شغاله خدامة في البيوتي.
رواية حسام و هبة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مها طارق
جهاد: هتقبل تتجوز واحدة دخلت السجن وكانت شغالة في البيوت؟
نظر لها عمر فترة ولم يرد، فقالت جهاد:
علشان كده أنا رافضة الجواز.
وهمت بالمغادرة، فقال عمر:
أهدي واحكيلي، أنا مش بصدر أحكام على حد غير لما بسمع منه الأول. اتفضلي اقعدي.
حكت له جهاد كل شيء، وجاهدت على ألا تسقط دموعها وتريه ضعفها.
فقال عمر:
أنا يشرفني إن اتجوز واحدة زيك، دخلتي السجن بمزاجك علشان تحمي نفسك. تعرفي برضه إن سيدنا يوسف دخل السجن علشان يحمي نفسه من كيد النساء وقال: "رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه".
ولما اشتغلتي في البيوت، اشتغلتي علشان تصرفي على نفسك ومتمديش إيدك لحد. يعني دي شغلانة متعبكيش، بالعكس تشرفك. كان قدامك تعملي الغلط وتعيشي أحلى عيشة.
بس إنتي اخترتي الطريق اللي يرضى ربنا. اخترتي الطريق الصح. وأي ست تشتغل في البيوت علشان تكسب رزقها بالحلال وبشرف، جزمتها فوق دماغ كل واحدة اشتغلت في الحرام وقالت: "مكنش قدامي حل تاني".
ذهلت جهاد من طريقة تفكير عمر، هل يعقل أن يكون هناك رجل يفكر بهذه الطريقة؟ نظرت له جهاد وقالت:
مكنتش متوقعة إن ده يكون ردك، كنت فاكراك هتسبني وتمشي.
عمر:
مين ده اللي يسيب واحدة دخلت السجن برجليها علشان تحمي نفسها؟ أنا لو سافرت أو غبت هبقى مأمن إني معايا واحدة هتحافظ على بيتي واسمي وشرفي.
سكتت جهاد لم تجد شيئاً تقوله، فهي مذهولة مما تسمع. فقال عمر:
طيب نعتبرها رؤية شرعية. بصي يا ستي، أنا عمر عندي 29 سنة، مهندس زراعي. خطبت مرتين قبل كده ومحصلش نصيب. عايش مع والدي ووالدتي وعندي شقة خاصة بيا في البيت. وعندي أخ وأخت توأم أصغر مني بـ 6 سنين. وبيتنا البيت اللي في وش أيمن على طول. ولو ربنا أراد وحصل نصيب، هيبقى الفرح على طول علشان مش هقدر أسيبك قاعدة في السكن لوحدك.
جهاد:
في حاجة إنت مش واخد بالك منها. أنا شريف قبل ما يموت قال إنه ردني قبل العدة ما تخلص. يعني أنا كده لازم أقعد عدة الأرملة.
عمر:
آه صحيح. طيب نستنى لما العدة تخلص ونكتب بعدها على طول.
جهاد بكسوف:
إيه ده؟ أنا لسه هفكر، لسه مدتش الموافقة بتاعتي يعني.
عمر بابتسامة:
فكري براحتك، بس ياريت متتأخريش علينا في الرد.
آه صحيح يا جهاد، الموضوع اللي إحنا اتكلمنا فيه الأول بتاع السجن والبيوت، تحبي حد من أهلي يكون عرفه ولا لأ؟
نظرت له جهاد مطولاً ولم تتحدث بلغة الكلام، فتحدثت بلغة العيون وقالت: كنت أعلم أنني زوجة لا تشرفك أمام أهلك، ولم تتباهى بها أمام الناس.
فنطق عمر فوراً عندما فهم ما تقوله بعينها وقال:
أقسم بالله مش اللي جه في بالك. أنا قولتلك إنك تشرفيني وتشرفي أي حد. أنا كنت عايز أعرف علشان لو إنتي وافقتي أقول لأهلي. أقولهم، علشان إنتي معملتيش حاجة غلط أنا اتكسف منها.
ولو إنتي مش حابة إن حد يعرف حاجة ويبقى الموضوع ده بيني وبينك، فخلاص. دي هتكون آخر مرة أفتح فيها الموضوع ده.
نظرت له جهاد وقالت:
لأ، خليه بيني وبينك.
عمر:
عايزك تبقي متأكدة إن أي حاجة بيني وبينك استحالة حد يعرفها مهما كانت.
وعندما أكملوا حديثهم، نادى عمر على والدة أيمن فدخلت عليهم وقالت:
إيه؟ أزغرد؟
جهاد بسرعة:
لأ، لسه. لسه هفكر.
نظرت والدة أيمن لعمر وقالت بمزاح:
بقالك ساعتين قاعد معاها. ولسه هتفكر؟ أنا قولت هتقولوا هنكتب الكتاب بكرة.
قال لها عمر وهو مبتسم:
هي كانت رافضة الجواز نهائي، دلوقتي هتفكر. يعني جبت نتيجة برضه.
نظرت لهم جهاد وقالت:
طيب استأذن أنا بقي أمشي علشان متأخرش.
عمر:
لأ، مينفعش تمشي لوحدك. استني أوصلك.
جهاد:
طبعاً لأ، أكيد مش همشي معاك يعني.
عمر:
بمزاح يا بنتي، سوء الظن عندك دايماً سابق تفكيرك. اتفضلي يا عمتي البسي علشان هنوصل جهاد أنا وإنتي.
جهاد:
إذا كان كده، ماشي.
أوصل عمر جهاد إلى المزرعة وعاد إلى منزله. وعندما دخلت جهاد إلى الغرفة، أمسكت الهاتف ورنت على زينب وحكت لها عن كل شيء حدث معها.
زينب بفرحة شديدة:
إنتي بتتكلمي بجد؟
جهاد بفرحة:
آه والله.
سجدت زينب على الأرض شكراً لله وقالت:
الحمد لله يا رب استجبت لدعواتي. الحمد لله. بقولك إيه، اقفلي هصلي ركعتين شكر لله، وإنتي كمان قومي صلي ركعتين شكر لله، وهرجع أكلمك تاني.
............ ........... ......
أذن المغرب وجاء أيمن إلى زينب وجلسا بمفردهما، فقالت زينب:
إنت دلوقتي استغليت إنك كتبت الكتاب وفرضت عليا أقعد من الشغل، وإنت عارف ظروفي كويس.
أيمن:
أولاً شكراً على سوء الظن. ثانياً، أنا قولتلك إن مرتبك هيوصلك آخر الشهر. وأنا مش ساكت، أنا بفكر في حل والحمد لله وصلتله.
زينب:
أنا مقبلش آخد مرتب أنا مشتغلتش بيه.
أيمن:
خلينا في المهم دلوقتي، وبعدين نرجع للموضوع ده.
زينب:
اتفضل اتكلم.
أيمن:
إنتي دلوقتي قولتيلي إنك داخلة جمعية علشان تجهزي نفسك بيها.
زينب:
أيوه، وبابا كمان عامل جمعية علشان جهازي.
أيمن:
عظيم جداً. هي الجمعية دي بكام؟
زينب:
اللي أنا داخلة فيها بـ 30 ألف. واللي بابا داخل فيها بـ 20 ألف.
أيمن:
طيب تمام أوي. بصي يا ستي، أنا دلوقتي متكفل بشقتي، الشرع بيقول كده إنك ملكيش أي دعوة بالجهاز، الجهاز على العريس.
زينب:
مش فاهمة.
أيمن:
قصدي يا ستي إني هجيب في شقتي اللي نحتاجه بس، مش هجيب الزيادات اللي الناس بتجيبها. هنمشي يعني على قدنا، هجيب اللي يلزمنا بس واللي نحتاجه بعد كده نجيبه بعد الجواز براحتنا. وإنتي الجمعية اللي إنتي داخلة فيها على الجمعية بتاع والدك يفتح بيها مشروع يقدر من خلاله إنه يصرف على البيت. إيه رأيك في الحل ده؟
زينب:
هو فيه عروسة بتدخل من غير جهاز؟ طيب الناس تقول علينا إيه.
أيمن:
إحنا محدش ليه حاجة عندنا. متحطيش كلام الناس في دماغك هتتعبي. حتى لو جبتي إيه محدش هيعجبه حاجة. المهم إيه رأيك في الحل ده؟
زينب:
والله هو حل كويس، بس في مشكلة. الجمعية لسه فاضل فيها عشر شهور. فبعد إذنك، بعد إذنك يعني، هرجع الشغل لحد معاد الفرح أسدد الجمعية. ولو في أقساط باقية، يبقى إن شاء الله بابا يسدها من فلوس المشروع.
أيمن بعد تفكير طويل قال:
ماشي، موافق. أصبر الكام شهر دول وامري لله.
حلت مشكلة زينب ورنت على جهاد وأخبرتها أنها ستعود إلى المزرعة غداً، وظلتا يتحدثان في الهاتف حتى ناما. وحل عليهما الصباح سريعاً، وحضرت زينب إلى المزرعة. عانقتها جهاد وشكرت الله أنها عادت لترحمها من وحدتها.
وقالت زينب لجهاد:
مين كان يصدق إننا نتجوز اتنين قرايب وكمان نكون جيران.
جهاد:
لأ، استني. أنا لسه موافقتش.
زينب:
إنتي عارفة يا جهاد لو مسكتيش، شايفه قفص الخضار اللي أنا شايلاه ده هرميه في وشك.
ضحكا سوياً وأكملا عملهما. وفي المساء صلت جهاد استخارة، وشعرت بالراحة الشديدة. وظلت تكرر الاستخارة ثلاث أيام، وكل مرة تشعر بالراحة الشديدة.
وعندما تأكدت من موقفها، رنت على والدة أيمن أخبرتها بموافقتها. وزفت والدة أيمن البشري لعمر الذي فرح كثيراً، وأخبر أهله بموافقة جهاد. ولكن هناك شيء لابد أن يعرفه أهله. لابد أن يعلموا من الآن أن جهاد أرملة، لأنه عند كتب الكتاب سيعرفون كل شيء، ففضل أن يخبرهم من الآن.
والدة عمر:
على جثتي إني أوافق على الجوازة دي. أرملة؟ أرملة يا عمر؟ ليه هما البنات اللي في البلد خلصوا علشان تروح تتجوز واحدة سبق لها الجواز من واحد قبلك؟
رواية حسام و هبة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مها طارق
عمر: لو سمحتي يا ماما ممكن تهدي، مش هينفع نتفاهم بالعصبية دي.
والدة عمر: تفاهم إيه وزفت إيه؟ بتحرق دمي ليه؟ هتفضل طول عمرك واجع قلبي، تعذبني علشان ترضي تتجوز، ولما ربنا يهديك تختار واحدة أرملة.
عمر: وهي مالها الأرملة ناقصة إيد ولا ناقصة رجل؟
والدة عمر: أنا قولت كلمتي، استحالة الجوازة دي تتم، ولو تمت يبقى تاخدها وتطلع بره البيت، ملكش عيش وسطنا، ولا لينا عيل اسمه عمر.
نظر لها عمر بذهول، كان يتوقع أن يواجه مشاكل، ولكن لن تصل إلى هذه الدرجة.
والد عمر: بسم الله ما شاء الله، قاعدين تعلوا صوتكم وأنا قاعد ولا كأني موجود، ادخل يا عمر أوضتك وأنا جايلك.
دخل عمر غرفته، ونظر والد عمر لزوجته بغضب وقال: بتطردي ابني من البيت وأنا واقف؟ وبعتلي صوتك ولا كأني قفص جوافة قاعد؟ لاغية رأيي ورأي الواد اللي هيتجوز، وعايزة كلمتك اللي تتنفذ.
والدة عمر: أنا مقصدش والله، أنا انفعلت غصب عني.
والد عمر: هشششس، خلاص. أنا داخل لعمر، بس الموضوع لسه منتهاش، ولسانك ما يخاطبش لساني تاني لحد ما تتعلمي إزاي تحترمي جوزك اللي قاعد.
تركها وذهب، دخل إلى عمر غرفته، رأى في عينه دموع مهددة بالسقوط، فقد تعرض لإهانة منذ قليل لم يكن يتخيلها.
شعر والد عمر بالحزن على ولده ورق له قلبه بعد أن كان ينوي توبيخه، عندما وجده هكذا أخذه بين أحضانه.
والد عمر: احكيلي بقي عنها العروسة اللي خلتلك تقف قصاد أمك، لأول مرة في حياتك.
عمر: يا بابا، أنا نفسي حد يفهمني، دي أنا استريحت لها من أول مرة شوفتها فيها.
والد عمر: يا ابني، أنا موافق من غير ما أشوفها طالما إنت مقتنع بيها، ولو عايزني أزوجهالك بكرة أنا مستعد، ومحدش يقدر يتكلم معاك.
عمر: للأسف، لسه العدة بتاعتها مخلصتش.
والد عمر: عدة إيه؟
عمر: لسه جوزها ميت مبقالوش كام يوم.
والد عمر: نااااااعم؟ مبقالوش كام يوم وإنت رايح تتجوزها؟ هو إيه ده؟
عمر: لأ يا بابا، إنت فاهم غلط، هو طلقها وهي سابت البيت من فترة كبيرة، بس ظهر في حياتها قبل ما يموت بكام يوم وقالها إنه ردها قبل العدة ما تخلص، فيعتبر رجعت على ذمته تاني، وبعدها على طول هو مات.
والد عمر: وإنت عرفت الكلام ده منين؟
عمر: أنا قعدت معاها عند عمتي واتقدمتلها وهي وافقت.
والد عمر: أولاً، القاعدة اللي حصلت بينك وبينها دي حرام، وإنك تتقدم ليها في فترة عدتها برضه حرام، والأئمة الأربعة متفقين على كده. كان المفروض إنك تستنى لما عدتها تخلص وبعدين تتقدم.
عمر: إيه ده؟ أنا مكنتش أعرف الكلام ده، المفروض أعمل إيه دلوقتي؟
والد عمر: هتبعت مع عمتك تعرفها إن اللي حصل ده حرام، وإنك بعد فترة العدة يبقى تيجي تتقدم لها. وإنت يا عمر مالكش دعوة بيها لحد عدتها ما تخلص، لا كلام ولا غيره ولا جو المخطوبين ده ماشي.
عمر: طيب يا بابا، أنا المفروض كنت أعمل إيه؟ وأنا خايف تضيع مني.
والد عمر: المفروض في الحالة دي إنك تلمح لها فقط، إنما متقولش لفظ صريح.
عمر: ربنا يخليك ليا يا بابا، طيب دلوقتي هنعمل إيه مع أمي؟
والد عمر: بص يا ابني، أنا قادر أخلي أمك متتكلمش معاك نص كلمة في الجوازة دي وكل حاجة تمشي تمام. بس أمك هتفضل شايلة طول عمرها من مراتك وهيكونوا مش متفقين مع بعض ودايماً بينهم مشاكل. فإحنا ناخدها بالهداوة كده ونخليها تقتنع بيها قبل ما تدخل البيت علشان إنت يا ابني تعيش في هدوء، مش تقعد مع أمك تقولك مراتك عملت وسوت، وتقعد مع مراتك تقولك أمك قالت وعادت. ماشي يا ابني؟
عمر: ماشي يا بابا، وشكراً ليك علشان دايماً فهمني.
اتصل عمر على عمته وأخبره بكل شيء قاله والده، وعمته بدورها اتصلت على جهاد وأخبرتها.
كانت جهاد تجلس مع زينب عندما حدثتها والدة أيمن، فقالت جهاد بحزن: هو ممكن يكون أهله ما وافقوش عليا علشان كده باعت يقولي الكلام ده؟
زينب: أكيد لأ، عمر متمسك بيكي جداً، وبعدين فعلاً الموضوع ده حرام، أنا مخدتش بالي غير دلوقتي لما سمعت الكلام ده، لأني عارفة إنك مطلقة وعدتك خلصت، فموضوع إنك أرملة ولكي عدة الأرملة ده راح من دماغي خالص. وبعدين يا جهاد، إنتي دلوقتي مينفعش إنك تخرجي خالص، الأرملة المفروض متخرجش أبداً من البيت إلا للضرورة القصوى.
جهاد: طيب والشغل مش ضرورة قصوى؟
زينب: مش عارفة والله يا جهاد، علشان مفتيش بدون علم وأشيل أنا الذنب، خلينا نسأل شيخ الأول ونشوف.
عند أيمن، بدأ في تجهيز شقته بأشياء بسيطة على قدر الاستعمال، فأتى بغرفة نوم وغرفة للضيوف، ولم يشترِ غير ذلك، وترك غرفة الأطفال فارغة وقال: لما يأتي الأطفال نشتري لهم غرفة. فلديه النقود الكافية لذلك، وعندما ذهب ليشتريهم رن على زينب.
زينب بفرحة: أيوه يا أيمن، اشتريت الأوض؟
أيمن: أيوه اشتريت حاجات حلوة جداً، بس كنت عايز آخد رأيك في حاجة.
زينب: اتفضل.
أيمن: هو إحنا لازم نشتري النيش؟ يعني ممكن نعمل مكانه مكتبة.
زينب: فكرة حلوة جداً، نعمل مكانه كده مصلى ومكتبة مليانة كتب.
أيمن بتنهيدة: الحمد لله، كنت خايف تزعلي.
زينب: هزعل ليه؟
أيمن: يعني البنات بيكونوا حابين النيش وكده، إنما إنتي ربنا يكملك بعقلك.
وتمر الأيام يوم تلو يوم والشهور شهر تلو شهر، حتى اقترب موعد زفاف زينب وأيمن، وانتهت عدة جهاد.
زينب في السكن، كانت تجمع كل شيء، فهي ستغادر السكن بدون رجوع، وكانت جهاد تبكي.
زينب: متعيطيش بقي يا جهاد، عقبالك كده يا رب وتبقي جارتي.
جهاد: مش باين يا زينب، عدتي خلصت من أسبوع وهو لسه ماسألش من ساعة عمته ما كلمتني.
زينب: هتلاقيه لسه بيظبط أموره.
جهاد: مش فارقة، أنا اتعودت على كده.
زينب بدموع: بالله عليكي ما تعيطيش، أنا بكرة هينقلوا جهازي لبيت أيمن، افرحيلي يا قلبي.
جهاد: فرحنالك والله، ربنا اللي يعلم.
زينب: بصي بقي، بابا حالف إنك تيجي تباتي معايا لحد الفرح، مفيش حجج.
جهاد: أنا أقدر أكسر لعمو كلمة. المهم إحنا هننقل الحاجات من عندك ليه أيمن مجابش الحاجات على بيته على طول ليه؟
زينب بابتسامة موجوعة: أيمن مش عايز يحسسني إني ناقص ليا حاجة، عايز يعيشني فرحة كل أيام الفرح، علشان كده كل حاجة اشتراها جابها عند والدي علشان محسش إني أقل من حد وإني زي أي عروسة بينقلوا حاجتها. بس أنا برضه ماما اشترتلي حاجات كتير وقالتلي لازم أجهزك حتى لو حاجات بسيطة وعلى قدنا، المهم أنها تفرحني، وأنا بجد فرحانة أوي.
انتهوا من تجهيز كل شيء وذهبوا إلى منزل زينب ووجدوا عائلة زينب يجهزون لها الفرح، وقضوا ليلة سعيدة جداً.
حتى هل عليهم الصباح وقامت العائلة كلها على قدم وساق يجهزون كل شيء، وحلت عليهم صلاة الجمعة، صلوها الرجال في المسجد، وأتى الرجال من عائلة أيمن لنقل جهازه.
قاموا برص كل الأشياء على العربات، وركب كل الرجال ما عدا أيمن وعمر، فهم سوف يركبون دراجة نارية.
وقف أيمن مع زينب يحدثها عن شيء، وكانت جهاد تدخل بعض الأشياء إلى المنزل، فأوقفها معاذ.
معاذ: ازيك يا جهاد، عاملة إيه؟
نظرت له جهاد ولم ترد عليه وأكملت ما كانت تفعله.
فقال معاذ: أنا آسف على سوء التفاهم اللي حصل، وكنت عايز أجي أتقدم لك من أول وجديد، وأتمنى إنك توافقي.
كان عمر يقف قريباً منهم ويسمع كل شيء. وعندما سمع معاذ يتقدم لجهاد لم يستطع أن يتمالك نفسه، وقبل أن ترد جهاد، كان عمر يمسك معاذ من ياقة قميصه وينهره.
عمر: إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ والله لو شوفتك واقف معاها ولا بتكلمها، ما هتعرف هعمل فيك إيه.
جاء أيمن سريعاً على صوت عمر وفض التشابك بينهم وقال أيمن: أهدي يا عمر، في إيه؟ إيه اللي حصل؟
عمر عندما انتبه لنفسه وما يفعل، خاف على سمعة جهاد من كلام الناس، فقال: مفيش حاجة، دي حاجة بيني وبينه وخلصت على كده.
ففهم معاذ وقال: على فكرة لسه مخلصش، وأنا هسكت دلوقتي علشان الفرح يعدي على خير، بس في كلا م بيني وبينك تاني.
ابتعد معاذ، وقال أيمن: يا جماعة الستات اللي هتيجي ترص الحاجة، يتفضلوا، العربيات وصلوا.
اجتمع السيدات اللاتي سوف يذهبن إلى منزل أيمن وركبوا العربات، ووقفت زينب مع جهاد تخبرها ببعض الأشياء التي تريدها زينب في شقتها. فنادى أيمن على جهاد.
أيمن: يا أستاذة جهاد، اتأخرنا، يلا بقي.
ركبت معهم جهاد، وظل النساء طوال الطريق يغنون الأغاني التي كانوا يغنونها قديماً في الأفراح. ووصلوا إلى منزل أيمن، وكان الرجال كانوا قد انتهوا من نصب الخشب، وقام السيدات برص الجهاز.
كانت والدة عمر مع أخت زوجها أم أيمن يحضرون الطعام للمعازيم، وعندما علمت والدة عمر أن جهاد مع النساء في الأعلى، قررت أن تذهب إليها وتعرف من هذه البنت التي كانت السبب في خصام زوجها لها فترة طويلة، وعندما حدثها لم يحدثها كما كان يحدثها من قبل، فأصبح يكلمها كلمات قليلة بل تكاد تكون معدومة، وجعلت ابنها الذي كان دائماً طوع لها يتحدها ويقف أمامها، ويأخذ منها موقف، إلى الآن، لم يعد عمر القديم، بل أصبح عمر جديد عليها.
ذهبت للاعلى ورأت الناس ينادون جهاد، فنظرت لها من أعلى إلى أسفل بنظرات عدم رضا وقالت: إنتي بقي جهاد.
رواية حسام و هبة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مها طارق
والدة عمر: إنتي بقي جهاد؟
نظرت لها جهاد: حضرتك بتكلميني؟
لم تعرف والدة عمر ما هذا الشعور الذي انتابها، فقد شعرت بالراحة الشديدة تجاه جهاد، فقررت ألا تكشف لها الآن عن هويتها.
والدة عمر: أيوه. كنت عايزة أسألكم خلصتوا رص ولا لسه عشان نطلع الأكل.
جهاد: لأ حضرتك لسه قدامنا شوية.
ذهبت جهاد تكمل ما كانت تفعله. شعرت أم عمر أنها تريد أن تتحدث معها أكثر وتتعرف عليها بدون أن تعرف أنها والدة عمر، فقالت:
أم أيمن: كانت عايزة تنزلي تحت، خلصي اللي في إيدك وانزلي لها.
جهاد: حاضر.
نزلت والدة عمر وقالت لوالدة أيمن أن تتحدث مع جهاد في أي شيء ولا تقول أمام جهاد أنها والدة عمر.
نزلت جهاد وقالت:
جهاد: حضرتك عايزاني يا ماما؟
والدة عمر: ماما؟
جهاد بابتسامة: وباست خد والدة أيمن وقالت:
جهاد: دي أمي التانية، بتفكرني بحنية أمي الله يرحمها.
والدة عمر: هو إنتي أمك متوفية؟
جهاد: آه. والدي ووالدتي متوفين من وأنا طفلة صغيرة، عندي 10 سنين.
والدة عمر: آمال إنتي عيشتي مع مين؟
جهاد: كنت عايشة مع خالي.
والدة عمر: هو إنتي مش متجوزة؟
جهاد، وقد شعرت أنها في تحقيق ولم تسترح أبداً لهذه المحادثة، فردت:
جهاد: كنت متجوزة وحالياً أرملة.
والدة عمر: بس إنتي حلوة. متجوزتيش ليه لحد دلوقتي؟
ردت جهاد باقتضاب، تريد إنهاء هذا النقاش:
جهاد: لسه صاحب النصيب مجاش.
والتفتت لأم أيمن وقالت لها:
جهاد: حضرتك كنتي عايزاني في إيه يا ماما؟
أم أيمن: آه، كنت عايزة أسلم عليكي عشان وحشاني.
جهاد: متشوفيش وحش يارب. هخلص رص معاهم فوق وانزلك على طول.
خرجت جهاد من المطبخ وكانت متجهة للأعلى، فأوقفها شخص وقال:
شخص: لو سمحتي ممكن تجيبي إزازة ميه من جوه عشان البيت مليان ستات ومش هعرف أدخل.
جهاد: حاضر.
نفس الشخص: لو سمحتي ممكن تخليهم إزازتين.
عندما كان يتحدث الشخص، رآه عمر وقال في نفسه: "هو باين إنه نهار مش فايت انهارده". ورفع صوته:
عمر: إيه اللي موقفك كده يا آدم؟
آدم: كنت بجيب ميه.
عمر بنرفزة: وما دخلتش جبتها ليه؟ إيه اللي موقفك معاها كده على السلم؟
آدم: في إيه يا عمر؟ إنت بتكلمني كده ليه؟ البيت مليان ستات جوه وما عرفتش أخش.
أحضرت جهاد الماء وأعطته إلى آدم وانطلقت في طريقها إلى الشقة العلوية، وانصرف آدم وظل عمر في مكانه يستغفر الله، فهو يتصرف اليوم بطريقة غير طبيعية.
انتهى النساء من توضيب الأشياء وأحضرت لهم والدة أيمن الطعام. فأكلوا وانصرفوا.
عادت جهاد إلى زينب وأخبرتها ماذا فعلوا في شقتها وكيف رصوا لها الأشياء. وكانت زينب سعيدة جداً بما تسمع.
في المساء.
عند عمر.
كانت كل العائلة مجتمعة، فقال عمر:
عمر: بابا، أنا أجلت موضوع خطوبتي بما فيه الكفاية. أنا عايز أتقدم لجهاد.
والدة عمر بضيق: هو إحنا مش قلنا الموضوع ده من فترة؟ بتفتحوه تاني ليه؟
رد عمر بصوت واطي واحتراماً لجلوس والدته:
عمر: أنا كنت فاكر يا ماما إني سعادتي تهمك، وإنك تحبي تشوفيني مبسوط. هو إنتي مستكتره عليا الفرحة ليه؟ أنا قفلت الموضوع على أمل إنك توافقي، وأجلته زيادة عن اللزوم. ودلوقتي متقدم لها شخص تاني. ولو وافقت عليه أنا مش هسامح نفسي ولا هسامحك طول حياتي.
والدة عمر بدموع: أنا مستكتره عليك الفرحة يا عمر. ده إنت لو طلبت عنيا أدهالك من غير ما أفكر. ده أنا أهم حاجة في حياتي سعادتك إنت وإخواتك. هو أنا رافضة ليه؟ مش عشان عايزالك أحسن حاجة في الدنيا. بس طالما إنت عايزها يا ابني، أنا مش هفتح بوقي تاني. اعمل اللي إنت شايفه صح، طالما أنا بستكتر عليك الفرحة.
والد عمر: عمر مش قاصد المعنى اللي وصلك.
والدة عمر: قاصدة ولا مش قاصدة. خلاص كده. أنا مليش دعوة بجوازته دي. عايز يروح يتقدم لها يروح. بس ميطلبش مني أحضرله فرح.
نظر لها عمر، ونظر لوالده الذي لم يتحدث، وقال:
عمر: شكراً أوي يا ماما. وبعد إذنك يا بابا تروح معايا بعد فرح أيمن نتقدم لجهاد. وأنا هاخد شقة بالإيجار بره، وسواء حصل نصيب أو محصلش، أنا هاخد شقة بره أقعد فيها. عن إذنكم.
تركهم عمر وذهب. وأثناء خروجه من منزله، رآه أيمن وقام بمناداته، ولكن عمر لم يرد عليه. فجرى ورائه أيمن.
أيمن: مالك يا ابني؟ بنادي عليك مش بترد.
عمر بصوت مخنوق: معلش يا أيمن، مخنوق شوية.
أيمن: مالك بس؟
عمر: عمتك يا سيدي مش موافقة على جهاد خالص. وبتقولي مش هحضرلك فرح لو اتجوزتها.
أيمن: لا حول ولا قوة إلا بالله. اهدي إنت بس وأنا هقعد معاها وأحكمها.
عمر: أنا هادي أهو. سلام بقي عشان عايز أتمشى شوية.
أيمن: لأ سلام إيه؟ استنى أتمشى معاك.
مرت الأيام يوم تلو يوم، وكان عمر يتجنب الكلام مع والدته. حتى أتى يوم الحنة.
عند زينب.
جهاد: يالا يا زينب هنتأخر على ميعاد الكوافير.
زينب: حاضر، أنا جاهزة أهو.
والدة زينب: متتأخروش. الميك أب يكون بسيط على قد الليلة.
جهاد: حاضر والله يا طنط. مع السلامة.
وصلت زينب وجهاد إلى الكوافير، فقالت البنت التي تقوم بعمل الميك أب واسمها أسماء:
أسماء: نضفي حواجبك الأول قبل ما أعمل جلسة تنضيف بشرة.
زينب: لأ طبعاً. أنا مش هاجي جمب حواجبي.
أسماء باستغراب: إزاي؟ في عروسة مش بتنضف حواجبها؟
زينب: آه فيه. أنا مش هعمل حاجة تغضب ربنا أبداً. مش هعمل حاجة حرام.
أسماء: على فكرة الشيوخ اختلفوا في الموضوع ده.
زينب: الحديث واضح ومش محتاج شيوخ يختلفوا عليه. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لعن الله النامصة والمتنمصة". مش عشان شعرتين تحت الحاجب أخرج من رحمة ربي. هو إحنا إيه اللي هيدخلنا الجنة أصلاً غير رحمة ربنا؟
جهاد: إن الله غفور رحيم يا زوزو، وده يوم في العمر.
زينب: يعني يوم في العمر يخرجني من رحمة ربنا؟ مش عايزاه اليوم ده. إنتو إزاي بجد بتتكلموا عن الموضوع ببساطة كده؟ دا أمر اتأمرنا بيه ولازم ننفذه. إنتي عارفة يا جهاد سيدنا آدم خرج من الجنة ليه؟ عشان ربنا قاله ما تاكلش من الشجرة دي وسيدنا آدم أكل، خرج من الجنة عشان أمر واحد متنفذش. شوفي إحنا كام أمر مش بننفذه. ربنا قالنا حافظوا على صلاتكم وأغلبنا صلاته متقطعة. قال صِلوا الأرحام وأغلبنا قاطع رحم. ربنا قال نزكي وأغلبنا مش بيزكي. وأوامر كتير أوي ربنا أمرنا بيها ومش بننفذها. عمالين نعصي ربنا ليل ونهار ونسينا إن سيدنا آدم خرج من الجنة عشان ذنب واحد فقط. ومش شعرتين اللي يدخلوا النار بسببهم. ربنا يهدينا ويهدي بنات المسلمين.
أسماء: بس شكلهم هيبقوا وحشين مع الميك أب.
زينب: من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. وأنا تركتهم لله، وأكيد ربنا هيعوضني خيراً.
أسماء: بس فيه ستات كتير أوي بتضطر تعملهم عشان خاطر أزواجهم ميبصوش بره.
زينب: هو قلب الزوج ده في إيد مين؟ فإيد ربنا طبعاً. فينفع أعصي ربنا اللي قلب جوزي في إيده؟ ما ربنا بيقلب القلوب كيفما يشاء. وقادر يخلي زوجي ده يحبني مهما كان شكلي إيه. وقادر يخليه يكرهني حتى لو أنا ملكة جمال العالم. ومش شعرتين اللي يدخلونا النار يا بنات ويخرجونا من رحمة ربنا. يا ريت يا بنات كلنا نفوق.
أصرت زينب على رأيها ولم تضع سوى مكياج بسيط، وخرجت فائقة الجمال حتى أن جهاد زهلت من جمالها.
ورجعوا إلى الفرح، وكان البيت مليئاً بالمعازيم، وكانت الأغاني الإسلامية تعطي روحاً جميلة للفرح. ظلت جهاد وزينب والمعازيم سعيدين للغاية، رغم أن جهاد كانت تشعر أن الفرح الإسلامي لن يكون جميلاً، ولكنها تفاجأت بجمال هذا اليوم.
وعندما انتهت الحنة وعادت المعازيم إلى منازلهم، نادى والد زينب جهاد وأخبرها أن معاذ يريد أن يتقدم لخطبتها من جديد.
كانت زينب تجلس في الغرفة مع جهاد وقالت لها:
زينب: إيه رأيك يا جهاد؟ معاذ والله كويس جداً. وسوء التفاهم اللي حصل وظهور شريف الله يرحمه هو اللي بوظ ليكم الدنيا.
جهاد: مش هكدب عليكي يا زينب، أنا بفكر أوافق. أنا هفضل عايشة لوحدي لحد إمتي؟ سني بيكبر وأنا نفسي يكون عندي أطفال.
رواية حسام و هبة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مها طارق
زينب: ربنا يوفقك وصدقيني معاذ كويس جداً.
جهاد: أنا هصلي استخارة واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
رن أيمن على زينب ليحدثها ويعرف كيف كان يوم الحنة عندها. وصفت له زينب كم كان الجو جميل وكم كانت هي سعيدة.
وأثناء حديثها معه، أخبرت أيمن أن معاذ تقدم لخطبة جهاد. كانت زينب تتعمد أن تخبره حتى يعلم عمر، وإن كان في نيته أن يتقدم لها فليسارع.
أيمن: طيب، هي وافقت ولا إيه؟
زينب: شكلها هتوافق، بس قالت لسه هتصلي استخارة.
أيمن: يعني باين عليها أوي الموافقة ولا مترددة؟
زينب بخبث: إنت عايز توصل لإيه؟
أيمن: هوصل لإيه يعني، أنا بس بطمن. المهم، هي أدت موافقة ولا قالت هترد عليكم امتى؟
زينب بابتسامة: هتصلي استخارة وترد علينا.
أيمن: يعني لسه موافقتش، الحمد لله.
زينب: إنت مهتم بالموضوع ده ليه كده؟
أيمن: وأنا ههتم ليه؟ سلام.
أغلق معها الهاتف وقام بالاتصال على عمر.
عمر: إيه يا ابني، أنا لسه سايبك من شوية.
أيمن: تعالي ليا، عايزك.
عمر: أنا ما صدقت رقدت على السرير.
أيمن: موضوع مهم والله، مش هينفع يتأجل.
عمر: صدقني مش قادر أقوم من مكاني وعنيا مقفلة لوحدها. لو في حاجة أجلها لبكرة. سلام.
أيمن: طيب، أنا جايلك اهه.
رن أيمن الجرس وفتحت له زوجة خاله الباب.
أم عمر: اتفضل يا عريس، عمر لسه داخل ينام من شوية اهه.
أيمن: كويس إنك صاحية يا مرات خالي، كنت عايز أكلمك في موضوع.
أم عمر: اتفضل يا أيمن، خير يا حبيبي، في إيه؟
جلس أيمن مع والدة عمر وقال: حضرتك مش موافقة على جهاد ليه؟
أم عمر: يعني إنت مش عارف اللي فيها يا أيمن. دي ست سبق ليها الجواز قبل كده. ليه ابني زينة شباب المنصورة ما ياخدش بنت بنوت؟ ليه ياخد واحدة أرملة؟ إيه اللي ناقصه؟ قولي.
أيمن: يا مرات خالي، من بين كل بنات العالم، قلبه ما اختارش غير دي. شايف إن دي هي اللي هتقدر تسعده. هو مش شايف غيرها، نعمل إيه؟
أم عمر: زي ما حب دي، يقدر يحب غيرها.
أيمن: يا مرات خالي، أنا أول مرة أشوف عمر في الحالة دي. أول مرة أشوف دموع في عينيه. عمر اللي طول عمره متحمل المسؤولية، اللي شال مسؤولية أخواته وأمه وهو طفل علشان أبوه اتظلم ودخل السجن. عمر اللي كان طفل وطول الليل في الشغل علشان يعرف يروح المدرسة بالنهار ويحقق حلمك ويكون مهندس. عمر اللي كان حارم نفسه من كل حاجة علشان أخواته ما يكونش ناقصهم حاجة. عمر اللي عمره ما رفضلك طلب وبيتمناك الرضا، ترضي؟ ييجي لما قلبه يختار حاجة، نقف إحنا قدامه؟ هتبقى إحنا والزمن عليه. هيفضل طول عمره يا مرات خالي محروم من كل حاجة هو بيحبها. على العموم، أنا جيت أقولك الكلام ده علشان متقدم لها واحد كويس واحتمال كبير توافق عليه. ويبقى إنتي يا مرات خالي اللي كسرتي قلب ابنك بإيدك. معاكي تفكري لحد الصبح، ولو فعلاً سعادة عمر تهمك، خدي رقم جهاد من أمي وكلميها، ولما يصحي عمر من النوم، فرحيه وقوليله إنك خدتي منها معاد علشان تروحوا تتقدمولها. عمر يستاهل إننا نضحي علشانه، يبالك بقى لو الحاجات دي بسيطة خالص. استأذن أنا بقى.
كانت دموع أم عمر على خدها. لم تفكر في الموضوع من الزاوية التي فكر منها أيمن. ظلت طوال الليل تبكي، تخاف أن تظلم ولدها، وفي نفس الوقت تريد أن تزوج ابنها ببنت بكر.
استيقظ زوجها ورآها تبكي.
والد عمر: مالك يا أم عمر؟ حاجة حصلت ولا إيه؟
والدة عمر: لأ، مفيش حاجة. بس كنت عايزة أسألك، هو أنا كده بظلم عمر علشان مش موافقة على الجوازة دي؟
والد عمر: إنتي حاسة بإيه؟
والدة عمر: حاسة إن ضميري بيأنبني علشان شايفاه حزين بسببى.
والد عمر: أهو إنتي رديتي على نفسك أهه. سيبي ابنك يفرح شوية، كفاية عليه الهم اللي شايله طول حياته.
وتركها وعاد إلى النوم مرة أخرى. وظلت والدة عمر تبكي.
عند جهاد، ظلت طوال الليل تحلم بكوابيس مخيفة منذ أن صلت الاستخارة.
أيقظت زينب من النوم وقالت: قومي.
زينب: في حاجة ولا إيه؟
جهاد بعصبية: أنا مش موافقة على ابن عمك ده. طول الليل أحلم بكوابيس بسببه. أنا غلطانة إني فكرت إني أوافق أصلاً. قال إيه وبصلي استخارة. اديني طول الليل في كوابيس بسببه.
زينب بضحك شديد: الله يسامحك يا جهاد، هتموتيني من الضحك.
جهاد بغضب: اضحكي يا أختي، ما إنتي تنحة زي ابن عمك. كتمكم الرف.
وعادت إلى النوم من جديد. وأيقظتها زينب على صلاة الفجر.
جهاد: يا بنتي، هو لو ما كانش كوابيس بسبب ابن عمك، اصحي بسببك.
زينب: قومي يا ظريفة، صلي الفجر، أذن من بدري.
جهاد: هصليه لما أقوم من النوم.
زينب بمزاح: يا نهارك أبيض. إنتي عارفة لو أبويا سمع الكلمة دي، ممكن يقتلني أنا وإنتي. دا كله إلا الصلاة في معادها.
جهاد: قمت أهه، منك لله إنتي وابن عمك، مش متهنية بنومة بسببكم.
صلوا الفجر وقرأوا وردهم، وحل عليهم الصباح ليرن تليفون جهاد برقم غريب.
عند عمر، استيقظ على ضوء عالي ورأى والدته وهي تفتح النوافذ وتقول: قوم يا عريس، هتتأخر.
عمر: عريس إيه يا ماما؟ إنتي غلطتي في العنوان، العريس في البيت اللي قصادنا على طول.
والدة عمر: لأ، إنت العريس. قوم علشان عندي خبر حلو ليك. أنا اتصلت على جهاد وخدت منها معاد إننا نروح نتفدملها انهارده.
عمر: إيه ده؟ هو أنا لسه في الحلم ولا إيه؟ طيب كمل يا واد يا عمر الحلم ونام مرة أخرى.
والدته بضحك: قوم يا عمر، الله يجازيك، أنا بتكلم بجد.
عمر واقفاً من على السرير: إيه ده؟ هو أنا مش بحلم ولا إيه؟
رواية حسام و هبة الفصل السادس عشر 16 - بقلم مها طارق
وقف عمر واقفًا من على السرير وقال:
"إيه ده؟ أنا مش بحلم ولا إيه؟"
أمه ضحكت على حالته:
"انت واقع أوي كده، ربنا يتمملك على خير يابني."
عمر:
"ماما، انتي بتتكلمي بجد ولا بتهزري؟"
والدة عمر:
"هو ده فيه هزار؟ معلش يا ابني لو جيت عليك الفترة اللي فاتت."
عمر:
"ولا يهمك يا ست الكل، المهم إنك وافقتي يا أحلى أم في الدنيا."
والدة عمر:
"طيب يلا علشان هنروح نتقدملها النهاردة، أنا خدت ميعاد من أبو زينب."
عمر:
"انتي بتتكلمي بجد؟ أنام وأصحى كده ألاقي الدنيا اتبدلت، سبحان الله، سبحان الله."
والدة عمر:
"طيب يلا البس."
عمر:
"هو إحنا هنروح دلوقتي؟"
والدة عمر:
"أيوه، أبو زينب عنده سهرة بنته بالليل ومش هنعرف نروح، وابوك واخواتك بيلبسوا، البس يلا."
عمر:
"دقيقة واحدة وأكون قدامك."
بعد وقت قليل جداً، خرج عمر.
والدته:
"إيه ده؟ مش دي البدلة اللي انت شاريها علشان فرح أيمن؟"
عمر:
"ماما، أنا رايح أخطب يعني لازم ألبس أحلى حاجة عندي. قال فرح أيمن، مش لما ألبسها في فرحي أنا الأول."
اخت عمر:
"بس انت وشك نور يا عمر، أنا كده هغير من العروسة."
أخو أيمن:
"البت دي عينها وحشة يا عمر، مش هناخدها معانا، هتبوظلك الجوازة."
اخت عمر:
"أنا كمان عيني وحشة يا أبو عين صفرا. فاكر لما ماما شالت مرتبة السرير لوحدها وقلت ماما صحتها أحسن مني؟ إيه اللي حصل؟ أمك وقعت بالمرتبة ورجليها اتكسرت. وفاكر لما بابا جاب بدلة جديدة وقلت البدلة دي حلوة أوي؟ رجل البنطلون شبكت في حاجة وهو ماشي، وجه البيت كان ماشي برجل ورجل، ومن ساعتها متلبستش تاني. وفاكر لما قلت عمر شغال في شركة حلوة أوي ومرتبها حلو أوي؟ اتطرد من الشركة في نفس اليوم."
أخو عمر:
"كل دي صدف يا جاهلة."
أخت عمر:
"صدف برضه."
خرج والد عمر من غرفته بعدما ارتدى ملابسه وقال:
"والله انتوا مجانين، حد يروح يتقدم لحد بدري كده؟"
أخو عمر:
"سيبك انت من الكلام ده كله، لابس الحتة الزفرة وعمر لابس الحتة الزفرة ومتشيكين على الآخر، الله يسهلكم."
عمر:
"قل أعوذ برب الفلق."
آدم:
"بالله عليك خلي اليوم يعدي على خير، أنا مش ناقص. قبل ما تشوف أي حاجة تقول: بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك."
آدم بمزاح:
"يعني أنا هحسدكم يا أخويا؟ طب يلا."
نزلوا جميعاً من المنزل واتجهوا صوب السيارة الخاصة بوالد عمر. كان عمر ووالدته في المقدمة. تفاجأوا بالمياه فوق رؤوسهم، فقد كانت إحدى الجيران تقوم بسكب الماء من الأعلى ولم تنتبه لهم. كانت مياه غير نظيفة فاتسخت ثيابهم.
نظر عمر إلى آدم وقال:
"بركاتك يا سي آدم."
آدم:
"والله انتوا جهلة، دي كلها صدف."
كانت اخت عمر تبكي من كثرة الضحك هي ووالدتها.
قام والد عمر وعمر بتغيير ملابسهم ونزلوا. للأسف، وجد آدم وأخته وأمه ما زالوا يضحكون.
ركبوا السيارة وانطلقوا إلى منزل والد زينب.
وعندما اقتربوا من المنزل، نظر والد عمر إلى آدم وقال:
"انت يا واد، انت عارف لو فتحت بوقك هناك ولا اتكلمت كلمة واحدة؟ مش عارف هعمل فيك إيه. وتقول ما انت قاعد تقول: بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك."
كان آدم يضحك بشدة، فهذه النصيحة يقولها والده كل مرة يذهبون فيها إلى أي مكان.
وصلوا إلى المنزل واستقبلهم والد زينب وزوجته بالترحاب الشديد.
جلسوا وقال والد زينب:
"أنا مقولتش حاجة لجهاد زي ما اتفقنا يا أبو عمر."
أبو عمر:
"الله ينور عليك. طيب ناديها بقى نسلم عليها."
دخلت والدة زينب تنادي عليها. خرجت جهاد وهي لا تعلم شيئاً. طلب منها والد زينب الجلوس.
تعرفت جهاد إلى والدة عمر وقالت في نفسها: "أن هذه السيدة التي أتت تستجوبها في الفرح." ولم تنظر تجاه الرجال.
مال آدم على عمر وقال:
"علشان كده كنت مش طايق نفسك يوم شيل الحاجة بتاعة أيمن لما لقيتني واقف معاها؟ ا.. تاري الحب كان مولع في الدرة."
عمر:
"اخرس بقى هتفضحنا."
قال والد عمر:
"إحنا يشرفنا يا أبو زينب إننا نطلب منك إيد بنتنا."
"جهاد لإبني عمر."
"اتفاجأت جهاد بما تسمع ونظرت تجاه الرجال ووجدت عمر فأخفضت عينها. ولكنها لم تستطع أن تمنع ابتسامتها. فأكمل والد عمر وهو ينظر إلى جهاد التي تموت حرجا: "أنا يشرفني يا بنتي إنك تكوني فرد من عيلتنا المتواضعة، وتأكدي إن لو حصل نصيب ووافقتي هتكون منزلتك نفس منزلة بنتي بالظبط. قوليلي يا بنتي إيه رأيك؟"
لم تستطع أن ترد جهاد من فرط كسوفها. فأكملت والدة عمر:
"واللي انتي عايزاه يا بنتي هنعملهولك. إحنا المهم عندنا سعادة عمر."
أخت عمر:
"وياريت توافقي علشان ألاقي حد أتصاحب عليه علشان أنا مليش صحاب، وأنا حبيتك من أول ما شوفتك."
كانت جهاد في عالم آخر من السعادة. هل ما يحدث هذا حقيقة أم أنها استرسلت في خيالها؟ هل كل هؤلاء يحايلونها حتى توافق؟ هل هذه حقيقة أم خيال؟
فقال والد زينب ليخرجها من أفكارها:
"إيه رأيك يا بنتي؟ قولتي إيه؟"
حاولت جهاد أن تنطق لكن لسانها عقد عن الكلام. ومن فرط كسوفها لم تستطع أن ترد.
فقال والد زينب:
"قولي يا بنتي، الناس مستنية ردك."
قالت جهاد:
"موافقة."
وخرجت من الغرفة سريعاً.
اتفق والد زينب ووالد عمر على كل شيء. وقال والد عمر أنه متكفل بكل شيء ولا يريد سوي جهاد فقط ولا يريد شيئاً آخر. واتفق أن يكون الفرح بعد شهر واحد فقط. وكتب الكتاب سيكون غداً في فرح أيمن وزينب.
وتعلت الزغاريد داخل البيت وحضنت جهاد زينب بسعادة، فقد بدأت الفرحة تدق بابها. وها هي جهاد تفتح لها الباب بكل سرور.
طلب عمر أن يجلس مع جهاد. وجلست معه جهاد.
عمر:
"ألف مبروك."
كانت خدود جهاد شديدة الحمرة من فرط كسوفها ولم ترد.
فقال عمر:
"إحنا حددنا الفرح بعد شهر، الميعاد ده يناسبك؟"
لم ترد جهاد أيضاً.
فقال عمر:
"والله أنا متوتر يمكن أكتر منك، فحاولي تردي عليا."
لم ترد جهاد أيضاً ولكن خدودها تزداد احمراراً.
فقال عمر:
"حيث كده يبقى السكوت علامة الرضا. كتب كتابنا بكرة ويبقى نتكلم براحتنا. جهزي ورقك وكل حاجة. وأي حاجة تحتاجيها قوليلي عليها."
لم ترد جهاد.
فقال عمر:
"يا بنتي، هما وكلوكي سد حنك النهاردة ولا إيه؟ ردي عليا بأي كلمة."
ولكن تحكم بها كسوفها ولم ترد عليه.
ابتسم عمر على خجلها. واستأذن هو وأهله ورحلوا.
كانت فرحة البيت فرحتين، فغداً دخلة زينب وكتب كتاب جهاد.
استعدوا لسهرة اليوم وجهزوا كل شيء.
وعاد عمر وعائلته إلى منزلهم. وعندما نزلوا من السيارة، ظلت والدة عمر تزغرد وتخبر الناس أن عمر خطب وكتب كتابه غداً.
حضنه أيمن وقال:
"مبارك مبارك! أنا وانت مع بعض في كل حاجة، حتى في الجواز ورا بعض."
عمر وملامحه تنطق بالسعادة:
"ربنا يجعل أيامنا كلها فرح يا رب."
استأذن عمر من الناس وطلع إلى غرفته، توضأ وقام بالصلاة. وظل يشكر الله ويحمده. ويطلب من الله أن يتم له فرحته على خير.
وعندما انتهى من صلاته، بدل ملابسه ونزل إلى الفرح في الأسفل ليقف إلى جوار صديقه.
كان كل المدعوين في الفرح يباركون لعمر وأيمن. وقضوا يوماً سعيداً جداً من أسعد أيامهم.
وانتهى اليوم وبدأ اليوم التالي، يوم الفرح وكتب الكتاب.
كانت جميع البيوت تقف على قدم وساق، فهذا يوم غير عادي. يوم انتظره عمر كثيراً وأخيراً قد أتى. ويوم يجتمع فيه من كان حبهم سراً بينهما ليصبح علناً أمام الناس ويشهدون عليه أيضاً. ويوم انتظره قلب أرهقه الألم والضغوطات ليخرج من دائرة الحزن إلى دائرة الفرح الذي ظل يحلم به طوال حياته ويكون الأسرة السعيدة التي طالما حلم بها.
واتى ميعاد كتب كتاب جهاد وعمر. وكتب المأذون الكتاب وأصبحت جهاد حرم الباشمهندس عمر رسمياً وتحمل اسمه.
انفجر البيت بالزغاريد. وكان عمر قد اشترى خاتماً لجهاد بمناسبة خطوبتهم. فألبسها إياه. وعلا البيت بالتصفير والتصفيق.
وعندما انتهوا من كتب الكتاب، حضنت زينب جهاد ووالدها ووالدتها وإخوتها. تودعهم، فقد حان وقت زفتهم.
كانت فرقة إسلامية بسيطة لكنها كانت جميلة. امتلأت العربات بالمعازيم وانطلقوا إلى منزل أيمن يزفون العروسة.
وعندما وصلوا، دخل العريس والعروسة إلى المنزل. وقف الناس أمام الباب يرددون: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
وانتهى فرح زينب وأيمن. وسوف يبدأ فرح جهاد.
رواية حسام و هبة الفصل السابع عشر 17 - بقلم مها طارق
استيقظت زينب وأيمن على خبط على الباب وصوت الزغاريد يملأ البيت.
فتح أيمن الباب وجد والدته أمام الباب.
والدة أيمن: صباحيه مباركه ياعريس ألف مليون مبروك.
لولولولولولولي.
أيمن: الله يبارك فيك يا ماما اتفضلي.
أم أيمن: لأ يا حبيبي الضهر أذن هات عروستك وانزل اتغذي مع أبوك.
أيمن: حاضر يا ماما هننزل وراكي اهه.
نزلت والدة أيمن وهي تزغرد وقالت: بت يا نورا حضري الأكل اخوكي وعروسته نازلين.
بعد نص ساعة نزل أيمن وهو يمسك في يده زينب.
دخلو سلمو على كل من في البيت وجلسو تناولو معهم وجبه الغداء.
شعرت زينب بالألفه بينهم سريعاً وجلست تتحدث معهم.
كان النساء في الداخل يحضرون الطعام لأهل زينب.
وبعد العصر حضر أهل زينب وامتلأ البيت بالزغاريد.
استقبلتهم زينب بفرحه شديدة.
كانت سعيدة للغاية برؤيتهم.
وسلمت علي جهاد سلام حار وجلسو يتحدثون.
قدم لهم أهل أيمن واجب الضيافة وجلسو قليلاً ورحلو.
وأثناء رحيلهم نادي عمر علي جهاد.
عمر: ازيك يا جهاد عامله ايه.
جهاد: تمام الحمد لله.
عمر: إنتي هتروحي فين دلوقتي هتقعدي في بيت زينب ولا هترجعي المزرعه.
جهاد: أنا كنت عايزه ابات انهارده في بيت أبو زينب ومن بكره أرجع المزرعه.
عمر: بصي بقى بصراحه أنا مش عايزك تباتي عند بيت زينب ولا عايزك ترجعي المزرعه تاني.
جهاد: آمال عايز إيه.
عمر: أنا عايز أأجرلك شقه الشهر ده لحد الفرح.
جهاد: أنا مش هعرف أقعد في شقه لوحدي وبعدين هو كله شهر هقضيه في المزرعه.
عمر: بصي باتي انهارده في بيت والد زينب وأنا هفكر في حل لحد الصبح.
جهاد: ماشي أنا همشي بقيه.
عمر: ماشي مع السلامه مش عايزه تطلعي تشوفي شقتك.
جهاد بسرعه: لأ.
ومشيت سريعاً صوب العربات وركبت ورحلت معهم.
وأثناء وهي في العربيه اتتها رساله.
"فهميهو احسن مني في إيه علشان تواففي عليه وترفضيني."
نظرت في مرايه العربية وجدت معاذ ينظر إليها وينتظر اجابه لسؤاله.
أغلقت الهاتف ونظرت بعيداً عنه وكأن شيئاً لم يكن.
ولكن في داخلها كانت خائفة جداً وعزمت في نفسها أن تعود إلى المزرعه في الصباح الباكر ولن تعود إلى هنا ثانياً.
واتي الصباح وعادت جهاد إلي المزرعه.
ومرت الايام وفي كل يوم يحدثها عمر ويخبرها ماذا أشتري.
وكل يوم يرسل لها صورا تختار من بينهم.
اخطرت غرفة نوم وغرفة اطفال جميله للغايه واختارت سفره وغرفة معيشة.
وعدا 15 يوم بعد فرح أيمن وزينب ورنت جهاد على عمر تخبره أنها تريد أن تشتري جهازها.
عمر: شوفي إنتي عايزه إيه وابعتي الصور بتاعته وأنا اجبهولك.
جهاد: لأ إنت تجبهولي إيه جهازي أنا إللي هشتريه بنفسي وبفلوسي.
عمر: فلوسي وفلوسك إيه يا جهاد وبعدين أنا متكفل بكل حاجه.
جهاد: لأ والله أنا معايا فوق 30 ألف جنيه هشتري بيهم.
ولو احتجت فلوس تاني هضطر اخد من الفلوس اللي ورثتها من شريف.
في فلوس كتير جدا في البنك.
عمر: أولا متنطقيش إسمه تاني على لسانك.
ثانياً أنا لو هعيش عمري كله من غير حاجة في شقتي مش عايز حاجه من فلوس طليقك ده ماشي.
جهاد: دي فلوسي دلوقتي أي نعم أنا مش حابه اخد منهم حاجه بس في الأول والآخر هما فلوسي.
عمر: جهاد سلام دلوقتي علشان مشغول.
أغلق معها الهاتف ونار الغيره اشتعلت في قلبه.
نظرت جهاد إلي الهاتف وقالت: إيه ده هو قفل في وشي لي.
انا عملت حاجه.
وأثناء تفكيرها وجدت هاتفها يرن برقم هبه.
فتحت الهاتف وهي سعيده وقالت.
جهاد: استاذه هبه وحشتيني عامله ايه.
هبه: أنا تمام الحمد لله إنتي إللي عامله ايه.
أنا برن عليكي علشان أقولك إني رايحه أولد بكره وعايزاكي تدعيلي.
أنا بتفائل بدعوتك ولو عرفتي تيجي تقفي معايا اكون شاكره ليكي.
علشان الدكتور قلقان من وضعهم الصحي وخايفه علي ولادي أوي.
جهاد: إن شاء الله ربنا يقومك بالسلامه وتفرحي بيهم.
أخذت منها جهاد عنوان المستشفى.
وقامت بالاتصال على عمر وأخبرته أنها تريد أن تذهب لهبه وحكت له كم ساعدها زوج هبه.
حتي وافق عمر وقال أنه سوف يذهب بها إلي المستشفي ثم يعود ويأخدها.
ظلت طوال الليل جهاد تصلي وتدعو الله أن يفرح قلب هبه.
حتي حل عليها الصباح واتي عمر وأخذها إلي المستشفي.
دخلت جهاد عليهم المشفي وسلمت عليهم وجلست بجوار هبه تطمئنها.
كان هبه قلقه للغايه وكان حسام قلف جدا ويجلس بجوار هبه يحاول أن يبث الطمأنينة في قلبها.
حتي اتي ميعاد ولادة هبه.
ظل الجميع خارج غرفة العمليات يدعون لها حتي سمعو صراخ الطفل.
جلس حسام على الأرض ساجداً يشكر الله.
وبعد ساعه خرجت هبه من غرفة العمليات.
ووضعوا الاطفال داخل حضانه اطفال.
وعندما فاقت هبه طلبت رؤية أطفالها.
حسام: في الحضانه يا حبيبتي بس شوفناهم زي القمر.
جهاد: ربنا يحفظهوملك يارب زي القمر.
وبعد وقت دخل الطبيب ليطمأن على هبه فقالت له هبه.
هبه: ولادي عاملين ايه يا دكتور.
الدكتور: تمام تمام اتجدعني إنتي بس وشدي حيلك علشان تقومي للبيبي بتاعك.
ونظر إلى حسام وقال: عايزك دقيقة واحدة يا حسام باشا.
خرج له حسام فقال الدكتور.
الدكتور: بص هي الأعمار بيد الله في طفل من الاتنين مات فياريت تيجي علشان تاخده تدفنه وحاول توصل المعلومة لأمه براحه علشان نفسيتك.
رواية حسام و هبة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مها طارق
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. مات.
البقاء لله. عمره كده. خد العيل علشان تدفنه.
لازم أمه تشوفه الأول.
دخل حسام إلى هبه وهو يجاهد أن يرسم البسمة على وجهه. نظر إلى هبه التي كانت تنظر إليه بقلق.
في إيه يا حسام؟ قلبي مش متطمن.
مش تحبي يا حبيبتي إن يوم القيامة تلاقي حد بيفتحلك باب الجنة؟
عيالي فيهم حاجة؟
اهدي يا حبيبتي. هو ربنا ادانا أمانة واستردها تاني. واحد من الولاد ربنا اختاره يكون بجواره. إحنا نطول الشرف ده.
ابننااااااااي!
الصبر عند الصدمة الأولى يا هبه. الصبر عند الصدمة الأولى.
ربنا رحيم بينا. خد واحد وسبلنا التاني. الحمد لله. الحمد لله.
الحمد لله. عايزة أشوف ابني قبل ما يدفن.
خرج حسام ليأتي لها بالولد.
يا حبيبي يا ابني. أنا فضلت أحلم بيك سنين ولما تيجي تسبني في نفس اليوم. هونت عليك يا ابني.
اقتربت منها والدتها وحماتها ووالدها يواسوها ويحاولوا أن يخففوا عنها.
نظرت هبه إلى جهاد وقالت: ربنا رد لك حقك مني يا جهاد. خد أحلى حاجة كنت بحلم بيها. اتهمتك ظلم وحاولت أبعدك عن البلد. آهو ربنا بعد ابني عني خالص.
لا حول ولا قوة إلا بالله. اهدي يا ست هبه. أنا والله مسامحة في حقي.
إنتي مسامحة في حقك؟ بس ربنا مش مسامحني في حقه. انتي نسيتي وأنا نسيت، بس ربنا منساش.
دخل عليها حسام وهو يحمل الطفل العايش حتى يخفف عليها قليلاً.
بصي ابنك زي القمر إزاي.
يا حبيبي يا ابني. يا حبيبي يا ابني.
وأخذته داخل أحضانها وبكت بفرحة. فرحة لقائها بطفل انتظرته لأعوام كثيرة.
طيب همشي أنا علشان أروح أدفن أخوه.
وما زالت تبكي. عايزة أشوف ابني قبل ما يدفن.
بلاش يا هبه. علشان ما تنهاريش زيادة.
انت مستكتر عليا أشوف ابني اللي بقاله تسع شهور في بطني وأنا بتمنى أشوف وشه. مستكتر عليا أشوفه لأول وآخر مرة.
هو مش قصده يا بنتي. هو خايف عليكي.
ذهب حسام وأتى بالطفل المتوفي ورأته هبه وظلت تبكي بحسرة وتبوس كل انش فيه.
مستنيكي في الجنة يا حبيبتي. هو اللي هيشفع لك يوم القيامة. دا هيشفع لسبعين واحد من أهله. يعني شوفي كرم ربنا عليكي يا هبه. اداكي واحد يكون السبب لدخولك الجنة. واداكي واحد تاني يعوضك سنين الحرمان اللي شوفتيها. وتفرحي بيه. قولي الحمد لله يا حبيبتي. قولي الحمد لله.
وهي تحتضن فلذة كبدها وقطعة من قلبها تودعه الوداع الأخير. تودعه بالدموع الحارة. وتقول الحمد لله.
هاتي الطفل يا هبه علشان يدفن.
مش قادرة يا حسام. مش قادرة.
وهنا بكي الطفل الآخر لتقول لها والدة زوجها: شوفي ابنك بيعيط إزاي. صلي على النبي كده وحاولي ترضعيه. خدي ابنك أهه.
قبلت هبه الطفل المتوفي وأعطته لحسام وأخذت الطفل الآخر تحاول أن تسكته لكنه كان يبكي بشدة فقالت هبه: دا بيعيط على أخوه. صعبان عليه أخوه. آه يا قلبي. صبر قلبي يا رب. اربط على قلبي يا رب.
كان كل من في الغرفة يبكي. حتى الممرضة اللي كانت تقف معها كانت تبكي وقالت: والله ربنا بيحبك علشان رضاكي. وسبلك عيل تفرحي بيه. دا إحنا بيجيلنا حالات تقطع القلب. دا كان في واحدة الأسبوع اللي فات كانت بتولد وبنتها نزلت وماتت في ساعتها. وعرفنا منها إنها كانت عندها ثلاث أطفال والـ 3 ماتوا في وقت واحد. كانت سيباهم في البيت وحصل ماس كهربائي والعيال كلها ماتت. حتى المولود اللي ولدته مات. يعني إحنا في نعمة. الحمد لله.
رددت هبه: الحمد لله. وحضنت ولدها الذي نام عندما ضمته إلى قلبها وظلت تردد الحمد لله.
أتى حسام ووالد هبه بعدما دفنوا الطفل ودخل حسام على هبه يحاول أن يخفف عنها ويحاول أن يرسم ابتسامة على وجهه وقال: حبيب بابا. أنا عايز أشوفه وأشيله. اللي تاعب أمه بقاله تسع شهور ده.
دفنت ابني خلاص يا حسام.
أوحى لها أنه لم يسمع ما تقول وقال بفرحة حقيقية وهو يحمل طفله الذي حلم به سنين: هنسميه إيه يا هبه؟
أنا محتارة بين عمر وحمزة. نفسي أوي يطلع زي عمر بن الخطاب. أو حمزة بن عبد المطلب.
طالما محتارة يبقى ناخد رأي الأغلبية. إيه رأيك يا حمايا؟ نسمي عمر ولا حمزة؟
حمزة.
حمزة.
وإنتي يا جهاد؟
عمر. (على اسم جوزها)
وإنتي يا ماما؟
عمر.
إيه ده؟ كده اتنين اتنين.
كان حسام يحاول أن يخفف عن هبه ويجعلها تفرح بمولودها الجديد. فقال لها: وإنتي اختاري اسم يا هبه.
لأ. اختار إنت الأول.
أنا هختار حمزة. ولو إنتي اخترتي عمر يبقى إحنا كده هنعمل قرعة.
وأنا اخترت حمزة. ونسمي أخوه الله يرحمه عمر.
وأنا موافق جدا.
هات بقي يا حسام. أنا أشيله شوية.
لأ. أنا لسه مشبعتش منه. وبعدين إنتي مش عارفة تقعدي أصلاً من الجرح.
لأ. أنا اللي هشيله.
أنا اللي هشيله.
تجمع من في الغرفة حول الطفل يريدون أن يحملوه. وضحكت هبه وضحك حسام.
أتت اتصال إلى جهاد من عمر يخبرها أنه ينتظرها في الأسفل.
استأذنت منهم جهاد ورحلت.
مالك يا جهاد؟ معيطة ليه؟
ولدت توأم وفي طفل منهم مات. وهي يا عيني مقهورة أوي عليه.
ربنا يصبرهم ويعوضهم خير. اهدي إنتي كده وصلي على النبي. تعالي نشرب عصير كده وروقي دمك.
دخلا إلى كافيه وشربا عصير وقالت جهاد: لو سمحت يا عمر. ممكن نأجل الفرح شوية؟ مينفعش يبقى ابن الراجل اللي جمايله مغرقاني مات. وأنا أروح أعمل الفرح بعدها بأسبوعين.
والله يا جهاد أنا مقدر اللي إنتي بتقوليه وموافقك جدا كمان. بس أنا دلوقتي حاجز قاعة وجهزت دعوات الفرح وكل حاجة جاهزة. لو أجلت فلوس كل حاجة هتروح عليا. طيب بصي كده. حاولي تجسي نبضهم. لو حسيتي إنهم هيزعلو خلاص نأجله. الراجل كتر ألف خيره. حمالي مراتي من الشارع ووقف جنبيها. وكمان رد لها حقها. يعني أفديه برقبتي.
شكرا يا عمر إنك فهمت موقفي.
الشكر لله. المهم دلوقتي هنشتري الحاجات اللي اتفقنا عليها ولا إيه؟
أنا آسفة يا عمر. بس أنا مليش نفس خالص أشتري أي حاجة.
ولا يهمك. أنا هرجعك دلوقتي المنصورة ومن بكرة ننزل نشتري كل حاجة.
وكمان عايزة أشتري هدية لزينب. متجوزة بقالها أسبوعين ولسه مروحتش ليها.
خلاص. نشتري الهدايا دلوقتي. وبكرة بعد ما نجيب الحاجات اللي هنشتريها أودي الحاجات البيت ونطلع أنا وإنتي عند أيمن.
ماشي. وأنا موافقة.
قاموا بشراء الهدايا.
وعاد عمر وجهاد إلى المنصورة وأوصل عمر جهاد إلى المزرعة وعاد إلى منزله.
قامت جهاد بالاتصال على هبه واطمأنت عليها. وخلدت إلى النوم.
وفي اليوم التالي ذهبت برفقة عمر واشتروا أشياء كثيرة جداً جداً. وأصرت جهاد على عمر أن تدفع هي ثمن هذه الأشياء. فهي الأشياء اللي بتيجي بها العروسة دائماً. وقالت إنه لا يجب أن يحمله هو كل شيء. فلديه مستلزمات كثيرة أخرى. غضب منها عمر ولم يحدثها طوال الطريق. حتى وصلوا إلى منزل زينب وأيمن.
استقبلوهم بالترحاب الشديد وجلس الفتاتين في الداخل والرجال في الخارج.
وحشتيني أوي أوي يا زينب. المزرعة وحشة أوي من غيرك.
إنتي اللي وحشتيني أوي يا جهاد. أنا اللي مصبرني إنها كلها أسبوعين وتبقى هنا جنبي.
أنا ممكن أجل الفرح شوية.
وحكت لها جهاد على ما حدث مع هبه. تأثرت زينب كثيراً ودعت لهم الله أن يصبرهم.
المهم دلوقتي عمر زعلان مني وعايزة أصالحه.
عملتيله إيه يا جهاد؟
أنا. أنا غلبانة.
وحكت لها جهاد ما حدث.
لأ. إنتي كده مش غلطانة. بس حاولي برضه تصالحيه. علشان عمر يستاهل كل خير.
ما أنا بسألك علشان تقوليلي أصالحه إزاي.
ابعتيله رسالة اعتذري فيها بطريقة شيك. شيك يا جهاد. فاهمة؟
فاهمة. هو إحنا مش هنخرج نقعد معاهم بره؟
لأ. أيمن مش بيرضي يخليني أقعد مع أي حد بره. حتى أصحابه اللي بييجوا بزوجاتهم بيقعد هو مع صاحبه بره. وأنا بقعد جوه أنا ومرات صاحبه.
هو بيغير أوي كده؟
بيغير فوق ما تتخيلي
جهاد..... يا لهوي لو شوفتي عمر واحنا بنشتري الحاجات انهارده.
اجي أمسك حاجه علشان اتفرج عليها يقولي متميليش كده شوفي إنتي عايزه إيه وأنا اجبهولك.
اجي أقول للراجل علي الحاجة إللي عايزاها.
يقولي....قوليلي إنتي عايزه إيه وأنا إللي أكلم الراجل.
وبيقولي وأحنا جايبن بعد كده تشوفي محل واقف فيه واحده ست علشان تقفي تاخدي وتدي معاها في الكلام براحتك ومش هنروح محلات تاني واقف فيها رجاله.
ضحكو الفتاتين وقالت زينب.
باين كده إن العيله كلها الغيره فيها ذياده.
ظلو الفتاتين يتحدثون كثيرا حتي نادي عمر علي جهاد.
وأخذها واوصلها إلي المزرعه وعاد إلى منزله.
واخذ يرص الاشياء التي اشتراها.
حتي أتت له رساله من جهاد قرأها وجلس يبتسم.
أنا كنت عايشه في ظلمه كبيره أوي.
وكنت فاكره إني مش هخرج منها أبدا.
بس جيت إنت ومليت حياتي نور.
وعيشتني حاجات أنا عمري ما عيشتها.
شوفت منك خوف عليا.
وتمسك بيا.... حسستني إني ليا قيمه بعد ما كنت فاقده الثقه في نفسي تماما.
أنا مش عايزاك تنام زعلان مني ولو غلطت سامحني.
أنا دلوقتي مليش غيرك في الدنيا دي كلها.
أنا أسفه.
قرأ الرسالة وابتسم واتصل عليها ليخبرها أنه لم يعد غاضب منها.
ومر الاسبوع وهم يوميا يذهبون يشترون الاشياء سويا.
حتي اكتملت شقتهم من كل شيء.
كان عمر يصور لها كل شيء في الشقه وإن لم يعجبها مكان شئ كان يغيره لها.
وجاءها اتصال من هبه تعزمها هي وعمر على سبوع حمزه.
حضرت جهاد وعمر السبوع وكان سبوع جميل للغايه وكانت الفرحه مرسومه علي وش هبه وحسام.
واستأذنت جهاد منهم أن تأجل الفرح ولكنهم رفضوا بشده وتمنو لها السعاده.
وشكر عمر حسام علي ما فعله مع زوجته. وتجمعوا كلهم حول الطفل.
وكان البيت مليئ بالبلالين والزينه المبهجه وكان الطفل جميل جدا. وضعوه داخل الغربال وقال.
والدة حسام..... اسمع كلام أبوك ومتسمعش كلام امك.
قالت والدة هبه وهي تدق الهوم..... أسمع كلام تيته بس يا حمزه.
وقالت هبه.....اسمع كلام ماما بس.
والد هبه......اسمع كلام جدو.
حسام....... اسمع كلام بابا بس.
وانتهي السبوع وجميعهم سعيدين للغاية.
رواية حسام و هبة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مها طارق
أقبل أسبوع الفرح، الفرح المنتظر. كان البيت عند عمر يقف على قدم وساق، يجهزون لكل شيء بعناية فائقة، فهذا أول شخص يتزوج لديهم، والفرحة به غير.
عرض عمر على جهاد أن يحجز لها قاعة ليوم الحنة، لكنها رفضت بشدة. وعرض عليها والد زينب أن يقيم ليلة الحنة في منزله، ولكنها رفضت أيضاً وبشدة. اتصلت بها زينب تحاول إقناعها أن تقيم الحنة في منزل والدها، ولم تقتنع أيضاً.
زينب: قوليلي لأ ليه؟
جهاد: يازينب، ما ينفعش. أنا مين يعرفني علشان ييجي يحضر فرحي؟ إللي بيروح فرح بيروح علشان خاطر الأم والأب مجاملين الناس، فالناس بتيجي تجاملهم، وعيلة العروسة. وأنا مليش أم ولا ليا أب الناس تيجي علشانهم، ولا ليا حتى عيلة تحضر فرحي.
بكت زينب على الهاتف: إنت ليه بتقولي كده؟ إحنا كلنا حواليكي، وأهلي هما أهلك.
جهاد: بكت أيضاً. بقول الحقيقة يازينب، أنا مليش حد في الدنيا غير ربنا، ثم بعد ذلك إنتي وعمر. عمر عايز يحجزلي قاعة للحنة، مين هيحضر؟ مين يعرفني؟ أنا حتى في بلد غير بلدي.
جهاد وهي تمسح دموعها: سيبك بقى من الكلام ده كله، المهم شقتي عاملة إيه بعد ما اتفرشت؟ وإيه رأيك في زوقي أنا وعمر؟
زينب: بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك. الشقة جميلة جداً يا جهاد. ربنا يملاهالك بركة ويبعد عنكم أي حاجة وحشة.
جهاد: اللهم آمين يارب العالمين. رصيتي الحاجات اللي قولتلك عليها؟
زينب: بصراحة لأ. عمر قال أنا إللي هرصهم على مزاجي.
جهاد: هههههههههههه، ماشي. لما أشوف زوقه.
زينب: طيب سلام بقى علشان أيمن جه، هبقى أكلمك تاني.
أغلقت معها الهاتف، وتذكرت أنها كانت تريد شراء بعض الطرح. فاتصلت بعمر تخبره أنها سوف تنزل لشرائها.
عمر: طرح إيه يا أم العيال؟ أنا اشتريت ليكي كل ألوان الخمار اللي في البلد.
جهاد: إيه ده؟ إنت اشتريت؟ طيب مش كنت تقولي الأول؟ وبعدين عرفت إزاي إن في حاجة نقصاني؟
عمر: أنا أي حاجة تخص مراتي بآخد بالي منها.
جهاد: استقريت على إيه؟ هتعمل السهرة عندك إسلامي ولا مش هتشغل حاجة خالص؟
عمر: والله لسه مش مستقر على رأي، بفكر أعملها من غير ما أشغل حاجة.
جهاد: والدك ووالدتك رأيهم إيه؟
عمر: أبويا بيقولي إللي إنت ترتاح فيه أعمله. وماما قلباها مناحة، بتقولي إنت ليه مش عايزني أفرح بيك.
جهاد: خلاص علشان خاطر والدتك يا عمر، شغل إسلامي. خليها تفرح بيك، إنت أول فرحتها.
عمر: ماما مش عايزة إسلامي أصلاً، دي عايزة أغاني أفراح ومهرجانات. وأنا مش هغضب ربنا. أنا نفسي ربنا يبارك ليا في جوازتي، أقوم أغضبه من أولها.
جهاد: طيب ما كده والدتك هتزعل.
عمر: أنا هحاول أراضيها بكلمتين. وبعدين، من أسخط الله في رضا الناس، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس. وأنا عايز ربنا يكون راضي عني.
جهاد: ربنا يصلح حالكم يارب. روح بقى جهز نفسك، عندك حنة بكرة.
عمر: ماشي، هخلص شوية حاجات ورايا كده وهرجع أكلمك تاني.
أغلق عمر معها الهاتف، وجلست جهاد بمفردها تبكي. كانت تتمنى أن يكون والدها ووالدتها معها في هذه الأيام. كانت تتمنى أن تيقظها والدتها في الصباح وتأخذها في أحضانها وتبارك لها وتبكي على فراقها القريب، كما فعلت أم زينب معها. كانت تتمنى أن يكون والدها موجود ويسلمها لزوجها ويوصيه عليها خيراً ويحذره أن يغضبها، كما فعل والد زينب. فهي حتى لا تتذكر شكلهم.
بكت جهاد وتذكرت أيام العذاب التي قضتها مع زوجها السابق، ولكنها حمدت الله أن عوضها بعمر الذي يخاف عليها كثيراً. وحمدت الله على كل النعم التي أغرقتها مرة واحدة. قامت تصلي القيام، فقد أوشك الفجر على الأذان. وعندما انتهت خلدت إلى النوم، فليس لديها عمل.
لم تعمل في المزرعة منذ شهر، وقال عمر لصاحب المزرعة أن تبقي جهاد داخل المزرعة بدون عمل لمدة شهر واحد فقط، وسوف يدفع له عمر إيجار هذا الشهر. لكن صاحب المزرعة رفض أن يأخذ منه مال، ورحب أيضاً بوجودها، فقد وصى عليها صديقه والد هبه كثيراً. وكل هذا حدث بدون معرفة جهاد.
وفي الصباح، استيقظت جهاد على صوت خبط على الباب. كان الظهر قد أوشك على الأذان. فتحت جهاد الباب لتتفاجأ بزينب ووالدتها وأخوتها هند وابتسام. فرحت جهاد كثيراً لرؤيتهم. دخلت عليها والدة زينب وحضنتها وباركت لها، وهنأتها زينب وقالت أنهم سوف يقضون اليوم معها، فهذا يوم الحنة الذي تتمناه كل البنات.
وجاء إليها زملاؤها في السكن وأخبروها أنهم في المساء سيتجمعون ويجلسون سوياً للاحتفال بحنتها، وأنها يجب أن تذهب إلى الكوافير، فهذا يوم واحد في العمر. ألحوا عليها كثيراً حتى وافقت، وقامت بالاتصال على عمر تخبره، فوافق على الفور. وأخذت زينب جهاد وذهبوا إلى صالون التجميل. ظلت جهاد في الصالون حتى قاربت العشاء على الأذان، وكانت لم تنتهِ بعد. وعندما انتهوا، كانت العشاء قد أذنت، فصلوها في الصالون.
اتصل عليها عمر وأخبرها أن لا تضع أي مساحيق تجميل على وجهها. فوافقت جهاد وعادوا إلى المزرعة في عربية والد عمر الذي أتى بهم.
فتح باب المزرعة لتتفاجأ جهاد بهذا الجمال الذي لم تره من قبل، فوجدت جهاد المزرعة مزينة بشكل جميل جداً يخطف الأنظار، والنور موجود في كل مكان. ووجدت هبه وحسام ووالد هبه ووالدتها يقفون على جنب. وعلى الجانب الآخر، وجدت عمر ووالدته، وانضم إليهم والده وأخواته وأيمن. ووجدت كل عمال المزرعة يقفون أمامها.
بكت جهاد بفرحة مما ترى. اقترب والد زينب ووالد هبه بجوار جهاد، يمشون بجانبها ليسلموها إلى عمر. وجاء عمر ومعه الورد، أعطاه لجهاد.
قال والد زينب: بص، أنا في مقام أبوها. لو شوفتك بس زعلتها، ولا لو اشتكت منك، شوف هعمل إيه.
وقال والد هبه: وهي علشان ربنا بيحبها رزقها بأبين. يعني لو فكرت في يوم تزعلها، متلومش إلا نفسك.
انضم لهم حسام وقال بمرح: وكمان أخوها الكبير إللي هو أنا موجود. وإنت عارف إني ظابط، يعني اليوم إللي تزعلها فيه، أعرف إنك هتنام على البرش.
ضحكوا جميعاً، وكانت جهاد تشعر أنها داخل أحد أحلامها ولم تستيقظ بعد. وظلت تردد: هو عوض ربنا حلو أوي كده؟ أنا مش فاكرة إني شوفت حاجة وحشة في حياتي. اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد.
أخذها عمر إلى جزء منفصل خاص بالسيدات، وعاد هو إلى القسم الخاص بالرجال. كانت جهاد تنظر إلى الزينة التي حولها بفرح، فلم تتخيل يوم أن أحد يمكن أن يفعل هذا من أجلها.
أخذتها زينب وانضموا إلى النساء اللاتي يدقن على الدف. وقفت وسطهم، والتف النساء من حولها يغنين مع البنات ويسقفون، وجهاد داخل الدائرة التي يدور حولها النساء، تسقف بفرح.
جاءت إليها حماتها ووالدة أيمن، قابلوها بالأحضان وباركوا لها، وانضموا إلى النساء. أعجبت والدة عمر كثيراً بهذه الفرقة وبالروح الجميلة التي يصنعوها هذه الفرقة، وحست بالفرحة الشديدة، وأن هذا فرح ابنها التي طالما حلمت به. جاءت هبه إلى جهاد وحضنتها وباركت لها، ومعها حمزة الصغير. جلست على أحد الكراسي، فهي لم تتعافَ بعد من الولادة، ولكن ظلت تسقف معهم بسعادة شديدة.
كان الرجال في الخارج يهنئون عمر ويقفون حول الفرقة التي أتى بها عمر، وقد أعجبوا كثيراً بهذا الجو الجميل. كانت الخضرة حولهم من كل مكان، والأنوار التي وضعت على الشجر أعطت له شكلاً جذاباً جميلاً، أعطى روحاً أجمل للفرح. كان كل من في الفرح سعيدين للغاية، وتمنوا لهم السعادة.
مضى الوقت سريعاً، لم يشعر به أحد، وانتهى يوم من أجمل الأيام وأسعدها على قلب جهاد، فقد حدثت فيه مفاجآت لم تكن لتتخيلها ولا تحلم بها. ونامت لتقابل غداً يوماً جديداً أكثر سعادة.
رواية حسام و هبة الفصل العشرون 20 - بقلم مها طارق
كان البيت عند عمر في حالة من الهرج والمرج والحركة السريعة، فوالد عمر ذبح له جملاً ليطعم المعازيم.
وجميع من في المنزل يقومون بالتجهيزات، بما فيهم زينب.
وكان البيت مليئاً بالسعادة والفرحة، وكان عمر واقفاً يشرف على كل شيء.
وفي المساء، كان المنزل عند عمر مملوءاً بالمعازيم والمهنيين.
وذهبت زينب إلى جهاد ووجدت نساء المزرعة يجلسن حول جهاد ويغنين لها.
وكانت جهاد سعيدة للغاية.
ووجدت زينب أيضاً والدتها وإخوتها، فهم لم يرحلوا أمس وناموا مع جهاد حتى لا يتركوها بمفردها.
كانت سهرة بسيطة لكنها كانت سعيدة.
ذهبت زينب إلى جهاد وحضنتها.
زينب: ألف مليون مبروك يا قلبي، ربنا يتمملك على خير يا رب.
جهاد: الله يبارك فيكِ يا أحلى صديقة في الدنيا، سبتي الفرح هناك وجيتي؟
زينب: أنا أقدر أسيبك في يوم زي ده، ده إنتي أكتر من أختي.
جهاد: يا حبيبة قلبي، تعالي اقعدي جنبي هنا، شايفة المزرعة كلها قاعدة فرحانة ليا إزاي؟ أنا عمري ما كنت أتخيل إن حد يقف معايا كده.
زينب: عشان إنتي بس طيبة يا قلبي، ربنا بيسخر لكِ الناس الكويسة.
جهاد: قوليلي بقى الفرح هناك عامل إزاي وعمر عامل إيه؟
زينب: بصي، الفرح هناك جميل جداً، وكل اللي هناك مبسوطين جداً جداً. بالنسبة لعمر بقى، فهو فرحته هي اللي بتحركه، تحسي كده إنه طاير وسط الناس مش ماشي.
نظرت جهاد إلى الأرض بكسوف وضحكت. وقامت إحدى البنات وشدت جهاد في وسط التجمع وقالت:
الفتاة: ار*قصي يا جهاد.
جهاد: نعم، أعمل إيه؟ دا أنا عمري ما عملتها.
الفتاة: فرحتك هي اللي هتحركك.
وشدت زينب وقالت:
الفتاة: قومي ار*قصي مع صاحبتك، شجعيها.
زينب: إنتي بتقولي إيه؟ يرضيكي أطلق بعد شهر واحد جواز؟ دا أيمن كان دب*حني قبل ما يطلقني.
الفتاة: أولاً، مفيش بينا رجا*لة خالص. ثانياً، صاحبتك مرضيتش تخلينا نشغل أغاني وقالت حرام. ثالثاً، بنطبل على جردل وبنغني أغاني انقرضت من سنين، هو ده فرح ده؟
جهاد: أيوه فرح وعجبني جداً كمان.
الفتاة: لااااا، أنا همشي على رجلي أحسن ما أمشي مشلولة والناس شايلاني.
جهاد: هههههههههههه، الله يسامحك، تعالي تعالي سقفي معانا.
نظرت لها الفتاة بغيظ وتمتمت ببعض الكلمات، ووقفت بجانبها تسقف معهم.
كان الجميع سعداء للغاية، وأنهت السهرة في وقت قريب، وعادت كل واحدة إلى سكنها. وجاء أيمن وأخذ زينب.
عادت زينب إلى الفرح، كان مليئاً بالمعازيم. دخلت عند السيدات فقالت حماتها:
حماتها: إنتي جيتي بدري وسيبتي جهاد ليه يا زينب؟
زينب: جهاد خلاص خلصت سهرتها ونامت، وقربت تصحى كمان.
أم أيمن: ربنا يتمم لهم على خير يا رب.
زينب: اللهم آمين.
قامت زينب واندَمَجَت مع النساء الموجودين في الفرح، تقدم معهم الأكل والعصير.
وكان عمر عند الرجال يقوم بعمل كل شيء بنفسه، يقدم الطعام ويستقبل الضيوف.
وكانت سعادته ظاهرة جليّة على وجهه.
صديق عمر: ألف مليون مبروك يا عمر، ربنا يتمملك على خير ويرزقني أنا كمان ببنت الحلال اللي تخليني وشي منور في فرحي كده.
عمر: اللهم آمين يا رب العالمين، دور إنت بس وإنت تلاقي.
صديقه: عمال أدور على أخري أهه.
جاء آدم إلى عمر وقال في أذنه:
آدم: اقعد بقى يا عمر، إنت هتتنش عين محترمة انهارده.
عمر: ليه كده يا ساتر يارب، خليني أعدي فرحي على خير يا آدم، وصلي على النبي كده.
آدم: أنا بصلي يا أخويا، أنا بس خايف عليك من عيون الناس.
انتهت السهرة عند عمر في وقت متأخر، وذهب كل إلى منزله.
وعاد عمر إلى سريره وهو مبتسم ويحلم بغدٍ.
لم تذق جهاد طعم النوم في هذا اليوم، كان التوتر والخوف مسيطرين عليها كلياً.
فقامت تصلي وتدعو الله أن يوفقها في حياتها القادمة.
أتى الصباح على الجميع، وذهبت جهاد إلى صالون التجميل.
منذ الصباح هي وأخوات زينب. قالت لها والدة زينب أنها ستعود إلى المنزل وسوف تأتي على قاعة الفرح.
عادت والدة زينب إلى منزلها.
واستيقظت والدة عمر ووالده، وقاما بما يجب فعله. وكان المنزل على قدم وساق يجهزون كل شيء.
وبعد الظهر، أيقظوا عمر الذي لم يذق طعم النوم أمس.
قام والده بالجلوس معه وأجبره على الطعام بعدما رفض.
وقام بنصحه، وكيف يجب عليه أن يعامل زوجته.
وأن يستخدم عقله بدلاً من يده.
وأن يتعامل معها باللين والمعروف، وأن يتقي الله فيها.
وبعد العصر، ذهب عمر إلى الحلاق، وعندما انتهى لبس بدلته.
وقام بالاستعداد للذهاب إلى جهاد.
كانت زينب قد ذهبت إلى جهاد.
جهاد: إيه رأيك في الميك اب؟
زينب: بسم الله ما شاء الله تبارك الله، زي القمر، ربنا يحفظك يا رب.
جهاد: بس إيه رأيك في المفاجأة اللي هعملها لعمر؟ تخيلي كده هتعجبه ولا لأ.
زينب: من واقع عشرتي للجماعة دول، أحب أقول لك إنها هتعجبه جداً جداً جداً.
جهاد: يارب تعجبه يارب، هو رن عليا وقرب يوصل. أنا هخليها تكملي لبس بسرعة.
نظرت جهاد إلى فتاة بالقرب منها وقالت:
جهاد: بصي، أنا عايزيكي تصوريه أول لما ألفه، عايزاكي تجيبي رياكشنات وشه واضحة. أنا معتمدة عليكي إنك تطلعي لي فيديو كويس.
الفتاة: متقلقيش خالص، هعمل لك أحلى فيديو في الدنيا.
أكملت جهاد لبسها ورن عليها عمر وأخبرها أنه في الأسفل.
وقفت جهاد وعدلت من وضعها وأعطته ظهرها.
دخل عمر فابتسم عندما رآها بهذا الفستان الجميل.
ولف لها الجهة الأخرى، فلفت جهاد قبل أن يراها كل ذلك كان يُصوّر.
فلف لها مرة أخرى وظل ينظر لجهاد بنظرات صدمة تملؤها السعادة.
عمر: ده بجد؟
أومأت جهاد برأسها موافقة.
عمر: دي أحلى مفاجأة أسعدتني في حياتي.
جهاد: بجد؟ أنا كنت خايفة أوي إنك متوافقش.
عمر: إزاي موافقش إن مراتي تبقى ليا أنا وبس، محدش يشوفها غيري.
جهاد: يعني النقاب حلو عليا؟
عمر: مخليكي أحلى قمر طلع في الدنيا كلها.
قبل عمر رأسها وأخذها وذهبوا إلى القاعة.
كانت القاعة مملوءة بالمعازيم وفي انتظار العروسين.
أدخل عمر جهاد إلى الجزء الخاص بالسيدات في القاعة، وعاد هو إلى الجزء الخاص بالرجال.
قامت جهاد بخلع النقاب وجلست وسط السيدات بفرحة شديدة. أخذوا الكثير من الصور. وظلت تتجول بين الضيوف.
قامت زينب بالاتصال على والدتها.
زينب: أيوه يا ماما، مجتيش ليه لحد دلوقتي؟
والدة زينب: أيوه يا حبيبتي، أنا كنت بجهز الغمزة لجهاد. يارب المفاجأة دي تعجبها.
زينب: يا حبيبتي يا ماما، ربنا يبارك لك في صحتك يا رب ويجازيكِ خير. المهم إنتي هتيجي إمتى؟
والدة زينب: أنا قاعدة هنا في البيت مع جدة عمر لحد العرسان ما ييجوا. هستناكم معاها.
زينب: ماشي يا ماما، في حفظ الله.
أغلقت معها زينب الهاتف وذهبت إلى جهاد.
جهاد: هي ماما مجتش ليه لحد دلوقتي؟
زينب: قاعدة مستنياكي في البيت عند عمر.
جهاد: طيب ليه مجتش هنا؟
زينب: كانت بتجهز لكِ الغمزة يا ستي، الله يسهلك.
جهاد: نظرت لها بصدمة. هي ليه تتعب نفسها كده وتكلف نفسها؟
زينب: عشان خاطر عيونك يا جميل، مفيش حاجة في الدنيا تغلى عليكي.
جهاد: ربنا يخليكو ليا بجد، إنتوا وقفتوا جنبي كأنكم أهلي بالظبط.
زينب: جهاد يا حبيبتي، انهارده فرحك، عايزاكي تفرحي كده وتنبسطي.
جهاد: أنا فرحانة والله بلمتكم حواليا أوي.
قاموا جهاد وزينب واندَمَجوا وسط النساء.
وكانت ليلة سعيدة على الجميع. وعندما انتهت الليلة، لبست جهاد النقاب وركبت مع عمر السيارة.
ومن أمام السيارة الدراجات النارية، ومن خلف السيارة العربيات الأخرى.
وصلت السيارة إلى المنزل ودخل العروسين.
وقف المعازيم خلف الباب يرددون:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
دخل عمر الشقة وأدخل جهاد.
كان عمر مزين الشقة بطريقة جميلة جداً خطفت قلب جهاد.
وفي بداية الشقة كان يوجد شريط، أعطاها عمر المقص وقال:
عمر: قصي الشريط يا عروسة.
نظرت له جهاد بفرحة وأخذت المقص وقصت الشريط. فقال عمر:
عمر: إنتي دلوقتي داخل مملكتك، طلباتك كلها أوامر. اطلبي طلب أول شريط تقصيه.
جهاد: هو لسه في تاني هيتقص؟
عمر: طبعاً، في كتير، اطلبي. أتمنى إننا منزلعلش من بعض أبداً ونفضل طول عمرنا متفاهمين.
أخذها عمر إلى غرفة الأطفال وقال: قصي الشريط.
قصت جهاد الشريط وهي مبتسمة. ففتح عمر غرفة الأطفال ودخلت جهاد وأعجبت بها كثيراً.
عمر: إيه رأيك في الأوضة دي؟
جهاد: تحفة، أجمل من الصور بكتير.
عمر:
طيب، اطلبي الطلب بتاع قص الشريط ده أو أتمني أمنية.
جهاد: بسعادة ولمعة في عينيها، أتمنى يكون عندي أطفال كتير أوي أربيهم كلهم على طاعة ربنا ويطلعوا حنينين كده زيك.
عمر: يا رب ارزقنا بالذرية الصالحة يا رب. تعالي بقى على غرفة المعيشة، قصي الشريط علشان أفتح الباب.
قامت جهاد بقص الشريط وفتح عمر الباب، وأعجبت جهاد بالغرفة كثيراً.
أتمنى أمنية، يلي أو اطلبي طلب.
جهاد: أنا هطلب منك إننا يومياً نقعد مع بعض هنا ونحكي مشاكلنا لبعض ونخفف عن بعض ومنخبيش عن بعض حاجة أبداً.
عمر: وأنا هحاول على قد ما أقدر أنفذلك الطلب ده.
يلا بقى على أوضة النوم علشان تقصي الشريط.
قصت جهاد الشريط وفتح عمر الباب، فوجدت جهاد الغرفة مزينة بالورود وفي غاية الجمال. لم تستطع أن تمسك دموعها، فنزلت على وجهها وهي مبتسمة.
كل ده علشان خاطري أنا.
عمر: إنتي تستاهلي كل الخير اللي موجود في الدنيا كلها.
يلا اطلبي الطلب أو أتمني أمنية.
جهاد: أنا هتمنى أمنية بس المرة دي هخليها في قلبي، ومش هقولك عليها غير في وقتها.
عمر: طيب، يلا نصلي. أنا نفسي أصلي بيكي إمام.
جهاد: أنا متوضية وهصلي بالفستان.
عمر: وأنا متوضي، يلا بينا نصلي.
واغلق الباب على عمر وجهاد وهما بين يدي الله يصلون...