بعد مرور ثلاثة أيام. اليوم هو ميعاد زفاف ميار وحسام. في فيلا عدي. كانت ميار ورزان يتجهزون من أجل الفرح. ارتدت رزان فستان أحمر ضيق، وأكمامه من الدانتيل، وأحد الأكمام ينزل باتساع وشفاف من ورود الدانتيل، وتركت لشعرها الحرية وعملت مكياج خفيف.
أما قمر فأرادت فستان من الشيفون لونه بين التركواز واللبني، أكمامه من الشيفون والواسع ومرسومة بورود، وضيق من فوق وينزل بوسع، وارتدت طرحة من نفس اللون ووضعت الكحل فقط وملمع شفاه خفيف، فهي لا تحتاج إلى زيادة جمالها. أما عدي فارتدى بدلة باللون الكحلي الغامق شمواه وبيبونه من نفس اللون وقميص أبيض وساعة وجزمة ورش من عطره، ثم سرح شعره وكان جذاب جدا بهذه الهيئة الرجالية الجميلة.
أما والدة عدي فاعتذرت منهم أنها لا تستطيع أن تذهب، فهي تحس ببعض التعب وقالت لهم أن يقولوا لوالدة حسام أنها سوف تذهب لها في يوم آخر غير اليوم لكي تهنئها. كان عدي يقف في الأسفل ينتظر نزول قمر ورزان، نزلت رزان الأول فانبهر عدي بهيئتها وقال لها: "أوبا يا رزان شكلك يا بت هتطلعي بعريس من الفرح النهارده." ضحكت رزان وقالت: "بذمتك يا شيخ انت لبناني انت." ضحك عدي وقال: "لا يا أختي اسم الله عليكي انتي يا بت." شاركته رزان
الضحك وهي تغمز له وتقول: "أما لو شوفت عقلك هيطير بقى." شرد بجمال قمر بخياله وقال بهيام: "أكتر من كده." ثم انتبه على نفسه وقال بضحك: "بت انتي هي اخت." ولم يستطع أن يكمل الجملة حتى رأى ملاك ينزل من على السلم في هيئة بشر، ظل ينظر لها بحب وهيام، كم هي جميلة، كم تبدو رائعة بفستانها الهادئ وجمالها الطبيعي الهادئ، ظل ينظر لها مدة ولم ينتبه على نفسه غير وهي تقول له: "مالك يا عدي في حاجة فيا مش مظبوطة بتبصلي كده ليه." نظرت
له رزان وهي تضحك وتقول: "آآآآه اختك آآآآه." انتبه على نفسه وقال: "إيه القمر ده فعلاً اسم على مسمى بس طالعة زي الملائكة والله." نظرت له بخجل وقالت: "يعني شكلي حلو." نظر لها بحب وقال: "ده أنا خايف تتخطي مني النهارده والله بجمالك ده يخربيت كده." ثم أكمل بجدية وقال: "قمر سيبك من الفرح أنا أخاف حد يعاكس القمر ده قدامي وصدقيني هعمل مشكلة ومش هستحمل." نظرت له بخجل وقالت وهي تنظر إلى هيئته الجميلة لأول مرة بتلك النظرة
التي لم تفهمها وهي تقول: "وانت كمان طالع حلو وشبه الممثلين وأحلى." غمز لها بعينه وقال: "يعني عجبت سمو الأميرة." تحدثت بضحك وقالت: "أيوه." نظر لها ثم إلى رزان وقال: "ما تيجوا نخرج ونسيبنا من الفرح، أنا عارف إن هيحصل مشكلة النهارده بسببكم إنتوا الاتنين." ضحكت الفتاتان وقالوا: "لا ويلا عشان اتأخرنا." ذهب أمامهم
إلى السيارة وهو يقول: "يا رب صبرني ومعملش مشكلة بسبب الاتنين دول النهارده." وركبت الفتيات معه وذهبوا إلى الفرح. في الفندق. في غرفة ميار. كانت ميار جهزت، فكانت ترتدي فستان مفتوح من عند الصدر وينزل من على الأكتاف ومنفوش من المنتصف بتدرجات. كانت ميار تقف بهيئتها تلك وتنظر إلى المرأة بتفاخر وتعالي وهي تقول لنفسها: "أكيد مفيش حد أحلى مني النهارده، وأخير هنشوف ست قمر دي، وأكيد هتنصدم لما تشوف جمالي."
دخل أحمد إلى الغرفة وقال: "أختي بقت عروسة يا ولاااااه مبروووووك يا ميار." نظرت إلى أخيها وقالت: "ها إيه رأيك فيا." نظر لها أحمد وقال: "ميه ميه، العريس هيتجنن لما يشوفك، ها قوليلي أنا هعرف قمر دي إزاي." نظرت له ميار بشر وقالت: "خليك جنبي طول الفرح، وأول ما أعرفها هقولك عليها، بس متخليش حد ياخد باله ماشي." نظر لها بشر وقال: "أكيييييد ده أخوكي مستني الست قمر دي عشان يشوفها أووووووي أووووووي."
ضحكت وقالت: "آآآه ما أنا عارفة." ثم سمعوا خبط على الباب، فذهب أحمد أخو ميار فتح الباب ووجد حسام يقف على الباب بهيئاته الجذابة، فكان يرتدي بدلة باللون الأسود وقميص أبيض وجرافيت مخطط، وكان مسرح شعره بطريقة جذابة جداً. قال حسام بابتسامة: "ها ميار جاهزة يا أحمد." ابتسم له أحمد مجاملة وقال: "إيه الحلاوة دي عريس أيوه، العروسة جاهزة ولما تشوفها عقلك هيطير." رأى حسام ميار وانبهر من طالتها الرائعة فقال: "إيه الجمال ده كله."
نظرت له ميار بخجل وقالت: "شكراً." قبل حسام رأسها ثم أخذها إلى الأسفل وهي ممسكة بيده. نزلوا إلى الأسفل وسط الاحتفالات والأجواء الجميلة. رأتهم والدة حسام، فلت شفتاها وقالت مع نفسها: "عجبك فيها إيه دي يا ابن بطني دي هتقعك في المصايب وبكرة تقول أمي قالت."
ظلت والدة حسام ترحب بضيوفها، ثم وجدت عدي يدخل وخلفه قمر ورزان، رحبت بهم بشدة وسط فرحتها بجمال ابنة أخيها ورقتها، ثم أخذتهم لكي يباركوا لحسام، أوصلتهم ثم تركتهم لترحب بباقي الضيوف. ذهبت قمر ورزان وعدي ليباركوا لحسام، فقال عدي وهو يسلم على حسام: "ألف مبروك يا حسام ربنا يتمم على خير." أما قمر فقالت بابتسامتها الجميلة: "ألف مبروك يا حسام." ثم نظرت إلى ميار بابتسامة وقالت: "عروستك قمر يا حسام."
ثم قالت: "ألف مبروووك يا عروسة ربنا يتمملكوا على خير." تحدثت رزان بهدوء وقالت: "ألف مبروك يا جماعة ربنا يتمم بخير." رد حسام بابتسامة وهو ينظر إلى قمر وجمالها وقال: "الله يبارك فيكوا يا جماعة." نظرت ميار إلى حسام وقالت بهدوء: "مين دول يا حسام." رد عليها وقال: "دي قمر بنت خالي ودي صاحبتها رزان، وده عدي يعتبر ابن خالتي وصديق قمر من زمان."
نظرت ميار إلى قمر وجمالها وصدمت من جمالها الهادئ، ثم نظرت إلى رزان، ثم نظرت بهيام إلى عدي ومدى جاذبيته وقالت في سرها: "ده إيه القمر اللي واقف ده، من حقك يا ست قمر تدي لحسام الصابونة عشان ده." تحدث عدي بهدوء وهو ملاحظ نظرات ميار ونظرات حسام لقمر وقال: "ألف مبروك تاني يا حسام، عن إذنك هاخد البنات ونقعد." ثم أمسك ميار من يدها وقال بنبرة صارمة قليلاً: "يلا يا قمر، يلا يا رزان مش هنفضل واقفين كده."
أخذهم حسام وجلسوا على طاولة، فقالت قمر وهي تنظر إلى عدي الذي غضب بسرعة: "من امتى بتمسك إيدي يا عدي، وبعدين متعصب ليه كده." نظر لها بعصبية ثم قال: "أصلاً مش واخدة بالك انتي من النظرات اللي كانت بتخترقك." ثم قال بعصبية: "أنا عارف والله إن هيحصل مصيبة النهارده، أنا حاسس أصلاً." ثم نظر لها وقال بجدية: "خليكي جنبي هنا، مش عايز حد كل شوية يبص عليكي." نظرت
له ولعصبيته وقالت بحزن: "أنا معملتش حاجة والله، أسفة مش هتحرك من جمبك." نظر إلى حزنها الواضح من نبرة صوتها وقال وهو يحاول أن يهدئ: "يا قمر يا حبيبتي أنا خايف عليكي، مش انتي بتعتبريني أخوكي، أخوكي أخوكي يا ستي، بس اسمعي كلامي، انتي مش شايفة الرجالة عمال تبص عليكي إزاي وياكلوكي بعنيهم، انتي والست التانية اللي معاكي، اقعدوا إنتوا الاتنين متتحركوش من هنا تمام."
نظرت له وفهمته، ولكن وقعت كلمة حبيبتي اللي قالها وسط كلامه بدون وعي، وقع غريب على قمر، فهي لم تفهم لماذا، ولكن قالت لعدي: "حاضر مش هتحرك من جمبك." نظر لها بابتسامة وقال: "أيوه شطورة كده اسمعي الكلام." تحدثت رزان بضحك وقالت: "لك قلبت قطة في ثانية." نظر لها عدي وقال: "مين ده اللي قلب قطة." ردت بضحك وقالت: "انت يا عدي ساعة ما اتسبلك بس قلبت في ثانية." نظر حسام إلى قمر التي
تحاول كتم ضحكتها وقال: "اضحكي يا أختي اضحكي، ما كله بسبب عيونك دي." نظرت له بضحك وقالت: "اله أنا عملت إيه بقا." رد عليها بضحك وقال: "لا متبصيش ليا الله يخليكي، وبعدين بطلي ضحك احلويتي والناس هتاكلك بعنيها." ظلوا يضحكون ثلاثتهم. كان ينظر عليهم بغضب، فهي تضحك معه وهو ماسك يدها. حدثته بغل وقالت وهي تدعي البراءة: "حسام هو اللي مع قمر ده جوزها." نظر لها باستغراب وقال: "لا وليه يعني." نظرت
له وهي تدعي البراءة وقالت: "أصلاً بتتعامل معاه بدون أي حدود وباين عليهم واخدين على بعض أووووي يعني." تحدث بغضب وقال: "من ناحية هما واخدين على بعض، فهم مقضيناها مع بعض طول الوقت." فقالت ميار بمكر: "هي قاعدة عنده، ولا قاعدة فين." قال بكره: "لا قاعدة معاه في البيت." قالت بمكر: "امممم البيت وهو عازب صح، وهي بنت وكده، امممم." رد عليها وقال بغضب مكتوم: "ميار اسكتي من السيرة دي بقي، ملناش دعوة، إن شاء الله يولعوا في بعض."
ثم قال في سره: "الحمد لله إن ربنا نجاني من واحدة وسخة زيك يا قمر، أنا معرفش حبيتك على إيه واستنيتك أربع سنين إزاي، انتي كنتي مقضياها معاه طول الوقت حتى في لبنان، بس أنا اللي كنت أعمى مش واخد بالي." بعد مدة ذهب أحمد بجوار أخته التي همست له وقالت له على مكان قمر وشكلها، فقال: "أوووبا هي الصاروخ الجامد ده، يابختك يا واد يا أحمد بيها والله."
نظرت له وقالت بشر: "عايزاك تروقها خالص مع شوية صور حلوين، ها عايزاها متقدرش ترفع عينها في حد." نظر أحمد إلى قمر بشهوة وقال: "علم وينفذ." ثم ترك أخته وذهب لكي يبدأ بخطته. بعد مدة أتت فتاة صغيرة إلى قمر وقالت: "لو سمحتي حضرتك آنسة قمر." "صح عمتك عايزاكي تسلمي على قرايبها." نظرت إلى مكان عمتها التي أومأت لها بابتسامة بمعنى آآآه، فوجهت نظرها إلى عدي وقالت: "هروح لعمتو أوووك." نظر لها وقال: "ماشي وخدي بالك لو حد."
كلمك قوليلي. ذهبت قمر باتجاه عمتها وسلمت على أحد أقارب العروسة وأقاربها. ثم وهي تقف معهم، فتاة صغيرة كبت عليها العصير. نظرت قمر إلى فستانها الذي اتسخ، فقالت لها عمتها أن تذهب إلى الحمام تنضفه. وعرضت عليها أن تأتي معها، ولكنها رفضت وقالت: "لا خليكي انتي ياعمتو مع الضيوف، هروح أنا على طول." ذهبت قمر إلى الحمام دون أن يأخذ عدي ورزان بالهم، فعدي كان يتحدث في الهاتف ورزان كانت تقرأ رسالة على الهاتف.
دخلت قمر إلى الحمام التي حست بشيء غريب به، ولكن لم تبالي. ثم بدأت تنظف فستانها، وإذ بلمرة واحدة أحد يقف خلفها يكمم فمها ويسندها ويخرج من الحمام بهدوء دون أن يراه أحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!