تحميل رواية «حسام و قمر» PDF
بقلم بقرأني تجملت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه أتجوزها؟ إنتي عايزة تجوزيني بنت جاهلة يا ماما؟ دي مبتعرفش تكتب اسمها. وليه لأ؟ دي بنت طيبة جداً ومحترمة وهتعجبك، إنت عمرك ما شفتها. وبعدين دي أمانة أخويا سايبها ليا ولازم أحافظ عليها. يا ماما حافظي عليها وهاتيها وخليها تقعد معاكي هنا، بس مش هتجوزها. ده أنا دكتور في الجامعة، عايزة تجوزيني بنت مبتعرفش تكتب ولا تقرأ؟ طيب دي أتعامل معاها إزاي دي يا ماما؟ هتتجوزها يعني هتتجوزها يا حسام، وده آخر كلام عندي. مش هتجوزها يا ماما، أنا مش هتجوز واحدة جاهلة. أنا عايز أتجوز واحدة متعلمة زيي، على الأق...
رواية حسام و قمر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم بقرأني تجملت
ذهب إلى القاعة التي كان الناس بها في حالة هرج ومرج ويريدون أن يذهبوا، ولكن الشرطة ورجال حمزة وعدي كانوا يمنعوهم. ذهب حمزة إلى رزان التي كانت تجلس في أحضان عمة قمر، والاثنان يبكيان.
ذهب حمزة لهما وقال: "أهدوا، خلاص لقيناها."
نظرت له رزان بعيون باكية وقالت: "هي فين؟ أنا عايزة، وديني ليها حالاً. هي فين؟" وظلت تنظر حولها.
نظر لها حمزة بهيام وقال في نفسه: "هو فيه جمال كده؟ سبحان من أبدع في خلقك، ولله يا بنتي."
نظرت له رزان بجدية وعيون باكية وقالت: "فين قمر؟ قولي أرجوك."
فاق حمزة على صوتها ثم قال بهدوء: "عدي أخدها المستشفى."
ازدادت في البكاء وهي تقول: "حصلها إيه؟ وديني ليها حالاً."
أما عمتها فلطمت على وجنتها وهي تقول: "في المستشفى لييييه؟ آه يا قمر يا بنتي، كان مستخبيلك فييين ده كله؟ آه يا رب الصبرر من عندك."
حاول حمزة أن يهدئهم وقال: "متقلقوش، محصلش حاجة لقمر. هي بس تقريبًا الخاطف وهو بيحاول يهرب بيها معرفش، فسابها في مكان فتقريبًا راسها اتخبطت منه، فبتنزف منه جرح صغير يعني، فعدي أخدها عشان يطمن عليها بس."
نظرت رزان له بدموع وقالت: "وديني ليها لو سمحت، أرجوك."
رد عليها وقال: "متخفيش، أنا عدي أمن عليا إني أجي آخدك ومأسيبكيش لوحدك وأوديكي ليه."
نظرت له عمة قمر وقالت: "خدني معاك أنا كمان يا ابني."
نظر لها بهدوء وهو يسندها، فهي لم تستطع حتى الوقوف من كثرة التوتر، وقال: "تعالي معايا، أنا هوديكي ليها، متقلقيش، هيا كويسة."
نظرت باتجاه والدها الذي لم يبالِ، ثم تحملت على نفسها وتركت حمزة مع رزان بعد أن استأذنت منه، وقالت بغضب: "حسام."
رد عليها بغضب هو الآخر بعد أن شحنته والدته، التي طول الفرح تقول: "كل ده بسبب عمايل بنت خالك، هتلاقيها مقضيها مع أي واحد عجبها." رد حسام على والدته بغضب وهو يقول: "ينفع كده يا ماما؟ الفرح باظ بسبب ست قمر بنت أخوكي، وهي هتلاقيها مقضيها مع أي واحد وإلا حاجة."
ضربته والدته بالكف في صدمة من الجميع، حتى منها، وقالت: "آخرررس، قمر دي أشرف منك ومن كل اللي تعرفهم." ونظرت إلى زوجته نظرة استحقار، ثم أكملت بعصبية: "يا أستاذ يا محترم، ياللي همك كله الفرح، بنت خالك كان في محاولة خطف ليها، ولولا عدي والحكومة كان فات الله أعلم إيه اللي حصلها، وهي دلوقتي في المستشفى لأن عندها نزيف في الرأس نتيجة خبطة جامدة." ثم أكملت بعصبية أكثر: "اااانت إيه ياخي؟ حرام عليك، كفاية ظلم في البت، كل مرة تظلمها بكلامك، كل مرة تشك فيه شك أوحش من اللي قبله. ربنا ينتقم منك يا حسام يا ابن بطني، فعلاً قمر متستاهلكش كان أبدًا، الحمد لله ربنا نجدها منك ومن ظلمك ومن شكك الدايم ده." وتركتْه وذهبت مع حمزة ورزان.
كانت عيون حسام تنطق شرار، فكيف لوالدته أن تضربه هكذا؟ فهي لم تفعلها من قبل، والآن تفعلها أمام الجميع، ويوم فرحه، وكل هذا بسبب قمر. كان عقله يفكر هكذا، ولكن قلبه يقول: "حرام عليك، البنت كانت هتتخطف وفي المستشفى، روح ليها اطمن عليها، حاول تطمن عليها، دي بنت خالك وعمرك ما شوفت منها حاجة وحشة، عمرها حتى ما وعدتك بكلمة، دي بنت خالك ويتيمة، مفروض انت تكون جنبها قبل أي حد."
ظل حسام يفكر ويفكر، وانتصر القلب من القلق والخوف في النهاية، فقام من جوار ميار التي حاولت إيقافه، ولكن هو لم يسمع لها، وحاول أن ينهض والدته، ولكن منعه أحد الضباط وهو يقول: "لو سمحت ممنوع أي حد يخرج من القاعة دي غير لما نكمل التحقيقات، وارجعه مكانك مرة أخرى."
حاولت ميار أن تكلمه، ولكن نظر لها بغضب وقال: "مسمعش كلمة واحدة منك يا ميار، لغاية ما المهزلة دي تخلص."
***
في المستشفى.
دخل عدي وهو يحمل قمر بسرعة إلى المستشفى، أخذها منه الممرضون ونظروا إلى إصابة رأسها، لم يجدوها كبيرة، وبدأوا يتعاملوا عادي نظرًا إلى الإصابة التي ليست خطيرة.
نظر عدي حوله، ووجدهم يتعاملون ببرود، فقال بعصبية: "إيه البروووود ده؟ أنا عايز دكتورة حالاً تكشف عليها، تشوف الإصابة اللي في رأسها دي، وليه مبتفوقش."
ردت عليه إحدى الممرضات وقالت: "خمس دقائق وتكون الدكتورة عند حضرتك، الإصابة مش خطيرة ولا حاجة."
تحدث عدي بعصبية: "نعممممم؟ خمس دقائق إيه؟ أنا عايز دكتور حالاً، وإلا قسماً بالله أقفلكم المستشفى دي." ثم نظر إلى الظابط الذي بجواره، وهو صديق حمزة، وقال: "اتصرف يا حضرة الرائد."
تحدث الظابط، الذي يدعى مازن، وقال: "لو سمحتم، المريضة كانت مخطوفة ولقيناها بالحالة دي، وحاولنا نفوقها مش عارفين، فعايزين نطمن عليها، ياريت دكتورة حالاً."
ردت الدكتورة التي على الصوت وقالت: "إيه الصوت العالي ده؟ في إيه؟"
رد عليها مازن وقال: "حضرتك معانا مريضة كانت معرضة لحالة اختطاف، وقدرنا ننقذها، بس مش راضية تفوق."
تفهمت الدكتورة الوضع، وقالت بهدوء: "اهدوا يا جماعة، خير إن شاء الله." ودخلت إلى الغرفة التي بها قمر، وتركتهم في الخارج.
بعد مدة، أتت ممرضة وأخذت عينة دم من قمر، وقامت الدكتورة بخياطة الجرح الذي في رأسها، وفكت لها طرحتها وتركتها بشعرها، ثم خرجت إلى عدي ومازن، وقالت: "المريضة، الجرح اللي في رأسها ده جرح سطحي، وإن شاء الله هتكون كويسة، هي لسه مفاقتش ليه، فتقريباً أخدت نوع مخدر شديد، فأنا مش هقدر أديها أي حاجة دلوقتي غير لما تظهر نتيجة التحليل وأعرف إيه نوع المخدر اللي في جسمها. واه، لو سمحتم، المريضة بشعرها من غير الحجاب، فياريت جوزها بس اللي يدخل." وتركتهم وغادرت.
ظل عدي ينظر حوله وهو يقول: "جوزها؟ جوزها مين ده؟ هي قمر اتجوزت إمتى؟"
نظر له مازن بضحك وقال: "هي فكرتك جوزها، لأن باين عليك إنك بتحبها أوووي، وخوفك وقلقك عليها ده باين للكل، فهي فكرتك كده."
توتر عدي وقال: "ها؟ قمر بنت خالي، يعني أنا مش جوزها ولا حاجة."
نظر له مازن وقال: "ربما تكون جوزها مستقبلاً، الله أعلم النصيب فين."
تحدث عدي وقال: "يعني دلوقتي مينفعش حد فينا يدخل عند قمر؟ اااه ياربي، عايز أطمن عليها."
وضع مازن يده على كتفه وقال: "اطمن، هي كويسة، وهي كده كده مش هتفوق دلوقتي غير لما نتيجة التحليل تظهر، وفيها نص ساعة، فاهدا كده."
ظل عدي يذهب رايح جاي في الممر الذي أمام الغرفة التي بها قمر، ظل يذهب ذهابًا وإيابًا، وهو يريد أن يراها، يريد أن يطمئن عليها، ولكن لا يستطيع أن يدخل عليها وهي من غير حجابها، حتى لو كانت نائمة، فهو لا يستطيع أن يخون ثقتها وينكشف على شعرها بدون إذنها. ظل هكذا إلى أن وصلت شمس تركض هي وعمة قمر، ومعهم حمزة.
شمس وهي تأتي على عدي بسرعة وتبكي وتقول:
ق... قمر حصلها إيه يا عدي؟ طمني عليها أرجوك.
نظر لها عدي بهدوء وقال:
ما تخافيش يا رزان، قمر كويسة ومفيش فيها حاجة.
نظرت عمة قمر حولها وقالت:
طيب هي فين يا ابني؟
تحدث عدي بهدوء وقال:
قمر واخدة مخدر شديد، فهي نايمة شوية جوه.
ثم نظر حوله بتوتر وقال:
ريزان، الدكتورة قالتلي إنها خلعت الحجاب، فأنا من ساعتها مش عارف أدخل. فياريت انتوا تدخلوا تطمنوا عليها، ولو تعرفوا تلبسوها الحجاب عشان أدخل أطمن عليها.
نظرت رزان لقلقه وعلمت أنه لم يطمئن عليها حتى الآن، فدخلت الغرفة هي وعمة قمر واطمأنوا من أحد الممرضات التي طمنتهم. حمدت الله رزان وعمة قمر.
وضعت رزان طرحة على رأس قمر التي يلفها شاش بسيط. وضعت رزان الطرحة دون لف، وبعدها سمحت لعدي والباقي بالدخول.
جلسوا جميعهم بالغرفة، وبعدها أتت الدكتورة وقالت:
المريضة واخدة مخدر شديد في الدم، وعشان كده ما فاقتش. فأنا هديها حقنة مضادة، ونص ساعة وهتفوق إن شاء الله.
أعطت الدكتورة الممرضة لكي تعطي قمر الحقنة، وطمنتهم عليها أنها تستطيع أن تغادر بعد أن تفيق، وتركتهم وذهبت.
استأذن مازن واستأذن معه حمزة ليذهبوا ويروا ما حدث مع الشرطة من تحقيقات.
عند حسام وقمر، كانت الشرطة تحقق مع الجميع. وبعد مدة أتى حمزة ومازن ورجعوا، ووجدوا الجميع ما زال يتحقق معهم.
سأل مازن أحد الضباط عن آخر التحقيقات وقال:
ها، عملتوا إيه؟ مسكتوا حد بنفس المواصفات؟
رد عليه الضابط الآخر بالنفي وقال:
لا، لسه بندور أهو في كل اللي في القاعة.
كانت ميار تجلس تغلي من الغضب بسبب هذا الفرح الذي باظ، وبسبب أن الجميع متهم الآن ولا يتركونهم يغادرون. فقالت بغضب لحسام:
ما تتصرف يا حسام، أنا زهقت ومعتش مستحملة الفستان. حرام عليكم بقى.
نظر حسام أمامه بشرود وهو يفكر في كلام والدته، يريد أن يطمئن على قمر، فقال:
أعمل إيه يا ميار؟ هما بيدوروا على الخاطف وده حقهم.
نظرت له بغضب وقالت:
يعني إحنا اللي خاطفين مثلاً؟ وبعدين هنخطف ست قمر دي ليه؟ إن شاء الله، أروحي لا مال ولا جمال، يبقى إيه بقى؟
نظر حسام إلى التي تتحدث كأنه يتعرف عليها من جديد وقال:
لا، قمر عندها جمال والحمد لله، بردو عندها مال، وأه ممكن تنخطف عادي. واكتمي بقى، لأن أنا على أخري.
سكتت ميار وهي تغلي، تريد أن تطمئن على أخاها، ولكن لا تعلم، فهو لم يظهر حتى الآن.
ذهب حمزة وهو يفكر، ثم نظر باتجاه ميار التي يبدو عليها كأنها تبحث عن أحد، وقال:
هو حضرتك أخوكي فين؟
نظرت له بتوتر وقالت:
ها؟ معرفش. هتلاقيه هنا أو هنا. ثم حاولت التماسك أكثر وقالت: أه افتكرت، ده نسينا حاجة في البيت وروّح يجيبها.
نظر إلى توترها الواضح وقال:
اممممم. وتركها وذهب إلى المصور الذي كان يصور صور فوتوغرافيه في الفرح، وطلب منه أن يريه الصور.
ظل حمزة يبحث وسط الصور عن أي شخص يرتدي نفس الملابس، ولكن لم يجد أحد. ولكن لفت نظره أحد يرتدي نفس ساعة الخاطف. ولكن الخاطف كان يرتدي قميص فقط، أما هذا فيرتدي بدلة.
ظل حمزة يفكر مدة، ثم بعد مدة أدرك أن هذا القميص الذي تحت البدلة هو نفس القميص، ونفس الساعة، ونفس الملامح في الطول والعرض. أخذ الصورة ورآها مازن، الذي بدوره أيد رأي حمزة وقال:
عندك حق يا حمزة، دي نفس الملامح. وممكن يكون خلع جاكت البدلة والساعة دي بردو واضحة. لازم نلاقي الشخص ده فوراً.
أخذ حمزة الصورة وهو ومازن، وذهبوا إلى حسام، فقال حمزة:
حضرتك تعرف اللي في الصورة دي؟
تحدث حسام بهدوء وقال:
أيوه، ده أحمد أخو مراتي. ليه خير؟
نظر حمزة وكأنها فهم كل شيء وقال:
امممم. وأحمد ده مختفي من ساعة ما قمر اختفت.
تحدث مازن وهو يقول إلى الضباط ويريه الصورة:
اقلبولي الفندق حالاً، أنا عايز اللي في الصورة ده يكون عندي.
كان يقف في حديقة الفندق يحاول أن يخرج مع الناس التي تحاول أن تخرج أيضاً. فقال إلى الحارس الذي تبع الشرطة، وكان يقف معه واحد آخر تبع رجال حمزة:
لو سمحت خليني أنا عايز أروح، أنا بنتي تعبانة ومامتها مش عارفة تتصرف. لازم أروح ضروري.
كان الشويش الذي يقف تبع الشرطة قلبه رق من أجله، فقال:
ماشي، هخليك تمشي عشان بنتك بس.
أتت إلى الحارس الخاص بحمزة رسالة على الواتس آب بصورة أحمد، التي ذهبت إلى جميع رجال حمزة عن طريق رئيس الحرس الخاص بحمزة. فبعث الصورة إلى الجميع.
كان أحمد يخرج من الفندق مشياً لأنه لم يعرف أن يخرج بالسيارة من الزحمة. فكان يخطو أول خطوة، فرآه الحارس وقال بسرعة:
امسكوه!
ركض أحمد عندما سمع ذلك، والحرس والشرطة ركضت خلفه.
رواية حسام و قمر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم بقرأني تجملت
كان أحمد يركض ويركض، وخلفه الحرس والشرطة، إلى أن أطلق عليه أحد حرس حمزة طلقة فأصابت قدمه، واستطاعوا أن يمسكوه.
أخذت الشرطة والحرس أحمد إلى المستشفى بعد أن أغمي عليه بسبب الطلقة.
علمت ميار وكل من في الفرح أنه تم القبض على أحمد، أخ العروس، بتهمة خطف قمر، ابنة خال العريس.
انهارت ميار وهي تقول: "انت السبب يا حسام، بنت خالك عايزة تبوظ فرحي بأي طريقة، فملقتش غير أخويا عشان تبوظ فرحي، انت السبب انت وبنت خالك." وظلت تصرخ به وهي تقول: "عايزين تبوظوا فرحي صح؟" وظلت تبكي وهي تنظر إلى حسام وكل من في الفرح بكرة وغل.
نظر حسام لها وإلى حالتها وحاول أن يأخذها ويخرج من هنا، فقال: "تعالي يا ميار نمشي من هنا، قومي غيري وأنا هاخدك تطمني على أخوكي وهحاول أطلعه منها، متخفيش مش هسيبه يتسجن أبداً."
نظرت له بعينين باكيتين وقالت: "ارجوك يا حسام، ارجوك أحمد أخويا معملش حاجة، دي أكيد خطة من بنت خالك عشان انت متجوزتهاش وكانت عايزة تبوظ الفرح بأي طريقة، ولما اختفت وملقتش مننا فايدة وإنك مسألتش عليها، قالت تقول على أخويا عشان تبوظ فرحنا يا حسام أكتر ما باظ، ارجوك طلع أخويا يا حسام، خليها تتنازل."
نظر حسام إلى حالتها وأشفق عليها وقال: "متخفيش يا ميار، هفضل معاكي وهطلع أخوكي منها، دي باينة قوي إنها خطة من قمر وعدي عشان يبوظوا الفرح."
قامت معه وصعدت إلى غرفة في الفندق وغيرت ملابسها، وحسام أيضاً غير ملابسه، وذهبوا إلى أخاها بالمستشفى.
***
فاقت قمر ونظرت حولها وهي تمسك رأسها، وجدت عمتها تجلس ويبدو عليها القلق، وأيضاً رزان تجلس ويبدو عليها أنها كانت تبكي، وأيضاً عدي يجلس ويبدو عليه الخوف والقلق الشديد.
أول ما لمحها أنها فاقت كان عدي، فركض باتجاهها وقال بقلق: "قمر انتي كويسة؟ طمنيني عليكي، حاسة بحاجة؟ في حاجة وجعاكي؟ أطلب الدكتورة."
نظرت إلى خوفه وقلقه الواضح وقالت: "اهدوا يا جماعة، أنا كويسة، حاسة بس بشوية صداع."
نظر لها بخوف وقال: "متخفيش، هجيبلك الدكتورة حالا." وخرج يركض لينادي الدكتورة.
ذهبت عمة قمر لها وأخذتها بالحضن وقالت: "عاملة إيه يابنتي؟ طمنيني عليكي، في حاجة وجعاكي؟ انتي كويسة يا قمر؟"
نظرت لها قمر بهدوء وقالت: "أنا كويسة يا عمتو، متقلقيش."
ذهبت رزان أيضاً وحضنتها وقالت: "انتي منيحة يا قمر؟"
نظرت لها قمر بابتسامة وقالت: "والله يا جماعة أنا كويسة."
أتى عدي إلى الغرفة ومعه الطبيبة وهو يتحدث بعصبية ويقول: "لو سمحتي اكشفي عليها، شوفي إيه سبب الصداع ده، مش تقوليلي ده تأثير الخبطة اللي في رأسها، اكشفي عليها، اديها أي مسكن، المهم ميكونش فيه صداع."
نظرت له عمة قمر وهي تقول: "اهدوا يا عدي يا ابني، دول شوية صداع وقمر أهي بتقول كويسة."
نظرت الطبيبة إلى خوفه وقلقه الواضح وقالت: "جوزك يا مدام باين عليه بيحبك جداً وخايف عليكي، من أول ما جه وأنا مقدرة حالته دي."
توردت قمر بخجل وقالت: "ها."
تحدثت عمة قمر وقالت: "معلش يا عدي اخرج انت برا لما تكشف على قمر."
قال وهو خارج بحرج من كلام الدكتورة: "أنا كده كده كنت هخرج عشان تاخدوا راحتكم." وتركهم وخرج.
كشفت الدكتورة مرة أخرى على قمر وقالت: "الصداع ده من تأثير المخدر والخبطة اللي في راسك، هخلي الممرضة تجبلك مسكن وهتكوني كويسة." وأتت لتخرج.
فتحدثت عمة قمر بتوتر وهي تقول: "استني يا دكتورة لو سمحتي." ثم نظرت إلى قمر بتوتر وقالت: "قمر يا بنتي إيه اللي حصل ومين اللي خطفك؟"
تحدثت قمر وهي تفكر وقالت: "مش عارفة يا عمتو، أنا كنت في الحمام بمسح العصير، فلقيت مرة واحد حد ظهر ورايا بقناع، شوفته في المرايا اللي في الحمام وحط منديل فيه حاجة على مناخيري، وبعدها معرفش حصل إيه غير وأنا لقيت نفسي نايمة على سرير في أوضة، ولسه بحسس حواليا لقيت زي حقنة دخلت جسمي ومعرفش إيه اللي حصل بعد كده."
تحدثت عمتها بخوف وقلق واضحين وقالت: "كنتي بهدومك يا قمر؟"
نظرت قمر إلى عمتها وقالت: "أيوه يا عمتو."
تحدثت عمتها وقالت: "قمر يابنتي لازم تخلي الدكتورة تكشف عليكي عشان نطمن يابنتي إن محدش لمسك."
نظرت لها قمر بخوف وقالت: "بس أنا محدش لمسني يا عمتو، أنا متأكدة من ده، وبعدين هدومي سليمة أهي."
رد عليها عمتها وهي تقول: "معلش يا بنتي زيادة اطمئنان، وبعدين دي هتكون دكتورة والموضوع هيكون بينا بس."
تحدثت رزان بعصبية وقالت: "لأ مينفعش، وبعدين قمر سليمة أهي، ليه تنكشف على دكتورة؟"
ردت عمة قمر وقالت: "يابنتي اهدى، أنا عمتها وخايفة عليها وبقول كده عشان قلبنا كلنا يبقى مطمئن، قمر فضلت مختفية أكتر من ساعة، الله أعلم اللي خاطفها ده إيه اللي حصل، لازم نطمن يا رزان، حتى قمر لازم قلبها يبقى مطمئن ويبقى مفيش ذرة شك واحدة."
تحدثت قمر بهدوء وقالت: "اللي تشوفيه صح يا عمتو."
نظرت عمتها إلى الطبيبة الواقفة وقالت: "دكتورة حضرتك سمعتي الكلام، ممكن تكشفي عليها؟"
نظرت لهم الطبيبة باحراج وقالت: "أنا مش دكتورة نسا، بس هبعت لحضرتك دكتورة نسا حالا."
ردت عليها وقالت: "شكراً يا دكتورة، هنتعبك معانا."
ردت الطبيبة وهي تخرج: "ولا تعب ولا حاجة، أهم حاجة صحة المريضة." وخرجت وطمأنت عدي عليها، ولكن منعته من الدخول بحجة أن قمر ترتاح الآن، بعد أن تأكدت أن هذا ليس بزوجها، وإنما يبدو عليه أنه خطيبها أو حبيبها، ثم اعتذرت منه أنها فهمت أنه زوجها.
ظل عدي يجلس أمام الباب، ولكن لم يستطع أن يدخل، فظل بالخارج ليترك لها مطلق الحرية.
ظل يجلس أمام الباب، فرأى طبيبة تدخل، ولكن ليست الطبيبة المعالجة لقمر، فأوقفها وقال: "حضرتك رايحة فين؟ المريضة الدكتورة دخلتلها وطمنتني عليها."
نظرت له الطبيبة وقالت: "لأ، أنا دكتورة نسا وداخلة أطمن على المريضة."
نظر لها عدي بذهول وبرفع حاجب قال: "دكتورة نسا وداخلة تعملي إيه بقا لو سمحتي؟ المريضة مش تعبانة، دي خبطة في رأسها بس."
نظرت له الطبيبة باحراج وقالت: "لأ، احم، أنا جايه أطمن على البنت يعني، احم بنت، وكده."
نظر لها عدي بذهول وقال: "تطمني على إيه بقا؟ مالها قمر؟ ماهي سليمة أهي جوا."
نظرت له باحراج وقالت: "ها، احم، يعني أطمن إذا كانت البنت اتعرضت لاغتصاب وهي في حالة الإغماء أو لا."
نظر لها بعصبية وقال: "مين اللي قال الكلام الفاضي ده؟ الخاطف منهش يقرب منها، ده أنا كنت قتلته."
نظرت له الدكتورة بهدوء وقالت: "طيب ممكن أدخل للمريضة."
رد بعصبية وهو يخبط على الباب ويقول: "قمر، أنا هدخل." وبعد ثلاثة دقائق دخل ومعه الطبيبة، ثم تحدث بعصبية وقال: "مين اللي بعت عشان دكتورة نسا؟ انتي مفيش حد قرب منك."
نظرت له بتوتر وبعيونها دموع وخوف وقالت: "أنا معرفش يا عدي، وعمتو بتقول لازم نطمن، طالما كان مغمي عليا."
تحدثت رزان بعصبية وقالت: "فهمها يا عدي إن ده ميصحش، لأنه باين على ملامحها إن مفيش حاجة من دي حصلت."
تحدث عدي وهو يقترب من السرير، ثم جلس على الكرسي المجاور للسرير ونظر إلى عيونها وقال: "انتي خايفة ليه؟ أنا عمري ما كنت اسمح لحد يأذيكي، وخليكي واثقة فيا، أنتي محصلش ليكي حاجة، أولاً عشان اللي خطفك ده إيه في السجل الكاميرات، بعد ما دخلك الأوضة وفي واحدة من عمال النظافة شافته، وفضل يحاول يقنع فيها حوالي نص ساعة، وفي الآخر ضربها ودخلها الأوضة، وبعدها تقريباً بعشر دقايق خرج من الأوضة وحاول يهرب بيكي، ومنهتش، لأن كان حمزة وصل وقفل كل المخارج والجراشات وكل حاجة، فهو اضطر يسيبك في الحمام، وتقريباً انتي اتخبطتي ساعة كده وهو سابك وهرب، وتقريباً خرج من الشباك اللي في الحمام لأنه كان مفتوح، فهو معملش فيكي حاجة، خليكي مطمئنة، طول ما أنا معاكي عمر ما حاجة تأذيكي، أوعي تخافي طول ما أنا جنبك، لأني هجبلك حقك ديما وهحميكي من الدنيا كلها، واجمدي يلا عشان نروح نشوف الخاطف ده وتعترفي عليه، وأجبلك حقك لما يتحبس." ثم نظر خلفه إلى الطبيبة وقال: "لو سمحتي مفيش داعي للكشف ده وشكراً، عطلناكي معانا."
نظرت له الطبيبة بابتسامة وقالت: "العفو، بس ياريت كل اللي بيحب خطيبته يكون زيك كده، يكون واثق فيها ديما كده، ربنا يخليكوا لبعض."
نظر لها بابتسامة وهو يرفع رأسه شاكراً لها مرة أخرى.
نظرت قمر إلى عدي وكأنها تتعرف عليه أول مرة، نظرت له وهي تسمع كلام الطبيبة عنه، نظرت له وهي ترى كم العشق، كم الأمان الذي يبدو في عيناه لها، ظلت تنظر له مدة.
وبعد مدة خرجت قمر وعمتها ورزان، ومعهم عدي، وأيضاً كان معهم حرس، فعدي صار يخاف على قمر بشدة، وذهبوا إلى المستشفى الحكومي الذي به أحمد.
***
في المستشفى الحكومي.
وصلت ميار وحسام إلى هناك.
ظلت ميار وحسام ينتظرون مدة، إلى أن خرج أحمد من العمليات وتم نقله غرفة عادية، وأخبرهم الطبيب أنه سيفيق بعد ساعة أو أكثر.
كانت الشرطة تجلس أمام المستشفى وأمام غرفة أحمد، ومعهم حرس حمزة.
طلبت ميار أن تدخل إلى أحمد، ولكن رفض الجميع.
ظلت تلح على حسام مدة وتبكي له، فأشفق عليها الطبيب وحسام، فسمحوا لها بالدخول إلى أن يفيق، وتخرج فوراً.
دخلت ميار وظلت بجوار أحمد وهي تلعب غباءه.
ثم بعد مدة فاق أحمد، فقالت ميار بسرعة: "حمد الله على سلامتك يا أحمد، انت كويس؟"
نظر لها أحمد وقال: "إيه اللي حصل؟ أنا هربت ولا إيه؟"
نظرت له وقالت بصوت واطي: "لأ، الحكومة برا."
نظر لها بغل وقال: "كله بسببك ده، الدنيا اتقلبت لما البنت اختفت، مجيش ساعة."
نظرت له بشر وقالت: "الولد اللي كان معاها ده قلب الدنيا عليها، المهم دلوقتي هيسألوك، تنفي كل حاجة عنك، حسام مصدق إنك معملتش حاجة وإن دي خطة من قمر."
نظر لها بعدم فهم وقال: "يعني أعمل إيه؟"
قالت له بتفكير: "هتقول إنك سمعت البنت بتتكلم مع واحد بيخططوا لكل اللي حصل، وإنهم هيتهموك انت، فأنت كنت عايز تهرب من الفندق بأي طريقة عشان تنفي التهمة عن نفسك."
نظر لها بتفكير وقال: "يعني معقول يصدقوا؟"
ردت وقالت: "مفيش دليل يدين عليك."
رد وقال: "ماشي."
خرجت ميار بتمثيل وهي تبكي وقالت بسرعة: "دكتور دكتور، أحمد أخويا فاق ورجله تعباه."
ذهب طبيب وبعده الشرطة وتم استجوابه.
قال مثل ما قالت له ميار.
صدق حسام أن هذا ملعوب من قمر وعدي.
دخلت قمر وعمتها ورزان ومعهم عدي المستشفى. قابلهم حمزة ومازن الظابط.
قال مازن: "آنسة قمر، حضرتك شفتي المتهم؟"
هزت قمر رأسها وقالت: "لا."
حكى مازن لها ما قاله أحمد. فقالت: "بس أنا مكلمتش حد ولا قابلت حد، وبعدين أنا معرفوش، هو ليه يخطفني؟"
تحدث عدي بعصبية وقال: "الولد ده أنا حاسس إن فيه حد وراه."
أتى حسام عليهم بغضب وهو يقول: "أهلاً بالآستاذة قمر اللي بوظت فرحي وعايزة تسجن أخو مراتي عشان حضرتك تستمتعي بكده."
نظرت له قمر بصدمة من كلامه وقالت: "انت بتقول إيه يا حسام؟"
نظر لها حسام بكره وهو يقول: "بقول إيه؟ بقول إنك واخده رخيصة. رحتي تضيعي شرفك وسمعتك عشان تبوظي الفرح؟ والا أه، صح، هما ضايعين كده كده."
نظرت له بصدمة من حديثه.
تحدثت والدته بعصبية وهي تقول: "حسااااام، احترم نفسك! بنت خالك أشرف منك ومن كل اللي تعرفهم."
مسك فيه عدي وهو يقول بعصبية: "احترم نفسك يا حسام أحسن لك، بدل وحياة خنقة اليوم والعكننة اللي حصلت، واللي كنت هعمله في أخو مراتك أطلعه كله عليك انت."
أتت ميار وتحدثت بعصبية وقالت: "أيوه، ما انت خططت انت وقمر عشان تبوظوا فرحنا عشان ست قمر كانت بتحب حسام."
هنا بقا تحدثت رزان. ولا أول مرة تتحدث بهذه اللغة. وقالت بردح: "ميّن دي يا حبيبتي اللي بتحب حسام؟ ياختي اتوكسي. ده جوزك اللي كان هيموت عليها وعلى كلمة منها. ده فضل يلف وراها أكتر من أربع سنين ويتمنالها الرضا، ترضي وهي في الآخر معجبهاش ورمتهولك. وانتي أخدتيه على طول. أخدتي اللي بتبقى منها."
ثم نظرت وهي تقترب منها وقالت: "وحياة خوفي على قمر ما أنا سايباكي النهارده." ثم مسكت فيها وجابتها من شعرها وأوقعتها على الأرض وظلت تضرب فيها بغل منها.
نظر حمزة لها بصدمة من هذه المتوحشة. فهي كانت من كم دقيقة كيوت. نظر لها وهو يكتم ضحكته على ما فعلته بتلك الفتاة التي تحتها.
أما والدة حسام تحدثت بفرحة وقالت: "جدعة يا بت يا رزان. ربيها عشان البت دي ما اتربتش. وانت يا عدي ربي حسام أصلاً. أنا نسيت أربيه."
مسك عدي حسام أيضاً وبدأ يصد له اللكمات بغيظ من كلماته وكره له وأنه السبب في أن قمر تعتبره مجرد أخ لها. وبدأت ساحة من المعركة. كان مازن ينظر لهم بصدمة وينظر إلى حمزة الذي لا يستطيع أن يقف من كثرة الضحك. وهو أيضاً كان يضحك. وعمة قمر تضحك بشدة ويبدو الفرحة عليها لا الحزن.
نظر قمر لهم ثم قالت بصوت عااااالي: "بسسسسسسسسسس."
رواية حسام و قمر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم بقرأني تجملت
نظرت قمر وهم يضربون بعضهم وعمتها وأصدقاء عدي يقفون يضحكون، فقالت بصوتٍ عالٍ:
"بسسس! أنتم في مستشفى، في مرضى تعبانين، مينفعش كده، مفيش أسلوب الهمجية ده."
ثم نظرت لعدي وقالت بهدوء:
"عدي، أرجوك، أنا عارفة إنك مضايق عشاني ومقدرة ده، بس سيب اللي يتكلم يتكلم. وبعدين دي عادة حسام، هو ديما ظنه فيا وحش من أول يوم شوفته فيه وهو كان يجرحني بكلامه، يعني مش غريبة عليه. أنت عارف قبل ما يخطبني كان مفكرني جاهلة ووحشة وقعد يقولي كلام أنت عارفه. ثاني مرة لما قولت هتعلم عشانه وقعدت أربع سنين، في الآخر فكرني قاعدة عشان أنا بخونه معاك، مع إني مكنتش قولتله أي حاجة ومكنش فيه بينا أي علاقة رسمية. وبعد كده لما بعتله إني في لبنان عشان أقوله إن مَعَتش في إعجاب ليه، ده كان انبهار بأول شاب كنت أعرفه بس، وإنه مجرد أخ ليا. ولما شافك معايا ظن فيا ظن مش كويس، حتى لما عرف إننا طلعنا قرايب، وده صدفة بردو، من فيا ظن مش كويس. حسام مريض شك، يعني حتى صفة الأخ اللي كنت بعتبره بيها وجيت مخصوص من أمريكا عشان أحضر فرحه بكل فرحة، لإن كنت معتبرة نفسي أخته، بس هو حتى الصفة دي قضى عليها. حتى إن بنت خاله بردو قضى على القرابة اللي بينا. سيبه يا عدي، أرجوك، اللي زي ده مينفعش معاه الضرب أو الكلام، هو حر لتفكيره، أرجوك سيبه يا عدي، أنت مش كده."
نظر لها عدي وترك حسام واعتدل وقال:
"اللي تؤمري بيه يا قمر."
نظرت له قمر بابتسامة، وإلى طريقة احترامه لها، حتى وسط عصبيته وخنقته لم يقول لها كلمة واحدة تجرحها، بل عاملها باحترام. فابتسمت له، فهو تلقائياً ابتسم على ابتسامتها.
نظرت قمر إلى رزان بحسرة وقالت:
"بس يا رزان، في إيه؟ أنتِ عملتي في البنت إيه؟ حرام عليكي يا رزان. أنتِ يا بنتي لبنانيّة مفروض ملكيش في الجو ده نهائي."
نظرت لها رزان وهي تقول:
"البت دي معصباني وعمالة تتكلم هي وجوزها، وأنا الصراحة جبت آخري منها، سبيني أربيها."
ثم نظرت لميار بعصبية وقالت:
"أنتي محدش رباكي يا دلعادي، وأنا هرميكي."
ومسكت فيها مرة أخرى. نظرت لها قمر بقلة حيلة وحاولت أن تمسكها ولكن لم تستطيع، فقالت:
"اهدّي بقا يا رزان، إيه الهمجية دي؟ سيبي البنت."
كان حمزة يقف يضحك، ولكن وجد أن حسام يعتدل وسيتدخل، فذهب سريعاً إلى رزان وقام بحملها وسط اعتراضها، فقام بحملها من فوق ميار وأنزلها بجانب قمر وقال بعصبية:
"اهدّي بقا، هتجيبلنا الكلام، اهدي بقا."
نظرت له بعصبية وقالت:
"وأنت مالك أنت؟"
نظر لها بنفاذ صبر وقال:
"اهدّي بقا يابت، أنتِ بوظتي سمعة لبنان دي، أنا أشك أصلاً إنك لبنانيّة."
نظرت له بعصبية وقالت:
"لك شو عم تقول، لك أنا لبنانيّة وما حدا يقدر يقول غير هيك."
ثم تحدثت بهدوء وقالت:
"وبعدين لك أنا متلي متل ملكات الجمال، وهادا معروف عنا نحنا اللبنانيات، وبعدين لك هي البنت عصبتني، لك هي أصلاً ما تستحق عصبيتي عليها، لك نزعتي منظري."
وكانت تتحدث بهدوء وبراءة. ثم نظرت إلى قمر وقالت:
"لك يقبرني يا قمر شو هالحلا! لك هون في ناس مو حلوين نهائي ومكياج على الفاضي."
نظرت لها قمر بضحك وقالت:
"قلبتي ملاك في ثانية."
ضحكت رزان برقة، فقال حمزة بهيام:
"دي طلعت بتقلب."
أسند حسام زوجته التي بهدلتها رزان، فتحدث بعصبية وقال:
"أنا هبلغ عن الأسلوب الهمجي ده، هعملكم محضر."
تحدث مازن وهو يحاول كتم ضحكته وقال:
"حقك طبعًا يا حسام بيه، لكن حضرتك اللي بدأت."
نظر له حسام بصدمة وقال:
"بدأت إزاي؟"
نظر له مازن بهدوء وقال:
"حضرتك بدأت تطاول وغلطت في الآنسة قمر في شرفها، ودي قضية لوحدها. وبعد كده بدأت تتطاول مع أستاذ عدي، ونفس الكلام زوجتك، واحنا كلنا شاهدين على كده، حتى والدتك."
نظر حسام إلى والدته التي قالت:
"وأنا هشهد مع بنت أخويا طالما ابني ناقص تربية."
نظرت له ميار بغضب وقالت:
"أنا هوديكم في داهية."
قال عدي باستفزاز:
"اعملي اللي تعمليه، عشان أنا هوديكم في ستين داهية، أنتِ وأخوكي."
ثم نظر إلى مازن وقال:
"يلا يا مازن، تاخد أقوال قمر عشان نمشي، لأن المكان بقى يخنق."
أخذ مازن أقوال قمر، ونفت قمر ما قاله أحمد وقالت:
"أنا مقابلتش حد أصلاً ولا اتكلمت مع حد، وتقريبًا ظاهر في الكاميرات، يعني أنا مروحتش مكان غير الحمام، وفيه تحليل المستشفى اللي بيثبت نسبة المخدر."
تحدثت رزان أيضاً وقالت بهدوء:
"مستر مازن، ممكن ثانية."
نظر لها مازن وقال:
"اتفضلي."
وقفت رزان على جنب ومعها مازن، فقالت:
"مستر مازن، حضرتك هو أنسب التهمة لقمر، صح كده؟"
تحدث مازن وقال:
"أيوه."
ردت رزان بتفكير وقالت:
"فيه حد دخل ليه قبل استجوابه؟"
رد مازن وقال:
"أيوه، ميار أخته."
ردت بتفكير وقالت: أعتقد أن كل اللي حصل انهارده ده بتخطيط من العروسة وأخوها، لأن على حسب معلوماتي أنها بتحب حسام من زمان وهو كان بيحب قمر، ولما حصل مشاكل ارتبطت بيه.
رد مازن بتفكير وقال: بس ده مش دليل كافي.
نظرت له رزان بتفكير وقالت: هو أكيد أخته اللي عرفته. أن لسه مفيش دليل كافي، فأنا عندي فكرة.
نظر لها مازن وقال: إيه هي؟
قالت: حضرتك تحاول توقعه في الكلام، بس قبل ما أخته تدخل ليه تاني ويكون بشكل رسمي، فتحاول تخليه يعترف أنه كان في الفرح في الساعة دي، يعني هو بيقول سمع كده وحاول يهرب، بس في نص الأول بعد اختفاء قمر كان لسه المداخل متقفلتش، فأنت توقعه في الكلام في النقطة دي، وإحنا من تصوير الفرح والكاميرات نثبت أنه مكنش حاضر في الوقت ده، وكده تثبت عليه التهمة لأنه كذب في أقواله.
نظر لها بتفكير وقال: فكرة حلوة، هحاول أوقعه في الكلام، ولسه هيتعرض على وكيل النيابة وهو صاحبي برضو، فهنحاول نوقعه ونثبت عليه التهمة ونعرف مين بيساعده، وقاله يهرب من الأوضة لأنه مكنش يعرف أن إحنا جينا غير أكيد لما حد ساعده.
انتهت رزان من الكلام مع مازن وعادت إلى مكانها، وكان حمزة ينظر لها بغضب، فقال وهو يحاول كتم عصبيته وغضبه: يلا يا عدي، انسى قمر وانسى رزان، أكيد تعبوا والشرطة هنا هتحقق وهتوصل للحقيقة، خلاص مفيش داعي، طالما أخدوا أقوال قمر.
رد عليه عدي وقال: أيوه عندك حق. ثم نظر إلى خالته وقال: يلا يا خالتو تعالي معانا.
ردت عليه بابتسامة وقالت: يا حبيب خالتك، روحني على البيت بس، وأنا بكرة هاجي أطمن على قمر برضو وأطمن على والدتك.
أومأ لها بهدوء، فهو يعلم أنها تحزن من تصرفات حسام، ولكن لم تبين.
ذهبوا جميعًا إلى منزلهم، حتى حسام وميار عالجوا جروحهم، ثم ذهبوا إلى الفندق لأن حسام حاجز جناح لهم هناك.
ذهب حسام ومعه ميار إلى الفندق.
جلست ميار على السرير وهي تقول بألم وغضب: عجبك اللي حصلي ده يا حسام؟
رد عليها حسام وقال: ما أنا كنت زيك يا ميار، وبعدين هقولك الحق يعني، ومتزعليش: قمر وشها كان باين عليه التعب، يعني تحسي لونها كده مخطوف، ومش قمر اللي كانت في الفرح بتضحك، لا دي كانت متغيرة وباين عليها الخوف وأنها كانت في مشكلة، أنا مش عارف إزاي صدقت أخوكي، مع أن أخوكي معروف عنه أنه بتاع بنات وكل يوم مع واحدة.
نظرت له بغضب وقالت بعصبية: بيكون مع البنات اللي هي بتترمي عليه، يعني انت بقا قصدك أن قمر رامية نفسها عليه؟ هو أه بتاع بنات بس بمزاج البنات، وخد بالك من كلامك يا حسام، أنا على آخري من الكل، حتى أمك شمتت فيا وقالت للبنت أم شعر أحمر دي تضربني، وبكرة أوريها مين هي ميار.
نظر لها بغضب وقال: أولاً صوتك ميعلاش عليا يا ميار، أحسن لك. ثانياً أمي حرة تقول اللي هي عايزاه وتعمل اللي عايزاه، ملكيش دعوة، انتي أمي عندي فوق الكل يا ميار، وخلي ده خط أحمر عندك. واه ثانياً بقا فستانك القصير اللي انتي رايحة بيه ده، إنها رده معتش يتلبس، لبسك يكون محترم يا ميار، وإلا والله ما تطلعي من الأوضة دي. ونظر لها بغضب، ثم قام ذهب الحمام وغير ملابسه وذهب ونام على السرير وقال بغضب: يبقى اقفلي النور، عايز أنام. وتركها تشيط من غضبها.
نظرت له ميار بغضب، ثم قالت مع نفسها: والله لاندمك يا حسام، انت وأمك وست قمر بتاعتك اللي محموق عليها دي، ربنا يبوظ عليها أيامها زي ما بوظت يومي انهارده. وذهبت إلى الحمام غيرت ملابسها ونامت بغضب بجوار حسام.
في اليوم الثاني.
استيقظت قمر ونزلت إلى الأسفل، وجدت عمتها والدة عدي، وعدي ورزان يجلسون يفطرون، فقالت قمر: صباح الخير.
رد الجميع: الصباح.
ثم ردت عليها فقالت عمتها عندما رأتها: اسم الله عليكي يابنتي، إيه اللي نزلك، كان خليكي نايمة وأنا كنت هطلعلك الفطار فوق. ثم أكملت بحنان: انتي كويسة يابنتي، تعبانة من حاجة، في حاجة وجعاكي؟
نظرت لها بحب وقالت: لا يا عمتو، أنا كويسة الحمد لله، متقلقيش.
نظرت لها عمتها بحب وقالت: يارب ديما يابنتي بخير. ثم نظرت لعدي وقالت: عدي، عين حراسة على رزان وقمر.
تحدث عدي وقال: من غير ما تقولي يا ماما، أنا عملت للبنات حرس معاهم. أنا اللي عيشته امبارح، معنديش استعداد أعيشه تاني.
نظرت له قمر بابتسامة وقالت: ملوش داعي يا عدي، إحنا كويسين أهو، وبعدين بعد الافتتاح بتاع الشركة هنرجع أمريكا.
نظر له وكأنه يريدها أن تقعد معه أطول مدة، فقال: الافتتاح ياستي اتأجل أسبوع.
نظرت له بابتسامة، ثم نظرت إلى رزان وقالت: هينفع نقعد أسبوع كمان؟
تحدثت رزان وقالت بفرحة: ياريت، وننزل نتفرج على مصر شوية بقا.
ضحكت قمر وهي تنظر إلى صديقتها، ثم قالت: تعالي آخدك الأهرامات وتركبي جمل هناك.
ضحكت رزان وقالت: أهرامات لا.
نظر لهم عدي باستفهام، فقالت قمر عندما لاحظت نظراته غير الفاهمة: أصلاً رزان بتحب الأهرامات أوي يا عدي.
تحدث عدي وقال: خلاص، هكلم حمزة وناخدكم ونخرج، لأني معرفش حاجة في مصر.
وافق البنات على رأيه، فهم أيضاً يقلقون منذ ما حدث أمس.
تحدث عدي وهو يخرج وقال: قمر، لما تخلصي فطارك تعاليلي برا، عايزك في موضوع كده.
كانت ستقوم، فقال عدي بصرامة: اقعدي كملي فطارك وبعدين قومي. ثم ذهب وتركها.
نظرت لها رزان التي تضحك على منظرها، فقالت قمر بذهول: ده زعقلي.
ضحكت رزان وقالت: ويعني إيه؟
تحدثت قمر وهي على وشك البكاء مثل الأطفال، وقالت: بس عمره ما زعقلي.
تحدثت عمتها وقالت بابتسامة: هو عاش يوم صعب امبارح، لأنه أول ما جه، جه عندي في الأوضة ونام في حضني من غير ما يقولي أي حاجة، وهو ميعملش كده غير لما يكون خايف من حاجة.
نظرت لها قمر بابتسامة وقالت: أنا عارفة يا عمتو، أنا الحمد لله فطرت.
نظرت لها عمتها وقالت: خلصي فطارك يا قمر وبعدين قومي.
ظلت تأكل وهي تريد أن تخرج تطمئن عليه، فعينيه كان بها حزن شديد.
انتهت من طبقها، ثم قامت بسرعة وهي تقول: أنا خلصت، هروح لعدي بقا. وخرجت إلى الخارج.
نظرت رزان إلى عمة قمر، وقالت: هو انتي مش ملاحظة حاجة، وإلا أنا بس اللي محقق كونان هنا؟
ردت عليها بضحك وقالت: لا، أنا لاحظت برضو، كان واضح أوي أنها قلقانة عليه وخايفة من ساعة ما لمحت نبرة الحزن في صوته وعينيه، وهي عايزة تروحله بأي طريقة.
ردت رزان عليها وقالت: بس ده مش خوف أخت على أخوها، ولا صديقة على صديقها.
ردت عليها والدة عدي بتمني قائلة: يااارب يكون اللي في بالي يا رزان.
ردت رزان بتفكير وقالت: بس عدي مش هيعترف بحبه لقمر تاني، لأنها قالتله اعتبرني أختك، وهي مفكرة أمها بتعتبره أخوها.
ردت عليها وقالت: أيوه، طيب هنعمل إيه؟
ردت رزان بتفكير وقالت: عندي فكرة، إنما إيه، هتخلي قمر لو بتحبه بجد تولع نار من الغيرة.
نظرت له بذهول وقالت: فكرة إيه دي؟
ردت عليها وقالت: هقولك.
وظلوا يخططون سوياً.
ذهبت قمر إلى عدي في الحديقة الخاصة بالفيلا، وقالت: مالك يا عدي، مضايق من إيه؟
نظر لها بعد أن جلست في الكرسي المقابل له، فقال: انتي كويسة؟ في حاجة وجعاكي؟ راسك بتوجعك؟ انتي حلوة؟ تعبانة من حاجة؟
نظرت إلى خوفه وقلقه الواضح عليها، فقالت: اهدي يا عدي، أنا كويسة، مفيش حاجة، اطمن.
نظر لها وقال: إزاي أطمن وأنا شفتك امبارح وانتي واقعة من طولك وراسك بتنزف؟ أنا لغاية دلوقتي مش قادر أسيطر على نفسي، عايز أمسك الحيوان ده وأضربه، أموته، أعمل أي حاجة المهم أرتاح منه، إزاي يفكر يعمل فيكي كده؟ كل ما افتكر أنه كان عايز يخطفك بتهبل، بتجنن، مش قادر أتخيل لو ماخدتش بالي بسرعة، لو متقفلتش التليفون بدري، طيب لو سهيت، أنا غلطان، أنا مكنش ينفع أسيبك لوحدك، أنا غلطان. ثم نظر لها وقال: سامحيني، مكنش ينفع أسيبك ثانية لوحدك.
نظرت له بابتسامة لا تعرف لما سعدت هكذا عندما وجدت كل هذا الخوف والقلق عليها عند عدي، لا تعلم سر الابتسامة، فقالت: ممكن تهدى؟ أنا كويسة، ومكنتش هبقى كويسة من غيرك، اهدي عشاني واطمن، وبعدين أنا في أمان طول ما انت معايا.
نظر لها بحب وقال: متخفيش من حاجة طول ما أنا معاكي، عمري ما اسمح أن حاجة تأذيكي.
نظرت له بذات الابتسامة وقالت: انت أماني، وأنا عمري ما أخاف طول ما أماني جنبي. نظرت إلى ما تتفوه به، فقالت بإحراج: ها، طبعاً طلعنا قرايب بقا.
نظر إلى ارتباكها الواضح وقال: أنا هفضل جنبك ديما، متخفيش، ولو هفديكي بحياتي.
نظرت له بابتسامة خجولة وقالت وهي تحاول أن تغير مجرى الحديث، فقالت: على فكرة بقا، انت بقيت جلده يا عدي.
نظر لها عدي برفعة حاجب وقال: جلده ليه بقا يا قمر هانم؟ بت انتي اللي بتطلبيه بيجيلك.
نظرت له بابتسامة وقالت: ديدو، انت معزمتنيش من زمان زي عزومات زمان، فاكرها؟
نظر لها بحزن وابتسامة في ذات الوقت وقال: ياااه يا قمر، مسمعتش الاسم ده من زمان. ثم تحدث بحزن وقال: أنا آسف يا قمر، أنا عارف أنك بتعتبريني أخ ليكي، بس أنا فهمتك غلط.
نظرت له بتوتر وقالت: ها، أخ، أه، ولا يهمك يا عدي، وبعدين بقا متفتحش القديم، خلينا في الجديد، أنا قمر جديدة وانت عدي جديد، وابن عمتي بقا، يعني مفروض تعزمني ها.
نظر لها بابتسامة وقال: أحلى عزومة لست قمر هانم.
تحدثت بفرحة وقالت وهي تسقف على يديها: هييييي.
نظرت له بابتسامة وقالت: طيب ممكن طلب؟
رد عليها وقال: اطلبي اللي نفسك فيه، وأنا هنفذ فوراً.
قالت بابتسامة: أنا عارفة أنك مبتحبش حد يروح معانا عزوماتنا، بس ينفع ناخد رزان معانا؟ هي ضيفة معايا وصديقتي، ومينفعش أخرج وأسيبها.
رد عليها بابتسامة وقال: طالما وجودها هيفرحك، هناخدها معانا ياستي، أهم حاجة تكوني مبسوطة.
نظرت له بسعادة وقالت: شكراً شكراً يا أحلى عدي في الدنيا، هروح أبلغ رزان ونغير وننزل عشان نتفسح شوية.
نظر إلى فرحتها وضحكتها بابتسامة وقال: ماشي يا أحلى قمر في الدنيا.
ركضت إلى الداخل بخجل.
نظر إلى أثرها وتنهد وقال: كان لازم تعتبريني أخ ليكي يعني.
رواية حسام و قمر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم بقرأني تجملت
بعد عدة ساعات خرج عدي ومعه قمر ورزان.
ذهب عدي وقمر ورزان إلى مطعم على النيل، وكان ينتظرهم هناك حمزة الذي أعطى السائق العنوان في الهاتف.
جلسوا الأربعة على طاولة واحدة.
قال حمزة بابتسامة: حمدًا لله على سلامتك أنسة قمر.
ردت عليه بهدوء: الله يسلمك مستر حمزة.
نظر حمزة إلى تلك ذات الشعر الأحمر الذي يجذبه له بشدة فقال: يا رب تكون مصر عجبتك أنسة رزان.
نظرت له رزان بابتسامة وقالت: مصر كتير حلوة.
همس حمزة بهدوء وقال: ونبي انتي اللي حلوة.
سمعه عدي فضحك.
قال عدي بابتسامة وهو ينظر إلى محبوبته: قمر تحبي تأكلي إيه.
نظرت له قمر بنفس الابتسامة وقالت: هاكل على ذوقك.
طلب عدي لهم الأكل وبعد مدة انتهوا من الطعام.
قام عدي وقال: مين حابب يتمشى على النيل شوية.
نظرت له قمر وقالت: أنا عايزة أتمشى يا عدي.
ردت رزان وقالت: معلش أنا هقعد لأني حاسة بدوخة شوية.
ردت قمر وقالت: لو تعبانة نروح.
ردت رزان بابتسامة وقالت: لا يا عمري، أنا بس أرتاح وهنهضكم ومستر حمزة معايا، صح؟ ثم نظرت لحمزة.
أومأ لها حمزة بابتسامة وقال: اتمشوا انت وقمر يا عدي، وأنا قاعد مع أنسة رزان.
أخذ عدي قمر وخرجا من المطعم وبدأوا يتمشون على النيل.
نظرت رزان إلى النيل وهي تريد أن تتفرج عليه وأن تركب مركب، ولكنها لم ترد أن تخرج مع عدي وقمر لتترك لهم الوقت لكي يتحدثوا سوياً.
نظر لها حمزة وقال: لو نفسك تركبي مركب أنا مستعد أجي معاكي.
ردت بسرعة وقالت: يا ريت، بس من غير قمر وعدي.
نظر لها حمزة بذهول وقال: ليه.
ردت عليه بهدوء وقالت: عايزة أديلهم فرصة يتكلموا مع بعض.
رد مؤيدًا لحديثها قائلاً: عدي بيحب قمر جداً، بس قمر بتعتبره أخ ليها.
ردت عليه وقالت: على ما أظن الكلام ده كان، بس فيه مشاعر بتنولد جوه قلب قمر من جديد. ثم نظرت له بجدية وقالت: يا ريت تساعدني نقربهم من بعض يا حمزة، بس من غير ما حد فيهم يعرف.
هز حمزة رأسه موافقاً وقال: أكيد، أنا أتمنى من كل قلبي أن الآنسة قمر تكون من نصيب عدي، وأن قلب صاحبي يرتاح.
هزت رأسها هي أيضاً ثم قالت بمرح: طيب يلا عشان عايزة أركب مركب في النيل بقا، ولا إيه.
نظر إلى ابتسامتها وقال: اطلبي وأنا أنفذ سيادتك. ثم تكلم بجدية وقال: أتمنى تكوني أصدقاء أنسة رزان.
هزت رأسها بابتسامة وقالت: ما إحنا بقينا، إحنا لسه هنكون.
ابتسم على ابتسامتها ثم أخذها لتركيب مركب في النيل.
على الجانب الآخر عند قمر وعدي.
كانت قمر تتمشى هي وعدي على النيل. قمر تنظر إلى بائع البالونات كأنها طفلة تريد مثل الأطفال، ولكن لم تتحدث. شعرت بالخجل من عدي واستغربت هذا الشعور الذي أتاها، فهي لا تخجل منه وتتصرف بطبيعتها معه، لماذا خجلت؟ ليظن أنها طفلة.
نظر إلى نظرتها وهي تنظر إلى البالونات، ثم ذهب وأتى إليها ببالون أحمر على شكل قلب. وأتى أيضاً بورود لها، فهو يعلم أنها تعشق الورود.
نظرت إليه وقالت بابتسامة خجولة: شكراً جداً يا عدي، ليه تعبت نفسك.
رد عليها وقال: ولا تعب ولا حاجة. وبعد كده اللي نفسك فيه قوليه ليا، مش تقعدي تبصي زي الطفلة اللي أمها حرمتها من الحاجة اللي بتحبها.
ضحكت على تشبيهه وقالت: بس أنا محصلش كده.
ضحك على ضحكتها وقال: أصلاً عينيكي كانت بتطلع قلوب على البالونات.
خجلت وقالت: ها، محصلش. واحمر خدودها، لا تعلم لما سعدت بداخلها كثيراً أنه أخذ باله أنه يهتم بأدق تفاصيلها. لا تعلم حتى لما خجلت عندما أتى إليها ببالون أحمر وورد أحمر.
نظر إلى خجلها وقال: قلبتي قطة ليه بقا.
نظرت له وقالت: ها، قطة. مفيش قطط. ثم قالت بانتباه: تعالي نقعد شوية.
أومأ برأسه لها وذهبوا يجلسوا على إحدى المقاعد. ثم ذهب وأتى بمجموعة تسالي لهم وجلس بجوارها وقال: بتفكري في إيه يا قمري.
قالت بشرود: خايفة اللي اتكرر امبارح يتكرر تاني.
نظر إلى عينيها ثم قال بثبات: ارفعي عينيكي في عينيا يا قمر.
نظرت إلى عينيه بخجل، فهي لم تنظر في عينيه من قبل، ثم قالت: اهو.
قال بثبات: انتي مش بتثقي فيا يا قمر.
نفيت برأسها وقالت: لا، أثق فيك.
رد وقال: خلاص، أوعي تخافي. طول ما أنا جنبك هفضل أحميكي من الدنيا كلها، لو بعيوني هحميكي. أنا معنديش أغلى منك، وخلي الكلام ده في ودنك ديماً.
نظرت له بخجل أكثر وقالت: حاضر.
رد وقال: انتي بتعتبريني أخ، وأنا هفضل ديماً أخوكي الكبير اللي لو حد قرب منك ممكن أكله بسناني. أوعي تخافي أو تجيبي سيرة الخوف دي تاني يا قمر طول ما أنا جنبك.
لا تعلم لما أحزنتها كلمة أخ، ولكن ردت بهدوء: حاضر.
رد عليها وقال: متخفيش من حاجة طول ما أنا جنبك.
ردت بتفكير وقالت بعد أن بعدت نظرها عن نظره بخجل: ثم قالت: عدي تفتكر ليه الراجل ده كان عايز يخطفني.
رد بتفكير وقال: لسه مش عارف، بس أكيد هعرف.
ردت بتفكير وقالت: أنا عمري ما شفته ولا هو شافني قبل كده، يعني مفيش بينا أي اختلاط عشان يعرفني.
رد بتفكير وقال: ممكن يكون فيه حد مسلطه عليكي يعني وكده. ثم قال بتفكير: بس ده باين عليه ابن ناس، يعني مش محتاج فلوس من حد، ليه هيعمل كده. ثم أتت ميار لتفكيره مرة واحدة وقال: أكيد هيعمل كده عشان يرضي أخته.
نظرت له بتفكير وقالت: قصدك ميار هي اللي مخططة لكل ده.
رد عدي وقال: أكيد هي اللي بتكرهك.
ردت بتفكير: بس أنا بردو عمري ما قابلتها وهتكرهني ليه.
رد عليها: أكيد عشان حسام كان بيحبك.
ردت بتفكير: بس هي عمرها ما قابلتني غير في الفرح، وغير كده فكرت في ده امتى وهي أكيد مكنتش تعرف إني ممكن أجي وممكن لأ.
رد بتفكير هو الآخر وقال: صح، هي فكرت في ده إمتى وهي أكيد مكنتش تعرف إذا كنتي هتيجي ولا لأ. الموضوع ده فيه حاجة عند حسام لازم نعرفها منه.
ردت عليه وقالت: حسام لا، حسام بآخر ظن منه في شرفي وأنا اعتبرته معتش ابن عمتي ولا يقربلي. ارجوك يا عدي خلينا بعيد عنهم وخلاص. وأكيد الحكومة هتحقق وتعرف.
رد مطمئناً لها قائلاً: اهدي، مفيش حاجة بعد كده. ثم قال: احكيلي بقا عن جامعتك وعاملة إيه في أمريكا. أنا بطمن عليكي على طول كان بالتليفون، بس بردو احكيلي التفاصيل بقا واتعرفتي على حد هناك وكده.
بدأت تحكي له عن جامعتها.
في الفندق.
في غرفة حسام وميار.
استيقظ حسام وجد ميار تنام بجانبه. قام بهدوء ودخل إلى الحمام. وبعد مدة غير ملابسه ثم طلب الإفطار. وأتى الإفطار فجلس يفطر وظل ينظر إلى تلك النائمة حتى الآن.
انتهى حسام من فطاره ثم أتى بورقة وكتب بها شيئاً ثم غادر الفندق وترك ميار.
ذهب حسام إلى الفيلا الخاصة بهم.
وجد والدته تجلس في الحديقة ويظهر على وجهها ملامح الحزن.
ذهب وجلس بجوارها وقال: مضايقة ليه يا أم حسام.
نظرت له ثم قالت: إيه اللي جابك يا حسام.
نظر لها بحزن وقال: مقدرتش أسيبك زعلانة مني يا أمي. انتي عارفة إن عندي أغلى منك.
نظرت له بغضب وقالت: وكان فين ده امبارح وانت ماشي ورا مراتك يا حسام.
نظر إلى الأسفل بحزن وقال: أنا آسف يا أمي. عقلي كان مشوش امبارح. أنا عارف إن قمر مظلومة وأنها أصلاً متعرفش أحمد، وبردو عارف إن أحمد بتاع بنات. بس آسف يا أمي، عقلي كان مشوش جداً.
نظرت له بغضب وقالت: طالما عارف تظلم بنت خالك اليتيمة ليه تيجي عليها؟ ليه بدل ما تكون حاميها من الدنيا بعد ما أهلها اتوفوا، انت جيت عليها أول واحد.
تحدث بحزن وقال: انتي عارفة يا أمي إن قمر جرحتني كتير.
نظرت له بغضب ثم تحدثت وقالت: جرحتك في إيه؟ قولي ها، في إيه؟ قالتلك بحبك؟ وعدتك بحاجة؟ ما بتردش عليا.
رد عليها وهو ينظر إلى الأسفل وقال: لا.
أكملت بغضب: أول ما شافتك فضلت تهين فيك وفي مستواك.
رد بخزي قائلاً: لا.
أكملت:
طيب أول ما شفتك قالتلك إنك جاهل ولا قالتلك إنها بتحبك، وإلا رفضتك بكل ذوق من غير ما تجرح فيك قدام خالها. وأنت اللي بعد ما رفضتك رجعت تجري وراها. وبعد كده سمعت حوار بينها وبين عدي وشكيت فيها أسوأ شك. صدقني أنت متستاهلش. قمر يا عدي، روح لمراتك اللي اخترتها وعيش حياتك معاها، بس بعيد عني. بيتي مفتوح ليك ديما، لكن لمراتك لأ.
لم يستطع حسام الرد عليها، فقبل يدها وقال: هستأذن أنا يا ماما، وكل يوم هكون عندك أطمن عليكي.
وتركها وغادر وهو تائه يشعر بالحزن.
استيقظت ميار ولم تجد حسام بجوارها، فاستيقظت غاضبة بشدة وقالت: أما أوريكم يا حسام أنتم وباقي العيلة. ارتدت ميار ملابسها وذهبت إلى أخيها بالمستشفى.
دخلت له بعد أن تحايلت على العسكري مدة، ثم دفعت له قليل من المال من أجل يدخلها.
دخلت ميار عند أخيها وجلست بجواره واطمأنت عليه وقالت: عامل إيه؟ طمني عليك.
رد بهدوء وقال: أهو زي ما أنت شايفه. بابا وماما أيجوا امبارح، وأبوك فضل يهزق فيا شوية وكده.
ردت عليه وقالت: سيبك منهم. أنا عندي خطة بس عايزة منك مساعدة.
رد بعصبية وقال: ميار، ابعديني عن خططك الله يرضيكي، كفاية قضية الخطف دي.
ردت بهدوء وقالت: أنا عايزة أطلعك من هنا، بس أنا طالبة منك طلب بس ومش عايزة حاجة منك غيره.
رد عليها وقال: عايزة إيه؟
ردت عليه بشر وقالت: عايزة منك تدلني على رقم قاتل أو قناص.
رد بذهول وقال: إيه؟ قناص إيه اللي عايزة رقمه؟ أنتِ ناوي على إيه؟
ردت بهدوء وقالت: هقتل ميار وأنت هتكون في السجن. وكده المجني عليها اتقتلت وأنت كنت في السجن، وهنحاول نطلعك ساعة ما تموت لأن القضية هتكون سهلة لأن كله هيكون مشغول في موضوع قتلها.
رد بذهول وقال: أنتِ أكيد اتجننتي. قتل إيه ده؟ إحنا كنا بنقول نخطفها نضيع شرفها، لكن توصل للقتل فأكيد لأ.
ردت عليه بعصبية وقالت: مالكش دعوة أنت ودلني على حد أمين بس يكون بيعرف يقتل.
رد بعصبية وقال: لا، أنتِ أكيد اتجننتي. إيه الهبل ده؟ أنا معرفش حد وابعدي عني، وأنا هحاول أطلع نفسي مش عاوز مساعدتك.
قامت بغضب وتركته وهي تقول: طالما أنت خايف فأنا هتصرف لوحدي. وغادرت المكان بعصبية وهي تنوي الذهاب إلى مكان معين.
رواية حسام و قمر الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم بقرأني تجملت
رواية حسام و قمر الفصل الخامس والثلاثون 35
قامت بغضب وتركته وهي تقول : طلما انت خايف فأنا هتصرف لوحدي وغادرت المكان بعصبيه وهي تنوي الذهاب إلي مكان معين ......
&;