الفصل 13 | من 13 فصل

رواية هشهش الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
33
كلمة
3,923
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

نورا كانت زعلانه عند بيت أبوها بقالها شهور. وعماد كان هيتجنن. وفي يوم وهى قاعدة بتشرب شاي... جرس الباب رن. نورا: فتحت الباب، أنت، اتفضل. الولاد في النادي، خمس دقايق وييجوا. عماد: عارف، أنا اتصلت عليهم وقالوا على وصول، بس أنا جاي ليكي انتي. اتفضلي الورقة دي. نورا: إيه دي؟ ورقة إيه؟ عماد: طلاق. نورا سمعت الخبر، وقعت من طولها. أغمي عليها.

عماد: جرى عليها، وبقى يفوق فيها. نورا حبيبتي قومي، فوقي يانورا. يا طنط برفان ولا بصلة أي حاجة. نورا أغمي عليها. أم نورا: يالهوووي حبيبتي يابنتي. أنت عملت فيها إيه؟ أنت منك لله. سيب البت واخدها فين؟ عماد: واخدها المستشفى، وسعي كده. وبعد ساعة، كان عماد وصل المستشفى. وتم إسعاف نورا. عماد قاعد جنب السرير وماسك إيدها، بيبوسها. عماد: خضتيني عليكي، إيه لسه بتشوفي بحبك قد إيه؟ دانتي عشرة عمري، وأم أولادي.

نورا: أومال طلقتني ليه؟ إزاي هونت عليك تعمل كدة فيا؟ يعني تخونى، وتتجوز عليا، وتيجي جايب ورقة الطلاق بنفسك. عماد: هشششش. وحط إيده على بوقها. طلاق مين؟ أنا طلقت إيمان، أرملة أخويا. ولعلمك، من وقت ما اتجوزتها، ما عملتهاش زوجة أصلاً، ولا يوم واحد. حتى أخويا دايماً كان قدامي. إزاي؟ أنا بعد محاولات، وزعل مع أبويا وأمي، روحت لهم. *** بيت العيلة –أوضة الصالون القديمة

عماد واقف قدام أبوه وأمه، صوته مبحوح من كتر القهر، وعينيه مليانة وجع. عماد: (بعصبية وكسرة في صوته) يعني عشان أستر مرات أخويا الله يرحمه، أرمي مراتي في الشارع؟ يعني أحافظ على ولاد أخويا، وأخسر عيالي؟ فين العدل؟ فين العقل؟ فين الرحمة؟ أنا مراتي اتبهدلت نفسياً، وبنتي بتعيط كل ليلة، بتسألني "ماما راحت فين؟ " وأنا ساكت! أمه: (بحزن ومحاولة تهدئة) بس يا ابني دي أمانة، وولاد أخوك مالهمش غيرك. عماد: (بيضرب إيده على الترابيزة)

أيوه، وأنا مش ناكر، أنا مسؤول عنهم، وهافضل مسؤول، بس مش على حساب بيتي! أنا مراتي نورا حبيبتي، عشرة عمري، شالتني في عز تعبي، ووقفت جنبي لما الكل بعد. أنا ظلمتها، وقهرتها، وسيبتها لوحدها، بس ده مش هيتكرر. أبوه: (متنهد) طيب يا عماد، بتفكر في إيه؟ عماد: أنا طلقت إيمان، ومافي يوم عملتها زوجة، من ساعة ما كتبت الكتاب وأنا عايش بغصة. والله يا أبويا، ما بيني وبينها حصل حاجة، حتى هي عارفة كده، وأنا شرحتلها.

قلت لها بالحرف: "أنا هفضل مسؤول عنك كأرملة أخويا، ولو احتجتي حاجة أنا موجود، بس مش هقدر أظلم نفسي ولا نورا أكتر من كده". أمه: (بدموع في عينها) طب وولادها؟ عماد: (بهدوء وإصرار) ولادها زي ولادي، في رقبتي، ومعايا، وهي تيجي تشوفهم وقت ما تحب، الباب مفتوح ليها، ولو اتقدم لها راجل وهى وافقت حقها هي لسه صغيرة، لكن أنا لازم أرجع مراتي، وأضم عيالي وأمهم تاني. دي كانت غلطة، ودفعت تمنها، ومش هسكت لحد ما أصلحها. ***

نرجع للمستشفى. نورا دموعها نازلة وهي بتسمع الكلام، وعماد لسه ماسك إيدها. نورا: (بصوت واطي) يعني أنت ما... عماد: لا يا حبيبتي، ولا يوم. كانت ورقة بس، وأنا رجعتلك بيها مطلقة، عشان تبقي عارفة إنك دايماً الأولى، والوحيدة، واللي بيني وبينك حب ماينتهيش. نورا: (بشهقة خفيفة) بس أنا اتكسرت... اتوجعت أوي... عماد: (بيبوس إيدها) وأنا جاي ألم كل وجعك، ونبدأ من جديد، انتي وعيالي ودنيتي، وحياتي اللي من غيرك مالهاش معنى. نورا:

(بدموع الأمل) طيب يا عماد، قدامنا شرط. عماد: (مستعد) أي شرط! نورا: كل اللي بينا يبقى بصراحة، لا تاني أسرار، ولا قرارات لوحدك... إحنا شراكة مش ضيوف في حياة بعض. عماد: (مبتسم وعينيه بتلمع) اتفقنا... من النهارده، إحنا مع بعض، قلب واحد، وبيت واحد، وعيلة محدش يفرقها تاني. *** في الاسانسير. كان معطل وبداخله، إبراهيم ومنيرة وعايدة. وإبراهيم بالغلط إيده جت على بطن منيرة، وحس أحاسيس غريبة عليه. فضل واقف، مش عارف يعمل إيه.

عايدة: بتصرخ، الحقونا، ياناس، إحنا هنا في الاسانسير، حد سمعنا. ودخلت في حالة هستيريا. إبراهيم: انتبه لها. عايدة، فوقي، هشششش، اهدى الوضع هيبقى تمام، بطلي صريخ، اعملي حساب للي في بطنك، ما هي منيرة، واقفة قدامك ساكتة أهي، وحامل زيك، بطلي، غلط عليكوا، هشششش. عايدة: مش عايزة أموت، لا مش عايزة أموت، الحقونا. وبدأ صوتها يختفي. وأغمي عليها. بعد وقت بسيط، كان رضا انتبه، لوجودهم داخل الاسانسير، وقدر يصلحه.

إبراهيم: شال عايدة، ودخلها الشقة، وطلب دكتور لها، وبدأ يفوق فيها. الباب بيخبط. إبراهيم: فتح الباب، اتفضل يادكتور. شكراً لك يا رضا، تعبتك معايا. رضا: تعبك راحة يا أستاذ إبراهيم، ربنا يطمنك عليها. إبراهيم: رضا، هات حد، يصلح الاسانسير، مش تنسى، كده غلط ممكن يحصل حاجة أكبر لا قدر الله. الدكتور: معلش، هي الحالة فين؟ إبراهيم: يووووه، جوه، اتفضل أسف، الكلام خدنا من هنا. وبعد وقت بسيط، خرج الدكتور وإبراهيم من الأوضة.

إبراهيم: خير يادكتور، إيه الوضع، وفيه خطر على الجنين؟ الدكتور: جنين؟ جنين إيه؟ إبراهيم: عايدة، حامل في الشهر السابع. الدكتور: لأ المدام، جالها حالة انتروبى، فوبيا الأماكن المغلقة، بتحصل، وده العلاج، ومافيش حمل، أنا كشفت عليها كويس. إبراهيم: اتصدم من كلام الدكتور. اتفضل الحساب، وشكراً لحضرتك. ودخل لعايدة. كانت نايمة على السرير، وعيونها كلها دموع، وبتبكي.

إبراهيم: حمدلله على السلامة، الدكتور طمني عليكي، بس قال حاجة تانية، هي بطنك راحت فين؟ عايدة: بدموع، قامت تتعدل من السرير. أنا هقولك كل حاجة، بس اعرف أنا عملت كده عشان بحبك، وعايزك جنبي على طول. أنا...

إبراهيم: عايدة، ما أنكرش إنك كنتي سبب كبير في تغيير حياتي، وليكي الفضل بعد ربنا في اللي وصلت له بتعبي وعملي ومجهودي. كنتي صاحبة الفلوس، والمعارف، ووجودك وفر عليا تعب سنين، بس إحنا غلط، وكل واحد دفع تمن اللي أخده. من غير ما تحكي أي حاجة، الكلام ملوش لازمة، ولازم نصلح الغلط، وحقوقك محفوظة في كل شيء، والمحامي والمحاسب موجود، لازم نبدأ من جديد على نضيف كده. إنتي طالق.

عايدة: ركعت تحت رجله، وهي بتبكي. لأ يا إبراهيم أنا بحبك، ومحتاجاك جنبي. أو إوعى تسيبني. أنا... إبراهيم: مابقاش ينفع خلاص. أنا ماشي وهبقى آجي آخد حاجتي بعدين. وخرج من البيت، وكأنه رمى جبل هموم من على قلبه. وكان عنده شعور مختلط بالفرح والندم. وهو خارج شاف منيرة قاعدة على باب العمارة. راح ناحيتها ووقف قدامها ومش قادر يتكلم. بص عليها ومشي. *** عند رضا ومنيرة.

رضا: منيرة، خليكي قاعدة هنا، هاروح للمهندس، الدكتورة ليلى عمالة تزعق، كان المفروض يجي من يومين، يصلح المخروب ده، مش هتأخر ولو لقيته فاضي هاجيبه معايا. يالا.

منيرة: ماشي. وقعدت على الكرسي في مدخل العمارة، ودموعها نزلت. افتكرت، اللي حصل لها، وطريقة رضا اللي مش مفهومة. أوقات حنين زي ما يكون قبل الوضع، وأوقات بيكون نار وجحيم اتفتح عليها. وبين أبو أولادها اللي مش قادرة تعترف وتقول عليه. وبكت وبقت تدعي ربنا يحل لها مشكلتها. بعد ساعتين، جه رضا، ومعاه المهندس. رضا: منيرة، قومي روحي جوه. أنت بتعيطي ولا إيه؟ منيرة: مسحت دموعها. أبداً، أنا داخلة جوه.

المهندس: يالا يا عم رضا، الظاهر سهرتنا للصبح هنا، تعالى نطلع فوق نشوف العطل. طلع رضا والمهندس، على السطح يشوفوا العطل. وبعد وقت. المهندس: هجيب الاسانسير وأجربه أشوف الدنيا فيها إيه، ولو عطل تشد دي، وترفع دي، فهمت يا عم رضا؟ رضا: اتلخبط. طب دي أشدها ودي أرفعها؟ طب أقولك انزل أنا بيه، وأنت تشد وترفع. المهندس: ماشي. وركب رضا الاسانسير. وأثناء الاختبار لعمل الاسانسير، حصل عطل أكبر واختل توازن الاسانسير ووقع برضا.

منيرة: قاعدة، سمعت صوت خبطة جامدة، خرجت جري، لاقت المهندس نازل على السلم والناس متجمعة. اسعوا كده، أوعوا هاتوا إسعاف. ليلى: جرى إيه، فيه حد جوه؟ المهندس: رضا جوه الاسانسير. منيرة: يالهوووي، رضا جرى له إيه، جوزي، رضاااا. بعد وقت كانت فرقة الإسعاف وصلت. بس للأسف رضا كان جثة هامدة. *** بعد يومين.

إبراهيم رجع البيت، كان جاي ياخد حاجته، وجاي يودع منيرة للمرة الأخيرة. وكان ده اللي جواه. دخل العمارة، اتفاجأ بالعزا. مين اللي مات فيه إيه بالظبط؟ فتحي: أخويا رضا الله يرحمه. الاسانسير وقع بيه. إبراهيم: شعور مختلط. الله يرحمه. طب منيرة فين أعزيها؟ فتحي: الدكتورة ليلى أخدتها عندها. مركبة لها محاليل، أصلها تعبت، والخوف من الزعل تولد مش عارف والله.

إبراهيم: سمع كده، كان واخد السلم في خطوتين. دخل العيادة عند دكتورة ليلى. فين منيرة؟ هي كويسة؟ ليلى: بخير، جوه، بس يمكن تولد قيصري. بصراحة وضع الأجنة صعب شوية. إبراهيم: أجنة؟ ليه هما توأم؟ ليلى: آه. تصدق. وبنظرة كلها لوم وعتاب، فهمها إبراهيم كويس. إبراهيم: ممكن أدخل لها؟ ليلى: ممكن. *** عند منيرة. كانت نايمة على السرير في العيادة عند ليلى، ودموعها نازلة، وحالتها كلها حزن. افتكرت رضا قبل ما يموت بيومين.

رضا كان واقف بيسرح قدام المراية وبيتنهد. منيرة: امسك الشاي أهو، مالك زعلان ليه، شكلك متغير؟ رضا: يعني عاجبك الحال اللي إحنا فيه؟ اعترفي مين أبو العيال دي؟ مين اللي خدرك، وضحك عليكي؟ واحد غيري كان قتلِك، وخلص عليكي، بس أنا عارفك كويس، وعارف أصلك، ومتأكد من طهرك، انطقي، وأنا أجيب لك حقك لحد عندك. ولف لها ومسكها من دراعها. ولا حبيته؟ غواكي؟ عشقتيه؟ ردي عليا، أنا بموت كل ثانية ألف مرة. انطقي.

منيرة: طب ما تطلقني وتخلص. ولا أقولك لما أولد على خير، اكتم نفسي وخلص عليا وقول ماتت حمى نفاس، بس ابقى ربي العيال يا رضا. أنت عارف إنك عمرك ما هتخلف. سامحني، أنا عرفت إنه حتى طفل الأنابيب مش هينفع لأن حيواناتك المنوية دي ميتة، اللي هي بيجي منها العيال. اعتبرهم تبني واكسب فيهم ثواب. وميلت (تبوس إيده) أبوس إيدك، طب أبوس رجلك. رضا: ساب لها الأوضة وخرج. وفضلت تبكي على الأرض. باك. منيرة (صوت داخلي)

: كنت حاسة بالموت، ولو عملت إيه عذراك. أنا اللي جنيت عليك. الله يرحمك. وبكت بصوت عالي. في الوقت ده دخل عليها إبراهيم. إبراهيم: منيرة، منيرة، البقاء لله، هدي نفسك صحتك. منيرة: انتبهت للصوت. أنت؟ إيه جابك، جاي ليه، وعايز مني إيه؟ وحطت إيدها على بطنها؟ إبراهيم: جاي ليه؟ ده سؤال تسأليه لي برضه؟ أنتِ عارفة إنتي إيه بالنسبالي، وكمان إنتي أم ابني اللي في بطنك. منيرة: ولسه، فاكر؟

أنت المجرم اللي عمل كل ده. أنا جيت لك واترجيتك، بس أنت كنت جبان، ندل وخسيس، واللي في بطني خسارة فيك. روح لمراتك التانية، أهي هتجيب لك العيل اللي يشيل اسمك، وتتباهى بيه. ابعد عني وسيبني في حالي الله يسامحك.

إبراهيم: قرب منها، وشد الكرسي جنب السرير. امشي، أنا طلقت عايدة، امبارح. أيوه طلقتها، وكل حاجة بيني وبينها خلاص مالهاش وجود. أنا أول لما عرفت إنك هنا تعبانة، مش تعرفي خدت السلم في خطوتين. خوفت عليكي جداً. منيرة يمكن اللي حصل ده عشان نكون لبعض، وابننا يكون وسطنا. فكري كده. يعني جوزك يموت، وأنا أطلق عايدة، وأرجع مصر اليومين دول، مش دي حاجة ربنا مرتبها؟ تعالي ننسى اللي فات ونبدأ حياة جديدة بعيدة عن هنا.

منيرة: شاورت له، بأيدها. اخرج بره، جاي تداوي حرام بجريمة؟ بقى جوزي لسه ميتله يومين، وعايزني أفكر في الجواز؟ للدرجة دي أنت أناني؟ إبراهيم: إنتي ناسيه، إنتي كنتي بتترجيني اتجوزك. فاكرة دلوقتي بتقولي عليا أناني. منيرة: آه أناني. أنا مش كنت عايزة رضا يشيل عيل مش من صلبه، وأنت أبوه عايش وموجود. كنت خايفة من ربنا والفضيحة. بس رضا طلع أرجَل منك بكتير. اخرج برة. ودخلت في دور هستيريا وزعيق. بره بره. دخلت ليلى عليها.

ليلى: لو سمحت يا إبراهيم، اخرج بره، وكل وقت وله كلام بتاعه، مش ينفع نفتح أي مواضيع دلوقتي. بعدين، اهدى يا منيرة إنتي حامل في تؤام. كده هضطر أكلم الدكتورة، وهتولدي قبل ميعادك. ريحي نفسك، واسترخي. هشهشششش. إبراهيم: واقف مذهول مش مصدق. تؤام. *** بعد مرور شهر. ليلى: أنا عايزة أعرف إيه لازمتها؟ هو أنا لسه صغيرة؟ ميكب أرتست، وفوتوسيشن، وبالونات؟ إيه الجو ده؟ ده للعيال الصغيرة. إسراء: نعم، كبرتي إيه ده إن شاء الله؟

وبعدين الدنيا ماشية كده، اليومين دول، ودي حاجات بتبقى حلوة ولها ذكرى جميلة. ليلى: ذكرى؟ ياسيتي هناخد زمننا وزمن غيرنا!!! إسراء: اقعدي يا منيرة ريحي نفسك، انتي على وش ولادة. منيرة: أنا عملت إيه بس، أنا بمشي رجلي، بتحرك الحركة حلوة، وبعدين لو مش هخدم حضرتك يادكتورة هخدم مين؟ ليلى: ماشاء الله طالعة قمر، وحلوة، إيه الحلاوة دي؟ منيرة: بجد؟ يعني حلوة، ولا باين عليا السن؟

محمود: من على الباب. فشر سن إيه ده، لاء إنتي مش عارفة قيمة نفسك. وقرب منها. إيه الجمال ده، بجد الصرف باين. هههههههه. ليلى: بجد؟ طب اخرج بره يالا. محمود: ده الفرست لوك يا عروسة، يالا عشان كتب الكتاب. ليلى: هي مامتك مش جت معاك ولا إيه؟ محمود: (متوتر) لاء إنتي عارفة، إنها مش بتتحرك، عندها شلل أطفال. وقاعدة حالياً على كرسي متحرك، مش ينفع. ليلى: ولا معترضة عليا، وعايزة تجوزك واحدة تانية؟ محمود: (بيلطف الجو) طب ده وقته؟

طب بعد شهر العسل يا جميل، حتى يكون مقبول الخناق. إيدك المأذون برة. بعد وقت. بارك الله لكما وبارك عليكما، ألف مبروك بالرفاء والبنين. بعد قليل. بعد كتب الكتاب –أمام قاعة الزفاف. منيرة واقفة جنب ليلى، لابسة فستان بسيط وأنيق، وجهها هادي لكن جوه نار. إبراهيم داخل فجأة على المكان، شكله مهزوم وتعبان، ماسك وردة وعلبة صغيرة. الكل بيبص له باستغراب. إبراهيم: (بصوت واطي وهو يقرب منها) منيرة... والنبي اسمعيلي دقايق، بس دقايق.

منيرة: (من غير ما تبصله) ده مش وقتك يا إبراهيم... إحنا في فرح، ومش عايزة أعمل مشاكل. إبراهيم: (بإلحاح) مش هعمل مشاكل، والله العظيم... بس كفاية جفاء. أنا جاي أقولك إن قلبي لسه واقف عندك، وإن التوأم دول لسه بيجمعونا، و... منيرة: (بصوت مهزوز لكن ثابت) العيال مالهمش ذنب، وأنا مش هنكر إنك أبوهم، بس بيننا إحنا... حصل كسر، وأنا مش بنسى بسهولة. إبراهيم: (يقطعها) بس ينفع نصلحه...

ينفع نبدأ من جديد، أنا اتعلمت الدرس، وكل يوم بعدك كان عقاب. أنا مش هسيبك، ومش هزهق من المحاولة. منيرة: (بتبتسم بس بعينها دموع) إنت اتأخرت يا إبراهيم، وجيت بعد ما خلاص اتعلمت أعيش لوحدي. أنا بقيت أم، ومسؤولة عن أرواح، ومش هعرضهم للذل والإهانة اللي أنا شفتهم منك. إبراهيم: (بحنين وإصرار) أنا هفضل وراك، حتى لو فضلتِ تصديني. أنا مش جاي أضغط، أنا جاي أقول إني لسه هنا، ودايماً هفضل هنا. ولما قلبك يلين، هتلاقيني مستني.

(لحظة صمت... منيرة بتبص له، وبعدين تلمح ليلى بتناديها من بعيد) منيرة: (بهدوء) الفرح بدأ... ياريت تخرج قبل ما حد يشوفنا. إبراهيم: (بابتسامة فيها حزن) ماشي... بس افتكري دايمًا، إن فيه حد هنا... قلبه لسه بيناديك. (يخرج إبراهيم بهدوء... منيرة وهي تاخد نفس طويل، وتحط إيدها على بطنها كأنها بتحضن ولادها جوه، وبعدين تمشي. وتقول لنفسها) هشهشششش، إنتي قدها افرحي شوية، اللي جاي أحلى أكيد أحلى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...