الفصل 14 | من 18 فصل

رواية حسن القلوب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رحاب القاضي

المشاهدات
20
كلمة
8,171
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

“لميس” بتوتر شديد وانزعاج ردت عليه: مش فاكره حاجه ومش عايزه افتكر. كتم ضحكاته واردف قائلاً: بحبك ي حازم. انت اكتر حد أنا حبيته. عارفه إنك بتحب ساره بس هي مش بتحبك. أنا اللي بحبك أكتر منها وأنا اللي لو اتجوزتك هسعدك وهجيبلك أولاد حلوين. لأن ماما قالتلي إن لما الأم بتحب الأب فبتجيب ولادها كلهم شكلهم حلوين وأنا بحبك أووي وهجيبلك أولاد حلوين وهيكونو شبهك أنت. رمقته بحده قائله: خلصت؟ “حازم” بهدوء بعد

أن توقف عن الضحك وأجابه: هو الجواب خلص كده للأسف. بس أي الكلام الجبار ده. مسحت دموعها وردت عليه بجمود قائله:

بس أنا مبعتوش ليك ومكتبتش الكلام ده عشان أنت تقراه. أنت كنت بتيجي تاخدني أنت ويارا أقعد عندكم في قصر البحيري وكنت بلعب أنا ومازن سوا وأنت وساره ويارا وطارق كنتو بتقعدو سوا بعيد عننا. وفي يوم كنت بكتبلك حاجات كتير في النوتي بوك بتاعتي. ساره شافت الورقه دي والحمد لله مخدتش بالها من الباقي فقطعتها من النوتي بوك وفضلت تقرأها قدام مازن ويارا وطارق وهما ضحكو عليا. وأنت جيت واتريقت معاها ولما أنا زعلت وروحت اشتكيت لـ بابا بعد ما روحتني من غير ما تقرأ الموجود هزأتني أنت كمان.

“حازم” بضيق: لازمته إيه الكلام ده ي لميس دلوقتي. أنتي وقتها كنتي صغيره وأنا كنت خايف عليكي. صاحت فيه بحده: وخوفك عليا ده ندمني على كل كلمة كتبتها. خوفك عليا عقدني وخوفني إني أتكلم وأحكي عن اللي جوايا عشان محدش يهيني ويتريق عليا زي ما عملت أنت وقريبتك. تنهد بقوه قائلاً: طيب أهدي مش هنتكلم دلوقتي في الموضوع ده. ردت عليه بجمود قائله:

أنا هادية جداً ومفيش موضوع هنتكلم فيه. ولاخر مرة بقولك يا تسيبني أعيش حياتي هنا براحتي يا أنا هدور على مكان تاني أقعد فيه وأريحك من الهم التمثيل على قلبك ده. اقترب منها قائلاً بنبرة غاضبه: مش معنى إني ساكت على كلامك السخيف من الصبح هتسوقي فيها. وأخر مرة تتكلمي في الموضوع ده. أنتي هنا مسؤولة مني أنا واللي عايزاه أنا أعمله. وإلا ارجعي أمريكا بس وقت صغير عشان هاجي وهاخدك وهتقعدي هنا معايا بتحكماتي وتحت عيني. لما نتجوز.

دفعته بقوه بكفيها الصغيرتين على صدره قائله بحده وانفعال: بطل بقى وامشي وسيبني. “حازم” بتعجب من حركتها: أنتي قد الحركة دي. أجابته بغضب: والله لو ما مشيت من قدامي لهكسر البيت فوق دماغك. أنا زهقت وتعبت منك. كتم ضحكاته وأجابها وهو يبتعد عنه: ماشي همشي أهو. تابع بنبرة تحذيريه: بس مفيش خروج من البيت لحد ما الواد ده يسافر. ولو خرجتي هتكلميني أبعتلك السواق يوصلك مكان ما تعوزي تمام. “حازم” بصدمة من تصرفها:

إيه يا بنت المجانين. ذهب حازم للخارج، فحين ركضت هي لغرفتها باكيه بقوه، وذكريات طفولتها تنعاد أمامها، عندما كانت تراه يلاحق ساره ويتحدث معها بلطف عدا الجميع واستهزاء ساره دائما بها أمامه والتقليل منها وتعنيفه الدائم لها. والآن ظنت بأنه يستهزئ بمشاعرها فما حدث بطفولتها جعلها تظن كل شيء مهين وقاسي لقلبها الذي تألم بتنمر بعضهم على براءته.

باليوم التالي دلف محمود لذلك الكافيه الذي سيقابل به ملك. كان قلقاً للغاية من هذه المقابلة فلماذا ستطلب هي مقابلته من الأساس. أخذ يفكر بقلق وتوتر وضيق عندما تذكر أمر خطبتها. وجدها تجلس على أحدى الطاولات المطلة على النيل وهي تقرأ أحد الكتب. تنهد بقوه وذهب وجلس أمامها. قائلاً بابتسامة هادئة: آسف اتأخرت شوية عليكي. أجابته وهي تغلق كتابه: لأ عادي ولا يهمك. تابعت بابتسامة هادئة: إيه أخبارك؟ طمني عنك بقالنا كتير متقابلناش.

“محمود” بهدوء: أنا بخير الحمد لله. أنتي إيه أخبارك؟ “ملك” بنبرة مرح: مزنوءه زنقة أزنق من زنقة الكلاب. “محمود” بضحكة هادئة: أنتي فاضل قد إيه على امتحاناتك أصلاً؟ أجابته بهدوء: مش كتير عشرين يوم كده وهبدأ. تابعت ببعض توتر: المهم بقى مش عايز تعرف كلمتك وطلبت نتقابل لوحدنا لي؟ عدل من هيئة ملابسه قائلاً بنبرة مرحه: ها ها لي؟ ضحكت بصوت عالي فابتسم هو باتساع حتى ظهرت نُغزتيه وهو يرمقها باهتمام شديد. “ملك” بهدوء

بعد أن توقفت عن الضحك: لأ بجد بقى أنا كلمتك عشان حاجة مهمة. “محمود” بجدية: خير إن شاء الله؟ “ملك” ببعض قلق أجابتها: حمم أنا طنط يسرا كلمتني. اختفت ابتسامته وتحولت ملامحه للضيق بقوه، فتابعت هي سريعا قائله: ملكه: ممكن تهدي طيب واسمعني. هي كلمتني ودخلتني في الموضوع بعد ماكلمت صحابك وهما رفضو يساعدوها فلجأتلي أنا. “محمود” بجمود: المشكلة مش إنها كلمتك ي ملك. الموضوع برا عنك أصلاً. “ملك” بهدوء: عارفه هي قالتلي كل حاجة.

تابعت قائله: هي محمود أياً كان اللي حصل فهو شي خارج إرادتها. أنت حقك تزعل بس مش من حقك تنكر فضلها عليك. “محمود” بضيق: ما أنكرتش. ووقت ربنا يكرمي هردلها كل اللي ادتهولي. “ملك” بـ: وهو انت دلوقتي غلطت واكبر منها كمان. لأنك معملتهاش كأنها مامتك. هو في واحد يقول هرد لأمي تمن تربايتها ليا. “محمود” بجمود: عايزة توصلي لأيه ي ملك؟ “ملك” بجدية:

كلمها. خلي الود بينكم يبقى موصول. اقبل إنها تساعدك. اعتبرها زي مامت مريم مثلاً. هي مش مريم مامتها مسافرة دايماً عشان شغلها. “محمود” بـ: لأ مش هعتبرها كده. لأن الموضوع مختلف. أنا محدش حس بوجعي وهي بتقولي لازم أسافر وأسيبك لوحدك عشان قعدتنا سوا غلط. أنا اتوجعت أووي لأني في اللحظة دي لاول مرة من لما شوفتها أحس إنها مش أمي وأشوف الحقيقة وفعلاً صدق اللي قال إن الحقيقة دايماً بتوجع.

نظرت له ملك بحزن شديد وكادت أن تتحدث ولكنهُ قاطعها عندما أمسك يدها بهدوء. وأردف بنبرة حانية: أرجوكي ي ملك ببلاش تتكلمي في الموضوع ده تاني معايا. أنا بالعافية بنساه وبحاول أكمل عادي. أومئت له براسها بنعم وقد تورّدت وجنتيها بخجل شديد. شعر هو بارتجاف يدها بين يده فابعد يده عنها سريعاً. وأردف قائلاً بإحراج: أنا آسف مكنش قصدي والله. أجابته بهدوء: لأ عادي حصل خير. محمود بتوتر: طيب الكلام خدنا ونسيت أسألك تشربي إيه؟ أخذت

تلملم أشياءها قائله بهدوء: أنا شربت من شوية ولازم أمشي يعني عشان المذاكرة و.. “محمود” بجدية: بعيد بقى عن الموضوع اللي كلمتيني عشانه. ألف مبروك على الخطوبة. أنا عرفت من حسن. “ملك” بضحكة هادئة: لأ بقى انت متعرفش الجديد. بعد ما بابا تعب أنا قولتلُه مش موافقة على الجواز دلوقتي وهو سمع مني وفسخ الموضوع قبل ما يبدأ. هب “محمود” واقفاً وأردف بنبرة عالية وعدم تصديق قائلاً: احلفي. وحياة أمك أنتي بتتكلمي جد؟

حاولت كبت ضحكاتها وهي تنظر حولها باحراج من نظرات الأشخاص الموجودين لهم. وأجابته قائلة بقلق: أنت اتجننت؟ أقعد الناس بتتفرج علينا. تدارك نفسه وجلس وحاول التحلي بالثبات قائلاً: يعني مش عارف أقولك إيه ربنا يعوضك بحد أحسن منه. ضحكت بهدوء قائلة: وإياك إن شاء الله. تابعت وهي تهم بالنهوض قائله: همشي أنا بعد إذنك. “محمود” بجدية غير قابلة للنقاش: ملك تتجوزيني.

اتسعت مُقلتيها بعدم تصديق فهي توقعت منه أي شيء إلا هذا الطلب بهذه السرعة وأيضاً بظروفه هذه استبعدت شيئاً كهذا تماماً. نظرت له فوجدته يتحدث بكل جدية وثبات. “ملك” بتوتر شديد: ااه أنت يعني أكيد متقصدش صح؟ أجابها بجدية: لأ أقصد عايز أتوزك بجد. أنتي تعرفي أصلاً مدام يسرا كلمتك لي عشان أنا من زمان جداً من سنين كتير مش بحكيلها عن أي بنت حبيتها غيرك. توردت وجنتيها بخجل سديد وارتفع صوت تنفسها بقوه، فتابع هو قائلاً بجدية:

محمود: أنا عارف إني مش جاهز واني أقل من أي حد بيتقدملك بس لو وافقتي أقسم بالله هعمل المستحيل عشان أوصلك وأبقى يليق بيكي. “ملك” بتوتر ونبرة منتفضة من فرط خجلها الشديد ردت عليه: على فكرة لسه بدري جداً يعني على كلامك و.. “محمود” بجدية أجابه: مش بدري خالص. أنا صبرت كتير. كنت ومازلت بحرم نفسي من النظرة ليكي عشان مخونش ثقة أخوكي فيا. بس لو هستعجل فـ عشان مش عايز أخسرك ومش عايز أضيع أي فرصة تقربنا ي ملك. “ملك”

بخجل شديد وتوتر: على فكرة كده مينفعش أنت عايز تتج… صمتت بخجل شديد، ولكنها تابعت وهي تنظر للجهة الأخرى: عايز حاجة زي دي عندك حسن أخويا أو بابا. أنا مليش دعوة. هبت واقفه وتركته وذهبت دون أن تتفوه بأي شيء آخر. فحين ابتسم هو باتساع وقد رأى بعينيها بعض القبول. باليوم التالي أنهى فضل أعماله مبكراً، وعاد لمنزله كي يتجهز ويذهب مع عائلته كي يتم عقد قران نجله الصغير على تلك الفتاة. دلف لغرفته فوجد زوجته قد تجهزت بشكل أنيق.

“فضل” بابتسامة هادئة: تصدقي وتأمني بالله. بادلتها “شاديه” الابتسامة قائلة بهدوء: لأ إله إلا الله. قبل يدها قائلاً بنبرة هامسة: أنتي أحلى حاجة في اليوم ده كله ي شاديه. ابتسمت بخجل قائله: اممم في اليوم ده بس. ضحك بهدوء قائلاً: لأ في كل الأيام والله. وإلا كان زماني متجوز عليكي. “شاديه” بغيظ: وفعلاً لآخر بتزعل من تصرفات ابنك مهو طالعلك نفس الرخامة. “فضل” بتهكم:

طيب روحي شوفي الرخم ابنك جهز ولا لسه، وقوليلو نبهي عليه لو عمل أي تصرف يقلل مننا هناك والله لأبقى ابني ولا أعرفه. “شاديه” بقلق: أهدي بس أنت ي فضل وكل حاجة هتتحل وهتعدي إن شاء الله. تركتُه شادية وذهبت إلى غرفة مالك، طرقت الباب بهدوء وجاءها صوته سامحاً لها بالدخول له. فتحت الباب ونظرت بالداخل وجدته يمشط شعراته أمام المرآة وكان قمة أناقته ببدلته السوداء. ولما لا وهو الأوسم بين أبنائها. *شاديه” بابتسامة واسعة:

بسم الله ما شاء الله، الله وأكبر عليك يا حبيبي وربنا يتمملك على خير. “مالك” بسخرية: أنتي بتدعيلي ولا بتدعي عليا. “شاديه” بجمود: مش معنى إني بضحك في وشك وبعاملك عادي إني نسيت اللي عملته وإنك خذلتني بتصرفك ده. أنا بس عايزة أك تكون مبسوط النهارده وتنسى اللي حصل وفكر إن في طفل جاي بينكم. “مالك” بجمود: أنتو كلكم مش فاهمين حاجة. بس أقسم بالله لـ أخلي أيامها معايا جحيم. ضربت “شاديه” كف بالأخر قائله:

يا حول الله يارب. اسمع ي ولد أنت اللي بتتكلم عنها دي تعتبر في حكم مراتك وأم ابنك وخليك بقى متربي وابن أصول وراعي ربنا فيها. وأبوك بينبهك لو عملت أي تصرف يدايقه النهارده هيزعل جداً وأنت عارف زعله. نظر لها “مالك” بضيق، فتابعت وهي تدلف للخارج: طارق وحازم أخواتك عندهم شغل النهارده ومش جايين. هنروح أنا وأنت وبابا وساره. أومئ لها بنعم فغادرت هي للخارج، فحين نظر هو للمرآة بجمود ونظرات غاضبة. على الجانب الآخر.

جلست ندى أمام مرآة غرفتها بعد أن ارتدت فستان من اللون الأوف وايت رقيق للغاية وقامت بوضع حجابها الطويل من نفس لون الفستان. مسحت دموعها بطرف يدها وأخذت تنظر لوجهها بحزن. فأصبح شاحباً وعيناها وارمتين من كثرة بكائها. فوالديها لن يضربونها ولا يسبونها ولا أي شيء ولكنهم اختاروا أكبر عقاب قاسي لها وهو ألا يتحدثان إليها إطلاقاً ونظراتهم دائماً مخزية لها.

قطع شرودها صوت طرق خفيف على الباب فـ مسحت دموعها سريعاً وهبت واقفة. وما دلف والدها للداخل حتى أطرقت رأسها أرضاً بحزن شديد. “أسامة” بجمود: الناس على وصول جهزي وحلصي. أجابته بنبرة حانية: خلصت. دلف أسامة للداخل وأغلق الباب خلفه وجلس على الفراش أمامها، فحين بقيت هي على وضعها. “أسامة” بجمود: اقعدي. جلست ندي على المقعد أمامه، فتحدث هو بنبرة مليئة باللوم والعتاب قائلاً:

أسامة: أنتي النهارده هتسيبي البيت وهتروحي تعيشي في بيت جوزك. هتسيبي بيتي بأوحش طريقة. عمري ما تخيلت إن البنت الصغيرة اللي كنت بشيلها على كتافي وأدلعها وأسف تراب الأرض عشان أخليها أحسن وحدة ومش ننقصها حاجة تعمل أكتر حاجة توجع أبوها وتكسره وتكسر كرامته وتخلي عينه في الأرض قدام الناس. تابع ببكاء:

أنا عمري كله كنت ليكي أنتِ وأختك صاحبكم وأخوكم قبل ما أكون أبوكم. عمري ما إيدي اتمدت على واحدة فيكم. اديتكم ثقة وأمان عشان كنت واثق بجد فيكم. لي كسرتيني وحنيتي ضهري. لي خليتي شكلي يبقى كده قدام الناس اللي جايه دلوقتي. لي حرمتيني من إني أغليكي وأفتخر بربايتي ليكي. جلست هي على ركبتيها أمامه وجذبت يده تقبلها ببكاء قائله: أنا آسفة والله أنا آسفة.

هبطت دموعه وجذب يده منها بقوه وهب واقفاً ولكنه شعر بألم شديد في صدره وكاد أن يسقط أرضاً ولكن كانت هي الأسرع عندما سندته ممسكة بزراعه. فنفض زراعه منها قائلاً بـ: وعي أنتِ آخر واحدة أفكر أتسند عليها. لو هموت ولاخر لحظة في عمري هفضل غضبان عليكي وزعلان منك. تركها تبكي بندم شديد وذهب للخارج وجد ابنته وزوجته جالسين في الصالة بانتظار عائلة البحيري. أردفت ابنته بتهكم:

أنا مش عارفة إيه لازمة الصرقعة دي ي بابا. طيب حتى كنا نستنى لحد ما يجي علاء من السفر. “أسامة” بجمود: العريس هو اللي مستعجل واختك موافقة. وبعدين لما أموت أبقى استني جوزك يجي ويقف معاكم. أجابته ابنته قائلة بحزن: بعد الشر عنك ي بابا والله مقصد كده. صدح صوت طرق على باب المنزل، فذهب أسامة وزوجته وابنته ليستقبلون عائلة البحيري. ما إن فتح أسامة الباب حتى وجد فضل أمامه. ابتسم رغماً عنه قائلاً بترحاب:

أهلاً وسهلاً ي فضل بيه نورتنا. “فضل” وهو يدلف للداخل قائلاً: بنورك ي أستاذ أسامة. دَلفت شادية أيضاً ومعها ساره للداخل واستقبلتها والدة ندي وشقيقتها بترحاب أيضاً. ودلف مؤخراً مالك للداخل وهو يحمل بيده بعض علب الحلويات. وأول ما شاهده هو نظرات أسامة الغاضبة له. ولأول مرة في حياته يشعر بهذا الإحراج وهو يطأ رأسه لأسفل. فكان ذلك الرجل دائماً ما يحترمه ويعامله بطريقة جيدة. والآن يرمقه باشمئزاز وغضب. أردفت

والدة ندي قائلة بهدوء: اتفضلوا ي جماعة جوه. دلف “فضل” وعائلته للداخل وجلس على الأريكة بجوار زوجته، ثم أردف بجدية: فضل: فين المأذون والشهود ي أستاذ أسامة. “أسامة” بجمود: نص ساعة وأخو المدام خال ندي هيجيب المأذون وعمها وهييجوا. “شاديه” ببعض حماس: طيب بعد إذنكم ي جماعة لحد ما ييجي المأذون عايزين نشوف العروسة ونتعرف عليها. أجابتها والدة “ندي” قائلة بضيق: حاضر. تابعت وهي توجه حديثها لابنتها الكبرى:

روحي ي نسمة نودي اختك من جوه. أومئت لها نسمة بنعم وذهبت لغرفة شقيقتها وجدتها تجلس على طرف الفراش وتنظر أمامها بحزن شديد. “نسمه” بـ: لأ بقى أنا لازم أفهم الجوازة هتم بسرعة وروته عشان العريس مستعجل قولنا ماشي معلش، إنما أمك تقولي إنهم جم واتعرفوا عليكم ودلوقتي أم العريس تقول عايزين العروسة نتعرف عليها وإنتي وخلقِتك دي ده منظر عروسة أنا عايزة أفهم؟ نهضت “ندي” من مجلسها قائلة ببرود: لأ بينا. “نسمه” بـ:

مش مرتحالك أنا ي ندي وربنا يستر منك ومن عمايلك. تركتها ندي وذهبت للخارج وملامحها تحمل كل معاني الضيق وهي تنظر أرضاً. أول من رآها هو لا يعلم لما قلبه ينتفض بقوه دائماً عند رؤيتها. أشاح بوجهه للجهة الأخرى بضيق من إحساسه بها ومن ما يحدث. “شاديه” بابتسامة واسعة: بسم الله ما شاء الله، عروستك زي القمر ي مالك. “ندي” بنبرة هادئة أجابتها قائلة: شكراً لحضرتك.

تخطتها وجلست بجوار والدتها بصمت دون أن تنظر لأي أحد. فابتسمت لها شادية بحزن فهي تعلم بأنها ضحية لابنها الذي ضحك عليها وقام بخداعها، فهي لامت ابنها قبل أن تلوم الآخرين على أخطائهم. “فضل” بجدية: أنتي بتدرسي في سنة كام ي ندي؟ أجابته بهدوء: سنة أولى. “ساره” بمرح: أصغر مني بس مش مشكلة كده كده هنبقى صحاب. ابتسمت لها “ندي” بمجامله وأعادت نظرها للأسفل بجمود. فاردف “فضل” بجدية:

فضل: إحنا مش هنختلف ي أستاذ أسامة القايمة اللي هتطلبها هتتكتب، والشبكة دي هديتنا للعروسة. أخرجت شادية إحدى قطع المجوهرات الراقية وقدمتها لـ ندي التي لا تبدي اهتمام بها. “أسامة” بضيق: مكناش ليه لزوم كل ده ي فضل بيه. أجابه “شاديه” بإيماء وهي تقوم بوضع ذلك السوار بيد ندي التي لا تبدي اهتمام بها: لأ ليه لزوم ونص دي عروسة ابني وأهديها عيوني لو طلبت. نظرت لها “ندي” بدموع وابتسمت لها بهدوء قائله: شكراً جداً بجد.

ربتت شادية بهدوء على ظهرها وذهبت وجلست بمقعدها. وبعد قليل جاء المأذون وتم عقد القران وودعت ندي والديها وشقيقتها وذهبت معهم. بمكان آخر بمنزل كبير وضخم ذو تصميم راقي يمتلكه أحد الرجال السياسيين بالبلدة. توقف عدد من سيارات الشرطة أمام ذلك المنزل وهبط من إحداها حازم وملامحه غاضبة بقوه وخلفه طارق يحاول تهدئته. “طارق” بـ: استنى يبني أكيد يعني مش هيهرب ويجي هنا. “حازم” بغضب شديد:

أنا جاي للي عامل فيها رجل قانون وعادل وهو اللي مهربه أصلاً. “طارق” بهدوء: طيب برضه أهدي. إحنا معانا إذن نيابة هندخل وهنفتش البيت كله وهنقلبه على دماغهم بس بالهدوء عشان مش ناقصين مشاكل. أومي له حازم بنعم ثم أشار لرجال الشرطة بأن يقتحموا المنزل ودلف هو معهم وأيضاً طارق. هبط رجل يبدو في بداية عقده الرابع من أعلى الدرج ونظر لرجال الشرطة التي تملأ المنزل بالأعلى والأسفل ويقومون بالبحث عن ذلك المجرم. ثم ضحك بهدوء قائلاً:

خير ي أمن وأمان بلدنا في حاجة ولا إيه؟ أجابه “حازم” بـ: لأ هو مش خير خالص ي فارس بيه. أخو حضرتك هرب من عندنا. صاح فيهم “فارس” بـ: وإزاي يهرب ي بشوات ده أنا مسلمه ليكم بنفسي. حصل ولا محصلش ي طارق باشا. أجابه “حازم” بـ: هو حصل فعلاً ولعبتك كانت جامدة أووي إنك تسلمه وتبان راجل شريف. ومن تحت الترابيزة تهربه ودم البنت اللي أخوك قتلها يروح كده على الفاضي. رد عليه “فارس” بهدوء:

أنا مش بزعل منك ي حضرة الظابط. أنا برضه مقدر إنك ظابط شاطر ويعني أي مجرم يهرب من تحت إيدك. “حازم” بـ: ديك قولِت مجرم، وأنت لما جيبته طلبت الصحافة متعرفش حاجة عشان اسمك في البلد بس مدام بقى فيها شغل وسخ يبقى استحمل اللي هيحصل. وأخوك هجيبه يعني هجيبه. وأنا بنفسي اللي هسلمه لحبل المشنقة وأي حد فاسد في البلد كمان. ألقى كلماته وأخذ رجال الشرطة وذهب للخارج بعد أن لم يجدوا ذلك القاتل في المنزل. “فارس” بنبرة غاضبة:

عقله ي ابن البحيري وإلا.. قاطعه “طارق” بجمود قائلاً: لأ عندك واعرف أنت بتكلم مين. هو أيوه مش شايل اسم عيلة البحيري بس هو منها وأخويا واللي يرشه بنقطة ميه هغرقه في بحر دم. تركه طارق ولحق برفيقه عائدون إلى عملهم، فحين ظل فارس ينظر لهم بغضب شديد. ثم أشار لأحد رجاله الذي تقدم منه سريعاً. قائلاً بإيماء: أوامرك ي باشاا. “فارس” بغضب دفين: عايز روح الواد ده. “الحارس” بفضول: أنهي فيهم ي باشا، شاور واعتبره حصل.

احتَدت نظراته وتشنجت ملامحه وأردف قائلاً بحقد: هتخلصوا علي… فمن الذي أخبر فارس حارسه بأن يقتله؟ بعد مدة من الوقت دَلفت ندي لغرفتها الجديدة بمنزل البحيري وقلبها ينتفض بقوه وكأنها دالِفة لأحد المنازل المهجورة المليئة بالرعب. بل وأن كان ذلك فسيكون أهون لقلبها من ذلك الشعور الذي هاجمها أثناء دلوفها لذلك المنزل وأيضاً لتلك الغرفة. فاقت من شرودها عندما أغلق مالك الباب خلفه بقوه، فانتفضت وهي تستدير ناظرة له بقلق.

اقترب منها وهو يرمقها بغضب قائلاً: عملتي اللي في دماغك. “ندي” بجمود: مسبتليش حل تاني عشان اختاره. رد عليها بـ: من غير رغي ولت كتير. لو فاكرة إنك لما هتبقي هنا هعاملِك على إنك زوجة وهيبقى لكِ قيمة يبقى بتحلمي. تابع وهو يشير لموضع جنينها قائلاً: أنا طموحي أكبر منك ومن اللي في بطنك. لا أنتِ ولا هو هتقيدوني. آخرك معايا لما يتولد وتاخديه وتغوري ومش أشوفكم. وهبعتلك مبلغ عمر أهلك ما يحلموا بيه. ابتسمت بسخرية قائلة

وهي تحاول كبت دموعها: أنت إزاي كده. إزاي قادر في كل يوم تخليني أكره نفسي عشان حبيت واحد وسخ وقذر زيك. انتهت جملتها بصفعة قوية على وجهها سقطت إثرها أرضاً وهي ممسكة وجهها بالألم وعدم تصديق من ما بدر منه. ولم يتفوه بشيء بل أخرج هاتفه وقام بالاتصال بأحدهم. وبعد قليل تحدث قائلاً بخبث: أيوة ي ريناد فينك ي بيبي؟ رفعت هي رأسها ناظرة له باشمئزاز، فحين تابع هو حديثه قائلاً:

تمام أووي. اطلعي بقى على شرم وأنا هحصلك. هنقضي كام يوم سوا. أنهى مكالمته ونظر لها بجمود ثم جثى على ركبتيه أمامها. ومرر يده على وجهها بهدوء ماسحاً دمعها فاشاحت هي بوجهها للجهة الأخرى. فحين أردف هو بـ: سيبيهالك أهو. خلي فيها لوحدك. بس أقسم بالله لما هرجع هندمك على اللحظة اللي عندتيني فيها وعملتي اللي في دماغك. ردت عليها بابتسامة مستفزة قائلة: اطمن مبقاش فيا حاجة سليمة تقدر تكسرها. فمهما عملت هكون متوقعاه منك.

لم يجيبها بشيء بل تركها وذهب خارج الغرفة بل المنزل بأكمله. ذهب وصعد تلك السيارة الموجودة بالأسفل وكان معتز جالساً بالخلف بها. “معتز” بضيق: خالي كلمني وقالي مخليش تسافر. وبعدين معاه حق. عريس يسافر ليلة دخلته وكمان هتقعد أسبوع بحاله هناك. مسح “مالك” بيده على رأسه قائلاً بجمود: اسكت ي معتز وقول للسواق يتحرك. “معتز” بـ: حالا كده أنا والله مكنتش أعرف إن عينك على بنت الأستاذ أسامة. والله لو كنت أعرف مكنتش بصيت لها أصلاً.

كور “مالك” قبضة يده بغضب شديد بل وغيره كبيرة اجتاحت قلبه، فحين تابع “معتز” قائلاً: معتز: وحاجة كمان أنا لا شوفتها مع واحد ولا مع غيره. أنا بس قولت كده عشان كنت متغاظ من رفضها. نظر له “مالك” بـ: وحياة أمك. أقولك اخرس بدل ما أطلع كل الغل اللي جوايا فيك. “معتز” بمرح: براحتك والله. مانت عريس بقى حد قدك. وبعدين قولي لي كلمتني من شوية وبتقولي ريناد. أنا كنت هشك في نفسي. “مالك” بـ:

إيه رأيك أبعت أجيب كوبايتين شاي ونكمل كلام. تابع وهو يوجه حديثه للسائق قائلاً بـ: اطلع ي عم أنت كمان خلينا نخلص من أم القرف ده. بمنزل حسن كان مجتمع مع عائلته يتناولون وجبة العشاء وكل من ملك وحسن ينظران لبعضهم بقلق وتوتر بعد أن قرر والدهم لأول مرة أن يتناول معهم الطعام. “سعيد” بجدية: أنا مبسوط منك ي حسن. لما روحت الشركة النهاردة لقيت الموظفين بيشكرولي فيك وفي تعاملك معاهم وكمان في صاحبك اللي بيروح معاك. “حسن”

ببعض توتر: ده محمود. أنا كنت هبلغ حضرتك إنه هيساعدني و.. قاطعه “سعيد” بجمود: حصل خير. أنا هشفعلك عن الحركة دي عشان شغل صاحبك عاجبني وباين عليه إنه مكافح. بيفكرني بنفسي زمان. “حسن” بسخرية: فرق كبير بينك وبينه. محمود طيب وحنين. أردفت والدة حسن بهدوء: أنا دايماً بقول إن صحاب حسن دول جدعان أووي. ربنا يخليكم لبعض ي حبيبي. قبل أن يجيب “حسن” والدته أردف والده بجمود:

ابن فاروق الخولي ميدخلش الشركة ي حسن. أنا لا بطيقه ولا بطيق أبوه. فاهم. تنهد “حسن” بضيق فوالده ووالد هادي دائماً على خلاف مستمر: هادي مش مجاله الشغل بتاعنا و.. قاطعه “سعيد” قائلاً بـ: سمعت قولت إيه ولا مسمعتش. دي شركتي وده شغلي وأنت تنفذ كلامي وبس. انتفض حسن بخوف شديد وكور قبضة يده وأخذ ينفذ تعليمات بهاء كي لا يفعل أي شيء متسرع ومنفعل نتيجة خوفه. “ملك” بقلق: بابا هو أنت بتروح امتى المستشفى؟

أنا مش باخد بالي بتروح امتى؟ “سعيد” بجمود: أروح وقت ما روح. هتعملي إيه يعني؟ هتيجي توصليني. نهض “حسن” قائلاً بضيق شديد: أنا شبعت بعد إذنكم. “سعيد” بـ: اقعد ي ولد محدش يقوم غير بعد ما أنا أقوم. اتعلموا الأدب بقى. جلس “حسن” مجدداً وهو يحاول التحكم بثباته وعدم إظهار خوفه. نظر له “سعيد” بضيق، ثم أردف بهدوء قائلاً: سعيد: براحتكم اللي يخلص أكل في أي وقت يقوم. همست “ملك” بمرح ل”حسن” قائلة بعد أن نهض والدها ذاهباً لغرفته:

ملك: واضح كده إن أبوك جاله انفصام في الشخصية. ضحك حسن بهدوء ثم شرد في حالته هل سيظل هكذا دائماً. لماذا يخاف هكذا منه، لماذا خوفه يأتي إليه بشكل عدواني هكذا. بعد مرور أسبوع كانت ليلي تباشر علاجها بشكل منتظم. ولكن في هذا اليوم، ساءت حالتها بقوه كان معها هادي ومريم بالخارج. نهضت هي عن فراشها وأخذت تدور بالغرفة وهي ممسكة برأسها بالألم. زاد الألم عليها ولن تتحمل فركضت للخارج. وما أن وجدت هادي، حتى ذهبت له سريعاً.

قائلة ببكاء: هادي عشان خاطري كلم خلفاوي يجيبلي أي حاجة والله هموت. عشان خاطري. نظر لها “هادي” بحزن شديد من حالتها هذه، فحين امسكتها “مريم” من يدها قائلة بقلق: مريم: طيب تعالي جوه وأنا هكلم دكتور خالد ييجي يديكي أي مسكن. دفعتها “ليلي” بقوه قائلة بانفعال شديد: مش عايزة مسكنات وملكيش دعوة بيا أصلاً. تابعت ببكاء شديد لـ”هادي” قائلة: اتصرف ي هادي والله بموت. “هادي” بتوتر شديد وقلق: طيب أهدي والدكتور خالد ه..

قاطعته قائلة بـ: أنتو مبتفهموش. أنا مش عايزة دكتور خالد. أنا مش عايزة أتعالج ومش عايزكم أنتوا. لي بتتعبوني. فذلك الوقت حدثت مريم حسن ومحمود وأخبرتهم بحالة ليلي، وذهبت وأخبرت الممرضة المقيمة معهم التي أحضرت حقنة مهدئ وجاءت لهم. “مريم” بقلق: بصي ي ليلي الحقنة دي هتخليكي تخفي. “ليلي” بغضب شديد وهي تركض باتجاه الخارج: مش هاخد حقن ومش هقعد عندكم. “مريم” بخوف شديد وهي توجه حديثها لـ”هادي” قائلة: أنت هتقف تتفرج؟ اعمل حاجة.

انتبه “هادي” لـ قول “مريم” وركض خلف “ليلي” قائلاً بـ وهو يجذبها من ذراعها: هادي: مفيش خروج ومفيش زفت وهتاخدي الحقنة ي ليلي. دفعته بكل قوتها قائلة بغضب: ابعد عني أنت فاهم. ملكش دعوة بيا. قيدها من ذراعيها بقوه وقام بجذبها لغرفتها رغماً عنها بمساعدة مريم والممرضة، قيدها على فراشها هو مريم وهي تصرخ وتبكي بقوه والألم، فحين قامت الممرضة بإعطائها الحقنة وبعد دقائق قليلة هدأت وذهبت في ثبات عميق.

تركهم هادي وذهب للخارج ودموعه تنهمر على وجهه بلا توقف. “مريم” بقلق: مالك أنت كمان في إيه؟ “هادي” ببكاء: مش قادر أشوفها كده ي مريم. أنا اللي وصلتها للحالة دي. أنا السبب. فذلك الوقت دلف محمود وحسن ومعهم الطبيب خالد للداخل. “حسن” بقلق شديد: ليلي فين وحصلها إيه؟ “مريم” بتنهيدة طويلة: الحالة اللي قال عليها الدكتور خالد حصلت بس قدرنا نسيطر عليها وأخدت حقنة المهدئ. “خالد” بجدية: ممكن أشوفها طيب؟

“مريم” بهدوء وهي تذهب معه لغرفة “ليلي”: طبعاً ي دكتور اتفضل. “حسن” بقلق: مالك ي هادي؟ “هادي” بغضب شديد: لو حد المفروض يكون في الحالة دي فهو أنا مش ليلي. “محمود” بجدية: في إيه ي هادي. إحنا هنخيب من أولها. اجمد كده عشانها. عشان لو شافتِنا خايفين هي مش هتكمل. ارتمى هادي في أحضانه باكياً بقوه فعانقه محمود بقوه وأيضاً حسن الذي أدمعت عيناه على حالة ليلي أيضاً. دلف في ذلك الوقت خالد خارج غرفة ليلي ومعه مريم. “خالد” بمرح:

إيه ي شباب إحنا جينا في وقت مش مناسب ولا إيه؟ ابتعد “حسن” سريعاً عنهم قائلاً بتوتر: لأ دي بس لحظة تأثر مش أكتر. “مريم” وهي تكتم ضحكاتها: هادي أنت نمت في حضن محمود لا إيه؟ “هادي” بنبرة مرحه: حضنه حنين أووي. دفعه “محمود” بعيداً عنه بقوه قائلاً: وقته ده يخربيت أهلك.

ضحك جميعهم بقوه، ثم أخبرهم خالد عن بعض الإرشادات الخاصة بحالة ليلي وكتب لها بعض الأدوية الجديدة وطمأنهم بأنها قريباً ستتحسن وسوف تباشر حياتها العادية. وودعهم وذهب عائداً لعمله. “محمود” بـ: مريم يلا روحي عشان تشوفي أهلك. “مريم” برفض شديد: مش هسيب ليلي مستحيل. “هادي” بجدية: مينفعش ليلي إحنا معاها وأهلك جم النهارده مينفعش متروحيش تقابليهم. “مريم” بضيق:

مش هسيب ليلي كده وهي محتاجالي وأروح لهم هما. أنا وقت ما كنت تعبانة ومحتاجة حد جنبي كنتوا بتبقوا انتوا اللي معايا مش هما. فـ مش هسيبكم وأروحلهم. مسد “حسن” على شعرها كأنها طفلة صغيرة وحدثها بنبرة هادئة قائلاً:

حسن: بصي ي مريم مش هيجي اللي عملوه فيكي أصعب من اللي عمله بابا فيا. بس باهر قبل كده قالي حاجة. دول أهلنا وحبهم واحترامهم والاهتمام بيهم ده واجب علينا. حتى لو هيموتونا بإيديهم إحنا لازم نديهم حقهم. فـ أنتي تروحي تقابليهم كويس وتمتعي عينك بشوفتهم معاكي وتشبعي منهم ومن قربهم ده. وبالليل تعالي ي ستي لـ ليلي تمام كده. أومئت هي له بنعم، فتابع “حسن” موجهاً حديثه لـ”هادي” قائلاً بـ:

حسن: والبيه يرجع لبيته وكفاية صرمحة بقى ونذاكر هاا ونشد حيلنا عشان ننجح. كلنا بتقديرات كويسة والسنة الجاية نفضي بقى لـ ليلي عشان نعوضلها اللي فات. “محمود” بتاييد: هادي خد مريم وصلها وروح صالح أبوك. أنا اقتنعت بكلام مرات أبوك وبصراحة أنت مشوفتش منها حاجة وحشة تدل على كرهها ليك أو لأمك. “هادي” بجمود: خلوا بالكم من ليلي وأنا هجيب مريم ونيجي بالليل.

أخذ هادي مريم معه وذهبا للخارج فحين جلس محمود وحسن بمفردهم. كاد محمود أن يحدثه بأمر زواجه من ملك ولكن فضل الانتظار قليلاً.

بمنزل البحيري، بغرفة ندي كانت جالسة بغرفتها تنظر من الشرفة وهي ممسكة بكتابها الدراسي ولكنها شاردة في اللاشيء حتى أنها لا تنتبه إلى صوت الطرق على باب الغرفة. بعد لحظات دلفت شادية للداخل ونظرت لها بحزن على حالتها فهي مثلها غاضبة من ابنها على تركه لزوجته بأول زواجهم والسفر هكذا ولكنه أعند من أن تمنعه أو تردعه للرجوع. “شاديه” بهدوء وهي تجلس بجوارها على الأريكة: إيه السرحان ده كله؟ انتبهت لها “ندي” ثم مسحت دموعها سريعاً

قائلة بتوتر: لأ أبداً بس أنا بذاكر والله ومأخذتش بالي من حضرتك. “شاديه” بابتسامة حنونة: ولا يهمك ي حبيبتي محصلش حاجة. إيه أخبار القعدة معانا هنا؟ أومئت لها “ندي” بهدوء قائلة: الحمد لله تمام. “شاديه” بجدية: أنا عارفة ي بنتي إن الوضع بينك وبين مالك مش مستقر. بس هو الجواز كده في البداية. حتى لو كنتوا متجوزين عادي يعني. مالك ابني أعند شخص ممكن تقابليه في حياتك. ابتسمت “ندي” بسخرية قائلة: للأسف عرفت ده متأخر جداً. “شاديه”

بحماس: أنا بقى واثقة إنك هتغيريه. أنتي بالذات. عشان أنا بشوف في عينيه نظرة ليكي مشوفتهاش قبل كده. “ندي” بضحكة هادئة: أنا آسفة بس حضرتك بيتهيألك كده و.. قاطعتها “شاديه” بـ مصطنعة قائلة: لأ استوب كده. أنتي متعرفيش ابني قدي. أنتي بتقولي كده عشان مشوفتيش غير الظاهر منه. هييجي اليوم اللي كل العقد اللي بينكم دي هتتحل وهتبقوا زي الفل مع بعض ومع ابنكم. لمعت الدموع بعينيها قائلة: خير إن شاء الله. “شاديه” بهدوء:

تعالي بقى معايا نقعد تحت شوية وبعد كده فطارك والغدا والعشا يكون معانا تحت. أنتي بقيتي منا دلوقتي. ابتسمت لها ندي وذهبت وجلبت حجابها وهبطت مع شادية للأسفل فوجدوا ساره وطارق وتلك الصغيرة جالسين بردهة المنزل يتحدثون بمرح وصوت ضحكاتهم يملأ المكان. “طارق” بنبرة مرح: هاي ده إحنا عندنا ضيوف ولا إيه؟ “ساره” بابتسامة واسعة ردت عليه: ضيوف إيه أنت مش عايش معانا أصلاً. “شاديه” بهدوء: دي ندي مرات أخوك. “طارق” بهدوء:

أنا عارف بس بهزر. مد “طارق” يده لها قائلاً بهدوء: طارق البحيري أخو جوزك الكبير. صافحته ندي بهدوء قائلة: أهلاً بحضرتك. “طارق” بنبرة درامية: ده بتقولي حضرتك وبتحترمني. “ساره” بسخرية: فاكرك حد مهم. “شاديه” بجدية: براحة على البنت منك ليها. تابعت وهي تجذب “ندي” من يدها بهدوء قائله:

تعالي اقعدي ي حبيبتي وسيبك من الاتنين دول مش معاهم غير المسخرة والهزار ومالك هو كمان أجرِك الله لما يتجمعوا هما التلاتة سوا، أو لما يتخانقوا سوا برضو. “تيا” بحماس قائلة: طنط ندي أنتي هتجيبي النونو امتى عشان ألعب معاه. “طارق” بـ: أنتي حاشرة مناخيرك لي. وبعدين مين قالك على النونو ده؟ “تيا” ببراءة: عمو مالك قالي إن العروسة هتيجي تجيب لنا نونو وأنا هاخده ألعب معاه. “ندي” بضحكة هادئة:

أيوه إن شاء الله ي حبيبتي هجيب لك نونو. صفقت “تيا” بحماس قائلة: هييه أنتي هتجيبيلي نونو وبابا هيجيب لي ماما جديدة تقعد معايا على طول. كتم “طارق” فم الصغيرة بيده قائلاً بـ: استري عليا وحياة أبوكي. ضحك جميعهم بمرح على طارق وابنته، وبعد قليل وجدوا مالك يدلف للداخل وخلفه الخادمان بالقصر حاملين حقائبه للأعلى. احتضنته “ساره” قائلة: وحشتني ي جزمه كده تسافر من غير ما تقولي.

نظر هو لزوجته بضيق وهي جالسة وسط عائلته وأجاب شقيقته بجمود قائلاً: مالك: يعني هروح فين ي ساره. أديني رجعت أهو. “شاديه” بهدوء: الحمد لله على سلامتك ي حبيبي. اتغديت ولا أخليهم يجهزولك الغدا؟ نظر “مالك” بـ لندي التي أشاحت بوجهها للجهة الأخرى وأردف قائلاً: مالك: لأ لسه متغديتش ي ماما. “شاديه” بهدوء: طيب اطلع ارتاح شوية في أوضتك وأنا هخليهم يطلعولك الأكل فوق. رد على والدته بجمود قائلاً:

متخليش حد يجهز حاجة. اللي جنبك تجهزه. نظرت له بضيق من حديثه المهين لها، فردت عليه “شاديه” بـ: شاديه: أنت مالك مين يجهزه من امتى حد بيتدخل مين يعمل إيه ومايعملش في البيت. “مالك” بسخرية لازعة: لأ تكوني ي ماما هتعاملها على إنها واحدة منا. ضحك بهدوء متابعاً: دول الخدامين اللي عندنا عايشين أحسن من أهلها. إلى هنا ولم تتحمل كبت دموعها فهبطت على وجهها وكادت أن تنهض تاركة هذا المجلس ولكنها وجدت طارق يعنفه بقوه.

طارق: متحترم نفسك يالا وتتكلم بأدب وخلي عندك دم واحترم أمك اللي قاعدة دي. رد عليه “مالك” بـ قائلاً: أنا موجهتش لحد فيكم كلام. أنا بكلم مراتي فخليك في حالك ي طارق. ذهب للأعلى ولكنه وجه حديثه لها بنبرة غاضبة قائلاً: الغدا ييجي ورايا وإنتي اللي تجهزيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...