لم تستطع النوم من فرحة قلبها العاشق حتى الثمالة بعد أن قضت معه أجمل يوم في حياتها. لم تشعر أنه يعاملها كأخته كما يدعي دائمًا، بل شعرت أنه تحرر من عباءة الباشا التي يرتديها دائمًا وعاد إلى هذا الشاب المرح الذي كان يرافقها في صغرها للتنزه، بل ويقوم بالركض ورائها كما لو كان طفلاً مثلها. اليوم فقط عاد صديقها القديم، واليوم فقط فتحت لها طاقة من الضوء، حتى لو كانت صغيرة، ستعمل على زيادة حجمها حتى تستطيع من خلالها العبور إلى قلبه لتسكن فيه.
ظلت هكذا طوال الليل حتى أشرقت شمس يوم جديد، ولكن نورها لا يضاهي إشراق وجهها البهي، وما زالت تزينه ابتسامتها الحالمة. لا تعلم عدد المرات التي شاهدت فيها تلك الصور التي تجمعهم سويًا أو كلًا منهم على حدة، فقد أصرت أن تلتقط صورًا كثيرة في كل مكان يعبرون منه حتى توثق ذلك اليوم. وضعت إحدى صورها كخلفية لهاتفها، ثم اطلعت على الساعة، ووجدتها ما زالت السابعة صباحًا. ابتسمت بحب، ثم قامت بفتح إحدى تطبيقات المراسلة، وقررت في داخلها أن يكون ذلك الموعد هو موعد إرسال رسالة صباحية له كل يوم حتى تكون هي أول ما يرى في يومه بعد أن يستيقظ من النوم ويمسك هاتفه ليرى كم الساعة أو ليتصفحه كما يفعل الجميع.
"صباحك بيضحك يا باشا" وفقط، ثم أرسلت وجهًا ضاحكًا وأغلقت هاتفها، ثم تركته جانبًا وتمددت فوق الفراش علها تغفو ولو قليلًا. أما الباشا، فلم يختلف حاله عنها كثيرًا، فقد عاد إلى منزله بوجه مشرق، حتى أمه التي ما زال يبيت عندها
قالت له بابتسامة فرحة: "الله أكبر عليك يا ولدي، وشك منور وكأنك صغرت عشر سنين." ابتسم لها ومازحها قليلًا حتى يداري خجله منها، وتوجه إلى غرفته. تمدد على فراشه وتفاصيل اليوم تعاد أمامه كاملة، ولأول مرة لا يعطي فرصة لعقله أن ينهره على ذلك الشعور. قال لنفسه: "اليوم أفرح، وغدًا... أعود لما كنت عليه." ولكن كيف سيعود والصغيرة الفاتنة قررت أن تطارده؟
بعد أن حلم بها في الغفوة الصغيرة التي نالت منه، استيقظ على صوت إشعار ينطلق من هاتفه. وحينما فتحه ليتفحصه تلقائيًا، ارتسمت على ثغره ابتسامة فرحة لا يعرف سببها بعد أن قرأ رسالتها القصيرة، ولكنها عنت له الكثير. زفر بحيرة وقال: "وبعدهالك يا ندى، أنا مش تلميذ وفاهم أو حاسس باللي جواكي، بس مش هينفع." هنا وفقط عاد عقله يعمل من جديد، وقرر أن يحجم تلك العلاقة ويكون حذرًا في تصرفاته معها حتى لا يعطيها أملًا كاذبًا.
انتهت فقرة الرومانسية، وها قد عدنا للمشاكسات اليومية. كانت تعلم أنه لا يجب عليها أن تذهب لمساعدة أبيها في عمله كما اعتادت، فالوضع اختلف كليًا الآن، ولكن لا بأس من بعض المناوشات التي ستحدث معه بعدما يراها أمامه صباحًا. وقفت سناء تنظر لها باستغراب وقالت: "رايحة فين يابنتي بدري كده؟ تصنعت الهدوء وقالت: "إيه يا ماما، سلامتك أنتِ تعبانة ولا إيه؟ أنتِ مش عارفة إن ده معادي اللي بنزل فيه لبابا؟ ضربت الأم على صدرها
بكف يدها وقالت بزهول: "يا مصيبتي! انتي عايزة حسن يعلقك في نص الحارة يا بت؟ الكلام ده مينفعش دلوقتي بعد ما بقيتي على ذمته." خافت قليلًا، ولكن عنادها كان أكبر. اتجهت ناحية الباب وقالت بشجاعة زائفة: "ولا يفرق معايا الكلام ده. لما أبقى في بيته يبقى يحكم عليا." وفقط، أعقبت قولها بالخروج وإغلاق الباب سريعًا، ولكنها سمعت الكثير من السباب يخرج من فم أمها الحبيبة.
كانت تمر وسط الحارة، ولكن اليوم كانت نظرات المارة مختلفة كليًا عما سبق، بل من الأساس تحاشى الجميع النظر إليها، حتى من اعتادت أن تمازحهم وهي تلقي عليهم تحية الصباح. كان ردهم عليها مقتضبًا، فقالت بداخلها بغيظ: "آه يا ناس عرر، كلكم خايفين حتى تصبحوا عليا بسببه. مااااااشي." وقفت أمام أم أحمد بائعة الخضار وقالت: "صباح الخير يا أم أحمد، عاملة إيه؟ يعني منتيش عليا عشان العيش زي كل يوم؟ ابتسمت لها تلك السيدة
البسيطة وقالت بطيبة: "صباح الفل على ست العرايس، هههه. خلاص بقى بندوش، هو أنا استجرئ أقول لمرات الباشا تجيبلي عيش؟ ده أنا قولت هتنسيني وخلاص، مبقيناش قد المقام." "إنتي هبلة يا ولية، أنساكي إيه وكلام فارغ إيه؟ هو يعني عشان بقيت مراته أنسى العيش والملح؟ أنا مش قليلة أصل يا أم أحمد، ولا عمري هكون شبعة بعد جوعة. أنا ندى وهفضل ندى، سواء قبله أو معاه، أو حتى بعده. سلام." سارت بغضب بعد ذلك الحديث، وعلمت الآن كيف يراها الناس.
لم يكن جالسًا على مقعده كما المعتاد، وقبل أن تحمد ربها على ذلك، وجدت من يمسك ذراعها من الخلف ليديرها له بقوة. كادت أن تسب وتلعن كما اعتادت، ولكنها تصنمت بفاه مفتوح بعد أن رأت شرارات الغضب تنطلق من عينيه. تمالكت حالها سريعًا وقالت بمزاح مهزوز: "أبو علي، إيه قفشة المخبرين دي يا راجل؟ ده أنا لسه كنت هشيل غطا البكابورت بقي وأطلع الزبالة اللي جوايا. عالي اتجرأ وأعمل كده؟ هههه." لم يظهر عليه أي تعبير يدل على تقبله لمزاحها،
وقال بهدوء خطر: "خلصتي؟ هزت رأسها ببلاهة، فقام بسحبها معه ناحية بنايتها وهو يغلي من الغضب، ولكن تحكم في حاله بصعوبة حتى لا يدق رأسها اليابس أمام الناس. صعد بها إلى الأعلى وهو يجرها جراً ورائه حتى كادت أن تقع، فصرخت به: "انت جارر جاموسة وراك يا جدع انت، اصبر شوية." لم يرد عليها، ولكن طرَق الباب بحدة بعد أن وصل أمامه، وبعد أن فتحت له سناء وارتعبت من هيئته، قالت: "حسن.. اتفضل يابني." دلف بها إلى الداخل، ووقتها
فقط ترك يدها وقال بغضب: "إيه اللي نزلها من البيت يا خالة؟ "والله يابني قولتلها مينفعش والوضع اتغير، بس انت عارف دماغها الجزمة." نظرت لأمها بغيظ وقالت: "تشكري يا ست الحبايب، بتسلميني تسليم أهالي." نظر لها بغضب تصاعد داخله بسبب اللامبالاة الظاهرة عليها، وقال: "معلش يا خالتي هتعبك معايا، اعمليلي فنجان قهوة على ما أقول لندي كلمتين."
كادت أن تمسك أمها حتى لا تتركها مع هذا الوحش بمفردها، ولكن أمها الحبيبة نظرت لها بشماتة وغادرت سريعًا، تاركة إياها في مواجهته. صمت قليلًا، ثم نظر لها بقوة وقال: "تقصدي إيه باللي هببتيه ده؟ "مش فاهمة، هو أنا عملت إيه غلط؟ مش أنا كل يوم بروح لأبويا أساعده؟ إيه اللي جد؟ "اللي جد إنك بقيتي على ذمة راجل، ولا مش واخدة بالك؟ أو أكون مش مالي عينك عشان الاتفاق اللي بينا؟
ردت عليه بصدق: "أوعى تقول كده يا حسن، ده أنت سيد الرجالة." "يبقى ليه عايزة تقللي مني؟ "ولا عشت ولا كنت يوم ما أفكر أقل منك. أنت طول عمرك كبير ومقامك عالي يا حسن." تنبه عقله أنها تسحبه إلى المنطقة المحظورة، وكاد أن يستجيب، إلا أنه فاق سريعًا وفضل أن يعاملها بقسوة حتى يقتل أي أمل بداخلها، فقال: "اسمعي الكلمتين اللي هقولهم عشان مش هكررهم تاني." تنبهت حواسها جميعًا، ولكنها كسرت للمرة التي لا تعلم
عددها حينما سمعته يقول: "انتي زي ما انتي بالنسبالي، مفيش حاجة اتغيرت حتى بعد ما كتبت عليكي، وإنتي عارفة السبب كويس. هتفضلي أختي الصغيرة، واتفقنا عمر ما فيه حاجة هتغيره. بس الحاجة الوحيدة اللي هتتغير ولازم تعملي بيها إنك قدام الناس بقيتي على ذمتي، يعني لازم تتعاملي على الأساس ده وتراعي تصرفاتك. الهبل والطيش اللي كنتي فيه مياكولش معايا. مفيش خروج من البيت من غير إذني، ووقفت الدكان مع أبوكي دي تنسيها خاااالص، سامعة؟
انتفضت من صراخه وكادت تبكي من قسوة حديثه، ولكن كبرياؤها اللعين أبى أن تظهر ضعفها أمامه، فردت له الصاع اثنان حينما قالت: "وأنا عشان عارفة إن كل اللي حاصل ده تمثيلية بايخة، اتصرفت بطبيعتي، لأن جوازي منك مش فارق لي أصلًا. صحيت الصبح وعملت اللي متعودة عليه، مجاش في بالي كل اللي انت قولته ده. يبقى تفهمني بالراحة مش تسحبني وراك في وسط الحارة بالمنظر ده." نظر
لها بخبث رغم غضبه وقال: "و"صباحك بيضحك يا باشا" دي بردو كنتي متعودة عليها؟ "هل يغلبها؟ لا والله." ردت بثبات تحسد عليه: "عادي على فكرة، حبيت أشكرك على اليوم الحلو اللي قضيناه امبارح سوي، بس انت عارفني مليش في الكلام الكتير. كتبت الرسالة دي وقولت انت هتفهمها لوحدك، عادي يعني."
جز على أسنانه من الغضب، فهو في الأخير رجل ولن يقبل أن تشعره امرأة مهما كانت أنه لا يمثل لها شيء. ولكن مهلاً أيها الصغيرة الحمقاء، المعركة لم تبدأ بعد. "تمام، شكرك وصل. واللي أنا عايزه فهمتيه، يبقي اتفقنا. يلا سلام." ردت عليه سريعًا بكيد بعد أن استشعرت أنها أخذت حقها منه: "والقهوة يا أبو علي؟ لم ينظر لها، ولكن فتح الباب وقال قبل أن يغلقه بقوة: "اطفحيها."
جلس مع مهندس ديكور قد اتصل به ليأتي إليه حتى يتفق معه على تجهيز الطابق الأخير لكي يصبح سكنًا له هو وتلك العنيدة. "هو الدور شقتين بس، أنا عايزة كله شقة واحدة. قدامك أسبوعين تسلمني الشقة جاهزة." "بس الوقت قليل أوي يا باشا، المساحة كبيرة وأنت طالب حاجات فيها محتاجة وقت." "شغل ورديتين تلاتة، متشغلش بالك بالتكاليف، المهم تخلص في الوقت اللي عايزه وبالشكل اللي قلتلك عليه." وقد كان...
تفاجأ النساء بصعود الكثير من العمال إلى الطابق الأخير ومعهم الآلات التي سيستخدموها أثناء عملهم. "كل دي عمال جايبها توضب شقة؟ "طبعًا، تلاقيه هيعملها ألف فيلا عشان الكونتيسة." "بطلو تاكلوا في نفسكم، اللي حصل حصل خلاص. وبعدين ندى جدعة وبنت حلال، عاملوها كويس عشان ميحصلش مشاكل." نظروا لها بزهول، وقالت إيناس بغيظ: "إنتي يا بت انتي مالك كده متغيره بقالك يومين؟ آآآآيه؟ هتبيعي اختك خلااااص؟
ولا عايزة ترضي حبيب القلب على حسابي؟ "أنا مبعتكيش، وبعدين أيوه، أنا عايزة أرضي جوزي اللي مليش غيره، ومدخلش في اللي مليش فيه. أنا عايزة أحافظ على بيتي يا نوسة." "أيوه أيوه، اظهرى على حقيقتك بعد ما كل يوم عاملة مشكلة معاه، دلوقتي بتتمسحي له عشان ميجبلكيش ضرة." "حتى لو كده، إيه العيب في اللي بعمله؟
وبعدين أنا وحسين واخدين بعض عن حب والكل عارف. لولا أنا اللي اتغابيت وبقيت أسمع لكلامكم وكنت هخسر جوزي وحبيبي اللي كان بيتمنالي الرضا، أرضي. مش عيب إني أعرف غلطي وأصلحه عشان أحافظ على بيتي. إنما انتوا الاتنين، حسن محبش ولا واحدة فيكم، ف عادي إنه يجيب غيركم واحدة واتنين، لأن ولا واحدة قدرت تميل قلبه ناحيتها، مش كده وبس، لأ، معيشينه في نكد وهم كل يوم، بقي يرجع البيت متأخر عشان يريح دماغه من مشاكلكم اللي مش بتخلص. يبقى متلوموش غير نفسكم، ومت حاولوش ترموا فشلكم على غيركم."
"يسلم لسانك يا بتي، عين العقل. انتي دلوقتي رجعتي سماح حبيبة الحسين اللي عينه مشافتش غيرها. أوعي يا بتي تخلي حد يبخ سمه في ودانك تاني. سيبك من العقارب دول ومعاهم أمك، دول نسوان عقلها فاضي وهيخربوا بيوتهم بإيديهم." "ندى دي أنا اللي مربياها على إيدي مع خديجة بتي، وليها معزة في قلبي ربنا اللي يعلم بيها. أنا بحذركم من أولها، لو واحدة فيكم فكرت تدوسلها على طرف، أنا اللي هقفلها، سامعين؟
مر يومان لم يحدث فيهما أي جديد، غير أن الباشا بدأ يعتاد على رسالتها الصباحية رغم عدم تحدثهم سويًا. ولكن اليوم مختلف عن سابقه. اليوم هو موعد حضور أهل أبيها ليأخذوها كما يعتقدون. وجدت حالها تشعر بالخوف الشديد لأول مرة في حياتها، ولم تتردد أبدًا في مهاتفته لكي يطمئن قلبها لمجرد سماع صوته. بدلت رسالتها اليوم باتصال، ولم يخذلها حينما رد عليها سريعًا بعد أن أفاقه رنين الهاتف من نومه. وانتبهت كل حواسه حينما
شعر بصوتها مهزوز وهي تقول: "حسن." عليها بقلق ظهر في نبرته: "مالك يا ندى؟ فيكي إيه؟ ابتسمت بحب لشعوره بها، فقالت دون مواربة: "خايفة." اعتدل من مرقده وقام بسحب سيجارة وأشعلها حتى يفيق، وقال: "متخلقش اللي تخافي منه وأنا معاكي." هل تسمعون طبول الحب التي تقرع بداخلها؟ ردت عليه بصدق
دون أن تنتقي ما يخرج منها: "عمري ما خوفت وأنت معايا يا حسن، أنا بمشي في الحارة بقلب جامد وأعمل مشاكل مع طوب الأرض عشان بس عارفة إنك في ضهري، حتى أبويا ساب مسؤليتي ومصايبك عليك." "بس... "آآآآه." "بس إيه؟ "بس النهاردة غير يا حسن، النهاردة المشكلة مع أهل أبويا اللي واقف محتار بيني وبين إخواته، وعارف إنهم مش هيسكتوا أبدًا على اللي عمله. يعني كده أنت الوحيد اللي هتحميني منهم. هتسبني يا حسن؟
لم يفكر في ردها عليها لأول مرة حينما قال مندفعًا: "على جثتي. يعدوا على جثتي الأول قبل ما يفكروا يلمسوا شعرة منك. يا بت افهمي، انتي مرات حسن الباشا." ضحكت بهدوء، فاستغرب وقال: "إيه اللي قولته يضحك؟ قالت بفرحة ظهرت جليّة
في نبرتها: "أصل لسه مش قادرة أستوعب، قبل كام يوم فاتوا كنت ديمًا تقولي يا بت انتي أختي، أخت حسن الباشا. ومن كام يوم بس بقيت كل شوية تقولي يا بت انتي مرات حسن الباشا. وأنا واقفة بين الجملتين، ولا أنا عارفة أبقى أخت حسن الباشا ولا قادرة أبقى مراتُه." احتار كثيرًا في تحليل جملتها، والتي من الممكن أن تفسر بعدة معاني، فأراد أن يريح عقله وسألها: "يعني إيه مش عارفة ومش قادرة أف... قطع تواصله معها طرقًا على باب غرفته،
فقال: "مين؟ "أنا يا حسن، كنت فاكراك لسه نايم وأمي قالتلي أشوفك عشان عايزاك." "ثواني وجاي يا ديجا." عاد إليها وقال: "كلامنا مخلصش يا ندي، لينا قاعدة مع بعض بعد ما أخلص من حوار النهاردة." ابتسم وأكمل بمزاح: "هو صباحي مضحكش ليه النهارده يا ندوش؟ طار قلبها فرحًا بعد أن شعرت أن تلك الرسالة البسيطة أصبحت تؤثر فيه، فانطلقت منها ضحكة حلوة وقالت: "ده أنت صباحك بيضحك وشمسه طلعت كمان عشان كلمتك بنفسي."
ضحك بمرح وقال: "يخربيت أم التواضع اللي انتي فيه. يلا سلام يا جلابة المصايب." جلس يتباحث مع أمه حول ما سيحدث اليوم، ولا يشعر بمن تستمع لهم بابتسامة خبيثة، والتي اتسعت حينما سمعت أمه تقول: "بس أنا خايفة يا ولدي، أهل وجيه ناس قادرة وأكيد هيعملوا مشاكل مش هيعدوها بالساهل." "إنتي مستقله بابنك يا أما، ولا إيه؟
إذا كان بيبو لما قال فكرة جوازي من ندى عشان بس عارف إن الوحيد اللي هقدر أحميها من أهل أبوها اللي عايزين يجوزوها لواحد قد أبوها عشان يخلصوا من الثأر اللي بين العيلتين، وعم وجيه لو مكنش عارف إني أقدر عليهم مكنش وافق أكتب عليها في وقته." تحركت من مكانها قبل أن يراها أحد وهي تقول بداخلها: "بقي هي الحكاية كده؟ ههههه، دي حلوت أوي." صعدت لشقتها سريعًا واتصلت رقمًا ما، وحينما أتاها الرد قالت: "انت فين يا وليد؟ استغرب كثيرًا
وقال: "خير يا عزة، في حاجة؟ "ده خير وخير كبير أوي كمان، تعالي بسرعة هتلاقيني عالسطح، بس متتأخرش ومتخليش حد يشوفك." "بقولك إيه، أنا مش فايقلك، اخلصي." ضحكت بمكر وقالت: "هتفوّق وأوووووي كمان لما تعرف اللي عندي... وقلبك هيرتاح، بس اخلص قبل ما الدنيا تتزحم عشان الناس اللي جاية النهارده." "إيه الألغاز اللي بتكلمي بيها دي وناس مين اللي جاية؟
صرخت به بحده: "بقووووولك إيه، ليك عندي مصلحة تخص حبيبة القلب أكتر من كده، مش هقول. عايز تعرف، تعالي حالا. يلا سلام." وفقط، أغلقت الهاتف في وجهه وهي على يقين أنه سيأتي في لمح البصر. لم يكذب حدثها بعد أن وجدته أمامها يلتقط أنفاسه بصعوبة بعد أن صعد الست طوابق جريًا. ابتسمت بمكر وقالت: "أيوه كده، تعجبني، متأخرتش." رد عليها بغضب من بين أنفاسه اللاهثة: "إنتي تقصدي إيه بكلامك ده ومين حبيبة القلب اللي بتكلمي عليها؟
نظرت له بحقد وقالت: "ندددددي." نظر لها بصدمة، فأكملت بخبث: "متستغربش، أنا سمعتك إنت وأمك." شرَد بعيدًا يتذكر ما حدث حينما علم بزواج حسن من حبيبته. **فلاش باااااك** "مش حسن هيتجوز يا وليد؟ "يا نهار اللي جابوه أسود، تااااالت؟ وطبعًا أبويا ولا يقدر يعترض." زفر بحنق وأكمل: "ومين اللي عليها العين المرادي؟ "ندى." صدمته أجمته ولم يستوعب ما سمعه، فسأل بزهول: "بتقولي مين؟ ندى مين يا ماما؟
"هو فيه غيرها مقصوف الرقبة، بت وجيه. باين عليها زاغت في عينه يوم عيد ميلاد بتُّه. مالي كانت عملاه في نفسها وهو مكدبش خبر، تاني يوم كان متقدملها، وبكرة كتب كتابه عليها." "على جثثثثثثتي، سامعة." هكذا صرخ بقهر. انتفضت أمه بزعر وقالت: "وأنت مالك يا واد، إذا كانت أختك معترضتش؟ "مليش دعوة بأختي. أنا هولع فيه قبل ما ياخدها مني، مش هعترض بس." كاد أن يذهب إلا أن أمه تصدت له بالقوة وهي تقول بغضب: "رايح فين يا ابن الكلب؟
انت فاكر نفسك قده؟ وبعدين أنت مالك بيه؟ ميتجوز ويتحرق بجاز." "صراخ بقهر: يتهبب، بس مش البت اللي بحبهااااااا." حل الصمت على المكان، ولكنها نظرت له بصدمة وقالت وهي تضرب صدرها بكفيها: "ياااااا مصيبتي، بتحب مين يا ولااااا؟ بتحب ندددي؟ عشان كده رافض الجوازة؟ هبطت دموعه وقال: "أيوه ياما، بحبها من زمان ومرضتش أتقدم لها لما لقيتها رافضة فكرة الجواز من أصله، قولت أصبر عليها لحد ما تنوي وأكون أنا اللي ليا النصيب معاها."
ردت عليه برفق: "يبقى هي كمان كانت عينها منه، خلاص يا بني حكايتك خلصت قبل ما تبتدي. انساها ومتجبش سيرة لحد أبدًا، بدل البيت ما يولع واحنا مش قده." **باااااااك** ابتسمت بخبث وقالت: "افتكرت؟ ههههه، أهو أنا بقي سمعت كل اللي أنت افتكرته، وجايبالك خبر بمليون جنيه." نظر لها باستفهام، فأكملت: "ندى أصلًا مش عايزاه ومغصوبة عليه." "عزة، الحكاية مش ناقصة، لو جبتي الكلام ده منين؟ قصت عليه كل ما سمعته،
ثم قالت بغل: "كده عرفت السبب، يبقى فرصتك وجات لحد عندك." "فرصة إيه؟ ماهي هتبقى على ذمته، هعمل إيه أنا؟ "أنا هقولك." جلس وجيه مع حسن أمامه معرضه وهو في حالة من القلق والخوف كانت ظاهرة على ملامحه بوضوح، فقال له حسن: "مالك بس يا عم وجيه؟ شكلك خايف كده ليه؟ أنت مش واثق فيا؟
"والله يا بني يعلم ربنا أنا مش بثق في حد قدك من بعد أبوك الله يرحمه، وإلا ما كنتش أمنتُك على بنتي، بس اللي مخوفني خسارتي لأهلي، مش هيعدوها بالساهل وهيقاطعوني بعد ما كنت بطمن عليهم بالتلفون أو هما كل فترة يجولي كده، هتبقى قطيعة."
زفر حسن بغضب مكتوم وقال: "متأخذنيش فيما سأقوله، هما لو ناس بتفهم مكنوش فكروا كده من الأساس، في ميت طريقة عشان ينهوا الثأر، إلا إنك ترمي بتك لواحد قد أبوها وتعيش في بلد عمرها ما دخلتها قبل كده." كاد أن يرد عليه إلا أن هاتفه صدح باتصال من أخيه، فنظر لحسن بخوف، ولكن الأخير نظر له بطمأنة ورد على المتصل قائلًا: "فينك يا حماد؟ "إني داخل عليك أنا والرجالة أهه." "تمام، أنا منتظرك في الحارة."
وفقط أغلق معه وقال لحسن: "داخلين علينا خلاص." وقف حسن بشموخ وقال لأخيه ومن معه: "جهز الرجالة يا حسين عشان أي عوق نبقى متحضرين."
لم تمر إلا بضع دقائق ووجدوا حماد ومعه أكثر من خمسة رجال يبدو عليهم القوة والهيبة يتجهون ناحية وجيه، والجميع ينظر باستغراب لهذا المشهد، والذي ينبئ عن وقوع كارثة، بعد أن وجدوا حسن وأخيه وكرم وبيبو ومعهم أيضًا عبد الرحيم، ووليد الذي أصر على الحضور بعد حديثه مع تلك الحرباء، ناهيك عن رجاله الذين يعملون لديه، الجميع ملتف حوله. وقف الرجال قبالة وجيه، فقال حماد: "وااااه، أنت مجهز رجالة لخوك يا وجيه؟
هو ده استقبالك لينا، ولا يكونش هتخوفنا بيهم؟ قبل أن يتفوه وجيه بحرف، كان يرد حسن بقوة: "محدش فينا غريب يا عمده، إحنا نسايبه. أنا خطيب بتُّه ودول أهلي، ولما قالنا إنك جاي كان لازم نكون في استقبالك." نظر له بقوة وأكمل: "مش دي الأصول برده؟ علم حماد أن الرجل الذي أمامه ليس بهين على عكس ما كان يعتقد، ولكن أبداً لن يظهر ذلك، فقال بتجبر: "........... ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!