في اليوم التالي، كان حسن يجلس في مكانه المعتاد بوجه مشرق، وبيبو يحدق به بملء عينيه. لم يلقِ حسن له بالاً، ولكن حينما اطال بيبو التحديق به، قال حسن بغيظ: "اطرش الكلمتين الي محشورين في زورك يا بيبو و اخلص." ضحك بيبو بصخب، ثم هدأ وقال بجدية: "حبيت يا صاحبي." ابتسم حسن بحب وقال: "هو انا باين عليا اوي كده؟ زفر بيبو بارتياح وأكمل: "انا عشقت يا صاحبي، مش حبيت وبس. كل كلمة قولتهالي وكنت بتريق عليك طلعت صح. عيشتها وحسيتها."
فرح بيبو كثيراً لما سمعه، وقال: "ربنا يريح قلبك يا صاحبي، هو ده عوض ربنا ليك بعد سنين الشقي الي عشت فيها." "المهم... عملت ايه في موضوع الكاميرات؟ " سأل حسن. "بقالها يومين ماشية كويس وأنا متابع بنفسي الموضوع ده، متقلقش." أجاب بيبو. *** "بقولك يا ندي، ينفع تجيبي لي مكنة الأدروسيه من عندك؟ عايزة أعمل شوية للعيال بس مكنتي بايظة." قالت فاطمة. "من عنيا يا ماما، هطلع أجبهالك وأنزل لك على طول." ردت ندي.
"تعيشي يا بتي. بس أدام هتطلعي، يبقى بالمرة لمي غسيلك من على المنشر بدل ما يفضل لبليل ويلم تراب." "حاضر يا ماما، مش هتأخر عليك." بعد أن صعدت ندي للأعلى، تسحبت عزة إلى داخل المرحاض وطلبت وليد. وحينما رد عليها، قالت بهمس: "...... *** أما بالخارج، فقد اتصل حسن بأمه. وحينما ردت عليه، قال: "عاملة إيه يا أم الباشا؟ ضحكت فاطمة بمكر وقالت: "أدام قلت كده يبقى فيه حاجة. اخلص يا واد، إيدي مش فاضية." "ليه بس كده يا ماما؟
ده أنا بطمن عليكي يا غالية. وكمان عايزك في خدمة صغيرة لابنك." قال حسن بمهادنة. "عنيّا الاتنين." قالت فاطمة بابتسامة. "فضّي لي السكة عشان عايز أطلع فوق من غير ما حد من العقارب يشوفني، وابعتي لي ندي بس متقولهاش." قال حسن بإحراج. انطلقت ضحكات فاطمة الصاخبة بفرحة تحت استغراب الجميع. اتجهت إلى غرفتها حتى تستطيع التحدث بحرية، وحينما أغلقت الباب، قالت: "بقيت زي التلاميذ يا حسن، اللي بتزوغ من المدرسة عشان يقابل البت بتاعته."
ضحك معها وقال: "إنتي هتقطميني يا بطوط، اخلصي بقى قبل ما الوقت يعدي." "تعالي يا قلب بطوط، كده كده البت فوق بتلم الغسيل وأنا هطلع دلوقتي أرد الباب على ما تعدي." رن جرس الباب، فاتجهت ندي لترى من الذي أتى إليها الآن، ولكنها وقفت بصدمة حينما وجدت وليد أمامها، فقالت بجدية: "خير، في حاجة؟ كان وليد يتطلع لها بطمع ملأ عينيه، وأراد أن ينقض عليها، ولكن تمالك حاله وقال: "أبدا يا ندوش... قاطعته وهي تقول بفظاظة: "إيه ندوش دي؟
إنت هتصاحبني؟ اسمي ندي، سامع؟ وإياك تتعدى حدودك معايا." "أنا آسف والله، ما قصدت. أنا بعاملك زي أختي." قال وليد بأسف زائف، وبداخله يغلي. "قوصرة، عايز إيه؟ "كنت عايز إزازة ميه ساقعة من عندك." "وإنت سايب البيت الطويل العريض ده وجاي تشرب من عندي ليه؟ قالوا لك إني عندي ميه زمزم؟ ضحك بسماجة وقال:
"ههه، لا مش الفكرة. بس أنا قاعد عند الحمام فوق السطح، فإنتي أقرب حد. لما شفتك وإنتي بتلمي الغسيل، قلت أحق أخده منك قبل ما تنزلي عند الجماعة." نظرت له بشك، ولكنها قالت: "طب خليك عندك ثواني وهجبهالك." تركته بحسن نية ودلفت للداخل. أما هو، فاستغل الفرصة ودلف خلفها، ولكن توقف متصنماً في منتصف الطريق حينما سمع صرخة حسن باسمه:
"وللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللله!
التفت وليد ينظر له برعب، ولكن تمالك حاله وقال بارتعاش: "حسن... ااا.... اقترب منه حسن وهجم عليه، ثم أمسكه من تلابيبه وقال بجنون: "إيه اللي مدخلك بيتي وأنا مش موجود؟ يااااااض! خرجت ندي على صراخه وقالت بخوف: "إيه يا حسن؟ ماسك فيه ليه؟ قبل أن يصرخ بها، وجد هذا الحقير يقول: "إنت مكبر الموضوع ليه يا باشا؟ أنا يدوب سلمت عليها وكنت بتفرج عالشقة و... "نععععععععم يا عوووووووومر! " هكذا صرخت
به سليطة اللسان وأكملت: "شقة إيه اللي تتفرج عليها؟ إنت مش قلت عايز إزازة؟ طفح على دماغك وسبتك بره عالسلم ودخلت أجبهالك! ينتظر حسن لحظة بعدما فهم ما حدث، بل قام بإرجاع رأسه للخلف، ثم بمنتهى القوة ضرب منخاره الذي نزف دماً غزيراً في الحال، وهو يسبه بأبشع الألفاظ. حينما وجدته يكمل ضرباً فيه دون أن يعير ترجيه أي اهتمام، هرولت تجاه السلم ثم بدأت تصرخ مستنجدة: "الحقوووووووني يا ناااااااس! يا حااااااجة اطلعي بسررررررعة!
في غضون لحظات، كان الجميع يصعد إليها وقد صدموا بهذا المشهد العنيف. ولكن تمالكت أم الباشا حالها وتقدمت سريعاً حتى تخلصه من يد هذا الثور الهائج، وهي تقول: "كفاااااااااك يا ولدي، هيموووت في إيدك. هو عمل إيه؟ وإيه اللي جابه هنا؟ ارتعبت عزة مما يحدث أمامها، فهي من أبلغته أن ندي في شقتها بمفردها، وهذه فرصته حتى يستطيع أن يتحدث معها بارتياح، ومن الممكن أن يجعلها تميل له وتسهل عليه مهمته الدنيئة.
نجحت فاطمة وندي في إبعاده بصعوبة. فوقف يقول وهو يلهث: "نجدوني مني يا عرس، قسماً بربي لو رجلك خطت الدور ده تااااااني، لأكون قاااتلك، سامع! صفية بغل وهي تساعد ابنها على الوقوف: "حراااام عليك، هو قدك. عملك إيه عشان تعمل فيه كده؟ "اسألوا ابنكم إيه اللي يخليه يخطي بيتي وأنا مش موجود." قال حسن بغل. "وهو إيه اللي هيطلعه هنا من أصله، إلا لو مراتك اللي أدته الفرصة؟ يعني حبكت تلم الغسيل في نفس الوقت اللي وليد جالها فيه؟
مش غريبة دي؟ " قالت إيناس بحقد وغيره أعمته عيناها. حل الصمت على الجميع بعد أن فهموا مغزى حديثها السام. وقبل أن تدافع تلك المسكينة عن حالها، كانت أم الباشا تصرخ قائلة:
"قطع
لساااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!