قام من جلسته بعد أن أراحها، ثم جلس بجانبها وحملها لتجلس فوق ساقيه، وهو يجاهد نفسه ألا يلتهمها. ضمها بقوة، وحينما شعر بدموعها، قبل رأسها وقال بتهدج: "بتعيطي ليه يا ندى؟ انتي زعلتي مني؟ هزت رأسها دون حديث، فأكمل وهو يملس فوق شعرها: "طب ليه البكي؟ أنا وجعتك... دايقتك؟ ردت عليه من بين بكائها ولم تقو على النظر في وجهه من شدة خجلها: "مكسوفة منك... هتقول عليا إيه دلوقتي؟ أنا قليلة أدب صح؟
ضحكته الصاخبة أنسته وحشة الثائر أسفله، حتى أنه بدأ ينسى الرغبة الجامحة التي كانت تنهشه من الداخل. ضربته بقبضتها في صدره فضحك أكثر، وظل يجذبها حتى يرى وجهها. وبعد أن نجح في ذلك، قال من بين ضحكاته بوقاحة: "قليلة أدب عشان الهبل اللي عملتيه ده، أمال لو كملت ودخ... وضعت يدها لتكتم فمه حتى لا يكمل حديثه الوقح، وصرخت به: "باااااس، بس يا سافل! هتقول إيه؟ قرص حلمتها مما جعلها تترك فمه، فضحك أكثر وقال:
"كنت هقولك على اللي هموت وأعمله... أوووف، بس الصبر... كل حاجة في وقتها أحلى يا ندوش." احمر وجهها خجلاً، فدفنت رأسها داخل صدره وقالت: "أنا مش قادرة أبص في وشك وربنا." رد عليها بمزاح حتى يلهيها عن تلك الحالة: "أنا هكتب النهارده في التاريخ، والله عشت وشفت جلابة المصايب بتتكسف زي البنات." نجح في إغاظتها، فابتعدت سريعًا وقالت بعد أن وضعت يديها على جانبيها: "ليه أنا شاء الله يا باشاااا؟ هو أنا مش بنت زي بقيت البنات؟
"لاااا، انتي ست البنات يا ندوش، وما فيش بنت في جمالك." أعقب قوله بالنظر إلى مقدمتها المثيرة، ثم عض شفته السفلى بوقاحة وأكمل: "ولا شفت ولا هشوف." شهقت بخجل وقامت من فوقه وهي تهرول إلى الداخل حتى تداري جسدها عنه بعد أن أكلها بعينه. أما هو، فملس على شعرها وقال: "هحبك يا ندايا، لو ما كنتش حبيتك أصلاً." ابتسم بوله وأكمل: "الصبر... اتكأ على الصبر يا باشا."
مر باقي الأسبوع الأول من زواجهما دون جديد، غير مناوشاته لها، والتي أصبحت أكثر جرأة ووقاحة، مما جعلها تصرخ كثيرًا في وجهه. ولكن حينما تختلي بحالها، ترتسم فوق شفتيها ابتسامة حالمة حينما تتذكر أفعاله معها. وأيضًا ما جعلها تشعر بالسعادة هو اقترابه منها، وشعورها باعتياده عليها. والأجمل من هذا كله، حينما يقبلها بنهم، ثم يضمها داخل صدره ويغفو بعد أن تخرج منه تنهيدة راحة.
اليوم من المفترض أن يبدأ عمله، ومعه يبدأ تقسيم الأيام بينها وبين الأخريات. كانت منذ يومين تستعد لذلك بداخلها، وتشجع حالها على التحمل. وقد أقنعت نفسها أن لكل شيء ضريبة، وهي ستدفع ضريبة عشقها له بتحملها كافة ظروفه، حتى لو قتلتها الغيرة. ستتحمل من أجله فقط، وليعنها الله على ذلك.
استيقظت قبله بساعة. جهزت له المرحاض وعطرته برائحة الفل الذكية، ثم أخرجت له ثيابًا أنيقة تليق به. وأخيرًا، قامت بتحضير قهوته الصباحية، ولكنها قررت أن تضع بجانبها قطعة صغيرة من الكيك، نظرًا لفطورهم مع العائلة بداية من اليوم. بعد أن دلفت إلى الغرفة، وضعت ما بيدها فوق الكومود المجاور للفراش، ثم تطلعت إلى ملامحه الوسيمة بحب. مدت يدها تداعب شعره وهي تقول بعد أن وضعت قبلة رقيقة فوق ثغره: "حسن...
اصحي يابو علي، هتتأخر عالشغل." بدأ ينتبه لملامستها الحانية فوق شعره وصوتها الهامس برفق، أيقظ خلاياه. فتح عينيه مع ارتسام ابتسامة حلوة فوق شفتيه حينما رأى وجهها البهي مقابل وجهه، فقال: "أنا فعلاً صباحي بقى يضحك، أدام هصحى عالجمال ده كل يوم." ابتسمت بفرحة وقالت بمزاح: "انت سرقتها مني خلاص، هغيرها ويبقى صباحك مسكر يا باشا." مد يده ساحبًا رأسها ليقربها من فمه، ثم قبلها برقة وقال:
"هو في أحلى من السكر اللي على شفايفك يا قلب الباشا." نظرت له بعشق خالص وقالت: "الكلمة دي بتخطف قلبي يا حسن، وشكلي هاخد عليها." رفع جسده للأعلى حتى استند على ظهر الفراش، وقال بصدق: "مش انتي قررتي تخطفي قلبي، يبقى محدش غيرك يستحق إنه يسمعها." نظر بجانبه بعدما لاحظ أخيرًا رائحة القهوة، فلمعت عيناه بوميض غريب حينما قال بهمس مسموع: "ده عشاني يا ندي؟ قبلت وجنته بحب وقالت: "وهو في غيرك في حياتي يا قلب ندي."
من الواضح أن الابتسامة ستظل دائمًا على وجهه، من بعد ما دخلت تلك الصغيرة العاشقة حياته المظلمة لتنيرها بعشقها غير المشروط. كاد أن يمسك قدح القهوة، فمنعته برفق وهي تقول: "عشان خاطري يا حسن، كل حتة الكيك دي قبل القهوة، لأنك أكيد هتولع سيجارة معاها." "بس إحنا هنفطر تحت من النهارده." "عارفة، عشان كده جبتلك حتة صغننة خالص تاكلها بدل ما تشرب قهوة وسجاير على الريق كده." ملس على وجهها بحنان، ثم طبع قبلة فوق جبينها وقال:
"عشان خاطر ندوش بس، هاكلها، وهتبقى أول مرة في حياتي أعملها." ضحكت بمزاح وقالت: "سجل يا تاريخ..... هههههههه." ضحك معها، وبعد أن انتهى من الطعام واحتساء القهوة، والتي تعجبه كثيرًا من يدها، قام متجهًا إلى المرحاض. ولكن، وقف يتنفس بإحساس جديد عليه بعدما رأى ما فعلته من أجله. لف رأسه ونظر لها بامتنان، ثم دلف دون أن يتفوه بحرف. وبعدما أغلق الباب، سحب نفسًا عميقًا ثم أخرجه بتمهل وقال:
"انت أمك داعية لك يا أبو علي، شكلك كده هيعوض صبرك خير." دلفا سوياً إلى شقة أمه وهو ممسكًا بكفها، وكأنه يخاف أن تضيع منه في زحام الحياة. اتجهت جميع الأنظار إليهم بعدما ألقى تحية الصباح بصوته الجهوري. انطلقت من أمه وأخته زغاريد فرحة بقدومه، ثم قالت فاطمة: "نورت البيت يا باشا، بس يابني كنت فطرت مع عروستك كام يوم كمان." قبل أن يرد عليها، وجدها تقول بصدق:
"الأكل مش بيحلى غير في اللمة يا ماما الحجة، وبعدين خلاص هو نازل الشغل، هقعد لوحدي أعمل إيه... أكملت بمزاح: "ولا أنا خلاص مش بقيت زي دي؟ اختطفتها فاطمة من يد ولدها الغالي وقامت باحتضانها بفرحة وهي تقول: "زيك زيها وأكتر يا غالية يا بنت الأصول." كل هذا يحدث تحت نظرات حاقدة انطلقت من أربعة أزواج من العيون. وقالت صفية لهمس لابنتها: "شايفة البت هتاكل بعقل فاطمة حلاوة من أولها."
"لا، والباشا اللي كان أول ما يفتح عينه من النوم يخلينا ننزل لأمه، جاي معاها ومكلبش فيها. ااااخ يا ناري." "اهدي يا خايبة، وما تبينيش غلك، وأهو أكيد هيبات عندك النهارده، وأنتي وشطارتك بقى." جاءت اللحظة المحيرة بعد أن التف الجميع حول طاولة الإفطار. وهنا وقفت ندى تنظر بحيرة وتتساءل بداخلها أين ستجلس. قطعت حيرتها فاطمة حينما أمسكتها من يدها وقالت: "تعالي اقعدي جنب جوزك يا بتي."
صدم الجميع مما تفوهت به أم الباشا. هل حقًا ستتنازل عن مقعدها الذي لا يجرؤ أحد أن يجلس عليه حتى في غيابها، من أجل تلك الصغيرة؟ "لا ياما، مينفعش. انتي عمرك ما سبتي مكانك من أيام أبويا الله يرحمه." نظرت لولدها بمغزى وقالت: "عشان مكنش فيه اللي يستحق يقعد مكاني يا ولدي، وأنا مش هاخد زمني وزمن غيري." "ربنا يبارك لنا في عمرك يا ماما الحجة، بس والله مانتي سايبة مكانك. أنا هقعد جنب الولاد عشان آكل جواد." فاطمة
بحسم وهي تنظر للجميع: "ورحمة الغاااالي، لإنك قاعدة هنا، وده هيبقى مكانك على طول." نظرت لعزة وباقي النساء وقالت بقوة: "يلااا انتي وهي، كل واحدة تنقل عالكرسي اللي بعدها، عشان أنا اللي هقعد جنب ندي." هل يجرؤ أحد على معارضتها؟ أبدًا.
انتقلت عزة، وإيناس، وخديجة، وسماح تباعًا، فجلست هي بجانب حبيبها، وبجانبها من الجهة الأخرى أمه. أما هو، برغم فرحته غير المبررة بالنسبة له بعد أن جلست بجانبه، إلا أنه نظر لأمه بعتاب يغلفه الامتنان. فنظرت له بفرحة وهي تقول له بعينيها: "جاءت من تستحق أن تكون بجانبك يا ولدي." "أخيرًا يابني هتنزل الشغل، داحنا احتسنا الأسبوع اللي فات من غيرك والله." "عايزك تشوف صرفة مع مرزوق، عشان بقاله كام يوم سايق العوج معانا."
"والمعلم منعم، بعد ما اتفقت معاه على سعر البيع، بقاله يومين بيلاوع. شوف بقى هتعمل معاه إيه." ترك الجميع يتحدث، ونظر لها حينما تذكر ما قالته له أن الجميع يعتمد عليه. فهمت عليه وأهدته ابتسامة حلوة، ثم قالت له بعينيها: "ألم أقل لك أنك عمود الخيمة، ومن غيرك تنهار؟ أزاح عينيه عنها بشق الأنفس، ثم قال بعد أن سمى الله ليبدأ في تناول طعامه: "سيبوها على الله، ننزل بس وأشوف الدنيا وكل حاجة وليها حل." نظر لكرم وأكمل:
"أما بالنسبة لمرزوق، فذياد ابني اللي هيروقه." نظر الجميع بذهول. ذياد من؟ هذا الطفل ذو الثماني سنوات سيتصدى لرئيس العمال في إحدى المخازن التابعة له؟ نظر لهم وقال: "مستغربين كده ليه؟ هو لو راجل كنت اتعاملت معاه أنا أو أي حد فيكم، إنما هو اللي صغر نفسه بعمايله الوسخة، ثم ذياد الباشا راجل وهيِعرف يتصرف معاه." نظر لابنه وقال: "مش كده ولا إيه يا ذوذي؟ الصبي برجولة تضخمت بداخله:
"كده، وأبو كده يا باشا، وهخليك تتفرج ابن الباشا هيعمل إيه." نظرت عاشقتنا لحبيبها بفخر، وتمنت أن يرزقها الله بولد منه، حتى يصبح نسخة مصغرة من حبيبها، التي لم ترَ رجلاً مثله. انتهى الإفطار على خير، ولكن ما كان حقًا ملفتًا للنظر هو صمت عزة الغريب، والتي لم تتفوه بحرف برغم كل ما حدث حولها. ولكن حينما جلس الرجال يحتسون الشاي قبل ذهابهم إلى العمل، قالت بهدوء غريب عليها:
"الجدول هينزل النهارده يا باشا، ولا لسه عايز تكمل مع عروستك." نظرت له بغل لم تستطع مداراته، وأكملت: "براحتك يعني، بس من حقنا نفهم، ولا إيه يا نوسة؟ "طبعًا من حقنا، أومال إيه؟ هو قعد معاها أسبوع الفرح وخلصنا، يبقى المفروض بقى يرجع لنا ويدينا حقنا." انتفض بغضب وصرخ بهم: "جرااا إيه يا حرمة منك ليها؟ انتوا هتلقفوني لبعض؟ تحبوا أحلف يمين عليكم؟ انتوا الاتنين ما دخلتوا لوحدكم شهر كمان، ولا تحطوا الجزمه في بوقكم انتي وهي."
حل الصمت على المكان، وصغيرتنا تنظر أرضًا حتى لا يرى أحد الحزن بداخل عينيها بعد سماع هذا الحديث السام. وقالت مصبرة نفسها: "اهدئي ندي، هذا كان متوقع... تحمّلي." نظر لها حسن وشعر بالحزن يملأ قلبه حينما رآها على هذا الحال. ثم زفر بحنق وقال مرغمًا: "النهاردة إيناس، بعدها عزة، بعدها.... ندي..... وبس." انطلق للخارج بعد أن شعر أنه لن يقوى على مواجهة نظراتها، والتي بالتأكيد ستمتلئ عتابًا له.
جلس في مكانه المعتاد يدخن أرجيلته التي امتنع عنها طوال الأسبوع المنصرم. بعد أن تلقى التهاني والمباركات من أهالي الحي، وما هي إلا لحظات ووجد رفيق دربه يأتيه ويقول بمزاح: "طب والله الحارة ما كان ليها طعم من غيرك." تمعن بوجهه وأكمل: "بس إيه الحلاوة دي يا برنس؟ وشك منور." غمز بعينه وأكمل: "اييييه؟ الجبل اتحرك ولا إيه؟ نظر لصديقه بغضب مازح وقال: "اصطبَح يا بيبو وقول يا صبَح، وبطل خفة دم أهلك دي، خلينا نشوف مصالحنا."
ضحك بيبو وهو يجلس بجانبه ثم قال بفرحة حقيقية: "أنا فرحان لك يا صاحبي والله، حاسس إن فيك حاجة متغيرة." "لابس طقم جديد؟ هههههههه." "يلعن أبو شكلك يا جدع..... المهم: في حاجة غريبة بتحصل في المخزن بتاع العتبة." نظر له باهتمام وقال: "كاميرات المراقبة اتعطلت من يومين، وجبت المهندس صلحها، ومن وقتها كل يوم ألاقيها واقفة والمهندس يجي يشوفها ويتجنن." "طب يمكن فيها حاجة بايظة في السيستم وهو مش واخد باله؟
"انت عارف عماد حريف في الحاجات دي، يعني مش معقول مش هيعرف العيب فين." "يعني؟ زفر بيبو وقال: "يعني في حد قاصد يبوظها يا باشا." بدأت النساء في تجهيز طعام الغداء كما المعتاد، ولكن دون عزة نظرًا للجبيرة الملتفة حول ذراعها اليمنى. أما عروستنا الجميلة، كانت تساعدهم بمهارة وسرعة، حتى لاحظت فاطمة ذلك وقالت بفخر: "طول عمرك شاطرة في الطبخ يا ندوش، طالعة لأمك." "لا، وما شاء الله خفيفة ودمها حامي." "يعني إحنا باردين يا ست إيناس؟
"انتِ مالك بتحشري نفسك ليه؟ حد وجه لك كلام ولا قارن بينكم؟ أختك بتقول كلمة حق." بمنتهى الخبث، أمسكت عزة هاتف ندى، والذي تركته بالخارج بحسن نية، وخبأته تحت وسادة كبيرة موضوعة على إحدى الأرائك، وضغطت عليها حتى لا يصدح صوت إشعار الرسالة التي وصلت توا عليه. ومن الواضح أن تلك الخبيثة على دراية بميعاد وصولها. وأيضًا فحواها. ابتسمت بخبث بعد أن انتهى صوت الإشعار، وقالت بهمس: "أول مسمار اندق في نعشك يا صفرااااا...
قابلي اللي جاي.... واتحملي." أمسكت هاتفها وطلبت رقمًا ما، وحينما جاءها الرد قالت: "أنا عملت زي ما اتفقنا، يلا كمل باقي اللي اتفقنا عليه... بس خد بالك، أهم حاجة تظبيط الوقت عشان منروحش في داهية وكل حاجة تبوظ." "اطمني، كل حاجة هتتعمل بالمللي." نظر للبعيد وأكمل بغل: "لااازم آخدها منه... لااااازم." بعد أن أنهت معهم تجهيز الطعام، قالت: "بعد إذنك يا ماما، هطلع آخد دش بسرعة وأغير هدومي وأنزل على ما الأكل يستوي."
"اطلعي يا بتي براحتك، ولو عايزة تريحي شوية على ما الرجالة تيجي، تمام." تصفحت هاتفها وهي تصعد فوق الدرج لترى ما إذا كان اتصل بها أم لا. وحينما لم تجد منه اتصالًا، زفرت بحنق وقالت وهي تضغط على اسمه: "ولا عبرني؟ إيه ده يا ربي..... فتح عليها الخط مع آخر كلمة تفوهت بها، فابتسم وقال: "مالك يا ندوش؟ بتبرطمي ليه؟ حد زعلك؟ دلفت شقتها وأغلقت الباب، ثم قالت: "حبيبي اللي مسألش فيه من ساعة ما نزل، هو اللي مزعلني."
"بصي، عشان ما أحورش عليكي، أنا اتلخبطت في الشغل من أول ما نزلت... وكمان الصراحة مش متعود على حكاية التليفونات دي... اممممم يعني الحريم مش بيتصلوا بيا غير لو محتاجين حاجة، وأنا بالتالي مش بييجي في بالي أرن على حد." "طب اتعود بقى إن فيه قلب بيحبك وبيوحشك وبيِتمنى يسمع صوتك كل ثانية." ابتسم وقال: "يخلي لي القلب وصاحب القلب.... "انتي فين؟ سامعة؟ "قفلت باب من أول ما كلمتين."
"خلصت الأكل معاهم، وقولت أطلع آخد دش وأغير. انت عارف مش بعرف أقعد بهدوم مقفولة، والعباية اللي لبساها من الصبح دي خنقتني." "أمال عايزة تقعدي بهدومك اللي من غير قماش دي يا جلابة المصايب؟ عشان أقطع رقبتك وأرتاح." ضحكت بمرح وقالت: "هدي أعصابك يا وحش، هو أنا أقدر بردو ألبسها لغيرك." لم يستطع الرد عليها، فهو ما زال يخطو أولى خطواته في عالمها الجديد، ولكن سيترك العنان لساقيه كي تجري به وتستكشف جميع خباياه.
غير مجرى الحديث وقال: "تمام، هتعوزي حاجة أجبهالك وأنا جايلك؟ "عايزاك طيب يابو علي، يلا أسيبك عشان معطلكش. أنا قولت أطمن عليك. سلام يا حبيبي." أغلقت معه بعد أن بادلها التحية، وتنهدت بحب، ثم قامت بالاتصال على أختها. وحينما جاءها الرد قالت بمزاح: "مونة اللي وحشتني." "بس يا واطية، وحشتك إيه؟ خلاص راحت عليا بعد ما اتلميتي على حبيب القلب." ضحكت بصخب وقالت: "انت الأصل يا جميل."
"المهم طمنيني عليكي، عاملة إيه مع العقارب اللي عندك؟ أنا بقالي يومين حساكي متغيرة، بس قولت أصبر لما جوزك ينزل الشغل عشان تتكلمي براحتك." قصت عليها ما فعلته عزة مع طفلها، وما حدث بعدها إلى الآن، ثم قالت: "بس يا ستي، ده كل اللي حصل، وأنا كنت قاعدة بغلي وهم بيقسموا الأيام، بس مردتش أبين عشان مركّبش نفسي غلط. لو تشوفيها يا مونه بيبصولي إزاي طول اليوم، تقولي هيقتلوني. ده حتى العباية اللي
لبساها الحرباية عزة تقولي: انتي متعودة على البيجامات يا ندي، اقعدي براحتك، ولو حد من الرجالة رجع ابقي البسي العباية. بتحبني أوي وخايفة عليه." "يا بت، أوعي تعملي كده، دي عايزة توقعك في الغلط، الله يحرقها." صمتت لحظة وقالت بجدية: "اسمعيني يا قلب أختك، عشان تحافظي على بيتك ومتجيبيش مشاكل لنفسك. الحتتين دول مش هيهدأ لهم بال غير لما يطلقوكي من جوزك." "يا لهوي! طب أعمل إيه؟
"تشغلي عقلك وتفكري ألف مرة قبل ما تعملي أي حاجة، وتاخدي بالك من لبسك وتصرفاتك. انتي عايشة وسط عيلة يا ندي، يعني في أي وقت ممكن تلاقي واحد من الرجالة راجع البيت لأي سبب، لو حتى كنتي في شقتك وقاعدة براحتك. لو بابك خبط، متفتحيش الباب غير وإنتي لابسة الإسدال، حتى لو كان اللي جايلك عيل من العيال، عشان يا حبيبتي متضمنيش في اللحظة اللي هتفتحي فيها يكون مين طالع عالسلم، زي ما حصل مع الزفت وليد. فهمتي؟
لازم تعملي حساب الصغيرة قبل الكبيرة عشان متديش فرصة لحد يوقعك في غلط." "يا لهوي يا مني، ده أنا كده هعيش عيني في وسط راسي."
"لازم يا قلب أختك، انتي معاكي اتنين، أجارك الله منهم، إذا كان عزة عملت كده في ضناها وهان عليها، يبقى تتوقعي تعمل فيكي إيه. أنا مش بخوفك، أنا بنبهك بس. عارفة إن لسانك طويل ومش هتسكتي لحد يمسك بكلمة، بس يا حبيبتي يا ريت الحكاية تيجي على قد الكلام وبس. أكيد هيحفرولك بير عشان يغرقوكي، عشان كده بوعيك من أوله." "مني، انتي عارفة حاجة ومخبياها عليا؟ بالله عليكي قولي، لو بيبو قال لك حاجة."
"والله أبدًا، بس انتي عرفاني بحب أفكر كتير وأحط كل الاحتمالات قدامي عشان لو حصلت حاجة متتفاجئش. وبيبو مقليش حاجة غير إنه مش مرتاح لوليد بعد ما شاف بصاته ليكي يوم سبوع جوازك، بس محبش يتكلم مع حسن عشان عارفة هيخرب الدنيا. وقالي أنا هتابعه من بعيد وهحط عيني عليه، لو شكي طلع في محله، يبقى هقول لحسن عشان مش خول زي ده يغفل صاحبي ويبص لأهل بيته." "ربنا يستر، يلا أنا هقفل معاكي عشان اتأخرت عليهم كده. هكلمك تاني، سلام."
سمع صوت تنبيه رسالة على هاتفه، فابتسم اعتقادًا أنها منها، ولكن تجعد بين حاجبيه حينما وجدها من رقم غير مسجل. جحظت عيناه ونفرت عروقه حينما قرأ تلك الكارثة، والتي كانت فحواها: (حسن....
أنا بكلمك عشان متعشم إنك راجل ودمك حامي ومش هتقبل تعيش مع واحدة قلبها مع واحد غيرك. أنا و ندي بنحب بعض من أيام الجامعة، بس ظروفي ما كانتش تسمح أتقدم لها، وهي كانت بترفض كل اللي بيتقدم لها عشان كانت مستنياني أرجع من السفر اللي اضطريت أسافره لما لقيت فرصة شغل كويسة. النهارده أول يوم أكلمها، وحكت لي على كل اللي حصل معاها وإزاي اتجوزته، وإنها بعتت لي كتير رسايل بس تليفوني كان مقفول بسبب ظروف حصلت لي. ما عليك منها، هي قالت لي إنها اضطرت تعاملك كويس لحد ما تعرف توصل لي، ولحسن حظي إنك أول يوم تنزل الشغل فيه أكون أنا بتصل بيها....
حتى بالمرة كمان، انت حطيت جدول لحريمك يا حاج متولي. أنا حكيت لك كل حاجة بما يرضي الله عشان تعرف إنها مش ليك. يا ريت تسيبها ترجع لحبيبها اللي من سنها وبيموت فيها، وهيبقى ملكها لوحدها.) حقااااا.......
لا يرى أمامه الآن إلا تلك الرسالة وحروفها تتراقص أمام عينيه كلما أعاد قرائتها، لعله يجد أي خطأ بها يدل على كذب مرسلها. ولكن، لم يجد. كانت ترفض كل من يتقدم لها. تعامله بحب. صعدت شقتها منذ قليل. والأكيد أنني بالفعل قسمت الأيام على نسائي منذ عدة ساعات. داخل بيتي حدث هذا. من أين علمه إن لم تكن........ هي من أخبرته.
نظر أمامه بعيون حمراء، وأصبح قلبه جمرًا مشتعلًا. عقله يحلل الحديث، وقلبه ينهره لمجرد التفكير في ذلك. عشقها واضح لك يا حسن. لا تصدق أحدًا. ثق بها. ستندم إن ظلمتها. هكذا أخبره قلبه، فزفر بغضب وقال: "أستغفر الله العظيم... ندي عمرها ما تعمل كده. أيوه يا حسن، ندي مش خاينة، انت مربيها على إيدك. انت شوفت عشقها ليك جوه عينيها وف كلامها، حتى لمستك ليها لما دابت بين إيديك. كل ده بيثبت حبها ليك." نظر للأمام بتصميم وقال:
"ورحمة أبوووووويا لأعرف مين ابن الكلب اللي عايز يخرب علينا وهقطعه بسناني." مر اليوم بسلام، ولم يظهر حسن شيئًا من صراعه الداخلي، ولم يخبرها أمر تلك الرسالة. ولكن بما أنها عاشقة له حتى الثمالة، فقد شعر قلبها أن حبيبه به شيء ما، مهما حاول مداراته، إلا أن حدسها ينبئها أنه ليس بخير. وقفت في شرفتها ليلاً لتراه حينما ينهي عمله، لتستطيع التحدث معه بعد أن أغلق عليها اتصاله عدة مرات وأرسل لها رسالة قال فيها باختصار:
"مشغول يا ندي، مش هعرف أكلمك." صبرت كثيرًا حتى وجدته أنهى عمله أخيرًا، وها هو يتجه نحو البناية، فضغطت على اسمه سريعًا. وحينما سمع هاتفه يصدح، نظر للأعلى وعلم أنها هي. رد عليها بنبرة تقطر حيرة: "أيوه يا ندي." "مالك يا قلب ندي؟ فيك إيه؟ طمنيني." نظر لها وقال بشرود: "أنتي حاسة بيه ولا عارفة إن فيه حاجة حصلت ضايقته؟ قطبت جبينها باستغراب وقالت:
"لا معرفش، بس حسيت بيك من وقت الغدا. برغم إنك كنت بتتعامل عادي، بس قلبي قالي إن فيك حاجة..... طمني عليك يا حسن، كفاية إني هتحرم من حضنك يومين، متزودش عذابي بقلقي عليك." أخذ نفسًا عميقًا وقال بصوت يغلفه التمني: "بتحبيني يا ندي؟ دون ذرة تفكير، ردت قائلة بنبرة تقطر عشقًا:
"بموت في التراب اللي بتمشي عليه يا حسن. ولو هقضي عمري اللي جاي كله أحبك، مش هوفيك حقك. انت كل حياتي يا حسن، من ساعة ما وعيت عالدنيا لحد اللحظة اللي أخدتني فيها في حضنك. أنا قبل ما أعري جسمي قدامك، عريت قلبي ليك، وبقيت انت الغطا اللي بيدفيه من برد الدنيا. يا حسن." ماذا سيحدث يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!