الفصل 11 | من 30 فصل

رواية حسن و ندى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
130
كلمة
5,177
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

وقف يتابع الطبيب وهو يلف رباطًا ضاغطًا حول ذراع ولده الصغير، والذي أخذه بسيارته إلى أقرب مستشفى، ورفض رفضًا قاطعًا أن يأخذ عزة معه. بعد أن انتهى الطبيب، نظر إليه وقال: "متقلقش يا باشا، دي كدمة بسيطة، مفيش كسر الحمد لله، بس أنا ربطله دراعه عشان ميحركهوش يومين مش أكتر." حسن: "تمام يا دكتور، متشكرين، تعبناك معانا." الطبيب: "عيب يا حسن، متقولش كده، ده الحاج الله يرحمه كان عشرة عمر."

صعد خلف المقود بعد أن وضع ولده في المقعد المجاور له وهو يبكي برعب. التفت بجسده وقال برفق: "هي وجعاك يا جواد؟ بتعيط ليه يا حبيبي؟ نظر الطفل برعب ولم ينطق. مازحه حسن قائلاً: "خلاص متزعلش، أنا هعور زياد في دراعه عشان هو اللي وقعك، مرضي كده وتقعدوا انتوا الاتنين من غير لعب." انتفض الطفل رعبًا على أخيه وقال بتسرع: "لااا يا بابا مش زياد اللي.... هنا انتبه لما كاد يقول، فقطع حديثه بخوف أكبر.

شعر حسن أن ولده به شيء يخيفه، فقرر أن يحادثه بلطف حتى يعلم منه ما حدث، فقال: "يا حبيبي متخافش، أنا مش هعملك حاجة ولا هزعل منك... وأي حاجة هتقولها هتبقى سر بيننا." نظر له الطفل بشك وقال: "وعد؟ ابتسم وقال: "وعد رجالة كمان... ها، إيه اللي حصل بصراحة؟ جواد: "كنت بلعب أنا وزياد، وماما كانت عمالة تزعقلنا عشان ندخل ننام من بدري، وبتقول إنها مش طايقة نفسها...

بس أنا كملت أنا وأخويا لعب، وكنت طلعت فوق ترابيزة السفرة، لقيتها جاية تجري عليا وهي بتصرخ وبتقول: 'اتهدي بقى يا ولاد الكلب، أنا مش طايقة نفسي'، وقامت زقاني، وقعت على الأرض وإيدي وجعتني. ولما شافتها ورمت، قالتلي إنها هتقولك زياد اللي وقعني، ولو قلت غير كده هحرقني بالنار. وقالت لزياد: 'لو عايز أبوك يطلق أمك، روح قوله اللي حصل'." كان يغلي من الغضب وهو يسمع ما حدث لولده، ولكن لم يظهر ذلك أبدًا حتى لا يخاف الصبي.

سحبه، مجلسًا إياه فوق ساقه وضمه إلى صدره بحنان أبوي، وهو يقول: "خلاص يا حبيبي، مفيش حاجة، متخافش." فقط انطلق بسيارته والطفل قابع بين يديه حتى غفى من التعب والخوف. حينما حاولت الاتصال به لتطمئن على الطفل، اكتشفت أنه قد نسي هاتفه. زفرت بقلق وقالت: "نسي التليفون، أطمن عليه إزاي دلوقتي يا ربي."

أعقبت قولها بالدخول داخل شرفتها المطلة على الشارع بعد أن بدلت ثيابها بأخرى. وبعد أكثر من ساعة ونصف، وجدت سيارته تدخل الحارة، فتنهدت بارتياح. أما هو، فأول ما دخل، رفع عينه تجاه شرفات البناية. وحينما وجدها تقف بانتظاره كما يبدو، ولم يجد أم الطفل المصاب، ابتسم بغل وقال بداخله: "مرات أبوه واقفة مستنياه في البلكونة، وأمه قاعدة ولا في دماغها... ماشي يا بنت الكلب، أنا هوريكي."

حمل الطفل الغافي على كتفه وصعد به إلى الأعلى. وحينما وقف أمام شقة عزة، نظر تجاهها بغيظ وقرر أن يكمل طريقه إلى الأعلى. فوجدها تقف أمام الباب، وحينما رأته قالت بلهفة: "طمني، عمل إيه دراعه؟ فيه حاجة؟ فرح بداخله على صدق مشاعرها تجاه ولده رغم غضبه، فقال بهمس: "هدخله ينام وأقولك." أفسحت له الطريق حتى يدخل، واتجه ناحية غرفة الأطفال، ثم وضع ولده على الفراش وقام بتغطيته جيدًا وتركه. ثم اتجه إليها بعد أن أغلق الباب.

بينما كادت أن تتحدث، فسبقها قائلاً: "اطمني، كدمة بسيطة، بس الدكتور ربطهاله عشان ميحركش دراعه يومين." زفر بهم وقال: "معلش هتعبك معايا، اعمليلي كوباية شاي، دماغي هتنفجر من الصداع." لم تفكر مرتين. اقتربت منه سريعًا وحاوت عنقه بذراعها وهي تقول: "بعيد الشر عنك يا حبيبي." ابتعدت قليلًا وقالت وهي تنظر له بتمعن: "في حاجة حصلت ضيقتك يا حسن، غير دراع جواد صح؟ نظر لها باستغراب، كيف شعرت به؟ فابتسم وقال:

"اعملي بس الشاي وتعالى نتكلم." صنعته له بحب، ووضعت بجانبه حبة دواء مسكن مع كوب ماء، واتجهت إليه. وجدته يدخن كالعادة، فوضعت ما بيدها وجلست بجانبه وهي تعطيه الدواء وتقول: "خد البرشامة دي هتريحك بامر الله." فقط تركته يحتسي مشروبه ويأخذ كل الوقت حتى يستطيع التحدث. ظلت صامتة تنظر لملامحه الحزينة، حتى قطع صمته وقال دون مقدمات: "أمه اللي وقعته." شهقت بذعر، وكادت أن تسبها بأبشع الألفاظ، ولكن تمالكت حالها من أجله هو،

وقالت بغيظ: "إزاي جالها قلب تعمل كده؟ هو الواد اللي قالك؟ قص لها ما قاله ولده، ثم قال بغضب: "إحنا لسه بنقول يا هادي، وعملت كده. أمال قدام شوية هتعمل إيه؟ عزة غلاوية وقلبها أسود. هي يمكن معملتش مشاكل مع إيناس عشان هي اللي جاية عليها، وخلفتها للولدين قوت قلبها أكتر، وافتكرت إنها بكده ملكت الباشا وفلوس الباشا، وبقت هي أم رجالة الباشا، يعني معاها الولد اللي هيقش...

أما دلوقتي الوضع اختلف، هي اللي جاتلها ضرة، وأكيد هتفكر إنك هتخلفي مني، وولادك هيشاركوا ولادها في الميراث." انتفضت مقاطعة إياه: "بعيد الشر عنك يا حبيبي، ربنا يجعل يومي قبل يومك. دانا أموت من غيرك يا حسن." نظر لها بحب، لأول مرة بعد أن تضخم قلبه مما قالته، فسحبها تحت ذراعه، واضعًا رأسها فوق خافقه، وقال: "ربنا يبارك في عمرك يا ندوش، متقوليش كده تاني." ابتعدت عنه وقالت بصدق:

"لا أقول وأقول أكتر من كده كمان، أنا متخيلش حياتي من غيرك. حتى قبل ما نتجوز، كنت ديمًا موجود في حياتي، ولو في يوم اتشغلت عني، كنت بعمل أي حاجة أنكد عليك بيها، فما بالك بعد ما بقيت على اسمك واعترفتلك بحبي... كنوز الدنيا متسواش ضافرك الصغير يا حسن، كلنا من غيرك ولا حاجة." بماذا يرد عليها؟ لا يجد داخل عقله ما يليق بتلك العاشقة. حسن الباشا، المعروف بسرعة البديهة، أصبح تائهًا، ذا عقل أبله أمامها. ابتسم بحنان ثم

قال وهو يملس فوق وجنتها: "ربنا يخليكي ليا يا ندي. عرفتي دلوقتي الفرق بين الجواز عن حب، والجواز عشان مصلحة؟ حتى جواز المصالح ممكن ينجح لما الاثنين يحترموا بعض ويخافوا على بعض. أما لما يكون واحد فيهم طماع وحقود، وكل اللي يهمه مصلحته، الحياة بتتقلب جحيم." سكت قليلًا وقال بحروف تقطر حزنًا: "هو أنا مستاهلش أتحب لنفسي يا ندي؟ مستاهلش أعيش الحب وأفرح بيه؟

مستاهلش أحس بلهفة حبيبتي عليا، وحتى لو كنت مزعلها في يوم، وقت ما تلاقيني تعبان، ترمي كل حاجة ورا ضهرها وتقولي أنت أهم؟

أنا عامل زي خيل السبق يا ندي، عمال أجري أجري لحد ما هيتقطع نفسي. دماغي دايما شغالة ما بين مشاكل النسوان، وما بين الشغل اللي بملايين، واللي لو غفلت عنه لحظة، ألف مين هيوقعني، وما بين التجار اللي نفسهم ياخدوا مكاني، ومستنيين غلطة. غلطة واحدة أقع بسببها عشان يدوسوا عليا. أنا أول مرة في حياتي أنام مرتاح، بعقل خالي وبال مرتاح، هما الساعتين اللي نمتهم في حضنك امبارح، وبرغم إني بلوم نفسي على اللي عملته، واللي لو ماكنتش الخرا دي طلعت، كنت كملته، بس جوايا مرتاح وحابب ده. أول مرة المس واحدة عشان عايز كده، عايزها هي، مش رغبة وشهوة. فهماني؟

بكل جرأة نابعة من قلبها الحزين على حبيب عمرها، بعد أن سمعت حديثه الذي أدمى قلبها، قامت من جانبه، وتحت زهوله، جلست فوق ساقيه بعد أن لفتهما حول خصره. كوبت وجهه بيدها ونظرت له ببله، ثم قالت بعشق خالص:

"انت تستاهل كل الحلو اللي في الدنيا يا حبيبي. أنا حطيت قلبي بين إيديك، وأتمنى أعيش عمري كله تحت رجليك. أنت اللي زيك يتحب وبس يا حسن. روحي وعمري كله فدا نظرة رضا من عينك. كل حياتي متساويش حاجة لو حسيت إنك مش مرتاح معايا. لمستك ليا خلتني أمسك نجوم السما بإيديا. مكدبش عليك، اتخيلت حضنك كتير ولمستك ليا، بس مهما كان حلاوة الخيال ميجيش نقطة في بحر من جمال الحقيقة. اللي يكون في حياتها راجل زيك، تفضل طول عمرها تحمد ربنا

عليه. راجل جدع وشهم، متحمل مسؤولية عيلة كاملة برجالتها قبل نسوانها، والكل بيعتمد عليه، ومحدش يقدر ياخد قرار من غير ما يرجعلك. بدليل إن حسين وكرم، بعد غيابك يومين لا أكتر، مجرد مشكلة بسيطة معرفوش يتصرفوا فيها ولجأولك. كلامي مش تقليل منهم أبدًا، بس هما اتعودوا يعتمدوا عليك، ومبقوش يفكروا أو يشغلوا نفسهم بحاجة، لأن ببساطة أي حاجة هتواجههم،

عقلهم هيقول: 'حسن هيتصرف'. غير حنيتك اللي مالية قلبك، برغم القسوة اللي بتبينها للناس، بس أنت مفيش أطيب ولا أحن منك. أنا مهما قولت مش هعرف أوصفك، ولا أقول أنت تستاهل إيه. أنا لو أطول أفرشلك قلبي ترتاح جواه وأغطيك برموش عنيا. كل وجعي في بعدك راح يا حسن بمجرد ما حطيت راسي على صدرك. مهما أقول بعشقك أو بحبك، مش هوفيك حقك. لو كان ينفع كنت اديتك عينيا عشان تشوف بيها أنا شايفاك إزاي، وكنت فتحت قلبي عشان تحس بحبك قد إيه. رسمت حاجات كتير في خيالي بتمنى أعيشها معاك، وربنا رضاني لما وافقت إنك تدي حياتنا فرصة، وأنا هستغلها بكل كياني ولآخر نفس فيا، هفضل أعافر لحد ما تفتحلي قلبك. عشان أنت تستاهل أتعب عشانك يا كل ما ليا."

صمت. صمت شجي حل المكان بعد أن ألقت ما في جعبتها، والذي جعل قلبه ينبض بشدة مع كل حرف يخرج منها، حتى كاد أن يكسر ضلوعه. "لن تتعبي صغيرتي كثيرًا، فقلبي يجبرني على أن أسلمه لكِ، وكلي ثقة أنكِ ستحافظين عليه." هكذا قال داخله وهو يطالعها بشغف وقلب متعطش للمزيد. وما كان منه إلا أن يصدح لها بصوت شجي، إحدى أغاني كاظم الساهر وكلمات عاشق النساء نزار قباني، والتي تقول: زيديني عشقا زيديني يا أحلى نوبات جنوني زيديني...

زيديني غرقا يا سيدتي إن البحر يناديني زيديني موتا على الموت إذا يقتلني يحييني يا أحلى مرأى بين نساء الكون أحبيني يا من أحببتك حتى احترق الحب أحبيني إن كنت تريدين السكنى أسكنتك في ضوء عيوني حبك خارطتي ما عادت خارطة العالم تعنيني أنا أقدم عاصمة للحزن... وجرحي نقش فرعوني وجعي يمتد كسرب حمام من بغداد إلى الصيني عصفورة قلبي ميسائي... يا رمل البحر وروح الروح ويا غابات الزيتوني يا طعم الثلج وطعم النار ونكهة شكي ويقيني

أشعر بالخوف من المجهول فأويني أشعر بالخوف من الظلماء فضميني أشعر بالبرد فغطيني وظلي قربي غني لي فأنا من بدأ التكوين أبحث عن وطن لجبيني عن حب امرأة يأخذني لحدود الشمس ويرميني. تحسس وجنتها بيده وهو يطالع فرحتها بما يشدو به من أجلها هي وفقط، ثم قال: "ملقيتش في بالي غير الأغنية دي توصفلك اللي جوايا يا ندي. أنا حابب حبك ليا وحاسس قلبي بيتحرك بطريقة أسرع مما تخيلت. بس خايف." نظرت له بعشق وقالت باستغراب: "خااااايف من إيه؟

معقول الباشا بيخاف؟ ابتسم بحلاوة، ثم قبلها بسطحية وقال: "خايف من حبي ليكي يا ندي، حاسس إنه هيبقى طوفان يغرقك لو قسيت عليكي من غيرتي." "يا قلب الباشا." هل تشعرون بوجيب قلبها العاشق بعدما قال؟ "قلب الباشا." لم تتحدث ولن تتحدث، بل ستقبله حتى ينقطع نفسها، ولتكن تلك القبلة آخر ما ستفعله في حياتها.

ألصقت ثغرها بخاصته بشدة، فما كان منه إلا أن يمتص شفتيها بنهم، ويدخل لسانه داخل فمها يرتشف من شهدها حتى كاد أن يأكلها أكلًا. وبعد فترة، فصلها وقال بصوت متهدج: "أنا عايزك... أووووي. بس هصبر وهصبر حالي بقربك مني لحد ما قلبي اللي يطالب بيكي يا ندي. مش هلمسك شهوة. مش هنام معاكي رغبة راجل لست. لما يحصل بينا، هيكون لساني عاجز إن أوصفلك اللي جوايا، ووقتها هخلي جسمي يطلع كل اللي حاسه جوايا ليكي... ليكي...

فيكي. عشان أنتِ متستاهليش أقل من كده. أنا مش هعمل معاكي الجنس يا ندي." نظرة بلمعة عين لاول مرة يراها، وأكمل: "أنا هعمل معاكي الحب." شرق الصباح محملاً بأحلام على وشك حدوثها على أرض الواقع، ولكن هل غدر البشر سيتركها تتحقق؟ سنرى. كانت تطعم الصغير برفق بعدما استيقظ من النوم، وحبيبها كان يشاهد حنانها على ولده بفرحة، فقال ممازحًا: "أيوه يا جواد باشا، مين قدك؟ ندي بتاكلك بإيديها، يا بختك يا عم." ضحكت بحلاوة وقالت:

"والله مفيش باشا غيرك." غمزت له بشقاوة وأكملت: "بس لو تصبر على رزقك." كاد أن يرد عليها، إلا أن طرق الباب قطعه. زفر بحنق وقام ليرى من الطارق، برغم علمه المسبق به. من غيرها تلك الحرباء؟ فتح لها ونظر بغضب تصاعد بداخله حينما هاجمته قائلة: "ابني فين يا باشاااا؟ بقي أنا استناك طول الليل وقلبي واكلني على الواد، وفي الآخر ألاقيك منيمه عند ضرتي؟ نظرت لفاطمة الواقفة بجانبها وقالت: "شاهدة يا ماما، شفتي عمايل ابنك؟

من أولها أخد ابني لمرات أبوه! هي يعني هتكون أحن عليه مني؟ حمد ربه على ما تفعله، فهي بتلك الحماقة وأفعال الثعابين أعطته الفرصة ليشفي غليله منها وينتقم لولده لما فعلته به دون أن يحنث بوعده له. انقض عليها جاذبًا إياها من شعرها حتى كاد أن يقتلعه من جذوره، وصرخ بها دون أن يهتم بصراخها المتألم: "أنتي اااايه البجاحة اللي فيكي دي يا بنت الكلب؟ فاكرة شغل الحاوي اللي بتعمليه هيكل معايا؟ أخرج صوتًا من حنجرته كالمعتاد وأكمل:

"دانا حسن الباشااااا يا مرة، محدش يعرف يحور علي." تدخلت فاطمة وقالت: "براحة يابني وسيبها، متلمش الناس علينا، ماهي برده أم وخايفة على ابنه." رد بجنون وهو يزيد من جذبه لخصلاتها: "أم مين يا حااااااجة؟

دي ممرنتش عليا مرة واحدة حتى عشان تطمن على ابنها، ولما رجعت بالواد لقيت اللي بتقول عليها مرات أبوها واقفة في البلكونة عشان تستناني أنا وابني. ولما شوفت التليفون بعد ما رجعت عشان كنت ناسيه، لقيتها متصلة بيا، وملقتش اللي بتقول إنها أمه رنت حتى رنة." كانت تقف بالداخل وهي تحتضن الطفل المتشبث بها، وحينما لاحظ تجمع عائلته ورأى نظرات ذلك الحقير لها من الخارج، ألقى عزة من يده حتى أوقعها أرضًا، ثم أغلق الباب بقوة، والتف يصرخ

بها تحت زهولها من فعلته: "أنتي واااااقفة كده ازااااي قدام الرجالة؟ دانا هطلع ميتين أهلك. خوووووووشي جوه." لم ترد ولم تقف، بل هرولت إلى الداخل بعد أن فهمت لماذا أغلق الباب. فمن يقف بالخارج سيراها لبعض الوقت حتى تختفي داخل الطرقة المؤدية للغرف. أخذ صدره يعلو ويهبط من شدة الغضب أو... الغيرة التي لاول مرة يشعر بها. وكادت أن تحرقه.

أعاد فتح الباب، وحينما وجدهم ما زالوا يقفون بصدمة، ولكنهم تفهموا موقفه بعد أن سمعوا صراخه عليها، فقال بغل: "متأخذونيش، بس البيوت ليها حرمة." نظر لذلك الحقير وأكمل: "والأصول إن الرجالة تقف جنب السلم لحد ما أهل البيت يستروا حالهم، ولا اااايه يا وليد؟ لم يعرف بماذا يجيب، فلحقته أمه التي تفهم ولدها وقالت: "معلش يا بني، أنا اللي زقيته عشان أقف معاكم، هو كان واقف جنب باقي الرجالة ناحية السلم."

صرخت عزة بحقد، والتي ما زالت واقعة أرضًا: "أنت كل اللي هامك الغندورة وبتفتح الباب في وش أهلك؟ هي من جنت على نفسها. انقض عليها يضربها بغل وغضب، وهو يقسم أن يكسر ذراعها كما فعلت في صغيره. لم يستطع أحد أن يخلصها من يده رغم محاولاتهم المستميتة، ولكن كان مثل الثور الهائج، ولم يهدأ إلا حينما سمع فرقعة عظام ذراعها. هنا فقط تركها، وقد شارفت روحها على الخروج من شدة صراخها والألم المميت التي تشعر به. فاطمة:

"والله ما عارفة أقول إيه، منك لله يا بعيدة، دايما حارقة دمنا بعمايلك الوسخة." نظرت لابنها وقالت: "هاتلي الواد يابني أطمن عليه." جواد: "هكذا صرخ على ولده الذي أتى سريعًا، فقال له: انزل عند سِتّك اقعد عندها ومتطلعش عند أمك، ساااامع." هز الطفل رأسه بهستيريا وهو يخبئ حاله في حضن جدته. نظر لأخيه وأكمل: "حسين، خدها جيب لها دراعها. أنا عريس جديد ومش فاضي، بعد إذنكم يا جماعة."

وفقط أغلق الباب دون إضافة حرف آخر تحت صدمة الجميع. ماذا أصاب الباشا؟ قد جن. بالتأكيد قد جن. إيناس: "البت أكلت عقله، بقي بيقفل الباب في وش عمه وإخواته، يا لهوي." سماح: "هي مش ناقصة ولعة، يا إيناس، هدي شوية." نظرت لهم خديجة بغضب وقالت: "والله البيت ده هيتخرب بسبب عمايلكم دي." نظرت لأخيها وأكملت: "روح يا حسن غير هدومك بسرعة، على ما ألبسها عباية. روح معاه يا كرم."

كانت تختبئ داخل غرفتها وهي ترتعش خوفًا من ذلك الهمجي. بعد الذي رأته منه، تفكر بجنون ماذا سيفعل بها. لم يمهلها الوقت لتجد مخرجًا، فبعد أن أغلق الباب في وجه عائلته، هرول إليها وكأن شياطين الأرض تلاحقه. وما إن وصل قبالتها، وقبل أن يتفوه بحرف، رمت حالها داخل صدره وهي تقول برعب: "أقسم بالله ما كان قصدي أقف كده، كل حاجة حصلت بسرعة ومخدتش بالي إن الرجالة طلعت. حقك عليا يا حسن."

وقف مصدومًا من فعلتها، ودار صراع قاتل بداخله بين عقله الذي يطالبه بضربها والثأر لنار غيرته الملتهبة، وقلبه الذي خفق بشدة، ولان لها بعد أن احتمت به. رفع يده نويًا جذب شعرها، إلا أنه وجد ذراعيه تضمها بقسوة كادت أن تكسر ضلوعها، وهو يقول بجنون: "محدش له الحق يشوفك غيييييري، سااااامعة؟ ولا حتى النسواااان. أنا حذرتك مني، وقولتلك خايف عليكي مني. أنا مجربتش الغيرة، ولو كان الحب بيوجع كده، مش عايزه. ساااامعة؟ مش عايزه."

كانت ذراعيه التي تضغط على جسدها حتى كاد أن يدخلها بصدره، تنافي تمامًا ما يتفوه به من تراهات. تحاملت على ألمها وتشبت بملابسه وهي تقول: "بس أنا عايزاك يا حسن، أنت وعدتني إنك مش هتسيب إيدي. من أول حفرة صغيرة كنا هنتكعبل فيها، تقول كده. هونت عليك توجعني بكلامك ده؟ تلقائيًا، وجد نفسه يخفف من ضغطه عليها، ثم دفن رأسه داخل تجويف عنقها، وأخذ نفسًا عميقًا من رائحتها، وقال:

"غصب عني. لما لقيت ابن الكلب ده بيبصلك، حسيت بنار ولعت في صدري. كان هاين عليا أفقع عينه اللي بيبصلك بيها. وأنا حاليًا عايز أقطعك وأكلك بسناني، بس قلبي بيقولي حرام عليك، متقساش عليها." ابتسمت من بين دموعها وقالت: "لو ده يرضيك، أعمله، وأنا هتحمل أي حاجة منك، إلا زعلك يا حسن." ابتعدت عنه وقال برجاء: "سيبيني لوحدي يا ندي." كادت أن تعترض، ولكن أكمل بحسم: "أرجووووكي، عشان خاطري، محتاج أقعد مع نفسي شوية."

نظرت له بعتاب وتركته وذهبت إلى الخارج بعد أن أغلقت الباب برفق. وقف يتنفس بقوة ويقول لحاله: "رتب نفسك يا حسن، واحسبها بالعقل زي ما متعود. لازم تعرف أنت عايز إيه وناوي على إيه، عشان تعرف تمشي الدنيا." انقضى اليوم بثقل عليها بعد أن جلست طوال النهار وحدها، وهو لم يخرج من غرفته ولم يطلب منها شيئًا. جلست تفكر في حيلة تصالحه بها وتهون عليه ما حدث. وفجأة ابتسمت بخبث بعد أن علمت ما ستفعله.

تسحبت تجاه الغرفة وفتحت الباب بتمهل، ثم نظرت داخلها، ولكن خاب أملها حينما وجدته يغط في نوم عميق. زفرت بحنق وقالت بهمس: "باظت الخطه. يعني من امتى بتنام بالنهار يا باشا؟ أووووف، هتجنني، أقسم بالله." اتجهت نحو الخزانة وفتحتها بهدوء، ثم أخذت بعض الثياب بعد أن قررت أن تدلل حالها بحمام منعش لتضيع بعض الوقت. أما ذلك الخبيث، كان يراقبها وهو يفتح عينه نصف فتحة، ويمسك حاله عن الضحك بعد أن رأى مظهرها الطفولي وهي مغتاظة منه.

أنهت حمامها وشعرت بالحيوية بعده، ولكن لطمت خديها وهي تقول: "يا لهوي، نسيت الهدوم على الكنبة بره، يعني كان لازم أطفح ميه الأول؟ يعني كنتي هتموتي من العطش يا زفتة." وقفت تفكر للحظات، ثم قالت: "خلاص بقي، هو كده كده نايم. كويس إني استحمت في الحمام اللي بره."

خرجت من المرحاض وهي تلف جسدها بمنشفة قطنية قصيرة، وشعرها يقطر ماءً على جسدها المهلك. ولم تشعر به وهو يقف مذهولًا من تلك الفتنة التي تفاجأ بها أمامه بعدما قرر أن يخرج لها. وقفت مكانها متصنمة بعدما رأته. أما هو، فتحرك نحوها بتمهل، وعيناه تأكل كل إنش فيها. وحينما وقف قبالتها بهدوء ينافي ثورته، وجدت عيناه تتابع قطرة ماء تسير بدلال على بشرتها الناعمة حتى اختبأت بين نهديها.

رفع عينه لها، ناظرًا داخل عينيها الممتلئتين بالخجل و... الحب.... ولم يمنع حاله أن يتذوق ثغرها الذي يسير جنونه. بدون أي مقدمات، رفعها من خصرها ملصقًا إياها على الحائط، ثم أجبرها أن تلف ساقيها حول خصره، وهي متشبثة بالمنشفة خوفًا من وقوعها، ولا تدري أن نصفها السفلي أصبح واضحًا له، ولكن التصاقها به هو من حجبه عن رؤية أنوثتها.

لم يمهلها الفرصة للتحدث أو الاعتراض، بل أنهال عليها قاضمًا شفتها السفلي بأسنانه حتى سالت الدماء منها، وبدأ يتناوب بين شفتيها الاثنتين ويمتصهم بغل، وهي بجهلها لم تستطع مجاراة سرعته المحترفة.

بدأ يعتصر ثديها بيده من فوق المنشفة التي كادت أن تحل وتقع، ويده الأخرى، ولأول مرة، امتدت لانوثتها لتكتشفها وتعبث بها، مما جعل جسدها يتخشب بين يديه، ولكن لم يبالي، بل أخذ يحرك أصابعه داخلها تارة، ويضغط على شفرتيها تارة أخرى، حتى اهتاج جسدها، ولكنها لا تعرف ما عليها فعله لتأتي بخلاصها.

حينما وجدها لفت يديها حول عنقه لتقرب رأسه إليها أكثر، وهو يمتص جلد عنقها وشحمة أذنها، وبدأ شبقها يسيل، تحرك بها تجاه أقرب أريكة، ثم ألقاها عليها، ناويًا أن يريحها بعد أن أثارها بتلك الطريقة، ولتظل هكذا، ولتذهب رغبتك إلى الجحيم، فلن أحنث وعدي لها. نظر لها من الأعلى وهي مسجية كما وضعها، ومغمضة عينيها بشدة، لا تقوى على النظر له، ولكن حركة جسدها غير المستقرة هي من وشّت بها وأعلمته أنها تريد الخلاص.

رغم أن رجولته كادت أن تمزق بنطاله، إلا أنه تحامل على حاله وجلس على ركبتيه، ثم رفع ساقيها فوق كتفيه، ودفن رأسه بينهما. وهنا جن جنونها من صدمتها بما يفعله، وخجلها الشديد منه، ونار شهوتها التي انقادت أكثر بعد أن أخذ يلعق أنوثتها تارة، ويمتص شفرتيها تارة.

أما عبثه ببظرها كان له قصة أخرى، مما جعلها تضغط على رأسه ليدخلها أكثر. فابتسم من بين ما يفعله، وبدأ يسرع حركة لسانه فوق أنوثتها، ويده التي أمسكت حلماتها تفركهم بقوة لتخرج فيهم غل حرمانه منها. كانت لها مفعول السحر في إتيانها بماءها، والذي ارتشفه لآخر قطرة خرجت منها. فرفع رأسه ونظر لها بعيون حمراء، ثم قال بصوت لاهث: "......... ماذا سيحدث يا ترى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...