الفصل 30 | من 30 فصل

رواية حسن و ندى الفصل الثلاثون 30 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
87
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

وقف الجميع في حالة صدمة وزهول مما فعلته تلك الحرباء. أما الباشا، ظل ثابتًا لم تهتز له شعرة، وكل ما يشغله هو تلك الواقفة بجانبه تغلي كالمرجل. حقًا خاف عليها إذا تهورت وقررت ضرب إيناس وأصيبت بضرر ما.

بحركة لا إرادية منه، سحبها لتقف خلفه، ثم نظر إلى إيناس التي ما زالت راكعة أرضًا في انتظار تعاطفه معها إذا ما صدق تلك التمثيلية التي افتعلتها لتحاول الرجوع له. هي في الأساس لم يؤثر فيها حديث أمها، بل بعد ذهابها جلست بعض الوقت ثم افتعلت مشاجرة مع زوجها وابنها الأكبر، وأهانتهم إهانة بالغة حتى يقومون بضربها. تحملت ألمًا قويًا حتى تكمل خطتها، ظنًا منها أنه سيرفق بها حتى لو على سبيل الشفقة، أو أن يأخذ في الاعتبار صلة القرابة بينهم. وهذه كانت أول خطوة تريد أن تخطوها، ومن بعدها تحاول أن تجعله يعود لها زوجًا وينسى ما حدث. ولكن هيهات، هي لم تعرف حسن الباشا بعد.

أمرها بقوة: "قومي اقفي يا إيناس." لم تنتظر ثانية، بل نهضت سريعًا ظنًا منها أنه صدقها. ولكنها صدمت حينما قال تزامناً مع دخول أبيها وأمها: "لما بتف تفه مش بلحسها يا بت عمي، فما بالك بواحدة كانت على ذمتي واتجوزت غيري ونامت في حضن غيري؟ تفتكري هقبل أبص في وشها حتى لو هتعيش خدامة لبنتها؟ يبقى أنتِ كل السنين دي معرفتيش حسن الباشا." ردت بأمل كاذب: "يعني أنت رافض عشان غيران عليا؟ انطلقت منه ضحكة صاخبة باستهزاء،

ثم قطعها فجأة وقال: "أغيييير عليكي ليييه؟ على أساس إن أخدك عن حب وكده؟ هههه، لأ يا قطة، الموضوع ملوش علاقة بالغيرة. كل الحكاية إن أنا راجل مقبلش إن حد يبص لحاجة في إيدي، فما بالك لو لمسها. أنا اكتفيت باللي ربنا كرمني بيهم ومش ناوي أجيب لهم حد يمرر عيشتهم." ردت سريعًا: "والله ما هعمل حا... قاطعها قائلاً بقوة: "اااااانتي مبتفهميش! أنا أصلاً مش هقبل أكتبك حتى على ورقة من الزبالة يا... يا بت عمي."

نظر لأبيها وقال: "عشان خاطر أبويا الله يرحمه... بس. أنا هخلي كرم وحسين يربوا الكلاب دول، مش عشانك ولا عشان بنتك، لاااااا، عشان كرامة عيلة الصعيدي متتبهدلش أكتر من كده. للأسف أنتوا محسوبين عليها، وللأسف بردو أنا مضطر أقف جنبك عشان أصلح اللي بتخربوه أنت وعيالك." استطاع عبد الرحيم النظر في وجه أحد، ولم يتفوه إلا بـ: "كتر خيرك يابن أخويا. هاتي بنتك وحصليني يا صفية."

وفقط خرج من المنزل وهو يجر خلفه أذيال الخزي والعار الذي لحق به بسبب ابنته، ومن قبلها ولده الوحيد. ويحمد الله أن ابنته الأخرى لم تشبههم في شيء.

مر شهران سريعًا في هدوء بعد أن ابتعد عبد الرحيم وابنته وزوجته عن عائلة الباشا منذ ما حدث مؤخرًا. وقد قام كرم وحسين بتوجيهات من الباشا بتلقين وفيق وابنه درساً لن ينسوه، بعدما ذهبوا له هم ورجالهم وبدأوا الحديث برفق وعتاب لما حدث. وحينما تبجح ابن وفيق في وجه الحسين، لم ينتظر لحظة بل أشار لرجاله بتكسير المعرض بكل ما فيه. وقام هو وكرم بضرب هذا الغبي حتى سالت دماؤه، تحت توسلات وفيق واعتذاراته، ولكن لم يهتم أحد منهم به إلى أن أنهوا ما بدأوه. ووقف

الحسين يقول بصوت جهوري: "أوووووعي تفكر إن عشان فصلنا الشغل مع عمي... ولا عشان ابنه اتحبس بقي من غير ضهر، لاااااا. إحنا ناكل في بعض، آآآآه... إنما نسيب الغريب يلمس شعرة من حد فينا، لاااااا. اللي يهوب ناحية واحد فينا... تلاقينا كلنا واحد. ويا ويل اللي يعادينا." "دي قرصة ودن صغيرة ليك ولعيالك. لو فكرت بس تمس شعرة من بت عمي، يبقى متلومنيش فيما سأفعله."

وفقط تركه وغادر مع من كان معه. ومن يومها لم يسمع أي شكوى من تلك الحرباء بعد أن عادت له بغرور وأصبحت تعامل أفضل من السابق.

كانت مصممة على الطلاق، ولكن صفية وقفت لها بالمرصاد حتى لا تصبح مطلقة للمرة الثانية. الطلاق في حد ذاته يعد عاراً في مجتمعنا، والجميع ينظر للمطلقة على أنها أخطأت خطأ فادح ولا يرحمها. ولكن من منا رأى ما عانته تلك التي قررت الطلاق حتى تنجو بحياتها من عذاب لم يتحمله أحد. رفقاً بهم، فلا توجد امرأة على وجه الأرض تخرب حياتها دون سبب قهري. الجميع يستحق فرصة أخرى للحياة. من يلوم المطلقة أو ينظر لها بدونية، يضع نفسه مكانها

أولاً ويرى أكان يستطيع تحمل ما عانته ليوم واحد أم لا. رفقاً بالقوارير، الذين أرادوا الحياة ولكن للأسف سلبهم ذلك الحق مجرد ذكر لا يمت للرجولة بصفة، فالرجولة صفة يتحلى بها من يستحقها. أما إن كان ذكراً أو أنثى، فهذا خلق الله. توجد نساء كما يطلق عليها، ست بميت راجل. وهذا يثبت حقاً أن الرجولة صفة لا يشترط نوع من يتحلى بها إذا كان ذكراً أو أنثى. أعود وأكرر، رفقاً بالقوارير، هكذا وصانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.

عزة بغيظ: "يا بت اتهدي بقى، هتولدي قبل معادك." ندي: "الدكتورة قالتلي أتحرك كتير، وحسن باشا مش بيرضي يخليني أنزل أتمشى. أعمل إيه يا أبلة؟ عزة بغضب: "عارفة لو بطلتي تقوليلي كلمة أبلة دي، ربنا هيكرمك بساعة سهلة إن شاء الله." خديجة: "مش كل اللي تشوفيه في النت تعمليه يا ندوش، الحركات اللي بتعمليها دي هتخليكي تولدي قبل معادك، مش تساعدك على الولادة."

ندي: "أنا شفت الفيديو وعجبني، والمدربة قالت إن الحركات دي هتساعدني أولد طبيعي." فاطمة بغلب: "يقطع النت على اليوم اللي اخترعوه فيه، بوظ دماغكم أكتر ما هي بايظة." سماح: "بس والله في حاجات بتنفع يا ماما." ندي بقهر غاضب: "مش النت ده اللي ابنك طلب منه حاجات العيال لما رفض يخليني أنزل أشتريها؟ أنا بقالي كام شهر مطلعتش من البيت يا ماما." فاطمة بتعقل وهي تختار حديثها حتى لا تجرح عزة التي تعلم

حجم غيرته على تلك ندي: "وهو مين اللي طلع ولا دخل بس يا بتي؟ طب مش أنا قلتله هنزل أشتري الحاجة أنا وخديجة؟ بردو رفض." فهمت ندي ما تقصده تلك السيدة الحكيمة، فقالت مصححة ما تفوهت به سريعاً: "آه، حابسنا كلنا في البيت كأنه معتقل ده، إيه ده بس يا رب." دلف عليهم مع آخر جملة تفوهت بها، وقال: "مش عاجبك ولا إيه يا جلابة المصايب؟ وحشتك الصرمحة في الشوارع ولا إيه؟ صدم الجميع من رده القاسي عليها، والذي لم تتوقعه.

نظرت له بحزن وقالت: "بس أنا ما كنتش بتصرمح يا باشا، أنا كنت بساعد أبويا في شغله، وكنت بقعد بالشهور ما بطلعش بره الحارة. وأظن إنك كنت متابعني ليل نهار." شعر بفداحة ما فعله بسبب غيرته الغبية عليها، ولكن لم يتراجع، فقد عميت بصيرته، فقال: "أهو كل يوم كنتي في الشارع. اتلمي بقى واعرفي إن ليكي بيت وهتبقي أم، مبقتيش العيلة الصغيرة اللي فرحانة بنفسها." فاطمة بغضب: "حسسسسسن! في إيه مالك داخل بزعابيبك كده؟

إيه ونازل سلخ في البت؟ تماسكت ندي بصعوبة حتى لا تهبط دموعها أمام الجميع، وقالت: "بعد إذنك يا ماما، هطلع أغير هدومي عشان لابساها من الصبح." واتجهت سريعاً نحو الباب. ولكن اغتاظ من تجاهلها له، فامسكها من ذراعها وقال بغضب تفاقم داخله: "أنتي ملكيش راااااجل تستأذني منه ولا بتتجاهليني؟ "ياااااا بت عزة! بزعل حقيقي: "في إيه يا باشا مالك ومالها بس؟ هي عملت حاجة؟ خرج

صوته المقزز وقال بهمجية: "جرا ااااايه يا ولية انتي كماااان بتدافعي عن ضرتك؟ خلاااااص بقيتوا حبايب وهتتفقوا عليااااااا؟ دانا افرمكم انتو الاتنين." اتجهت فاطمة له، ثم خلصت تلك المسكينة من يده وقالت بغضب جم: "ماااالك يا ولدي؟ أنت طالع تخانق فيهم ليه؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. سيب البت تطلع يابني وصلي عالنبي." نظرت لندي بشفقة وقالت: "معلش يا بتي، تلاقي في حاجة دايقته. تحت حقك عليا."

تجنبت سماح وخديجة التدخل في الحديث خوفاً من بطشه، وجلسا يشاهدان من بعيد. من داخله، ينهر حاله ويريد أن يأخذها بين ذراعيه ويعتذر لها ألف اعتذار. ولكن شيطان غيرته قد سيطر عليه بعد أن سمع أحد شباب الحارة يتحدث عنها مع رفيقه الذي كان يريدها. وتقدم لخطبتها أكثر من مرة. ولسخرية القدر، كان يتوجه له هو ليجعله وسيطاً ويحاول إقناعها به. فلاش باك.

_تحرك من معرضه متجهاً إلى بيته بحجة تغيير ملابسه المتعرقة، ولكن السبب الحقيقي أنه اشتاق لها حد الجنون. تذكر طلبها لنوع محدد من المثلجات، والذي لا يباع إلا في إحدى المتاجر الكبرى خارج الحارة، فتوجه إليه سريعاً ليأتي لها بكل ما تشتهيه. ولسوء حظه، حينما كان يقف أمام أحد الأرفف ينتقي بضعة أشياء لها، خلف هذه الأرفف المتراصة فوق حامل خشبي كبير مثل الحائط يحجب من بالجهة الأخرى، كان يقف شابان تعرف عليهما من صوتهما

حينما سمعهما يقولان: حمادة: "فكر في اللي أمك جيبهالك يا صاحبي. ندي خلاص مبقتش ليك ومن زمان كمان، متوقفش حياتك على حاجة مش ليك." عصام: "مش قادر أشوف غيرها يا صاحبي. أنا كنت بحبها من زمان وطلبتها كتير، حتى كنت بكلم الباشا يتوسطلي عندها. هاه... أتاريه كان بيشتغلنا كلنا وحاجزها لنفسه. وهي مهما فرق السن اللي بينهم ولا إنه متجوز اتنين غيرها ووافقت عليه. مكنش يستاهلها يا صاحبي، بس هو مات عليها وأخدها."

حمادة: "البت تستاهل الصراحة. إنت مش شايف من يوم ما أخدها وهي مبتعتبش باب البيت؟ حتى أهلها هما اللي بيزوروه."

لم يستطع تحمل هذا الحديث الذي أحرقته أكثر من ذلك. في لمح البصر، كان يلتف حول الحامل الذي يفصل بينهم، ودون حديث، أمسك رأس الاثنين ضارباً بعضهم في بعض وهو يسبهم بأبشع الألفاظ. وهما من هول المفاجأة لم يستطيعا الدفاع عن نفسيهما. ولكن حتى لو حاولا، فإني لهم أن يتغلبوا على عاشق تحركه نار غيرته على من عشقها حتى الثمالة.

تجمع الناس حولهم وفصلوه عنهم بصعوبة بعد أن أبرحهم ضرباً. فتركهم وخرج سريعاً دون أن يعير حديث من حوله أدنى اهتمام. قال فقط لصاحب المتجر: "شوف تكاليف الحاجة اللي اتكسرت وابعتلي حد ياخدها." وفقط خرج سريعاً وهو يدق الأرض بقدميه حتى كادت أن تتشقق تحته. ودون شعور، وجد حاله يتجه نحو بنايته حتى يطفيء نار صدره داخل أحضانها ويعاقبها على ما يشعر به. ولكن حديثها الذي استمع إليه زاد تلك النار اشتعالاً. باك.

_عاد من شروده على حديث أمه له بعد أن صعدت تلك المسكينة إلى الأعلى دون أن يشعر بها: "ليه كده بس يابني؟ البت متستاهلش منك كل ده." زفر بغضب وهو يجذب شعره إلى الخلف وقال: "أنا جاي مخنوق من بره وجات فيها بقى." فاطمة بتعقل: "اطلع راضيها يابني، الله يرضى عنك. البت على وش ولادة والزعل وحش عليها." نظر لأمه بحيرة وعقله يعمل كالمرجل، ولكن قلبه يعتصر ألماً عليها. فكر بحكمة يمتاز بها واتجه لعزة مقبلاً

رأسها أمام الجميع وقال: "متزعليش يا أم زياد، أنا فشيت غضبي فيكم." ابتسمت له بفرحة على تقديره لها وقالت: "ولا يهمك يا أخويا، الحمد لله إنها جات فينا إحنا."

فتح الباب بمفتاحه لعلمه أنها ستعاند ولم تفتح له إذا طرق الباب. أغلقه خلفه ووقف لأول مرة محتاراً فيما يفعله. عقله يحرضه أن يقتص منها على ما جعلته يشعر به. وقلبه ينهره على ما فعله في صغيرته. وما بين هذا وذاك، وجدها تخرج من غرفتها بعنفوان وكبرياء أنثى لا تظهر ضعفها في وقت الشدة. نظرت له بتحدٍ وقد غيب الغضب عقلها تماماً وقالت: "أنا رايحة أزور أمي عشان وحشاني."

أغمض عينيه في محاولة بائسة للتحكم في غضبه الذي تصاعدت وتيرته بعد سماعه لتلك البلهاء والتي ستهلك إذا اقترب منها. ثم فتحها وقال: "لمي نفسك يا ندي واقعدي. يا ماما مش وقت عناد." وضعت يدها على خصرها وقالت بتحدٍ لم يكن وقته أبداً: "مش هتلم ياااا حسن، وهروح لأهلي دلوقتي." نظر لها بشر، ارتجفت منه بداخلها حينما قال بهدوء خطر: "يعني إيه؟ هتنزلي من غير إذني؟ ابتسمت بكيد وقالت: "لا، مانا عرفتك أهو." غضب... غيرة...

نار تتصاعد داخل صدره لا يقوى على احتمالها. تقدم منها بهدوء الأسد الذي ينوي الانقضاض على فريسته، وهي بدورها ارتعبت حقاً وأخذت تعود للخلف حتى ارتطمت بباب الغرفة المغلق خلفها. وقبل أن تفكر أن تلتفت لتفتحه وتختبئ خلفه، كان يحاوطها بذراعيه الذي استندا فوق الباب بجانب وجهها. نظر لها بعيون حمراء يخرج منها جمراً ملتهب وقال: "أنتي شايفة إن ده وقت عناد ولا موقف يسمح تتحديني فيه؟

كبريائها سيهلكها يوماً، هكذا قالت لحالها حينما لم تهتم بوضعها الحالي وهي بين فكي الأسد، وقالت بعناد أكبر: "هو أنا بقولك هسيب البيت وأمشي... أنا بس عايزة أزور أمي." نظرت له بعتاب دامع وأكملت: "أصل وحشتني الصرمحة يا حسن." اشعل صدره أكثر وحديث هؤلاء الأوغاد يرن في أذنه. أمسك ذراعيها بكفيه وهو يضغط عليهما بقوة، ألمتها لدرجة البكاء وقال بجنون: "عايزة تنزلي الحااااااارة وكل اللي كاااااانو عايزينك يشوفوكي ويتحسروا عليكي...

أنتي بقيتي ملك الباشااااااا مش من حق حد يشوفك غيري سااااامعه."

كان يهزها بشدة وهو يصرخ بتلك الكلمات التي استشعرت منها أن أمراً جللاً قد حدث مما جعله بتلك الحالة. هو لم يهينها أمام أحد من قبل، حتى في أوقات خصامهم التي لا تدوم بضع ساعات لم يوجه لها كلمة تحزنها. إذاً، فل تنحي حزنك جانباً أيتها الندي ول تواسي هذا الهمجي العاشق حتى يهدأ ويخبرك ما حدث، ووقتها تعلمين جيداً أنه لن يتركك حزينة دون اعتذار. هكذا أخبرت حالها ولم تنتبه لباقي صراخه عليها. فاقت مما رسمته في خيالها على التقامه شفتيها بهمجية وقسوة لم تعتدها منه. ولكنها ستتحمل حتى يفرغ نار غيرته عليها فيها. لم تستطع مبادلته قبلته الجامحة بجنون، ولكن بعد أن فصلها وكاد أن يصرخ مرة أخرى، صرخت هي ليفيق من تلك الحالة والتي دب الرعب داخلها. ولكنها

تشجعت وقالت بجنون أكبر: "أنااااااا بحبك يا حسن." صدم مما سمع، ولكنها لم تهتم وأكملت بتعقل باكي: "أنا ندي... نداك يا حسن... أنا قلب الباشاااااا... اللي تعبت سنين عمري واتعذبت وهي فاقدة الأمل إنه يكون ليا. كبتت

وجهه ثم شهقت بقوة وأكملت: "اللي مكنتش أحلم إنه يدق ليا في يوم من الأيام، أقصى حاجة أتمناها إنك تقبلني في حياتك وبس. وكان حلم كبير وبعيد عليا. قولت عشقي ليك يكفينا إحنا الاتنين. مشوفتش راجل غيرك في حياتي ولا هشوف. ولاااا عايزة أشوف. قولتلك أتمنى بس أكون جارية تحت رجلك، وأنت قولتلي أنتِ تاج على راسي، وصدقتك. تفتكر بعد ما حبيبتني وبقيت قلب الباشا؟ يهمني حد ولا حاجة في الدنيا غيرك." رقت نبرتها مع لمعة الحزن التي

رأتها في عينيه وأكملت: "مالك يا قلب المانجة؟ إيه اللي حصل خلاك بالحالة دي؟ مش إحنا صحاب وأنت ديماً تحكيلي اللي مدايقك أو شاغلك، وديماً كنت تقولي حتى لو مش هلاقي عندك حل، كفاية إني برتاح لما بفضفض معاكي."

نظر لها بعشق خالص مغلف بالحزن ونار الغيرة، وتحرك معها بإرادة مسلوبة حينما أمسكت كفه واتجهت به إلى داخل غرفتهما. سار معها مثل الطفل المتشبث في كف أمه خوفاً من ضياعه وسط زحام الحياة، إلى أن جلست فوق الفراش وجعلته يجلس قبالتها، وبمنتهى الهدوء سحبت رأسه واضعة إياها فوق مقدمتها، وأخذت تملس بيدها فوق شعره الناعم بحنان. فما كان منه إلا أن يتنهد بحزن ويلف ذراعيه حول خصرها. ظل هكذا لبعض الوقت إلى أن لاحظت هدوء تنفسه،

فقالت برفق: "أحسن دلوقتي حبيبي." هز رأسه الموضوع فوق مقدمتها دون أن يتفوه بحرف. أرادت أن تخرجه من تلك الحالة، فافتعلت المزاح حينما أبعدته عنها وهي تقول: "طب ابعد كده شوية بقى، أنت استحلتها ولا إيه؟ مش واخد بالك إن أنت وعيالك كتير عليا؟ اعتدل ونظر لها بعشق خالص يغلفه الحزن وقال: "أنتي اللي كتير عليا يا ندايا." ملس فوق وجنتها بحب وأكمل بحروف تقطر وجعاً: "كتير عليا... أنا عارف."

زفر باختناق وأكمل: "والناس كلها عارفة إنك كتير عليا، مستكترينك عليا يا ندايا، وعندهم حق. بس أعمل إيه؟ لم تعلق، وإنما تحركت من مجلسها بهدوء بعد أن أهدته ابتسامة حلوة. هبطت من فوق الفراش ثم جلست على عقبيها أمامه وقالت وهي تخلع عنه حذاءه وجوربه، ولم يجد لديه القدرة على منعها: "استنى بس أقلعك الجزمة عشان جديدة وزنقة على رجلك، شكلها هي السبب في اللي أنت فيه. ههههه."

ابتسم على مزحتها بمجاملة، ولكنه انتبه لها حينما سحبته ليستند بظهره على ظهر الفراش وجلست فوق ساقيه مواجهة له. أمسكت ذراعيه لفتهم حولها وأكملت بمزاح: "امسك جامد عشان مقعش منك يا أبو علي." تثبت فيها بقوة، وقام باحتضانها باحتياج، فقالت وهي تلف ذراعيها حول عنقه وتعبث في شعره: "احكيلي يا قلب ندي وعمرها. إيه اللي حصل خلاك كده؟ قبل كتفها وقال بحروف تقطر حزناً: "كنت جاي زعلان عشان شوية ###### بيتكلموا عليكي ومستكترينك عليا."

قبل كتفها مرة أخرى وأكمل: "ودلوقتي حاسس إني مقهوووور عشان زعلتك وغلطت فيكي قدام الكل." ضمته بقوة وقالت: "بعيد الشر عنك من القهر يا حسن. أنا مش زعلانة." أبعدها ونظر لها بشك، فابتسمت بحلاوة وقالت بصدق: "وغلاوتك عندي ما زعلانة. عشان محلفش بيك كدب. الأول زعلت بجد وقولت أروح لأمي عند فيك مش أكتر. وعارفة إنك مش هتوافق، وأمي أصلاً النهاردة خرجت مع مني يشتروا حاجات من العتبة." ملسَّت

على وجهه وأكملت: "بس لما شفت عينيك وهي بتصرخ من الوجع وافتكرت إن عمرك ما هنتني قدام حد ولا حتى بيني وبينك، قلبي قالي حبيبك تعبان وزعلان من حاجة كبيرة. لقيتني في لحظة نسيت اللي حصل وبقى كل اللي شاغلني أعرف مالك يا قلب ندي." نظر لها بعشق يغلفه اللهفة والإعجاب لاحتوائها له،

ثم قال: "حقك علي قلبي يا قلب الباشا. غصب عني. نار قادت جوايا لما سمعت كلامهم عليكي. اتجننت لما عرفت إن في حد لسه بيفكر فيكي. كسرت عليهم المحل بس مشفتش غليلي. جيتلك جري عشان أطفي ناري جواكي. بس لما سمعت كلامك مشوفتش قدامي. ولا عرفت أنا بقول إيه." قبَّل وجهها وأكمل بجنون: "قوليلي أخبيكي فين عشان محدش يشوفك غيري يا غلب الباشا ووجع قلبه."

ملست فوق ذقنه وقالت: "يا حبيبي، مانا مش بنزل من البيت خالص، حتى البلكونة مش بطلعها غير بالليل ومحدش بيبقى موجود في الشارع." بجنون نابع من احتراق صدره: "كل ده و مفيش فااااايدة، ابن الكلب لسه فااااااكرك ومش عايز يتجوز غيرك. ااااااعمل اااايه؟ ابتسمت له بحلاوة لتهدئة قبل أن يثور مرة أخرى وقالت: "متعملش حاجة، حبني وبس." عضت شفتها السفلى عن قصد وأكملت بإيحاء: "وخليك دايماً معايا عشان بتوحشني."

التهَم شفتيها بدلاً عنها بأسنانه وضاجع ثغرها بلسانه، ثم قال: "أحبك أكتر من كده إيه يا ندايا؟ أنا بقيت مجنون بيكي. دانا اتحججت للحسين إني مش طايق هدومي من العرق عشان أجلك جري. مكنتش هستحمل أكمل اليوم من غيرك. كنت عايزك وهموت عليكي. أنتي سرقتي قلب الباشا، وخطفتي روحه، وجننتي عقله يا ندايا."

حان دورها لتثبت له ما تكنه له داخلها. ليس بالحديث، وإنما بالفعل. بدأت في خلع قميصه القطني دون أن تتفوه بحرف، ولكن عيناها المثبتة داخل عينيه تخبره بتمنيها له بكل ذرة في كيانها. تحركت للخلف لتكمل نزع باقي ثيابه حتى أصبح عارياً تماماً أمامها دون أن يتحرك. عادت لتجلس فوقه وهي تخلع عنها عباءتها، وبعد أن ألقتها أرضاً، أخذت تحسس فوق صدره وهي تحرك نصفها السفلي فوق وحشه التي انتصبت على الفور،

ثم قالت: "أنا هعرفك أنا بتمناك قد إيه، وبحبك قد إيه، وبموت في التراب اللي بتمشي عليه. قد إيه." أعقبت قولها بغمزة وقحة، ثم دفنت رأسها في تجويف عنقه وأخذت توزع قبلات رقيقة عليها. فما كان منه إلا أن يتنفس بقوة ويجذبها من شعرها حتى تواجهه ويخطف ثغرها في قبلة مميتة. تخلصت منها بصعوبة وهي تقول بأنفاس لاهثة: "سيبني أنا المرة دي...

خليك أنت باشاااا انهارده." أعقبت قولها بتقبيل صدره وظلت تعود إلى الخلف وهي تهبط بقبلاتها على سائر جسده إلى أن وصلت وحشه، والتي ما إن رأتها حتى أمسكتها بكفها ونظرت لها بشهوة. مالت عليها تمتصها بجوع ورغبة جامحة، وكلما سمعت زمجرته الدالة على استمتاعه، زادت فيما تفعله. لم يستطع التحمل أكثر من ذلك.

قال لحاله: "اخترقها الآن، ولك مع المتعة لقاء آخر." جذب شعرها برفق عنيف حتى تتركه، ولم يعطها فرصة للتحدث بعد أن أماتها فوق الفراش والتهَم كل ما يقابله بفمه وأسنانه، ثم اخترقها بقوة نابعة من عشقه لها ونار غيرته عليها والتي لم تطفئها محيطات العالم. فقط وجوده داخلها هو ما يشعره بالراحة. قليلاً فقط.

دلف إلى منزل أمه هو وأولاده زياد وجواد، والأربعة الصغار الذين أنجبهم من ندى. علي وحمزة ذو السبع سنوات، ومن بعدهم المعتصم بالله والمنتصر بالله ذو الأربع سنوات. ومن بعدهم الحسين وابنه الأكبر ويصاحبه ولده الصغير الذي أنجبه مع توأم أخيه الأخير. ويليهم كرم مع ولديه التوأم وابنته الوحيدة ذات الخمس سنوات تجلس مع النساء. جميعهم يرتدون الجلابيب البيضاء بعد أن أدوا صلاة عيد الأضحى. وها هم عادوا إلى منزلهم ليقوموا بتبديل ثيابهم بأخرى تسهل عليهم الحركة أثناء ذبح الأضحية.

ضحكت تلك المشاكسة بصخب وهي تقول بمزاح: "كل ما تدخلو علينا بالقفاطين البيضة دي، أفتكر مسرحية العيال كبرت. ههههه." جلس بينها هي وعزة ثم قال: "دمك بقى يلطش يا جلابة المصايب." وكزته في جانبه بمرفقها تحت ضحكات الجميع وقالت: "كلهم بيضحكوا أهوه." ضمها تحت ذراع، والآخر حاوط به عزة وقال بابتسامة رضا: "كل سنة وأنتم طيبين يا حبايبي." ردا عليه الاثنان في نفس الوقت. ولكن تلك التي تغار عليه من نفسها، وكزته

مرة أخرى بقوة وقالت هامسة: "متتكوش عليها أوي كده، أنت مالك قافش دراعك عليها ليه؟ مال على أذنها وقال بعشق خالص ازداد مع مرور الثماني سنوات الماضية: "أنا حاضر بجسمي، إنما أنتِ حاضنك بقلبي ياااااا... يا قلب الباشا." _تمت

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...