لم يستطع حسن تقبل حكم عمه. حتى وإن كسر عظام هذا النذل، وحتى وإن حكم عليه بالإعدام، لم يكن هذا كافيًا بالنسبة له. إلى الآن يشعر بالنار تأكل صدره كلما تخيل نظرات هذا الحقير لنداه، أو إذا خافت عزة من تهديداته وقامت بمساعدته في خطفها. هل كان سيستطيع العيش بدونها؟ هل كان سيتحمل نار فراقها؟ وغيرته التي ستحرقه حيًا إذا ما تخيلها مع رجل غيره؟ لا، والله الموت أهون مما كان سيحدث. وقف بغضبٍ جَمّ وقال:
"كلامك سيف على رقبتي يا عمي، بس أنت ترضالي؟ واحد بص لمراتي وكمان كان عايز يخطفها، ولولا ستر ربنا كانت مراتي الثانية ماتت. كل ده اتنازل عنه إزاي بس يا ناس اعقلوها! أنا كان المفروض أقتله مش أكسر عظمه، وحتى لو اتحكم عليه بالإعدام مش هيشفي غليلي منهم." رد مرتضى: "حجك يا ولدي، بس بردك اعمل خاطر لينا." قال وهدان:
"إني خابر اللي أنت حاسس بيه يا ولدي عشان أنت راجل ودمك حر. إني حكمت أكده لجل عمك الراجل الكبير. عمك كبر يا ولدي وهيحتاج حد يسند عليه في شيبته." تساءل حسين: "وهو وليد ده ينفع حد يتسند عليه يا عمي؟ إذا كان كان عايش زي الفل وأي شاب غيره يتمنى ربع اللي كان فيه وعمل ده كله، أمال لما يبقى رد سجون هيعمل إيه؟ قال وهدان: "معلش يا ولدي خليها عليكم المرة دي كماني. أنا خابر زين إن حكمي صعب عليكم، بس متأكد إنكم مش هتصغروني."
رد حسن برجولة: "ما عاش ولا كان اللي يصغرك يا عمي، أنت جزمتك فوق راسنا." قال وهدان بفخر: "تعيش يا ولدي. والله صدق اللي سماك الباشا. لو بوك الله يرحمه كان لسه عايش كان هيبقي محدش جده من فرحته بيك أنت وأخوك." "ها يا ولدي جولت إيه؟ نظر حسن لأخيه ليشاور له، فالأمر وحينما وجد التردد يملأ عينه علم أنه ترك الأمر له، فحسم الأمر وقال: "ماشي يا عمي، أنا مش هكسرلك كلمة، بس ليا شروط."
بعد أن فرح عبدالرحيم بموافقته، امتعض وجهه خوفًا مما هو آت. قال وهدان: "جول اللي رايده يا ولدي." قال حسن: "البيت ده ينسوه رجليهم، متخطييش فيه، وأيناس تمضيلي تنازل عن حضانة بنتي، عشان أقطع أي صلة بيني وبينهم. ولو حد فكر بس يقابلني في طريقي مش هكبر لحد." قال عبد الرحيم: "يعني إيه؟ عايز تحرمها من بتها الوحيدة واللي حتى مش هتعرف تجيب غيرها؟ ده إيه الجبروت اللي أنت فيه ده ياخي؟ مش كفاية اللي لهفته، فكرش."
نظر حسن للاثنين بمعني: "مش هرد احترامًا ليكم." رد مرتضى بغيظ غاضب: "ما تحترم حالك بجي يا راجل أنت هو؟ إحنا كل ما نحلها من ناحية أنت تعقدها." قال حسين: "على أساس إن بتك فارقة أوي معاها البت الصغيرة دي؟ من يوم ما اتجوزت مفكرتش تسأل عليها بتليفون." قال حسن:
"أنا قولت تتنازل عن الحضانة، مقولتش هحرمها منها. اللي ليها عندي تيجي تشوفها كل شهر ساعه ولا اتنين. بس، ورحمة أبويا، لو فكرت بس مجرد تفكير تعمل أي عوق، هكون كاسر قبتها بإيديا وملهاش عندي دية." استيقظ قبيل الفجر على وكز قوي في كتفه، فقام منتفضًا ينظر لتلك التي تكتم ضحكاتها بصعوبة، وقال: "فيه إيه؟ مالك يا بت؟ قالت ندي ببرائة لا تمت لها بصلة: "نفسي آكل مانجة يا حسن." نظر لها بغضبٍ جَم، ثم صرخ بها
وهو يجذبها من شعرها برفق: "يعني أشتمك ولا أضربك ولا أعمل في أهلك إيه؟ ردت عليه بجدية رغم ضحكها الداخلي: "بتوحم يا حسن، الله." سبّ سبه نابية وقال: "هو فيه وحم في الشهر السابع يا بت؟ وكمان متفتكريش تطلبي أي هبااب على دماغك غير وأنا في عز نومي." نظرت له بعيون لامعة تكاد تدمع من فرط الضحك المكتوم، وقالت: "مانا لقيت البطلة بتعمل كده في الرواية، قولت أعمل زيه."
لا يعلم ماذا يفعل في تلك اللحظة. كل ما يدور في خلده الآن كيف يقتلها ليتخلص من تلك البلهاء التي أرقت مضجعه طوال الأربع شهور المنصرمة. كانت كل عدة أيام تخرج له بشيء عجيب، تارة تموت اشتياقًا له، وتارة تمرض منه، أما دلالها عليه فقد أفقده صوابه. فاق من تخيلاته الدموية عليها وهي تقول بدلال أهلكه: "مش هتعمل زي البطل يابو علي؟ هزت رأسها علامة الموافقة، فأكمل بوعيد:
"تمام، بس أنا بقي هبدأ معاكي بالرواية اللي البطل عذب فيها البطلة واغتصبها، إيه رأيك؟ أغمضت عينيها برعب وقالت: "أنا أصلًا همسح كل الروايات اللي نزلتها، إيه التفاهة دي يا جدع، روح نام، أنا نمت خلاص والمصحف." ابتسم على جنانها الذي اكتشف أنه يعشقه أكثر من حكمتها. تمدد جانبها، ثم مد ذراعه محتضنًا إياها تحته، وقال: "أم جنانك ده مش عارف آخره إيه. أنا بعترف إني اتمرمط معاكي يا زفتة، بس أعمل إيه؟ بعشق أمك ومش بقدر أزعلك."
رفعت حالها لتميل على صدره وتقبله عدة قبلات حانية، ثم رفعت رأسها ونظرت له، وقالت بعشق: "صراحة حسيت إنك واحشني، ومكنش جايلي نوم، قولت أخترع أي حاجة عشان أصحيك." لمعت عيناه بما يملأ خافقه، فملس على وجنتها بحنان، ثم قال بوقاحة: "كان ممكن تتحرشي بيا، كان هيبقى أحلى، وهصحى فايق على فكرتها." اُغتاظت من رده الوقح، فوكزته في صدره وقالت: "أتحرش بيك يا باشا؟ قبّلها بسطحية وقال بضحكة حلوة:
"إنتي بقالك شهرين بتتحرشي بيا يا قلب الباشا، وفي الآخر تقوليلي هرمونات حمل وزفت." كادت أن تبتعد عنه وهي تقول: "خلاص يا حسن، كمل نومك يا عديم الرومانسية." منعها من الابتعاد حينما أحكم لف ذراعه عليها، وقال بتعقل: "أنا لو عليا أفضل معاكي ليل نهار، بس الدكتورة قالت نخف شوية عشان إنتي في الشهر السابع يا حبيبي." نظرت له بغيظ وقالت: "وأنت سمعت كلامها إمتى بقى إن شاء الله؟ رد عليها بجدية وقحة، وكأنه يناقش معها
الحرب النووية المحتملة: "أيوه سمعت كلامها، بدليل إن كنت بقعد معاكي لحد الصبح، إنما دلوقتي يا دوب بقعد ساعتين وخلاص. العدد قل كتير يا قطة، ولا إنتي مش واخدة بالك؟ صدمة. صدمة حلت على ملامحها قبل أن تقول بغيظ: "لأ الصراحة، كتر خيرك، بجد يعني مش عارفة أقولك إيه، فعلاً جيت على نفسك أوووي." ابتسم بحلاوة وقال بعشق:
"أنا فعلاً جيت على نفسي يا ندايا. لو كان الوضع غير، مكنتش سيبتك لا ليل ولا نهار. حضنك بقى بيتي اللي برتاح فيه بعد يوم شقي، وقلبك بقى درعي اللي بيحميني من هم الدنيا ومشاكلها. من غير وجودك جنبي مكنتش عارف هعمل إيه مع عمي ولا بنته ولا مراته الحرباية. طول الفترة اللي فاتت حاولوا يعملوا مشاكل بحجة جميلة بنتي بعد ما ضمنوا إني اتنازلت عن القضية بتاعة الكلب ده. لو ما كنتيش بتتصرفي بحكمة معاهم، ولو ما كنتيش بتهديني، الله أعلم كان ممكن يحصل إيه."
قالت ندي: "يا حبيبي متشغلش بالك بيهم. هما قهرانين من اللي حصل، يعني ابنهم اتسجن خمس سنين، وأيناس الله يسهلها بقى شاربة المر مع عيال جوزها، وعمك شغله تقريبًا واقف، برغم إنه يا دوب بيشغل معرضين، بس اكتشف إنه فاشل ومش عارف يمشيهم زيك. وطبعًا صفية هتجنن بعد ما كل حاجة راحت من إيديها، حتى سماح مش بتسمحلها تبخ سمها زي الأول، يا دوب بتعاملها بما يرضي الله، بس مش بتديها فرصة تقعد معاها لوحدها ولا تتكلم في أي حاجة تخصكم."
تنهدت بهم وأكملت: "اللي مزعلني بجد يا حسن، اللي عملته لما عرفت إن جميلة بتقولي يا ماما وقاعدة معايا هنا. يومها بهدلت الدنيا، بس ماما الحاجة مسكتلهاش، بس كلامها وجعني." قبّلها باعتذار ثم قال: "مانا رحت لجوزها وطلعتلك ميتين أمه، وحكم عليها متجيش هنا تاني. هي اللي اختارت خسارتها، محدش أجبرها على اللي عملته." وضعت رأسها فوق صدره وقالت بنعاس بعد أن تثاءبت:
"ربنا يهديها." وفقط غطت في نوم عميق كما عادتها في الآونة الأخيرة، فنظر لها شزرًا وقال بهمس: "أبو الحريم عالي عايز يعاشرهم. صحتني من أحلى نومة عشان ترغي، وفي الآخر أنا أفوق وهي تنام زي القتيلة في ثانية." ملس على شعرها وهو يبتسم بحب، ثم قال: "بس بعشق أمها بنت اللزينة، أعمل إيه بس؟ قلبي ابن الكلب ده مش بيهون عليه زعلها." قبل رأسها ثم قال بابتهال نابع من قلبه العاشق: "ياااا رب باركلي فيها واحفظهالي وقومها بالسلامة."
على طاولة الإفطار التي أصبحت أكثر مرحًا بعد ابتعاد عبدالرحيم وعائلته عنها، نجد تلك ندى تشاكس الباشا على مرأى ومسمع من الجميع، ولم يستطع أحد أن يأكل جيدًا من كثرة الضحك على تصرفاتها المجنونة. فكانت تتحدث بغضب حقيقي، ولكن ممتع، حينما تشاجرت مع الأطفال على طبق البيض بالبسطرمة، والتي منعت الجميع من تناوله. وحينما أراد ذياد أن يأخذ قطعة منه، احتضنت الطبق بين ذراعيها وقالت: "إياك إيدك تتمد عليه، أنا بقولك أهو."
قال ذياد بغيظ: "إنتي هتاكلي كل ده لوحدك؟ أنا عايز حتة." قالت ندي بجدية: "ولا فتفوتة. أنت بتنقي البسطرمة كلها وتسيب البيض." قال ذياد: "أخلصي يا ندوش عشان منزعلش من بعض." قالت ندي بتهديد: "طب خلينا نزعل يا ذوذ، وأنا أسيحلك عند عمك وأقوله إنك راسم على جودي بنته." نظر لها الولد بغضب، وانطلقت ضحكات الجميع، فقالت عزة بغيظ: "وإنتي لسه مسيحتيش يا أختي؟ منك لله، فضحت الواد." قال حسين: "عارف ياض يا ابن الـ...
الباشا، إنت لو مابتعدتش عن بنتي هعلقك على باب الحارة." قال ذياد: "ولا تقدر... لمؤاخذة يعني يا عم." ضحك حسن بقوة وقال: "لأ، متربي ياض، طالع لأبوه." انقلبت عليه نداه حينما قالت: "مالك فخور أوي كده ليه؟ ده الواد بيرد على عمه وحش يا حسن، كده عيب على فكرة." هو يعلم تقلباتها التي عانى منها الأمرّين، فنظر لها وقال بهدوء: "إنتي صح." نظر لولده وغمز له في الخفاء، ثم قال: "عيب يا ولد، اعتذر لعمو حالًا." أرجع بصره لها وقال:
"حلو كده يا أبلة؟ اُغتاظت من طريقته، فقالت وهي تنوي الخراب للجميع: "طب خد عندك بقى. أدام فرحان ببنك كده، أحب أقولك إن الواد حسن ابن بيبو بيشقط بتك الحيلة." ظهر على ملامحه الغضب الحقيقي، حتى خافت وندمت على ما تفوهت به، حينما قال: "ننننننعم يا روح أمك؟ بت مين اللي تتشقط؟ بت حسن الباشا؟ وأنتي قاعدة لازمتك إيه؟ وأنتي يا ماما سايلة البت كده؟ نظر لها ذياد بشماتة، ثم قال مدافعًا عن صديقه:
"إنت فهمت غلط يابا، ده بس جاب لها شوكولاتة امبارح ومكلمهاش ولا كلمة وربنا." اعتقد الصغير أنه قد يهدأ بهذا الحديث الذي ما زاده إلا جنونًا، فقال: "إنت رااااجل؟ إنت سايب الولا يجيب لأختك شوكولاتة؟ ده أنا هنفوخك أنت وهو." قالت خديجة بهم: "منك لله يا ندي، إنتي وطبق البسطرمة اللي ضيع العيال." ضحكت فاطمة من قلبها وقالت: "ندي على بال ما تولد هتكون فتنت العيلة كلها." أمسكها من أذنها وقال بتهديد بعد كلمة أمه:
"مخبية إيه تاني يا جلابة المصايب؟ في إيه تاني معرفهوش؟ دمعت عيناه ونظرت له مثل الهرة المسكينة، فتلك هي وسيلتها الفعالة لتهدئته، وقالت: "كده بردو يا حسن بتزعقلي قدامهم؟ والموضوع كله هزار فـهزار، وأنت عارف إني تعبانة." ترك أذنها فورًا، وخفق قلبه قلقًا وغضبًا من حاله على ما تسبب لها من حزن، ثم ملس على رأسها برفق وقال: "طب خلاص، متزعليش، واهدي عشان متتعبيش. أنا افتكرت الكلام بجد."
حجبت عزة نظرات الغيرة لما يحدث أمامها، واصطنعت الانشغال بولدها الصغير، وبداخلها غصة ولدتها نار الغيرة ليقينها أنها مهما فعلت لم تنل نظرة واحدة من تلك التي يهديها لنداه. قالت سماح بمزاح: "عيشنا وشوفنا الباشا بيقول على نفسه غلطان يا ولاد. إنتي سرك باتع يا ندوش. ههههههه."
في لحظة تحولت إلى طفلة حينما نظرت لها وأخرجت لسانها لتغيظها، فضحك الجميع عليها، وحبيبها هز رأسه يمينًا ويسارًا بقله حيلة وهو يدعو الله بداخله أن يلهمه الصبر. فالمقابل كان الوضع كارثيًا في بيت أيناس، بعد أن ضربها زوجها بقوة، واضطرت أن تتصل بوالدها ليدافع عنها. وحينما أتى هو وزوجته وجدها في حالة يرثى لها، وهذا الوفيّق يجلس ببرود يشاهد التلفاز وكأنه لم يفعل شيئًا. أنهره عبدالرحيم بقوة:
"إيه اللي أنت عامله في البنت دي يا وفيق؟ هي عملت إيه لكل ده؟ صرخت أيناس قبله: "كل ده عشان قولتله أروح أشوف بتي اللي بقالي شهرين مشوفتهاش. نزل في ضرب زي ما أنت شايف." قالت صفية بغل: "طب وهي غلطت في إيه عشان يعمل فيها كده؟ منك لله." قال وفيق بغضب: "لو كانت بتروح باحترامها كنت سيبتها، إنما كل مرة ترجع بمصيبة. وانتوا شوفتوا الباشا عمل إيه معايا آخر مرة، وأنا مش عايز مشاكل معاه." صرخت به بقهر:
"قوووول إنك خاااايف منه، مانا اتسندت على حيطة مايلة." كاد أن يهجم عليها إلا أن والدها منعه وهو يقول: "إنت كمان هتضربها قدامي؟ خديها يا صفية وادخلي جوه لحد ما أتكلم معاه كلمتين." نفذت ما قاله، وحينما أغلقت الباب خلفها، لم تستطع أن تكتم حقدها وغضبها من تلك الشمطاء، فقالت:
"تستاهلي أكتر من كده مليون مرة. بعتي راجل ملو هدومه، والكل بيتمنى بصة منه، عشان واحد أكبر من أبوكي عاشتك خدامة ليه ولولاده ولمرتاتتهم، بعد ما كنتي عايشة ملكة. إنتي هنا بتتحاسبي على اللقمة اللي بتطفحيها، وهما هناك متمرغين في العز. لسه الولية أم محمد شايفة جورج الصايغ طالع بشنطتين قد كده عندهم، وإنتي طبعًا عارفة إن الباشا كان كل فترة بيبعتو البيت عشان الحريم تنقي الدهب اللي نفسها فيه. حتى مقصوفة الرقبة ندى لابسة دهب أتقل منها، بعد ما كانت تقول مبحبش البسه كتير. بس إزاي؟
أكيد فاطمة وعدتها إنها تلبس وتتباهى بالعز اللي هي فيه. طول عمره باشا، حتى سماح أختك آخر مرة شوفتها لقيتها لابسة دهب جديد خوايش وسلاسل، بقولها إنتي غيرتي دهبك؟ قالتلي لأ، شيلها ودول اشتريتهم جديد." صرخت بقهر من بين دموعها وقالت: "باااااس كفااااية. كل ما تجيلي لازم تحرقي دمي وتقهريني أكتر ما أنا مقهورة. بصت لأمها بتوسل وقالت: خلي أبويا يطلقني منه ياما، أبوووس إيدك، أنا مش هقدر أستحمل الذل ده."
نظرت لها صفية بخبث، فهي أكثر من يفهم ما تفكر به ابنتها، وقالت: "اللي في دماغك استحالة يحصل يا بت بطني." زاغت عين أيناس بقلق وقالت: "إيه قصدك يا ماما صفية؟ قالت: "مع إني عارفة إنك فهماني، بس هقولك، لو كنتي فاكرة إن الباشا ممكن يرجعك لعصمته بعد ما نمتي في حضن راجل غيره، تبقي بتحلمي. والله لو بوستي رجليه قبل إيديه ما هيعملها. إنتي اللي اخترتي، ارضي بنصيبك."
كان يجلس هو وصديقه قبيل المغرب يتناوشان بمزاح، بعد أن عنف حسن الصغير وأمره بالابتعاد عن ابنته، فوجد نداه تتصل به. وحينما كاد أن يرد عليها بمزاح كعادته معها، وجدها تقول بصوت لاهث: "الحقني يا حسن، أنا تعبانة." انتفض من مجلسه وهو يتجه نحو بنايته، ويقول: "مالك يا حبيبتي؟ طب الجماعة فين؟ قالت ندي بتعب: "أنا فوق في شقتنا، كنت بريح شوية، ومرضتش أكلم حد عشان ميقلقوش. تعالي لي بسرعة، والنبي بس متقولهمليش."
استغرب من طلبها، ولكن لم يهتم وهو يصعد الدرج سريعًا، ويقول: "أنا طالع عالسلم، متخافيش." مر من أمام شقة أمه، ولحسن حظه لم يلحظه أحد. وصل إليها في ثوانٍ، وقبل أن يطرق الباب، وجده يفتح وهي مختفية وراءه. بمجرد ما أغلقه، وقف متصنمًا في مكانه وهو ينظر لها بصدمة. لم تعطيه الفرصة للتفوه بحرف، إذ انقضت عليه متعلقة في عنقه وتقبله بشراهة لم يشهدها من قبل. لم يستطع أن يبادلها من شدة زهوله، فابتعدت عنه وهي تقول بتبرير وهي تتحسسه:
"حقك عليا، بس إنت واحشني، وأنا همت عليك." ضمها من خصرها بذراعه، وعيناه تأكل جسدها العاري تمامًا، وقال بتهدج: "قوليلي عايزاني بس متخضنيش عليكي يا ندايا، قلبي كان هيقف من الرعب عليكي." التصقت به بعد أن وقفت على أطراف أصابعها، وبدأت توزع قبلات محمومة فوق عنقه، وتقول من بينهم:
"خوفت متجيش، وأنا مش قادرة أستحمل بعدك عني. كنت امبارح عند عزة، وقلبي وجعني من غيرتي عليك. طول اليوم ماسكة نفسي بالعافية عشان متصلش بيك، بس مقدرتش. كل حتة فيا بتتمناك، وهتتجنن عليك يا حسن." هل يستطيع رفض هذا العشق؟ والاحتياج؟ لا، والله. فبدون إرادة منه، وجد يده تسرح على ظهرها، مؤخرتها، ثم تعصر نهديها الذي زاد حجمهما بسبب الحمل، وقام برفعها ولف ساقيها حوله وهو يقول بصوت ملأته الرعشة:
"وأنا كلي ليكي يا ندايا، شاوري بس هتلاقيني بين إيديكي." وفقط التهم ثغرها في قبلة جامحة وهو يلصقها بالحائط خلفها، بعد أن وجد حاله لا يقوى على إكمال الطريق إلى الداخل. برغم كبر حجم بطنها، إلا أن ذلك لم يمنعه من التقاط نهديها بعد أن رفعه لها بيدها ليطاله، ونصفها السفلي يفرك به وهو يقضم حلمتها بفمه، ويد تسندها من الخلف، والأخرى تعبث في أنوثتها بفجور، حتى جاءت بماءها سريعًا. حملها على نفس الوضع، وتحرك بها تجاه أقرب أريكة
وجدها في طريقه. أنزلها بتمهل ينافي حاله هيّاجه الجنونية، وبمنتهى الهمجية أزاح عنه ملابسه، ولم يهتم بأزرار قميصه التي تناثرت فوق الأرض. كل ما يتمناه الآن دفن رأسه بين فخذيها ليرتشف شهدها الذي سال بينهما. وقد كان. جلس على عقبيه ورفع ساقيها فوق كتفه، ثم دفن رأسه بينهما يأكل أنوثتها أكلًا، ويضاجعها بلسانه، إلى أن شعر بهياجها مرة أخرى. قام من مجلسه، ومددها فوق الأريكة، ولكن جعل ظهرها فقط عليها، أما مؤخرتها وساقيها فكانت
فوق ذراع الأريكة، والذي وقف خلفه ليخترقها بجنون، إلى أن أتى بشهوته داخلها. ولكن شعر أنها لن يكتفي ولم يشبع منها. استل رجولته من داخلها، ثم اتجه إليها، وقام بحملها واتجه بها
نحو غرفته وهو يقول بلهث: "تعالي جوه بقى عشان ناخد راحتنا." ليلاً، تفاجأ الجميع بعد تناولهم طعام العشاء بدخول أيناس في حالة يرثى لها. أول من انتفضت من مجلسها كانت أختها بعد أن رأت دمائها المسالة فوق جبهتها. تقدمت منها وقالت: "إيه اللي عمل فيكي كده يا نوسة؟ لم تلقِ لاختها بالًا، بل نظرت لمن فعل كل ذلك من أجله، وقالت بدموع قهر: "وفيق كان بيضربني، وابنه كمل عليا. بكت بقوة وأكملت: 'عدمني العافية'."
وجد صغيرته تمسك كفه بقلق، شعر هو به، فربت على يدها ليطمئنها، حينما سمع أخيه يقول بحمية ذكورية: "طب جوزك يضربك ممكن تعدي، إنما ابنه إزاي؟ ليه مراكيش رجالة؟ قال حسن ببرود: "إيه اللي جابك هنا يا أيناس؟ مش المفروض تروحي لأبوكي؟ جاءتها الفرصة التي كانت تنتظرها، فاتجهت إليه دون أن تهتم بمن حولها، ثم وقفت قبالته وقالت بذل: "أبويااااا...
أبويا جالي الصبح هو وأمي وشافوه كان ضاربني إزاي، ومقدروش يعملوا معاه حاجة. وهو عارف إن أبويا أضعف من إنه يقف قدامه، ومستقوي عليا بعياله يا حسن." نظرت ندى لعزة، والتي فهمت حيلة تلك الخبيثة، فقالت بغل: "وإنتي جاية تستنجدي بـطليقك عشان يحميكي من جوووووزك؟ إنتي عايزة تركبيه العيبة قدام الناس؟ أصلًا جيتك هنا في الوقت ده غلط." قالت ندي بغيرة: "عندك حسين ولا كرم يدافعوا عنك لو عايزين، إنما حسن إنسيييييه، سامعة؟
نظرت له بمسكنة، وقالت بتضرع: "يرضيك كده يا حسن؟ أم بنتك بتتبهدل وتتهان عشان ملهاش حد ياخد حقها؟ وقف قبالتها، ونظر لها بنظرات خاوية من أي تعاطف، ثم أخرج هاتفه من جيبه، وطلب رقمًا ما، وحينما جاءه الرد قال بحسم: "عمي، بتك أيناس جوزها ضربها وجاية تستنجد بيا. وجودها هنا في الوقت ده غلط كبير. الناس تقول إيه؟ ها؟ مش هتقول جاية بيت عمها، لأ هتقول جاية لطليقها. تعالي خدها تبات عندك، وأنا هفهم حسين يعمل إيه."
كادت أن تفرح، إلا أنها تحولت للغضب المميت حينما أكمل: "مش عشانك ولا عشانها، لأ... عشان كرامة عيلة الصعيدي متتمرمطش في الأرض بسبب عيالك أكتر من كده." وفقط أغلق الهاتف في وجهه دون إضافة حرف آخر. وقبل أن ينطق أحد، تفاجأ الجميع، وهو أولهم، حينما وجدها تميل لتقبل يده التي سحبها منها سريعًا، وهي تقول بعد أن جلست تحت قدميه أرضًا في مشهد تمثيلي رديء:
"أبوووس إيدك يا باشااااا، أوطي على رجلك أبوسها. طلقني منه ورجعني أعيش خدامة تحت رجلك أنت وبنتي." شهقت النساء بصدمة مما استمعن له، ولكنها لم تهتم، وأكملت بتصميم، فهي اليوم الموضوع بالنسبة لها حياة أو موت: "ااااااللله يخليك، حتى متعتبرنيش مراتك بجد. إن شاء الله تردني عالورق وأقعد هنا مع مرات عمي." شهقت بقوة وأكملت: "عشان خاطر بتك. أنا غلطت ودفعت تمن غلطتي غالي. مهما كان أنا لحمك ودمك يا حسن."
كادت عزة وندي أن يهجما عليها، إلا أن الباشا أوقفهم وقال بغضب نابع من رجولته: "......... ماذا سيحدث يا ترى؟ سنري. متنساش لو عجبتك القصة تعمل لايك وتعليق برأيك في كومنت.. وفولو لصفحتي الشخصية لو أول مرة تتابعني عشان يوصلك كل جديد.. روايات كوكب السكر. الناس اللي بتقول الأجزاء مش بتوصل في ميعادها. الأجزاء بتوصل في ميعادها للناس المتابعين للصفحة بس. اترك عشر ملصقات وتابعنا لباقي الأجزاء 💜💜💜
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!