"انسى!
من المتعارف عليه أن تدور عقارب الساعة ليمر الوقت وينتهي اليوم، ويبدأ يوم جديد مشحون بالأعمال والأشغال لدى البشرية. ولكن ها هي عقارب ساعتها تدور وتصدر صوتها، ولكن يومها ثقيل لم ولن ينتهِ أبدًا. أصبحت عادتها هنا بتلك المشفى طوال اليوم أن تراقب ساعتها بصمت، تنتظر انتهاء يومها ببرود، وتعيد تلك الذكريات التي برعت بحفرها في عقلها الباطن وإعادتها على نفسها كل يوم. هي على يقين أنها المتسببة الوحيدة بما حدث لها. لم تكن "أسيف" صديقتها البريئة وابنة العم وراء ما حدث لها كما زعمت. هي طامعة، تعلم ذلك. رغبت بما ليس لها، تعلم ذلك أيضًا. لكنها أحبته وبشدة!
ضمت ركبتيها إلى جسدها واحتضنت ساقيها بذراعيها، ودموعها تهطل بصمت قاتل وهي تتذكر صوت ابنة العم الضعيف الهزيل المستنجد بها وبرحمتها. ولكنها جردت نفسها من المشاعر الإنسانية حينها، حيث تركتها تعاني الويلات وهي تنعم بأحضان أخيها ببرود. لها كل الحق "أسيف" بكراهيتها، وكان عليها أن تتركها بلا مساعدات. لكن كما أخبرها الطبيب، أنها أتت خصيصًا لتوافيه بالمعلومات الخاصة بها، علها تُشفى.
استمعت إلى طرقات الباب ثم دخول أحدهم. بالطبع لن يكن سوى ذاك الطبيب غريب الأطوار الذي يأتي إليها كل يوم، يتطلع إليها بصمت ويسأل أسئلة يعرف إجابتها، لذلك لا يتلقى منها سوى الصمت كما هي، لكنه لا يمل أبدًا. رفعت رأسها حين وجدت أخيها يخطو خلفه ويتوجه إليها، يقبل وجنتيها بلطف، ثم همس لها بتساؤل: "أخبارك إيه النهارده ياحبيبتي؟ لم تجبه كالعادة، بل هزت رأسها بهدوء لتستمع إلى صوت "يزيد" الهادئ يقول:
"أديك اطمنت عليها، ممكن تتفضل عشان أبدأ جلستي معاها؟ قلب "فهد" عينيه بملل، ثم نظر إليه يرد عليه بنبرة مماثلة له بالهدوء والبرود: "بقالي أسبوعين ومافيش نتيجة، بس ماشي، أنا فعلًا هسيبك، لما نشوف آخرتها." لم ينتظر إجابته، بل مال عليها يهمس لها بأنه سوف يعاود المرور عليها بنهاية يومها كعادته، ثم قبل خصلاتها، ربّت على جسدها بلطف، واتجه إلى الخارج، تاركًا إياهم معًا. جلس "يزيد" أعلى الأريكة وهو ينظر إليها بهدوء،
ثم ابتسم وقال بنبرة رخيمة: "فهد مشي خلاص، تقدري تتكلمي! تطلعت إليه بأعين هادئة وشعرت بتلك الرعشة الخفيفة تسري بجسدها جراء سقوط كلماته عليها كالدلو البارد. أشاحت وجهها عنه واضطربت أنفاسها، تدعي عدم الفهم. ابتسم لها بهدوء واعتدل، يستند بكوعيه إلى فخذيه، وهو يكمل بنبرة تحذيرية فهمتها على الفور: "ماهو لو متكلمتيش معايا، هضطر أقول لفهد إنك مش فاقدة النطق ولا حاجة، وإنك ساكتة بمزاجك."
عدلت وجهها تطالعه بأعينها الحمراوتين من شدة البكاء، وتهتف بغضب: "عايز إيه مني؟ ما أنا بعدت عنكم كلكم. سيبني في حالي وامشي بقا." ابتسم حين استفزها واستطاع أخيرًا إخراج الكلمات منها، ليردف بهدوء وهو يعود بجسده للخلف، واضعًا ساقًا فوق الأخرى: "أنا مش عايز، إنتي اللي عاوزة." صمت لحظة يراقب ملامحها، حيث بدأ الاندهاش يستحوذ عليها رويدًا رويدًا، ليبتسم مكملًا حديثه بهدوء وهو يستقيم، متجهاً إلى الشباك يتطلع إلى
الحديقة الخضراء البديعة: "أه، إنتي اللي عاوزاني ياندى. إنتي اللي محتاجة تتعالجي وترجعي لأهلك ولنفسك قبل أي حد. محتاجة تعترفي إنك مريضة، مش تمثلي إنك فاقدة النطق زي أسيف اللي بتغيري منها." قاطعته وهي تقف صارخة به: "أنا مش بغير من حد." لأول مرة يصيح "يزيد" بأحد مرضاه، وهو يتلتفت لها بنظرات حادة عنيفة: "لا، بتغيري لدرجة إنك قلدتي حالتها ومثّلتي فقدان النطق على الكل عشان تبقي زيها."
صرخت بغضب، وقد بدأت دموعها تهطل من ذلك الرجل الذي يعريها أمام نفسها بجحود: "لا، لا، ماعملتش كده عشان غيرانة. ماحصلش! اتجه إليها يحدق بها ببرود شديد، وأردف بعناد: "لا، عملتي كده من غيرتك عشان تاخدي اهتمام تيم ليكي أنتِ. عملتي كل ده قصد." بدأ جسدها بالارتعاش وهي تنظر إليه بحقد وغضب، وقد عجزت عن إيقاف دموع ضعفها أمامه، لتصرخ بعنف وهي تلقي بثقل جسدها أعلى الأريكة:
"أيوه عملت كده عشان ييجي وأشوفه وماجاش. حتى هرّبت وهو ماجاش يشوفني. حاولت أصعب عليه زيها هي، واخداه ليها بدموعها، وأنا محتاجاه أكتر منها. عاوزة اترمي في حضنه، عاوزة أقوله إني محتاجاه بعد ابني ما راح مني." بدأت تتنفس من فمها وهي تضغط على خصلاتها بعنف، وصوت بكائها ونحيبها يصدح بالأجواء. غطت وجهها تتوارى عن أنظاره وتخفي ضعفها، تبكي بعنف وشهقات مرتفعة، وهي تهمس:
"أنا عارفة إني غلطت كتير، بس أنا لسه بحبه ومش عارفة أخرج حبه من جوايا. عارفة إني غدرت بأسيف وأذيتها، وأهو حقها رجع وابني مات قبل ما أشوفه. ليه القسوة دي؟ معقول ما صعبتش عليه بعد موت ابننا؟
أنا بحبه. زعلانين كلكم على أسيف، وأنا الشريرة اللي أذيتها. ضعف أسيف كان غلط. ورغم إنها اتأذت زمان من برائتها، لكن برضه أصرت تفضل زي ما هي. أنا مش بكره أسيف، محدش فيكم فاهمني. كلكم كنتم القاضي والجلاد عليا. تخيل جدو مجاش ولا مرة ليا هنا، رغم إنه هو وتيتة كانوا هيتجننوا على أسيف لما خدها ومشي. أنا... أنا مش بكرهم."
خارت قواها لأول مرة، وبدأت تتحدث بتشتت وعبث، حيث شهقاتها تتعالى وانهيارها يزداد. وتلك القبضة فوق قلبها تعصره بقوة شديدة، وهي تتساءل داخلها: هل يفنى عمر الإنسان من كم الأوجاع؟
للصمت ضريبة تدفعها تلك القلوب الساكنة، وللكتمان وجع ينبش ببقايا أرواحنا المُرْهَقة. ومهما بلغ الشر داخلنا، تحاربنا قوى الخير لتطفو على وجه الحياة مرة أخرى. أيتها الجروح الغائرة، للوحدة ضريبة أدفعها الآن بضيق أنفاسي. تحولت قوايّ للدفاع عن نفسي إلى نيران غيرة وحقد أحرقتني وحدي بالنهاية. أنا الخاسرة التي شنت حربها على بريئة، حاقدة على محبة لم أملكها يومًا. أنا تلك الصامته التي توارت خلف جدران القوة الواهية والحقد الدفين لأحتَمي من بني البشر، وتدريجيًا تحولت إلى فتاة الشر بحياة من حولي.
تنهد "يزيد" وقد بدأ يستوعب حالتها حين بدأت بالأحاديث المشتتة. ورغم تشتت نظراتها وشهقاتها المرتفعة ودموعها التي تهطل كالشلال، إلا أنه اندهش من كم المشاعر التي تصل بالإنسان إلى تلك الحالة. لم تتعرض "ندى" إلى ما تعرضت له "أسيف"، لكنه اكتشف أنها أضعف من "أسيف" بمراحل، وما جدار القسوة سوى سِتار تحتمي به من الجميع. أمسك كوب المياه وهو يناولها إياه بلطف، وقال محاولًا تهدئتها:
"لو كنت أعرف إن استفزازك هيعمل كده، مكنتش اتكلمت خالص. وأنتِ ساكتة كان أرحم." نظرت إليه بحزن، وقد شحب وجهها وباتت أعينها ذابلة، ترى منهما روحها المُهشَّمة. لكنها أغمضت عينيها بسكون حين وجدته يبتسم لها بهدوء، وما كانت كلماته سوى مزاح. هو لم يمل منها كما فعل الجميع، بل يمازحها. ***
وقفت "سمر" تحدق بتلك اللوحة الجميلة التي أبدعت "أسيف" بها، وقد ظهر بها كم هي ماهرة. فنانة مبدعة رقيقة، انبهرت العمة وهي تمدح لوحاتها المختلفة بكلمات لطيفة. ابتسمت لها "أسيف" برقة وهي تقف متجهة إلى مرحاض المرسم الراقي خاصتها، تغسل يديها بهدوء وهي تقول بصوت رزين متسائلة: "وإنتِ عايزة تروحي لتيم ليه يا عمتو؟ تنهدت العمة بهدوء وهي تعبث بأصابعها الرقيقة بفرشاة صغيرة أمامها قائلة:
"ولا حاجة يا قلب عمتو. أنا لقيت نفسي فاضية، قولت أعدي عليكم وناكل برا سوا، بقالنا فترة طويلة مخرجناش سوا يا أسيف." عادت إليها وهي تبتسم بلطف قائلة بهدوء: "فكرة حلوة برضه، خلينا نغير جو القصر." ثم تنهدت وهي تهمس بحزن: "وتيم محتاج ده برضه." بدأت تجمع متعلقاتها وتستعد للمغادرة، ليرن هاتفها وتنير شاشته باسم "يزيد". بللت شفتيها وهي تنظر إليه بصمت دام لحظات، ليأتيها صوت عمتها التي ربتت بلطف على كتفها، ثم أمسكت ذراعها
بالكف الحازم تقول بهدوء: "قررتي إيه يا أسيف؟ توترت ملامحها وتصنعت عدم الفهم وهي تغلق شاشة هاتفها تهمس لها: "في إيه يا عمتو؟ ابتسمت عمتها بهدوء وكورت وجهها الصغير، تنظر داخل رماديتيها الجميلة قائلة بنبرة رزينة: "أنا مربياكي يا أسيف، إنتِ بنتي، يعني لما تبقي محتارة ومتوترة، أول واحدة بتعرف ده أنا." لم تستطع أسيف مقاومة تلك الابتسامة الساخرة فوق شفتيها، وأردفت بحزن بالغ وهي تزيل كفها عن وجهها بهدوء: "فعلاً؟
للأسف يا عمتو، أنتِ مربياني بس. لما كنت خايفة من كام شهر أتكلم عن اللي بيحصل فيا، مكنتيش بتعرفيني ليه وأنا متوترة ومحتارة؟ اشمعنى دلوقتي؟ عقدت "سمر" حاجبيها وهمست لها بصدمة واضحة: "إنتِ مكنش واضح عليكي حاجة ساعتها يا بنتي، تفتكري أنا ممكن أشوف كده أو أبقى عارفة اللي بيحصلك وأسكت؟ أغمضت "أسيف" عينيها وقالت بهدوء: "أنا مايهمنيش تسكتي أو لأ، لكن لو أنا فعلًا بنتك واتعمل فيا كده، هتساعديني أنسى ولا لأ؟
اتسعت عينيها وهي تهز رأسها بالإيجاب، قائلة باندهاش: "وأنا مش بساعدك يا أسيف؟ ده أنا كل أمنيتي دلوقتي إنك تنسي وتعيشي حياتك عادي." بللت "أسيف" شفتيها تهمس لها: "أنا عمري ما هنسى يا عمتو. وجع جسمي بصحى عليه كل يوم كأنه كان امبارح. كلامه في ودني وهمسه في كوابيسي. إني أشوفه كل يوم قصادي وأسمع صوته ده بيوجعني ومش هينسيني أبدًا. أنسى إهانته ليا؟ عايزاني أنسى ذلة؟
عايزاني أنسى وأنا بصرخ وبترجاه يرحمني وهو كأنه في عالم تاني مش سامع ولا حاسس؟ عايزاني أنسى إنه كان بيخطط شهور إزاي يهيني ويذلني وهو عارف إني مليش ذنب في كل ده؟ عاوزاني أنسي إني وثقت فيه وسافرت معاه زي الطفلة بالضبط وفاكرة إن خوفي منه كان وهم عشان مش متربي معايا زي نائل، وكوابيسي كلام فارغ، وأتفاجئ بوحش بينهش فيا؟ عاوزاني أنسي إيه؟ كنتِ إنتِ نسيتي طليقك؟ فاكرة قولتي إيه لتيته لما قالتلك هيرجعك ولسه بيحبك؟
قولتلها عمري ما أنسى كلامه وثقتي فيه راحت، أرجعله إزاي؟ إنتِ مش ناسيه كلام وعايزاني أنسى كلامه وضربه وإهاناته وذله ليا؟ ها؟ ردي عليا. كان مين بينسى؟ واشمعنا أنا اللي أنسى فيكم؟ عشان أنا أسيف ضعيفة الشخصية، مش كده؟ مين قالك إني محاولتش أنسى؟ أنا حاولت أنسى خوفي من الرجالة بعد اللي شوفته. قولت مش ممكن يكون زي السواق المقرف ده... ده ابن عمي... هيعاملني زي ندى. مفيش حاجة تخوف. عارفة لما كان بيتعصب كان بيعمل فيا إيه؟ ها؟
عارفة كنت ببقى مرعوبة قد إيه؟ كنت بخاف أنام ويهجم عليا يضربني. كنت بترعب لما أحس إنه صاحي قبلي. كنت بموت كل يوم وانتوا مش حاسين ولا عارفين. وفي الآخر جاي بمنتهى البساطة يقولي آسف! آسف على إيه ها؟ آسف على جسمي اللي استباحه ولا عضمي اللي كسره ولا الكلام اللي حفظهولي؟ آسف على إيه ها؟ إزاي بعد كل ده عاوزاني أنسي؟ لو كنت بنتك كنتِ هتقوليلها انسي؟ أنا عمري ما هنسى ولا هسامح. عمري."
لهثت بعنف فور ذلك الانفجار اللعين بكلماتها المخزونة منذ أن رأت وجهه الكريه مرة أخرى منذ أن عادت، وهي تريد الصراخ بتلك الكلمات علها تشفي جروحها الغائرة وتطفئ نيران قلبها المشتعلة. علها تعود بريئة كما كانت. كتمان الوجع أشد من الوجع ذاته ياسادة، إنها نيران تكوي قلوبنا الصغيرة تحرقها بلا شفقة.
مسحت تلك القطرات الساخنة اللعينة التي ألهبت وجهها وأرهقت روحها، واتجهت إلى الباب الزجاجي تفتحه لتخرج للهواء الطلق، علها تزيل قليلاً من ثقل روحها. ليرن هاتفها بجيب بنطالها مرة أخرى بإلحاح واضح من المتصل. أخرجته تحدق به لحظات ثم تنهدت بهدوء وهي ترفعه إلى أذنيها بعد لمسة خفيفة منها على شاشته تُعلن إيجابها أخيرًا على اتصالاته المتكررة، هامسة له بهدوء وهي تُغمض عينيها بإرهاق: "أيوه يايزيد، أنا موافقة."
وقفت "سمر" متسمرة بمحلها شاحبة الوجه، تحاول إيقاف تلك الدموع التي أغرقت وجهها فور أن استمعت إلى كلمات ابن أخيها الرقيقة، لاعنة ابن أخيها الغبي الذي أرهق تلك الجميلة إلى تلك الدرجة. لقد دنس روحها وعبث ببراءتها بجبروت وطغيان لا حدود له. لن ينفع الندم صاحبه أبدًا. استمعت إلى موافقتها وانتظرت إنهائها المكالمة، ثم اتجهت إليها وهي تتطلع إلى رماديتيها المقهورة بوجع، لتجذبها بقوة إلى أحضانها وتربت على خصلاتها، وهي تبكي معها بصوت مرتفع هامسة باعتذارات متعددة لن تُعيد ما ضاع.
*** وقف "تيم" أمام شرفة مكتبه الزجاجية يحدق بحركة السيارات بشرود تام، وقد غاب عقله بعدة اتجاهات. هو إلى حد ما اطمأن على شقيقته، رغم صعوبة ذكرياتها وجراحها التي اكتشف مؤخرًا أنه من الصعب مداواتها. إلا أنها أفضل الآن، لقد أصبحت أقوى عن ذي قبل، تعتمد على ذاتها وتتخذ قراراتها بعقلانية وهدوء. كان عليه أن يعلمها ذلك من قبل. هو أكبر مشارك بما حدث لها، لكنها على ما يرام الآن. ماذا عن طليقته؟
"يزيد" أخبره أنه من الصعب الكشف عن أسرار حالتها، لكنه أقر أنها أفضل من حالة "أسيف". ماذا ذلك الشعور بالذنب نحوها؟ هي أم مات جنينها، لكنها من جهة كانت مقبلة على قتل شقيقته. هل عليه أن يشفق عليها؟ شعور غريب بالخواء يتملكه نحوها. كيف كان يحبها؟ هل ذلك لم يكن شعورًا بالحب نحوها؟ هل كان يشفق عليها؟ وعلى وحدتها؟ زفر أنفاسه بارهاق شديد ليجفل حين استمع إلى صوتها الرقيق يشاركه عزلته، قائلة وهي تحتضن خصره من
الخلف واضعة خدها على ظهره: "ياااه، مين واخد عقلك ياتيموو؟ ابتسم بهدوء وهو يعتدل بجسده يحتضنها بقوة، هامساً لها فور تقبيل خصلاتها: "الشغل ياقلب أخوك. خلصتي بدري يعني؟ مش قولتي هتكملي اليوم في المرسم؟ ابتلعت رمقها بتوتر، ثم ابتسمت له بخجل، وقد بدأت وجنتيها بالتورد اللطيف، ليضيق عينيه ثم يردف بهدوء متسائلاً: "وافقتي؟ عضت على شفتيها وهزت رأسها بالإيجاب، وهي تشير بيديها بحركات توضيحية أثناء حديثها الهادئ:
"أه، بس مش هنعمل حفلة خطوبة عشان تيته، هي الدبل بس هنلبسها سوا في حفلة صغيرة على قدنا كده لحد ما تعدي فترة." وضع يديه بجيبي بنطاله وهو يحدق بها بنظرات لائمه: "اتفقتوا على كل حاجة يعني، وجاية تبلغيني بس مش أكتر." اتسعت عينيها المذهولة تهز رأسها بالسلب مسرعة هامسة بحزن: "أبدا والله ياتيم، كل الحكاية أن يزيد لحوح جداً، وأنا قولتلَّه مش هينفع عشان تيته، وهو وافق وقال إنها مش مشكلة. إنت مش موافق على يزيد صح؟
حدقت به بتساؤل، ليهز رأسه بإرهاق، ثم أحاط كتفيها واتجه إلى الأريكة الجلدية الأنيقة ليجلسا فوقها معًا وهو يحتضنها، رابتاً على خصلاتها هامساً لها بلطف: "شوفي يا أسيف، أنا مش عايز أي حاجة غير راحتك وسعادتك ياحبيبتي، ولو راحتك معاه عمري ما هرفض، لكن ده ما يمنعش إني وراكِ دايماً ومعاكِ، وأول ما أحس إنك مش مرتاحة هبعده عنك تماماً. مش هكرر غلطتي يا أسيف." قبل خصلاتها يهمس بلطف حازم:
"أوعدك ياقلب أخوكِ محدش هيقربلك طول ما أنا بتنفس." أحاطت خصره بقوة تدس جسدها الصغير بأحضانه الدافئة، وشعور الامتنان بتعويض القدر لها بذلك الأخ الرائع الحنون لا يضاهيه شعور الآن. كم تعشق ذاك الرجل الحنون وتتمنى أن يكون يزيد نسخة منه. وضعت قبلة صغيرة أعلى وجنته وعادت مرة أخرى لأحضانه بهدوء، ليبتسم لها قائلاً: "متأكدة من قرارك يا أسيف. خليكِ فاكرة إنك هتظلمي شخص معاكِ لو كملتي، عشان ده يزيد الدكتور. أظن فهماني؟
هزت رأسها بالإيجاب وهي تهمس له بهدوء بعد أن أطلقت تلك التنهيدة ذات الأنفاس الساخنة من رئتيها: "متأكدة ياتيم. بس خليك جنبي دايماً." أحاط خصرها بقوة وقبل خصلاتها يهمس بما جعل ابتسامتها الجميلة تطفو على شفتيها: "أنا جنبك ومعاكِ في كل لحظة ياقلب تيم وعمري ما هسيبك، ما تخافيش. واستعدي بس لمرحلة جديدة في حياتك أتمنى تعوضك عن اللي فات ياقلب أخوكِ."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!