الفصل 2 | من 29 فصل

رواية حصونه المهلكة الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء الجندي

المشاهدات
45
كلمة
3,774
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

رفعت خصلاتها خلف أذنها اليمني وهي تحدق بهيئتها البريئة بحزن طفيف، اليوم سوف يُعقد قرانها عليه. فبعد المناوشات والمناقشات، قرر الجد عقد القران وبعد أسبوع إقامة حفلة راقية يحضرها كبار المسؤولين والشخصيات العامة من الطبقة المخملية. لطالما اشتهرت عائلتهم بالحفلات الباهظة الصاخبة والتي لم تشارك سوي بقليل منها لطبعها الهادئ وتجنبها الصخب.

تأملت ذلك الثوب الرقيق الذي أرسله لها جدها كهدية لترتديه بعقد القران، والذي كان من أكبر بيوت الأزياء بفرنسا. كعادته بالمناسبات، تنتقي عمتها لها ولندي الأزياء، وبالطبع لم تهتم الفتاتان لذلك، لطالما كرهتا صخب الحفلات.

حدقت بانعكاسها بالمرآة التي أبرزت هيئتها كاملة من رأسها لاخمص قدميها، حيث تلك القماشة النبيذية الناعمة التي رسمت تفاصيل جسدها الأنثوي ببراعة، بداية من صدرها إلى خصرها المنحوت، إلى أعلى ركبتيها حيث تبدأ فتحة طويلة بجانب ساقها اليمنى إلى نهاية الفستان عند كعبيها، كاشفاً عن ساقها البيضاء الممشوقة. زفرت بملل.

لقد مرت عدة أشهر على الخطبة، والتي لم يبرز فيها أي تصرف سيء منه. فمعظم الوقت كان بسفر خارج البلاد لإنهاء أعماله، لكنه لم يبرز تصرف حسن أيضاً. لقد أخفت ذلك الشعور السيء الذي يراودها عن الجميع، قد أصبح هاجسها اليومي هو: لما طلب الزواج وهو يتجنب رؤيتي هكذا؟ لكنها حاولت إحسان الظن وإلقاء اللوم على أعماله التي لا تنتهي. انتفضت حين دلفت "ندي" مسرعة دون طرق الباب، تهلل فرحة قائلة وهي تجذبها من ذراعها:

–فهد جي يا أسيف وسأل ع… قطعت كلماتها، تطلق صفير عالياً وهي تدور بابتسامة مبهورة حول جسد ابنة عمها ذات القوام الممشوق، وتقول بانبهار: –إيه الحلاوة دي يا أسيف! الفستان طالع تحفة عليكي! أحلى من فستاني كمان! اندفع الدم إلى وجنتيها وهي تهمس لها بخجل: –ميرسي يا ندي. ضحكت الأخرى بصخب وهي تقترب من ابنة عمها، تحيط كتفها قائلة باستنكار: –إيه يا سوفي وشك بقى أحمر مني أنا! هو فهد مغيرش الطبع ده فيكي… ده حتى أخويا بجح وجرئ!

وضحكت مرة أخرى، غافلة عن ملامح ابنة عمها التي شحبت بحزن. هو لم يغير شيئاً، بل هي لا تعرف عنه معلومة واحدة مثل التي أفصحت عنها شقيقته للتو أمامها. نكست رأسها بهدوء واتجهت إلى غرفة الملابس لتنزع الثوب، لكن أوقفتها كلمات "ندي" التي قالت باندهاش: –أسيف انتي مش مبسوطة مع فهد!

ارتفع صدرها وهبط بأنفاس مضطربة وهي لا تعلم بما تجيبها، لتأتي طرقات تعرفها جيداً أعلى الباب تنتشلها من توتر الأجواء. ويدلف شقيقها الوسيم إلى الداخل وابتسامته المشرقة تكلل وجهه. اتجهت مسرعة إلى أحضانه، حين فتح ذراعيه ليستقبلها بينهما، ضاماً جسدها الرقيق إلى صدره. أحاطت عنقه بقوة وهي تدفن رأسها الصغير بتجويف عنقه. ابتسم "تيم" وراح يقبل خصلاتها، مشدداً من احتضانه لها وهو يهمس لها بأذنها بقلق أخوي:

–مش بتستخبي كده غير وانتِ عاملة كارثة أو خايفة! في حاجة حصلت! هزت رأسها بالسلب وهي تقبل وجنته وتنسل من أحضانه، ليستمعا إلى صوته المتهكم الرجولي بعد أن دلف بعنجهية بلا استئذان إلى الجناح الخاص بها، يقول بهدوء: –أنا بعتلك ندي بس آخرت، قولت أجى أطمن بنفسي.

ارتفعت رماديتها إليه وهو يخطو تجاهها، متفرساً جسدها كعادته أسفل ذاك الرداء النبيذي الذي أبرز لون بشرتها البيضاء الناصعة. صعد بعينيه وهو يلتهم تفاصيلها بتبجح وجرأة أثارت غيرة "تيم" بشدة، ولمحه لكنه استفزه بنصف ابتسامة تهكمية وهو يتأمل عنقها المرمري صعوداً إلى شفتيها الكريزية، ثم إلى أنفها الصغير، يتبعها عيونها الواسعة. اقترب منها للغاية، وهي تحاول التقاط أنفاسها من نظراته المخجلة، فقد هربت دماء جسدها كله إلى وجهها لتتلون وجنتيها وتنكس رأسها.

استمعت إلى صوت شقيقها الغاضب يقول باستنكار: –أنت إزاي تدخل أوضتها كده! وضع يديه بجيبي بنطاله، ثم ألقاه بنظرة سريعة تهكمية محاها بلحظات، وهو يقول ببرود: –مش هتبقى مراتي! سرت رعشة بجسدها مع كلماته المقتضبة، وعقد حاجبيها برقة تنظر تجاه ندي التي بالطبع استنكرت أفعال "تيم"، ولكن على الجانب الآخر، نظر له "تيم" غاضباً ثم قال رافعاً صوته الرجولي الغاضب:

–لما تبقى مراتك يبقى لنا كلام تاني ساعتها، لكن طول ما هي مش على ذمتك متدخلش من غير ما تخبط! حدق به لحظات بصمت، واستمعا إلى صوت "ندي" تقول غاضبة وهي تزجره بنظراتها المنفعلة على إحراج شقيقها كعادته: –تيم كلها شوية وهتبقى مراته، مش ملاحظ إنك مكبر الموضوع! هو كان مسافر و… قاطعها فهد بإشارة من يده وهو يتقدم نحو "تيم" قائلاً بهدوء وابتسامة خفيفة تشق ثغره الدقيق:

–متزعلش ياتيم، أنا ماخدتش بالي فعلاً من مسألة الباب دي، يمكن دي عادة. انت عارف إني مبخبطش وكمان مش متعود أزورها في أوضتها أبداً. اتسعت أعين الجميع، وأولهم تلك التي ينعتها بضمير الغائب دوماً، لما لا يذكرها باسمها! ومنذ متى وهو يعيرها اهتمام ويأتي إليها! منذ متى وهو يتحدث هكذا من الأساس! أفاقت على صوت شقيقها الذي أجلى حنجرته وقال بصوت بدأ يستعيد رونقه المتزن: –حصل خير، أنا كنت خارج دلوقتي عشان أسيب البنات يكملوا لبسهم.

إشارة صريحة بطرده فهمها "فهد" على الفور، والتوى ثغره بابتسامة هادئة كعادتها تدب الرعب بقلبها. لتستمع إلى صوته يقول وهو يخرج شيئاً من سترته ويمسك يدها بمباغتة ضاغطاً بخفة عليها: –أكيد أنا كمان هخرج، بس مش قبل ما أعمل اللي جيت عشانه!

ثم فتح العلبة المخملية الصغيرة مخرجاً منها خاتماً رقيقاً مثلها مرصعاً بفصوص الألماس الرقيقة، ودفعه إلى بنصرها باليد اليمنى برفق، ثم رفع يدها إلى فمه يقبلها وهو ينظر داخل عينيها بهدوء، وهي عاجزة عن قراءة مشاعره الباردة. خرجا أخيراً من الغرفة، لا تعلم متى بالتحديد، فهي شردت بمستقبلها الذي لا تتخيله إلى الآن معه. وأفاقت على يد "ندي" فوق كتفها. استجمعت نفسها سريعاً وهي تقول معتذرة لها: –ندي!

متزعليش من تيم، أنتِ عارفة إحنا بس مش متعودين على فهد خصوصاً إنه معظم حياته كانت بره مع عمو. ابتسمت لها ثم ربتت على كتفها وقالت: –عارفة يا أسيف ومش زعلانة منه، إحنا متعودين على خناقاتهم دي، وفهد لأول مرة ما يحاولش يستفز تيم أكتر. يلا عشان نجهز، مفيش وقت، الميكب آرتست وصلت، أنا مبسوطة أوووي يا أسيف! ابتسمت الأخرى على الفور واحتضنتها بفرحة لتلك الصديقة الطيبة وابنة العم، وقالت برفق: –وأنا فرحانة لفرحتك دي.

وبدأت استعدادات عقد القران بين قلوب وجلة، وملهوفة، وقلقة، وهادئة تُنذر بإعصار شديد! *** اعتدلت صارخة، تحاول التقاط أنفاسها التي هربت من رئتيها بعد ذلك الكابوس المفزع الذي يتكرر للمرة التي لا تعلم عددها. لكنها سئمت منه ومن تفاصيله اللعينة.

وقفت وهي تحاول استعادة توازنها والسيطرة على تلك الارتعاشة التي تنتابها منذ الصغر حين ترى تلك الكوابيس. اندفعت خارج غرفتها وهي تهرع إلى باب غرفة تحفظها عن ظهر قلب، منقذها وملاذها أخيها الحبيب! الذي يستقبلها بأحضانه الدافئة بلا كلل أو ملل.

حاولت ضبط أنفاسها وهي تتجه بالرواق مسرعة كطفلة خائفة، لتصل إلى وجهتها أخيراً، ففتحت الباب مسرعة وكادت أن تخطو إلى الداخل، لكنها شهقت بخجل واندفع الدم إلى وجنتيها حين وجدت أخيها وابنة عمها، بل بمعني أدق زوجته منذ أمس، يتبادلان قبلات بطريقة مخجلة للغاية. لمحت بطرف عينيها "ندي" وهي تتشبث بقميص أخيها الذي انفكت جميع أزراره، وأخيها يحاول إفلاتها متقدماً منها. لكنها أوقفت ذلك، تصيح بتلعلع وخجل وهي تحاول تجميع حروفها المشتتة،

صائحة بتوتر: –آسفة يااا ياتيم.. أنا.. أنا.. ااا كنت فاكرة يعني لوحدك.. و وآآآ.. آسفة!!! ثم أغلقت مسرعة وهي تتجه إلى غرفتها راكضة، وقد احتل الخجل ملامحها ونسيت كابوسها وجميع ما حدث، وعقلها يحاول تحليل مارأته. هل ابنة عمها تفعل ذلك دوماً! هل أخيها الآن يلعنها بعدما قطعت لحظاته الحميمية مع حبيبته، والتي عقد قرانه عليها منذ ليلتين فقط! هل يجب أن يفعلا ذلك! هي أيضاً قد عُقد قرانها معهم على ذلك القاسي! لما لا يفعل ذلك!

اتسعت عينيها مما وصلت إليه أفكارها، لتنفض رأسها وهي تدير مقبض غرفتها وتلج إليها، وقد أكلت الحمرة وجنتيها اللطيفة، تحاول إزاحة مارأت من عقلها. كادت أن تغلق بابها، لكانها شهقت بفزع وكادت تصرخ، لولا تلك اليد التي امتدت إلى فمها تكممها، لتتسع عينيها بهلع ورعب! دفعها للجدار خلفها بقوة ويده تغلق الباب بالمفتاح! لتدب القشعريرة بجسدها حين جذبها من خصرها إلى جسده، لتوها لاحظت أن نصفه العلوي عاري تماماً!

لا يرتدي سوى بنطال قماشي فقط! لما يزيد رعبها بتلك النظرات القاسية المندلعة من رماديتيه الباردة! حدقت به بعينيها المتسعتين وهي لا تستطيع أن توقف عقلها عن العمل، ماذا يريد! هل سوف يفعل بها ما يفعله أخيها الآن بزوجته، أو بمعني أدق خطيبته! لكن تلك النظرات لا توحي بذلك، كيف لم تشعر بخطواته خلفها! تجمعت الدموع بعينيها حين ضرب بعقلها ذلك الكابوس المرعب الذي لم يكن بطله أحد سواه!

صرخة مكتومة صدرت منها حين دفعها بغضب إلى الحائط من خلفها ليحتجزها بينه وبين جسده الذي يصدر حرارة تشعل جسدها الآن، لينطق أخيراً جازاً على أسنانه بقوة: –كنتِ بتعملي إيه برا أوضتك في وقت متأخر كده!! حاولت تجميع كلماتها وابتلعت رمقها، وقد بدأت عيونها تذرف الدموع من فرط رعبها منه، كادت أن تجيبه حين رفع يده عن فاهها، لكن تلك الطرقات الهادئة أعلى الباب يتبعها إدارة المقبض، والتي من الواضح أن أخيها قلق مما حدث.

حاولت الإفلات من أحضانه القاسية لتفتح الباب لشقيقها، لكنه أعاد يده مسرعاً أعلى شفتيها الدافئة المناقضة لبرودة يده، يحتجزها بقوة أكبر بين ذراعيه والحائط ليشل حركتها تماماً. ها هو يحدث ما أراده، استمعت إلى صوت شقيقها يحدثها بصوته الحاني الأجش وقد عاد يطرق الباب برفق قائلاً: –أسيف حبيبتي أنتِ نمتي!

لم تستطع مقاومته أكثر، وقد بدأت قواها أن تخور بين أحضانه من فرط الرعب، الغموض الرهيب الذي يحيط بأجواء جناحها الهادئ. ارتجف بدنها حين استمعت إلى خطوات أخيها تبتعد عن الغرفة، وقد ظن أنها خجلت وتختبئ كعادتها. أغمضت عينيها بيأس من إنقاذها من ذلك الوحش الضاري الذي دفعها بعيداً عن الباب، وقد بدت حركاته عنيفة معها للغاية. لا تعلم لما ينتهج ذلك العنف معها! لما يزيد رعبها منه! استمعت إلى أنفاسه الغاضبة وهو يقول بصوته الجليدي

الذي طغى عليه البرود الآن: –محدش هيعرف ياخدك من بين إيديا خلاص! ماتحاوليش في مرة تدخلي أخوكي بينا عشان انتي اللي هتندمي ساعتها! رباااااه! إنها كلمات كابوسها! تتحقق الآن! تلك التحذيرات المرعبة لبدنها تستمع إليها بواقعها. اختلطت الأمور وانتفض جسدها برعب، لتسيل دموعها كالشلال أعلى وجنتيها الحمراوين، لكن ليس من الخجل! بل من الاختناق!

رفع يده عن فمها وهو يراقب هيئتها التي أشعثها، راقبها بصمت لترفع عينيها أخيراً مندهشة من نظراته الصامتة، لتستوعب أنه ينتظر ردها. همست بنبرتها الرقيقة وشفتيها التي اتخذت اللون الكريزي المهلك لأغتي الرجال ترتعش لتقول بخجل: –أنا شفت كابوس و… و… كنت رايحة أنام عند تيم عشان آآآآآ! لم ينتظر باقي حديثها ليرفع يده إلى فكيها يضغطه بعنف بين أصابعه القاسية، لتتسع عينيها من فرط عنفه واستخدامه لقوته الجسمانية معها!

دفعها إلى الفراش وهو فوقها، يعتليها بجسده العضلي القوي، تاركاً ثقله أعلى جسدها الغض اللين، وقد ارتفع قميصها القطني إلى فوق منتصف فخذيها، لتشعر بيده القاسية تتسلل إلى جانب ساقها ليقبض على جانب ساقها غارساً أصابعه بلحمها، كادت أن تطلق صرخات عالية لتستغيث بأخيها، لكنه فطن لها ليبتلع صرخاتها في جوفه، ملتهماً شفتيها بقوة غارساً أسنانه اللؤلؤية بشفتها السفلية، لتتساقط شلالات الدموع من عينيها، لا تتحمل أن يتحقق بداية كابوسها كذلك!

هي بالأساس لم تتحمله كحلم! لكنه الآن يتجسد أمامها بواقعها. حاولت إفلات إحدى يديها التي قيدهم معاً بقبضته الفولاذية أعلى رأسها، فبالطبع باتت محاولاتها بالفشل، لتغمض عينيها بعنف، وأخيراً فك أسر شفتيها، بالطبع بعد أن أدماها! تستمع إلى صوته الشيطاني المرعب يقول: –أخوكي مبقاش فاضيلك! دلوقت عنده الأهم منك. إياكِ أشوف شغل العيال ده تاني! أوضتك متطلعيش منها بقمصان قصيرة تاني، شغل الشو الرخيص ده مش عايزه، سااااامعة!

انتفض جسدها مع كلماته الساخرة اللاذعة، وبلحظة بدأ جبينها يتصبب العرق رغم جو الغرفة البارد! شعر بصدرها يعلو ويهبط بقوة، وقد بدأت الرؤية تتشوش لديها، وبالفعل أغمضت عينيها مستسلمة إلى تلك الإغماءة التي رحمتها من عذابها المهلك معه! ***

بدأت تفتح عينيها وهي تنظر إلى تلك الوجوه التي لم تتخلص من أثر النوم بعد. شعرت بجسدها بين أحضان أحد، لتفتح عينيها بفزع، تخرج مسرعة وهي تواجه ذلك الجسد بعلامات مرتبكة، لكنها تبدلت على الفور حين وجدت أخيها الحبيب، لترتمي بأحضانه تقيد عنقه بقوة، وشهقاتها ترتفع شيئاً فشيئاً.

اتسعت أعين "تيم" وراح يربت على خصلاتها الناعمة وظهره برفق، يهمس لها بكلمات مطمئنة، وهو إلى الآن لم يستوعب ما يحدث لها. بدأت تهدأ لتجد يد أخرى تربت على ظهرها، والتي كانت العمة الجميلة "سمر" تقول بنبرتها الرقيقة: –أهدي ياحبيبتي، ده كابوس مش أكتر. لم تجبه، بل شددت من ذراعيها حول عنق أخيها، وهي ترتجف برعب، لا أحد يعلم أن كابوسها قد تحقق، لقد هاجمها بلا أسباب، ذلك الوحش الضاري المرعب!

لا تريده ولن تتمم تلك الزيجة. اعتدلت مسرعة تنظر إلى "تيم" بأعين تائهة، وكادت أن تتفوه، لكن عطره الذي ملأ الغرفة الآن أخرسها! إنه هنا! معها! بل معهم!

التفتت تبحث بوجوه الجميع، إلى أن التقطت عيناها عيناه الخبيثتين ينظر إليها بثقة، وكأنه يمتلك مقاليد لسانها. ارتفع جانب ثغره بابتسامة خفية لمحتها على الفور، لتستمع إلى صوته بعدها وهو يقترب منها، ماداً يده إلى العمة برفق يعاونها بالوقوف، ليتخذ محلها فوق فراشها. كادت تهرب لأحضان أخيها مرة أخرى، لكنه قبض بقوة على رسغها وجذبها، وهو يدس أنامله بخصلاتها بحركة لطيفة أمام أعين الجميع، وأمام شقيقها الصامت لأول مرة.

جلس نصف جلسة فوق الفراش ويده تضغط فوق رسغها بقوة تحذيرية، وأنامله تهبط لعنقها أسفل خصلاتها، لتستمع أخيراً إلى صوته الماكر الضاحك بهدوء: –إيه ياحبيبتي، انتي هتقلقيني منك ليه؟ متجوز بنت أختي! عشان كابوس تلمي العيلة كلها كده وتخضيني عليكي! اتسعت رماديتها وفمها معاً بصدمة من حديثه، وارتفعت الضحكات من حولهم! وشقيقها أيضاً يضحك!

هبطت أعينها إلى ملابسها، وكادت تزيح يده وتفصح لهم عما فعله بساقها، لكنها ذُهلت حين وجدت نفسها ترتدي بيجامة ضيقة! اضطربت أنفاسها وشلت حركتها، وهي لا تعرف كيف تتحدث الآن. هل كانت تحلم بالفعل! هل كان كابوس! لكن أعينه الخبيثة الماكرة وابتسامته حين هبطت بأعينها لملابسها، لتستمع إلى صوته مرة أخرى يقول بهدوء، وقد استعاد اتزان كلماته الرصينة المنمقة، ويديه الاثنتين يكوران وجهها، وأنامله تعبث بخصلاتها أمام الجميع:

–أيوه كده يا حبيبتي، بطلي عياط واهدي كده. ثم نظر إلى الجد يقول: –معلش يابراري خضناك معانا، بس أنا قلقت لما شفتها كده. ممكن تسيبوني مع مراتي شوية! انتفض قلبها برعب، وكادت تنظر لأخيها وترفض، لكنه ثبت رأسها بقوة، ضاغطاً بأنامله المدسوسة بخصلاتها على فروة رأسها، لتئن بصمت مرعب، بعد أن زجرها بنظرة تحذيرية غاضبة خفية. بالفعل بدأت الأرجل تخرج إلى الخارج، واستقام أخيها التي جذبته "ندي" تقول له مطمئنة إياه:

–متقلقش ياتيم، سيبهم شوية مع بعض وتعالي أقولك حاجة. بالفعل مال عليها يقبل رأسها بهدوء، ثم ربت على خصلاتها وظهره واتجه معهم إلى الخارج وزوجته تجذبه برفق. وقف فور خروجهم متجهاً إلى الباب يوصده بالمفتاح بهدوء، لتنتفض مرتبكة، تخرج من الفراش وتبتعد عنه وهو يقترب منها، وقد عادت نظراته الشيطانية إليه تغزو جسدها الصغير بغضب.

ظلت ترتجف برعب حقيقي، وهي لا تعلم أين هرب صوتها. رُبااااه، لقد وصلت إلى الحائط الجانبي، كادت تبحث عن مهرب، لكنه بلمح البصر انقض عليها يكتم صرختها بيده، وهبط برأسه يلثم عنقها بتأنٍ وهدوء، لتبدأ دموع عجزها بالسقوط. رفع وجهه إليها وقد بدأت ابتسامته بالظهور، ليحدثها وقال بنبرة ملتوية وهو يمسح دموعها: –ليه الدموع دي، مش كنا شطار من شوية ومش بنعيط!

عملت إيه أنا دلوقتي بس، واحد بيبوس مراته… بيعبر عن افتتانه بجمالها، محتاجة إنك تعيطي! لم تجبه، بل ظلت تحدق به بخوف كطفل صغير يخشي عقاب والده. ابتسم داخله على ذلك التشبيه، وبدأت نبرته تتخذ الطابع الشيطاني وقال هامساً بأذنها: –مقدرش أقولك جسمك طلع يجنن إزاي، أنا مش عارف أصبر إزاي لغاية الفرح! تتاكلي أكل! اتسعت عينيها وقد شعرت بوجهها يكاد ينفجر من الخجل، وقالت أخيراً متلعلعة: –ان.. ت. انتتتت… ان.. اللي..

انتظر أن تكمل حروفها، لكنها فشلت وبدأت دموعها تسقط، لترتفع ضحكاته الساخرة يقول وهو يجذبها إلى الفراش مرة أخرى، مباغتاً إياها بإعادة مشهد أمس، ولكن دون تقبيلها، فقط وضع يده أعلى موضع أمس بجانب ساقها، كاتماً شهقاتها المرتعبة، وقال وهو يقضم شحمة أذنها، ملثماً عنقها بقوة أرعبتها: –أنا عارف إنك عاقلة ومش هتبوظي حياتك وحياة أخوكي… أنا مبحبش الست الفتانة…. يكون أحسن لكِ اللي يحصل بينا ما يطلعش من أوضتنا، فاهمة ياشاطرة!

خصوصاً لأخوكي، كلها كام يوم وتبقى بتاعتي، أي حاجة هتضايقني اليومين دول هطلع عين اللي خلفوكي عليها، بعد كده!! جذب يديها إلى أعلى رأسها بقبضته وهبط على كريزتيها المبللة بدموعها يلتهمها بقوة شديدة، كادت تدميها مرة أخرى، لكنه رفع رأسه متأملاً عينيها المغلقة ورموشها المبللة وجسدها اللين الذي ينتفض أسفله، ليهبط بجانب أذنها هامساً بما جعل عينيها تنفتح مرة واحدة وقال:

–بالمناسبة، مكنش كابوس امبارح، كنت أناااا بس. اديكِ شوفتي محدش صدق غير كلامي، حتى أخوكي نفسه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...