الفصل 31 | من 45 فصل

رواية حتى اقتل بسمة تمردك (1 الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
27
كلمة
1,229
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

تهادت الشمس في الأفق آخذة اتجاه الغروب عندما أفاق خالد من قيلولة الظهيرة على صوت جرس المنزل المستمر والذي أزعجه إلى درجة الغضب. فنهض من مضجعه في عصبية تاركاً على فراشه قميصاً قطنياً خاصاً بعبير من الواضح أنها قد نسيت أخذه. فعثر خالد عليه وكان يتوسده كل ليلة.

هبط خالد الدرج اثنتين اثنتين حافي القدمين، ثم توجه نحو باب منزله بخطي واسعة حتى وصلت يده إلى المقبض فأداراه وجذب الباب بقوة لتصطدم نظراته الحادة بنظرات عز الدين الباردة. "ايه يا اخي الطريقة دي، في حد يخبط بالشكل ده؟ هتف خالد حانقاً. فمد عز الدين يده وأزاحه جانباً بلطف ثم قال بلا اكتراث وهو يشق طريقه إلى الداخل: "اعملك ايه يعني، ما انت اللي نومك تقيل."

تنفس خالد بعمق وقد هدأت ثورته، فأغلق باب المنزل خلف ابن عمه ثم لحق به إلى قاعة الجلوس. بينما ألقى عز الدين بثقله متنهداً فوق أريكة صوفية لونها أحمر قان. فجلس خالد إلى جانبه متسائلاً: "يا ترى ايه سر الزيارة الكريمة يا بن عمي، وحشتك، مش معقول ده احنا لسا سايبين بعض ما بقلناش ساعتين." رمقه عز الدين بنصف ابتسامة ساخرة ثم رمش مشيحاً بنظره إلى الأمام بعيداً عنه وقال وهو يخرج من جيب سترته علبة سكائره البلاتين:

"بقولك ايه، حط خفة دمك دي على جنب شوية وركز معايا، عايز اكلمك في موضوع." "خير يا سيدي." قال خالد مستفسراً في تهكم. بينما وضع عز الدين سيجارته بين أسنانه ثم أشعلها ساحباً نفساً عميقاً ونفثه عالياً ثم عاد ينظر إليه قائلاً بجدية: "سفارية ريو." "مالها؟ سأله خالد مقطباً. فأجابه في هدوء حازم: "هتضطر تروحها انت لوحدك، انا مش هقدر اسافر معاك المرة دي." "ليه كده يا عز، من امتى بسافر انا لوحدي من غيرك؟

قهقه عز الدين بخفة ثم قال ساخراً: "ايه ياض ما تظبط، هو انا مراتك ولا ايه؟ رمقه خالد في ازدراء فازدادت موجات ضحك عز الدين ثم عاد يحدثه بجدية مجدداً: "انا ورايا مشغوليات كتير هنا، وفي حاجة في دماغي مرتبلها من فترة وعايز امشي في اجراءاتها. انت هتروح بصفتك المدير التنفيذي هتوقع العقود، وكمان انا عاملك توكيل يعني كل حاجة هتخلص بسرعة. هتروح بسرعة وهتيجي بسرعة، ودول كلهم يومين يا خالد."

زم خالد شفتيه بينما تصاعد رنين هاتف عز الدين بنغمته الصاخبة. فأخرجه من جيب سترته وأجاب: "الو.. و بعدين.. شفتهم داخلين فيلا في المنصورية.. اه.. طيب خلاص كفاية كده.. ابقي عدي عليا بكرة في مكتبي." أنهى عز الدين الاتصال سريعاً بينما تطلع إليه خالد باستغراب. ثم سأله في اهتمام: "في ايه يا عز الدين، ايه الحكاية، ومين اللي كان بيكلمك ده؟ تنهد عز الدين بحدة ثم نظر إليه قائلاً في هدوء يختبئ بطياته غضب هائل:

"كنت متوقع ان ده يحصل، لكن بالترتيبات دي! ما جاش على بالي خالص." "ايه؟ هتف خالد مقطباً ثم اندفع في عبس قائلاً: "انا مش فاهم حاجة، انت قصدك ايه؟ حدق عز الدين به في قوة ثم صر على أسنانه بغضب. بينما كان ينتظر خالد توضيحه. "امك بتموت يا عبير." قال عمر ذلك دامع العينين. بينما فغرت عبير فاها وقطبت حاجبيها قائلة: "انت بتقول ايه، بتموت ازاي يعني؟ لم يجبها عمر بل رفع صفحة المجلة إلى مستوى نظرها ثم سألها:

"ايه، معقول ما قريتيش الخبر؟ خطفت عبير الصفحة من يده بقوة ثم راحت تلتهم الأسطر الوجيزة بعينيها حتى انتهت وتأكدت من صحة حديث شقيقها. فتهاوت على أقرب مقعد بغرفتها وعينيها مسمرتان تحدقان إلى الأمام في اللاشيء. "عايزة تشوفك." هتف عمر مترقباً. فصوبت عبير نظرها تجاهه في صمت. عند دقات العاشرة والنصف مساءً، وبينما كانت داليا تضع عدنان في مهده، دلف عز الدين إلى الغرفة في هدوء كما أغلق الباب من خلفه في هدوء أيضاً.

فيما شعرت داليا بحركته الخفيفة فابتسمت بنعومة واستدارت نحوه. فبادلها عز الدين البسمة بمثلها ثم فتح ذراعيه داعياً إياها لأحضانه. فلبت دعوته بكل سرور حيث هرولت إليه وارتمت بين ذراعيه سانده رأسها على صدره. بينما شدد ذراعيه حولها، فأغمضت عينيها في حب وازدادت ابتسامتها اتساعاً وهي تردد له بإنفعال عاطفي: "وحشتني اووي." همهم باسماً وضمها إليه أكثر ثم قال: "وانتي كمان.. وانتي كمان وحشتيني اوي."

تنهدت بسعادة بينما مسح بكفه على شعرها ثم قرب فمه من أذنها وسألها هامساً: "اومال انتي كنتي فين انهاردة يا حبيبتي؟ قطبت حاجبيها مستغربة وهي لازالت مغمضة العينين بإحضانه. ثم أجابته: "انا مش قلتلك الصبح يا عز اني هاخد عدنان للدكتور." "همم.. روحتي بيه لوحدك؟ "لأ ياسمين جت معايا.. مش انا قلتلك كده بردو.. انت نسيت ولا ايه؟ أومأ رأسه مراراً. فيما تبدلت ملامح وجهه الهادئة بتلك اللحظة إلى أخرى عاصفة غاضبة. فاندفع قائلاً

فجأة بلهجة قاتمة: "و اخبار كاميليا هانم ايه؟ فتحت عينيها دفعة واحدة في وجل وكم تمنت أن يكون ما سمعته وهماً أو حلماً. ولكن لم يطل الأمر إذ أن أصابع كفه الذي كان يربت على شعرها في حنان تقلصت على خصلات شعرها وقبضت عليها بقوة عنيفة. حيث جعلها ترفع وجهها إليه في قسوة بالغة جعلتها تئن صارخة بصوت خفيض خشية إيقاظ طفلها. بينما كان يرمقها شزراً وهو يقول: "بتستغفليني يا داليا؟ بتضحكي عليا انا؟

"يعني انت عارف من الاول انا كنت فين؟ سألته بنبرة مرتجفة وعروقها تنبض بالخوف. فعاد برأسه للخلف وضحك بدون مزاج ثم عاد ينظر إليها ورمقها بنظرة عنيفة. بينما أحست نبرته الفولاذية وهو يقول: "داليا انتي فاكرة عز الدين نصار اللي واقف قدامك ده عبيط ولا بيريل؟ سأل عز الدين بفظاظة وقد رأى الدموع معلقة في مقلتيها. ثم تابع من بين أسنانه: "كنتي فاكرة انك بسهولة يعني تقدري تخدعيني؟

لسا ما تخلقش اللي يعرف يخدعني يا داليا. تمثيلية مرض الولد، والمرواح عند الدكتور فجأة بعذر اهبل.. كنتي فاكرة انك اقنعتيني؟ فاكراني تلميذ؟ هتف آخر كلماته صائحاً بإنفعال حانق. فهزت رأسها بالنفي وعدم التصديق بإنه قد وصل إلى تلك النقطة الصفرية مجدداً. ثم قالت بصوت مختلج وشعرها لا يزال متجمع في قبضة يده:

"لأ والله ما خدعتكش، ماكنش قصدي اخدعك ولا حاجة، والله العظيم الولد كان مريض فعلاً ولو مش مصدقني انت عارف الدكتور بتاعه ممكن تتصل بيه دلوقتي حالا وتسأله." ثم ازدردت ريقها في توتر وقالت بعد برهة: "لكن انا ماقدرش انكر اني كدبت عليك انهاردة لما قلتلك هاخد عدنان للدكتور. انا فعلاً روحت لأمك.. الست صعبت عليا.. انت ما شفتش خبر مرضها في المجلات والجرائد؟

الدكاترة قالوا انها مش هتعيش وفاضلها ايام معدودة.. حبيت احسسها انها مش لوحدها و... "عمري ما هغفرلك غلطتك دي ابدا." قاطعها بوجه صارم ولهجة حازمة للغاية. فتأوهت بخفوت وهو يشدد قبضته على خصلات شعرها. بينما إقترب بوجهه من وجهها وقال محذراً دون أن يطرف له جفن: "لو عرفت انك روحتلها تاني، لو حسيت انك كدبتي عليا تاني او حاولتي تستغفليني مرة تانية، هحاسبك حساب عسير يا داليا. فأرجوكي ما تخلنيش في لحظة انسي انك ام ابني."

ثم أعتقها وحررها من بين ذراعيه أخيراً وتركها متوجها صوب الحمام. بينما تنفست داليا الصعداء وهي تشعر وكأن موجة اضطراب قوية لطمتها بقسوة. ثم تركتها باردة الأطراف. في الصباح التالي. جابت داليا المنزل بأكمله بحثاً عن عمر دون جدوى. لم تجد له أي أثر. فهاتفته ليأت صوته سريعاً: "صباح الخير يا داليا، خير في حاجة؟ بادلته داليا تحية الصباح ثم أجابته في توتر: "عز الدين عرف اننا روحنا نزور مدام كاميليا." "يا خبر!! هتف عمر قالقاً.

فباغتته داليا قائلة: "انت فين يا عمر؟ أجابها عمر متوجساً: "انا عند ماما." إزدردت داليا ريقها ثم قالت دون تفكير: "طب تعالي دلوقتي وهات امك معاك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...