إستيقظت من نومها بسبب أصوات الخربشات المزعجة لتجد الساعة تشير إلى 1 بعد منتصف الليل.
تزفر بضيق من أختها التي تقلب في كراريسها المبعثرة بتوتر، يبدو أنها فقدت شيئًا ما.
لتخاطبها بنعاس:
"نهاد حبيبتي بتدوري على إيه؟"
نهاد بتوتر وهي على وشك البكاء:
"مش لاقية قلم الحظ بتاعي."
سحبتها أختها من يدها وهي تتكلم بهدوء لسريرها:
"طيب أقعدي هنا و أنا هدورلك عليه."
كانت تحاول تهدأتها وهي تسألها عن بعض المواضيع غير المهمة، حتى وجدت أنها غفت مكانها.
لتنزع القلم الذي وضعته نهاد خلف أذنها، و دثرتها لتتوجه هي الأخرى لسريرها و تنام قبلها.
وجدت الباب يفتح ببطء و والدتهما تدخل رأسها لتطمئن عليهما.
الأم بهمس:
"هي نامت؟"
هزت رأسها نعماً.
الأم:
"طب كويس ترتاحلها شوية قبل الإمتحان لحسن هي من الصبح هالكة نفسها بالمذاكرة."
سمر كانت تدثر نفسها و تغمض عينيها للعودة إلى النوم:
"أنا مش عارفة قا.تلة نفسي على الإمتحانات كده ليه؟ مهما كانت نتيجتها و مهما دخلت كليات قمة أخرها لبيت جوزها."
نظرت لها الأم بإمتعاض:
"أممم قولي لنفسك بدل ما إنتي لا ليكي في شغل البيت ولا في الذاكرة و قاعدة طول اليوم قدام اللاب توب."
سمر بإنزعاج:
"ماما بليز أنا بكرة عندي إمتحان و مش عايزة إحباط."
الأم بإستهزاء:
"أما نشوف."
أغمضت عينيها محاولة العودة للنوم لكنها لم تستطع بسبب التفكير.
لتنهض عند سماعها الأذان لتتوضأ و تصلي الفجر.
أيقظت أختها لتصلي معها.
سمر بخفوت:
"نهاد قومي."
نهضت نهاد وهي تفرك عينيها بنعاس:
"صباح الخير."
سمر بإبتسامة:
"صباح النور يلا قومي إتوضي و صلي الفجر وبعدها سمعيني إنتي حفظتي إيه إمبارح."
إبتسمت نهاد و شكرت إهتمامها بها رغم أنها أيضا ستجتاز الإمتحان معها بعد أن رسبت السنة الماضية في إجتياز البكالوريا.
بعد أن أدوا صلاتهم و راجعوا دروسهم، دخلت لهما والدتهما لتعلمهما أنها حضرت لهما الفطور ليتناولاه قبل ذهابهم.
بعد قليل على سفرة الإفطار.
الأب بتساؤل:
"ذاكرتو كويس؟"
سمر:
"ايوة يا بابا."
نظرت لها والدتها بتعجب:
"و إنتي من إمتى بتذاكري ولا بتفتحي كراس؟"
كانت سمر تقشر البيض المسلوق و تتحدث بلامبالاة:
"منا بذاكر في اليوم الي يشرحلنا الأستاذ و بقفل الكراس بعدها ملهاش داعي أفتحها كل الشوية."
نهاد بضحك:
"ربنا يديني من روقانك الي بيبقا عندك يوم الإمتحان ده."
لتجيبها أمها:
"قصدك برودها و عدم إهتمامها."
ليطلعها والدهما بتحذير لتسكت و تكمل فطورها.
أنهت الفتاتان فطورهما و جهزتا نفسيهما للذهاب للامتحان.
وقفت الأم عند الباب و هي تدعو لهما بالتوفيق:
"نهاد رديدي دعاء الإمتحان و متقلقيش من حاجة مهما كانت نتيجتك إحنا فخورين بيكي."
نهاد قبلت خدها وردت عليها بإبتسامة:
"حاضر يا روحي متقلقيش أنا هجيب إمتياز بفضل دعواتك و كمان قلم الحظ بتاعي هيساعدني."
والدها من عند الباب:
"يلا يا بنات عشان هوصلكم."
نهاد بحماس:
"يلا."
خرجت مع ولدها و سمر كانت ستلحق بها قبل أن تمسك والدتها بيدها:
"سمر أوعي تزعلي من كلامي أنا بفوقك لنفسك عشان تقدمي كل الي عندك و متتخاذليش و تتكاسلي في يوم أنا نفسي أشوفك أنت و أختك في أحسن المراتب و عشان ده يحصل لازم تشتغلي على نفسك عشان تحققي طموحك."
أبتسمت سمر وقبلت جبينها:
"أنا عمري ما أزعل منك يا ماما لأني عارفة إن مفيش حد هيهمه مصلحتي قدك."
الأم:
"ربنا يرضى عنك يا بنتي و يراضيكي."
سمر:
"آمين يارب."
مرت أيام الإمتحان و نهاد توصل الليل بالنهار لتحقق العلامة المرجوة، و سمر كان يبدو عليها اللامبالاة.
حتى جاء أخر يوم اجتازاه وعادا إلى البيت الذي ما إن دخلته سمر حتى ألقت نفسها على أقرب أريكة:
"ياااه أخيرا الواحد خلص أمتحاناته و هيعرف ينام براحته."
سامية (الأم) بسخرية:
"يا سلام و إيه الي كان قالق راحتك الأيام الي فاتت ده إنتي كنتي بتنامي بعد صلاة العشاء و ترجعي من إمتحانك تنامي لغاية ما أجهز العشا."
سمر:
"ما هي دي إستراتجيتي في المذاكرة بنام بدري عشان أصحى بدري أذاكر المادة الي عليا و كده المعلومة تثبت في راسي و بنام لما برجع عشان أبقى فايقة لمادة بكرة و أعرف أركز و أحل."
نهاد جلست بجانبها:
"تصدقي عندك حق أنا في مرة كنت هنام على نفسي في الإمتحان بسبب السهر."
سمر بمزاح:
"عشان تعرفي بس إن النوم ده ضروري ضمن الإستعداد للإمتحان."
***
بعد أيام.
سامية:
"سمر نهاد قومو ساعدوني نروق البيت ستكم و عمتكم زمانهم جايين."
فتحت سمر عين واحدة قائلة بنعاس:
"أصبحنا و أصبح الملك لله، هو يعني لازم كل ما حد يجيلنا قلبها يبقى ترويق و فرهدة؟"
سامية و هي تسحب الغطاء بغيظ:
"قومي يا كسلان، أنا عارفة طالعة لمين مفرهدة خلقة؟ و لسا هعمل الكحك و خلافه من الأطباق."
خرجت سامية و هي تتمتم و تركت الفتاتان تنظران لبعضهما بترقب لتقفز سمر فجأة و تركض نحو المطبخ.
نهاد وهي تركض خلفها:
"سماار إوعي."
سمر بمقاطعة:
"فكك مني أنا النهاردة دوري في المطبخ و إنتي التنضيف."
نهاد وهي تدب قدميها في الأرض:
"يا ماما قولي حاجة."
سامية بملل:
"قسموا الشغل مع بعض زي العادة بطلو غلبة."
نهاد من بين أسنانها:
"ماشي."
ثم نظرت لأختها بتوعد و ذهبت لقضاء أشغالها قبل وصول جدتها و عمتها اللذان قررا القدوم للاحتفال معهما بنتائج البكالوريا.
في المساء اجتمع الكل ليسجل البنات رقم جلوسهن.
نهاد طارت من الفرحة:
"نجحت نجحت."
سمر:
"مبروك يا نودي."
ثم سجلت رقم جلوسها هي الأخرى لتجد أن الحظ حالفها هذه المرة و نجحت و بعلامات جيدة.
عمتهما ببرود:
"مبروك يا سمر."
ولفتت لنهاد بابتسامة:
"ألف مبروك يا نهاد."
باركت لهما جدتهما و أعطتهما مبلغا بسيطا من المال.
وأخبرتهما أنها ستجهز لهما غرفة عندما تسافران لها لإكمال المرحلة الجامعية في الجامعة القريبة منها.
مرت الأيام و كان وقت العطلة الصيفية.
سمر بتعب:
"هموت من الحر يا ناس. ياريت كنا سفرنا مع تيتة صيفنا هنا."
نهاد وهي محتضنة المروحة تقريبا:
"ده على أساس إن هنبقى كل يوم في البحر؟"
سمر:
"بس الهوا هناك يرد الروح كونها قريبة من البحر."
سامية:
"يلا يا بنات قومو شوفو وراكم إيه."
نهاد:
"حاضر يا ماما."
سمر:
"و النبي إغسلي إنتي المواعين و أنا هدلق المية. في الأرض و اعوم قصدي أنضفه."
نهاد:
"بتأفف ماشي."
أثناء تنضيف سمر للأرضية:
"آه ده حتى الأوضة بقا فيها برودة شوية."
سمعت رنين هاتف والدتها لتجيب:
"الو إزيك يا مرات عمي أه كويسين ما عدا ماما يا عيني تعبانة و حالتها حالة اهي اهياه الدكتور قال لازملها راحة اه مش لازم تشتغل. إيه ده ؟ بجد فرحة بعد أسبوع ؟ ألف مبروك. عايزين واحدة تطبخ لكم ؟ بصي نجاة بنتك عندي على الفيس بوك هبعتلك أكونت وحدة تعمل أكل الأفراح تحفة و بسعر كويس : تمام أي خدمة."
أقفلت الخط و التفتت ورائها لتصرخ بفزع عندما وجدت نهاد ووالدتها يبرقان عينيهما فيها:
"في إيه بتبصولي كده ليه."
أمها:
"مين الي كان على الخط."
سمر بسرعه:
"مرات عمي عزماكي الأسبوع الجاي على فرح إبنها. بتقولك ألف سلامة عليكي و متتعبيش نفسك هتجيب طباخين و ناس تشتغل لها في الفرح."
ثم ذهبت راكضة لغرفتها و تلحقها نهاد:
"بت يا سمر هي مرات عمك قالت كده فعلا."
سمر:
"ايوه أنا لمحت لها إن ماما تعبانة مش هتروح تشيل كل شغل الفرح على كتفها و طلبت منها تجيب طباخين و شغالين بفلوس مش طول الوقت."
نهاد:
"نفسك حلو في الطبيخ يا سامية هتعملي أكل الضيوف تخلص الأكل الناس عايزة قهوة يا ساميه و مفيش أضبط من قهوتك تشرفنا قدام المعازيم و هي و بناتها حاطين رجل على رجل طول الفرح ولا كنتها الي حافظة كلمتين فرنسي و عاملة فيها خواجايه."
نهاد:
"سيفو بلي الي هناك دول مخدوش الجاتو روحي حطيلهم قبل ما تغسلي المواعين."
ولما رديت عليها و طلبت منها تخدمهم هي عشان مشغولين:
"مي سافا با توا إنتي عارفه الفستان ده بكام لو إتدلقت عليا القهوة إنتي الي هتشتريلي غيره."
وقالت ذلك بحركات وجهها المضحكة.
نهاد بقلق:
"مع إن ماما ممكن تزعل بس جدعة يا سمر على الأقل هيبقى عندي فرصة أتشيك و أرقص بدل الجري طول اليوم على مساعدتهم في تحضيرات الفرح."
سمر بمرح:
"أي خدمة يا شقيقي."
***