بعد دقائق طلب منهم الشيخ أن يحملوها ليقرأ عليها القرآن لأن ما حدث معها أثار سحرًا قديمًا. بعد أن قرأ عليها، بدأت سامية في الصراخ والبكاء، طلبت منهم التوقف ولكن الشيخ لم يستمع. حتى أغمي عليها. خرج وأعطاهم قنينة ماء مرقي وطلب منهم أن تداوم على أذكار وسيزول أثر السحر. بعد أن فاقت سامية، خرجت من الغرفة وجدت سمر تجلس في غرفة المعيشة بفستانها الأبيض تفرك يديها بتوتر وخوف لتنهار فجأة بالبكاء. انتبه لها الجميع.
سمر بلهفة: ماما إنتي كويسة؟ حاسة بإيه؟ سامية استمرت في البكاء، أمسكت وجهها بحنان: أنا أسفة سامحيني يا بنتي. سمر: إنتي بتقولي كده ليه ماما، إهدي أرجوكي إنتي لسا تعبانة. سامية: أنا أسفة لكل مرة ضايقتك فيها وسببتلك حزن وكسرت قلبك، أنا ما أستاهل أبقى أم. سمر عانقتها بسرعة: ششش، متقوليش كده، إنتي أحسن أم في الدنيا. ربتت على شعرها وهي تتذكر كلام الشيخ عندما خرج أخبرهم أن العمل كان بينهما حتى أكرهها والدته.
لتسترجع شريط ذكرياتها معها وتضع مبرر لكل مرة كانت تعنفها وتعارضها بدون سبب، كأنها أخيرًا وجدت مسكنًا لآلامها تجاه والدتها. بعد أيام مرت بشكل عادي. سامية: أيوب أنا عايزة أروح لسمر، نوران قالتلي إنهم راجعين النهارده من الأوتيل. أيوب: ماشي جهزي نفسك عقبال ما أتصل بأوبر. ذهبت لبيت أخوها لتستقبلها نوران بترحاب وحملت عنها الصينية التي تحملها، وأيوب دخل بالأكياس.
نوران: يا أهلا وسهلا، ليه بس تعبتي نفسك ده الخير كتير الحمد لله. سامية: ربنا يزيدك من فضله بس دي عاداتنا، أنا ملحقتش أعملها حاجة يوم صباحيتها عشان كده قولت نعمل الواجب لما يرجعوا من شهر العسل. خرجت سمر من غرفتها. سمر: ماما؟ يا أهلا، عاملين إيه؟ تقدمت نحوها سامية وعانقتها: إحنا الحمد لله، إنتي عاملة إيه؟ مسحت على وجهها: مالك خسيتي كده ليه؟ ولا يا مهاب إنت مش واخد بالك من بنتي ولا إيه؟
سمر: يا ماما خسيت إيه ده، أنا حتى لسا كنت بقول لـ نوران تعملنا سلطات على الأكل عشان نلحق العك اللي عملناه في الأكل. سامية: لا سلطات إيه؟ هو إنتو أرانب؟ أنا جبتلكم شوية أكل ترموا عضمكم. سامية: جيبي الأطباق يا نوران خلينا نحط الأكل. نفذت نوران ووضعوا الأكل، جلس الرجال في الصالة والنساء في المطبخ كانوا يأكلون ويدردشون.
سامية: خدي دي يا سمر، حتة اللحمة دي عملتها زي ما بتحبي تاكليها، فاكرة لما كنتي صغيرة لما طبخت الفراخ وإنتي مرضيتيش تاكلي غير لما رجعت حمرتلك الورك لوحدك. سمر ابتسمت: أيوه فاكرة. سامية نظرت لنوران: كانت بتتعبني في الأكل، ما بتاكلش غير بشروط معينة، إبقي إتاكدي إنها بتاكل كويس عشان هي هتنسى نفسها ومش هتاكل لو ما وقفتيش فوق راسها. مسحت سمر دمعتها وقامت بسرعة: أنا شبعت عن إذنكم.
استغربت نوران تصرفها ولكن سامية كانت تعرف سببه وبكت بصمت. سمر دخلت غرفتها وبدأت بالبكاء أيضًا وهي تتذكر طفولتها عندما كانت والدتها تعد لها صحنًا خاصًا كل مرة تطبخ فيها، كانت تعلم أنها عندما تركز بشيء تنسى نفسها، لذلك عندما كان يبدأ وقت الامتحانات كانت دائمة الركض خلفها بطبق الوجبات الخفيفة، لكن جاء وقت معين شعرت سمر أن والدتها سئمت منها. سامية: سماار بقولك تعالي إطفحي مش فاضية لدلعك ده.
سمر: بطلي طبعك ده مش كل مرة هطبخ مرتين عشانك، الأكل اللي يتعمل هتطفحيه ولو مأكلتيش إنتي حرة، روحي نامي من غير عشا. مسحت دموعها وعدلت مكياجها وخرجت ترسم على وجهها ابتسامة. كان والداها على وشك المغادرة، سلمت عليهم وعادت للجلوس مع حماتها. نوران: هنعمل إيه دلوقتي؟ سمر: الأكل موجود للعشاء والمواعين الغسالة تتكفل بيهم، صح؟ نوران: صح، وأنا زهقانة، حسان راح لشغله ومهاب طلع يشيك على شغله.
سمر: بقولك، أنا جبت معايا شوية ماسكات حلوة، تعالي نعملهم ونروق على نفسنا بمسلسل حلو. نوران: يلا جيبيهم نشوف. دخلت وأحضرت معها الكريمات، تقشير البشرة وقبل الماسك وترطيبهما، إن بدأوا بوضع الماسك حتى سمعوا جرس الباب. سمر: يالهوي مين اللي جاي لنا الساعة دي؟ نوران: معرفش، مظنش إنهم حسان ومهاب عشان لسا طالعين. نوران كانت لم تضع الماسك بعد، لذلك ذهبت لترى من الطارق. عندما تأكدت أن سمر ذهبت للغرفة لإزالة ما بوجهها.
نوران: نبيلة؟ يا أهلا وسهلًا. نبيلة: أيوة مالك مخضوضة كده ليه؟ نوران: لا أبدًا بس استغربت إنك متصلتيش قبل ما تجيء. نبيلة: يااه أتصل قبل ما أجئ بيت أختي؟ دي الدنيا اتغيرت. نوران: يا نبيلة مش قصدي، على العموم اتفضلي، اتفضلي يا جنى مكسوفة ليه؟ جنى باحترام: يزيد فضلك يا خالتو. دخلو للصالة ليتفاجؤوا بسمر تجلس على الأريكة ممددة رجلها وتشاهد التلفاز وما زالت تضع الماسك على وجهها.
سمر تدندن مع المسلسل: صاحي بعتمة ننادي ننادي لا صوت ولا نور جوة الحيطان. جنى بضحك وسخرية: إيه الي إنتي عاملآه في نفسك ده؟ سمر: إيه ده جنى وطنط نبيلة يا أهلاً. نبيلة: بقى ده منظر تقابلي بيه الضيوف.
سمر ببرود: سوري مكنتش أعرف إن في حد جاي، محدش اتصل بينا وعرفنا قبلها وأنا لسا حاطة الماسك و مينفعش أشيله قبل ربع ساعة، ولا عايزاني أرميه على الفاضي. على العموم زي ما قولتي ده بيت أختك و مفيش حد غريب بينا عادي يعني لما أتصرف معاكم بطبيعتي. أقعدوا واقفين ليه؟ نوران بتوتر: اتفضلوا عقبال ما أعملكم حاجة تشربوها، سمر تعالي إلحقيني. قامت سمر ببرود. نوران بعد أن دخلا المطبخ: إيه الي إنتي عملتيه ده؟ سمر: عملت إيه؟
نوران: أنا مش سبتك تدخلي تغسلي اللي في وشك ده. سمر: استخسرت أغسلها قبل ما تدي مفعولها على وشي. نوران: إنتي مجنونة؟ إنتي عارفة نبيلة هتقول عليكي إيه دلوقتي؟ ولسا لما كنا هنستلموكي كل وحدة شوية. سمر: ينقصوا من ذنوبي ويدوني حسناتهم. نوران نفخت بضيق: هاتي إزازة العصير من الثلاجة. أعطتها لها، صبتها في كؤوس وخرجوا. نبيلة بقرف: إنتي لسا متغسلتش وشك؟ روحي ياشيخة قرفتيني في النعمة اللي تحطت قدامي. سمر: وتقرفي ليه يا طنط؟
ده حتى الكوبايات نضيفة والعصير لسا فاتحينه، أنا أعرف ناس كانوا بيحطوا أعمال لقرايبهم في النعمة اللي هياكلوها عشان تبقى نقمة عليهم. بلعت نبيلة ريقها وقبل أن تسألها ماذا تقصد، توجهت سمر نحو الحمام لتغسل وجهها وتعود لتشاهد حيرتهم وارتباكهم باستمتاع. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!