سمر تنهدت: أنا من سنين كان ليا صاحبة في إبتدائي، نشيطة ومحبوبة والأولى على القسم الي كانت فيه. جنى باستغراب: بس القسم الي كنا فيه كنتي إنتي الأولى. سمر بتفكير ثم نظرت لنبيلة: هي كانت في قسم تاني. المهم، في يوم حالها إتغير وبقت مكتئبة، درجاتها نزلت وأمها بقت بتضربها وبتزعق بسبب ومن غير سبب. بعد سنين اكتشفت إن معمول لأمها عمل عشان تكرهها. نبيلة أوقعت الكأس من يدها. نظر لها كل من جنى ونوران باستغراب، وسمر أكملت:
كانوا عايشين في بيت عيلة مع عمامها ومراتاتهم. تعرفي لما كلمتني قالتلي أنا إزاي مجاش في بالي مع إني شفتها وهي بتحط بودرة غريبة في العصير وبتديه لماما، ولو كان يطلب منها تشرب منه كانت ترفض وتتحجج. كل ده ليه؟ عشان ماما كانت المفضلة عن حماتها؟ ولا عشان بابا كان بيحبها وكل مرة يجيب لها هدية شكل وهي جوزها لا؟ طب أنا كان ذنبي إيه طفلة 8 سنين تقرر تبخ سمها عليا وتخلي أمي تكرهني بانتقاداتها ليا وشعوذتها؟
لما بقت كل يوم ضرب وشتمة. ولو بابا فكني منها واتخانق معاها شاني، كانت تستنى يطلع وتفش غلها فيا على أساس إني سبب مشاكلها معاه، وتقولي مش هترتاحي غير لما أبوكي يطلقني. تعرفي يعني إيه لما بنت عندها 10 سنين وتروح تسأل جدتها عن اسمها في شهادة الميلاد من كتر القهر الي شافته منها؟ مبقتش مصدقة إن الي عايشة معاها أمها بجد. جنى مسحت دموعها وقعدت جنب سمر: بس هي عدت كل ده ومخلتش حاجة تكسرها. سمر: تفتكري كان سهل تعدي؟
تعرفي كام جرح فضل معلم بسبب أقرب الناس؟ جنى: كان صعب بس عدى، وهي لازم تنسى وتسامح. سمر بصوت مخنوق: ربنا هو الي بيسامح ويغفر. وأكملت بغضب تنظر لنبيلة بتحدي: إنما هي مش هتسامح وهتقتص منهم يوم القيامة، لو فضل بينهم وبين الجنة عفوها مش هتسامح. قامت وأخبرتهم بوجه بارد: نورتونا، معلش مش هنعرف نقعد معاكم أكتر من كده، أصل ده وقت قيلولتنا. نوران بدهشة: سمر؟ إيه الي إنتي بتقوليه ده؟ عيب.
جنى بتأثر: معلش يا خالتي، هي عندها حق. إحنا لازم نمشي، إحنا أصلاً كنا معديين من هنا وقولنا نيجي نسلم عليكم. يلا يا ماما. نبيلة كانت كأن ضربتها صاعقة جمدتها في مكانها. تمسكت جنى بيدها: يلا يا أمي، بابا هيستعوقنا كده. مشت معها وهي في حالتها من الصدمة. نوران كانت تقف بتوهان، كانت ستفتعل معها مشكلة، لكن حالة نبيلة أكدت لها أن ليس سمر من عليها افتعال المشكلة معها، بل هي معذورة لو كانت طردتها بشكل مباشر. عند جنى ونبيلة:
دخلت للبيت لتنهار جنى بالبكاء: اااه ليييه؟ ليه يا أمي؟ ليه سحر؟ بتعمليلها عمل عشان تأذيها؟ هزتها بجنون: استفدتي إيه؟ استفدتي إيه غير إنك طلعتي من رحمة ربنا؟ لتفيق نبيلة من صدمتها وتنفسر في البكاء هي الأخرى: كنت صغيرة وجاهلة، والله تبت، تبت. جنى بضحك وسط دموعها: تبتي بأمارة إيه؟ ده إنتي لسا واخداني ليها عشان تطلعي فيها عيوب الدنيا قدام أختك عشان توريها إنها غلطت إنها اختارتها بدل.
نبيلة بصدمة ودموع: أنا كنت بعمل كده عشانك. اه، مش إنتي قولتيلي إنها أخدت مهاب منك؟ جنى: لا يا أمي، أنا اكتشفت إنها ماخدتوش مني. أنا اكتشفت إني ببص للي في إيد سمر وأقنع نفسي إنها كانت من حقي. وبسببك. نبيلة بصدمة: بسببي؟ جنى بانفعال: أيوة بسببك. مين الي كان يقعد يزن على دماغي؟ سمر عملت، سمر سوت. ليه إنتي مش زيها؟
لازم تبقي أحسن منها. بس بقا أنا مش عايزة أبقى أحسن من حد، لأني كل ما أشوفه اتقدم في حياته بنقهر وأفضل ثابتة مكاني مبتغيرش. أنا من النهارده هبص لنفسي بس، هشوف أنا كنت إيه امبارح عشان أبقى أحسن مني بكرة. أنا مش هبقى زيك أفضل أحقد على الناس وأذي وأشيل خوف ربنا من قلبي. نزلت ياقوت من فوق تفرك عينيها: في إيه؟ بتزعقي ليه يا جنى؟ صوتكم جايب لأخر الشارع.
جنى: يا أهلا شرفتي. ويا ترى يا ماما قبل ما تتوبي، اديتي الصناعة لكتك عشان تبقى خليفتك؟ نبيلة نفت برأسها. والجنى أوقفتها بيدها: ششش، متحلفيش. ياقوت بعدم فهم: صناعة إيه؟ جنى بصوت عالي: الأعمال، بتاعت الأعمال. أنا نفسي أفهم إنتي بالذات سمر أذتك في إيه عشان تعملي كده يوم فرحها؟ ياقوت بارتباك: إنتي تقصدي إيه؟ جنى: قصدي العصير والي حطيتيه في العصير. ياقوت رسمت البرود على ملامحها: هو أنا عملت كده عشاني؟
ده كان عشانك. أنا كنت بعاقبها على الي عملته معاكي يوم كتب كتابها. كانت تتكلم وتضع يدها على ذقنها لتبعدها عنها جنى بنفور: بطلي كدب بقا، وقري إنك متكادة منها من يوم ما خلت فاروق يعمل شهر العسل لنورهان، وبعدها على طول خلت بابا يطلعهم من بيت العيلة قبلكم بعد ما كشفت العمل الي عملتيه لصحبتها. قولتي تزيحي سمر من طريقك الأول.
ياقوت على نفس البرود: كويس إنك عارفه. إنك عارفه إن كان المفروض أطلع من البيت قبل العروسة عشان أنا مرات الكبير، واستحملت بيت العيلة وقرفكم بما فيه الكفاية، وأبوكي ما عدلش لما بدأ بمرات الصغير. بس اللوم كله على الي جات لعبت بعقله لصالح صحبتها. قبل أن تقول آخر كلمها كان نجيب يقف على الباب واستمع لكل ما قالته: ياه، بقا عملتي كل ده عشان غايرة منها لأنها طلعت لشهر العسل وخرجوا من بيت العيلة؟
طب كنتي قوليلي. هو أنا كنت هقول لأ. ياقوت بخوف وارتباك: نجيب، أنا. نجيب بجمود: طالق. ياقوت لطمت ونبيلة خبطت على صدرها، وجنى لم تتأثر لأنها رأت أن هذا ما تستحق، خصوصا أنها لم تندم. ياقوت ببكاء: إنت بتقول إيه؟ طلقتني؟ بعد سنين العشرة دي كلها كنت معاك فيهم على الحلوة والمرة، تطلقني مع أول غلط تشوفه؟ نجيب بسخرية: أول غلط؟
أنا استحملتك وعدتلك كتير، بس عمري ما توقعت إن غيرتك توصلك إنك تعملي سحر يا ياقوت. أنا لما سمر قالت إنها لقت العمل في أوضة فاروق، عمر ما جه في بالي إن الي عمله يبقا مراتي الي بحط راسي معاها على نفس المخدة كل يوم. جه في بالي مية سيناريو إزاي ممكن يكون وصل لهناك، إلا إن يكون حد من البيت ده. إحنا كلنا عيلة مع بعض وبينا حاجات كتير حلوة وعيش وملح. فقلت أكيد حد حقود من بره العيلة. يوم الفرح استغل فرصة إننا مشغولين وطلع. بس إنك تكوني إنتي؟
أخذ نفس عميقا وحاول تمالك نفسه: حالا تلمي هدومك وتطلعي برة. رغم محاولات نبيلة لمسامحتها وانهيار ياقوت واستعطافه بالأولاد، لكنه رفض وقال إنه سيأخذ حضانتهم لأنه لن يأمن لها لتربيهم فيما يرضي الله لأنها لا تعرفه. عند سمر: رن هاتفها برقم عرفته على الفور: ألو، السلام عليكم. أخبارك وأخبار شغلك إيه؟ إيه؟ إزاي أيمن يعمل كده؟ لا متعمليش حاجة لغاية ما أجيلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!