اقتربت منها بسرعة لتمسكها من شعرها وتوقعها. سمر بغضب: بقولك إيه، أنا سكتلك كتير عشان كنتي صعبانة عليا، بس إنتي فهمتي سكوتي غلط وفكرتي إن مش هعرف أوقفك عند حدك. بس لا، فوقي لنفسك يا بنت نبيلة واعرفي إنتي بتتحدي مين. مش معنى إننا كنا بنقدر إحساسك بالنقص اللي بتحاولي تكمليه لما تتنمري علينا، وأفضل أقولهم معلش يا بنات قدّروا حالتها النفسية واستحملوها شوية، تقومي تتفرعني عليا.
استغليتي إني قفلت بيدج الشغل بتاعتي، ورحتي فتحتي واحدة باسمي عشان يجلك أوردرات من زبايني. وقلت وماله يا بت، سيبيها تسترزق. مع إن شغلك معـ، فن وبوظتي سمعة شغلي. وقلت وماله ميضرش. لكن لحد كده وكفاية يا جنى. من هنا ورايح لو قربتي على أي حاجة تخصني هندمك. ولو إنتي نسيتي اللي كنت بعمله فيكي زمان، أفكرك. كانت جنى تصرخ وتستنجد لأنها لم تكن بالقوة الكافية لإبعاد سمر عنها.
في الخارج كانت نهاد ونسرين يحاولون فتح الباب، لكن سمر أغلقته بالمفتاح وتركته في الباب. في الصالة أوقفوا الاحتفال بعد أن سمعوا ضجيجاً بالداخل. لتذهب سامية ونبيلة الأول. سامية: في إيه يا بنات؟ نهاد بتوتر: سمر وجنى جوه وتقريباً متخانقين. نبيلة خبطت على صدرها: إيه؟ سامية طرقت الباب بقوة: سمر افتحوا الباب. نبيلة: بنتك لو عملت حاجة لجنى مش هيحصل كويس.
نسرين بضيق: يا شيخة كنتي لمي بنتك الأول بدل ما هي بكل بجاحة جاية تقولها أنا بحب مهاب وهاخده منك. سامية: أي حديث إيه اللي بتقوليه ده؟ نطق بها والد جنى من خلفهم، ليبتلع الواقفون ريقهم. نبيلة بخوف: البت دي كدابة يا حاج، إنت عارف إنهم بيغيروا من جنى. سامح بعصبية: بعدي أكده يا ولية. طرق على الباب بعنف ليعم الصمت في الغرفة. جنى: يا لهوي، ده أبويا. سمر كانت ستفتح الباب لتمسك بيدها.
جنى: إوعي تقولي له على الحوار اللي دار بينا، أبوس إيدك. أمسكتها سمر من فكها قائلة بهمس: ما إنتي لو كنتي عاملة اعتبار لأبوكي وسمعته بين الناس، ما كنتيش فكرتي تطلعي على نفسك سمعة زفت عشان أي حد مهما كان. تركتها بقرف وفتحت الباب. سمر بابتسامة وبرود: خير يا عمي، في حاجة؟ سامح: جرى إيه يا بنتي، صوتكم كان عالي ليه؟
سمر: أبداً يا عمي، بس جنى كانت عايزة تطلع بالفستان ده وتغطي على حضوري، وناسية إني أنا العروسة والأنظار لازم كلها تبقى عليا. نظر لهما سامح بشك لعدم تصديقه لروايتها. سامح: لا متقلقيش يا بنت أخوي، جنى مش هتطلع من أوضة أصلاً لحد ما يخلص كتب الكتاب. جنى باعتراض: يا بابا. سامح بحده: مش هعيد كلامي تاني، ولا مفكراني مركب قرون اياك عشان أخليكي تطلعي بلبسك ومكياجك ده قدام الناس. نبيلة: يا خويا مفيش حد غريب، ده إحنا و..
سامح: إبن خالتها مش محرم يا هانم، ولا عايزة تكابري في أوامر ربنا. نبيلة نظرت للأرض: لا، أستغفر الله. سامح: يلا يا بنتي عشان المأذون وصل وعايزين إمضتك. سمر نظرت لجنى بانتصار وخرجت من الغرفة لتنهار جنى بالبكاء. ذهبت لها نبيلة لمواساتها، وسامية كانت تنظر لها باستغراب لكنها استنتجت أنها تبكي لأنها كانت تريد حضور هذه المناسبة المهمة مع ابنة عمه.
نظرت لها نسرين بانتشاء، أما نهاد أشفقت عليها بعد أن بدأت تشعر أنها مريضة تحتاج لعلاج نفسي. بعد أن كتبوا الكتاب وانتهى الاحتفال، كل غادر لبيته. سامح ما إن دخل مع عائلته للبيت، جنى كانت متوجهة بسرعة لغرفتها. سامح ضرب بعصاه الأرض: وقفي عندك. إرتجفت أوصال جنى، إلتفتت له وهي تبلع ريقها: نعم يا بوي.
سامح: إوعي تكوني مفكرة إن الفلم اللي عملته سمر مشي عليا، لاه. أنا مشيته بمزاجي عشان الليلة تعدي، بس إنتي من النهارده حسابك هيكون عسير معايا. جنى بخوف: بابا، أنا أهـ. قاطع كلامها صفعة مدوية من والدها: الضاهر إني دلعتك زيادة يا ست جنى، بس من هنا ورايح هيكون ليا تعامل تاني معاك، مفهوم؟ قال أخر كلمة بصوت عالٍ لترتجف جنى قائلة بخوف: مفهوم، مفهوم يا بوي. سامح بحده: هاتي موبايلك ده ويلا على أوضتك، مش عايزة أشوف وشك.
غضبت من أمامه بسرعة وهي لا ترى أمامها من أثر الدموع. نظر خلفه ليجد نبيلة تكتم شهقاتها: حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب. سامح أمسكها من شعرها: بتحاسبني على مين يا ولية. نبيلة بألم: هو في غيرها مقصوفة الرقبة، جلابة المصايب. سامح أحكم قبضته أكثر: هي مين دي اللي مقصوفة الرقبة دي، ضفرها برقبتك. على الأقل مش رامية نفسها على راجل وبتحاول تبوظ فرح بنت عمها، وإنتي بدل ما تعقليها بتدافعي عنها.
نبيلة بألم: آه، إنت هتصدق كلام نسرين وتشقق في تربية بنتك. سامح: لا، جنى مش تربيتي. جنى نتيجة دلالك الزايد اللي خلاها واحدة أنانية وفاسدة، بس أنا هصلح غلطتي يوم ما فكرت أخليها لك تربيها، وهعيد تربيتها من أول وجديد. تركها وغادر صافعاً الباب من خلفه بقوة. في الأعلى كانت ريحانة وياقوت يراقبان بصمت. ريحانة: تفتكر جنى هتسكت؟ ياقوت: متبقاش جنى لو مبوظتش فرحة سمر، واللي حصل النهارده مش هيعدي. ريحانة: ولو عدى؟
ابتسمت بخبث: أنا هتأكد بنفسي إنه مش هيعدي. عند سمر. سامية: مكانش ينفع اللي عملتيه مع بنت عمك ده يا سمر. البنت كان نفسها تحضر كتب كتابك، وإنتي بسبب قلة ثقتك بنفسك خليتيها مقهورة. سمر بضحكة تحمل معها قهر وألم: بجد يا ماما، بجد؟ إنتي شايفة إن ده الكلام المناسب اللي توجهيه ليا لما تحسي إني معنديش ثقة بنفسي؟
تلوميني على ردة فعلي بدل ما تيجي تطبطبي عليا وتقوليلي لا يا بنتي، إنتي العروسة النهارده والناس جاية عشانك، ومفيش واحدة هتقدر تغطي عليكي مهما لبست. كلام شبه ده أي حاجة. تركتها ودخلت الحمام. نهاد: يا ماما حرام عليكي. قولنالك إن جنى كانت عايزة تبوظلها الليلة عشان مهاب اختار سمر ومختارهاش هي، تقومي تعكنيني عليها في يوم زي ده. سامية: بس هي مقالتش كده.
نهاد: هي قالت كده عشان عمي مينيموتهاش في إيده والليلة تقلب لعزا بسبب غيرتها وطيشها. أنا بحكيلك ليه؟ بجد يا ماما ربنا يهديك. بعد شهر. أيوب كان يتحدث في الهاتف: أهلاً وسهلاً وتنوروا، طبعاً البيت بيتكم. أقفل الخط. سامية: كنت بتكلم مين؟ أيوب: حسين أخويا بيقول إنهم بكرة جايين وعايزني في موضوع مهم. سامية: موضوع إيه؟ أيوب: مرضيش يتكلم في التلفون وقال لي لما يجي هنعرف. سامية: إن شاء الله خير.
نهاد كانت تقف عند باب غرفتها تستمع لهم، وبعد ذلك أسرعت بالدخول وبحماس: سمر، سمر، سمعتي بابا قال إيه؟ سمر بفزع: إيه، إيه يا نهاد؟ قال إيه؟ نهاد: عمي حسين وعيلته جايين بكرة. سمر: وبعدين؟ نهاد بحماس: وبعدين إيه؟ أنا قولتي إن فرح كلمتني إنهم بيقنعوا فيه عشان يطلب إيدي لأيمن وشكله كده وافق. نظرت لها بحزن: إنتي مش مبسوطة على شاني ولا إيه يا سمر؟
سمر: لا، أكيد هكون مبسوطة لفرحتك، بس أنا مش مطمنة لتأخير عمي عشان يوافق. تفتكري إيه السبب؟ نهاد: فرح قالت لي إنه مش هيوافق غير لما أيمن يلاقي شغلانة كويسة. سمر: فيه الخير، مهو أكيد مش هيجوزوا وهو عاطل عشان يمرمط بنت الناس معاه. طب وهو بقى بيشتغل فين؟ نهاد: فتح مطعم صغير وإن شاء الله شوية شوية هيبقى حاجة كبيرة. سمر بعدم ارتياح: طيب ربنا يوفقه.
بعد أن جاء عمها وطلبوها للزواج كما توقعت، سعدت كثيراً ووافقت دون لحظة تفكير. سمر: يا بنتي، على الأقل صلي صلاة استخارة. نهاد: صلاة استخارة أصليها لما أكون مترددة من قراري. سمر: لا يا حبيبتي، بنصليها لما نكون ناويين نعمل أي حاجة وبنسأل ربنا لو كاتبلنا فيه خير ييسره ولو شر يبعده. نهاد: بس أنا بحبه وهو وعدني إن حياتنا كلها تبقى خير وسعادة. سمر: يارب يا نهاد، ربنا يسعدك ويديلك على قد نيتك.
نهاد: أيوه كده، ادعيلي دعوة حلوة ترفع لي المعنويات. أيوب جلس مع عائلته وأخبرهم أن أيمن يريد أن يتمم العرس في أسرع وقت. سمر: طيب، هو مستعجل كده ليه؟ ما يدوا لبعضهم فرصة يشوفوا إذا كانوا هيتفاهموا. أيوب: أختك لازم تروح هناك بعد شهرين عشان هتكون معيدة في جامعتها هناك، وأيمن وجهان اقترحوا الفرح يبقى قبلها عشان مش هتبقى حلوة إنهم يعيشون في نفس البيت وهما مخطوبين، بس الناس هتقول إيه؟
سمر: إحنا مالنا بالناس يا بابا، إحنا واثقين في تربيتنا وده الأهم. سامية بتأفف: أنا مش فاهمة سبب اعتراضك. سمر: يا ماما، أيمن مش جاهز، لا شقة ولا عفش، ده غير جهاز نهاد. هنجيب مصاريفه منين؟ سامية بنظرة خبث: ما إنتي عندك حساب فيه مبلغ كويس ومهاب هيجهز شقتكم من كله، يعني إنتي مش محتاجاهم أوي، اديها منه وهي بكرة لما تشتغل هترجعهم بالتقسيط. سمر بصدمة: أديها من حسابي وإنتي فاكرة إني هطلب منها ترجعهم أقساط كمان؟
سامية: أمال ترجعهم إزاي؟ سمر عضت على شفتها محاولة التحكم بنفسها: طب يا بابا، هو عنده شقة على كده؟ أيوب: لا، هما هيعيشوا الفترة دي في شقتنا اللي فوق. سمر: حلو، ورأي عمي سامح وعائشة إيه في الموضوع ده؟ سامية: هو إنتي ليه مصرة تقفليها في وشنا؟ أنا مش فاهمة سبب أسلوبك الجاف من ساعة ما مرات عمك جت كلمتنا وإنتي قلبتي خلقتك، مع إن نوران بتحبك زي ما جهان بتحب نهاد، يعني مفيش مبرر لغيرتك. سمر نظرت لها بصدمة: غيرة؟
يا أمي، إنتي شايفة إن قلقي عليها ده غيرة؟ يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!