في صباح اليوم التالي، كانت نهاد ذاهبة للمطعم. نهاد بتردد: طب ومحمد يا أيمن هنعمل فيه إيه؟ ومين اللي هيرضعه؟ أيمن: هنسيبه عند ماما طبعًا، وأنا جبت علبة الحليب الصناعي اللي هتدهوله لما يجوع. نهاد: إنت مش كنت بتقول إن الطبيعي أفضل من هنا لحد سنتين؟ أيمن بسرعة: نعمل إيه بقى، الظروف حكمت. يلا بسرعة عشان في ناس مهمين جايين للمطعم وبلوجرز هيعملوا دعاية حلوة ليه.
نظرت له نهاد بعدم رضا، وتوجهوا نحو بيت عمها. تركت طفل هناك وذهبوا للمطعم. كانت سمر سبقتهم، ليسألها أيمن عن سبب حضورها. سمر: أنا جاية عشان بكرة هعمل حفلة صدور أول كتاب ليا، ولازم أبدأ أعمله دعاية كبيرة. أيمن: حلو، وأنا هعملك خصم كونك بنت عمي. سمر بتهكم: كتر خيرك. أيمن: هو إيه اسم الكتاب؟ سمر: تعلم أن تكون رجلاً. هجيبلك نسخة، متأكدة إنه هيفيدك. أيمن: قصدك إيه؟
نهاد بسرعة: سمر متقصدش حاجة، هي بتحاول بكتباتها تدي نصايح وتذكرنا بأحاديث الرسول عشان نعمل بيهم في حياتنا، وهي حريصة إن لازم كل قارئ يستفاد ويطلع منها بمعلومة، وأنا كمان هاخد نسخة عشان أستفيد منها. كان كل من سمر وأيمن يتبادلان النظرات، هي باستهزاء، وهو بغضب لوصول معنى كلامها له. سحبت نهاد سمر للمطبخ. نهاد: جبتي الحاجة؟ سمر: عندك في الخزنة. ادهني جسمك بيها وإلبسي. نفذي لما أقولك.
في الظهيرة، كان هناك الكثير من الضغط في المطبخ، وأيمن يدخل من حين لآخر لاستعجاله. نهاد بتعب: أنا قولتلك جيبلي مساعدين، لأني لوحدي مش هلحق. أيمن: حاضر حاضر، وقت تاني. دلوقتي خلصي بسرعة. نهاد: أيمن، أنا حاسة بوجع في راسي ويمكن ضغطي نازل. نظر لها بحيرة: طب اقعدي، أنا عندي حل. خرج من المطبخ مسرعًا. ابتسمت نهاد بأمل، لعله بالفعل تغير مثلما شعرت الفترة الماضية، تنتظر منه كلمة محددة وستسامحه وتتراجع عما تنوي فعله.
ليعود مجددًا يحمل قرصًا من الدواء يعطيه لها. أيمن: خدي ده هيطير الصداع. كلي ساندويتش الجبنة وكوب العصير ده عشان ضغطك ما ينزلش أو السكر. أخذتهم من يده وتناولتهم، لتجده بعد دقائق يستعجلها للعودة إلى العمل. أيمن: أنا سبتك ترتاحي أهو، وإديتك الدوا، أظن ملكيش حجة. الناس مستنية برة. نهاد بغضب مكتوم: ماشي يا أيمن، قايمة أهو. قامت تكمل عملها، وأيمن غادر المطبخ، لتقف وهي شاردة في كل أحلامها التي ضاعت معه. **فلاش باك**
سمر: أنا مش فاهمة، إنتي متمسكة بيه كده ليه؟ نهاد: بقولك الواد رومانسي، يعني دلع، تلاقي فسح، تلاقي هدايا. سمر: يا نهاد يا نهاد، ده ابن جيهان، دلوع الماما. عشان يدلعك محتاج يشتغل ويعتمد على نفسه، إنه يجيب فلوس، وأنا آخر معلوماتي إنه معتمد على أمه تصرف عليه من ورثها، وهتفتحله بيه مشروع لأول مرة في حياته. لتدخل سامية بغضب: أديكي قولتيها اهو، هيشتغل ويعتمد على نفسه. إنتي معترضة على إيه؟
سمر: يا ماما، هو متعودش يشيل مسؤولية، وهو أول ما هيلاقي الحمل تقل عليه هيرميه عليها. ده واد فرفور. كانت تنظر لها بغضب. لتكمل سمر كلامها: إنتي عارفة إحنا فتحنا الموضوع ليه؟ نظرت لها نهاد بترجي: البيه طالب فلوس من نهاد عشان يكمل عليهم للعفش. سامية: وماله؟ الراجل لسه فاتح مشروعه، ولسا بيقول يا هادي، وهي لازم تقف معاه وتقدر ظروفه.
سمر: تقف معاه حاجة، وتصرف عليه حاجة تانية يا ماما. الراجل لو شم ريحة الفلوس من مراته واتعود ياخد من الست، عمره ما هيقطعها عادة. وأدي دقني لو صرف عليها مليم طول ما هي بتشتغل وبتقبض. سامية: وهي طالما معاها فلوس هتحتاج فلوسه في إيه؟ سمر بصدمة: إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا ماما؟
طبعًا هتحتاج، يصرف عليها لأن ده واجبه. هي فلوسها هتحتاجها بكرة للزمن، لكن لو هي خدت دور الراجل والست في البيت، لما تروح تشتغل بره البيت طول النهار وتكمل اليوم تخلص متطلبات البيت، وبكرة يبقى في ولاد وتغير لده وتدرس لده، وفوق كل ده صارفة فلوسها على البيت وعليه، قوليلي هو لزمته إيه في حياتها؟ ثم نظرت لأختها.
سمر: معلش يا نهاد، اسمحيلي أفوقك من حلمك. هو آه في رجالة لما الست تقف جنبه في ضيقته بيشيلها فوق راسه ويدلعها، بس ده عشان بيقدر إنها أدته من عندها كرمًا منها مكانتش ملزمة. إنما أيمن وهو بيطلب طلبها بقلة ذوق ومحسسني إنه هيتفضل عليكي لما يخلص الشقة بسرعة عشان تتجوزو، كأن جوازك منه هو جايزتك.
تصدقيني يا نهاد، اللي زي ده مهما شلتيه عمرك كله، أول ما هتتعبي وتقعي، هيلومك إنك وقعتي ومتحملتيش أكتر من كده. وأسهل حاجة عنده يسيبك ويشوف غيرك، ولا هيلتفت لتعبك. عشان كده بقولك بطلي تدي كل طاقتك تبني في العلاقة دي طالما هو مبذلش نص الطاقة دي عشان يحافظ عليه.
بكت نهاد بدموع: ياريتني سمعت كلامك يا سمر. وطالبتُه بمقابل حبي ليه، اهتمام وتقدير. بس أنا اللي قللت من نفسي، لما فضلت أسمع اللي حواليا. إنتي الست، إنتي اللي لازم تدي ليه ولعيلته ولولاده. هو ده دور الست العطاء اللي بيبني حيطان البيت الدافئ. نسيت إن العطاء والحب لازم يكون بين الاتنين، والراجل هو أساس البيت عشان الحيطان متوقعش مع أول هبة ريح.
كانت تحدث نفسها وهي تحضر مقلاة، وضعت فيها الزيت على النار، وضعت اللحم، ليتطاير النار من سخونة الزيت. في المطاعم هذا شيء عادي، ولكن هذه المرة النار أمسكت بملابسها، لتصرخ نهاد محاولة إطفاءها. ضربت بالقدر الكبير الذي بجانبه ليقع وتصرخ أكثر. دخلت سمر بسرعة، رأت حالة نهاد، أمسكت بالطفاية وجهتها نحوها لتطفئ النار. بعد أن انتهت، رمتها جانبًا لتطمئن على نهاد. دخل أيمن بعدها، ليجد سمر تضع لوحة تدعم رجل نهاد وتربطها.
أيمن بهلع: إيه اللي حصل؟ سمر بسرعة: النار مسكت فيها، ومن خوفها خبطت في الحلة، وقعت على رجلها اتكسرت. كانت نهاد تصرخ، وأيمن لا يعرف كيف يتصرف، إلى أن صرخت به سمر. سمر: اتحرك، جيب الإسعاف، هتفضل باصصلي كتير؟ ركض أيمن نفذ ما طلب. **بعد ساعات** نهاد ببكاء: أنا مش مصدقة إن إنت قدرت تعمل فيا كده بعد اللي عملته عشانك. أيمن بسخرية: عملتي إيه على شاني؟
وبعدين أنا من حقي أعيش حياتي بشكل طبيعي، على الأقل لما أرجع من شغلي ألاقي مراتي محضرة العشا، مروقة البيت، دي أقل حاجة. نهاد بصدمة: طب وأنا؟ أيمن: إنتي أصلاً مش هتعرفي تهتمي بنفسك، ده إنتي محتاجة اللي يوديكي للحمام ويقعد يخدم عليكي، وأنا مش مضطر أتحمل وضعك ده. كانت تستمع له وهي تبكي وترجف، لا تستطيع الرد من الصدمة وشعورها بالخذلان.
ليفتح الباب بقوة وتطل منه أختها بهيئتها الغاضبة، لأنها كانت تقف في الجوار واستمعت لكل حديثه. أختها: وضعها؟ هو مش وضعها اللي هي فيه ده بسببك، ولا نسيت؟ طب لو إنت حصلتلك نفس الحادثة، هي كانت هتعمل معاك نفس الفصل الناقص ده وتتخلى عنك؟ ولا كانت هتوقف جنبك لحد ما ربنا يردلك عافيتك؟ أيمن: بسببي ليه إن شاء الله؟ أنا اللي عندي قولته. وجه نظره لزوجته وهو يقول بجمود: بكرة ورقتك توصلك عند بيت أهلك.
ثم غادر وتركها تنتحب وأختها تحاول مواساتها، متوعدة له في سرها أن تجعله يدفع الثمن. ثم نظرت لها: بس بقى، اسكتي. نهاد: ده قرر يطلقني من غير تفكير، مطمرش فيه كل اللي عملته عشانه، ولا عمل حساب للعيش والملح. أختها: منا ياما حذرتك وإنتي مسمعتيش كلامي. نهاد: هعمل إيه دلوقتي؟ أختها: متقلقيش، أنا هتصرف. اتصلت بزوجها. أختها: ألو، أيوة بقولك جوز أختي خرج من هنا دلوقتي ومقرر يطلقها. كلمه وخليه يتراجع، وفهمه هيخسر إيه. يلا سلام.
نهاد: ليه عملتي كده؟ أنا لا يمكن أفضل على ذمته ثانية واحدة، الوا... ده بعد اللي عمله. أختها: أمسكتها من ذقنها قائلة: لا، إنتي هترجعيله، أمال تاخدي حقك منه إزاي؟ يلا فكي الجبس وشيلي الشاش اللي على وشك ده، وحصليني. خرجت من المستشفى تخطط لاستعادة حق أختها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!