الفصل 12 | من 35 فصل

رواية حظ الملايح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حنين ابراهيم

المشاهدات
20
كلمة
1,882
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي سافرت سمر وعائلتها للمدينة التي تقطن بها جدتها. كانوا يقطنون بعمارة من ثلاث أدوار: الأول: حسين ومراته جمانة وولادهم أيمن وفرح. الثاني: جدتهم وعمتهم عائشة، وانتقلت نهاد لتسكن معهم. الثالث: كان مغلقًا ويفتحونه أحيانًا عندما تذهب عائلتها أو عائلة عمها لقضاء عطلتهم هناك. بعد أن استقبلوهم وصعدوا بحقائبهم للأعلى واجتمعوا في غرفة نهاد. سمر: بس إنتي إزاي وقعتي كده؟

نهاد: أصل الأرض مكانتش ناشفة بعد ما كبيت المية، كنت لسا بنشف لما عمتو جت. سبت الي في إيدي ورحت أعملها الأكل بسرعة قبل ما تنام من غير أكل، والدكتور منبه عليها تأكل كويس وتاخد أدويتها بإنتظام عشان الأنيميا. سمر (مصطنعة الشفقة) : أه يا قلب أمك، هي عندها أنيميا؟ كانت عائشة تقف بتوتر: أيوة، بس أنا قولتلها متتعبش نفسها وإني هنزل بنفسي لما أرتاح شوية. كانت تنظر لها دون أن تتكلم.

في تلك الأثناء دخلت فرح بعد أن عادت من الجامعة. فرح: السلام عليكم. سمر ونهاد: وعليكم السلام. نهاد: جبتيلي ملخصات المحاضرات؟ فرح: أه هما دول. نهاد (وهي تقرأ الأوراق) : طب ومحاضرة دكتور تيم فين؟ فرح (بملل) : أصلها كانت أخر محاضرة وكنت مرهقة وجيت قبلها. نهاد (ببكاء) : يا فرح أنا كنت معتمدة عليكي، ليه تضيعي محاضرة مهمة زي دي؟ إنتي نسيتي إنه قالنا إن محاضرة الأسبوع ده مهمة ولو محضرناش هنسقط في الامتحان. فرح (بلا مبالاة)

: يا شيخة ما نسقط، هو كان امتحان الآخرة؟ سمر (ببرود) : عندها حق، وبعدين أنتي في إيه ولا إيه؟ لما تستردي عافيتك ابقي خدي الملخصات من زمايلك. نهاد: ماشي يا فرح، ابقي قابليني لو لخصتلك محاضرات تاني ولا ساعدتك في شرحهم. فرح: مش هتعرفي تعملي كده عشان إنتي حبيبة قلبي. (وأرسلت لها قبلة في الهواء) نهاد: هتشوفي. غادرت فرح. نهاد (بحزن) : هعمل إيه دلوقتي؟ سمر: هتعملي إيه؟ ارتاحي وبكرة ربنا يحله.

نهاد: إنتي عارفة إني محبش الدروس تتراكم عليا، وأنا عقبال ما أرجع مش هلاحق لا على اللي فات ولا اللي جاي. سمر: طب نامي دلوقتي وأنا بكرة هحل الموضوع. نهاد: هتعملي إيه؟ سمر: مش عارفة بس هشوف حل، متخافيش.

في اليوم التالي سمر ذهبت إلى الجامعة والتقطت بأستاذ تيم. أخبرته أنها أخت نهاد وتريد مساعدته حتى لا يضيع العام عليها. رحب بها، وبعد بعض الوقت طلبت منه أن يرسل لها الدروس على الواتس. وافق على ذلك وقال لها إن نهاد كانت من أنشط طلابه وسيكون مسرورًا بمساعدتها. عادت وأخبرت نهاد بالأمر لتسعد وتعانقه. نهاد: شكرًا يا أحلى أخت في الدنيا. سمر: العفو حبيبتي، أنا نازلة أشوف ماما ومرات عمي تحت.

فرح: أصلًا هي راحت عشان شغلها مش عشانك. نهاد: قصدك إيه؟ فرح: سمر من لما وصلت اتعرفت على كام بنت وقعدت توريهم صور لشغلها في الفيس وحصلت على كام أوردر. عنب وإنتي عارفة بنات الجامعة وفلوسهم. نهاد: يا ساتر يا رب، قولي ما شاء الله ربنا يزيد ويبارك. فرح: يا أختي خايفة لأحسدها؟ نهاد: أيوة يا أختي خايفة، مش شايفة عنك هتطلع على شغلها إزاي؟ فرح: بقا كده؟

ماشي يا ست نهاد، شوفي مين اللي هيقنع أيمن ييجي يتقدملك غيري. أصله امبارح كلمني وقالي شوفلي عروسة تكون حلوة وشاطرة وإنتي أول واحدة جيتي في بالي. بس بما إنك شيفاني حسودة وعيني وحشة، أنا هشوف واحدة من زميلاتنا في الجامعة تكون بتحبني عشان تكون مرات أخويا ونبقى صحاب طول العمر. كانت ستغادر لتمسك نهاد يدها بسرعة. نهاد: ومين اللي قالك إني مش بحبك؟ ده أنا كنت بهزر يا رمضان إنت مبتهزرش؟ فرح (بابتسامة) : لا بهزر. نهاد (باللهفة)

: إلا قوليلي، هو أيمن مسألش عليا خالص من ساعة الوقعة؟ فرح: لا إزاي؟ دا كل يوم بيسألني وبيقولي روحي شوفيها ولو محتاجة حاجة كلميني على طول. نهاد (بفرحة) : بجد؟ عادت سمر وكانت تنفخ بضيق. نهاد: في إيه مالك؟ سمر (ووجهت كلامها لفرح) : أمك عايزاكي تحت عشان تغسلي المواعين وتنضفي السلالم. فرح: يوه، أنا عندي مذاكرة كتير ومش هلحق، تيجي تساعديني؟ سمر: أنا كمان عندي أوردرات لازم أخلصها قبل ما أمشي.

نظرت فرح لنهاد بمعنى "قلت لك" وغادرت. جلست سمر بجانبها. سمر: مش قولنا نبطل نخلي الناس يستغلوا طيبتنا؟ عشان كده مش بنجذب حبهم، إحنا بنجذب الناس التوكسيك بس؟ نهاد: إنتي بتتكلمي عن إيه؟ سمر: تقدري تنكري إن عمتك كانت طول الفترة دي جايباكي شغالة ليها وللبيت؟ ولما تنزلي لمرات عمك نفس الحاجة؟ بتسيب بنتها وتقعد تقلك عايزة أشوف طبيخك واعمليلينا كذا، وفرح تناديكي ديمًا لما يبقى نوبها في شغل البيت وتخليكي تعمليه؟

نهاد: أيوه، وفيه إيه لما أعمل وأساعد؟ هو هينقص مني حاجة؟ وبعدين طبيعي لما أبقى عايشة معاهم في البيت لازم يبقى ليا دور معاهم، ولا عايزهم يقولوا عليا جاية أكل وأنام عندهم وبس؟ سمر: أنا مش بقولك كلي ونامي، بس مش كل واحد ملوش نفس يعمل حاجة يخليكي إنتي تعمليها. ما هما كمان لازم يساعدوا في البيت ويخلوا عندهم دم. في تلك اللحظة دخلت والدتهما وزوجة العم. جمانة: شفتي بنتك يا سامية؟

كل ده عشان طلبت منها تغسل الهدوم مع فرح وتساعدها، مش بس رفضت بقلة ذوق وكمان جاية تملى راس أختها. سمر: أملى رأسها، أه وبفطمها عشان تنتبه لنفسها شوية بدل ما هي من ساعة ما جت لكم وهي خاسة النص من جريها مش لاحقة لا على جامعتها ولا ترضي كل واحد فيكم. شوية مستغلين كسوفها من الرفض وعاملين تحرثوا عليها. نهاد كانت تمسك يدها وتحاول جعلها تسكت، لكنها أبت إلى أن توقف كل شخص عند حده. جمانة (نظرت لنهاد لتسألها بحزن)

: بقا إحنا يا نهاد كنا مستغلينك وجايين عليكِ؟ نهاد (بسرعة) : لا يا طنط، الموضوع مش كده. كل الحكاية إن سمر زعلت على اللي حصل لرجلي وهي ربطت ده بأني بشتغل طول الوقت وكانت فاكرة إن بعمل ده عشان أرضيكم. نظرت لها سمر بلوم، وهي أنزلت رأسها لكي لا تواجه نظراتها. خجلت سامية من طريقة سمر وصرخت بها: سمر اعتذري حالا. نظرت لها بنظراتها على جميع من في

الغرفة لتتوقف عند جمانة: أنا آسفة، أنتوا صح. أنا اللي قليلة ذوق وأستاهل كل الكلام اللي هيتقال عليا عشان فكرت أتدخل بينكم. غادرت الغرفة تمسح دموعها. تقابلها عمتها وترى منها نظرة تشفي. في اليوم التالي. سمر: بابا، أنا نازلة أجيب شوية حاجات محتاجاهم. أيوب: تحبي أوصلك؟ سمر: لا، المحل مش بعيد. أيوب: طيب، في رعاية الله. خرجت لتشتري ما يلزمها، وفي طريقها التقت بأستاذ تيم. سمر: دكتور تيم، عامل إيه؟ تيم: أنسة سمر؟

كويس وإنتي أخبارك؟ ونهاد؟ سمر: تمام الحمد لله، الدكتور بيقول تقدر تفك الجبس بعد أسبوعين. تيم: الحمد لله، لسا كنتي في بالي دلوقتي، كنت بفكر أكلمك عشان آخد موعد أجي أطمن عليها، زيارة المريض واجب برضه. سمر: ده إنت تشرف يا دكتور، بابا في البيت دلوقتي لو حابب تنورنا. تيم: أوكي، مفيش مشكلة. اتصلت سمر بوالدها وأخبرته أن أحد أساتذة نهاد قادم لزيارتهم، وأغلقت.

رافقته للبيت، وفي الطريق جذبت معه أطراف الحديث لتعرف عنه أنه أرمل وليس لديه أولاد. لم يتزوج منذ وفاة زوجته حتى أصبح في منتصف الخمسينات، رغم أنه يبدو أصغر. سمر: وحضرتك مش ناوي تتجوز تاني؟ يعني على الأقل تبقالك زوجة تونسك بدل العيشة لوحدك. تيم: يا ريت، بس مين ترضى بشروطي؟ سمر: شروط إيه؟ تيم: مش طالب كتير، غير بنت حلال تصوني، وكمان مش عايزها تشتغل، عايزها بس تتفرغ للبيت.

سمر: امم، أنا أعرف واحدة بنت حلال بس هي بتشتغل الصراحة، بس ممكن لو حصل نصيب توافق على شرطك. تيم: لا يا ستي، هتيجي بكرة تقولي عايزة أرجع لشغلي وتعملي صداع. سمر: لا مش هتقولك، أنا عارفاها. تيم: ماشي يا ستي، كلميها في الموضوع ولو وافقت هجيب أخويا ونروح نتقدم لها. سمر: ماشي. أدينا وصلنا البيت أهو. ودخلت من باب العمارة وصعدوا بضعة درجات ليفتح باب عمها وتخرج منه عائشة. عائشة: إيه ده، سمر مين ده؟

سمر: ده دكتور تيم، دكتور فرح ونهاد، وجاي يزور نهاد ويعمل الواجب. عائشة: أه، أهلاً وسهلاً، تشرفنا، اتفضل يا دكتور، واقف عندك ليه؟ بعد أن دخل ورحب به أيوب، خرجت نهاد تتعكز على سمر. شكرته على سؤاله عنها وعن مجيئه. وبعد بعض الوقت غادر. عائشة: هتعملوا إيه على العشا؟ أنا جوعت. نظرت لها والدتها بضيق. سمر: عارفة يا تيتا، دكتور تيم قالي أنه بيدور على عروسة. جدتها: ربنا يوفقك، باين عليه ابن حلال.

سمر: أه، وهو طلب مني أشوف له عروسة تكون بنت حلال وست بيت شاطرة وبتعرف تطبخ وسنها فوق الـ 30 ومتكونش بتشتغل برة البيت. تعرفي واحدة بالمواصفات دي يا تيتا؟ الراجل عايش لوحده بقاله سنين وعايز يذوق طعم الهنا على إيدين اللي هتبقى شريكة حياته. كانتا تجلسان تدعيان التفكير عندما نطقت عائشة بحماس: ماما، إيه رأيك أعملك المحشي اللي كان نفسك فيه، ولا إيه رأيك بالمكرونة بشاميل اللي بتحبيها يا سمر؟ سمر (كاتمة ضحكتها)

: اللي تعرفي تعمليه يا عمتو. عائشة: أنا أعرف أعمل كل حاجة، ولو مش مصدقاني هوريكي عمايل إيدي. سمر: وريني. ذهبت إلى المطبخ بحماس على غير العادة. جدتها: تفتكري عائشة هتغير من نفسها؟ سمر: بكرة نشوف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...