اجتمعت العائلة على السفرة وبدأوا بتناول الطعام وسط أجواء مرحة مع مزاح سمر وخالها. بعد بعض الوقت، استأذنت للرحيل. "طيب، خلي مهاب يوصلك." "لا، مفيش داعي أتعب. أنا كده كده حابة أتمشى شوية." "لا تعب إيه؟ أكيد لازم يوصلك، أفرضي حد ضايقك في الطريق." ثم نظر لهما بشك. "ولا مهاب هو اللي ضايقك؟ سمر وجهها أصبح أحمر ومهاب بلع ريقه. "لا أبداً، هو يقدر أصلاً؟ "يا عم أضايق مين دي حتى سلمت عليا من شوية." كانت نسرين خارجة من المطبخ
عندما سمعته لتقول بضحك: "قلم رصاص ولا حبر؟ نيها نيها نيهههههه." نوران كانت تمسح يدها من الماء. "بتضحكوا على إيه يا ولاد؟ "ولا حاجة يا ماما، دي نسرين قاعدة تستظرف، قال يعني بتقول نكت." سمر انتبهت ليد نوران. "هو إيه الاحمرار اللي في إيدك ده؟ "مش عارفة من إيه، بس هو كل فترة بيجيني كده وبحس بحرقان في إيدي بسببه." فكرت قليلاً. "إيه رأيك تيجي معايا الصيدلية نشوفلك حل؟
"لا، مفيش داعي. نبيلة قالتلي إن صابون المواعين والكلور هما السبب ونصحتني أغير النوع بس." سمر برقت عينيها. "يلا." "ماشي، تمام. هغير هدومي بس." سمر ابتسمت وغمزت لخالها. "دلوقتي هتنفذ وعدك وتيجي معانا تشوف مراتك ناقصها إيه." "ربنا يستر." ذهب الجميع إلى أخصائية التجميل لتعطيها كريمات ترطيب وتفتيح البشرة، وأعطتها أفضل المستحضرات المفيدة للشعر. عند خروجهم، كان حسان يرمق سمر بنظرات نارية. "إيه؟ "يا سمر؟ "إنت قولتلي ظبطيها."
"أيوه بس…" "مبسش، يلا لسا عندنا شوية هدوم وميكب لازم نشتريهم." "كمان؟ كده كتير." "مش كتير على أم العيال، صدقني." أكملوا تسوقهم وعادوا للبيت بعد أن أوصلوا سمر للبيت. سمر عندما عادت، أكملت عملها وقامت بتصويره بعد أن تعلمت اختيار الإضاءة المناسبة وتصوير بطريقة جذابة. وضعتها على المواقع ونامت. استيقظت صباحًا وفتحت هاتفها لتجد به الكثير من الإشعارات، هبت من فراشها بسعادة. عبثت به بعض الوقت ثم اتصلت بمهاب. "مهاب، إنت فين؟
تجيلي البيت فورًا، عندنا شغلة." توجه مهاب لبيت عمته لتعطيه سمر الطلبيات التي طلبتها مع العناوين ليوصلها مهاب ويستلم النقود.
مرت الأيام وبدأ عملها يُعرف على السوشيال ميديا والطلبات تزيد. لم يعد لديها وقت لعمل أي شيء آخر. وأصبحت والدتها تشتكي لأنها لا تساعدها كثيرًا، خصوصًا مع سفر نهاد لتسجل بالجامعة. حاولت سمر التوفيق بين العملين، لكن ذلك جعلها تشعر بضغط أكبر. ليس لأنها تعمل روتينها اليومي في البيت، وبعدها تجهز طلبيات زبائنها وتضعها على صفحاتها وتدون الطلبيات اليومية هو ما أشعرها بالضغط، بل كانت والدتها… "سمر يا سمر."
سمر خرجت من الغرفة تحمل بيدها الهاتف. "نعم يا ماما؟ "نعم الله عليكي يا أختي، حطي اللي في إيدك وتعالي ساعديني في الأكل." "دلوقتي يا ماما؟ "أيوه دلوقتي، عازمين ضيوف ولازم كل حاجة تكون جاهزة." "ضيوف مين؟ "عمك وعيلته جايين النهارده، إحنا معزمناش نورهان من ساعة ما اتجوزت." "طب أعمل إيه دلوقتي في شغلي، عندي أوردرات لازم أتابعها." "مليش دعوة، حطي تليفونك النهارده واجلي شغلك لبكرة، مش هيجرى حاجة." "افف، هحاول."
وضعت هاتفها وذهبت لمساعدة والدتها، لكنها كانت تتفقده كل فترة وتنهي عليه بعض الأشياء وتعود، وذلك أزعج سامية كثيرًا. "يا زفتة، سيبي اللي في إيدك وتعالي، البطاطا هتتحرق." "حاضر، حاضر جاية أهو." عادت للمطبخ تتفقد القدر وتحركه من جهة، والمقلاة تنزع منها البطاطا وتضعه على جنب. لمت جميع الأواني، وضعتها في الحوض لتغسلها لاحقًا، وعادت لتمسك الهاتف بسرعة لتجيب على أسئلة زبائنها. دقائق واتصلت على مهاب. "ألو." "السلام عليكم."
"وعليكم السلام." "إنت عندك أوردرات النهاردة لمنطقة (……) "أه، حوالي 4." "طب كويس، ضيف عليهم الأوردر بتاعي قبل ما تروح، هبعتلك التفاصيل في الواتس." أنهت المكالمة والتفتت لتجد والدتها تكاد تنفجر من الغيظ. "بنتي، أنا مش قولتلك حطي الزفت ده؟ إنتي سايبالي كل حاجة لوحدي، وكمان هما شوية ويشرفوا، مش عايزين فضايح قدام مرات عمك اللي ما بتصدق تلاقي موضوع تلوك فيه مع باقي قرايبها." تنهدت بتعب.
"والله أنا مش عارفة إنتو بتجيبوا طاقة تتدخلوا بيها في حياة الناس منين، أنا طاقتي يا دوبك بتدخل في حياتي بالعافية." "عشان خايبة." "شكراً يا ماما." في المساء، حضرت عائلة عمها، رحبت بهم وخصوصًا نورهان. بعد أن سألوا عن الأحوال وأكلوا مع بعض، اجتمعت النساء في غرفة المعيشة أثناء ذهاب الرجال لصلاة العشاء في المسجد. نورهان أخذت سمر على جنب لتشكرها.
"بس بجد يا سوسو، عملتي إيه خليتي عمي يوافق نطلع أنا وفاروق من بيت العيلة ونعيش في بيتنا الخاص؟ "ولا حاجة، قولتله إن البيت بقى زحمة واللي فيه بقى ماشيين يخبطوا في بعض، عشان كده لازم يفضى شوية مكان عشان الواحد يعرف ياخد نفسه في البيت." ضحكت نورهان على كلامها. لتقترب منها سلفاتها ياقوت وعفراء لتقول إحداهما بغيض: "طبعًا الحلوة رايقة وبتضحك بعد ما كل حاجة مشيت على مزاجها." "كله برضا ربنا، مش بالحاجات التانية."
احمر وجه ياقوت من الغضب وغادرت. لتنظر لهما عفراء من الأعلى للأسفل بقرف. "حماتي كان عندها حق لما قالت حظ الملايح على الأرض طايح، وحظ القبايح في السما لايح." "هيهييي، لا حلوة دي، طب امشي من قدامي يا ست المليحة عشان منزعلش من بعض." مشت عفراء مغتاضة هي الأخرى. "أنا بجد مش عارفة عملتلهم إيه عشان يتعاملوا معايا بالطريقة دي."
"سيبك منهم، دول غيرانين من ساعة ما روحتي شهر العسل اللي هما ما راحولوش عشان عاداتهم متسمحش، لبيت العيلة اللي عاشوا فيه عشان كانوا فاكرين إن مفيش حل تاني لغاية ما يخلفوا وولادهم يبقوا طولهم برضه حسب التقاليد المتعارف عليها. هما حاليًا مصدومين لأنك طلعتي عن العادات والتقاليد دي." "وأنا ما يروحوا يقولوا لأزواجهم يعملولهم اللي عاوزينه." المهم، سيبك منهم دلوقتي، خلينا فيكي. شغلك اللي حطاه على صفحتك تحفة." "بجد عجبك؟
"جداً، خصوصًا حامل المصحف. أعمليلي واحد." "حاضر." "يحضرلك الخير يا قلبي." "إيه رأيك تشتغلي معايا؟ "أشتغل إيه؟ "هتسوقي لشغلي أنا وكام واحدة أعرفها، مع كل زبون هييجي من طرفك تاخدي نسبة." "طب والجامعة والبيت؟ "حاولي تضبطي لك وقت معين تقدري تشتغلي فيه." "ماشي، هفكر وأكلمك لما أقدر أضبط أموري." "تمام." "يا بنات، واقفين بعيد ليه؟ ولا إحنا مش قد المقام؟ "لا إزاي، إحنا كنا بندردش في شوية حاجات مش مهمة بالنسبة لكم."
"عارفة إن طول عمرك تافهة." ضحكتا. "استغفرت في سرها." بعد بعض الوقت، دق جرس الباب ليدخل مهاب ويسلم على الجميع. "سمر، ممكن دقيقة عايزك." "خير يا مهاب؟ مهاب أعطاها علبة. "أنا حاولت أتصل بيكي تلفونك مقفول، خدي دي، الزبون ما استلمش ومش بيرد على الواتس." "تلفوني أنا؟ أخذتها منه. "تمام، أسفة لو تعبتك معايا على الفاضي." "تعب إيه ده، شغلي والحاجات دي وارد إنها تحصل." تقدمت منهم جنى على استحياء. "إزيك يا مهاب، أخبارك إيه؟
"الحمد لله تمام، وإنتي أخبارك وإخبار جامعتك إيه؟ "أنا الحمد لله مفيش جامعة لأني قررت أقعد في البيت وأتعلم طبخ وحلويات وخلافه من إدارة البيت عشان بكرة أبقى ست بيت شاطرة." مهاب ابتسم بدون ولا كلمة وغادر. سمر أغلقت الباب. "ست بيت شاطرة، نينيني." "طول عمرك بتغيري مني." "هاأ، حلوة، عندك نكتة تانية؟ تجاهلتها وعادت للجلوس مع والدتها. "ماما، تلفوني فين؟ "في أوضتك." دخلت غرفتها وأمسكت هاتفها، وجدته مطفأ.
"الله يسامحك يا ماما." لما فتحته وجدت إشعارات كثيرة، لكن لفت انتباهها الذي وصل من أختها لتتصل بها فورًا. "ألو، أيوه يا نودي، عاملة إيه؟ "كويسة، رجلي بس اللي وجعاني." "مالها رجلك؟ "اتكسرت الصبح وأنا بطلع لـ عمتك الأكل." "ثانية واحدة، هو إنتي طلعتيولها ليه؟ هي كانت اتشلت؟ "لا، هي بس كانت جاية تعبانة من الشغل، ولما قالتلي إنها مش قادرة تنزل تأكل، طلعتولها أنا." سمر وهي تهز رأسها.
"طب اقفلي، اقفلي، وإحنا هنيجيلك بكرة، بس ولو طلع اللي في بالي صح يا نهاد، لهطين عيشتكم إنتوا الاتنين." يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!