قضت يوما جميلا مع زوجها، ختاما بالجلوس على الكورنيش واستمتعا بالمنظر الجميل مع كوبين من العصير وبعض الدردشة اللطيفة. عادوا مساءً، ومهاب أخذ والدته وعادوا لبيتهم، بينما سمر كانت تشعر بالنعاس، لكن فرح بقيت فوق رأسها تعاتبها لأنها تركت كل شيء عليها اليوم. أخرجت سمر علبة من إحدى الحقائب:
"بصي جبتلك إيه معايا، دي مراية صغيرة لزوم الزينة. اشتريت اتنين، وحدة ليا ووحدة ليكي. خبيها مع الحاجات اللي جايباها لجهازك، هتطلع تحفة في التسريحة." تفاجأت فرح بالهدية وفرحت لأنها تذكرتها بشيء: "شكرا، بس المرة الجاية لما تحبي تروحي مكان بلغيني قبلها عشان أكون عاملة حسابي." سمر: "حاضر." هاتفها رن لتجيب: "ألو، أهلا يا شوشو، إزيك؟ الحمد لله، إيه؟ نتقابل بكرة؟ مش عارفة هشوف ورايا إيه ونتفق."
كانت فرح تشير بوجهها أن توافق. ضغطت سمر على زر كتم الصوت وسألتها عما تريد قوله. فرح: "وافقي، وبكرة أنا هساعدك زي النهارده ونخرج مع بعض." سمر: "وجامعتك؟ فرح: "بكرة إجازة." سمر: "تمام." عادت لتكلم أشواق، أخبرتها بموافقتها، لكن: سمر: "بكرة لما أخلص هروح للمطعم اللي حكتلك عنه أشوف التعديلات اللي هحتاجها. نتقابل هناك؟ تمام، ماشي، بكرة إن شاء الله." فرح: "مطعم إيه اللي بتتكلمي عنه؟
سمر: "مطعم أخوكي. هو من كام يوم قالي إنه لو الوضع فضل على كده هيقفله، وأنا عرضت عليه أساعده لحد ما يقف على رجليه." فرح: "إيه ده بجد؟ هو قالي إنه عنده مشاكل بس ما توقعتش إنه وصلت الدرجة دي. كنت فاكرة بيقول أي كلام عشان ما يدينيش مصروف." سمر بانتباه: "إنتي بتاخدي مصروفك من أيمن؟ فرح: "أيوة، أصل ماما قالتله إن معاش بابا يا دوب مكفي البيت ومش هيقدروا يصرفوا على جامعتي، عشان كده طلبت منه يصرف."
سمر: "أيوة بس هو كمان وراه مسؤوليات وزوجة وابن في الطريق ومطعمه اللي لسه محتاج مصاريف عشان يتعرف ويجيب شغل كويس." فرح ببساطة: "وفيها إيه؟ ما مراته كمان بتشتغل وتقدر تساعده في البيت."
ثغرت سمر فاها من الصدمة، ولكن لم تعلق. فقط تركتها ودخلت غرفتها لتنام. وضعت رأسها على وسادتها لتحاول ربط الخيوط ببعضها. أخبرتها منذ مدة أنها تحتاج لنقود، استغربت سمر لماذا قد تطلبه منها ولا تطلب من زوجها. ظنت أنها تخجل أن تطلب منه، لتسخر منها وتخبرها أنها عليها أن تجعله يعتاد أن يعطيها النقود في أي وقت تحتاج، وإلا تعود أن تجعلها تعتمد على نفسها في تدبر أمورها المادية دون الحاجة إليه، لتجد اليوم أنه وعائلته لا يجعلونها تعتمد على راتبها لشراء حاجياتها الأساسية فقط، بل يطمعون أن تعطيهم منه ليصرف على البيت، وطبعاً تحت شعار "شريكة حياته" فهي المطلوب منها مشاركته براتبها.
سمر بتنهيدة: "فاهمين الجواز غلط والله." نامت لتبدأ يوماً جديداً وتفكر كيف تشغل جيهان وفرح عن نهاد. نزلت لها بعد أن أنهت مهامها عند نهاد مع فرح وجلست تحكي لها عن هشام، أخ صديقتها وشركته الذي ورثها عن والده، وأن زوجته ستكون محظوظة به فهو شاب وسيم وغني وطموح، ماذا ستحتاج أكثر. قالت لها أن صديقتها ووالدتها تفكران جدياً في تزويجه.
سمر: "هي قالت إني لو ما كنتش متجوزة كانت هتخطبني لأخوها، وطلبت مني أرشحلها بنت تكون قريبة مني تخطبها لأخوها." كانت عيون جيهان تلمع وتفكر أن ابنتها ممكن أن تكون زوجة له، لكن حزنت عندما تذكرت أنها ليست قريبة من سمر كفاية. وقد تحدثها عن نسرين بدلاً من فرح، وحتى نهاد لن تساعد لأن علاقتهما أصبحت متوترة مؤخراً. سمر نظرت لهاتفها: "اهي أشواق بتكلمني عشان نتقابل." جيهان: "استني، مش فرح كانت جاية معاكي؟
سمر: "أيوة، بس كنت فاكرة إنها انشغلت بالمذاكرة." جيهان: "بلا مذاكرة بلا زفت، انتوا من الصبح طالع عينكم في الشغل ورعاية نهاد. روحوا فكوا عن نفسكم شوية، وما تقلقيش على نهاد، أنا هاخد بالي منها." سمر: "لا، مفيش داعي تتعبي نفسك إنتي، أنا طلبت من تيتا تطلعلها." جيهان: "كلام إيه ده اللي بتقوليه؟ إنتي عارفة إن حماتي صحتها على قدها وهتحتاج اللي يرعاهم هما الاتنين."
سمر: "أنا بس ما كنتش حابة أتقل عليكي، بس بما إنك ملاحظة إن تيتا تعبانة شوية، أتمنى تاخدي بالك منهم لحد ما نرجع." جيهان: "ماشيه." فرح خرجت من غرفتها: "يلا يا سمر أنا جاهزة." ثم نظرت لوالدتها بتوتر: "ماما أنا خلصت مذاكرتي إمبارح بالليل، لو معندكيش مانع هنزل مع سمر." جيهان: "طبعاً يا حبيبتي، أمال هتسبيها تنزل لوحدها؟ فرح براحة: "شكرا." عند خروجهما سألت: "أقنعتيها تخليني أروح إزاي؟
سمر: "ما أقنعتهاش، هي اللي طلبت أصلاً. ليه هي كانت رافضة؟ فرح: "أصل كانت طالبة مني أركز أكتر في مذاكرتي وأشد على نفسي شوية، لما قولتلها إني طالعة ما كانتش راضية في البداية." سمر: "معرفش بقا، يمكن حست بالذنب إنها شادة عليكي الفترة دي وإنتي مش متعودة على ده." فرح: "يمكن." بعد دقائق، وصلت سمر للمطعم، دونت بعض الملاحظات التي عليها تغييرها. وقابلت أيمن:
"بص، إنت محتاج تغير الديكور هنا، والمطبخ مش عاجبني، مش نضيف، وما فيش مساعدين مع الشيف وهو لوحده مش هيلاحق." أخبرته عما يحتاجه المطعم وبحسبة بسيطة كم يكلف. أيمن: "وأنا أجيب فلوس منين؟ سمر: "بيع عربيتك." أيمن: "نعام؟ سمر: "إيه؟ أمال إنت عايز تمشي شغلك إزاي؟
أنا بنبهك إن الحاجات الضرورية اللي المفروض موجودة في أي مطعم ناقصة عندك، وإنت قبل ما تفكر تسوق لمطعمك لازم تكون متأكد إنك على استعداد تقدم أفضل خدمة. إن كان عندك فرصة تشغل الفلوس اللي أدتهالك والدتك من ورثها بشكل صح، بس إنت ضيعتها، ودلوقتي لازم تدفع أكتر وتشتغل على المطعم من أول وجديد." فكر قليلاً ووجد أن ليس لديه حل آخر ليوافق على اقتراحه.
بعد مدة، وصلت أشواق وجلست مع سمر. بعد السلامات والمحادثات، أبدت لها إعجابها بكتاباتها وقالت لها إنها تتوقع منها أن تصبح كاتبة مميزة. سمر: "تسلمي حبيبتي، اسكربتات اللي بتكتبيها برضو حلوة ومفيدة. إيه رأيك نكتب رواية مع بعض؟ نجمع أفكارنا في رواية وحدة." أشواق: "يا خبر، ده شرف ليا." اتفقا على عمل مجموعة في الفيسبوك خاصة برواياتهما، وكانتا متحمستين لأن لديهما نسبة عالية من المتابعين وتوقعا أن يصنعا شيئاً مميزاً مع بعض.
اتفقا على العودة بعد أسبوع الاحتفال في المطعم وترويج له، لتوافق أشواق على ذلك بدون مقابل. كانت فرح تجلس معهما مثل الغريبة، إلى أن بدأت سمر تجذب معها أطراف الحديث وتعرفهما على بعض أكثر. ارتاحت لها أشواق بعض الشيء بعد أن كانت تجدها فتاة مغرورة ولا تطيقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!