سمر: أه هو ده هشام تعرفيه؟ فرح: أه هو كان من دفعتنا أنا ونهاد. سمر: أه دفعتك اللي اتخرجت السنة اللي فاتت وإنتي لسه. وجدتها تنظر لها بضيق. سمر: أنا آسفة، كنت بهزر عشان فاكرة إن الموضوع مش فارق معاكِ. فرح: مش هيفرق معايا ليه؟ عشان سقطت؟ محدش عارف أنا عملت مجهود قد إيه بس ما اتوفقتش للأسف.
سمر: على العموم السنة دي هتكون مع زميلك وأشواق قالتلي إنه بيشرح بضمير وهييتأكد إنكم هتبقوا من الأوائل، مع إنها قالت إن طبعه صعب، الله يكون في عون زوجته المستقبلية. فرح: ليه؟ سمر (مصطنعة اللا مبالاة) : أصل بتقول إنه منضبط جداً وبيحب كل حاجة تبقى في مكانها، تخيلي لما أشواق قالتلي إنها مرة نسيت ودخلت بجزمتها البيت الدنيا قامت ومقعدتش. فرح كانت تستمع بانتباه.
سمر: تخيلي يتجوز بنت من بنات اليومين دول، أكيد مش هتستحمل معاه شهر. سمر وجدت فرح شاردة في نقطة ما، ولكن استرسلت كلامها: هي طلبت مني بكرة نتقابل ونتعرف أكتر لأن معرفتنا تعتبر سوشيال، بس للأسف مش هعرف أروح لها عشان وقتي هيبقى كله في رعاية نهاد والبيت. أستأذن أنا بقى عشان ألحق أنام بدري.
غادرت سمر و تركت فرح تفكر: طب والله فكرة، هروح بكرة أساعد سمر وأخليها تاخدني معاها لما تروح لأشواق، أهي فرصة أتصاحب معاها وأحاول ألفت نظر أخوها. نامت بسعادة عند تفكيرها في هذه النقطة. عند سمر كانت جالسة تفكر في شرود وتتذكر شكاوى نهاد حول معاملة فرح ووالدتها لها، وأنها ظنت بأنها عرفتهم الفترة الماضية، ولكن يبدو أنهم كانوا فقط يعاملونها بلطف لكسب ودها واستغلالها بشكل جيد تلك الفترة. ***
نهاد: إنتي كان عندك حق وأنا اللي مكنتش شايفة الحقيقة كويس، مرات عمي طلعت متسلطة وحتى فرح اللي كنت فاكراها صاحبتي وهيبقى قلبها عليا لما أتجوز أخوها بقت بتعاملني ولا كأني خدامة عندها وبتحسسني إنها عملت فيا جميل لما أقنعت أيمن ييجي يطلب إيدي. سمر: ليه عملت إيه؟ نهاد (بغيظ)
: ما عملتش حاجة ومش بتعمل حاجة غير إنها بتاكل وتشرب وتنام وسايبة كل حاجة فوق دماغي دي، حتى يوم ما نادتني وقالتلي تعالي ندردش طلعت عايزاني أنضف معاها أوضتها اللي قالباها زريبة، أنا بجد تعبت، لا بقيت ملاحقة لا على بيتي فوق ولا على طلباتهم اللي مبتخلصش تحت. سمر: ابقي خودي موقف بعد كده ومتعمليش كل حاجة عايزينها، هما شوية شوية هيحسوا على دمهم ويبطلوا يطلبوا منك حاجة. سحبت
سامية الهاتف من أذن سمر: إيه اللي إنتي بتقوليه لأختك ده؟
ثم وضعت الهاتف على أذنها: متسمعيش كلامها وتجيبي لنفسك المشاكل، كلنا مرينا بالفترة دي وعديناها من غير مشاكل عشان سكتنا وتحملنا بيت العيلة ومشكلها لحد ما فرجت وبقى عندنا بيوتنا الخاصة، بس لو بدأتِها عند وعصيان من دلوقتي إنتي كده هتكسبي كره عيلة جوزك وعمرك ما هتتهني في حياتك حتى بعد ما تطلعي، إنتي حاولي تتعايشي معاهم الفترة دي بالود لحد ما تفرج عشان لما تطلعي تكون عمك وحماتك راضيين عنك. نهاد (بطاعة) : حاضر يا ماما.
سامية (بابتسامة رضا) : أيوة كده بنتي الشاطرة، بتسمعي الكلام، ولو على شغل البيت إنتي كده كده هتعمليه سواء في بيت العيلة أو بيتك، عشان كده مش هيضر لما تعتبري إنك في بيتك وتعملي كل المطلوب منك ومتستنيش حاجة من حد وخليكي فاكرة إن الشغل مش هيضرك، ولا إيه يا سمر؟ سمر (بعدم رضا) : اللي تشوفيه يا ماما، بس خليكم فاكرين إنها بكرة هتندم، وكل ما وطت رأسها كل ما هيفتكروا إنها خاضعة لهم وهتلاقيهم بكرة بيدلدلوا رجليهم من فوق كتافه.
تركتها وغادرت البيت وتوجهت لبيت خالها. وسامية أنهت حديثها مع نهاد وأوصتها أن لا تخرج مشاكل بيتها خارجة مجدداً وأنها يجب أن تكون ذكية وتعرف كيف تسير الأمور دون تدخل طرف ثالث، لأن ذلك الطرف مهما كان يقصد الخير سيعقد الأمور لأنه ليس طرفاً في المشكلة ولذلك لا يرى الصورة كاملة. أقفلت معها الخط بعد أن وعدتها أنها لن تشتكي مجدداً. *** نامت سمر لتبدأ يوماً جديد بعد ساعات.
ويحدث ما توقعته عندما وجدت فرح تصعد معها وتساعدها في العمل وتلمح لها أنهما سينتهيان بشكل أسرع ويستطيعان الخروج معاً لاحقاً. بعد بعض الوقت الذي فعلت به معظم الأشياء في وقت قياسي من الحماس، طلبت منها الخروج. تحججت سمر بمرض نهاد وأنها لن تتركها لوحدها. لتنزل فرح وتحضر والدتها بعد أن طلبت منها البقاء مع نهاد والاعتناء بها. سمر: صدقيني مش هقدر النهاردة، أصلاً مهاب ووالدته زمانهم جايين ومش هينفع أخرج.
جلست بجانبها بتكشيرة: ما كنتي تقولي من الصبح إنك مش طالعة. ضحكت سمر على تعابيرها. بعد دقائق وصل مهاب ووالدته. نسرين لم تستطع المجيء بسبب جامعتها. بعد أن رحبت بهم وضايفتهم، اطمأنوا على نهاد. نزلوا لبيت جدتها وجلسوا وبدأوا بالحديث العادي والسؤال عن الأحوال إلى أن استأذنهم مهاب لأخذ سمر لشراء بعض الأشياء لشقتهم، كان رآها في صفحة محلها يقع في منطقتهم. وافقوا ونزلوا سوياً. سمر: حاجات إيه اللي عايز تشتريها من هنا؟
مهاب: مفيش، هي شوية رفايع قولت يمكن تعجبك، بس قبل ما تشتري حاجة هنتفسح شوية الأول. سمر: نتفسح فين؟ مهاب: أنا عامل قايمة لكل الأماكن اللي قولتيلي إن نفسك تروحي لها بس الظروف مش مناسبة. فرحت سمر لأنه تذكر كلامها منذ مدة. *** عندما وصلت لبيت خالها كانت تبدو حزينة. سلمت على نوران الذي فتحت لها الباب ودخلت. نوران: عاملة إيه؟ سمر: الحمد لله، إنتي بتعملي إيه؟ نوران: بحضر الغداء. سمر: أساعدك؟
نوران: لا، أنا تقريباً خلصت، اقعدي ارتاحي. سمر: مهاب موجود؟ نوران: أه في أوضته بيخلص شغل. سمر: طيب أنا داخلة أشوف معاه عمل إيه بخصوص الكنب اللي طلبناه وكده. نوران: ماشى. بعد أن مشت خطوتين نادتها: سمر. سمر: نعم. نوران: ممكن أطلب منك تيجوا تقعدوا عندي فترة بعد الجواز؟ يعني مش تعيشوا على طول بس بجد من زمان نفسي أجرب جو بيت عيلة ده والحماة والكنة في بيت واحد. سمر (بابتسامة) : ما تخلينا بعاد وحبايب أحسن؟
نوران: ويمكن نبقى أقرب ونفهم بعض أكتر. سمر (بحب) : حاضر، هكلم مهاب في الموضوع ده. طرقت سمر على الباب ليأتيها رد مهاب: خلاص يا ماما ربع ساعة أخلص اللي في إيدي وأجي أتغدى. سمر فتحت الباب: دي أنا، مش ماما. مهاب (بابتسامة) : وأنا بقول البيت نور ليه. سمر: بتعمل إيه؟ مهاب (وهو يضغط على أزرار اللاب توب) : بخلص شوية شغل. جلست بجانبه على السرير وخرجت منها تنهيدة حزن. رفع مهاب نظره على اللاب ونظر لها بقلق: في حاجة حصلت؟
سمر: لا. مهاب: أمال إيه سبب الحزن اللي في عنيكي دول. وضعت رأسها على كتفه كأنها تخفف ثقل ما بداخلها عليه. مهاب: حابة تحكي عشان ترتاحي؟ سمر: لا، حابة أفضل كده بس وأنا هرتاح. أقفل مهاب اللاب ووضعه جانباً ليتفت لها ويضمها نحوه بحنان. إنهارت حصونها وبدأت في البكاء بصمت. شعر هو بدمعة ساخنة على صدره ليربت على شعرها وظهرها ليشعرها بالأمان. يعرف أنها طريقتها لإخراج ضغط النفسي الذي تشعر به. تركها تفرغ كل مافي داخلها.
بعد أن هدأت سمر شعرت بالإحراج، ماذا سيقول عنها فتاة نكدية كل ما تعرفه هو البكاء. وكأنه عرف ما تفكر فيه، حاول تلطيف الأجواء وسؤالها عن ما تنويه مستقبلاً وإذا كانت تفكر في ارتياد الجامعة مستقبلاً. قالت إنها سترى إذا كان ذلك ممكناً. وبعد ذلك أخبرته أنها كانت تتمنى أن تزور نهاد ويتجولان معاً في أنحاء المدينة، فهي تعرف هناك عدة أماكن تتمنى زيارتها وتختم يومها بالجلوس على الكورنيش وترى الغروب من هناك. ***
مهاب وهو يطرق أصابعه أمام سمر لتفيق من شرودها: سرحانة في إيه يلا عشان نلحق منظر الغروب. أمسك يدها ومشيا سوياً. كانت تنظر له بسعادة من حين لآخر ممتنة لتفكيره بإسعادها ولو بشيء بسيط. لتأخذ عهداً على نفسها بمحاولة إسعاده مهما كلفها ذلك، فهو يستحقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!