أنت الآن في شقة صغيرة لراجل بسيط يعيش مع ابنته الصغيرة صاحبة الـ 11 عام.
الآن الشقة مظلمة وهناك نور خافت نابع من لمبة في إحدى الغرف. وإذا أعرتني تركيزك خلف الستارة ستجد ليلى بطلة قصتنا مختبئة مرتجفة، تضع يدها على فمها خوفًا من أن يخرج منها صوت. وعلى الجهة الأخرى ترون رجلًا ملثمًا وفي يده سكين. لا داعي للخوف لكن هو الآن يسدد طعنات سريعة للأب، "أبو ليلى" الصغيرة يتيمة الأم وحاليًا هي يتيمة الأب أيضًا. والآن بعد أن أنهى الرجل عمله وفاضت روح أبو ليلى إلى بارئها، يدخل لغرفة الأب وبعد قليل يخرج
وبيده شنطة سوداء لا نعلم ما بداخلها. والآن طفلتنا الصغيرة وأنت أيضًا، تستطيعون أن تروا على يد القاتل الملثم وحمة وتحديدًا فوق معصم يده. وبعد أن يذهب تخرج بطلتنا وهي خائفة مرتجفة بقوة وتخطو بخطوات بطيئة ناحية والدها الملطخ بالدماء والسكين مغروس في صدره.
ليلى ببكاء: بابا قوم أنا خايفة لوحدي يا بابا. لا داعي لشرح ما تشعر به سأترك لكم مخيلتكم تخبركم كيف تشعر عندما تجد أباها بهذا الشكل والسكين ما زالت مغروسة في صدره وأن ما حدث كان ليلًا حيث الصمت والهدوء ولا يوجد أحد الآن سواها وأنت تنظر إليها لا تملك القوة لتمد إليها يدك للمساعدة. اليوم التالي عند بيت ليلى
يصل صديق عمره الذي يسكن في منطقة قريبة منه بمجرد ما يسمع الخبر، ليجد رجال البوليس وأناس كثيرين يحيطون بالمنزل، وأصوات تعلو بتساؤل، هذا يقول حرامي أراد السرقة وعندما رآه تخلص منه وذاك يقول بأنه اختلف مع أحدهم على تجارة غير قانونية فشريكه تخلص منه تعددت الآراء والاحتمالات ولكن لم يصل عقل أحدهم لجواب الصحيح. وأنتم ماذا عنكم؟!
يدخل الصديق واسمه صلاح المنياوي وها هو يرى صديق عمره مغطى باللون الأبيض واللون الأحمر لون الدم يظهر على شكل بقع كبيرة على الغطاء الأبيض. وها هو يرى ليلى الصغيرة تجلس على ركبتيها وتبكي بخوف، يقترب منها ويضمها إلى صدره باحتواء فهو يعلم أن ليس لها أحدًا بعد موت أبيها. الضابط: أنت تعرف مين القتيل؟ صلاح بحزن: دي صديق عمري، عرفتوا مين عمل كده؟ الضابط: لسه هنبتدي التحقيق ورفع البصمات وأكيد هيبان.
صلاح بحدة: لازم تجيبوه ويتعاقب مين ما كان. الضابط: أنت مش هتعرفنا شغلنا. صلاح: آسف يا فندم بس ده صاحبي ودي بنته اللي اتيتّمت أب وأم بسبب واحد ما عندوش ضمير. الضابط: ماشي اتفضل لازم نسألك شوية أسئلة بخصوص المجني عليه. صلاح: طيب ممكن أودي ليلى البيت عندي عشان مش هينفع تقعد هنا. الضابط: إحنا استجوبناها وقالت ما شفتش حد لو لقيتها افتكرت حاجة أو قالت أي تفصيلة صغيرة كلمنا. صلاح: حاضر يا فندم. في منزل صلاح
بمجرد فتح الباب أنت الآن داخل منزل صغير لأناس من الطبقة المتوسطة، فصلاح يمتلك شركة صغيرة في بدايتها. صلاح: ناهد تعالي خدي ليلى. ناهد: حبيبتي ليلى تعالي، في إيه يا صلاح إيه الدم ده؟ صلاح بحزن: خديها دلوقتي وحميها وحاولي تخليها تنام. ناهد: في إيه يا صلاح فهمني إيه اللي حصل؟ صلاح بحزن: نور الدين اتقتل. ناهد بصدمة: إيه اتقتل طب إزاي ومين عمل كده؟ صلاح: لسه هنعرف بس خدي البنت دلوقتي مش شايفة حالتها.
ناهد باحتواء: تعالي حبيبتي. ليلى بخوف: أنا عاوزة أروح بيتنا. صلاح ينزل لمستواها وبعطف: حبيبتي ده بيتك ودي مامتك وآدم وناردين إخواتك. ليلى ببكاء: بابا مات الحرامي موته. صلاح بذهول: أنتي شوفتيه؟ ليلى ببكاء: أيوة. صلاح: طيب تعرفي توصفيه شوفتي شكله؟ ليلى ببكاء: لا كان مغطي وشه وضرب بابا قدامي بسكين. صلاح: هو شافك طيب؟ ليلى ببكاء: لا أنا كنت مستخبية ورا الستارة وما شفنيش.
صلاح بحزن: هوووف لو شافها كان قتلها هي كمان المجرم. ناهد بدموع: يا حبيبتي بعد الشر عليكي، وبعدين يا صلاح هتعمل إيه؟ صلاح بقهر: أنا مش هيرتاح لي بال غير لما أعرف هو مين ويتعدم قدامي. ناهد: ربنا ينتقم منه. صلاح: خلاص خديها وأنا هروح القسم عاوزين ياخدوا أقوالي. ناهد: ماشي. والآن باب إحدى الغرف يفتح ويخرج منه بطلنا الصغير آدم صاحب الـ 15 عام ليرى ليلى تبكي بدون صوت وملابسها يغلب عليها اللون الأحمر.
آدم: مالها ليلى يا ماما إيه الدم ده؟ ناهد بحزن: أبوها مات. آدم بذهول: عمي نور الدين مات إزاي وإيه الدم ده؟ ناهد ببكاء: اتقتل. آدم: اتقتل ومين عمل كده؟ ناهد: لسه ما حدش يعرف. آدم ينظر لتلك الطفلة الحزينة الوحيدة بنظرات العطف والشفقة ثم ينزل لمستواها وبابتسامة: ليلى تيجي أجيب لك شيكولاتة؟ لتنظر إليه بخوف وتختبئ خلف ناهد. آدم: أنتي خايفة مني؟! ليلى بدموع: لا بس مش عاوزة شيكولاتة.
ناهد: سيبها يا حبيبي الله يكون بعونها على اللي حصلها بذمة طفلة في السن ده تستحمل إزاي اللي شافته. آدم بحزن: صح يا ماما دي أكيد خافت أوي. والآن تخرج ناردين صاحبة الـ 10 سنوات من الغرفة وتتفاجأ بليلى تقف خلف ناهد وتبكي بخوف وملابسها ملطخة بالدماء وبقرف: يع مالها لبسها متوسخ كده؟ آدم: ناردين عيب كده. ناهد: آه منك أنتي امشي ادخلي جوه. ناردين: أنا هدخل عشان مش قادرة أبص لها بشكلها المقرف ده.
ليلى تنظر لها بشرود وترى نظرات الكره من أول يوم. آدم: ما تزعليش يا ليلى دي عاوزة تلعب معاكي ماما حميها يلا علشان تيجي تلعبي معانا. ناهد: حاضر يا حبيبي، ربنا يبارك فيك. اليوم التالي
ها هي صغيرتنا ليلى تجلس على السرير وتنظر بشرود إلى ذلك النور الذي ينبعث من نافذة الغرفة وهي في عالم آخر لا تعلم ما يدور حولها وكل ما يأتي إلى ذهنها صورة ذلك الملثم صاحب الوحمة المميزة الذي قتل أباها أمام عينيها ولم يرحم توسلاته ودموعها تتساقط مثل حبات اللؤلؤ من بين تلك الجفون الصغيرة. انظروا هناك ناحية الباب ها هو آدم يفتح الباب ببطء كي لا يوقظها إذا كانت نائمة ويجدها بهذا الوضع ثم يدخل الغرفة ويترك الباب مفتوح.
آدم: ليلى تعالي كلي معانا. ليلى: لا. آدم: الأكل حلو أوي دي ماما عاملاه بإيديها وهيعجبك. ليلى بدموع: أنا عاوزة بابا. آدم بعطف ينزل لمستواها: أنتي تقدري تعتبري بابا باباكي أنتي كمان هو بيحبك. ليلى ببكاء: لا عمو صلاح مش بابا أنا عاوزة بابا نور. آدم: أنتي عارفة إن عمو نور راح لربنا بس هو شايفك دلوقتي. ليلى ببكاء: عاوزة أشوفه أنا كمان. آدم يضع يده فوق رأسها: طيب تعالي كلي وبعدين نشوف طريقة نخليه يجي وتشوفيه إيه رأيك.
انظر هناك ناحية الباب لترى تلك العينين الصغيرة التي تنظر إليهم بالكره والحقد برغم صغرها إنها ناردين. والآن تدخل وتمسك يد آدم وتسحبه لخارج الغرفة. آدم: عاوزة إيه؟ ناردين: أنت قاعد مع البنت دي ليه؟ آدم: وأنتي مالك روحي شوفي ماما بتعمل إيه. ناردين: لو دخلت عندها ثاني أنا هأقول لبابا. آدم: قولي له وابعدي من وشي. ناردين: أنت مش شايفها كل شوية تبكي ولا هدومها كانت وحشة إزاي؟
هي دلوقتي لابسة هدومي وممكن تاخد هدومك أنت كمان ما تقربش منها أحسن. آدم: ناردين بلاش تزعليها دي باباها ومامتها ماتوا وأوعي تقولي لها الكلام ده لحسن والله أقول لبابا وما يديكيش مصروف. ناردين: أنا مش عاوزاها تقعد عندنا ما تروح بيتهم. آدم: اسكتي لا تسمعك. مرت الأيام ولم يعرف أحد من ذلك الملثم. بعد شهر... بدأت بطلتنا ليلى تتأقلم في الحياة الجديدة ولكن يصبح لديها عائق واحد وهو ناردين التي تكرهها ودائمًا
ما تلقي إلى مسامعها: أنتي قاعدة معانا ليه؟ ليلى: ناردين عاوزة قلم. ناردين: لا. ليلى بخذلان: ماشي شكرًا. ناردين: ما تبقيش تطلبي مني حاجة تانية ابقي خلي أبوكي يجيب لك. تستطيعون أن تشعروا بذلك الشعور الذي تشعر به طفلة يتيمة تعيش مع أناس لا تربطهم بها علاقة عندما تسمع مثل هذه الجملة. ما كان عليها إلا أن تذهب بعيدًا عنها وهي منكسرة الخاطر ومقهورة. بعد أن ذهبت أتى آدم ليوبخ تلك المتعجرفة الصغيرة. آدم: أنتي بنت مش بتحسي؟
ليه قولتي لها كده؟ ناردين: عشان تبطل تاخد حاجتي، أنا ما بأحبهاش وعاوزاها تمشي من بيتنا. آدم بانفعال: وقال تعالى: "وأما اليتيم فلا تقهر" يعني أنتي كده قهَرتيها بكلامك وربنا هيحاسبك. ناردين: أكيد ربنا ما كانش يقصد ليلى بكلامه. براء بانفعال: هي تبع الأيتام وأنتي ربنا هيحاسبك. أنا هجبلها قلم جديد من اللي عندي.
يفتح آدم الباب ليرى ليلى مستلقية على جنبها الأيسر، وهي تضع يديها تحت خدها ودموعها تتساقط من عينيها بغزارة. وإذا بمجموعة أقلام تظهر أمام عينيها، تنظر للأعلى لترى آدم يقف بجانبها وهو مبتسم. تنهض ليلى وتنظر له مرة وللأقلام مرة. آدم: خذي دول خليهم معاكي. ليلى تمسك قلم منهم. آدم: خذيهم كلهم، أنا عندي غيرهم. ليلى: عايزة ده بس علشان أكتب الواجب. آدم: طيب لو احتجتي أي حاجة تعالي اطلبيها مني، ماشي؟
ليلى بابتسامة: ماشي، أنت طيب أوي يا آدم. آدم بابتسامة: وأنتِ، ويضع يده على شعرها، وشعرك جميل كمان. في المطبخ: ناردين: ماما ماما! ناهد: مالك؟ ناردين: آدم قاعد مع ليلى في الأوضة لوحدهم وبيعملوا حاجات مش كويسة. ناهد بصدمة: حاجات مش كويسة إزاي؟ وسعي. وتذهب مسرعة لغرفة ليلى وتنظر لهم بدون أن يلاحظوا وجودها لتجدهم جالسين بجانب بعضهم ويتحدثون عن الأقلام والدراسة. ناهد بصوت خافت: أنتِ يا بت تعالي ورايا. تمسك يد ناردين وتذهب
بها إلى المطبخ وبحدة: مش عيب تقولي الكلام ده عليهم؟ ربنا هيحاسبك علشان كذبتي كذبة زي دي. ناردين: ما بكذبش أنا شفتهم، مش حضرتك قلتي قبل كده ما تخليش حد يلمسك؟ ناهد: أيوه قلت. ناردين: طيب آدم لمسها وكان حاطط يده على شعرها، وكمان بيديها الأقلام اللي بابا جايبهم له. ناهد: ناردين، عيب كده، لازم تعرفي إن البنت ما لهاش حد غيرنا دلوقتي، ولو فضلتي حطاها في دماغك كده هزعل منك.
ناردين: أنا ما بحبهاش ومش عايزاها تقعد معانا، وأنتِ خدتي من هدومي علشانها. ناهد: لو على الهدوم أنا هجيب لك وهجيب لها ثاني، بس أنتِ خليكي بنت كويسة وصاحبيها. ناردين: لا أنا أصحابي مش زيها كده. تنظر لها ناهد وهي ترى نظرات الكره المدفون بداخلها لليلى: ناردين حبيبتي افهميني، ربنا قال ما نزعلش حد وخصوصًا لو باباه ومامته ميتين، ترضي لما إحنا نموت حد يعمل معاكي كده؟ ناردين بعدم رضا: لا بس أنا مش هروح بيت حد وهقعد في بيتنا.
ناهد: ناردين امشي من وشي واندهي لي أخوكي بسرعة. ناردين بدون رد تذهب مسرعة إلى غرفة ليلى: ماما بتقولك كلمها وما تقعدش مع البنت دي ثاني. آدم بانفعال: ناردين هأضربك. ليلى تنظر لها بشرود وهي لا تعلم ما سبب كل ذلك الحقد الدفين في نظراتها وكلماتها التي تلقيها إلى مسامعها مثل السهام. آدم: خذي يا ليلى خلي الأقلام معاكي، وما تزعليش منها أنا هأقول لبابا لما يجي. ليلى: مش زعلانة. في المطبخ: آدم: شوفي بنتك بتقول إيه قدام ليلى.
ناهد: سيبك منها دلوقتي واسمعني. آدم بانتباه: نعم يا ماما. ناهد: ما ينفعش تقعد مع ليلى لوحدكم في مكان واحد. آدم: ليه يعني؟ ناهد: هو كده عيب لما تختلي بها لوحدك، أنت ما بقتش صغير ولازم تفهم. آدم: بس أنا بأكون عايز أخليها تبطل زعل مش قصدي حاجة وحشة. ناهد: عارفة إنك جدع وما فيش زيك، بس زي ما قلت لك ما تقعدش معاها لوحدكم مهما حصل، ماشي يا حبيبي؟ آدم بتفهم: حاضر يا ماما. بعد ثلاث سنوات:
مر ثلاث سنوات وانتقلت عائلة صلاح المنياوي إلى القاهرة، وأصبحت الشركة الصغيرة مجموعة شركات المنياوي جروب، وأصبحت ناهد تنادي ليلى بـ"وش الخير" لأن الخير ازداد منذ أن أتت إلى منزلهم. وكبروا الصغار. وآدم أصبح شاب يافع عنده 18 عامًا وفي آخر عام في مرحلة الثانوية. وليلى 15 عامًا وفي آخر عام في المرحلة الإعدادية. وناردين في الصف الثاني الإعدادي.
والآن تستطيع أن ترى تلك الفتاة الجميلة وهي آتية تركض بفرح وفي يدها شهادة تقدير وتذهب مسرعة لأحضان ناهد. ناهد بفرحة: حبيبتي ربنا يفرحك دائمًا، بس خير. ليلى بفرحة: أخذت شهادة تقدير ثانية يا ماما. ناهد: حبيبتي طول عمرك شاطرة، أنتِ الحيطة بتاعتك ما هتكفي الشهادات دي كلها على كده. ليلى بفرحة: لما تتملي هأحط الباقيين في الدرج. انظر معي عزيزي القارئ، إلى ذلك الشاب الوسيم الذي يقف أمام غرفته وينظر إليهم وهو مبتسم لفرحتهم.
آدم: شهادة تقدير ثاني، أقصد 100 إيه يا بنتي هتحطي الشهادات دي كلها فين؟ ليلى تنظر إليه بفرحة وتركض إليه: شوف يا آدم. آدم: برافو عليكي بجد. ليلى: طيب ممكن تعلقها لي علشان مش هأطول؟ آدم: ماشي بس استني أنا هأبروزها لك بإيدي. ليلى بفرحة تقفز وتقبله على خده: متشكرة أوي أنت عسل. آدم ينظر لها وهو يضع يده على خده بشرود. ليلى: أنت غيرت رأيك ولا إيه؟ آدم: هه لا لا هأبروزها حاضر. ليلى: طيب مالك واقف كده؟
يلا روح بروزها، ولا أقول لك أنا هأجي أبروزها معاك. آدم بارتباك: لا أنا عايز أعملها لك مفاجأة، خليكي هنا. ليلى بفرحة: ماشي مستنية. ناهد: ليلى تعالي عايزاكي. ليلى تذهب لها وآدم يدخل غرفته وهو يضع يده على خده يتحسس أثر قبلتها السريعة. ليلى: نعم يا ماما. ناهد: إيه اللي عملتيه ده؟ ليلى: عملت إيه؟ ناهد: إزاي تبوسي آدم كده؟ ليلى بحيرة: وفيها إيه يا ماما؟
ناهد: فيها يا حبيبتي، أنتِ خلاص بقيتي آنسة، يعني لازم ما نلمسش أولاد ولا نبوسهم. ليلى بخيبة: آسفة مش هأعمل كده ثاني. ناهد تحضنها: تسلم لي اللي بتسمع الكلام دي. ليلى بابتسامة: أنا بأحبك أوي يا ماما. ناهد: وأنا بأحبك أكثر يا قلب ماما، وعلشان شاطرة وبتسمعي الكلام وكمان جبتي شهادة جديدة أنا محضرة لك مفاجأة. ليلى بفرحة: بجد؟ هي فين طيب؟ ناهد: هتلاقيها على السرير بتاعك. ليلى تركض نحو غرفتها بفرحة.
وفي تلك الأثناء تأتي ناردين وهي غاضبة وترمي حقيبتها على الأرض. ناهد: مالك متنرفزة على الشنطة كده ليه؟ ناردين بانفعال: أنا قلت لك إني عايزة آخذ درس وأنتِ رفضتي، عاجبك كده أهو كل شوية الأستاذ يزعق لي علشان مش عارفة الحل. ناهد: وأنتِ ناقصك إيه علشان ما تعرفيش تحلي، ما هو أخوكي وليلى بينجحوا ويجيبوا شهادات من غير دروس، أخوكي أولى منك بأنه يطلب دروس مش أنتِ. ناردين: ما ليش دعوة يمكن هو المواد بتوعه سهلة أنا لا.
ناهد: وليلى طيب؟ البنت لسه جايبة شهادة تقدير ومن غير مدرسين. ناردين تشيط غضبًا وقبل أن تتفوه بكلمة أتت ليلى تستدير من الفرحة، ليستدير معها ذلك الثوب الجميل الذي أحضرته لها ناهد. ليلى تذهب إلى ناهد وتحتضنها: الفستان حلو أوي شكرًا يا ماما. ناردين بغيظ: ده أنتِ جبتي لها فستان وأنا لا. ناهد: لا يا أختي جبت لك بس كان نفسي أعملها لك مفاجأة لما تيجي تفرحيني إنك جاوبتي كويس.
ناردين: المدرسين مش بيحبوني علشان كده بيصعبوها علي، بس أنا أشطر منها. ليلى: مالك يا ناردين زعلانة ليه؟ ناهد: حلت وحش يا ستي. ليلى بابتسامة: طيب أنا ممكن أساعدك تسمعي لي وأنا أقول لك صح ولا غلط، أنا كنت في سنة ثانية إعدادي قبلك يعني أفهم فيها. ناردين: خليكي في نفسك أنا مش محتاجة مساعدة منك. يخرج آدم من غرفته وبيده شهادة التقدير. ليلى لا تلقي لناردين بال وتذهب مسرعة نحو آدم وتخطَف منه الشهادة بفرح: لحقت تعملها إزاي؟
آدم: بحركة واحدة بس، أنتِ هاتي وأنا أبروز لك... وأنتِ يا ست ناردين، ما فيش شهادة كده ولا كده؟ ناردين تنظر إليهم بغيظ شديد وتمسك حقيبتها وتذهب إلى غرفتها وتدفع الباب بقوة من الداخل. ناردين: ليلى نجحت، ليلى أخذت شهادات، ليلى شاطرة، ليلى ليلى ليلى، ماشي أنا هأكسّر فرحتها عشان يبطلوا يقولوا زفتة. تذهب إلى الدرج الخاص بها وتمسك بالمقص. في الليل:
في وقت الجميع نائمون وإذا بتلك المشعوذة الصغيرة تتسلل من غرفتها إلى غرفة ليلى ببطء شديد، وتنطر إليها لتجدها تغفو في نوم عميق، وإذا بها تفتح خزانتها وتمسك بالفستان الجديد، وقبل أن تضرب به بالمقص آدم أمسك يدها. آدم بصوت خافت: بتعملي إيه؟ ناردين بارتباك: ما عملتش حاجة أنا كنت بأتفرج عليه بس. آدم: كذابة وأنا هأقول لماما على اللي كنتِ هتعمليه.
وإذا بها ترمي المقص تحت السرير وتنادي أمها ووالدها بصوت عالٍ لتستيقظ بطلتنا الصغيرة ليلى بفزع. ناردين: ماما يا ماما! آدم: أنتِ بتعملي إيه؟ ناردين: هأقولها يا ماما يا بابا الحقوا! يأتوا ناهد وصلاح بفزع. صلاح: في إيه يا ناردين؟ ناردين: صحيت علشان أشرب لقيت آدم عند ليلى وقاعدين مع بعض على السرير وبيضحكوا مع بعض. آدم بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ ماما والله كذابة.
ناهد بتنهيدة: أنا قلتها لك قبل كده إن عيب تقعد معاها لوحدكم، اتفضل على أوضتك. ليلى ببكاء: بتكدبي ليه يا ناردين؟ أنا كنت نايمة وما ضحكتش مع آدم. آدم بانفعال: البنت دي كذابة، أنا جئت عشان لقيتها بتحاول تقص فستان ليلى الجديد. صلاح بحدة: آدم امشي على أوضتك، وأنتِ ثاني مرة اقفلي على نفسك بالمفتاح وبابك ما يتفتحش غير لو حصلت مصيبة. ليلى ببكاء: والله بتكدب. صلاح: انتهينا يلا كل واحد على أوضته.
آدم ينظر لناردين بغضب وإذا بنظره يذهب لليلى التي تبكي، أراد أن يهون عليها حزنها كما يفعل كل مرة لكن تلك المرة بالذات لن يستطيع أن يقترب منها، وما كان منه إلا أن يذهب إلى غرفته ويغلق الباب بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!