ناردين تنظر لليلى بشماتة: "قلت لك يا ماما بلاش تقعد معانا." صلاح: "ناردين، امشي روحي أوضتك فورًا! ناردين: "بتزعق لي ليه؟ هو أنا اللي قعدت معاه لوحدي ولا هي؟ ناهد: "أنتِ بنت قليلة الأدب، امشي على أوضتك." تذهب ناردين وهي غاضبة بسبب انفعال ناهد عليها أمام ليلى. صلاح: "ليلى، مش عاوز اللي حصل ده يتكرر ثاني، أوضتك تتقفل عليكِ طول الليل." ليلى ببكاء: "عمي، أنا ما عملتش حاجة." صلاح بمقاطعة:
"وأنا مش هستنى حاجة تحصل، زي ما قلت الباب يتقفل من جوه." ناهد: "خلاص يا صلاح، بالراحة عليها، روح أنت وأنا هكلمها." صلاح: "ماشي." ويذهب لغرفة آدم. ناهد: "حبيبتي أنا متأكدة إنك ما عملتيش حاجة." ليلى ببكاء: "أنا ما عملتش حاجة وحشة لناردين عشان تعمل معي كدة، أنا ذنبي إيه إن أهلي ماتوا وجبتوني هنا؟ ناهد تحتضنها: "حبيبتي ما تقوليش كدة، حقك عليَّ أنا." غرفة آدم. صلاح:
"الوضع ده مش هينفع يستمر، أنت خلاص قربت تخلص ثانوية عامة وهسفرك بره تكمل تعليمك." آدم: "لا يا بابا أنا مش عاوز أسيب هنا." صلاح: "مضطر تعمل كدة، ما ينفعش أنت تكون قاعد في البيت مع بنت غريبة عنك." آدم: "يا بابا ليلى زي ناردين، عمري ما أعمل حاجة غلط، أنت ليه صدقت ناردين في اللي قالته وما صدقتنيش؟ صلاح:
"صدقتها ما صدقتهاش، ما لهاش حل ثاني، أنا لو شايف إن ليها قرايب كنت بعثتها لهم وارتحت من القلق ده، بس هي دلوقتي ما لهاش حد غيرنا." آدم: "خلاص أنا ممكن أسكن بعيد وبلاش السفر." صلاح: "مش هينفع، كدة كدة أنا عامل حسابي إنك تكمل تعليم بره، أولاد الوزراء ورجال الأعمال مش أحسن من ابن صلاح المنياوي." آدم: "بس أنا مش عاوز يا بابا، مش هستحمل الغربة بعيد عنكم." صلاح: "آدم، انتهينا خلاص أنت ما بقتش صغير." آدم: "يا بابا... صلاح:
"خلاااص، قلت اللي عندي، يلا نام." آدم بقلة حيلة: "حاضر يا بابا، اللي تشوفه." غرفة ناردين. ناردين بغل: "تستاهلي عشان تبقي تكر، هي ماما فيه ثاني، أنا مش عارفة قاعدة هنا ليه ما تموت زي أبوها وأمها." تدخل عليها ناهد: "أنتِ عاجبك اللي عملتيه ده؟ ناردين: "وأنا عملت إيه؟ ناهد: "بتكدبي وأنا عارفة إنك كدابة، بس ما رضيتش أقول قدام أبوكي." ناردين: "مش بكدب، أنا لقيتهم مع بعض بيضحكوا وماسكين إيدين بعض كمان." ناهد:
"اتعدلي يا ناردين، عيب اللي بتعمليه ده، مش مناسب لسنك ولا لتربيتك." ناردين: "قولي بقى إنك بتحبيها ومش عاوزاها تتعاقب مهما عملت." ناهد: "أيوه بحبها علشان هي بنت كويسة وما بتكدبش ولا بتغلط زيك." ناردين: "يعني أنا بغلط يا ماما؟ ناهد: "أيوه بتغلطي وبتكدبي كدب كبير يودي في داهية كمان، أنتِ إزاي طفلة عندها 14 سنة؟ ناردين: "خلاص براحتك، طالما أنا طلعت وحشة وابنك وليلى مش بيغلطوا." ناهد:
"أنا تعبت منك، بقيت خايفة تكبري على كمية الشر اللي جواكِ دي." ناردين تشيط غضبًا وشر يخرج من عينيها: "خلاص أموت نفسي لو كرهاني أوي كدة." ناهد بذهول: "مش مصدقة أنتِ جايبة الجبروت ده منين يا بنتي؟ لا أنا ولا أبوكي ولا أخوكي كدة، ربنا يستر من الأيام الجاية، تصبحي على خير ولا ما تصبحيش بقى." ناردين تنظر نظرات كلها شر: "البيت ده وأنتوا ليه أنا مش هي؟ والبس وكل حاجة معاها ليه أنا لوحدي؟ بعد شهور... ناهد ببكاء:
"خلاص هتسافر يا حبيبي؟ آدم: "أيوه يا ماما، بس هكلمك كل يوم وكأني معاكم." ناهد: "مش كفاية يا قلبي، على عيني إنك تبعد عني يوم واحد." آدم: "معلش بقى لازم علشان مستقبلي، ولا أنتِ مش عاوزة ابنك يكون باشمهندس كبير وتفرحي بيه؟ ناهد: "عاوزة يا حبيبي، تروح وترجع بالسلامة إن شاء الله." آدم: "الله يسلمك يا حبيبتي، أمال فين ليلى وناردين؟ ناهد: "ناردين راحت لصاحبتها بتقول مش هتقدر تشوفك أنت وماشي وليلى في أوضتها." آدم بضحك:
"ههههه ناردين طلع عندها إحساس أهو." ناهد: "صغيرة بكرة تفهم وتعقل." آدم بتردد: "ماما ممكن أروح دقيقة عند ليلى أسلم عليها؟ ناهد: "روح يا حبيبي." آدم بابتسامة: "شكرًا يا ماما! يذهب آدم لغرفة ليلى ويفتح الباب ويجدها جالسة على المكتب وترسم شيئًا ما، وعندما تشعر بأن أحد دخل عليها تغلق الدفتر بسرعة. آدم بابتسامة: "أحم، بتعملي إيه؟ ليلى بارتباك: "ما فيش." آدم: "طيب ممكن أدخل؟ ليلى: "آه تعالى اقعد." آدم:
"شكرًا، ها عاملة إيه دلوقتي؟ ليلى: "كويسة." آدم: "عاوزة حاجة مني قبل ما أسافر؟ ليلى بحزن: "هو أنت لازم تسافر؟ ما ينفعش تكمل تعليمك هنا؟ آدم: "أنتِ عاوزاني أقعد يعني؟ ليلى: "أيوه." آدم بابتسامة شاردة: "مضطر أسافر، بس أنا هتواصل معاكِ كل يوم وأعرف أخبارك وأنتِ كمان لازم تكتبي لي." ليلى: "أنا خايفة، الله يخليك ما تسافرش." آدم: "خايفة من إيه؟ ليلى تنظر للأرض بدون كلام. آدم:
"خايفة من ناردين لا تعمل معاكِ زي ما بتعمل كل شوية؟ ليلى: "أيوه، أنت كل مرة تدافع عني بس دلوقتي أنت هتسافر." آدم بتنهيدة: "لو عملت أي حاجة كلميني بس وأنا أنزل أعاقبها." ليلى بابتسامة: "ماشي." آدم يخرج سلسلة على شكل نصف قلب من جيبه: "إيه رأيك في دي؟ ليلى بانبهار: "الله حلوة أوي! آدم: "دي فضة زي ما بتحبي." ليلى بفرحة: "يعني دي ليَّ أنا؟ آدم: "آها، تعالي هلبسهالك." ليلى تستدير وترفع شعرها ليلبسها إياها. آدم بابتسامة:
"احتفظي بها للذكرى." ليلى تمسك بها: "حلوة عليَّ؟ آدم بتأمل: "أنتِ زدتيها حلا." ليلى ببراءة: "شكرًا، استنى أنا كمان عاملة لك هدية." آدم: "بجد؟ هي فين؟ ليلى تفتح الدفتر وتريه رسمة. آدم بابتسامة: "مين دول؟ ليلى: "دي أنا وأنت وعمي صلاح وماما ناهد." آدم: "حلوين بس أنتِ مفرقاهم ليه كدة؟ ليلى: "ماما في المطبخ وعمي في المكتب أهو، ودول أنا وأنت وإحنا بنكتب ونرسم." آدم بابتسامة: "شكلها حلوة وبتعبر عننا فعلًا، بس فين ناردين؟
ليلى: "ما رسمتهاش." آدم: "ههههه ماشي أنا هاخدها وهحتفظ بها." ليلى: "لما تيجي هسألك عنها ولو ما لقيتهاش هزعل منك." آدم: "أوكي وأنا كمان لو ما لقيتش السلسلة هزعل منك." ليلى: "ماشي مش هضيعها ما تخافش." آدم: "طيب أنا همشي." ليلى دموعها تتساقط: "خليك شوية." آدم: "اتأخرت الطيارة هتفوتني." ليلى ببكاء: "خليك شوية لسه بدري." آدم يمسح دموعها بحب: "ما تبكيش، أنا هكلمك كل شوية ومش هتحسي إني سافرت." ليلى ببكاء:
"آه بس أنت هتسافر." آدم بحزن: "غصب عني، ما كنتش حابب أسيبك، أقصد أسيبكم، خلي بالك من نفسك." ثم ينوي أن يذهب وإذا بها تمسك يده، لينظر لها وقلبه يعتصر لفراقها، وما كان عليه إلا أن يفلت يدها. آدم بارتباك: "كدة هتأخر، أشوف وشك على خير."
ويعطي لها ظهره هربًا من النظر إليها وهي تبكي ويذهب آدم ويتركها تبكي ألمًا لفراقه، فهو أحن شخص عليها في ذلك المنزل قبل ناهد ودائمًا ما يساعدها في واجباتها المدرسية ويشتري لها الحلوى المفضلة لديها ويحن عليها في كل مرة تؤذيها تلك المشعوذة الصغيرة، حتى أصبح شيئًا أساسيًا في حياتها لا تستطيع الاستغناء عنه. بعد مرور عشر سنوات.
ها هي ليلى الجميلة، ذات الشعر البني المموج وعينان واسعتان بلون القهوة وشفاه صغيرة مثل حبة الكريز وبشرة بيضاء ناعمة مثل بشرة الأطفال تجلس أمام شاشة اللاب توب تراسل بطل قصتنا آدم. ليلى بفرحة: "أخيرًا ده أنا قلت آدم طفش ومش راجع! آدم: "خلاص مهمتي هنا انتهت، خلصت كلية وعملت دبلومة مش فاضل حاجة ثانية أعملها هنا." ليلى بابتسامة: "توصل بالسلامة." آدم: "هتستقبليني في المطار؟ ليلى: "مش عارفة ما أظنش إن عمي ممكن ياخدني." آدم:
"أنا هقوله." ليلى بفرحة: "أوكي، قولي بقى شكلك اتغير ولا زي ما أنت؟ ما تبعت لنا صورة بقى يا آدم." آدم: "لما أجي هتشوفيني." ليلى: "يا أخي تعبتني بقالي عشر سنين أترجاك تبعت لنا صورة وأنت تقول لي خليها لما أرجع، بذمة ده كلام؟ أعرفك إزاي أنا دلوقتي؟ آدم: "ما أظنش إني اتغيرت، يدوب تقدم في السن بس نفس الملامح." ليلى بابتسامة: "مش قادرة أستنى بصراحة، قولي أنت عينيك لسه خضرة ولا استوت؟ آدم: "ههههه لسه خضرة ما استوتش." ليلى:
"أكيد طولت عن ما أنت طويل صح؟ آدم: "أنتِ مستعجلة ليه؟ بكرة هتشوفيني، خلينا فيكِ أنتِ لسه مش عاوزة تبعتي صورة برضه؟ ليلى: "أنت مش أحسن مني علشان تشوفني وأنا لا." آدم بابتسامة: "ماشي كلها بكرة وهنشوف بقيتي إزاي." ليلى بابتسامة: "ما أظنش إنك هتعرفني." آدم: "هعرفك أنا ومغمض كمان." ليلى: "وده إزاي بقى؟ آدم: "مش هقول لك."
انظروا إلى الباب هناك، بوم تتنصت وتنظر إليها بكره، نعم إنها هي المشعوذة الصغيرة ولكنها كبرت الآن وأصبحت مشعوذة كبيرة وأصبح عمرها 24 عامًا. ناردين في سرها: "أهو جايلك يا أختي مش قادرة تستني، ما ترغيش معاه لبكرة، وهو كمان ما يجيلوش نوم غير لما يتكلم مع ست الحسن." ناهد تأتي من خلفها وتضع يدها على كتفها. ناهد: "بتعملي إيه عندك؟ ناردين بفزع: "إيه يا ماما في حد يخض حد كدة؟ ناهد: "وفي حد يتجسس على حد كدة؟
واقفة عندك بتعملي إيه؟ ناردين: "أنا أتجسس على دي؟ لا طبعًا، أنا بس كنت معدية فشوفتها بترغي مع الأستاذ آآآدم، مش صابرين يكون وصل والله ما مرتحالهم وحاسة بينهم حاجة." ناهد: "وأنتِ مالك بينهم حاجة ولا لا؟ بس يا ريت يتجوزها." ناردين: "نعممم! آدم أخويا يتجوز اليتيمة دي؟ دي نحس وممكن يحصله حاجة بسببها." ناهد تقرصها في ذراعها:
"أهي النحس دي بدخولها بيتنا بقينا من أسياد المجتمع وعندنا بدل العربية خمسة وبدل الشركة شركات، مش زيك ما شوفناش من وراكِ خير." ناردين بغيظ: "ما تقارنينيش ببنت الميتين دي، هي مش وش خير ولا حاجة، بابا هو اللي تعب وعمل الفلوس دي كلها." ناهد: "طيب يا أختي اتلمي وشوفي رايحة فين." ناردين تنظر لها بغيظ وتذهب لتكمل ناهد النظر لتلك الجميلة وهي تراسل آدم. ناهد: "ربنا يجعلها من نصيبك يا ابني." ليأتيها صوت صلاح من خلفها. صلاح:
"اللي بتفكري فيه انسيه، آدم مش هيتجوز غير واحدة من نفس مستوانا الاجتماعي." ناهد: "ودي مالها ما هي من نفس مستوانا الاجتماعي." صلاح: "شكلك نسيتي هي مين؟ دي يتيمة وإحنا بنعطف عليها لكن عطفنا ما يوصلش إننا نجوزها للولد اللي حيلتنا." ناهد باستغراب: "أنت يا صلاح اللي بتقول كدة؟ صلاح: "أيوه أنا، حياتنا ما ينفعش فيها العواطف يا ناهد، وبعدين أنا لقيت له عروسة خلاص." ناهد: "لقيت له عروسة؟ هو عيل علشان تلاقي له أنت؟ صلاح:
"ما حدش هيعرف مصلحته قدي." ناهد: "أنت أكيد بتهزر." صلاح: "ما بهزرش، أنا كلمت نادر المنشاوي على موضوع جواز آدم من بنته والراجل رحب جدًا بس مستني يقابل آدم." ناهد: "إزاي تعمل كدة؟ مش كان لازم تقول له الأول؟ صلاح: "مصيره يعرف وهي كلها يوم ويكون هنا." ناهد بتنهيدة: "أنا متأكدة إنه مش هيوافق، ربنا يستر." في اليوم التالي أمام المطار.
انظروا هناك إلى ذلك الشاب الوسيم ذو الجسد الرياضي والمظهر الأنيق وهو يخرج من سيارته الفارهة ويتجه نحو المطار لاستقبال شخص ما. ما هذا بمن اصطدم ذلك الشاب؟ نعم نعم لقد اصطدم بجميلتنا ليلى. ليلى: آه مش تفتح! يامن: Sorry. ويذهب دون أن ينظر إليها حتى. ليلى بصوت مرتفع: ناس قليلة الذوق. يامن يعود خطوتين للوراء وينزع نظارته وينظر لها: بتقولي إيه؟ ليلى: بقول ناس قليلة الذوق. يامن يرتدي نظارته ويهز رأسه بتقليل منها ثم يذهب.
ليلى بغيظ: مغرور وفرحان بنظارته الغبية. صلاح يأتي من خلفها: مدخلتيش ليه؟ مش قلتلك هركن بعيد وراجعلك. ليلى: كنت مستنية حضرتك. صلاح: ماشي يلا.
بجانب سور الانتظار يقف الجميع، ويلوحون بأيديهم للقادمين من السفر، وإذا بليلى ترى ذلك الوسيم مرة أخرى وهو ينتظر شخصًا ما، وعقلها يخبرها بأن تضربه وسط الزحام بدون أن يراها. وها هي تتسلل بحذر من جانب صلاح إلا أن وصلت إليه وضربته بقدمها في ركبته وعادت مسرعة. ولكن لسوء الحظ هو رآها، وبغيظ ذهب نحوها ليلقنها درسًا، وإذا به يرى صلاح وينسى لما هو آتٍ إلى هنا. يامن: عمي أنت هنا؟ صلاح: إيه ده يامن، أنت جاي هنا ليه؟
ليلى في سرها: إحيه، طلعه يعرفه، روحتِ في داهية. يامن: جاي أستقبل آدم. صلاح: وإحنا كمان. يامن: أنتم مين؟ صلاح: أنا وليلى، سلمي يا ليلى على يامن. صلاح: زي بنتي، أنا اللي مربيها. يامن بحدة: أهلًا. ويمد يده لها. ليلى بارتجاف تمد له يدها لتسلم عليه، وإذا به يضغط على أصابعها بقوة وهو مبتسم كي لا يشك صلاح في الأمر. ليلى بوجع: آه إيدي يا غبي. صلاح: بنت عيب. يامن: سيبها، تلاقيها اتوجعت. أنا آسف يا آنسة، أنا بسلم كده دائمًا.
ليلى بوجع: متبقاش تسلم تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!