بص لفهد ونزل عيونه بسرعه، بص لأبوه وقال: صباح الخير. قعد جنبه على الكرسي وفضل يفطر، حتى ما رفعش عينه على إيمان ولا مرة. إيمان بقت تسأل نفسها: هو أنا فيا حاجة غلط؟ طيب قرفان مني؟ ده كان لسه بيعترف بحبه، فجأة بقى مش طايقني. فجأة انتبهت إيمان لصوت فهد وهو بيقول بصوت قوي بس هادي في نفس الوقت احتراما لأبوه:
أنا رايح المزراعة يا حاج، بتاعتنا عشان أخلص شغل. هناكل العمال كلموني، أروح أشوف المحصول الجديد بما إنك مشغول الفترة دي وأنا موجود في البلد. بص لأبوه وقال: روح يا ولدي واطمن على الشغل كويس مع العمال، مش عايز غلط. وبص له بتركيز وقال: وخاصة مع التجار يا فهد. ابتسم فهد وقال: حاضر يا حاج، هتأكد بنفسي إن المحصول مفهوش عيب. بص له أبوه وقال: تسلم يا ولدي، عارف إنك صاحب حق زي أبوك. ابتسم، كمل فهد كلامه باحترام وقال:
وكمان هعدي على المصنع. وكمل بصوت حنون وقال: تؤمرني بحاجة يا حاج قبل ما أمشي؟ بص له أبوه بحنية وفخر بولده اللي بيلف العالم ورجال أعمال كبير ويجي البلد يلبس جلابية وينزل المزراعة بنفسه وسط التجار وفخور بأصله وأرضه. كمل العمده كلامه وقال: عايزك بخير دايماً يا ولدي، تروح وترجع بالسلامة يا فهد. كانت إيمان مستغربة أسلوب فهد، إزاي بيقدر يغير اللهجة بتاعته بسرعة؟
معاها هي يبقى قاهري، ومع أهله صعيدي. كانت بتبص على أثره وهو طلع من الباب وافتكرت اللي حصل امبارح وقالت بوعيد في سرها: انت بتهرب يا ابن القناوي من أسئلتي؟ ما أنت أكيد هترجع، ولينا كلام تاني وقعدة محترمة أحط فيها النقط على الحروف. عشان زهقت من لعبة القط والفار، كل ما أحل لغز في حياتك تطلع لي بمصيبة جديدة. أما أشوف آخرك يا فهد. وقامت بعصبية. انتبهت ليها أم فهد وقالت: مالك يا بتي؟ قيامة مفزوعة ليه أكده؟
وشكلك متغير من أول الصبح. اتكلمت إيمان بسرعة وقالت: لا مفيش حاجة، أنا كويسة. قامت أم فهد وقالت: استني يا بتي هعملك بخور وأبخرك. اتكلمت إيمان وقالت بلهفة: بخور إيه يا ماما؟ أنا كويسة. شدتها أم فهد من أيدها على المطبخ وقالت: لازم أعملك بخور. استسلمت إيمان مع أم فهد، كانت مبسوطة باهتمامها وبحنيتها عليها. أول مرة حد يهتم بيها من بعد ما جدتها ماتت.
كانت إيمان مستنية فهد يرجع طول اليوم، مرجعش. كان باين عليها الزعل والقهر، مش لاقية إجابة ولا تفسير للي حصل من فهد. كان الوقت بقى نص الليل ومفيش أثر لفهد. كانت إيمان واقفة في الشباك بتراقب بوابة البيت، ولما زهقت راحت أخدت شاور وليست بيجامة سودة رقيقة ومسكت كتاب من بتوعه وفضلت تقرا بتركيز. مع كل كلمة مكتوبة في الكتاب لأنه فعلاً جميل، افتكرت كلامه لما شافها بتقرا قبل كده وابتسمت. فجأة دخل، كان باين عليه
الإرهاق والتعب وقالها: مساء الخير. إيمان سابت الكتاب بسرعة وقالت: مساء النور. كان صعبان عليها شكله ومرضيتش تتكلم، فضلت ساكتة ومسكت الكتاب تاني وفضلت تقرا. لمحها فهد وابتسم. اتكلمت إيمان وقالت: تحب أحضرلك الأكل؟ بص ليها فهد بإرهاق وقال: شكراً، أكلت في المصنع.
قعد فهد على الكرسي وبقى مركز مع إيمان وهي ماسكة الكتاب. لمحته وهو باصص عليها وابتسمت. لما شافها فهد، لمحتُه. قام بسرعة واتوتر ورح ناحية الدولاب، طلع لبس ودخل أخد شاور وطلع عشان ينام. إيمان لما شافت اللامبالاة منه، وقفت بعصبية قربت منه وقالت: انت امبارح كنت بتعترف ليا بحبك وفجأة حسيت إنك بتكرهني. وفجأة وهي بتتكلم، تليفونه رن. بص ليها فهد بحدة وقال: ثواني يا إيمان، دي مريم بتتصل في الوقت ده. أكيد في حاجة ضروري.
وفتح تليفونه ولقى مريم بتصرخ وتقول: الحقني يا فهد! محمود عمل حادثة! انتفض وقلبه اتخلع على صاحبه وقالها: اهدي وفهمني حصل إيه. اتكلمت مريم من بين دموعها وقالت: لسه حد مكلمني من المستشفى وقالي إن محمود عمل حادثة. اتكلم فهد بلهفة: انتي فين؟ ردت مريم بصوت مقهور: أنا في البيت. تعالي بسرعة خديني نروح عنده. اتكلم فهد بلهفة وهو بياخد مفاتيح العربية وقال: ثواني هكون عندك. وقفل. مسكت إيمان إيده بسرعة وقالت: جاية معاكم. كان فهد
دموعه معرفة وشه وقالها: أنا هطلع العربية عشان محدش يحس، وانتي البسي بسرعة. وسابها ومشي. لبست إيمان ونزلت وراه بسرعة، لقيته واقف بره البوابة. طلعت جنبه وساق بسرعة رهيبة. فضل فهد يسوق ومش شايف قدامه غير إنه عايز يوصل لصاحبه. بصت ليه إيمان وقالت بصوت عالي: اهدي يا فهد كده هنموت. انتبه فهد لصوت إيمان ولقى باين على وشها الزعر والخوف. هدي شوية وقالها: أنا آسف، بس خايف على محمود. ده أخويا ومش صاحبي وبس.
بصت ليه إيمان بشغف وقالت: إن شاء الله هيكون بخير، بس اهدي عشان مريم أكيد منهارة في بيتها. ليها فهد بعيون حمرا وقال: حاضر، هحاول أهدي. كانت مريم واقفة على بوابة بيتها بتعيط بحرقة وفي حضنها زين ابنها. نزلت إيمان بسرعة، أخدت مريم في حضنها وأخدت منها ابنها وركبت وراه في العربية، وخدنت زين اللي كان بيعيط ومش فاهم إيه اللي حصل.
وصلوا المستشفى ونزلوا بسرعة ووصلوا قدام أوضة محمود اللي كان نايم وأيديه ورجليه مجبسين ووشه كله جروح. أول ما شافته مريم، انهارت في الأرض. وفهد كان منهار أكتر منها، بس حاول يتماسك عشان أخته. حضنها فهد بقوة وقال: اهدي يا مريم عشان خاطري. اتكلمت مريم بانهيار من بين أحضانه: مش قادرة يا فهد، مش قادرة أشوف شكله كده. دي روحي يا فهد، دي محمود. نزلت دموع فهد غصب عنه وافتكر لما دخل عليه المكتب وقاله:
يلا يا فهد بيه على الاجتماع. أنا زهقت من أم البلد دي. مريم وابني وحشوني. وفضل دموعه تنزل مع مريم من غير ما يحس. فاق فهد على صوت الممرضة وهي بتقوله: مش حضرتك قريب المريض؟ فهد بص ليها وبصوت حزين قال: أيوه، قريبه. كملت الممرضة وقالت: الدكتور طالب حضرتك في الأوضة اللي آخر الطرقة على إيدك اليمين. فهد قعد مريم على الكرسي وقال: حاضر، ثواني. بص فهد لبعيد لقي إيمان واقفة وحضنة زين بعيد عن انهيار مريم وفهد عشان الولد.
قرب وقال بهمس: خليكي جنب مريم. بصت ليه إيمان وقالت: حاضر، هروح جنبها. دخل فهد على الدكتور وهو قاعد وقال: السلام عليكم. بص ليه الدكتور بتركيز ورد السلام وقال: اتفضل. اتكلم فهد بتوتر وقال: حالة محمود إيه يا دكتور؟ ومسك الدكتور الأشعة وقاله: الأستاذ محمود اتعرض لحادث خطير على الطريق الصحراوي، وفي كسور كتير في جسمه. وكانت حالته صعبة في العملية، بس الحمد لله تمت على خير. اتكلم فهد بلهفة وقال:
أنا ممكن أجهزله إسعاف مخصوص وأنقله مستشفى في القاهرة يكمل علاج هناك، وممكن أسفره بره لأي دولة أجنبية لو عايز. قلع الدكتور النظارة وقاله: يا أستاذ فهد، المستشفى هنا مش مقصرة وحالة قرايبك نوعاً ما مستقرة، بس ادعوله الوقت الجاي يعدي على خير. بص ليه فهد وقال: انت متأكد يا دكتور؟ أنا حالة محمود مستقرة، بس ليه؟ الدكتور بشفقة وقاله: متقلقش يا بني، قرايبك لو وضعه خطير والمستشفى مقصرة، كنت هقولك أنقله. بس هو كويس.
اتكلم فهد بلهفة: يارب يا دكتور. وفاق خرج وفضل ماشي سرحان لغاية ما وصل عند أوضة محمود. أول ما شاف الأجهزة موصلة بيه وقناع التنفس على وشه، فضلت دموعه تنزل من غير ما يحس وبقى يكتم شهقاته بصعوبة عشان مريم اللي بدأت تهدي من انهيارها. بس فجأة وهو واقف سمع صوت مألوف هو عارفه كويس بيقول: شوف آخره إهمالك وصل إلكل فين يا ابن القناوي. لف فهد بسرعة واتصدم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!