قالت حنين بسرعة: طيب أنا هطلع أشوفه. وبالفعل صعدت حنين إلى غرفة آدم وفتحت الباب بهدوء شديد، ولكن فزعت عندما سمعت صوت شهقات آدم لتدلف سريعًا للغرفة. نظرت حنين إليه فوجدته جالسًا على الفراش ويضم ركبتيه إلى صدره ويدفن رأسه بينهما، وجسمه يرتعش دليلًا على بكائه. لتتجه إليه حنين بسرعة وتجلس أمامه وترفع رأسه برفق وتقول بحنان: مالك يا أدمي بتعيط ليه؟ حد زعلك؟ مسح آدم دموعه وهز رأسه نافيًا قائلًا: مفيش حاجة.
حنين برفق: مفيش حاجة إزاي بس يا حبيبي... نظر إليها آدم فترة ثم قال بتساؤل أدركت بعده حنين سبب الحالة التي فيها آدم: هو انتي لما تخلفي هتمنعيني أقولك ماما عشان ابنك ما يزعلش وهتكرهيني بعد كده، مش كده؟ ابتسمت حنين بحب وقالت: مين بقى اللي قالك كده؟ آدم لازم تعرف إنك ابني الأول وإني بحبك جدًا جدًا. ولما أخلف إن شاء الله مفيش حاجة هتغير من ده، خليك واثق من حاجة زي كده يا آدم.
آدم بلهفة: هو كلامك ده بجد ولا بتقولي كده وخلاص؟ حنين: جد الجد كمان... وبكرة وبعده تشوف. أومأ آدم برأسه ثم قال وهو ينظر لبطنها: هو ولد ولا بنت؟ حنين بابتسامة: لسه معرفتش يا أدمي، لسه بعد 4 شهور كده هنعرفه بنت ولا ولد... انت نفسك يكون إيه؟ آدم: عادي أي حاجة. حنين بمشاكسة: أي حاجة! ده نوع نزل السوق جديد ولا إيه؟ ضحك آدم بخفوت وهز رأسه نافيًا. لتقترب حنين منه أكثر وتجذبه إلى أحضانها وقالت بحب: أنا بحبك أوي أوي يا أدمي.
استقر آدم في أحضانها وقال بصوت هامس: وأنا كمان بحبك يا ماما. جلست حنين مع آدم فترة واستطاعت أن تخرجه من حزنه مؤكدة له أنه سيظل ابنها الأول وأن مقدار حبها له لن يقل أبدًا مهما حدث. خرجت من غرفة آدم واتجهت إلى غرفتها فوجدت قاسم واقفًا أمام المرآة ويصفف شعره وكان قد ارتدى بدلته الرسمية. ألقت عليه حنين نظرة خاطفة ثم جاءت لتمر من خلفه لتأخذ غرضًا من الخزانة، ولكن قاسم أمسكها من خصرها وأدارها إليه وقال
بخبث وأنامله تعبث في خدها: يعني انتي داخلة الأوضة كده ومش خايفة؟ انتي ناسيه إن المفروض فيه عقاب ولا إيه؟ فردت عليه حنين برقة أذابته: تؤ، منسيتش بس أنا عارفة إني مش هيهون على قاسومي حبيبي وهو هيسامحني. ابتسم قاسم نصف ابتسامة وقال: لا عرفتي تثبتيني... وأكمل بعدها: طيب إيه وأنا ماليش كلمة بحبك زي آدم كده ولا إيه؟ حنين بتساؤل: انت سمعتنا ولا إيه؟ أومأ قاسم برأسه وقال: آه...
أنا كمان حسيت إنه زعل فطلعت وراكِ ومرضتش أدخل عشان آدم يتكلم معاكي بحرية أكتر، ف وقفت بره وسمعت. ولما خلصتوا جيت الأوضة... أنا بشكرك أوي يا حنين على احتوائك لآدم، بجد شكرًا. حنين بسرعة: انت بتقول إيه؟ هو فيه حد يشكر أم على حبها لابنها وحنانها عليه ولا إيه؟ آدم ده ابني الأول وربنا يعلم أنا بحبه وبعزه قد إيه يا قاسم. ابتسم قاسم وقال: وأنا بحبك. بادلته حنين الابتسام: وأنا كمان. صمت كلاهما وأخذا ينظران لبعض بحب شديد،
فقال قاسم بعدها بمرح: لا إحنا هنقضيها حب ونظرات كده مش هروح الشغل... بالليل إن شاء الله هاجي آخدك ونروح للدكتورة. وأكمل بعدها بتحذير: مش عايز حركة كتير يا أستاذة حنين، مش عايز جنان، ها؟ حطي في بالك إنك حامل، اتفقنا. حنين بمرح: اتفقنا يا كبير، لا تقلق. قاسم: لا هو واضح إني هقلق. ضحكت حنين وقالت: لا والله متخافش... روح انت بقى شغلك وأنا والله مش هتنطط كتير. قاسم بتنهيدة: ماشي يا حنين... يلا أنا ماشي، عايزة حاجة؟
حنين بحب: سلامتك يا حبيبي. قبل من جبهتها بحب ثم غادر الغرفة بعدها. راقبت حنين خروج قاسم من الغرفة بحب، ثم وضعت يدها على بطنها وقالت وهي تملس عليها برفق: شوفت يا حبيبي بابا جميل إزاي... أكيد لما تيجي هتحبه أوي أوي وهيكون صاحبك كمان مش بس باباك. ***
جاء المساء، وبدأت صديقات رهف في الحضور. انتهت رهف من تجهيز نفسها، فنزلت للأسفل. ونزلت بعدها حنين، فبدأ صوت الأغاني يعلو في القصر، وبدأت الفتيات واحدة تلو الأخرى تنهض وتتمايل على الأغاني، وكل فتاة تسحب فتاة أخرى، حتى أن رهف بدأت في الرقص معهم. حاولوا أن يسحبوا حنين ولكنها رفضت بشدة واكتفت فقط بمتابعتهم والتصفيق لهم، فبجانب أنها حامل، إلا أنها لا تعرف أي شيء عن الرقص تمامًا، فجلست تشاهدهم فقط.
مرت ساعات والقصر يعم بالضجة وصوت ضحك الفتيات يعلو مع صوت الأغاني، حتى بدأت تلك الضجة تهدأ رويدًا رويدًا وبدأت الفتيات بالذهاب إلى منازلهم. ودعت رهف آخر صديقة لها، ثم دلفت للداخل وهي تقول بسعادة: كان يوم حلو أوي أوي بجد. حنين بسعادة أيضًا: آه فعلًا... ربنا يسعدك دائمًا يا رهف. احتضنتها رهف وقالت بحب: ربنا يخليكي ليا يا حنين. بادلته حنين الحضن بحب مماثل: ويخليكي ليا يا حبيبتي.
خرجت حنين من أحضانه وجاءت لتتحدث مع رهف، ولكن قاطعها صوت رنين هاتفها، فألقت نظرة عليه فوجدته قاسم، فنظرت حنين إلى رهف وقالت: طيب هروح أنا بقى عشان قاسم جه بره... وانتي بقى اطلعي نامي لأن يومك طويل بكرة... وكمان مفيش حد صاحي. رهف بضحكة: فعلًا كله نام، ده ماما كان ناقص تطردنا كلنا من القصر من الصوت العالي اللي إحنا عملناه ده. ضحكت حنين وردت عليها قائلة: آه فعلًا... واضح إنها مش بتحب الزيطة زي تيته...
هي التانية طلعت نامت و... قاطع حديثها رنين الهاتف مرة أخرى، فقالت بسرعة: طيب أروح أنا بقى عشان أخوكي ما يعلقنيش. رهف بابتسامة: ماشي يا حبيبتي. حنين: يلا سلام. رهف: مع السلامة. خرجت حنين لقاسم وفتحت باب السيارة وركبت بجانبه، ليقول قاسم بغيظ: مابدري ياهانم. حنين بسرعة: سوري سوري... يلا اطلع بسرعة بقى مشتاقة أشوف البيبي وأسمع دقاته أوي. أدار قاسم السيارة وقال بابتسامة: لسه يا روحي شوية على الحاجات دي...
الحاجات دي مش بتبان غير في الشهر الرابع أو الخامس. حنين بحزن: يعني مش هسمع دقاته النهارده؟ قاسم برفق: معتقدتش... بس متستعجليش، هتسمعي دقاته وهتشوفيه في السونار وهتشوفيه على الحقيقة إن شاء الله، اصبري يا حبيبي. حنين بتنهيدة اشتياق: يا رب، أنا مشتاقة للأيام دي أوي. مرت فترة ووصل قاسم وحنين إلى العيادة. نزل قاسم وحنين من السيارة. أمسك قاسم يد حنين ودخل العيادة، وجدها لا يوجد بها إلا فردين فقط.
فجلس هو وحنين على الكراسي وانتظروا حتى يأتي دورهم. أخذا يتحدثان مع بعضهما البعض حتى أتى دورهم. دخلوا لغرفة الدكتورة وجلسوا أمامها، لتقول الطبيبة بابتسامة بشوشة: إزيك يا مدام. حنين بتوتر: الحمد لله. ابتسمت الدكتورة على توترها وقالت: مالك متوترة كده ليه؟ حنين بابتسامة: أصل أول مرة أجي مكان زي ده. الدكتورة: أمم، ده أول حمل ليكي يعني. أماءت حنين برأسها وقالت: آه. الدكتورة وهي تشير
إلى السرير المخصص للكشف: طيب اتفضلي على السرير عشان أقدر أكشف عليكي. أومأت حنين برأسها ثم نظرت لقاسم بتوتر، ليبتسم قاسم مطمئنًا إياها، ثم قام وأمسك يديها واتجه بها إلى الفراش وساعدها في النوم عليه. لبست الدكتورة الجوانتي الخاصة بها ووضعت الجهاز التابع للسونار. وبدأت تحركه على بطن حنين. نظرت حنين إلى جهاز السونار فادمعت عيناها تلقائيًا، فهي فقدت الأمل في أن تكون في ذلك الموقف.
نظرت للدكتورة عندما قالت: بصي النقطة الصغيرة دي هو البيبي. نظرت حنين إلى الجهاز بلهفة مرة أخرى، فنظرت لقاسم وقالت بدموع: بص يا قاسم، صغنون إزاي، سبحان الله. ابتسم قاسم لها ابتسامة حب ولم يعلق. انتهت الدكتورة من فحص حنين، ف قامت بمسح الجيل الذي كان على بطنها وتركت حنين تعدل من ملابسها بمساعدة قاسم. خرجت حنين مع قاسم إلى الدكتورة بعد انتهائها من تعديل ملابسها. قال قاسم بجدية: إيه الوضع يا دكتورة؟
الدكتورة: لا كله تمام... أهم حاجة الفترة دي متعمليش مجهود كبير ومتتحركيش كتير ومتشيليش حاجات تقيلة وتاكلي كويس جدًا... فيه أكل هتتمنعي منه أنا هقولكم عليه والدوا ده هتستمر عليه، ومعادنا بعد أسبوعين إن شاء الله. علم قاسم أسماء الأكلات الممنوعة عنها حنين وأخذ من الدكتورة روشتة الدواء، ثم شكر قاسم وحنين الدكتورة وخرجوا من العيادة، وكانت سعادة حنين لا توصف. ركبوا السيارة لتقول حنين بفرحة: قاسم أنا فرحانة أوي.
ابتسم قاسم لها وقال: ربنا يفرحك دائمًا يا حنيني. حنين: انت مش فرحان يا قاسم ولا إيه؟ قاسم: مين قالك كده؟ بالعكس، أنا فرحان جدًا جدًا. ابتسمت حنين بحب، ثم قالت بعدها برجاء وتوسل: قاسم، قاسم، ممكن أطلب منك طلب وتوافق عليه، أرجوك. قاسم: اطلبي يا أميرتي. حنين بابتسامة واسعة: ممكن ما نروحش دلوقتي ونخرج نتمشى على الكورنيش مثلًا... وأكملت
بعدها بحماسة طفولية: وناكل درة مشوي ونقعد بقى قدام النيل ونتصور بقى ونقعد نتكلم شوية كتير خالص. ضحك قاسم على جملتها وقال: كتير! جبت منين الكلمة دي؟ حنين برجاء: سيبك من الكلمة دلوقتي، وافق أرجوك... أنا نفسي أخرج معاك، أرجوك أرجوك. ابتسم قاسم وقال: ماشي يا أميرتي تطلب وأنا أنفذ. قبلته حنين من خده وقالت بسعادة: ربنا يخليك ليا يا قاسم يا رب. قاسم بحب: ويخليكي ليا يا قلب قاسم. تحرك قاسم بالسيارة متجهًا إلى الكورنيش.
جلس كلا من قاسم وحنين على الكراسي الموجودة في الكورنيش. نظر قاسم يمينًا ويسارًا، وعندما وجد مبتغاه قال لحنين: بصي يا حنيني، خليكي هنا ثانية وأنا هجيب حاجة بسرعة من هنا وجاي. حنين بابتسامة واسعة: ماشي. غاب قاسم فترة قصيرة ورجع وهو يحمل في يده الدرة، وعندما رأته حنين زادت سعادتها أكثر. أخذت حنين واحدًا منه وقالت بفرحة: شكرًا أوي أوي. جلس قاسم بجانبها وقال بابتسامة: معقولة الخروجة البسيطة دي مفرحاكي أوي كده؟
حنين بسرعة: أوي أوي والله، وعندي أحسن من أي خروجة تانية... المهم، قولي معاك الموبايل، مش كده؟ قاسم باستغراب: آه، ليه؟ حنين بلهفة: طلعه بقى عشان نتصور بيه. قاسم: بس أنا مش بحب أتصور. حنين برقة: طيب وعشاني. قاسم بحب: لا عشانك أتصور عادي. أنهى كلماته ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله. فأمسكت حنين الهاتف وفتحت الكاميرا وأخذت الكثير من الصور لهم. وبعد فترة. قالت حنين وهي تعطيه الهاتف: طيب خد صور انت، الصور هتطلع أحلى.
قاسم: مش هعرف. حنين: معلش حاول، بجد الصور هتطلع أحلى. قاسم بتنهيدة: ماشي يا حنين. بدأ قاسم في التصوير وقد صدقت حنين بالفعل، فالصور كانت غاية في الروعة. نظرت حنين إلى الصور وقالت بابتسامة واسعة: الله يا قاسم، شكلهم حلو أوي بجد. نظر قاسم لها بابتسامة حب لطيبة قلبها، فهي من خروجة صغيرة هكذا تجعلها تكاد تطير من الفرحة. ظل قاسم يراقبها دون أن يتحدث،
لتقول حنين بضحكة: انت زمانك بتقول عليا رغّاي دلوقتي عمالة أتكلم كتير وانت قاعد ساكت، اتكلم انت بقى. قاسم بحب: بحبك. ضحكت حنين بخجل وقالت: يا ابني بقى، يا ابني. ضحك قاسم بشدة على خجلها وضحكت معه حنين. وقالت بعدها حنين وهي تحاول تغيير الموضوع: بس الدرة حلوة أوي. قاسم بابتسامة: آه. ثم قال بعدها بابتسامة: قوليلي بقى مش عازمة حد من صحابك بكرة على فرح رهف؟ تنهدت حنين وهزت رأسها نافية. ليقول قاسم بتساؤل: ليه؟
حنين بحزن: معنديش. قاسم باستغراب: معندكيش إزاي؟ مفيش أصحاب ليكي من أيام الكلية أو ثانوي خالص؟ حنين: لا، كل اللي عرفتهم كانوا معرفة سطحية، متعمقتش أوي معاهم. وأنا أصلًا من وأنا صغيرة وأنا شخصيتي انطوائية شوية، يعني مكنتش بعرف أروح أتكلم مع حد. وللأسف ده كان بيتفهم غلط وكانوا بيقولوا عليا متكبرة ومغرورة، بس أنا كنت بعيدة كل البعد عن كل ده. بس يلا الحمد لله، فترة وعدت.
قاسم وهو يحاول أن يخرجها من حالة الحزن التي احتلتها، فقال بمرح: خلاص يا ستي، اعتبريني أنا صاحبك، ولا أنا مش شبه؟ ضحكت حنين بخفوت وهزت رأسها نافية وقالت بحب: انت فعلًا صاحبي وجوزي وأخويا وحبيبي وكل حاجة. قاسم بغمزة: لا، اتطورنا أهو وبقينا نعرف نقول كلام رومانسي. حنين بغيظ: انت بتفصلني. قاسم بضحكة: خلاص متزعليش. مرت ساعات وهما جالسين يتحدثان وصوت ضحكاتهما يعلو. قضوا وقتًا ممتعًا.
بعد فترة قال قاسم: طيب يلا بقى عشان إحنا ورانا يوم طويل بكرة. حنين: آه فعلًا، وأنا كمان هصحى بدري عشان هروح مع رهف البيوتي سنتر. قاسم بهدوء: لا يا حنين، مش هينفع تروحي مع رهف بكرة. خليكي في البيت ونبقى نمشي مع بعض. حنين بحزن: ليه يا قاسم؟ قاسم بحنان: كده يا قلب قاسم، لأنك زي ما سمعتي الدكتورة قالت لازم الراحة ليكي. وأنا عارف إنك لو رحتي بكرة مع رهف مش هتبطلي حركة. فخليكي في البيت وهي رهف كده كده هيكون معاها صحابها.
وأكمل بعد رؤيته أنها مازالت حزينة: معلش يا روحي، كل ده عشان خاطر ابننا. ابتسمت حنين وقالت: حلوة أوي كلمة ابننا دي... صحيح يا قاسم، انت نفسك البيبي يكون ولد ولا بنت؟ قاسم بابتسامة: كل اللي يجيبه ربنا كويس يا روحي. حنين بابتسامة مماثلة: وأنا بردو ده رأيي. قاسم: طيب يلا ولا إيه؟ حنين: يلا يا قاسومي. *** في صباح يوم جديد، يوم زفاف رهف ومازن أخيرًا.
استيقظت رهف من النوم مبكرًا، أو لنقل من غفوتها القصيرة. فهي لم تستطع النوم من القلق والتوتر. أخبرت حنين أن تجهز ليذهبوا سويًا إلى البيوتي سنتر. ولكن حنين أخبرتها بأنها لا تستطيع الذهاب معها. حزنت رهف في البداية، ولكن أقنعتها حنين بأسبابها. ولما وجدت رهف أن الأمر متعلق بطفلها، لم ترغب أن تضغط على حنين أكثر.
فقامت بالاتصال على أصدقائها ليستعدوا، وارتدت هي ملابسها وأصبحت جاهزة، ومروا عليها أصدقاؤها وذهبوا جميعهم إلى البيوتي سنتر. جاء المساء، وقد حان موعد زفاف رهف. ارتدى قاسم بدلة جعلته غاية في الوسامة وصفف شعره بطريقة رائعة ووضع عطره المميز وارتدى ساعته ذات الماركة الشهيرة، وجلس بالأسفل منتظرًا أن تنتهي حنين من تجهيز نفسها. كان قاسم يعبث في الهاتف الخاص به. انتبه على صوت آدم ابنه يقول: بابا. نظر له قاسم وقال
باعجاب وهو يتفحص ملابسه: إيه الجمال والشياكة دي كلها يا آدم؟ ابتسم آدم له وقال: شكرًا. ثم قال بتساؤل: أمال فين ماما؟ قاسم بتنهيدة: لسه بتلبس يا سيدي. بمجرد أن أنهى كلامتها حتى سمع صوت أقدام آتية، لينظر إلى مصدر الصوت ليجد. حنين تهبط على الدرج بفستانها الوردي وكانت رائعة جدًا. وصلت حنين إليهم وقالت وهي تنظر لهم: إيه رأيكم؟ قاسم: زي القمر يا حبيبتي... انتي مش هتقومي من على الكرسي النهاردة؟
ضحكت حنين ولم تعلق، لتنظر إلى آدم. اقتربت منه وقبلته من وجنتيه وقالت باعجاب وانبهار: إيه الجمال والشياكة دي يا أدمي؟ آدم بابتسامة: شكرًا يا ماما، وانتي كمان شكلك جميل. قاسم بغيره طفيفة: وأنا إيه يعني؟ هو... لاحظت حنين غيرته، فاتجهت إليه هو الآخر وقبلته بخفة من وجنتيه وقالت له: انت طول عمرك قمر وشيك يا حبيبي. ثم قالت وهي توجه حديثها لآدم وقاسم: أنا هخاف عليكم النهاردة بجد لتتحسدوا.
ضحك قاسم عليها وقال: طيب يلا طيب عشان نمشي. قالت حنين بتساؤل: هي طنط فريدة تيته مشوا، مش كده؟ قاسم: آه، راحوا على القاعة طول. حنين: طيب تمام، يلا. اتجهوا إلى الخارج ثم ركبوا السيارة واتجهوا إلى البيوتي سنتر. وصل قاسم فوجد مازن واقفًا، منتظرًا أيضًا. لينزل قاسم من السيارة ونزلت وراءه حنين وآدم. اتجه قاسم إلى مازن وقال: انت جاي هنا من بدري ولا إيه؟ مازن: لا، لسه جاي... تعالي ندخل ونشوف رهف كده خلصت ولا لأ.
قاسم: ماشي، يلا. أخذ قاسم حنين وآدم وخلوا إلى الداخل. صعد قاسم لأعلى ودلف إلى الغرفة التي توجد بها رهف. فوجدها واقفة أمامه بفستانها الأبيض وكانت تشبه الملاك. نظر لها فترة طويلة وقد أدمعت عيناه. ثم اتجه إليها وجذبها إلى أحضانه وقال بحب شديد: ألف ألف مبروك يا رهف... ربنا يسعدك يا حبيبتي ويهنيكي مع جوزك يا حبيبي. رهف بحب متبادل: ربنا يخليك ليا يا قاسم. أخرجها قاسم من أحضانه وأمسك يديها وقال: جاهزة؟
أومأت رهف برأسها إيجابًا. اتجه بها إلى الأسفل. بمجرد ما رآها مازن حتى انبهر بطلتها، فكانت جميلة للغاية. اقترب قاسم منه ثم سلمه رهف وقال: انت خدت أغلى ما عندي يا مازن، حافظ عليها ومتخليهاش تنام في يوم زعلانة. احتضن مازن قاسم وقال: هتوصيني على روحي يا قاسم؟ قاسم: ألف مبروك يا حبيبي. مازن: الله يبارك فيك. أخذ مازن رهف ومال عليها هامسًا: إيه القمر ده؟ رهف بخجل: شكرًا... وانت كمان شكلك جميل خالص.
ابتسم مازن ثم قال بتذكر: صحيح، ده أنا نسيت... بقا أنا أرن عليكي وإنتي مترديش يارهف، ماشي؟ عقابك لما نروح. ضحكت رهف وقالت: متزعلش يا زيزو، كنت بتدلع عليك، مدلعش يعني. مازن بابتسامة: لا، ادلعي براحتك يا رهفي. ركب كل شخص سيارته ثم اتجهوا إلى القاعة. كانت القاعة جميلة للغاية تليق باسم مازن وقاسم. بدأ الفرح وقد كان مليئًا بالمعازيم. لم تتحرك حنين إلا قليلاً منفذة أوامر قاسم.
أما رهف، ف هي انطلقت مع أصدقائها وأخذوا يتمايلون على الأغاني وكانت الفرحة مسيطرة عليهم. وكذلك مازن، فقد جذبه أصدقاء العمل وجعلوه يرقص معهم. *** انتهى الفرح ولم يخلو بالطبع من بكاء رهف ووالدتها فريدة، حتى أن حنين أيضًا بكت معهم على فراق رهف. ظلوا فترة على تلك الحالة حتى أوقفهم قاسم وقال لمازن أن يأخذ رهف للمنزل. ركب مازن ورهف السيارة ثم اتجهوا إلى منزلهم. وصلوا إلى فيلتهم الصغيرة، دخلا إلى حديقة الفيلا، فنظرت
رهف حولها بانبهار وقالت: الله يا مازن، حلوة أوي. مازن: بجد عجبتك؟ رهف: آه جدًا. مازن: ده أنا قولت مش هتعجبك عشان دي أكيد مش هتيجي حاجة جنب القصر اللي كنتي عايشة فيه. رهف بحب: دي عندي أحلى من مية قصر. وأكملت بعدها بسرعة: تعالي بقى نتفرج على الفيلا من جوه سوا. شاهدوا الفيلا سويًا وقد أعجبت بها رهف بشدة. وفي لحظة أمسك مازن رهف وجذبها إلى أحضانه بشدة وقال بحب واشتياق: آه يا رهفي، قد إيه كان نفسي أعيش اللحظة دي من زمان...
أخيرًا بقيتي ملكي يا رهفي وهتعيشي معايا في البيت، أنا بجد فرحتي مش قادر أوصفها. بادلته رهف الحضن وقالت بحب: وأنا كمان فرحانة أوي أوي. ثم خرجت من حضنه وقالت بابتسامة خجلة: وبحبك أوي يا مازن. مازن: وأنا بموت فيكي يا قلب وعقل مازن والله. قالت رهف مغيره الموضوع: طيب إيه؟ روح اتوضى يلا ونصلي ركعتين عشان نبدأ حياتنا على طاعة ربنا. قبل جبهتها وقال بحب: ربنا يباركلي فيكي يا رهفي. ليمر ذلك وينام الجميع وهم مسرورون. ***
بعد مرور خمسة أشهر على فرح رهف ومازن. ظهر انتفاخ بطن حنين ومرت عليها شهور متعبة جدًا وذلك لأنه الحمل الأول لها. قضى كل من رهف ومازن شهر عسلهما في إحدى الدول الأوربية وقد قضوا أجمل أيام حياتهم. عادوا إلى أرض الوطن وعاد مازن إلى شغله وتغيرت حياته كليًا بعد زواجه من رهف، ف ينتظر ميعاد انتهاء الشغل حتى يعود إلى المنزل ويجلس معها.
بالتأكيد حياتهم ليست كلها وردية، فقد تعرضوا لبعض الخلافات، ولكن حبهم لبعضهم قادر على إنهاء أي خلاف. فلا أحد يسمح للآخر أن ينام حزينًا. في يوم من الأيام. كان قاسم نائمًا بتعب، ولكن استيقظ بفزع عندما أيقظته حنين قائلة ببكاء: اصحي يا قاسم، اصحي. قاسم بفزع: مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ حنين ببكاء: انت ليه مش راضي تنزلني الشغل عندك؟ ليه بتتحكم في حياتي بالطريقة دي؟ ليه عايز تدفني؟ انت ليه ظالم كده؟ أنا بكرهك.
قاسم بصدمة: بتكرهيني!!! حنين حبيبتي مالك؟ إيه اللي حصل وإيه اللي فتح موضوع الشغل ده تاني؟ ما إحنا كنا قافلين عليه من زمان. حنين وهي مازالت تبكي: آه، بكرهك... وبعدين ماتقوليش يا حبيبتي، أنا مش حبيبتك. قاسم بانفعال: بت انتي نامي أحسن لك، أنا جاي تعبان من الشغل ومش فايق للهرومانات بتاعتك دي. نظرت له حنين بحزن حقيقي ودموعها تنهمر على وجهها، فقالت بنبذة معتذرة: آسفة إني صحيتك، أنا أنا بس مش عارفة إيه اللي حصلي.
نظر لها قاسم ثم تنهد ولام نفسه على انفعاله عليها: أنا اللي آسف يا حبيبتي، أنا اللي انفعالت، أنا آسف... بس ممكن أعرف إيه اللي فتح موضوع الشغل ده؟ حنين: معرفش، هو جه على بالي فجأة كده. جذبها قاسم لاحتضانه وقبل وجنتيها برفق: طيب تعالي نامي يا حبيبتي وسيبك من الموضوع ده. حنين وهي تدفن رأسها في صدره: ماشي. مرت فترة وكاد قاسم أن يعود للنوم مرة أخرى، ولكن انتبه على صوت حنين الخافت. فنظر إليها فوجدها تلعب بأصابعها في التي
شيرت الخاصته قائلة ببراءة: قاسم. قاسم بتنهيدة: نعم يا حبيبتي. حنين برقة: أنا نفسي في مانجا أوي، ينفع تجيب لي؟ قاسم بصبر: طيب ينفع انتي تصبري لبكرة وأنا هجبلك قفص مانجا بحاله وتسبيني أنام دلوقتي عشان أنا تعبان، اتفقنا يا حبيبتي؟ حنين بصوت هامس: ماشي، اتفقنا... نام بقى وأنا مش هصحيك تاني. قبل جبهتها وقال: ماشي يا حنيني، وانتي كمان نامي. أومأت حنين برأسها دون أن تتحدث. مرت فترة قصيرة وغرقا كلاهما في نوم عميق. ***
مرت أيام أخرى حتى جاء يوم زيارة حنين وقاسم إلى الدكتورة، فذهبوا إليها وفحصتها الطبيبة. وأعطت لها النصائح والدواء اللازم، فخرجوا من عند الطبيبة وقرروا بعدها تناول الطعام في مطعم ما. تناولوا الطعام وقضوا وقتًا ممتعًا، وقاموا ليخرجوا من المطعم ليركبوا السيارة ويذهبوا إلى المنزل. ولكن أثناء خروجهم من المطعم وتوجههم إلى سيارتهم، لمحت حنين أحمد طليقها قادمًا من بعيد. لتشهق بخفوت، ليتلفت لها قاسم ويقول باستغراب: في إيه؟
أشارت حنين بعينها لأحمد الذي يقترب منهم. لينظر قاسم إلى ما تشير، ليدرك شاب ثلاثيني. ليلتفت له مرة أخرى ويقول بابتساؤل: أيوه، مين ده يعني؟ حنين بخفوت: ده أحمد طليقي. شد قاسم على يدها بشدة، ثم ألقى نظرة على أحمد الذي أصبح على مسافة قريبة منهم، ليجذب حنين إليه بشدة ومال عليها وقال بتحذير شديد: طول ما هو واقف مش عايز أسمع صوتك. حنين بسرعة: ليه؟ شد قاسم على يده
أكثر وقال بغضب شديد مكتوم: من غير ليه، مش عايز أسمع صوتك، فاهمه ولا لأ؟ حنين بخفوت وطاعة: حاضر... بس انت اهدى. وقف أحمد أمامهم ونظر لحنين وقال بنظرات مشتاقة لاحظها قاسم واشتعل بداخلة من الغضب والغيرة: إزيك يا حنين؟ مسك قاسم وجهه وأدارها إليه، ثم قال بابتسامة صفراء: خير يا كابتن، كلمني أنا. أحمد: أنا أحمد زوج حنين السابق... وحضرتك مين ومسكها ليه كده؟ قاسم بشدة: أنا قاسم العامري وزوج حنين. نظر
أحمد إلى حنين وقال بحزن: إيه ده؟ انتي اتجوزتي يا حنين؟ ثم لفت نظره إلى بطنها المنتفخة ليقول بصدمة: كمان حامل... وأكمل بعدها بندم: مبروك يا حنين، انتي فعلاً تستاهلي كل خير وكنتي بجد ونعمة الزوجة الصالحة يا حنين و... لم يتحمل قاسم التحكم بغضبه أكثر من ذلك، فترك يد حنين وأعطى لأحمد لكمة شديدة سقط أحمد على إثرها أرضًا. ليميل عليه قاسم وقال بتحذير: مش عايز أشوف وشك تاني... واسم حنين ده ما يتذكرش على لسانك تاني، سامع؟
أنهى كلامه بصوت عالٍ. ليومأ أحمد رأسه وهو يبتلع ريقه بصعوبة. مسكت حنين ذراع قاسم وقالت برجاء: خلاص يا قاسم، يلا بقى الناس بقت تتفرج علينا، يلا أرجوك. أمسكها قاسم من يدها ومشى بها خطوات سريعة نحو السيارة. ليركب كل منهما، بدأ قاسم في القيادة وهو يضغط بيده على المقود بشدة حتى ابيضت مفاصله، وكان صوت تنفسه عالي دليلًا على غضبه الشديد. نظرت حنين إليه وقالت مهدئة إياه: قاسم حبيبي، ممكن تهدى؟
وكأن جملتها تلك أشعلته أكثر، فقال بصوت عالٍ نابع من غيرته: ما أسمعش صوتك لحد ما نوصل. نظرت له حنين وحاولت بصعوبة كتم ضحكاتها، ولكن لم تستطع، فخرجت منها ابتسامة جانبية لاحظها قاسم. ليقول بانفعال: انتي بتضحكي؟ وأكمل بعدها بغيرة شديدة: البيه ندمان إنه سابك... ثم قال وهو يذكر جملة أحمد: انتي تستاهلي كل خير يا حنين، انتي بجد كنتي ونعمة الزوجة الصالحة. لم تستطع حنين الصمود طويلًا، ف أخذت ضحكاتها تعلو في السيارة.
نظر لها قاسم بغيظ شديد وانتظر حتى تنتهي ضحكاتها. فقال حنين بعد فترة وهي تحاول التحكم بضحكاتها مشيرة بيدها: آسفة، آسفة. قاسم بغيظ: لا، على إيه، كملي ضحك، كملي. حنين بابتسامة: لا خلاص، آسفة... وبعدين انت زعلان أوي على جملة زوجة صالحة كده ليه؟ يا ابني عشان تعرف إن معاك جوهرة. نظر لها قاسم بشر: ماشي، هنروح ونشوف موضوع الجوهرة ده في البيت. لم ترتاح حنين لنظرته، فقالت بهدوء: قاسم حبيبي، ممكن تهدى...
ملهاش لازمة العصبية دي كلها... عارفة إن حقك تغير... بس خلاص، أحمد ده كان فترة في حياتي وانتهت، ودلوقتي بقيت معاك انت وبحبك انت... وربنا يعلم يا قاسم إني من ساعة ما اتعلقت بيك واتجوزتك وأنا مفكرتش فيه خلاص. وقالت بعدها برفق: ممكن تهدى بقى يا حبيبي وتنسى الموقف اللي حصل ده. نظر لها قاسم وقد هدأ بفعل كلماتها. أومأ برأسه ولم يتحدث. لتقول حنين بمشاكسة: فين الضحكة الحلوة؟ ابتسم
قاسم على جملتها وقال: إيه يا بنتي، انتي إيه الطريقة دي؟ محسساني إني ابن اختك. حنين بابتسامة: بس نجحت إنها تضحكك. ضحك قاسم وهز رأسه مستنكرًا تصرفاتها. *** مرت الشهور وجاءت أيام حنين الأخيرة. زادت في هذه الفترة انتفاخ بطنها وأصبحت كل ساعة بحال. وأصاب قاسم على وشك الجنون من أفعالها، فساعة تبكي وساعة تضحك، ساعة تحبه وساعة تكرهه. فأصبح في تلك الفترة كل أمانيه أن يأتي طفله وتنتهي فترة حمل حنين بجنونها.
حددت الدكتورة ميعاد ولادة حنين وقالت إنها من الممكن أن تولد ولادة طبيعية. وما إن سمعت حنين بأن ولادتها اقتربت حتى زاد توترها وخوفها من الولادة، ولكن كان قاسم بجانبها ويطمئنها دائمًا. في يوم ما. استيقظت حنين فجرًا على ألم شديد ببطنها. لتعقد حاجبيها بألم وتقول بوجع وهي تملس على بطنها: آه، مالك بس يا حبيبي. حاولت حنين أن تهدأ من نفسها وتملس على بطنها برفق. ولكن عندما أصبح الألم لا يحتمل صرخت بصوت عالٍ قائلة: آه يا قاسم.
استيقظ قاسم بفزع ثم قال بقلق شديد: مالك؟ في إيه؟ حنين بألم شديد وبدأت دموعها تنهمر على وجهها: الحقني يا قاسم، أنا شكلي بولد. وقالت بعدها بصراخ وبكاء: آآآآآآآآآه يا قاسم، الحقنيييي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!