بص كريم بصدمة ولقى سماح واقفة بتبصله بشر ونظرات إجرام وعينيها مبرقة وماسكة في إيديها سكين، ووراها رجالتها كلهم بيبصوا لكريم بتوعد.
كريم لفاطمة بخوف عليها:
_ فاطمة، اطلعي بيتكم بسرعة.
فاطمة بصت لسماح بسخرية، وبصتله بحدة وعيون مدمعة:
_ هي دي؟ هي دي يا كريم اللي سبتني من غير سبب عشانها؟ أنا بكرهك يا كريم، بكرهك وهفضل أكرهك طول عمري.
_ ومين قالك إن هو عايزك تحبيه يعني؟ تعالي هنا يابنت، شكلك عايزة تتربي.
كريم منع سماح بعنف إنها تقربلها، وهي بصتله بصدمة لأنه أول مرة يتعامل معاها كده. كريم لاحظ صدمتها وبص بسرعة لفاطمة بعصبية:
_ زي ما خطيبتي قالت لكم، محدش طلب منك تحبيني وامشي. غوري من وشي، أنا مش طايق أشوفك.
سماح ابتسمتلها بشماتة، وفاطمة بصتلهم بحزن واشمئزاز وطلعت تجري على شقتهم اللي في وش شقة كريم.
كريم بص لها بنظرات غامضة ورجع بص لسماح بحب:
_ إيه بقى يابيبي، الجو اللي انتِ عملاه ده؟
سماح بنظرات متفحصة:
_ ابداً، كان معايا أنا والرجالة حوار كده مع عيلة بدوي، وروحنا خلصنا على تسعة عشر راجل من عيلته وجيناك.
كريم بحنان:
_ حبيبتي، هو أنا مش قولتلك بلاش ترهقي نفسك في الشغل الأيام دي عشان خطوبتنا؟
سماح بغضب:
_ سيبك مني دلوقتي يخويا، إيه بقى حكاية البت الملزقة اللي اسمها فاطمة اللي كنت واقف تسبل لها دي؟
كريم بيتوه:
_ حبيبتي، فكك من حوار البت دي، متحطيهوش في دماغك، هي أصلاً متخصنيش. تعالي اطلعي اتغدي معانا.
سماح برفض:
_ لأ، أنا عندي شغل أنا والرجالة، مش فاضيين. خلي بالك يا كريم، أنا حاطة عيني عليك، وقسماً بالله لو طلعت بتلعب عليا هتشوف سواد مني، أنت وعيلتك كلها.
وسابته ومشيت تحت نظرات كريم الغامضة.
طلع تليفونه وكلم حد بعصبية:
_ أنت فين… أنا لازم أشوفك في أسرع وقت لأن الموضوع بدأ يخرج عن سيطرتي.
***
فاطمة دخلت بيتها منهارة من العياط، وبتفتكر كل ذكرياتها مع كريم وقد إيه كانوا بيحبوا بعض وفجأة سابها وبعد عنها وراح ارتبط بغيرها.
_ إيه ده، في إيه؟ بتعيطي كده ليه يابنت؟
_ لا رد.
_ الخاين الواطي اللي اسمه كريم، صح؟ ردي عليا.
فاطمة هزت راسها بإيجاب، وحكت لها اللي حصل.
وئام بعصبية:
_ مهو أنا مش عارفة انتوا عاجبكم إيه في شباب عيلة رياض وبتحبوهم على إيه، أنتِ وأختك؟ دول عيلة متخلفة عقلياً يا بنتي من أصغر نفر لأكبر نفر. خلاص يابنت، متزعليش، أنا هقوم أفرّج عليه الدنيا عشان كلمك كده.
قامت وئام بغضب وفتحت، لكن لقيت عمر بيتسحب وبيطلع سطح البيت. وطبعاً بطبعها الفضولي شكيت فيه وطلعت وراه.
لقيته واقف عالسطح وبيتكلم في التليفون:
_ بس ياتيته، وعينك ما تشوف إلا النور… آه والله. لقيت بقا بابا اتعصب وقايلها: "جرى إيه يا زينب، هو أنتِ كل يوم هتفضلي تعجوني الرز بالشكل ده؟" راحت ردت عليه بعصبية وقايلاله، وقَلَّد نبرتها: "بقولك إيه يا رياض لو مش عاجبك أكلي روح كل عند أمك يا عينيا… آه والله بالحرف كده." قالت "أمك" مقالتش "مامتك" حتى.
وئام بهمس وصدمة:
_ إيه ده؟ إيه البني آدم ده؟
فكرت شوية وابتسمت بخبث ونزلت شقتهم تاني بسرعة وهي بتخطط لحاجة.
***
عمر خلص مكالمته وحس براحة غريبة ودخل البيت وقعد جنب الوه اللي بيقرأ الجرنان:
_ مالك ياحاج قاعد متضايق كده ليه؟
رياض وهو بيبص ناحية المطبخ اللي واقفة فيه بقرف:
_ وهو فيه حاجة عدلة في البيت ده يابني؟
عمر بص ناحية المطبخ بخبث ورجع بص لأبوه بمكر وهمس:
_ اتجوز يابويا.
رياض بص له بصدمة وعمر هز له راسه بتأكيد:
_ آه والله، اسمع مني. اتجوز بت صغيرة كده تدلعك وتشخلعك وتعيشك في هنا، مش أمي اللي مقضية تلت أربع اليوم في نكد وخناق، وأمك عملت وإختك مش عارفة إيه وقارفك في عيشتك.
رياض بتفكير:
_ أيوه ياض، بس أمي دي برضه الحتة اللي في القلب ومقدرش أعرف ست غيرها.
عمر بهمس وغضب:
_ يحب إيه وزفت إيه، مفيش حاجة اسمها كده أصلاً. الست مبتتعدلش وتتظبط غير وانت متجوز عليها.
زينب اللي كانت سامعة كلامهم قربت منهم واتكلمت بنفس همسهم:
_ أيوه، بس لو اتجوز هيعيش في…
عمر بتفكير وهمس:
_ عادي، ممكن تاخد أوضتي وتعيش فيها مع مراتك التانية بإذن الله، وأنا هقعد مع كريم وسمير.
رياض بتفكير وهمس:
_ بس ياض أمك مجنونة وممكن تق… تقتلني لو فكرت أعمل كده.
زينب بحنان مصطنع وهمس:
_ لأ ياروح قلب زينب من جوه، متقلقش مش هزعل.
سمير طلع من أوضته بيفرك عينيه بنعاس وشاف أمه وأبوه وأخوه بيتكلموا مع بعض بهدوء وابتسم وقعد عالكنبة اللي قصادهم يتأملهم بحب وحنان وقد إيه هما أسرة جميلة ومتفاهمة.
فجأة زينب صرخت لدرجة إنه وقع من عالكنبة بفزع:
_ هقت… لككككك هق..تلك يارياض، أنت وابنك. تعالوا لي.
عمر ورياض اتخضوا من زينب وعمر جري يستخبى ورا ضهر سمير:
_ بقا عايز تتجوز عليا بعد العمر ده كله يارياض؟
وقعدت على الكنبة بزعل وحزن. رياض قرب عليها وحاول يهديها:
_ يا زيـزي، ياحبيبتي، أنا مستحيل أعمل كده، ده أنا أقسم بالله ما ببص لواحدة غيرك، ده أنتِ العشق يا أم سمير.
زينب هديت فجأة وابتسمت بخجل:
_ بجد يارياض؟
رياض قعد جنبها عالكنبة وأخدها في حضنه:
_ طبعاً يازيزي.. ده أنا بحبك من وإحنا في تالتة اعدادي واتجوزنا وإحنا في تانية كلية، هلحق أبص لغيرك إمتى؟ ده أنتِ مالية عيني وقلبي وكل حاجة فيا.
_ اوف… اوف بجد بقا.
سمير ساب تليفونه اللي كان بيبص فيه وبص لعمر بإستغراب:
_ فيه إيه يابني مالك؟
عمر بغضب وانزعاج:
_ معرفتش أفرق بينهم.
سمير بص له بغضب وسخرية:
_ ياض، هو أنت كنت هتبقى مشروع واحدة نسوان وفشلت؟ فيه إيه ياجدع، متسترجل شوية.
الباب خبط قبل ما الخناقة المشهورة بتاعتهم تبدأ على مين يفتح الباب.
سمير قام وقف بسرعة:
_ بسسس، قبل ما حد يتكلم، أنا اللي هقوم أفتح.
سمير فتح ولقى يارا واقفة وماسكة علبة شيكولاتة وبوكيه ورد. نفخ وابتسم لها بسماجة:
_ خير؟
يارا باستغراب:
_ إيه ياسمير؟ مش هتدخلني؟
زينب بترحاب:
_ أهلاً أهلاً ياحبيبتي، اتفضلي.
يارا دخلت وقعدت في الصالون وقعد قدامها سمير، وزينب سابتهم ودخلت المطبخ:
_ يلا ياسمير قوم تلبس عشان نخرج.
سمير ببرود:
_ مليش مزاج أخرج النهاردة.
يارا بصت له بحزن:
_ هو أنت ليه بتتعامل معايا بالطريقة دي؟ ده جزاتي إني بحبك يعني ياسمير؟
سمير بنفس البرود:
_ أنا مبحبش الخروج يايارا، هو أنا كده شخص بيتوتي؟ خلينا قاعدين هنا أحسن.
يارا وافقت وفضلت تتكلم وتحكي عن نفسها وهو قاعد يسمعها بعدم اهتمام.
الباب خبط تاني وعمر فتح ولقى بنت جميلة جدا بتسأل عن سمير:
_ هو إيه كله سمير سمير؟ مفيش عمر ولا أنا جربان ومش المقام ولا أييي؟ اتفضلي قاعد جوه.
البنت دخلت ولقيت سمير ابتسمت له وجريت عليه حضنته تحت صدمة يارا.