قالت جملتها تلك وفرت هاربة من أمامهم جميعاً. ومن ثم هتفت "صبا" بثقة، وهي توجه حديثها إلى جدها بعدما مسحت عبراتها، عندما استمعت إلى حديث ابن شقيقتها وأيقنت أن تلك خدعة من "فريدة" لإبعادها عن زوجها وكسر أنفها الشامخة والعالية حد السماء. "صدقني يا جدو أنا عمري ما أعمل كده.. وبعدين لو كنت عملت حاجة زي دي كنت هسيب شنطتي قدامكم كده عادي وأنا شايفاهم بيدوروا على السلسلة." "عمران" بحنان وهو يربت على يديها الممسكة به بحب.
"عارف يا بنتي.. أنا ثقتي فيكي كبيرة يا صبا وبثق فيكي زي ما بثق في نفسي وأكتر." "سليم" بحرج شديد من فعل زوجته. "إحنا كلنا واثقين فيكي يا صبا وعارفين إنك بريئة من الاتهام ده، وصدقيني هرد لك اعتبارك.. وقدام الكل زي ما تم إهانتك قصادهم! ثم تابع وهو يوجه حديثه للصغير "عمران" الباكي وبشدة على أثر بكاء خالته وذلك الاتهام البشع الموجه لها.
"عمران حبيبي أنت فعلاً شوفت طنط فريدة وهي بتحط السلسلة في شنطة خالو زي ما قولت من شوية." "عمران" ببكاء وهو يعاود احتضان "صبا" من جديد. "صدقني يا عمو أنا شوفتها وهي بتقلع السلسلة وبتحطها جوه شنطة خالو أول ما كلهم دخلوا المطبخ وبعدين فضلت تبص حواليها كتير أوي وقعدت تلعب على تليفونها وكل شوية كانت تبص على باب الشقة وعلى شنطة خالو وهي بتضحك." "الحاج عمران" بحكمة موجهاً حديثه إلى الصغير.
"عمران أنت عارف اللي بيكدب أو بيقول كلام ما حصلش ربنا بيزعل منه إزاي.. وإحنا في رمضان يا حبيبي يعني العقاب بيكون الضعف." "عمران" ببكاء. "صدقني يا جدو أنا بقول الحق.. أنا شوفت طنط فريدة وهي بتحط السلسلة فعلاً." "الحاج عمران" بحزن. "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." "كريم" بغضب.
"بس أنا مش هعديها بالساهل يا أبااا.. أنت عارف يعني إيه بنتي تتهم باتهام زي ده.. وغلاوتك عندي يا حاج ما هتعدي بالساهل ولا إيه قولك يا سليم.." ثم تابع بغضب أكبر. "إيه يا ابن أخويا هتسيب مراتك طايحة كده لحد امتى ومحدش هاممها.. أنا بناتي خط أحمر يا سليم وخصوصاً صبا." "سليم" بحرج شديد. "صدقني يا عمي أنا مش عارف هي ليه عملت كده.. بس وحياتك وحياة كل دمعة نزلت من صبا وإهانتها قدامنا كلنا هرد لك حقها وهتشوف."
"الحاج عمران" بحكمة. "بالعقل يا ابني وبالهداوة.. كلمها بالعقل يا حبيبي وافهم منها ليه عملت كده.. وليه عايزة تأذي بنت عمك بالشكل ده؟ "سليم" وعيناه تغيم من شدة غضبه وهو يقبض يديه بقوة. "حاضر يا جدي.. حااااضر! قالها ومن ثم ذهب مسرعاً إلى الأعلى حيث شقته. فأقترب "عمران" من "صبا" رابتاً عليها بحنان مردداً بتعقل. "معلش يا بتي حقك عليا أنا.. امسحيها فيا يا بت الغالي." "كريم" بتهذب.
"وهو أنت اللي غلط فيها يا حاج.. أنا بنتي اتهانت واتهانت جامد قصاد الكل ورد إعتبارها من اللي أهانها مش أنت يا أبااا.. أنا آسف يا حاج بس كله إلا بناتي." "دنانير" بغضب. "هي حصلت يا عمي.. بقا بنتي أنا، اللي مربياها أحسن تربية تتهم اتهام زي ده..؟ ومن مين..؟ من ابن خالتها ومراته." "مجيدة" بحرج. "وهو الواد بس ماله يا أختي ما كله من العقربة مراته." "دنانير" بغضب.
"عقربة ولا حرباية يا أختي، ما ابنك اللي مش عارف يحكمها.. على رأي المثل يا مجيدة اللي عنده معزة يلمها وابنك يا أختي سايب لها الحبل على الغارب." "مجيدة" بغضب. "لا يا دنانير أنتي قصدك إن ابني مش راجل ومش عارف يحكم مراته ولا إيه..؟ "عمران" بغضب. "والله عال يا بنات عمران هتمسكوا في بعض وأنا واقف قصادكم ولا ليا أي اعتبار." "دنانير" بتهذب. "متقولش كده يا عمي بس والنعمة غصب عني، حط نفسك مكاني يا حاج." "عمران" بنبرة مقتضبة.
"وأمااال أنا فين يا دنانير.. هي مش البت دي برضه بتي، لحمي ودمي." "عزيزة" بتلطيف. "يا أخويا هي مش قصدها كده استهدى بالله يا حااااج إحنا هنسيب اللي البت الصفرا دي عملته وهنقعد نتخانق مع بعض." "عمران" بجدية. "قوموا.. قومواااا افطروا يلا المغرب أذن من بدري والعيال الصغيرة دي ملهاش ذنب تصوم صيام فوق صيامها.. قوموا يلا واستهدوا بالله وحق البت هيرجع وقصاد الكل أنا عارف أنا بقول إيه." "سليم" راجل من ضهر راجل وهيعرف يتصرف."
"عزيزة" وهي تحاول تلطيف الأجواء. "قوموا.. يلاااا يا ولااااد يلاااا الأكل برد..! وبالأعلى وبمجرد دخول "فريدة" إلى شقتها حتى ركضت إلى حيث غرفة نومها تزرع الغرفة ذهاباً وإياباً في توتر وقلق شديد مرددة بهلع. "أعمل إيه بس... أعمل إيه يارب الولد الزفت ده شافني وزمانه حكى على كل حاجة... ثم أقتربت من الهاتف لتحادث والدتها.
وفى ذلك التوقيت دلف "سليم" من باب الشقة دون أن تشعر به "فريدة" وأستمع إليها وهي تتحدث بنبرة مهزوزة يملؤها القلق. "ألو.. ألو يا مامى ألحقيني.. مصيبة.. مصيبة يا مامى ووقعت فيها." "سهير" بقلق. "مصيبة إيه دي يا بنتي في إيه... إيه اللي حصل... "فريدة" بقلق وخوف شديد.
"عملت زي ما قولتلي وقلعت السلسلة وحطيتها في شنطة صبا أول ما رجعت من برة وسابت شنطتها بس للأسف الحيوان اللي اسمه عمران ابن أختها شافني وأنا بقلع السلسلة وبخبيها في شنطتها وحكى قدام الكل اللي حصل واتقلب السحر على الساحر.." ثم تابعت بذعر يتملكها. "أنا مش عارفة أعمل إيه يا مامى سليم أكيد هيطلع دلوقتي ويستجوبني وزمانهم تحت شحنوه عليا عالآخر.. أعمل إيه... "سهير" بغضب.
"عشان أنتي غبية.. مش تخلي بالك.. قبل ما تعملي حاجة زي دي كان لازم تاخدي احتياطاتك كويس أوي وتحذري من الصغير قبل الكبير.. أهو شوفي دلوقتي هتخرجي نفسك إزاي من الوقعة السودا اللي وقعتي نفسك فيها..؟ "فريدة" بغضب. "أنتي بتبيعيني يا مامى بعد كل ده... مش أنتي اللي قولتلي أعمل كده عشان أبعد زفته الطين دي عن سليم... "سهير" بتبرير.
"أنا ما ضربتكيش على إيدك عشان تعملي حاجة مش على هواكي.. وبعدين أنا قولتلك تعملي إيه عشان تزحلقيها من قصادك وتكسري مناخيرها مش تروحي تتغابي وتركبي نفسك مصيبة." "فريدة" بخوف شديد. "طب أعمل إيه دلوقتي سليم زمانه طالع وأكيد هتبقا مشكلة ومشكلة كبيرة... ده ممكن يطلقني فيها." "سهير" بهدوء مميت ولامبالاة. "طب وأنتي عملتي إيه لما الولد ده قال اللي حصل... "فريدة" بقلق.
"كدبته طبعاً.. وفضلت أزعق له وقلبت عليهم الطرابيزة وقولت له إنه مترباش، بس أنا واثقة إن سليم صدقهم أنتي متعرفيش هو كان بيدافع عنها إزاي كأنها هي اللي مراته مش أنا.." فأضافت بترجي والخوف يتملك كل أنحاء بها. "بليز يا مامى قوليلى أعمل إيه أرجوكي... "سهير" بشر. "يبقا تعملي اللي هقولك عليه.."
أخذت تملي عليها مخططها الجديد و "فريدة" تستمع إليها بإنصات شديد غافلة عن "سليم" الذي يستمع إلى كل كلمة تتفوه بها وعيناه تغيم من شدة غضبه وغيظه الشديد منها. "فريدة" بقلق شديد رغم وثوقها من نجاح مخطط والدتها. "هعمل كده يا مامى حاضر بس يارب سليم يصدق.." "سليم" بنبرة مميته وهو يقف واضعاً يديه في جوارب سرواله بثبات وهدوء أثار الرعب في جميع أوصالها. "وليكي عليا إن أصدقك يا فريدة.."
"فريدة" بعدما أوقعت الهاتف من يديها بصدمة وساقيها كادت أن تخونها من شدة اصكاكهم ببعض. "س.. سليم.. سليم أنا.. أنا.." "سليم" بابتسامة عريضة كشفت عن أنيابه ولكنها تخفي وراها غيظاً وغلٍ شديداً. "أنتي إيه يا روح قلب سليم من جوه.." "فريدة" بخوف شديد ويديها ترتعش بعنف.
"أنااا.. أنا معملتش حاجة من اللي الولد ده قالها خالص يا سليم صدقني أنا فريدة حبيبتك وإستحالة أعمل كده أو أنزل بمستوايا للمستوى القذر ده، دي هي.. هي أكيد اللي عملت كده وهي اللي صلتت ابن أختها عشان يغطي على عملتها السودا دي." "سليم" وهو يقترب منها بهدوء وبطء مميتان. "أوماااال.. أنا عارف.. عارف يا حبيبتي إنك عمرك ما تنزلي للمستوى القذر ده.. بس عارفة ليه...
قالها بغضب أعمى وهو يجذبها من خصلاتها بعنفاً شديداً مما جعلها تصدر صرخة مدوية دوت بالمنزل بأكمله وتابع بغضب أكبر متجاهلاً لتوهاتها العالية التي تخرج منها على أثر عنفه الشديد معها. "عشان أنتي القذارة بعينها يا فريدة.. أنتي إيه السواد اللي أنتي فيه ده... عملتلك إيه صبا... إيه ذنبها عشان تعملي فيها كده انطقي... "فريدة" ببكاء وهي تحاول تخليص خصلاتها من بين يديه المطبقة عليها بشدة وغل واضح.
"أنا معملتش حاجة صدقني.. يا سليم أنا بريئة.. هي اللي بتعمل كده عايزة تنتقم مني عشان خدتك منها.. صدقني يا حبيبي والله." "سليم" وهو يهوي بيديه على وجنتها بغضب. "متذكريش اسم ربنا على لسانك ده تاني.. أنتي ربنا بريء منك ومن أفعالك.. أنتي شيطانة يا فريدة شيطانة.. من يوم ما رجعنا وأنا في مشا مشاكل ومرار من ورا أنانيتك وسوادك.. أنتي إيه يا شيخة ده الشياطين بيجي عليهم وقت ويتحبسوا إنما أنتي إيه الفجر ده."
"فريدة" بغضب وهي تضع يديها أعلى وجنتها صارخة به بغل واضح وشر. "ايوووووه يا سليم أنا اللي عملت كده.. عايزة أكسر مناخيرها.. عايزة أذلها وأفرجها إزاي تبصش على حاجة مش بتاعتها وخصوصاً لو كانت في إيد أسيادها.. وبعدين أنتم اللي ناس زبالة وبيئة وأنا تعبت من العيشة وسطكم.. إيه مالك اتحمقت عليها كده ليه ولا عشان حبيبة القلب وصحت الحب اللي كان في قلبك ليها من زمان."
"سليم" وهو يتوالى بيديه على وجهها بالصفعات دون وعي منه فهي قد جعلته كالمغيب بحديثها الذي يصعب على أي رجل أن يتحمله من زوجته وإهانتها له ولأهله بتلك الطريقة المشينة. "بقالي إحنا ناس زبالة يا زبالة يا .... أنتي عارفة بتغيري منها ليه... قالها وهو يجذبها من خصلاتها جاذبًا إياها من جديد إليه بعنف شديد ومن ثم تابع بنبرة مميته. "عشان هي ستك يا ... و آاااااه بحبها.. بحبها ومحبتش ولا هحب غيرها...
أنهى جملته وهو يجذبها من خصلاتها هابطاً بها للأسفل ماسحاً بخصلاتها الدرجات بأكملها وهو يشبع ضرباً ولكمًا وسبابًا بأبشع الألفاظ. وما أن دلف بها إلى شقة جده حتى هب الجميع واقفاً من على طاولة الطعام في صدمة من هول الموقف فها هو يقف جاذبًا إياها بعنف من خصلاتها جاراً بها الأرض وهي تحاول التملص منه دون جدوى. "عمران" وهو يقترب منه بغضب.
"إيه اللي أنت بتعمله ده يا ابني.. أوعى كده سيبها، إحنا من امتى واحنا بنضرب حريمنا.. سيبها يا سليم بقولك... قالها بغضب وحدة وهو يحاول تخليص خصلاتها من بين يديه دون جدوى. "سليم" بغضب وكأنه كالمغيب لا يستمع لحديث جده ولا لأحد من الحضور. "الواطية هي اللي دبرت اللي حصل ده و صبا بريئة يا جدى.. أنا اللي مراتى زبالة ومش عارف أحكمها عشان كده طاحت في الكل ومعرفتش ألجمها.. ثم هتف وهو يصفعها بغضب."
"لا وكمان إحنا ناس زبالة شوفت.. شوفت يا جدى الزبالة بتقول على أسيادها إيه... "عمران" بغضب. "يا ابني فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.. اللي أنت بتعمله ده مش هيحل للمشكلة يا حبيبي." "سليم" متجاهلاً حديث جده وهو يقبض على خصلاتها بغضب ولا يزال يصرخ بها. "اعتذري لستك وتاج راسك يا زبالة." "فريدة" بغضب وكبرياء. "وحياة بابي لهتدفع التمن غالي يا سليم وهتشوف فريدة نصار هتعمل فيك إيه أنت والحشرة اللي بتحبها دي."
"سليم" بغضب وهو يسدد لها الصفعات واحدة تلو الأخرى والجميع يحاول تخليصها من يديه ولكن ما من أحد استطاع تخليصها فمن الواضح أن الغضب والغل يتملكون منه على أعلى درجاتهم وما قد اقترفته بحقه وحق الجميع منذ عودتهم من الواضح أنه يحاسبها عليه بالجملة الآن.
"الحشرة دي تبقا أنتي يا زبالة يا واطية.. الحشرة اللي بتقولي عليها دي ستك وتاج راسك والضفر اللي بتطيره برقبتك أنتي وأمك يا غلاوية يا سودا.. الحشرة دي الشعرة الوحدة منها أغلى منك ومن عيلتك كلها يا غشاشة.. وحياتها عندي ووحيات إهانتها اللي أنتي هنتيهالها لهمسح بيكي بلاط الحي كله بلاطه بلاطه وما حد هيخلصك مني ومش بس كده هقدم فيكي بلاغ بعد ما هرميكي من هنا وهقول أنك سرقتيها وهرفع عليكي بدل القضية اتنين واحدة بالسرقة والتانية بالسب والقذف ليها ووريني هتعملي إيه لما هعفنى في السجون يا زبالة."
"صبا" وهي تحاول تخليصها من بين يديه. "أرجوك يا سليم مالوش داعي كل اللي أنت بتعمله ده.. أنا مسامحة والله." "سليم" بغضب. "لو أنتي سامحتي في حقك فأنا مش مسامح فيه وهجيب مناخيرها الأرض زي ما كانت عايزة تكسر مناخيرك." "صبا" بهدوء وحكمة. "عشان خاطري عندك يا سليم كفاية هتودي نفسك في داهية عشان بني آدمة متتساهلش."
"سليم" بغضب متجاهلاً لحديثها وهو يشدد من قبضته على خصلاتها هاتفاً بها بصراخ ونبرة أرعبتها وجعلت أوصالها تصطك بعضها ببعض. "اعتذري.. اعتذري منها ومن كل العيلة اللي أهنتيهم كلهم.. اعتذري قولت... قالها بصراخ وهو يصفعها بقوة. "فريدة" ببكاء ونبرة منكسرة بعدما دعست بكرامتها وكبريائها الأرض. "سوري." "سليم" وهو يصفعها مرة أخرى مصححاً لها ما تتفوه به.
"النبي عربي يا ماما.. اعتذري يا بت.. قوليها أنا أسفة يا صبا سامحيني واعتذري لهم كلهم يلاااااا." "فريدة" بإنكسار ورأسها منكسة وهي تشعر بالخجل من الموقف الموضوعة به ولست على فعلتها الشنيعة التي ارتكبتها في حق إنسانة بريئة. "أنا.. أنا أسفة يا.. يا صبااا.. وأسفة ليكم كلكم.." فجذبها "سليم" من خصلاتها سابحاً إياها إلى باب المنزل ومن ثم قذف بها بعنف وهو يردد بغضب وحقد واضح.
"أنتي طاااالق.. طاااااالق.. طاااااالق يا غلطة عمري السودا.. طاااااالق وورقتك هتكون عندك الصبح أتفووووه... قالها ومن ثم دلف إلى الداخل غالقاً الباب خلفه ناظراً إلى الجميع بغضب وهو يشعر بأن بداخله نيران غير قادر على إخمادها حتى بعدما فعل كل ذلك بها.. أخذ ينظر إليهم نظرات عجز الجميع أن يفسرها ومن ثم هتف بنبرة صادقة.
"أنا أسف.. أسف مرة عشان الموقف اللي حصل وأسف مرة عشان إهانتكم اللي سببتها ليكم من بني آدمة زي دي.. وأسف على اختياري الغلط اللي بحاول أصلحه دلوقتي.." ثم تابع بمرارة وهو ينظر إلى "صبا" ولكنها نظرات يملؤها الأمل. "وأسف لــِـ صبا اللي اتحطت في موقف صعب وصعب أوي كمان بسببى وبسبب سوء اختياري.." ثم أقترب من صبا واضعاً قبلة حانية أعلى جبهتها وهو يردد بحب ونبرة صادقة.
"أنا آسف.. آسف يا فرصة عمري اللي ضيعتها بأيدي وهفضل ندمان عليها العمر كله.. أنا بعتذرلك قصاد الكل وبطلب منك تسامحيني وتديني فرصة جديدة عشان أصلح فيها غلطي، وبقول قدام الكل إني محبتش ولا هحب غيرك.. يمكن عرفت وحسيت بده متأخر بس أنا أهو بعترف قدام الكل بده من غير خوف ولا كسوف ولا ضغط ولا أي مشاعر تانية غير الصدق والحب اللي محستهمش غير معاكي دوناً عن باقي بنات حوا.."
فشعرت "صبا" بالتوتر الشديد وكأن ليس بالكون متسع ليساع تنفسها وضربات قلبها السريعة التي تشبه بقطار سكة حديد، تحاول التهرب وعدم النظر إلى عيناه أو إلى أي أحد من الموجودين الذين يشعرون بالسعادة البالغة لما يحدث أمام أعينهم، فتلك اللحظة قد انتظروها جميعاً منذ سنوات وسنوات.. فتابع "سليم" وهو يوجه حديثه إلى "عمران" الجد "وعمه" كريم "ووالده".
"جدى، عمي، بابااا أنا بطلب إيد صبا منكم وأوعدكم أني هشيلها بين رموشي وعمري ما هكون سبب في جرحها أو وجعها من تاني.."
فشعر الجميع بالصدمة من سرعة الأحداث التي تتوالى عقب بعضها البعض دون هدنة أو استراحة فهو للتو قد أطلق سراح زوجته وكأنه كان يريد لتلك الفرصة أن تحدث حتى يكفر بها عن أخطاءه جميعاً دفعة واحدة وتلك الـ "صبا" تقف مشدوهة تشعر وكأن قلبها يعزف ألحاناً من فرط سعادته ولكنها تشعر بأن سعادتها تلك ينقصها شيئاً ما، لا تستطيع تصديق كل ما حدث في غمضة عين واحدة فمنذ قليل كانت متهمة بأبشع تهمة يمكن للمرء أن يتهم بها والآن حلم حياتها بأكمله على وشك أن يتحقق أمام أعينها، حتى أن ضربات قلبها وصلت إلى عنان السماء من شدتها وسرعتها وتنفسها أصبح يسارع الريح في الوصول إلى رئتيها.
"كريم" بصدمة. "يا ابني ده أنت لسه مطلق مراتك مكملتش دقيقتين.. وبعدين اصبر يمكن ربنا يروق الحال بينك وبين مراتك وترجعوا تاني، وساعتها هعمل إيه في قلب بنتي اللي هيتكسر لتاني مرة بسببك وقتها." "سليم" بثقة ونبرة صادقة.
"مفيش أي حاجة من دي يا عمي.. فريدة خلاص من اللحظة دي بقت ماضي و صبا هي الحاضر والمضارع والمستقبل.. أنا بحبها يا عمي ومش ناوي أضيع الفرصة لأي سبب مهما كان، أنا مصدقت الفرصة جاتلي من تاني.. وأنا أوعدك أني هشيلها جوه عيوني زي ما هي جوه قلبي بس جوزهالي." "كريم" بقلة حيلة وحيرة فهو يعلم محبة ابنته له ويرى الآن الحب بداخل أعينه لها ولكنه يخشى عليها كثيراً من الخذلان والألم من جديد خصوصاً أن جرحها الماضي لا يزال حياً.
"أنا مش عارف أقولك إيه يا ابني، بس المرة دي أنا مش هسمح بوجعها أو سيبانها تاني.. ثم وجه حديثه إلى والده مردداً بحيرة." "إيه رائيك يا أباااا شور عليا يا حااااج... "عمران" بابتسامة يملؤها الأمان والفخر. "لا رأيي ولا رأيك يا ابني هو اللي هيمشي، صاحبة الشأن عندك وهي الوحيدة اللي ليها حق القرار يا تعفو وتصافح وتاخذ بالها أن كلنا خطائين، يا هترفض وكل واحد يكمل حياته ويبدأ من جديد.. القرار في الأول والآخر ليها هي."
"كريم" موجهاً حديثه إلى "صبا" بتساؤل ونبرة هادئة مطمئنة لها. "إيه رائيك يا حبيبتي... قولتي إيه يا صبا موافقة على جوازك من ابن عمك بعد ما رد لك اعتبارك ولا هترفضى وليكي رأي تاني...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!