الفصل 15 | من 19 فصل

رواية هي بيننا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
21
كلمة
1,000
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

نظَر لها إياد بصدمة وردد: سجن؟ أغمضت عينيها بمرارة: أيوه سجن ومش قدامي أي حل عشان أخلص منه. قال إياد بحدة: سلام أنتِ لازم تحكي لي يمكن أقدر أساعدك بجد مينفعش تفضلي ساكتة على الظلم ده. نظرت له سلام بتردد، فحثها إياد يطمئنها قائلاً: أحكي متخافيش من حاجة. نظر إياد حوله ليقول لها: تعالي نقعد في البلكونة أحسن من وقفتنا دي.

ذهبت ورائه وهي تفكر هل ما تفعله أم لا، ولكنها قررت في النهاية أن تريح هذا الحِمل من على كتفها وتخبره لعله فعلاً يستطيع مساعدتها. جلست أمامه ثم تنهدت: سيد ده يبقى صاحب أبويا، وأبويا هو اللي جوزني له لما كان عندي ١٧ سنة. ردد إياد بذهول: ١٧ سنة! إزاي؟ ده حتى مش قانوني!

ابتسمت بمرارة: أبويا كان بيشرب بالظبط زي سيد، ولما جه عندنا مرة البيت وشافني، طلبني منه مقابل أنه فلوس. وطبعاً لأنه إحنا فقرا، أبويا وافق وشاف إنه المبلغ اللي عرضه سيد كبير، مع إنه مش حاجة، لكن كان عايزه عشان يشرب بيه براحته وفي أي وقت، مش حتى يصرف عليا أنا وأخواتي! إياد يتساءل: أنتِ عندك أخوات؟

أومأت برأسها: أيوه بنتين كمان أصغر مني، وطبعاً لأنه كان عايز يجيب ولد، عاملنا إحنا أسوأ معاملة. وأمي عشان غلبانة وملهاش حد، استحملت وكملت، وبالعافية كانت خلتني أتعلم لحد ما وصلت ١٧ سنة. صمت ليدعها تكمل، واستمع بانتباه. تابعت سلام بحزن: سيد كان جاي معاه البيت مرة، ومع إنه كان متجوز، لكن طلب يتجوزني، وأبويا وافق على طول. رفضت وحاولت بكل طاقتي، لكن ما باليد حيلة، وجوزني، أيوه غصب عني.

إياد بغضب: إزاي وأنتِ مكنتيش تميتي السن القانوني للجواز؟ ابتسمت بسخرية: وتفتكر ده يفرق معاهم؟ اتفقوا مع المأذون طبعاً عشان يعدوها. قال إياد بحيرة: أيوه بس إيه السبب اللي يخليكي بعد ما كبرتي وبقيتي بتشتغلي معاه، ليه مطلقتيش؟ سلام: عشان هو معاه وصلات أمانة، في أي وقت يقدر يحبسني بيها. إياد بعدم تصديق: إزاي؟

أخذت نفساً عميقاً: عشان وأنا بمضي على ورق الجواز، جه أبويا يمضيني على ورق تاني، وأنا ساعتها مكنتش شايفة، كنت بعيط ومقهورة، مضيت وأنا فاكرة إنه ده تبع الجواز. لحد ما في مرة قولت لسيد إني لما أقدر هطلق منه وأسيبه. ساعتها ضحك ووراني الورق اللي معاه، وهو اللي طلب من أبويا كده مقابل فلوس يديه فلوس كمان. صمت إياد لا يعرف ماذا يقول لها، فماهذا الأب الذي لديها! عقد حاجبيه وقال: طب مين شيماء؟

لمعت عيون سلام: دي بنته وبنت مراته الأولى. لما اتجوزته، خدني نعيش في نفس البيت مع مراته الأولى وبنته الصغيرة. ومراته كانت طيبة وغلبانة، ولأنها كانت عارفة الموضوع كله، عاملتني كويس وكانت بتدافع عني طول الوقت، حتى لما هو كان بيضربني. وشيماء اعتبرتها زي أختي الصغيرة، كانت بتهون عليا حاجات كتير. لحد ما جه يوم وطلقها، لأنه مش عايز يصرف عليها ولا على شيماء وبيتهرب. دايماً يبعت لها فلوس. هو ساعات بيجيبها تقعد معايا مش حبًا فيها، لكن عشان يضايق أمها. أنا بفرح لما بتيجي تقعد لأني بحبها زي أختي. السبب الوحيد إنها بتشتغل هو أني دخلت تمريض بعد تالتة إعدادي، وهو سايبني أشتغل عشان أنا بجيب له فلوس.

فكر إياد طويلًا، وسلام تنظر له بترقب، قبل أن يرفع بصره لها: متقلقيش يا سلام، أنا هفكر في الموضوع ده عشان ألاقي حل. أنا هساعدك بكل اللي أقدر عليه. ابتسمت له سلام بإمتنان، فابتسم لها، قبل أن تنهض لتعود إلى غرفة دعاء حتى تعتني بها. كان يفكر بعمق في مشكلة سلام وإلى مدى هي معقدة وصعبة في نفس الوقت. شعر بالحزن لأجلها، كم عانت منذ أن كانت صغيرة، وكيف ظلمها والدها دائمًا. رن هاتفه فرد عليه. قال بهدوء: نعم؟

منار بإستغراب: إزيك يا إياد؟ أنا قولت أكلمك أطمن عليك، بس مال صوتك كده؟ تنهد: مفيش حاجة يا منار، مشغول شوية في الشغل. المهم أخبارك إيه؟ منار: الحمد لله بخير. إياد بتذكر: صحيح شوفتي الألوان اللي بعتها لك دي؟ عاجباني أوي للشقة. وقاطعته منار بسرعة: لا لا لا ألوان إيه دي يا إياد؟ دي مش حلوة خالص ومش تناسب شقة عروسة أبداً. أنا مختارة ألوان أحلى بكتير. تحدث

إياد بصوت بارد للغاية: طب ومتقدريش تقولي الكلام ده بذوق أكتر من كده؟ متقدريش تقوليلي إنه عاجبك ألوان تانية، فنتفاهم مع بعض ونوصل لحل يرضينا إحنا الاتنين، لأنه دي هتبقى شقتنا مع بعض؟ صمتت منار بإحراج. أما إياد فقال بإقتضاب: أنا مضطر أقفل دلوقتي يا منار، جالي شغل على الإيميل هخلصه وأكلمك. أقفل دون أن يسمع ردها، فهي قد أغضبته، حتى وإن لم تعجبها الألوان، لماذا عليها التحدث بتلك الطريقة؟

تنهد بضيق وهو يصرف تفكيره عن منار، ثم اتصل بصديق له ويطلب منه مقابلته، ربما يستطيع أن يجد معه حل لمشكلة سلام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...