الفصل 3 | من 19 فصل

رواية هي بيننا الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
21
كلمة
1,395
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

وضعت يدها على خدها ونظرت له ببرود ثم نهضت وهي تغلق الباب ورائها. أمسكها من ذراعها بقوة: أنتِ داخلة كدة رايحة فين؟ هي وكالة من غير بواب ولا إيه! اتأخرتِ كدة ليه؟ أفلتت ذراعها وقالت بهدوء: أنت عارف كويس أني كنت في الشغل وأول ما بخلص باجي على طول. تأفف بضيق وهو يجلس على الأريكة وقال بتذمر: شغل... شغل! لو مكنش الشغل ده بس بيجيب فلوس كنت قعدتك منه وارتحنا. ابتسمت بسخرية قبل أن تسير من أمامه، ناداها بصوت عالٍ يقول:

ادخلي حضري العشاء علشان أنا جعان أوى. بدلت ثيابها ثم نظرت للمرآة وهي ترى آثار الإرهاق على وجهها كما هناك آثار الصفعة. ظهرت المرارة في عيونها وعلى ابتسامة وجهها قبل أن تخرج لتحضر العشاء. عند إياد كان يقف ويضع يده في جيوبه ينظر من شباك غرفة دعاء حين دلفت منار وراءها والدتها ووالدة إياد. حين رأتها دعاء ظهر الذعر على وجهها وتسارع تنفسها. أصدرت صوتًا يدل على البكاء، فأسرع إياد إليها يضمها لتهدئ.

نظرت لها منار بضيق ولكنها تمالكت نفسها ورسمت ابتسامة على وجهها. تقدمت تقول بصوت لطيف قدر الإمكان: ازيك يا دعاء عاملة إيه؟ لم تجبها دعاء وهي ما زالت في أحضان إياد تبكي. فتابعت منار: أنا جاية أقولك أنه أنا آسفة على اللي حصل امبارح. أنا ما كان قصدي أزعلك. حتى شوفى جبت لك إيه. أخرجت شوكولاتة كبيرة من حقيبتها، فتوقفت دعاء عن البكاء ونظرت إليها باهتمام.

اقتربت منار منها بالشوكولاتة التي في يدها. فنظرت دعاء بتردد إلى أخيها إياد. ابتسم لها إياد ثم أخذ الشوكولاتة ليعطيها لها. فرحت دعاء بشدة بالشوكولاتة وأخذتها وهي تهزها في يدها بفرح كالاطفال. قالت منار: دلوقتي مش زعلانة مني صح. نظرت لها دعاء بشبه فهم وهي تبتسم. فنظرت منار إلى إياد الذي أدار رأسه بعيدًا. عبست منار من ردة فعله وتجاهله لها. تقدمت والدة إياد لأنها لاحظت التوتر الذي يسود الموقف:

تعالى يا حبيبتي برة نشرب الشاي لحد ما إياد يجي. هي دعاء بتنام دلوقتى هتنام وهو هيطلع. خرجت معها وهي ما زالت تنظر لإياد الذي لا ينظر لها إطلاقًا. في مكان آخر كانوا يتناولون العشاء بهدوء حين قال لها: هتقبضي فلوسك أمتى؟ أجابت ببرود: احتمال لسة أسبوع. ضرب بقبضته على الطاولة بغضب: أسبوع إيه ده! أنا عايز الفلوس في أسرع وقت. محتاجهم علشان الناس اللي عليا ليهم ديون. نظرت له بسخرية:

عليك ديون ولا عايزهم علشان تشرب القر'ف اللي أنت بتشربه ده. حدث لها بغيظ ثم أمسك بطبق طعام ورماه عليها. رفعت يديها لتحمي وجهها فأصطدم الطبق في يدها لينكسر ويجرحها. نهض وهو ينظر لها بحدة: أنتِ ملكيش دعوة أنا بصرف الفلوس في إيه. المهم تجيبيها وإلا أنتِ عارفة اللي هيحصلك كويس. وبعد كدة ردي بأدب عليا.

غادر بينما هي أبعدت يديها عن وجهها ونظرت لمعصمها الذي ينز'ف والدموع متجمعة في عيونها. ارتعشت وبكت وهي تنهض وتطهر الجر'ح الذي بيدها ثم تضمده. كانت تمسك بيدها وهي تبكي. رفعت عيونها للسماء ثم أغمضتها وهي تعرف أنه ليس هناك من شيء لتفعله لتخرج من هذا الوضع. فهذا قدرها. خرج إياد ليرى منار ووالدتها تجلس مع والدته في الصالة. فرحب بوالدة منار بصوت هادئ. قالت منار باستياء:

واضح يا طنط أنه إياد مش مرحب بوجودي هنا ولا شايفني أصلا. حدق إليها إياد بحدة ولكزتها والدتها في كتفها على ما تقوله ولكنها لم تتراجع وهي تنظر له. قال لها بصوت صارم: أولًا إحنا مفيش بيننا أي شيء رسمي علشان أسلم عليكِ. ثانيًا هو أنتِ شايفة اللي أنتِ عملتيه ده يعدي بسهولة كدة؟ نظرت لأسفل بحرج وقالت بنبرة منخفضة: أنا آسفة يا إياد. أنا فعلاً ما كان قصدي اللي حصل. كنت متوترة وللأسف توتري ده طلع في أختك. قال بعدم تصديق:

حتى لو متوترة أنتِ مش عارفة أنه دعاء تختلف عن أي حد ولا إيه! ده مش مبرر. تحدثت بصوت متهدج: أنا عارفة أنه ده مش عذر لكن أنا بقولك على الحقيقة واعتذرت لمامتك واختك وليك. أعمل إيه تاني؟ نظرت له والدته بتأنيب: خلاص يا إياد. منار غلطت واعتذرت والموقف عدى. حتى دعاء مبقتش زعلانة خلاص. الموضوع خلص على خير يا بني. تنهد ثم قال بهدوء: ماشي. رفعت بصرها له وقالت بلهفة عندما شاهدته على وشك الذهاب:

على فكرة بابا اتصل على باباك وعزمكم بكرة على الغداء إن شاء الله. نظر لها ثم أومأ برأسه دون أن يرد وذهب. نظرت لطيفة المغادر بضيق. قالت والدته بلطف: معلش يا حبيبتي إياد بس علشان بيحب أخته دعاء أوى بيزعل عليها. إنما هو قلبه طيب أوى وحنين جدًا والله. قالت والدة منار بإبتسامة: طبعًا ده باين يا أم دعاء. وأكيد منار بنتي هتكون محظوظة بواحد زي إياد. ربنا يتمم لهم على خير.

أكدت والدة إياد على دعوتها بينما فكرت منار وهي تنظر لباب غرفة إياد بماذا يمكن أن تفعله حتى تصلح كل شيء بينهما. في اليوم التالي ذهبت عائلة إياد إلى الغداء. وكان اللقاء لطيفًا وكانت منار تنتظر الفرصة حتى تتحدث مع إياد. ولكن بعد انتهاء الغداء أتى له اتصال يخبره بضرورة حضوره للعمل حالًا. فأستأذن منهم وغادر. أسرعت وراءه منار بعد أن أخبرت والده. ولحقته بعد أن هبط السلم لباب المنزل الرئيسي. التفت لها

بتساؤل فاقتربت منه بخجل: أنت لسة زعلان مني؟ انقلبت ملامح وجهه: ليه بتسألي السؤال ده؟ قالت بحزن: من امبارح وأنت بتتجاهلني ومكشر في وشي. تنهد ثم قال لها بجدية: بصي يا منار علشان نكون واضحين من الأول. أنا أختي دعاء دي أهم حاجة عندي في الدنيا زي بابا وماما بالظبط. وعمري ما اسمح لأي حد يهينها ولا يزعلها وخصوصًا بالطريقة اللي أنتِ عملتيها دي. قالت منار باندفاع:

صدقني والله مكنش قصدي. أنا كنت بس مضايقة واندفعت. وإن شاء الله عمري ما هعمل كدة تاني. هز رأسه وهو ينظر لها: أتمني. لأنه أنا مش هسمح أصلاً أنه ده يحصل تاني. نظرت له بحيرة وارتياب: يعني إيه؟ قال بحزم: يعني لو فكرتي تضايقي أختي أو حتى تبصي لها مجرد بصة تضايقها ولا تضايقني. اعتبري كل شيء بيننا منتهي.

اتسعت عيونها وهي تنظر إليه وتلمس مدى جدية كلامه. لم ينتبه كلاهما لدعاء التي ذهبت وراء منار بكرسيها المتحرك. كانت تحركت من أمام والديها الذين انشغلوا بالحديث مع والدي منار ولم ينتبهوا لها. أرادت الذهاب وراء إياد ومنار. فضغطت على الزر الذي بكرسيها ويحركها آليًا.

وجدت إياد ومنار عند نهاية السلم. فضغطت بسرعة على الزر بفرح حتى تذهب إليهم. كانت الكارثة عندما سمع إياد صوت صراخ. فنظر ليجد دعاء تقع على السلم بقوة حتى تكومت على مسافة قريبة عند قدميه ووقع عليها كرسيها. وضعت منار يدها على فمها بذهول بينما صرخ إياد وهو ينظر لشقيقته التي تنز'ف بصدمة: دعاء!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...