كان إياد يمسك بيد شقيقته في سيارة الإسعاف بعد أن أصر على الذهاب معها ولم يرضخ لأي حد حاول منعه. أما والديه ووالدي منار ومنار أتوا في سيارة خلفه. كانت والدة دعاء تبكي بشدة وهي تؤنب نفسها كيف لم تنتبه لابنتها. أما منار كانت تفكر كيف أن دعاء قد أفسدت للمرة الثانية يوم مهم لها مع إياد، ثم تنهدت بضيق. كانت تشرف على مريض حين تم استدعاؤها إلى الطوارئ بسبب حالة طارئة وصلت إلى المستشفى.
ركضت بسرعة حتى وصلت ووجدت فتاة تنزف دما غزيرا من جبهتها يمسك بيدها شاب طويل وهو قلق للغاية. بدأت في العمل على الفور وهي تحاول إيقاف الدماء ولكن تعطل عملها بسبب الشاب الذي يرفض المغادرة. رفعت بصرها له وبهدوء مهني: لو سمحت ممكن تطلع برة وتخلينا نشوف شغلنا. نظر لها بحدة وتردد قبل أن تتابع: لو عايزنا ننقذ حياتها لازم تسيبنا نشوف شغلنا كويس لأنك كده معطلنا وده خطر على حياتها.
ترك يدها وهو ينظر لها بحزن ثم غادر مع الممرض الذي رافقه حتى باب الخروج. كانت العائلتين تنتظره بالخارج. أسرعت له والدته بلهفة: دعاء أخبارها إيه يا إياد؟ نظر لها بحزن: خرجوني برة علشان يعرفوا يعالجوها. بعد معاينة دعاء سريعا اتضح أن حالتها ليست بالخطيرة ولكنها تحتاج لرعاية مكثفة وأيضا سوف تبقى في المستشفى لبضعة أيام. حين علم إياد بذلك ارتاح بشدة. حين أتى المساء استأذن والد منار بالمغادرة فشكره والد إياد على مساندته.
أقتربت منار من إياد: هو أنت مش هتروح يا إياد؟ نظر لها إياد بحدة: هروح وأسيب أختي تعبانة في المستشفى؟ إيه اللي بتقوليه ده! قالت منار بتوتر: قصدي ترتاح شوية لأنه أنت كده هتتعب على الفاضي ومحدش هيخليك تشوفها قبل الصبح. تنهد إياد ثم أسند رأسه على الحائط: تعب أختي هو راحتي، روحي أنتِ ومتقلقيش عليا. طلب إياد من والديه أن يغادرا مع عائلة منار. في البداية اعترضوا ولكنهم رضخوا في النهاية لأن إياد أصر أن يرتاحوا وهو سيبقى.
بينما كان يغادر الجميع كانت منار تختلس له النظرات وهو يجلس ويضع وجهه بين يديه مهموما. أتت هي وكانت على وشك الدخول حين وقف إياد وقال لها: لو سمحتِ ممكن تطمنيني على أختي؟ نظرت له نظرات هادئة وهي تلاحظ أنه شاب وسيم ذو شعر أسود وعيون بنية فاتحة وطويل القامة يسيطر القلق على ملامحه. قالت بهدوء: أختك الحمد لله بخير احنا بس مستنين أنه وضعها يستقر علشان الدكتور يسمح لها بالخروج وخصوصا أنه حالتها محتاجة اهتمام غير عادي. تنهد
إياد ثم ابتسم لها بامتنان: شكرا لحضرتك يا.... وترك بقية جملته معلقة. فابتسمت ابتسامة باهتة صغيرة: سلام أنا الممرضة سلام. إياد بابتسامة: شكرا يا آنسة سلام. نظرت له لثواني قبل أن تزدرد ريقها وتقول بتوتر: أنا لازم أدخل أشوف أختك دلوقتي. كانت منار عائدة بعد أن قالت لوالدها أن هناك شيئا ضرورياً لتعطيه لإياد حين وجدته يقف مع ممرضة لم تري ملامح وجهها. ولكن حين ابتسم إياد لها، دبت الغيرة في قلبها ونظرت لهم بغضب كبير.
وكانت على وشك التقدم حين فجأة كانت على وشك الوقوع. وفي لحظة أمسكت بها ذراعي إياد ووقعت في أحضانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!