تحميل رواية «هي بيننا» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنتِ مش موافقة عليه ليه بس؟ ده شاب ألف واحدة تتمناه أخلاق وأدب وكل حاجة. ياماما أنتِ مش فاهمة هو كويس أوى اه لكن.... والدتها بإستغراب: لكن إيه؟ زفرت بحنق: أخته دى. عقدت والدتها حاجبيها: مالها يا بنتي؟ نظرت لها منار بإستنكار: يعنى مش عارفة مالها؟ دى يا ماما واحدة مُعاقة وقاعدة على كرسي ومش بتفهم أي حاجة أنا اتكسف اتخطب له والناس تعرف أنه دى أخت خطيبي ويعاير'وني بيها. نظرت لها والدتها بصدمة و قالت بنبرة غضب شديدة: معاقة! أنتِ إزاي جاتلك الجرأة تقولي حاجة زي دي يا منار! أولا إسمها من ذوي الاحتياجات...
رواية هي بيننا الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
أنتِ مش موافقة عليه ليه بس؟ ده شاب ألف واحدة تتمناه أخلاق وأدب وكل حاجة.
ياماما أنتِ مش فاهمة هو كويس أوى اه لكن....
والدتها بإستغراب: لكن إيه؟
زفرت بحنق: أخته دى.
عقدت والدتها حاجبيها: مالها يا بنتي؟
نظرت لها منار بإستنكار: يعنى مش عارفة مالها؟ دى يا ماما واحدة مُعاقة وقاعدة على كرسي ومش بتفهم أي حاجة أنا اتكسف اتخطب له والناس تعرف أنه دى أخت خطيبي ويعاير'وني بيها.
نظرت لها والدتها بصدمة و قالت بنبرة غضب شديدة: معاقة! أنتِ إزاي جاتلك الجرأة تقولي حاجة زي دي يا منار! أولا إسمها من ذوي الاحتياجات الخاصة يا هانم ثانيا دى حاجة بتاعت ربنا هو خالقها بالشكل ده والبنت مفيهاش حاجة علشان تفكيرك ده! أنا مش مصدقة أنك بنتى اللي ربيتها على المبادئ والأخلاق تتكلم كدة!
نظرت منار لوالدتها بندم: يا ماما أنا مش قصدي أنا بس حاسة بحاجة غريبة ناحيتها كل أما أشوفها لعدم راحة بيسيطر عليا لما تكون موجودة ومش عارفة السبب.
تنهدت والدتها: يا بنتى اللي بتعمليه ده إسمه ظلم وحرام عليكِ، البنت مفيهاش عيب واحد مؤدبة وفى حالها والشاب ميتعوضش تفتكري لما ترفضيه ممكن تلاقي زيه؟
فكرت قليلا ثم نظرت لوالدتها: معاكِ حق يا ماما تقدري تقولي لبابا يتصل بإياد تقوليله أنه أنا موافقة.
ظهر الفرح الشديد على وجه الأم ثم قبلت ابنتها على وجهها: عين العقل يا حبيبتى أنا هقوم اكلمهم علشان نحدد ميعاد الخطوبة ده أبوكِ هيفرح أوى لأنه بيحب إياد جدا من ساعة ما شافه أما أطلع أقوله.
ثم خرجت وتركتها لتتصل هى بصديقتها حتى تحكى لها.
عند إياد كان عائد من العمل حين استقبلته والدته وأخبرته أن والدة منار أتصلت بها لتقول بأن منار قد وافقت عليه فابتسم وهو يشعر بالسعادة تتسلل إليه، لقد أحبها منذ أن رآها أول مرة وتمني أن توافقه عليه بشدة.
ذهب عند شقيقته الكبرى التى كانت تجلس على كرسيها فى الصالة شاردة.
ركع أمامها وقالت بإبتسامة سعيدة: دعاء أنا بقيت عريس خلاص منار وافقت عليا.
أبتسمت له شقيقته على ابتسامته وهى شبه واعية وتفهم ما يقوله فقبلها من جبينها: خلاص بقيتِ أخت العريس جهزي نفسك بقا.
نهض حين أقتربت منه والدته تقول بقلق: أبوك قالي أنه هتروحوا النهاردة تتفقوا على كل حاجة هنيجي معاكم؟
قال بتعجب: اه طبعا يا ماما ايه الكلام ده؟
نظرت لشقيقته ثم له: قصدي يعني ايه رأيك أقعد أنا بدعاء وأنتوا اللى تروحوا بس أنت وأبوك.
نظر لها بذهول ثم بغضب: معقول اللي أنتِ بتقوليه ده يا أمي!
هزت والدته رأسها بقلة حيلة: يا بنى أنا بقول كدة علشانك وعلشان تتبسطوا كلكم وميبقاش فيه أي إحراج ولا حد يضايقك من أختك.
قال إياد بحزم: لو أي هناك يضايق من أختي فأنا ساعتها ميلزمنيش الموضوع كله ومستعد ألغيه، أنا بحب أختي وافتخر بيها فى أي حتة وهى قبلي كمان تمام يا ماما؟
أبتسمت والدته بحب: اه يا حبيبى ربنا يخليكم لبعض.
فى المساء ذهب إياد مع عائلته لبيت منار حتى يتفقون على كل شئ رسميا حين رأت منار أخته شعرت بقليل من الضيق ولكنها تجاهلته وقالت فى نفسها أنها لا يوجد لها ذنب أنها ولدت هكذا.
بعد الإتفاق شرعت النساء تطلق الزغاريد تعبيرا عن الفرحة حين نظرت دعاء إليهم بفرح، سلمت والدة إياد على منار فقامت سلمى بتوجيه كرسيها نحوها بسرعة غير مقصودة حتى تفعل مثل والدتها فاصطدمت بها وكان بيدها كوب عصير انسكب على فستان منار الجديد.
نظرت منار بثوبها بغضب ثم إلى دعاء التى نظرت لها بخوف ورهبة وصرخت بها: أنتِ مت'خلفة مش بتفهمي ولا بتشوفي قدامك! ايه اللى أنتِ عملتيه ده!
رواية هي بيننا الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
ارتعشت دعاء وانكمشت على نفسها بخوف وبدأت تبكي. أما منار، فاستوعبت ما فعلته ونظرت حولها بارتباك.
أقترب إياد بسرعة من شقيقته ولف ذراعه حول كتفها وهو يحدق إلى منار بغضب واستياء.
قال إياد بصوت حنون:
أهدى يا حبيبتي، محصلش حاجة.
لم تستجب دعاء له، بل شرع صوتها يعلو أكثر وأكثر بالبكاء والصراخ. حاولت الأم تهدئتها دون فائدة، فنظرت حولها بتوتر وإحراج.
أعلن الأب بصوت حازم لعائلة العروس:
نستأذن إحنا دلوقتي، وعذرًا على أي إزعاج حصل.
التفت لوالد منار:
هاتصل بيك بعدين يا أستاذ حاتم.
أومأ والد منار له باحترام، قبل أن ينسحب مع إياد الذي يحاول تهدئة أخته دون فائدة.
حين غادروا، اقتربت والدة منار منها وشدت ذراعها بقوة تقول بحنق:
إيه اللي أنتِ عملتيه ده! عجبك كده شكلنا وموقفنا قدام الناس!
تأففت منار بضيق:
ماما، أنا مكنش قصدي، لكن أنتِ شفتِ هي إزاي وقعت عليا العصير والفستان كان جديد وأنا زعلت واتعصبت واتكلمت من غير ما أحس.
قال والدها بنبرة عتاب:
وده يبرر كلامك يا منار؟ أنتِ مشوفتيش هي كانت خايفة إزاي منك؟ ولا حتى موقف خطيبك وعائلته؟
نظرت إلى الأرض بصمت.
فقال والدها بتفكير:
من بكرة تعتذري لدعاء وعائلة إياد ضروري، وادعي إن المشكلة تعدي على خير، وده ما يكونش سبب لفشلة الخطوبة.
نظرت له بذعر من حديثه، وقد قررت أن تفعل ما قاله لها سريعا.
عند عودة عائلة إياد للمنزل، كانت دعاء في حالة هستيريا ولا تتوقف عن البكاء وتحريك رأسها في جميع الاتجاهات.
نظر لها والداها بحزن ولبعضهما بقلة حيلة، قبل أن يتقدم منها إياد ويعانقها بقوة. كانت ما تزال تتحرك بعصبية.
نظر حوله بحيرة، ثم التقط عروسة من القطن تحبها دعاء للغاية.
أعطاها لها وهو يقول بحنان:
شوفي جميلة زعلانة إزاي لأنك زعلانة؟
هدأت حركتها وهي تنظر إلى اللعبة.
أبتسم إياد وتابع:
هي هتفرح لما أنتِ كمان تفرحي وتبطلي تبكي.
مدت دعاء يد مرتعشة إلى العروسة، قبل أن تلتقطها وتحضنها بقوة. نظرت إلى إياد بعيون دامعة وهي تضم شفتيها كالاطفال بحزن.
وضع إياد يده على خدها بحنان:
علشان دعاء بطلت عياط، أنا هجيب لها شيكولاتة كتير من اللي هي بتحبها ومصاصة كمان.
نظرت له بفرح وهي تمد يدها حتى تعانقه دون أن تقدر بسبب اعوجاج يدها، فعانقها هو بحب كبير:
أنا هنا علشان دعاء، محدش يقدر يزعل دعاء أبدا.
أصدرت دعاء صوتًا يعبر عن فرحتها. ربما لا تستطيع الكلام، ولكن بالتأكيد كان واضحًا مدى حبها هي أيضًا لشقيقها الصغير.
مسحت والدتهم دموعها من التأثر، بينما تقدم والده وربت على كتفه وهو يقول بفخر:
ربنا يخليكم لبعض، أنا فخور بيك وبأنك سند لأختك بعد ربنا يا ابني.
أبتسم وهو ما يزال يعانق شقيقته، بينما كان يفكر بما حدث في منزل منار جديا.
في مساء اليوم التالي، حضرت منار محرجة إلى بيت إياد مع والدتها.
استقبلتهم والدة إياد بود. جلسوا جميعًا.
فقالت منار بحرج:
أنا كنت جاية أعتذر يا طنط على اللي حصل امبارح، أنا بجد مكنش قصدي حاجة والله.
أبتسمت والدة إياد:
حصل خير يا بنتي، دي مواقف بتحصل، أنا عارفة أنك مش قصدك.
اندفعت والدة منار تقول:
والله يا حاجة لو قولتلك منار أد إيه كانت زعلانة على اللي حصل امبارح مش هتصدقي، دي حتى يا حبيبتي منامتش طول الليل وقالت لازم بكرة أروح لدعاء علشان أعتذر لها عن اللي حصل.
نظرت لهم والدة إياد بحسن نية:
أصيلة يا منار يا بنتي، أنا هدخل أشوف دعاء صاحية ولا لأ.
نهضت.
فقالت منار لوالدتها بنفاذ صبر:
أمال فين إياد؟ ليه ما طلعش يشوفنا؟
نظرت لها والدتها بإستنكار:
وهيطلع يشوفك ليه؟ لسه مبقاش فيه حاجة رسمي بينكم ولا أنتِ ناسية؟
عقدت حاجبيها بضيق ولم ترد.
دلفت والدة إياد إلى غرفة دعاء لتجد إياد هناك يطعم دعاء عشاءها.
أقتربت منهم:
إياد، منار ووالدتها بره، ومنار عايزة تشوف دعاء.
أنهي إياد إطعام دعاء، ثم نظر لوالدته بصرامة:
جايين ليه؟ إحنا خلاص مبقاش فينا حاجة بيننا.
شهقت والدته بذهول:
أنت بتقول إيه؟
إياد بنبرة باردة:
اللي حضرتك سمعتيه يا ماما. بعد اللي حصل امبارح، إزاي أقدر ارتبط بمنار؟
وضعت والدته يدها على كتفه:
يا حبيبي، الأمور مش بتتاخد كده. أهدى وفكر واسمعها وشوفها وهي بتتعامل مع أختك، يمكن ليها عذرها وهي كمان جاية تعتذر، يعني هي عارفة أنها غلطانة.
نفخ بضيق شديد وهو ينظر أمامه، ثم هي ذهبت لتحضر منار.
في مكان آخر، كانت تنهي عملها وهي تشعر بالإرهاق الشديد.
قالت لها زميلتها التي بجانبها:
خلاص كفاية عليكِ كده، تقدري تروحي. أنتِ بتشتغلي من الصبح من غير راحة، غير تعبك مع الدكاترة والمرضى.
نظرت لها بعيون حمراء من شدة الإرهاق، ورغم كل ما تشعر به، لم تكن ترغب بالمغادرة. على مضض، تنهدت، ثم أغلقت الملف التي كانت تنهي العمل به وسلمته لزميلتها الأعلى منها.
نهضت، ثم ذهبت لغرفة تغيير الملابس وخلعت ثياب الممرضة، ثم ارتدت ملابسها العادية.
استقلت ميكروباص وجلست على مقعد بجانب الشباك وسندت رأسها عليه بتعب وأغمضت عينيها. حين وصلت إلى مكان سكنها، ترجلت وذهبت إلى بيتها.
فتحت الباب وما كادت تدلف منه حتى باغتتها صفعة قوية هبطت على خدها أوقعتها على الأرض.
رواية هي بيننا الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
وضعت يدها على خدها ونظرت له ببرود ثم نهضت وهي تغلق الباب ورائها.
أمسكها من ذراعها بقوة:
أنتِ داخلة كدة رايحة فين؟ هي وكالة من غير بواب ولا إيه! اتأخرتِ كدة ليه؟
أفلتت ذراعها وقالت بهدوء:
أنت عارف كويس أني كنت في الشغل وأول ما بخلص باجي على طول.
تأفف بضيق وهو يجلس على الأريكة وقال بتذمر:
شغل... شغل! لو مكنش الشغل ده بس بيجيب فلوس كنت قعدتك منه وارتحنا.
ابتسمت بسخرية قبل أن تسير من أمامه، ناداها بصوت عالٍ يقول:
ادخلي حضري العشاء علشان أنا جعان أوى.
بدلت ثيابها ثم نظرت للمرآة وهي ترى آثار الإرهاق على وجهها كما هناك آثار الصفعة. ظهرت المرارة في عيونها وعلى ابتسامة وجهها قبل أن تخرج لتحضر العشاء.
عند إياد كان يقف ويضع يده في جيوبه ينظر من شباك غرفة دعاء حين دلفت منار وراءها والدتها ووالدة إياد.
حين رأتها دعاء ظهر الذعر على وجهها وتسارع تنفسها. أصدرت صوتًا يدل على البكاء، فأسرع إياد إليها يضمها لتهدئ.
نظرت لها منار بضيق ولكنها تمالكت نفسها ورسمت ابتسامة على وجهها.
تقدمت تقول بصوت لطيف قدر الإمكان:
ازيك يا دعاء عاملة إيه؟
لم تجبها دعاء وهي ما زالت في أحضان إياد تبكي. فتابعت منار:
أنا جاية أقولك أنه أنا آسفة على اللي حصل امبارح. أنا ما كان قصدي أزعلك. حتى شوفى جبت لك إيه.
أخرجت شوكولاتة كبيرة من حقيبتها، فتوقفت دعاء عن البكاء ونظرت إليها باهتمام.
اقتربت منار منها بالشوكولاتة التي في يدها. فنظرت دعاء بتردد إلى أخيها إياد. ابتسم لها إياد ثم أخذ الشوكولاتة ليعطيها لها.
فرحت دعاء بشدة بالشوكولاتة وأخذتها وهي تهزها في يدها بفرح كالاطفال.
قالت منار:
دلوقتي مش زعلانة مني صح.
نظرت لها دعاء بشبه فهم وهي تبتسم. فنظرت منار إلى إياد الذي أدار رأسه بعيدًا. عبست منار من ردة فعله وتجاهله لها.
تقدمت والدة إياد لأنها لاحظت التوتر الذي يسود الموقف:
تعالى يا حبيبتي برة نشرب الشاي لحد ما إياد يجي. هي دعاء بتنام دلوقتى هتنام وهو هيطلع.
خرجت معها وهي ما زالت تنظر لإياد الذي لا ينظر لها إطلاقًا.
في مكان آخر كانوا يتناولون العشاء بهدوء حين قال لها:
هتقبضي فلوسك أمتى؟
أجابت ببرود:
احتمال لسة أسبوع.
ضرب بقبضته على الطاولة بغضب:
أسبوع إيه ده! أنا عايز الفلوس في أسرع وقت. محتاجهم علشان الناس اللي عليا ليهم ديون.
نظرت له بسخرية:
عليك ديون ولا عايزهم علشان تشرب القر'ف اللي أنت بتشربه ده.
حدث لها بغيظ ثم أمسك بطبق طعام ورماه عليها. رفعت يديها لتحمي وجهها فأصطدم الطبق في يدها لينكسر ويجرحها.
نهض وهو ينظر لها بحدة:
أنتِ ملكيش دعوة أنا بصرف الفلوس في إيه. المهم تجيبيها وإلا أنتِ عارفة اللي هيحصلك كويس. وبعد كدة ردي بأدب عليا.
غادر بينما هي أبعدت يديها عن وجهها ونظرت لمعصمها الذي ينز'ف والدموع متجمعة في عيونها. ارتعشت وبكت وهي تنهض وتطهر الجر'ح الذي بيدها ثم تضمده. كانت تمسك بيدها وهي تبكي. رفعت عيونها للسماء ثم أغمضتها وهي تعرف أنه ليس هناك من شيء لتفعله لتخرج من هذا الوضع. فهذا قدرها.
خرج إياد ليرى منار ووالدتها تجلس مع والدته في الصالة. فرحب بوالدة منار بصوت هادئ.
قالت منار باستياء:
واضح يا طنط أنه إياد مش مرحب بوجودي هنا ولا شايفني أصلا.
حدق إليها إياد بحدة ولكزتها والدتها في كتفها على ما تقوله ولكنها لم تتراجع وهي تنظر له.
قال لها بصوت صارم:
أولًا إحنا مفيش بيننا أي شيء رسمي علشان أسلم عليكِ. ثانيًا هو أنتِ شايفة اللي أنتِ عملتيه ده يعدي بسهولة كدة؟
نظرت لأسفل بحرج وقالت بنبرة منخفضة:
أنا آسفة يا إياد. أنا فعلاً ما كان قصدي اللي حصل. كنت متوترة وللأسف توتري ده طلع في أختك.
قال بعدم تصديق:
حتى لو متوترة أنتِ مش عارفة أنه دعاء تختلف عن أي حد ولا إيه! ده مش مبرر.
تحدثت بصوت متهدج:
أنا عارفة أنه ده مش عذر لكن أنا بقولك على الحقيقة واعتذرت لمامتك واختك وليك. أعمل إيه تاني؟
نظرت له والدته بتأنيب:
خلاص يا إياد. منار غلطت واعتذرت والموقف عدى. حتى دعاء مبقتش زعلانة خلاص. الموضوع خلص على خير يا بني.
تنهد ثم قال بهدوء:
ماشي.
رفعت بصرها له وقالت بلهفة عندما شاهدته على وشك الذهاب:
على فكرة بابا اتصل على باباك وعزمكم بكرة على الغداء إن شاء الله.
نظر لها ثم أومأ برأسه دون أن يرد وذهب. نظرت لطيفة المغادر بضيق.
قالت والدته بلطف:
معلش يا حبيبتي إياد بس علشان بيحب أخته دعاء أوى بيزعل عليها. إنما هو قلبه طيب أوى وحنين جدًا والله.
قالت والدة منار بإبتسامة:
طبعًا ده باين يا أم دعاء. وأكيد منار بنتي هتكون محظوظة بواحد زي إياد. ربنا يتمم لهم على خير.
أكدت والدة إياد على دعوتها بينما فكرت منار وهي تنظر لباب غرفة إياد بماذا يمكن أن تفعله حتى تصلح كل شيء بينهما.
في اليوم التالي ذهبت عائلة إياد إلى الغداء. وكان اللقاء لطيفًا وكانت منار تنتظر الفرصة حتى تتحدث مع إياد. ولكن بعد انتهاء الغداء أتى له اتصال يخبره بضرورة حضوره للعمل حالًا. فأستأذن منهم وغادر.
أسرعت وراءه منار بعد أن أخبرت والده. ولحقته بعد أن هبط السلم لباب المنزل الرئيسي.
التفت لها بتساؤل فاقتربت منه بخجل:
أنت لسة زعلان مني؟
انقلبت ملامح وجهه:
ليه بتسألي السؤال ده؟
قالت بحزن:
من امبارح وأنت بتتجاهلني ومكشر في وشي.
تنهد ثم قال لها بجدية:
بصي يا منار علشان نكون واضحين من الأول. أنا أختي دعاء دي أهم حاجة عندي في الدنيا زي بابا وماما بالظبط. وعمري ما اسمح لأي حد يهينها ولا يزعلها وخصوصًا بالطريقة اللي أنتِ عملتيها دي.
قالت منار باندفاع:
صدقني والله مكنش قصدي. أنا كنت بس مضايقة واندفعت. وإن شاء الله عمري ما هعمل كدة تاني.
هز رأسه وهو ينظر لها:
أتمني. لأنه أنا مش هسمح أصلاً أنه ده يحصل تاني.
نظرت له بحيرة وارتياب:
يعني إيه؟
قال بحزم:
يعني لو فكرتي تضايقي أختي أو حتى تبصي لها مجرد بصة تضايقها ولا تضايقني. اعتبري كل شيء بيننا منتهي.
اتسعت عيونها وهي تنظر إليه وتلمس مدى جدية كلامه. لم ينتبه كلاهما لدعاء التي ذهبت وراء منار بكرسيها المتحرك. كانت تحركت من أمام والديها الذين انشغلوا بالحديث مع والدي منار ولم ينتبهوا لها. أرادت الذهاب وراء إياد ومنار. فضغطت على الزر الذي بكرسيها ويحركها آليًا.
وجدت إياد ومنار عند نهاية السلم. فضغطت بسرعة على الزر بفرح حتى تذهب إليهم. كانت الكارثة عندما سمع إياد صوت صراخ. فنظر ليجد دعاء تقع على السلم بقوة حتى تكومت على مسافة قريبة عند قدميه ووقع عليها كرسيها.
وضعت منار يدها على فمها بذهول بينما صرخ إياد وهو ينظر لشقيقته التي تنز'ف بصدمة:
دعاء!
رواية هي بيننا الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
كان إياد يمسك بيد شقيقته في سيارة الإسعاف بعد أن أصر على الذهاب معها ولم يرضخ لأي حد حاول منعه.
أما والديه ووالدي منار ومنار أتوا في سيارة خلفه.
كانت والدة دعاء تبكي بشدة وهي تؤنب نفسها كيف لم تنتبه لابنتها.
أما منار كانت تفكر كيف أن دعاء قد أفسدت للمرة الثانية يوم مهم لها مع إياد، ثم تنهدت بضيق.
كانت تشرف على مريض حين تم استدعاؤها إلى الطوارئ بسبب حالة طارئة وصلت إلى المستشفى.
ركضت بسرعة حتى وصلت ووجدت فتاة تنزف دما غزيرا من جبهتها يمسك بيدها شاب طويل وهو قلق للغاية.
بدأت في العمل على الفور وهي تحاول إيقاف الدماء ولكن تعطل عملها بسبب الشاب الذي يرفض المغادرة.
رفعت بصرها له وبهدوء مهني: لو سمحت ممكن تطلع برة وتخلينا نشوف شغلنا.
نظر لها بحدة وتردد قبل أن تتابع: لو عايزنا ننقذ حياتها لازم تسيبنا نشوف شغلنا كويس لأنك كده معطلنا وده خطر على حياتها.
ترك يدها وهو ينظر لها بحزن ثم غادر مع الممرض الذي رافقه حتى باب الخروج.
كانت العائلتين تنتظره بالخارج.
أسرعت له والدته بلهفة: دعاء أخبارها إيه يا إياد؟
نظر لها بحزن: خرجوني برة علشان يعرفوا يعالجوها.
بعد معاينة دعاء سريعا اتضح أن حالتها ليست بالخطيرة ولكنها تحتاج لرعاية مكثفة وأيضا سوف تبقى في المستشفى لبضعة أيام.
حين علم إياد بذلك ارتاح بشدة.
حين أتى المساء استأذن والد منار بالمغادرة فشكره والد إياد على مساندته.
أقتربت منار من إياد: هو أنت مش هتروح يا إياد؟
نظر لها إياد بحدة: هروح وأسيب أختي تعبانة في المستشفى؟ إيه اللي بتقوليه ده!
قالت منار بتوتر: قصدي ترتاح شوية لأنه أنت كده هتتعب على الفاضي ومحدش هيخليك تشوفها قبل الصبح.
تنهد إياد ثم أسند رأسه على الحائط: تعب أختي هو راحتي، روحي أنتِ ومتقلقيش عليا.
طلب إياد من والديه أن يغادرا مع عائلة منار.
في البداية اعترضوا ولكنهم رضخوا في النهاية لأن إياد أصر أن يرتاحوا وهو سيبقى.
بينما كان يغادر الجميع كانت منار تختلس له النظرات وهو يجلس ويضع وجهه بين يديه مهموما.
أتت هي وكانت على وشك الدخول حين وقف إياد وقال لها: لو سمحتِ ممكن تطمنيني على أختي؟
نظرت له نظرات هادئة وهي تلاحظ أنه شاب وسيم ذو شعر أسود وعيون بنية فاتحة وطويل القامة يسيطر القلق على ملامحه.
قالت بهدوء: أختك الحمد لله بخير احنا بس مستنين أنه وضعها يستقر علشان الدكتور يسمح لها بالخروج وخصوصا أنه حالتها محتاجة اهتمام غير عادي.
تنهد إياد ثم ابتسم لها بامتنان: شكرا لحضرتك يا....
وترك بقية جملته معلقة.
فابتسمت ابتسامة باهتة صغيرة: سلام أنا الممرضة سلام.
إياد بابتسامة: شكرا يا آنسة سلام.
نظرت له لثواني قبل أن تزدرد ريقها وتقول بتوتر: أنا لازم أدخل أشوف أختك دلوقتي.
كانت منار عائدة بعد أن قالت لوالدها أن هناك شيئا ضرورياً لتعطيه لإياد حين وجدته يقف مع ممرضة لم تري ملامح وجهها.
ولكن حين ابتسم إياد لها، دبت الغيرة في قلبها ونظرت لهم بغضب كبير.
وكانت على وشك التقدم حين فجأة كانت على وشك الوقوع.
وفي لحظة أمسكت بها ذراعي إياد ووقعت في أحضانه.
رواية هي بيننا الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
وقفت منار تحدق بصدمة في المشهد الماثل أمامها، كانت الممرضة واقعة بين يدي إياد الذي يمسك بها بقوة.
حاولت الممرضة النهوض وساندها إياد حتى أبتعدت عنه بإرتباك ووقفت أمامه تقول بخجل:
"أنا آسفة جدا، أنا والله مكنش قصدي دوخت شوية و…"
قاطعها إياد بتفهم:
"طبعا طبعا أنا فاهم حضرتك ومعذرة أني اضطريت أمسكك بس أنتِ كنتِ هتقعي و…"
قاطعه هذه المرة صوت منار الغاضب:
"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟"
نظرت إياد لها بدهشة:
"منار! إنتِ رجعتِ ليه مش كنتِ خلاص مشيتِ؟"
لم ترد منار وهي تتقدم وتقف أمام سلام تقول بشراسة:
"إنتِ مش بتتكسفي على دمك أبدا؟ ولا معندكيش أخلاق؟"
صاح إياد بإستنكار:
"منار! إنتِ بتقولي إيه!"
نظرت له منار بخنق:
"ماله اللي أنا بقوله؟ بقول الحقيقة للهانم اللي ما صدقت أنا أمشي علشان ترمي نفسها على خطيبي!"
بهت وجه سلام بقوة وهي تنظر لها ولكن لم ترد عليها.
التفتت منار حولها بثورة:
"أمال فين مدير المستشفى أو مسئول هنا يجي يشوف الممرضات المحترمات بيعملوا إيه بدل ما يشوفوا شغلهم!"
صرخ بها إياد:
"منار كلمة كمان وهيكون ليا رد فعل تاني!"
صمتت فجأة وتراجعت وهي تراه غاضب بشدة.
قال وهو يشدد على أسنانه:
"إنتِ جاية تعملي مشاكل من ولا حاجة ومش راضية حتى تسمعيني."
حاولت الاعتراض على كلامه ولكن رفع يده في وجهها يسكتها.
تابع بصوت بارد ارتجف له قلب منار:
"هتعتذري حالا من الممرضة لأنها معملتش أي حاجة غلط. لو أنتِ راجعة ونيتك خير مكنتش وصلت بيكِ الدرجة إنك تشوفي المنظر وتيجي تصرخي في وشها بدون حتى ما تفهميني مني أنا خطيبك، هي دي الثقة اللي بيننا؟"
تورّد وجهها ونظرت إلى الأرض.
قال إياد بصوت صارم:
"تعتذري من الممرضة بشكل لائق على اللي أنتِ عملتيه."
قالت منار بتذمر:
"بس أنا مش لازم أعتذر منها."
حدق بها بدهشة بينما تابعت:
"أي واحدة مكاني وشافت المنظر ده كانت هتتصرف بنفس الطريقة بالضبط. لو كنت مكاني كان هيبقي إحساسك عامل إزاي؟"
كان على وشك أن يجيبها حين أتى والد منار يناديها ثم ودع إياد وغادر مع ابنته.
تنهد إياد بقوة فهو لا ينقصه إلا هذا المشهد الذي أحدثته منار بجانب قلقه على شقيقته! نظر ورائه ولم يجد سلام فاستنتج أنها انزعجت وغادرت وما كاد يجلس حتى تفاجأ بخروجها من غرفة دعاء.
نهض على الفور وقال بصوت محرج:
"أنا حابب أعتذر من حضرتك يا أستاذة سلام على اللي منار عملته، هي مكنتش تقصد بجد."
أومأت سلام برأسها بهدوء:
"مفهوم حضرتك وعادي، أنا نسيت أصلا."
ابتسم إياد لها، رن هاتفها في تلك اللحظة فابتعدت قليلا لتجيب.
ردت ببرود:
"نعم؟"
أتاها صوت حاد:
"هتخلصي شغل أمتى؟"
سلام بلامبالاة:
"مش عارفة بس لسة قدامي شوية."
قال لها بصوت خشن:
"خلصي بسرعة وتعالي علشان فيه حاجة هنا ضرورية."
سلام بتساؤل:
"هي إيه؟"
ضحك بصوت غليظ:
"بلاش أسئلة كتير وتعالي على طول."
أغلق الهاتف في وجهها فوضعتها في جيبها والتفتت لتجد إياد ينظر لها بفضول.
بعد أن انتهى عملها خرجت سلام من المستشفى بسرعة تقاوم رغبتها في أن تتأخر عمدا لأنها لا تريد العودة، ولكنها أخبرت نفسها أنها لا تريد إغضابه فهي لا تسعى لليلة أخرى مليئة بالحزن أو أن تمضيها تضمد جرحا آخر.
وصلت بسرعة ثم فتحت الباب وهي تنظر حولها بتفحص.
حينها ظهر شخص جعلها تفتح عيونها من الصدمة وتهتف دهشة!
رواية هي بيننا الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
نطقت سلام بذهول: شيماء!
أسرعت إليها الطفلة وهى ترتمي بين أحضانها وتقول بسعادة: أبلة سلام أخيرا جيتي أنا مستنياكِ من بدري.
عانقتها سلام وهى مازالت مذهولة حتى عقدت حاجبيها وقالت: مين اللي جابك هنا؟
نظرت لها الطفلة والتى تبلغ من العمر سبع سنوات وقالت ببراءة: بابا اللي جابني من بدري وأنا كنت قاعدة مستنياكِ وساكتة خالص علشان بابا مش يضربني.
ربتت على رأسها: هو فين؟
لم تحتج أن تجيبها الطفلة لأنها سمعت صوتا يقول بسخرية: أخيرا شرفتِ يلا حضري العشاء أنا جعان.
رفعت بصرها له ببرود ثم نهضت وهى تمسك بيد الطفلة وتدلف بها إلى غرفتها.
غيرت ملابسها سريعا ثم اصطحبت الطفلة معها إلى المطبخ واستمعت إلى ثرثرتها السعيدة أثناء تحضيرها الطعام.
وضعت العشاء ثم جلست أمامه والطفلة بجانبها صامتة لا تريد الكلام أمامه.
بعد أن أكل ملعقة من الطعام كشر وجهه اشمئزازََا وقال بقرف: ايه اللي أنتِ عاملاه ده؟
رفعت بصرها له بهدوء: ده الأكل العادي بتاع كل يوم.
نهض بعصبية ودفع طبقه بعيدا فتناثر الطعام على الطاولة، انكمشت شيماء إلى جانب سلام بخوف.
قال بوعيد: لو مرة تانية معملتيش أكل عدل مش هخلي فيكِ أيدي تعملي بيها حاجة أصلا أنتِ فاهمة؟
لم ترد بينما هو غادر بعصبية، بدأت شيماء تبكى فضمتها سلام إليها.
قالت ببكاء: أبلة سلام أنا مش عايزة أقعد هنا هو بيفضل يزعق وأنا بخاف وساعات بيضربني أنا عايزة أرجع عند ماما.
تنهدت سلام بحرقة وقالت بهمس: ياريتها كنت لسة موجودة هنا.
قبلت رأس الطفلة وقالت لتهدئها: متخافيش يا حبيبتي أنا موجودة هنا وهو مش هيعملك حاجة أبدا وبعدين أنتِ مش فرحانة أنك قاعدة معايا ولا إيه؟
نظرت له شيماء بحزن: بحب أقعد معاكِ لكن بابا بيعاملني وحش وأنا بخاف منه.
ضمتها سلام بقوة: متخافيش يا حبيبتي أنا هنا ومش هخليه يعملك حاجة، إيه رأيك ننزل نجيب حاجات حلوة؟
هزت شيماء رأسها بحماس فنهضت سلام معها تحضر بعض الأشياء بسرعة قبل أن يعود ثم دلفت مع الطفلة لغرفتها وقامت باللعب معها حتى نامت، استلقت جانبها وذهبت فى النوم بسرعة من التعب.
بقى إياد طوال الليل فى المستشفى حتى نام على الكرسي الذي يجلس عليه، استيقظ على صوت هادئ يناديه.
فتح عيونه ليجد سلام أمامه تنظر له بهدوء، اعتدل بسرعة وهو ينظر حوله.
قال إياد بحرج: أنا شكلي نمت وأنا مش واخد بالي، صباح الخير يا آنسة سلام.
سلام بهدوء: أنا صحيت حضرتك لأنك كنت نايم غلط وبعدين المدير سمح بوجودك لأنك اصريت فقط.
قال إياد باهتمام: طب دعاء عاملة إيه؟
تنهدت سلام وابتسمت إبتسامة خفيفة: هى كويسة حاليا بس محتاجة لسة رعاية على العموم الدكتور لما يجي هيفهمك كل حاجة.
أتت عائلة إياد مبكرا لحقتهم عائلة منار بعد مرور بعض الوقت ولكن والدة إياد لاحظت عبوس إياد حين ظهرت منار وأيضا حزن منار وهى تنظر ناحية إياد وهو يتجاهلها.
فى ظل انشغال الرجال مع بعضهم أقتربت والدة إياد منه تقول بصوت منخفض: إياد هو فيه مشكلة بينك وبين منار؟
نظر لها إياد بإستغراب: ليه بتقولي كدة يا ماما؟ مفيش حاجة.
والدته بإبتسامة: هو أنت فاكرني مش واخدة بالي واضح يا حبيبي عليك وعليها وبعدين إيه اللي حصل ما كنتم كويسين أمبارح.
إياد: هبقي أقولك يا ماما بس بعدين.
بعد قليل غادرت عائلة منار وغادر والده لعمله فأصرت والدته أن يخبرها بسبب الخلاف.
قالت والدته بعد أن انتهى: طب يا حبيبي أنا عارفة أنه هى انصرفت غلط بس من ناحية تانية هى معذورة.
نظر لوالدته بذهول ثم قال بإستياء: معذورة فى ايه يا ماما؟ أنها تيجي وتزعق بالشكل ده وحتى تهين البنت من غير سبب؟ هى شافت إيه يعني لكل ده؟
يا ماما حضرتك مسمعتيش هى قالت إيه للبنت ولا أهانتها إزاي!
وضعت يدها على كتفه وهى تقول بلطف: فاهماك يا إياد بس والله هى فى الأول والآخر خطيبتك ساعتها فى موقف زي ده مش هتقف لسة تفكر وتحسبها، لو أنت مثلا فى مكانها ممكن تعمل رد فعلها كمان لما تشوف خطيبتك فى موقف زي ده هتتعصب ومش هتفكر من الغيرة ومعلش يا حبيبي قدر موقفها.
تنهد إياد بقوة وهو يضع وجهه بين يديه: أنا حاسس أني محتار وتايه يا ماما وتعبان من الوضع ده.
ربتت على كتفه بحنان: مفيش حاجة للحيرة يا حبيبي هو بس مرض وتعب دعاء اللي لغبطنا كلنا وأن شاء الله تخرج قريب ونفرح بيك.
أبتسم لها بتعب وهو يريح رأسه على كتفها فتعانقه بحنان أمومي كبير وهى تدعو الله فى سرها أن يحفظه لها.
أتى الطبيب بعد قليل ومعه سلام ليتفقد حالة دعاء.
قالت والدتها بقلق: أخبارها إيه دلوقتي يا دكتور؟ هى مش بتصحي كتير ليه؟ دي يادوب صحيت خمس دقائق ونامت تاني.
قال الطبيب بهدوء: ده عادي لأنه هى واخدة مسكنات كتير ومحتاجة ترتاح، هى بقت كويسة بس هتحتاج تفضل يومين كمان هنا للرعاية ولما تروح البيت لازم ممرضة تروح معاها ترعاها فترة.
نظر إياد للطبيب ثم إلى سلام بتفكير، تحدث قائلا: طب إحنا نلاقي الممرضة فين يا دكتور؟
قال الطبيب بلهجة عادية: تقدروا تطلبوا ممرضة خاصة أو ممرضة من هنا من المستشفى عادي.
غادروا وأصر إياد على والدته أم تعود للمنزل ولم توافق إلا بعد أن أخبرته أنها ستعود مع والده لاحقا وتحضر طعام له.
بعد أن أنتهي دوام سلام عادت إلى المنزل بسرعة لأجل شيماء فهى قلقة كيف ستكون قضت هذه الطفلة النهار وحدها أو برفقة ذلك الشخص الذي لا يطاق.
دلفت إلى المنزل وهى تناديها: شيماء يا حبيبتي أنا جيت وجيبت لك حاجات حلوة، أنتِ فين؟
لم تجد إجابة فقلقت وبحثت عنها فى أرجاء الشقة حتى دلفت للحمام ثم وقعت حقيبتها من يدها وهى ترى شيماء ممددة على أرض الحمام ورأسها ينزف بغزارة.
صرخت بذعر: شيماء!
رواية هي بيننا الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
رواية هي بيننا الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
نظر إياد بدهشة إلى سلام، كانت نائمة على أريكة صغيرة فى الغرفة يظهر الإرهاق الشديد على وجهها وحجابها غير مرتب يخرج منه بعض الخصلات، حول نظراته إلى السرير ليجد طفلة صغيرة ترقد عليه تلتف رأسها فى الضمادات وعلى وجهها قناع التنفس.
عقد حاجبيه بدهشة أكبر، لقد توقع رؤية شابة ولكنها طفلة فمن هي إذا؟ وما صلة القرابة بينها وبين سلام؟
عاد بنظره إلى سلام ولأول مرة منذ قابلها يمعن النظر فيها وفى ملامح وجهها، كانت ملامحها رقيقة للغاية بشفاه رقيقة وأنف ناعم صغير حواجب عريضة سوداء ولكن الإجهاد قد بلغ منها مبلغ أن أثر على تلك الملامح الجميلة والتوتر يبدو على كل جزء منها.
اقترب بخطوات بطيئة هادئة حتى لا يوقظها ولم يدري بنفسه بأنه يتأملها ويفعل شيئا لم يكن من شيمه ولا يجدر به فعله بل فقط وقف هناك عينيه عليها وابتسم دون أن يشعر.
فجأة أصدرت الطفلة أنينََا خافتا فنظر إليها إياد بقلق ثم إلى سلام التى كانت تفتح عيونها بارهاق حتى وجدته يقف أمامها فقفزت بسرعة واقفة ثم ترنحت لأنها مازالت غير واعية بالكامل بعد.
قالت بتشوش: في إيه؟ حصل حاجة؟
قالت إياد بإرتباك: محصلش حاجة أنا...
قاطعته سلام بعد أن انتبهت إلى أنه موج فى غرفة شيماء وكانت متواجد وهى نائمة أيضا: ثانية واحدة بس، أنت بتعمل إيه هنا؟
صمت بإحراج شديد وهو لا يدري ما يقول.
قالت بحدة: أنت إزاي تسمح لنفسك تدخل أوضة واحدة غريبة من غير إذنها وهى نايمة كمان؟ ازاي تسمح لنفسك تقتحم خصوصيتي بالشكل ده؟ ترضاها على أختك ؟
أنزل رأسه ونظر فى الأرض والشعور بالاحراج والخزي قد تملك منه على كلماته التى أفاقته من غفلته القصيرة.
أبعدت نظراتها عنه وهى تقول بحنق: لو سمحت أطلع برة وأتمنى ميكونش فيه بيننا تعامل أو لقاء بعد كدة حتى لو كان عن طريق أختك.
ترجم ليخرج بعد حديثها الذى اخجله من نفسه إلا أن صرختها المفاجئة أوقفته مكانه، ألتفت ليجدها تسرع إلى السرير ثم وجه بصره إلى الصغيرة التى فتحت عيونها وتنظر بها بتعب إلى سلام التى جلست جانبها.
سلام بفرح: شيماء أنتِ صحيتِ؟ أنتِ سامعاني يا حبيبتي؟
نظرت لها شيماء بتعب قبل أن تغمض عيونها مجددا فضغطت سلام بسرعة على زر بجانب السرير لتحضر ممرضة فى غضون ثواني.
ألتفت سلام إلى الممرضة التى كان واضح أنها تعرفها دون أن تنتبه أن إياد مازال متواجدا.
قالت سلام بلهفة: هدير هى فاقت دلوقتي لمدة دقيقة ونامت تاني الدكتور موجود يشوفها ؟
ذهبت الممرضة هدير فورا لتتفقد شيماء ثم عرفت بصرها لسلام بعطف: أنتِ ممرضة يا سلام وعارف كويس أنه ده وارد يحصل وبعدين ده مؤشر كويس الدكتور هيجي الصبح يبقي يشوفها أن شاء الله.
هزت سلام رأسها بتعب قبل أن تنظر لإياد ثم تقول بجمود: هو حضرتك لسة هنا؟
غادر إياد بسرعة وهو يعود لغرفة شقيقته ويؤنب نفسه على فعلته الحمقاء ومنعه ذلك من النوم طوال الليل.
فى اليوم التالي أتت منار و عائلتها.
اقتربت منه منار تقول برجاء: إياد بالله عليك متزعلش مني بقا.
تنهد إياد وقال بهدوء: تمام يا منار أنتِ خطيبتي وأنا تعبت من الوضع ده ومش حابه إننا نكون كدة ياريت نبدأ من جديد.
أبتسمت منار ببهجة وسعادة أما إياد فكر أنه ربما الحل الصحيح للبداية من جديد.
حين كان يوصل عائلة منار للمغادرة لمح سلام تقف مع رجل يبدو في نهاية الثلاثينات أو بداية الأربعينات من العمر يظهر الشعر الأبيض على جانب رأسه، قصير وممتلئ قليلا.
كان يبدو أن النقاش بينهما لا يجري على ما يرام لأنه العصبية تظهر على سلام بينما الرجل الآخر يظهر البرود المطلق عليه حتى دلف إلى الغرفة التى بها شيماء وهى وراءه.
لم يستطع أن يفكر كثيرا فيما رآه لأنه انشغل بعائلة منار ومنار نفسها التي صارت تتحدث بحماس عن الخطوبة القريبة.
داخل غرفة شيماء.
سلام بعصبية شديدة: أنا مش مصدقة كمية البرود اللي عندك دي، بنتك بين الحياة والموت وأنت مش مهتم !
نظر لها بسخرية: حياة وموت إيه ما أنتِ سمعتِ الدكتور بيقول يومين وهتخف والجرح مش كبير.
نظرت له بعدن تصديق وقالت بغضب عارم: أنت إيه يا بني آدم بنتك تعبانة وكانت حياتها فى خطر وأنت ولا هامك وبعدين كنت فين وهى لوحدها في البيت؟
قال ببرود: كنت مع صحابي بعدل مزاجي ايه هقعد احرسها ما هى كبيرة وتقدر تاخد بالها من نفسها مش هتعرف تروح عند أمها أنا مش ناقص وجع دماغ.
حدث له بقهر قبل أن تبعد بصرها عنه وتذهب للجلوس بجانب شيماء لترعاها.
مرت الأيام وخرجت دعاء من المستشفى على خير وبدأت التحضيرات لخطوبة إياد ومنار وانشغل إياد تماما ومنار أيضا التى كانت تحضر لها بحماس وسعادة.
فى هذا اليوم اختارت فستانا رقيقا من اللون الأزرق كلون السماء والخطوبة كانت فى بيت إياد مراعاة لظروف مرض أخته.
قبل تبادل الخواتم أقترح إياد على منار أن يذهبا ليرى أخته ويسلما عليها ورغم امتعاض منار إلا أنها وافقت بإبتسامة مصطنعة وذهبت معه.
تبعت إياد إلى الغرفة وهى تحضر نفسها لقول بعض الكلمات اللطيفة لدعاء قبل أن تعود لحفلة الخطوبة ولكن حين دلفت توقفت فى بداية الغرفة و نظرت بصدمة أمامها وهتفت : أنتِ!
رواية هي بيننا الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
نظرت منار بصدمة إلى سلام التي تجلس بجانب سرير دعاء.
قالت بدون شعور: أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
حدقت إليها سلام ببرود بينما نظر إليها إياد بتعجب فتداركت ما قالته.
تحدثت بإرتباك: قصدي هو أنتِ ليه هنا مش دعاء خرجت من المستشفى؟
كأنها بحديثها زادت الطين بلة فنهضت سلام تقول: أنا هخرج يا أستاذ إياد لحد ما تخلصوا علشان اسيبكم براحتكم وأرجع تاني.
غادرت بينما تجنبت منار عيون إياد الذي قال بإستنكار: منار إيه اللي أنتِ قولته ده؟ أنتِ مخدتيش بالك أنه كلامك كان خالي من أي ذوق؟
قالت منار بضيق: إياد أنت مش ملاحظ أنت بتقول إيه؟ أنت كدة بتتهمني أني قليلة الذوق! وبعدين أنا متوقعتش أشوفها هنا ولما دخلت اتصدمت مش أكتر.
إياد بهدوء: وأنتِ شايفة أسلوب كلامك اللي ينفع؟
الدكتور قالنا أنه دعاء لما تخرج هتحتاج ممرضة معاها ترعاها فى البيت لفترة.
منار بضيق: طب وأنت مقولتليش ليه؟
رفع حاجبه وقال: لو كنتِ دخلتي ولقيتي أي ممرضة تانية كنتِ هتهتمي؟ ولا علشان لقيتي سلام نفسها؟
قالت بانزعاج: هى دلوقتي بقا إسمها سلام بقا؟
إياد بصبر: منار متغيريش الموضوع.
دلفت إليهم والدة إياد تقول بتعجب: إيه يا ولاد لسة مخلصتوش المعازيم مستنين برة.
قال إياد وهو يوجه نظرة معينة إلى منار: قربنا أهو يا ماما حضرتك روحي وأحنا مش هنتأخر.
غادرت والدته، أقتربت منار من دعاء التى تنظر لها بشئ يشبه الانبهار لجمالها.
منار بإبتسامة: عاملة إيه يا دعاء؟
نظرت لها دعاء بإبتسامة ولم ترد فأمسكت منار بيدها كأنها تسلم عليها ثم نظرت إلى إياد الذي أقترب من دعاء بحنان.
رفعت منار بصرها له :مش يلا نطلع للضيوف؟
نظر لها بهدوء ثم أومأ برأسه، خرجا سويا فعادت سلام بهدوء إلى جانب دعاء التى أشرق وجهها حين رأتها.
جلست سلام بجانبها وحدثتها بحنان استجابت له دعاء حتى أنها طاوعتها بهدوء فى أخذ علاجها ثم راقبتها وهى تغرق فى النوم وعلى وجهها إبتسامة.
فى الخارج أحتفل الأشخاص بخطبة إياد ومنار التي انزعجت قليلا لأن إياد لم يلبسها الخاتم هو وفضل أن تفعل ذلك والدته.
سألته بصوت منخفض منزعج: ليه مش لبستني الدبلة أنت؟
قال بإستغراب جلي: لأنه مينفعش ألمسك يا منار حرام، أنتِ خطيبتي اه بس أنا لسة أجنبي عنك ولا تحلي لي.
زفرت بضيق: ما كل الناس بتعمل كدة.
قال بجمود: مش معني أنه كل الناس بتعمل الحرام أنه كدة بقا حلال الحرام هيفضل حرام وهيفضل مينفعش نعمله وكل واحد هيتحاسب لوحده، الناس مش هتيجي تتحاسب مكاننا.
صمتت لأنها لم تر إغضابه ولاحظت أنه بدأ يصبح فى مزاج سيئ ومر بقية الإحتفال على خير.
بعد ذهاب الجميع خرجت سلام من غرفة دعاء للذهاب لمنزلها.
قال إياد: طب أنا هاجي أوصلك.
سلام بهدوء: لا شكرا أنا هعرف أروح.
قال والد إياد بحنان: يا بنتي الوقت أتأخر لازم تخلي إياد يوصلك أنتِ مش ضامنة تلاقي مواصلات دلوقتي ولا لا.
صمتت وتضمن صمتها هذا قبولا فذهب إياد لسيارته بينما تبعته، أرشدته بمكان منزلها حتى توقف قريبا منه ولكن ليس أمامه مباشرة.
التفتت له سلام وقالت بصوت منخفض: شكرا يا أستاذ إياد ومبارك على خطوبتك.
أبتسم إياد: العفو أنا معملتش حاجة والله يبارك فيكي.
خرجت من السيارة وسارت ليلا حتى توقفت أمام منزل فُتح بابه فجأة وظهر نفس الرجل الذي شاهده إياد فى المستشفى سابقا فتطلع بفضول.
أمسك الرجل بيد سلام وجذبها لداخل المنزل ثم أغلق الباب، حدق إياد إلى الباب بحيرة وهو يتسائل عن هوية هذا الرجل ولماذا جذب سلام بتلك الطريقة التى وجدها إياد غير طبيعية.
هز رأسه و أقنع نفسه أنه يبالغ فى تفكيره قليلا ثم تحرك ليعود إلى المنزل.
فى داخل المنزل رمى سيد سلام بقوة على الأرض وهو يقول بغضب : أتأخرتِ ليه؟
وقعت على معصمها فألمها، أمسكت به وهى تنظر له بإحتقار: ما أنت عارف أنه عندي شغل هكون فين يعني!
رفع حاجبه بسخرية: شغل إيه يا ماما اللي حد دلوقتي أنتِ فاكراني أهبل!
تنفست بقوة: بقولك إيه عايز تصدق براحتك مش عايز خلاص!
تطلعت حولها بحيرة: أمال فين شيماء؟
قال بملل: وديتها عند أمها أنا مش ناقص قرف ووجع دماغ.
نهضت وصاحت به بحقد: أنت إيه يا أخي حرام عليك حتى الحاجة الوحيدة اللي مهونة عليا الحياة شوية اخدتها وبعدين إزاي ترجعها وهى كدة وقولت إيه لمامتها أنه أنا بني آدم مستهتر مقدرتش أحافظ على بنتي ومش رجل!
صفعها بقوة فسقطت على الأرض ثم أمسك بشعرها يشده بقوة: اخرسي! لو قولتي كلمة زيادة مش هيطلع عليكي صبح لولا بس شغلك ده أنا كنت قعدتك في البيت ووريتك الحياة اللي على حق ولاخر مرة بقولك احفظي لسانك وإلا المرة الجاية هقط'عهولك.
ثم دفعها رأسها بقوة لدرجة أنه اصطدم بالأرض وخرج من المنزل وترك سلام مكانها على الأرض التى حين غادر انهمرت دموعها بشدة وبكت بحرقة وهى تضم نفسها وتأن بألم.
رواية هي بيننا الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
عاد إياد إلى منزله ثم جلس في غرفته يفكر كيف قام بالاعتذار إلى سلام وأقنعها بأن تكون ممرضة أخته.
حين كانت دعاء على وشك المغادرة ذهب للبحث عن سلام ووجدها تتحدث في الهاتف بعصبية ثم تغلق.
حين رأته تحولت ملامحها للبرود التام، وكانت على وشك الذهاب حين أوقفها قائلاً بسرعة:
"آنسة سلام لو سمحتِ اسمعيني دقيقة واحدة بس."
توقفت وهي تزفر بنفاذ صبر، أسرع يقول:
"صدقيني أنا يوم ما جيت لحضرتك مكنش قصدي أي حاجة خالص، أنا والله كان قصدي كل خير. أنا صح معرفكيش لكن ممتن للي كنتِ بتعمليه مع دعاء أختي."
تنحنح متابعاً:
"حسيت أني عايز أرد لك الجميل بأي طريقة، فلو احتاجتِ حاجة هساعدك فيها. علشان كده قولت آجي أشوف لو محتاجة حاجة، خصوصاً أني همنا أن المريضة عزيزة عليكِ. وطبعاً أنا غلطان لما دخلت، بس أنا خبطت ومحدش رد، وصدقيني كنت هخرج فوراً من غير ما تحسي بيا. على العموم أنا بعتذر ليكي جداً، أنا مكنش قصدي حاجة وحشة فعلاً."
نظرت له سلام بتفكير ثم لانت ملامحها قليلاً وقالت بنبرة هادئة:
"تمام، اعتذار حضرتك مقبول."
كانت على وشك الذهاب حين أوقفها مجدداً بابتسامة:
"معنى كده هتقبلي تكوني ممرضة دعاء الخاصة؟"
عقدت حاجبيها باستغراب كبير:
"ممرضة خاصة؟"
أكد إياد:
"أيوه، أنتِ كنتِ مع الدكتور لما قال إن دعاء لازم لها ممرضة خاصة معاها في البيت كام يوم بعد ما تخرج."
سلام بتعجب:
"طب ليه اختارتني أنا؟ تقدر تختار أي حد تاني."
قال إياد بابتسامة هادئة:
"لأني مش هثق في حد تاني. طبعاً حضرتك عارفة إن دعاء محتاجة معاملة خاصة جداً وأنا مش هضمن أي ممرضة تانية يمكن تعاملها يشكل مش كويس. لأني شوفت كفاءتك ومعاملتك مع دعاء مش هقدر أثق في حد يمكن يأذي نفسيتها."
ظهر الاقتناع في عينيها وقد أقرت بينها وبين نفسها أنه محق. هناك بعض الممرضات التي لا تقدر هذه الحالات بل تتعامل معهم بطريقة غير لائقة بتاتاً وغير إنسانية.
أومأت سلام برأسها:
"موافقة."
إياد بابتسامة ارتياح:
"شكراً يا آنسة سلام، صدقيني مش هتندمي."
نظرت له بحذر ولم ترد، ثم بعدها ذهبت لتتابع عملها قبل أن تخبر رئيسها بذهابها مع دعاء.
عاد إياد إلى الواقع وهو يفكر مجدداً في الشخص الذي ظهر أمام باب منزلها. من هو؟ هل هو أبوها أو أخوها؟ فكر بأنه لا يهتم وهذا ليس من شأنه قبل أن ينظر إلى الدبلة التي في يده وابتسم. ربما حياته مع منار تكون هذه بداية طريق جديد للسعادة.
في الصباح استيقظت سلام من النوم ثم نهضت ودلفت إلى الحمام. نظرت لنفسها ولاحظت وجود علامة على خدها من آثار الصفعة التي تلقتها.
تأففت بضيق وهي تتحسسها برقة وتفكر كيف تخبئها حتى لا ينظر أحد لها أو يسألها أحد، ولكن لم تضيع الوقت كثيراً في التفكير، فهي لا تهتم بالناس أو بأي أحد قد يسألها ومن سيهتم أصلاً!
تحضرت للذهاب لمنزل إياد، ومن الهدوء الذي يوجد بالمنزل خمنت أن سيد لم يعد للمنزل.
حين قابلتها والدة إياد، ظهر على ملامحها الذهول، وإن كانت لاحظت شيئاً فهي لم تتحدث. قضت سلام وقتها في العناية بدعاء حتى بعد الظهيرة، حين خلدت دعاء لقيلولة صغيرة فخرجت سلام إلى الشرفة لتجلس قليلاً.
لم تشعر بعودة إياد للمنزل، وهو لاحظ وقوفها فخطى إليها.
قال بابتسامة:
"السلام عليكم ورحمة الله."
التفتت سلام بفزع حيث لم تسمعه وهو يتقدم نحوها لأنها كانت شاردة.
قال إياد بتعجب:
"فيه حاجة؟"
تنفست بعمق وقالت:
"لا أبداً، أنا بس كنت سرحانة شوية."
ابتسم بتفهم قبل أن يلاحظ الكدمة التي على وجهها. عبس وسألها:
"أنتِ كويسة؟ ليه خدك لونه كده؟"
ارتبكت وارتفعت يدها تلقائياً إلى خدها وقالت بارتباك:
"لا لا أبداً، ده أنا اتخبطت امبارح في الباب وأنا مش واخده بالي."
نظرت بعيداً حتى لا ينظر إلى عينيها ويكتشف أنها تكذب، بينما هو لم يصدق أبداً حديثها، كيف ستصاب هكذا من مجرد أن تصطدم بالباب؟
تذكر فجأة الرجل الذي ظهر أمس وقبلها في المستشفى؟ توسعت عيونه وهو يفكر هل هو السبب؟ أيعقل أن سلام تتعرض للعنف المنزلي؟!
قال بتروٍ:
"آنسة سلام أنا…."
قاطعه صراخ قوي أتى من غرفة دعاء، فركضوا سريعاً إليها. فتحوا الباب ثم صدموا مما رأوا أمامهم!