تحميل رواية «هي بيننا» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنتِ مش موافقة عليه ليه بس؟ ده شاب ألف واحدة تتمناه أخلاق وأدب وكل حاجة. ياماما أنتِ مش فاهمة هو كويس أوى اه لكن.... والدتها بإستغراب: لكن إيه؟ زفرت بحنق: أخته دى. عقدت والدتها حاجبيها: مالها يا بنتي؟ نظرت لها منار بإستنكار: يعنى مش عارفة مالها؟ دى يا ماما واحدة مُعاقة وقاعدة على كرسي ومش بتفهم أي حاجة أنا اتكسف اتخطب له والناس تعرف أنه دى أخت خطيبي ويعاير'وني بيها. نظرت لها والدتها بصدمة و قالت بنبرة غضب شديدة: معاقة! أنتِ إزاي جاتلك الجرأة تقولي حاجة زي دي يا منار! أولا إسمها من ذوي الاحتياجات...
رواية هي بيننا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديانا ماريا
كانت دعاء واقعة على الأرض تصرخ وتتلوى بقوة.
أسرعت إليها سلام تحاول أن تهدئها وتمسك بها حتى لا تؤذي نفسها، ولكن كانت دعاء تتملص منها.
تطلعت سلام إلى إياد المصدوم وقالت: "تعالى ساعديني وأمسكها بسرعة."
أفاق إياد سريعا واقترب ثم أمسك بدعاء واستطاع التحكم بها بقوته.
أما سلام، أسرعت لتجهز حقنة مهدئة حقنت بها دعاء التي هدأت تدريجيا حتى راحت في نوم عميق.
وإياد مازال يمسك بها بشدة.
ضمها إياد إلى صدره بحزن ونظر لسلام: "هي حصل لها إيه؟"
نظرت سلام له باضطراب: "مش عارفة. يمكن نوبة عصبية، بس ده غريب جدا لأنه حالتها كانت مستقرة."
رفعها إياد لينقلها ويضعها على سريرها ثم يغطيها، بينما ذهبت سلام للاتصال بطبيب دعاء لتطلعه على ما حدث.
بعد ما انتهت من المكالمة، تقدم إليها إياد وسألها بلهفة: "الدكتور قالك إيه؟"
تنهدت سلام: "الدكتور قال ده يمكن يكون حالة عرضية من الإصابة، أو زي ما قولت نوبة عصبية مفاجئة. ونبه أنه لازم لها رعاية شديدة، علشان لو اتكرر دعاء لازم ترجع المستشفى تاني."
ذهبت نظرات إياد بحزن إلى شقيقته الغالية على قلبه، ثم عاد لسلام: "طب دلوقتي إيه اللي المفروض يحصل؟ نقعد جنبها نراقبها؟"
قالت سلام: "أنا هفضل جنبها يا أستاذ إياد، متقلقش. الدكتور أكد عليا أني لازم أفضل جنبها طول الليل بالذات."
أومأ إياد ثم قال فجأة: "طب ده مش هيسبب لك مشاكل في البيت؟"
عبست سلام وقالت ببرود: "متخافش حضرتك، مش هيحصل حاجة."
سمع إياد صوت بالخارج فخرج من الغرفة ليري منار وعائلتها يدلفوا إلى المنزل.
نظر إلى والدته بنظرة تعجب خفية، فأقتربت منه تهمس في أذنه: "إحنا عزمنا منار وعائلتها على الغدا النهاردة. أبوها أتصل على أبوك يتطمن على دعاء فعزمه على الغداء، وكنت هتصل أقولك بس نسيت وملحقتش انشغلت. أنا لسة راجعة من برة من دقيقة كنت بجيب حاجات علشان أقدمها ضيافة لما عرفت."
أومأ لها بتفهم، ثم أبتسم لهم ورحب بهم.
جلسوا لتناول الغداء، وفوجئت منار بسلام التي انضمت لهم على الغداء، ونظرت إليها بحنق شديد وقد تعكر مزاجها.
عرفهم والد إياد عليها بصفتها ممرضة دعاء التي ترعاها.
رحب والدي منار بها بهدوء وود، بينما نظرت منار تجاهها بضيق ولم تتكلم.
حين انتهت سلام ونهضت إلى الحمام، استأذنت منار برقة أنها انتهت من الطعام وستذهب لتغسل يدها.
نادت على سلام قبل أن تدلف إلى الحمام.
التفتت سلام بتعجب: "نعم؟"
نظرت لها منار بتعالي: "أنتِ هنا ليه؟"
رفعت سلام حاجبيها بعدم فهم: "مش فاهمة سؤالك؟ يعني إيه هنا ليه؟"
أبتسمت منار ابتسامة بدت غير لطيفة لسلام وأكملت: "لازم أنتِ فاهماني كويسة أوي."
زفرت سلام بنفاذ صبر: "لو مش هتوضحي كلامك ياريت بلاش منه من الأول."
ثم كانت على وشك الذهاب، إلا أن منار أسرعت تقول بحقد: "يعني أنتِ فعلا ليه تيجي لإياد؟ ليه مش واحدة غيرك؟ إلا لو كنتِ حاجة عينك عليه!"
اتسعت عيون سلام بذهول وحدقت إليها لمدة قبل أن تضحك بشدة.
عقدت منار حاجبيها وهي تسألها بغضب: "إيه اللي بيضحك؟"
رمقتها سلام ببرود ثم قالت بقسوة: "تفكيرك الطفولي هو أكتر حاجة بيضحكني بجد. هو أنتِ عقلك إزاي بيوديكِ للأفكار دي؟ طالما مش واثقة في خطيبك أوي كدة بترتبطي بيه ليه؟"
ارتبكت منار بشدة، فهي لم تتوقع هجومها بهذا الشكل عليها.
تابعت سلام بنفس النبرة بعد أن اكتفت من منار وتصرفاتها: "يا أستاذة منار، أكيد يعني مش أنا اللي هختار اجي. بالعكس خطيبك هو اللي عرض عليا الشغل لأني بعرف أتعامل مع حالة أخته كويس، مش أكتر. أتمنى تكوني فهمتِ."
ثم تركتها وغادرت، بينما عادت منار إلى الطاولة بوجهها الشاحب.
سألتها والدتها باهتمام: "مالك يا منار؟ في حاجة؟"
لاحظت أن جميع الأنظار تركزت عليها، فقالت بتوتر: "لا مفيش حاجة خالص."
في الليل وبعد أن نام الجميع، استيقظت سلام من نومها، حيث كانت تنام على أريكة بغرفة ورفضت دعوة والدة إياد بأن تنام بغرفة أخرى حتى تكون بجانب دعاء.
خرجت من الغرفة بهدوء حتى تذهب للمطبخ وتشرب، ولكن كان الظلام يعم المكان، فسارت بهدوء وهي تتلمس طريقها.
فجأة تعثرت وسقطت على إياد النائم على الأريكة.
فتح إياد عيونه، بينما شهقت سلام بقوة وهي تعي ما حدث.
أبتعدت بسرعة عنه ونهضت وحاولت الذهاب، حين أضاء إياد نور الصالة.
نظرت له سلام بحرج شديد ودون أن تقول أي كلمة غادرت بسرعة تشبه الركض عائدة إلى غرفة دعاء.
رواية هي بيننا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديانا ماريا
فجأة تعثرت وسقطت على إياد النائم على الأريكة.
فتح إياد عينيه بينما شهقت سلام بقوة وهي تعي ما حدث.
ابتعدت بسرعة عنه ونهضت وحاولت الذهاب.
حين أضاء إياد نور الصالة، نظرت له سلام بحرج شديد.
دون أن تقول أي كلمة، غادرت بسرعة تشبه الركض عائدة إلى غرفة دعاء.
أغلقت الباب وراءها بقوة، تنفست بسرعة وقلبها ينبض بقوة بسبب ما حدث.
وضعت يدها على خدها وقد استشعرت أن وجهها قد احمر بسبب الإحراج والخجل.
شردت بأفكارها قليلا في إياد وما حدث قبل قليل، ثم وبخت نفسها بقوة.
وأعادت إلى نفسها الهدوء والبرود، وإلى ملامح وجهها الجمود لتعود إلى النوم.
كان إياد يجلس وهو يفكر في سلام وشكلها الجميل.
منذ قليل حين تذكر منار، لام نفسه قائلاً: "إنه رجل خاطب ويجب أن يفكر في خطيبته. تفكيره في فتاة أخرى تعد خيانة لخطيبته".
كرر أنه يحب منار فقط ولن يكون هناك أي احتكاك بينه وبين سلام من الآن فصاعداً.
لقد كان سبب هذا الموقف أنه عمل لوقت متأخر ثم نام دون أن يشعر في الصالة، وسيتجنب أي صدفه كهذه مستقبلاً.
نهض لغرفته حتى يعود للنوم ويطرد أي أفكار أخرى قد تراوده.
في الصباح، استيقظت سلام باكراً حتى تعود لبيتها.
حين خرجت من غرفة دعاء، وجدت الجميع يفطر.
دعاها والد إياد للانضمام إليهم.
رفضت مع عدم النظر إلى إياد واعتذرت لهم أنها ترغب بالعودة لبيتها بسرعة.
وجه والد إياد الحديث له: "قوم وصل الآنسة سلام يا إياد علشان توفر عليها زحمة المواصلات، كفاية تعبها طول الليل على أختك."
سلام باعتراض: "شكراً لحضرتك، مفيش داعي."
أصر والد إياد قائلاً: "لا طبعاً، ليه داعي يا بنتي، ده أقل واجب. لو سمحتِ مترفضيش."
صمتت بينما نهض إياد وتوجه خارج البيت بصمت.
تبعته بهدوء وجلست بجانبه وهو يوصلها للمرة الثانية لبيتها.
لم يتحدث أي أحد منهما طوال الطريق حتى وصلا لبيت سلام.
حاول إياد التحدث إلا أن سلام أسرعت وهبطت من السيارة.
نظر لها إياد بقلة حيلة وهم بالمغادرة، حين فُتح باب منزلها وخرج منه الرجل الذي سبق وشاهده إياد عدة مرات.
توقفت يد إياد عبر المقود بذهول حين صفع سلام بقوة.
غضب إياد بشدة من الرجل وترجل من سيارته بسرعة.
كان الرجل يشد سلام من حجابها ويصرخ بها:
"كنتِ فين طول الليل؟ إيه، كنتِ دايرة على حل شعرك؟"
لكمه إياد لكمة قوية أبتعد بها عن سلام.
نظر له الرجل بصدمة:
"أنت مين يا جدع أنت؟"
حدقت إليه سلام بعيون متسعة:
"أنت لسة هنا."
نظر إليها بقوة:
"ليه الرجل ده بيضربك؟"
عاد الرجل يشد سلام إليه، فنظر له إياد باحتقار وهم أن يضربه مرة أخرى.
صرخت به سلام وهي تقف أمامه:
"لا يا إياد متضربوش، لو سمحت امشي من هنا."
قال إليها بعدم تصديق:
"أمشي من هنا؟ أنت بتقولي إيه!"
صرخ به سيد وحاول أن يضربه، ولكن منعته سلام وهي تمسك به.
نظرت لإياد برجاء:
"لو سمحت أمشي من هنا دلوقتي."
هز إياد رأسه بعدم استيعاب:
"أنتِ عايزاني أمشي وأسيبك معاه وهو بيضربك!"
قال سيد بسخرية:
"ما قالتلك أمشي، أنت مبتسمعش!"
حدق إليه إياد بحقد:
"مش همشي قبل ما أعرف أنت مين وليه بتضربها؟ ولازم اخدها معايا من هنا منك!"
رفع سيد حاجبه باستهزاء:
"هو أنت كنت من بقية عائلتها ولا إيه! وايه اخدها دي، شايفني مش رجل قدامك. أنا أعمل فيها اللي أنا عايزه محدش يقدر يتكلم. أنا جوزها، أنت اللي مين؟"
رواية هي بيننا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديانا ماريا
نظر إياد بصدمة إلى سيد ثم إلى سلام لا يقوى على الكلام من صدمة ما سمعه.
أما سلام أغمضت عينيها بقوة ثم تطلعت لإياد تقول بتوسل:
لو سمحت يا أستاذ إياد أمشي من هنا.
تطلع لها دون أي حديث فقالت بنبرة مرتجفة بالكاد سيطرت عليها:
أمشي من فضلك.
قال سيد بسخرية:
هو أنت مش سامعها ولا ايه أمشي من هنا!
تراجع إياد ببطئ وهو ينظر إلى كلاهما ثم صعد إلى سيارته وانطلق بها بسرعة وسلام تراقبه رحيله بحزن.
أفاقت على سيد يمسك شعرها ويسحبها للداخل، حاولت الخلاص منه إلا أنه رماها على الأرض.
صرخ بها قائلا:
كنت فين على حل شعرك طول الليل يا هانم ومين الرجل اللي وصلك ده؟
لم ترد عليه ما استفزه ليصفعها بقوة.
صاحت به بقهر:
عايز إيه مني، كنت في شغلي طول الليل وأنت عارف ولا بردو اللي أنت بتشربه واخد عقلك ومش داري بالدنيا ، حرام عليك يا أخي أنت عايز مني ايه أنا زهقت من العيشة دي!
رفع حاجبه:
زهقتي؟ زهقتي من إيه يا أختي! ده كفاية أني صابر عليكي وسايبك تشتغلي.
انهمرت دموعها بحرقة:
علشان أجيب لك فلوس لأنك مش رجل أصلا لو رجل تطلقني وتسيبني فى حالي.
لوح بيده ناحية الباب وقال بخبث:
لو عايز تمشي أمشي يا حلوة لكنك عارفة كويسة لو خرجتي من هنا قبل ما تخطي خطوة هتكوني فى السجن ولا نسيتي؟
لم ترد عليه وهى تبكي فذهب لحقيبتها وفتحها، أخرج النقود منها ثم نظر لسلام بقرف ورمي الحقيبة عليها.
غمغم قائلا وهو يفتح الباب ويخرج من البيت:
ست تقصر العمر، ده أنتِ نكدية!
بكت بحرقة وهى تتذكر حديثه وتعرف أنه ليس هناك مجال أمامها لتتخلص منه، تتمنى موته كل يوم أو حديث معجزة تحررها منه ما يهون عليها وجود شيماء أحيانا وهو يحرمها منها بسعادة ومن أي شئ هى تحبه حتى يفعل ما بوسعه ليضيق عليها الخِناق وتشعر بالوحدة والتعاسة، لم ترد أن يعرف أحد أبدا أنها متزوجة منه.
أنها تحاول تناسي هذه الحقيقة كلما تخرج من هذا البيت علها في يوم تختفي من حياتها للأبد.
تذكرت نظرة إياد لها حين علم أنها متزوجة منه، لقد شعرت بصدمته العميقة وأن بشكل ما تغير رأيه فيها، وضعت يديها على رأسها وهى تتمنى إنتهاء كابوس حياتها في يوما ما!
كان إياد يقود سيارته بسرعة ولا يغيب وجه سيد من وجهه وهو يخبره أنه زوج سلام، زوجها! لم يتخيل أبدا أنها متزوجة، لماذا لم تقل؟
أنها حتى لا ترتدي خاتم زواج في يدها! لم تصحح حتى معلومته كل مرة يناديها بآنسة بل تصمت وتتابع ما كانت تفعله بهدوء.
لكن ماهمه هو إذا كانت لم تخبره أنها متزوجة؟ بل إذا كانت متزوجة أم لا من الأساس!
أنه لا يهمه كل هذا فلماذا يشعر بشيء غريب للغاية في قلبه؟
أخبر نفسه أنه ربما صدم قليلا لأنه لم يكن يتوقع ذلك، غير هذا أمر سلام لا يهمه نهائيا وأيضا خطأ التفكير بها أنه يحب خطيبته منار ولا يصح أن يلتفت مجرد التفات لغيرها حتى لو كانت مجرد دهشة لزواج سلام ولا يجب أن يشعر بهذا الألم في قلبه.
أخرج هاتفه واتصل بوالده وانتظر رده.
حين رد قال إياد بجدية:
بابا ايه رأيك نكلم والد منار النهاردة علشان نحدد ميعاد كتب الكتاب ؟
رواية هي بيننا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديانا ماريا
جلس إياد أمام والده الذي ينظر له نظرات ثاقبة.
قال والده بهدوء: "طبعًا كان لازم نقعد ونتكلم بعد المكالمة الغريبة اللي جات لي منك. إيه سبب القرار المفاجئ أنه تحدد كتب كتابك على منار بعد فترة صغيرة من الخطوبة؟"
صمت إياد ونظر إلى الأرض. لم يعرف كيف يرد على والده، فهو نفسه في الأساس لا يدري سبب قراره ولا كيف اتصل بوالده ليخبره.
ناداه والده بنبرة أعلى قليلاً: "إياد؟ أنت سامعني؟"
انتبه إياد لصوت والده وتطلع إليه. فكر قليلاً قبل أن يقول بتوتر: "حسيت أنه مفيش داعي أنه نستنى طالما أنا بحب منار وهي كمان بتحبني."
رفع والده حاجبه: "وهل ده كفاية؟ أول مرة أشوف حكمك سطحي بالشكل ده وعلى أهم حاجة في حياتك كمان! أنت طبعًا عارف أنه فيه أهم من كده علشان جوازكم ينجح ويستمر. الحب لوحده مش كفاية، لو مثلاً مفيش بينكم تفاهم أو احترام وغيره كتير، صح؟"
تنهد إياد وهو ينظر في عيون والده: "طبعًا معاك حق يا بابا. أنا اتسرعت ومش عارف ليه أصلًا حسيت أنه هيبقي مناسب دلوقتي، بس ده مكنتش تفكير سليم. بس معاك حق."
نهض والده وجلس بجانبه وربت على كتفه بحنان: "إياد يا حبيبي، خطوة زي دي لازم قبل ما تاخدها لازم تكون متأكد وعارف أنت داخل على إيه وواثق أنه فعلًا دي الإنسانة اللي أنت عايز تكمل بقية حياتك معاها."
أومأ إياد برأسه، ثم ابتسم لوالده وقبل جبينه قبل أن ينهض ويذهب إلى عمله.
فكر وهو يقود السيارة أن والده بالتأكيد محق. ما الذي دهاه حتى يفعل ما فعله! لأول مرة يكون بهذا الشكل، وهذا ليس شيئًا جيدًا. إنه حتى الآن ليس واثقًا مائة بالمائة أن منار هي شريكة حياته الأكيدة بسبب كل الخلافات التي مروا بها. نفخ بضيق وقرر أن عليه أن يولي علاقته بمنار أهمية أكثر حتى يستطيع أن يرى بوضوح هل يصلحان لبعضهما أم لا، وأكمل طريقه.
في المساء، عاد ليجد سلام تخرج من غرفته، أخته. حين رأته سلام توترت وتذكرت ما حدث صباحًا.
نظر أرضًا واتخذ طريقه لغرفته حين نادته بصوت خافت: "أستاذ إياد."
نظر لها وقال باقتضاب: "نعم؟"
نظرت له بإحراج: "أنا كنت عاوزة أعتذر لك عن اللي حصل الصبح."
قال إياد بلهجة باردة: "مفيش داعي. أنا اللي لازم أعتذر أنه تدخلت في وضع شخصي زي ده."
تنهدت سلام تنهيدة عميقة أثارت استغراب إياد وظهرت لمحات من الحزن في عينيها: "لا صدقني، أنا ممتنة لمساعدتك وأنه حضرتك تدخلت علشان تدافع عني، لكن للأسف ده مفيش منه أي فايدة."
حدق إليها بمزيج من التعجب والفضول. وحين استدارت لتذهب، هتف بها: "ليه مفيش منه أي فايدة؟ هو أنتِ ليه مستحملة أنه بيضربك؟"
عقد حاجبيه وزادت حيرته: "طب ما إيه اللي يجبرك تستحملي إهانة زي دي؟"
لم ترد. فعاد يقول بإصرار: "قولي لي يا سلام يمكن أقدر أساعدك. أنا عمري ما أقبل على دعاء مثلاً لو اتجوزت أنها تبقى متجوزة واحد زي جوزك، حتى لو كان اختيارها."
قالت بمرارة: "حتى ده مكنش اختياري، ولا الفراق عنه اختياري."
وقف أمامها وهو يصر قائلاً بعزم: "يمكن يبقى عندك الاختيار لو قولتي لحد وقدر يساعدك. اتكلمي يا سلام، يمكن أقدر أساعدك."
نظرت له والدموع متجمعة في عيونها وصاحت بمرارة: "تقدر تساعدني؟ إزاي هتقدر تساعدني أتحرر من إنسان من ساعة ما عرفته حول حياتي لجحيم؟ إنسان معندوش ضمير بيهددني أنه لو فكرت أطلق منه هيدخلني السجن ويدمر حياتي!"
رواية هي بيننا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا
نظَر لها إياد بصدمة وردد: سجن؟
أغمضت عينيها بمرارة: أيوه سجن ومش قدامي أي حل عشان أخلص منه.
قال إياد بحدة: سلام أنتِ لازم تحكي لي يمكن أقدر أساعدك بجد مينفعش تفضلي ساكتة على الظلم ده.
نظرت له سلام بتردد، فحثها إياد يطمئنها قائلاً: أحكي متخافيش من حاجة.
نظر إياد حوله ليقول لها: تعالي نقعد في البلكونة أحسن من وقفتنا دي.
ذهبت ورائه وهي تفكر هل ما تفعله أم لا، ولكنها قررت في النهاية أن تريح هذا الحِمل من على كتفها وتخبره لعله فعلاً يستطيع مساعدتها.
جلست أمامه ثم تنهدت: سيد ده يبقى صاحب أبويا، وأبويا هو اللي جوزني له لما كان عندي ١٧ سنة.
ردد إياد بذهول: ١٧ سنة! إزاي؟ ده حتى مش قانوني!
ابتسمت بمرارة: أبويا كان بيشرب بالظبط زي سيد، ولما جه عندنا مرة البيت وشافني، طلبني منه مقابل أنه فلوس. وطبعاً لأنه إحنا فقرا، أبويا وافق وشاف إنه المبلغ اللي عرضه سيد كبير، مع إنه مش حاجة، لكن كان عايزه عشان يشرب بيه براحته وفي أي وقت، مش حتى يصرف عليا أنا وأخواتي!
إياد يتساءل: أنتِ عندك أخوات؟
أومأت برأسها: أيوه بنتين كمان أصغر مني، وطبعاً لأنه كان عايز يجيب ولد، عاملنا إحنا أسوأ معاملة. وأمي عشان غلبانة وملهاش حد، استحملت وكملت، وبالعافية كانت خلتني أتعلم لحد ما وصلت ١٧ سنة.
صمت ليدعها تكمل، واستمع بانتباه. تابعت سلام بحزن:
سيد كان جاي معاه البيت مرة، ومع إنه كان متجوز، لكن طلب يتجوزني، وأبويا وافق على طول. رفضت وحاولت بكل طاقتي، لكن ما باليد حيلة، وجوزني، أيوه غصب عني.
إياد بغضب: إزاي وأنتِ مكنتيش تميتي السن القانوني للجواز؟
ابتسمت بسخرية: وتفتكر ده يفرق معاهم؟ اتفقوا مع المأذون طبعاً عشان يعدوها.
قال إياد بحيرة: أيوه بس إيه السبب اللي يخليكي بعد ما كبرتي وبقيتي بتشتغلي معاه، ليه مطلقتيش؟
سلام: عشان هو معاه وصلات أمانة، في أي وقت يقدر يحبسني بيها.
إياد بعدم تصديق: إزاي؟
أخذت نفساً عميقاً: عشان وأنا بمضي على ورق الجواز، جه أبويا يمضيني على ورق تاني، وأنا ساعتها مكنتش شايفة، كنت بعيط ومقهورة، مضيت وأنا فاكرة إنه ده تبع الجواز. لحد ما في مرة قولت لسيد إني لما أقدر هطلق منه وأسيبه. ساعتها ضحك ووراني الورق اللي معاه، وهو اللي طلب من أبويا كده مقابل فلوس يديه فلوس كمان.
صمت إياد لا يعرف ماذا يقول لها، فماهذا الأب الذي لديها!
عقد حاجبيه وقال: طب مين شيماء؟
لمعت عيون سلام: دي بنته وبنت مراته الأولى. لما اتجوزته، خدني نعيش في نفس البيت مع مراته الأولى وبنته الصغيرة. ومراته كانت طيبة وغلبانة، ولأنها كانت عارفة الموضوع كله، عاملتني كويس وكانت بتدافع عني طول الوقت، حتى لما هو كان بيضربني. وشيماء اعتبرتها زي أختي الصغيرة، كانت بتهون عليا حاجات كتير. لحد ما جه يوم وطلقها، لأنه مش عايز يصرف عليها ولا على شيماء وبيتهرب. دايماً يبعت لها فلوس. هو ساعات بيجيبها تقعد معايا مش حبًا فيها، لكن عشان يضايق أمها. أنا بفرح لما بتيجي تقعد لأني بحبها زي أختي. السبب الوحيد إنها بتشتغل هو أني دخلت تمريض بعد تالتة إعدادي، وهو سايبني أشتغل عشان أنا بجيب له فلوس.
فكر إياد طويلًا، وسلام تنظر له بترقب، قبل أن يرفع بصره لها:
متقلقيش يا سلام، أنا هفكر في الموضوع ده عشان ألاقي حل. أنا هساعدك بكل اللي أقدر عليه.
ابتسمت له سلام بإمتنان، فابتسم لها، قبل أن تنهض لتعود إلى غرفة دعاء حتى تعتني بها.
كان يفكر بعمق في مشكلة سلام وإلى مدى هي معقدة وصعبة في نفس الوقت. شعر بالحزن لأجلها، كم عانت منذ أن كانت صغيرة، وكيف ظلمها والدها دائمًا.
رن هاتفه فرد عليه.
قال بهدوء: نعم؟
منار بإستغراب: إزيك يا إياد؟ أنا قولت أكلمك أطمن عليك، بس مال صوتك كده؟
تنهد: مفيش حاجة يا منار، مشغول شوية في الشغل. المهم أخبارك إيه؟
منار: الحمد لله بخير.
إياد بتذكر: صحيح شوفتي الألوان اللي بعتها لك دي؟ عاجباني أوي للشقة.
وقاطعته منار بسرعة: لا لا لا ألوان إيه دي يا إياد؟ دي مش حلوة خالص ومش تناسب شقة عروسة أبداً. أنا مختارة ألوان أحلى بكتير.
تحدث إياد بصوت بارد للغاية: طب ومتقدريش تقولي الكلام ده بذوق أكتر من كده؟ متقدريش تقوليلي إنه عاجبك ألوان تانية، فنتفاهم مع بعض ونوصل لحل يرضينا إحنا الاتنين، لأنه دي هتبقى شقتنا مع بعض؟
صمتت منار بإحراج. أما إياد فقال بإقتضاب:
أنا مضطر أقفل دلوقتي يا منار، جالي شغل على الإيميل هخلصه وأكلمك.
أقفل دون أن يسمع ردها، فهي قد أغضبته، حتى وإن لم تعجبها الألوان، لماذا عليها التحدث بتلك الطريقة؟
تنهد بضيق وهو يصرف تفكيره عن منار، ثم اتصل بصديق له ويطلب منه مقابلته، ربما يستطيع أن يجد معه حل لمشكلة سلام.
رواية هي بيننا الفصل السادس عشر 16 - بقلم ديانا ماريا
قابل إياد صديقه الذي يعمل في مهنة المحاماة، وبعد أن حكى له قصة سلام كاملة سأله:
"فيه حل نقدر نساعدها بيه؟"
فكر صديقه ثم قال له:
"اسألها لو تعرف تجيب لي الأوراق دي أشوفها أو نسخة منها حتى."
قال إياد بضيق:
"يا هادي أنت متعرفش هو بيعاملها إزاي، أنا شوفته مرة بيضر’بها في الشارع لما وصلتها، وأكيد لو هى أخدت الورق ده هيعرف، والله أعلم هيعمل فيها إيه!"
هز هادي رأسه بعدم حيلة:
"يا إياد طب على الأقل قولها تحاول تجيب نسخة منهم، ده ضروري جدا، لأنه إحتمال كبير تكون الأوراق دي باطلة ملهاش أي لازمة ولا تأثير."
لمعت عيون إياد بعدم تصديق:
"بجد؟"
أومأ صدقه برأسه مؤكدا:
"اه طبعًا، لأنه هى على حسب كلامك وقعت وهى تحت السن القانوني، يعني كأنه طفلة هى اللي وقعت، وساعتها الورق ده ملوش أي تأثير، وده طبعًا بنثبته بتاريخ الورق مقارنة بسن مدام سلام ساعتها. لو قدرت أثبت أنه هى وقعت تحت الإكراه وتحت السن القانوني فى المحكمة، ساعتها هى تقدر تتحرر منه زي ما هى عايزة، وهو مش هيقدر يعملها حاجة."
كان هذا أمل جديد بالنسبة لسلام، لذلك أبتسم إياد وقال له:
"هقوله حالا وهخليه تحاول علشان تجيب نسخة من الورق ده، شكرا جدا يا هادي."
أبتسم هادي له:
"في أي وقت يا إياد، إحنا مفيش بينا شكر."
نهض وهو يتصل بسلام. ردت سلام بلهفة:
"نعم؟ لقيت حل؟"
قال إياد بجدية:
"سلام أنتِ تعرفي الورق اللي أنتِ ماضية عليه موجود فين؟"
ردت سلام بإستغراب:
"مكان الورق؟ لا معرفش هو مخبيه فى مكان، ليه؟"
إياد:
"علشان أنا كلمت واحد صاحبي محامي وقولتله على حكاية الورق ده، قالي أنه محتاج نسخة منه ضروري، على شان لو ثبت أنه أنتِ مضيتي عليه وأنتِ تحت السن القانوني هيطلع باطل وملوش أي تأثير."
دق قلب سلام بقوة وقالت بهمس:
"بجد؟"
أكد إياد لها بنبرة قوية:
"اه بجد، علشان كدة محتاج منك أنك تدوري على الورق وتلاقيه بأي شكل، ولازم تجيبي نسخة منه علشان صاحبي يتأكد منه في المحكمة."
قالت بتوتر:
"أنا مش متأكدة هعرف الاقيه ولا لا، بس هدور عليها في كل حتة."
أغلق معها إياد الهاتف بعد أن وعدته أن تبحث وتتصل به فورا.
بعد قليل أتصلت به منار، فرد عليها ببرود. قالت له منار بحرج:
"إياد أنا مكنش قصدي خالص اللي أنا قولته أقوله بالطريقة دي، متزعلش مني."
قال بهدوء:
"منار إحنا لازم يبقي فيه بينا تفاهم عن كدة، والأمور دي تبقى أكبر مننا، مينفعش كل شوية زعل على حاجة تافهة."
منار بضيق:
"حاضر يا إياد، قولتلك تمام، بقولك أنا مستنياك فى كافيه علشان نروح سوا نختار دهان الشقة."
إياد بتساؤل:
"لوحدك؟"
منار بتعجب:
"اه طبعا."
إياد بجدية:
"بس ده مينفعش يا منار، إحنا لسة مخطوبين مينفعش نخرج لوحدنا، على الأقل مامتك أو مامتي تبقى معانا."
زفرت منار بحنق:
"يووه يا إياد أنت كل شوية تطلع بحاجة كدة، خلاص هكلم ماما تجي لينا وأنا مستنية مع صاحبتي على ما تيجي."
أغلق معها وهو يحاول أن يتجاوز عن ذلك ويفكر جدية مدى ملائمة هو ومنار لبعضهما، كل مشكلة بينهما مهما كانت صغيرة تظهر اختلافهم بشكل أو بآخر، وهو لن يستطيع أن يستمر بهذا الشكل!
توجه إلى حيث أخبرته، حينها رآها تجلس مع صديقتها فى زاوية بعيدة، وقد عرفها من جانب وجهها. سار إليهم ورآها تضحك مع صديقتها بطريقة صاخبة، ثم توقف غير بعيد عندما سمع الحوار الآتي.
منار بسخرية:
"يا بنتي ده أنا مستحملة الخطوبة دي بالعافية، حتى ماما هى اللي اقنعتني بيه، دي حاجة تخنق أوي، لازم كل حاجة يعمل عليها حاجة، مش كفاية أخته المشلولة دي!"
صديقتها بتعجب:
"طب وقبلتي ليه؟ وأزاي هتعيشي مع أخته دي؟"
نظرت لها منار بمكر وأجابت:
"إياد فرصة كويسة جدا وأنا مش عايزة أضيعه حتى لو عنده أخت زي دي."
ثم تابعت بإنزعاج وإشمئزاز:
"بعدين أعيش مع أخته؟ ده يبقى كابوس حياتي ده! أنا بس مستحملة لحد ما اتجوزه وبعدين هلاقي طريقة نبعد بيها عن أخته دي خالص، ويمكن أقدر أقنعه يحطها في دار رعاية، أنا مش طايقة أشوفها أصلا وبمجرد ما بشوفها بقرف، بجد ما هصدق مشوفهاش تاني."
أجاب صوت بارد جمدها مكانها:
"أنتِ فعلا مش هتشوفيها تاني."
تسارعت أنفاسها ثم نظرت ورائها بصدمة وقالت بصوت مرتعش:
"إياد!"
رواية هي بيننا الفصل السابع عشر 17 - بقلم ديانا ماريا
وقفت منار مصدومة وهي تعي وجود إياد خلفها، وقد سمع كل ما قالته عن شقيقته.
حاولت التحدث بصوت غير ثابت:
"إياد أنا..."
رفع يده ليوقفها عن الكلام بصوت جامد:
"كفاية كلام لحد كدة يا منار. كفاية عليا أوي اللي سمعته."
أخرج دبلته من يده ثم تقدم ليضعها على الطاولة أمامها ونظر لها وفي عينيه تعبير يشبه الاحتقار:
"كدة كل واحد مننا في طريق يا منار. وخلي الشبكة وأي هدية جبتهالك معاكِ."
حدقت إليه بذهول فتابع بصوت غاضب:
"أختي اللي بتتكلمي عليها هي حياتي كلها وأغلى حد عندي. ولو لازم أختار فأنا هختارها هي بدون تردد. واحتراما لباباكِ أنا مش هقول أكتر من كدة. لكن أتمنى متقابلش تاني أبداً."
رمقها بنظرة اشمئزاز أخيرة قبل أن يتركها ويذهب وهي تحدق في أثره مصدومة.
التفتت منار ثائرة إلى صديقتها تقول بغضب:
"أنتِ ليه مقولتليش أنه واقف ورانا وبيسمع؟ أنتِ غبية!"
عقدت صديقتها حاجبيها وقالت ببرود:
"لو كنت أعرف أكيد كنت قولتلك يا منار. وبعدين بأسلوبك ده مش غريب أنه يفسخ الخطوبة أبداً."
ثم تركتها وذهبت، ومنار تجلس مكانها حانقة تفكر كيف ستصلح الأمر بينها وبين إياد هذه المرة، لو كان هناك أي سبيل لإصلاحه.
عاد إياد إلى بيته ولاحظ والداه أن هناك شيئا غريبا به، ولكن فضلا أن يتركا على راحته.
بدأوا في تناول الطعام حين قال إياد بصوت هادئ:
"أنا فسخت خطوبتي من منار."
شهقت والدته بصوت مسموع، أما والده نظر له متفحصا ولكنه لم ينطق بشيء.
قالت والدته بذهول:
"ليه يا إياد يا حبيبي؟ حصل حاجة؟"
قال إياد بهدوء:
"مش لازم يحصل حاجة معينة. أنا اكتشفت بعد تفكير طويل أنه إحنا مننفعش لبعض. وطالما مننفعش هتبقى خسارة لينا إحنا الاتنين نكمل فى العلاقة دي. أنا واثق أنه قراري ده الصح."
قالت والدته بحزن:
"ربنا يعوض عليك يا بني."
أما والده لم يتحدث. نظر إليه إياد ورأى أن والده يفهمه تماما بدون أن يتكلم، ولا يحتاج أن يخبره سبب حتى يفهم سبب قراره.
استغلت سلام غياب سيد عن المنزل وشرعت تبحث في غرفته عن الأوراق التي كانت وقعتها سابقا. بحثت في كل مكان دون فائدة حتى تعبت.
قالت لنفسها بجزع:
"هيكون مخبي الأوراق دي فين بس! يارب ساعدني."
سمعت صوت الباب يفتح فأسرعت ترجع كل شيء لمكانه وتخرج من الغرفة.
رآها سيد فقال بشك:
"أنتِ كنتِ بتعملي إيه فى الأوضة؟"
أخفت توترها وقالت ببرود:
"كنت بروق اللي فيها علشان أخلص البيت قبل ما أروح الشغل."
نظر لها بملل:
"طب يلا يا أختي حضري الأكل علشان أنا جعان. هأكل وخارج تاني."
أمسكت نفسها بصعوبة عن التنهد بارتياح لأنه سيخرج وستجد فرصة أخرى للبحث.
أسرعت للمطبخ تحضر الطعام وانتظرت في غرفتها وأخبرته أنها ليست جائعة. حين غادر في المساء، عادت للبحث في غرفته وهذا المرة بجدية أكبر. بحثت في كل شيء حتى بين ملابسه ولم تجد شيئا.
جلست على الأرض وهي تحبس دموعها. رفضت أن يسيطر عليها اليأس وفكرت أين يمكن أن يضع أوراق مثل تلك؟
تذكرت أنها رأته مرة يرفع مرتبة سريره ويحضر شيئا من تحتها. نهضت على الفور وأسرعت نحوها ترفعها بكل قوتها. وجدتها بضعة أشياء تحتها إلا أنها لمحت حقيبة قديمة أخذتها على الفور.
وضعتها أمامها وفتحتها لتجدها مليئة بالأوراق. أولا وجدت عقد زواجها منه، ثم عندما بحثت أكثر وجدت الأوراق التي تبحث عنها أخيرا.
انهمرت دموعها من الفرح والارتياح. ثم أعادت كل شيء مكانه، واحتفظت بالأوراق معها حتى تعطيهم لإياد أول شيء في الصباح.
حين ذهبت لمنزله، دلفت لغرفة دعاء تعتني بها وهي تعلم أنه سيأتي ليرى دعاء قبل أن يذهب للعمل.
حين دلف، قفزت واقفة تمد يدها بلهفة إليه:
"هي دي الأوراق. أنا دورت عليها كتير لحد ما لقيتها امبارح."
أخذ منها الأوراق وهو يلقي نظرة عليها قبل أن يرفع بصره لسلام ويبتسم:
"هديها لصاحبي النهاردة. متقلقيش، أن شاء الله خير."
قالت سلام بأمل:
"يارب."
حين خرج ليذهب إلى عمله وجد والدته تخبره أن منار جاءت وترغب بالتحدث إليه لأمر ضروري قبل أن تخبره أنها ستذهب لجارتهم.
تنهد وهو يدخل إليها. حين رأته، هبت واقفة.
قالت بسرعة واعتذار وهي تبكي:
"إياد أنا آسفة. سامحيني بالله عليك."
نظر لها ببرود:
"منار أنا قولت اللي عندي ومفيش كلام تاني في الموضوع ده."
منار بتوسل:
"يا إياد اسمعني وأديني فرصة."
زفر إياد بنفاذ صبر:
"منار أنا معنديش استعداد أسمع كلمة منك. بالنسبة ليا الموضوع انتهى. ولو كنت في يوم فكرت أني بحبك أنا كنت فعلا غلطان. إحنا فعلا مش مناسبين لبعض. وبالنسبة ليا أنا قولت لأهلي الكلام ده ومقولتش على كلامك عن دعاء ده علشان الود بين أهلنا مش أكتر."
ثم غادر. أما هي لمعت عيناها بغضب شديد. ثم نظرت بحقد تجاه غرفة دعاء التي بالنسبة لها السبب في كل هذا.
ذهبت لغرفتها ثم دلفت وجدت سلام تعطي دعاء دوائها.
نظرت لها سلام بتعجب:
"فيه حاجة؟"
قالت بحقد:
"أكيد دلوقتي مبسوطة."
عقدت حاجبيها بحيرة:
"ليه؟"
قالت منار بسخرية:
"أنتِ هتلعبي عليا؟ أكيد فرحانة علشان إياد سابني ودلوقتي بقت فرصة ليكي."
حدقت إليها سلام ببرود:
"دي حاجة تخصكم. أنا مليش دعوة بيها."
زاد غضب منار وصاحت بها:
"اعملي فيها بريئة، لكن أنا مش هسيبك."
ثم نظرت لدعاء بكره:
"ولا هسيبها."
تحركت ناحية دعاء بسرعة ولكن سلام أمسكت بها وهى تبعدها عنها:
"أنتِ عايزة منها إيه؟ اطلعي برة."
لم ترد منار وهي تقاوم سلام وتحاول الوصول لدعاء التي أحست بالخوف من منظر منار. حتى فجأة دفعت سلام بعيدا بكل قوتها لتتعثر سلام وتقع ويصطدم رأسها بحافة الطاولة.
صرخت وهي تقع ثم تمددت على الأرض فاقدة للوعي ورأسها ينزف دماء بغزارة.
نظرت منار لها بصدمة وهي تضع يدها على فمها. تراجعت ونظرت لدعاء التي تبكي ولا تفهم ما يحدث. ثم ركضت خارج الغرفة والبيت كله هاربة.
رواية هي بيننا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ديانا ماريا
بعد قليل من الوقت عادت والدة إياد من عند جارتها لتجد باب شقتها مفتوحا، حدقت بإستغراب وهى تدلف ببطئ.
سمعت من بعيد صوت بكاء دعاء الذي تعرفه جيدا فركضت على الفور إلى غرفتها.
توقفت عند الباب مصدومة وهى تضرب يدها على صدرها: سلام! إيه اللي حصل هنا؟
حدقت إلى سلام على الأرض وتنزف ثم إلى دعاء التي تبكي بهستيريا، تقف جامدة مكانها من صدمة ما رأته عيناها، أفاقت من صدمتها بسرعة وهى تدرك أنها يجب أن تسرع لتنقذ حياة سلام.
أخرجت هاتفها بيد مرتجفة ثم أتصلت على الإسعاف بعدها أتصلت برقم معين وهى تحجم نفسها عن البكاء بصعوبة.
قالت بهلع: الحقني يا إياد!
كان إياد في طريقه للمستشفى وتفكيره يدور بجنون حول ما حدث لسلام وقد أخبرته به والدته، لقد هدأ والدته قليلا ثم أخبرها أنه سيلحق بهم للمستشفى سريعا ولن يتركها لوحدها.
حين وصل للمستشفى خرج من سيارته راكضا وهو يتصل على والدته حتى يعلم أين هم.
رأى والدته تقف أمام باب العمليات فأسرع إليها.
قال لها بقلق: في إيه يا ماما حصل إيه لسلام؟
والدته ببكاء: مش عارفة يا بني أنا نزلت لقيت باب الشقة مفتوح وسمعت دعاء بتعيط لما دخلت الأوضة لقيت سلام مرمية على الأرض وبتنز’ف دم.
سألها بحيرة: طب شوفتي حد طالع أو خارج؟ يمكن تكون وقعت ولا حاجة؟
قالت والدته بجزع: مش عارفة مش عارفة يا إياد أنا دماغي مش فيا من اللي شوفته، حتى أنا طلعت بعد ما قولتلك على وجود منار علطول.
أسند ظهره إلي الجدار بغيظ: حصل إيه ليها بس في الكام دقيقة دول!
فكر قليلا ثم توسعت عيناه بشدة همس بعدم تصديق: معقول؟
بعد مرور بعض الوقت خرجت سلام نائمة على سرير المستشفى، رآها إياد ورأسها ملفوف بضمادات ووجهها شاحب موصول لها جهاز للتنفس.
شعر بقلبه يغرق حزنا من هيئتها وهو لا يستطيع حتى فعل أي شيء لها.
حضر والده الذي احتار أيضا فيما وهو قد غادر باكرا للغاية وأصر عليهم إياد أن يعودا للمنزل وهو سيبقى مع سلام.
والدته باعتراض: يا بني بس…
قاطعها إياد بإصرار: ماما لو سمحتِ روحي مع بابا أنا هفضل هنا يمكن سلام تفوق في أي لحظة وتقولنا ايه اللي حصل.
ربت على كتفها وتابع: لازم تروحي علشان خاطر دعاء أنتِ قولتِ أنك سيباها مع جارتنا بس أكيد هى محتجاكِ عليان تهدى وتطمن.
نظر لوالده: يلا يا بابا حضرتك وماما لازم تروحوا ومتقلقوش هبلغكم بأي جديد يحصل في أي وقت.
غادرا وبقى إياد مكانه ينظر لغرفة سلام بحزن ويفكر في من يمكن أن يكون السبب في حادثة سلام.
كان مشتت للغاية بس رفض هذا الإحتمال وبين الوقائع التي يفرضها عليه المنطق.
دعا بصدق أن تُشفى سلام قريبا، رغم كل ما يحدث ورغم أنها متجوزة من شخص آخر حتى لو بالاجبار لقد تسلل إلى قلبه شعور ناحيتها هو لم يدركه في البداية، ورغم أن مدة معرفتهم قصيرة إلا أنه عرفها بشكل أفضل مما عرف به خطيبته التي كان يظن أنه يحبها، أنه يريد ويسعى بشدة ليخلصها من عذابها ويتأكد من أنها ستحيا حياتها كما تريد حتى لو لم تكن له أبدا!
كانت تشعر بألم غريب فى رأسها وتشعر أيضا بالعطش الشديد، فتحت عينيها ببطئ حتى اعتادت ضوء الغرفة.
نظرت حولها وهى تحاول أن تتذكر ما حدث لها ولماذا هى هنا، تذكرت منار والمشاجرة التي حدثت بينهما إنتهاء بإصابتها.
دلف حينها إياد إلي الغرفة، أسرع إليها بلهفة: سلام أخيرا فوقتي؟
حفظت إليه بتعجب فتابع بقلق: أنتِ سامعاني؟ طب فيه حاجة بتوجعك؟
قالت بصوت مبحوح: هو أنا بقالي أد إيه هنا؟
أبتسم إياد بتعب: ٣ أيام.
نظرت له بدهشة ثم قالت بخوف: سيد عرف أني هنا؟
أبتسم إبتسامة غريبة وجلس على الكرسي بجانب سريرها: لا ومش مهم أنه يعرف.
استغربت وقالت بتعب: يعني إيه؟
قال بزهو وقد ظهر في عينيه بريق الإنتصار: سيد مبقاش لازم يعرف أي حاجة عنك يا سلام ولا حتى هتشوفيه مرة تانية في حياتك لأنه سيد في السجن!
رواية هي بيننا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ديانا ماريا
تنهدت بإرتياح وهى تفكر أنها أخيراً ستحيا حياتها كما تريد وستبدأ حياة جديدة كما حلمت دوماً.
مرت الأيام، كانت والدة إياد تزورها دائماً وكانت سلام ممتنة لها، وقد أخبرت إياد ألا يخبر أهلها عن حادثتها.
خرجت سلام من المستشفى ثم عادت لبيت أهلها، وجدت أمها وأخواتها فقط وأخبرت والدتها أن والدها مختفٍ منذ عدة أيام وهى لا تعرف مكانه. لم تعر سلام الأمر أي أهمية، فوالدها قد قضى على أي عاطفة لديها اتجاهه حين باعها لسيد، كما أنه لا يعتني بهم وبذلك وجوده لا يشكل فرقاً من عدمه، بل عدم وجوده أفضل لهم.
وبتحررها من سيد ووالدها، فهي ستعيش هي وعائلتها في أمان وربما سعادة من الآن فصاعداً.
حين تعافت كلياً، قررت أن تذهب لزيارة دعاء وشكر إياد وعائلته على عنايتهم بها.
قالت سلام بإمتنان لوالدي إياد:
شكراً ليكم جداً على كل اللي عملتوه معايا.
والدة إياد بحنان:
ده واجب علينا يا بنتي، متقوليش كده.
دلفت لغرفة دعاء تسلم عليها.
ما أن رأتها دعاء حتى ضحكت وهي تنظر لها كأنها ترحب بها، فعانقتها سلام وقبلت خدها.
دلف إياد، فنبض قلب سلام بقوة. استقامت ثم نظرت له وقالت:
اللي عملته معايا بجد ميقدرش أي شكر يعبر عنه، شكراً بجد، أنت أنقذت حياتي بعد ربنا سبحانه وتعالى.
أبتسم إياد ابتسامة هادئة:
مفيش داعي للشكر.
قالت بسعادة:
حقيقي ممتنة ليكي من قلبي، ولو فيه حاجة أقدر أوفي بيها حق شكرك هعملها من غير تردد.
فكر قليلاً ثم قال بنبرة مشاكسة:
أي حاجة أطلبها منك؟
استغربت ولكن قالت بتأكيد:
أيوا، أي حاجة أرد بيها الجميل طبعاً.
أخرج علبة من جيبه ثم فتحها ليظهر منها خاتم جميل للغاية.
قال إياد برقة:
طب أي رأيك تتجوزيني؟
اتسعت عيون سلام بقوة حتى كادت تخرج من مكانهما، وهي تنقل بصرها بين إياد والخاتم الجميل.
قالت بصوت لاهث:
ا.. اتجوزك؟
أومأ برأسه ثم قال بنبرة مفعمة بالعاطفة:
أيوا، أنا من أول ما شوفتك يا سلام وفيه حاجة جوايا اتحركت ناحيتك، لكن لأني خاطب قولت أكيد ده مش حاجة وحاولت أنكره بأي طريقة، ولما اكتشفت أنك متجوزة اتصدمت صدمة كبيرة وعملت رد فعل مش كويس، الحمد لله أنه بابا وقفني عنه، والا كنت هرتكب أكبر غلطة في حياتي، بس بعد ما فسخت الخطوبة مبقتش قادر أنكر مشاعري ناحيتك.
تسارعت نبضات قلبها بقوة من حديثه، بينما تابع:
وكان نفسي أساعدك كمان بأي طريقة، واوعي تفتكري أنه مساعدتي ليكي كانت بسبب كدة، لا، أنا كان نفسي أساعدك بجد علشان تعيشي حياة اللي تستاهليها حتى لو مش هتكوني ليا.
حدثت إليه وهى غير قادرة على الكلام، ثم أنهى حديثه:
مهما كان ردك أنا مش هزعل منك، أنا نفسي بجد تعيشي حياة سعيدة، بس هقولك أنه لو وافقت عمرك ما هتندمي، طبعاً بعد التجربة اللي مريتِ صعب عليكِ تدخلي في تجربة تانية، بس أنا عايزك تثقي فيا.
نظر لها بترقب وهي تفكر عميقاً، يحاول أن يستشف ردها من ملامحها، ولكن كانت ملامحها مغلقة تماماً.
بعد مرور دقائق طويلة مرت على أيام كأنها ساعة كاملة، ابتسمت سلام أروع ابتسامة رآها إياد أبداً، ثم أومأت برأسها موافقة ووجهها يحمر خجلاً.
حدق فيها غير مصدق ثم ضحك فجأة بسعادة، بينما هي نظرت في الأرض من شدة خجلها.
قال بها فجأة:
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها الأول.
قال بتوجيه:
إيه هي؟
أحمر وجهها بشدة، ولكنها قالت بتلعثم:
أنا… أنا لسه بنت.
قالت سلام بهدوء:
مكنتش بخليه يقرب مني أبداً مهما حاول أو عمل، حتى لو ضربني ومراته كانت بتساعدني لأنها طيبة، أنا مكنتش متقبلاه أبداً وعندي أهون أموت ولا يلمسني، مع الوقت هو زهق مني ومبقاش عايز حاجة مني غير الفلوس اللي بجيبها.
أبتسم بحب:
مع أني دي أخبار كويسة، لكن أنا ميفرقش معايا، أنا عايزك زي ما أنتِ مهما حصل.
انتشرت السعادة والحب داخلها.
ضحكت دعاء بسعادة وقوة وهي تنظر لهما وكأنها فهمت ما حدث وتعطي موافقتها عليه. كان مشهداً جميلاً مسالماً لم يحدث منذ مدة طويلة، وعم الفرح المكان، ووالدي إياد يدلفان ليعرفا الخبر المفرح ويرحبان بسلام كإبنة جديدة لهما.
ذهب إياد إلى شقيقته التي تضحك له ولسلام، ثم عانقها بقوة:
عمرك ما هتكوني بيني وبين أي حد، أنتِ قبل أي حد يا دعاء، علطول أنتِ أولهم وقبلهم كلهم.
أقتربت سلام وجلست بجانب دعاء وأمسكت بيدها وهي تقول موافقة:
طبعاً هي أهم وأحسن واحدة، ودي من أهم الحاجات اللي خلتني أعجب بيك وأوافق عليك وأنا مطمنة، حبك ليها وتمسكك بيها، وعلطول هتكون معانا وهتكون أختي زي ما هي أختك.
أبتسم والدي إياد لبعضهما وهما يشاهدان، بينما ابتسم إياد لسلام بحب وهو يتطلع ليمضي بقية حياته ليحبها ويعتني بها كما تستحق.