فتح فارس الظرف ليقع منه شيء على الأرض. يستغرب فارس، إنها مفتاح صغير. يلتقطه فارس ولا يعلم ما هذا المفتاح، فلا يبدو أنه يطابق أي شيء في المنزل. فأخذ ثوانٍ ينظر له، وفتح خطاب أخيه، لعله يجد ما يفسر له ما هو. لم يلبث أن قرأ الخطاب حتى وقع جالسًا على الأريكة، واضعًا رأسه بين يديه، مغمض العينين. تندف قلبه من الحزن على ذلك الذي قرر أن يفارقهم حتى ينتقم لأبيه ويحافظ على وطنه. ظل يردد: "ليه يا حازم، ليه؟
دا أنت كنت السند ليا وكنت بحس إني قوي بوجودنا مع بعض." في الخارج، دخلت ريم تتحدث مع حسين الذي كان شارد الذهن. وما أن وقفت أمامه حتى طرد كل ما كان يفكر فيه، ونظر إليها مبتسمًا بهدوئه المصطنع: "حبيبتي، سبتي ليان ليه؟ ريم: "وقعت بين يديه وهي تبكي." فانتفض حسين لبكائها: "مالك ياريم، في إيه؟ الست دي جت قلبت المواجع على الكل." نظرت له ريم: "وحشني أوي يا حسين، بجد. وحازم وحشني."
حسين: "هم أحياء عند ربهم يرزقون، ادعيله وحافظي على نفسك لأنك مسؤولة عن طفل، صحتك وحالتك هتأثر فيه." أكمل حديثه بأسلوب وصوت مرح يمثل الجدية: "وبعدين عيب يعني لما تجيبيلي واد توتو كدا وبيعيط، أنا عاوز ابني واد جامد كدا وراجل، فبطلي عياط يا ريم." ارتسمت الابتسامة على وجه ريم وبدأت تمسح دموعها بأطراف أناملها وهي تقول: "هولاكو صغير." وضحكت وقالت له: "نسيت صحيح، أنا جاية أقولك على اللي حصل." وبدأت
تسرد له خطاب حازم لليان: "وبعدين يا سيدي، فكرت نستغله ونقرب ليان وفارس من بعض." ضحك حسين على براءتها وتحدث بجدية: "بصي ياريم، أنتِ حاليًا تفكري في حاجة واحدة، التقدير علشان تتعيني في الجامعة معايا. ويلا قومي روحي للضيفة وسيبي الموضوع دا للقدر." ريم ابتسمت وقالت له: "طيب، هدخل أعملك القهوة وأروح." حسين: "لأ يا ستي، أنا هعملها أنا. يلا متسيبيش ليان." انصرفت ريم، وأخذ ينظر
إلى طيفها وهو يحدث نفسه: "بجد، أنتِ قلبك جميل أوي يا ريم، أنا محظوظ إنك تكوني أم أولادي." *** في بيت أحمد. ناجي: "أحمد، أنت جيت؟ أنا هفضل محبوس كدا كتير." أحمد: "لأ، أنا أخدت راحة آخر الأسبوع وهنسافر إسكندرية. اضطريت أقولهم إن أمي تعبانة." ناجي: "وهنعمل إيه في إسكندرية؟ أحمد: "هناك آمن، إسكندرية في الشتا فاضية وتقدر تتحرك، بس طبعًا بعد ما نغير في شكلك. بس أوعى تتخلي عني يا ناجي."
ناجي: "عيب، أنا مش ممكن أنسى جميلك دا." أحمد: "طيب، خد البس دول." ناجي: "إيه دا؟ أحمد: "لبس صعيدي، ودا هتدهن وشك بيه، يغمقك شوية، المفروض إنك صعيدي وشقيان والشمس مظبطاك." ناجي: "برافو عليك يا أحمد، بس هقعد هناك فين؟
أحمد: "أنا مظبط كل حاجة، هنقعد في أبو تلات، حتة جنب العجمي وكلها عرب، يعني بره المدينة، في شقة هناك على البحر. أجرّتها باسمك الجديد لحد ما أظبط لك البطاقة والورق. بس الموضوع بتاع الورق والشقة دا هيكلفني 500 ألف، إيه رأيك نكمل؟ ناجي: "لأ طبعًا، كمل، ولما نخلص هديك الفلوس." أحمد: "لأ يا حبيبي، مفيش 'لما نخلص'. الدفع كاش فوري، خلي معاملاتنا واضحة." ناجي: "بس هجيبلك الفلوس إزاي وأنا مش عارف أخرج؟
أحمد: "خلاص بقى، خليك لما تعرف تخرج نخلص." ناجي: "لأ خلاص، هعمل تليفون والفلوس هتكون جاهزة كاش." أحمد: "لأ، خد دا رقم حساب أبويا بتاع المعاش، تتحط فيه الفلوس، وكدا كدا أنا اللي بشوفله كل حاجة، توصل الفلوس 24 ساعة وتلاقي ورقك خلصان." ناجي: "بس هسافر إزاي وأنا مطلوب والورق لو انكشف؟
أحمد: "عيب عليك يا باشا، هتسافر زي أي صعيدي رايح يدور على شغل. تفليته نايم فوق القطار، وعاوز الورق على أبوّه من السجل، دا بقي تمنه حراق وأنا معرفش آخرك." لمعت الفكرة في عيون ناجي وقال له: "من السجل إزاي؟ ويتكلف كام؟ هنا بدأ يقترب أحمد من أذنه وهو يقول له: "يعني شهادة ميلاد وورق دراسة وبطاقة باسم شخص، كأنه اتولد من أول وجديد. ورق رسمي محدش يقدر يقول فيه أي حاجة."
وابتعد عنه تاركًا له مساحة وعينيه مفتوحة ويبتسم ويحلم بالحرية. "ودا يتكلف كام؟ " ينظر له أحمد وهو يجلس ويشير له بأصابعه: "5 أرانب." اتصدم ناجي: "إيه؟ كتير أوي." أحمد: "متنساش كمية الأوراق والسجلات والاختام، وكله لازم بسرية. دا غير إننا هنغير كل بصماتك في الداخلية عشان متتكشفش. تفتكر دا كدا كتير إن إنسان يتولد من جديد بملف جديد وأوراق جديدة، وبدل الإعدام هيسافر رسمي."
ونظر له: "عمومًا، لسه في وقت، وتقرر إن النهاردة السبت والراحة من الجمعة، وهحتاج رد قبل يوم الثلاثاء عشان فيه جيش هيشتغل. أنا هنزل أنا عشان عندي شغل." *** خرج فارس ويظهر الإرهاق على ملامحه. حسين: "مالك يا فارس؟ فارس: "قص لي من هي ريكا وإيه علاقتها بحازم، والرسائل اللي تركها لها وهو في كامل وعيه قبل ما يروح يهز عرش الشيطان وينتقم منه." حسين: "تفتكر دا مفتاح إيه؟ هو مقالش في الجواب." فارس: "لأ،
كل اللي كاتبه في الجواب: خلي بالك من ليان وريم، وإني مفكرش أنتقم له، وإنه كدا هيكون مرتاح، وإني أفتكر تاريخ ميلاد ليان ونحتفل بيه في شغل عمي سمير." حسين: "اشمعنى يعني؟ فارس: "مش عارف، أنا محتاج أروح للعميد ممدوح، أكيد ريكا جاية في شغل وممكن هما يوضحولي إيه الموضوع، لأن حاسس كدا إن فيه حاجة مش واضحة. يلا بينا نخلص شغلنا." حسين: "لأ، ادخل نام، شكلك تعبان، والصبح نخلص يا دكتور."
فارس: "طيب، أنت وريم هتقعدوا هنا لحد الامتحانات ما تخلص؟ حسين: "أيوه، مضطر أزعجك." ضحك فارس: "معلش بقى، هتحمل دوشتكم، مهي ريم غيرتك وفكت التكشيرة." حسين: "ريم أختك دي أنقى حاجة في الدنيا، بجد. دا أنا أمي دعيت لي، بس لو تبطل مقالب وتفتكر إني مش صغير على الملاهي يبقى كتر خيرها." ابتسم فارس وقال له بمرح: "أنت اخترت بقى واتحمل، ولسه لما تجيب النونو هيكون عندك 2 أطفال، البنت ومامتها."
فارس: "متتقولش بنت، أحسن تتعصب عليك، هي عاوزة ولد." فارس: "هو أنت لسه مقولتلهاش؟ حسين بمرح: "أنا أقدر؟ دي كانت عملت لي وصلة نكد. خليها مفاجأة، دا أنا لما بهزر وأقولها بنوتة بتقلب الدنيا." فارس: "شكلها لما تولد هتسيبلك بنتك تعتني بيها، جهز نفسك يا بطل لدور البيبي سيتر." ضحك فارس: "دكتور حسين اللي راعب الكل بيبي سيتر." حسين: "ضحك ليك يوم يا عم فارس." ***
مر يوم طويل جدًا ومليء بالأحداث على الجميع، ومرت عدة أيام فيها أحداث عادية. ريكا سافرت بعد سلمت كل ما لديها للإدارة. ليان بتستعد للامتحانات والبطولة. في يوم وهي في النادي: "الله! إيه الصدفة دي، آنسة ليان، فرصة سعيدة." التفتت ليان للصوت: "أستاذ أحمد، أهلاً وسهلاً." أحمد: "أخبارك إيه؟ وأخبار تمارين إيه؟ ليان: "الحمد لله، أهو بمتحن واتمرن." أحمد: "البطولة قربت يا بطلة." ليان: "ربنا يستر، عن إذنك."
أحمد: "اتفضلي، ولو احتاجتي أي حاجة، دا كارت بتاعي." ليان: "شكرًا، معتقدش هحتاج." أحمد: "أي وقت، دا حازم، كام أخويا، يا ريت متتردديش لو في أي حاجة." ليان ابتسمت وانصرفت، ووقف أحمد ينظر لها حتى اختفت. *** في يوم ذهب فارس للعميد ممدوح. ممدوح: "أهلاً دكتور فارس، أخبارك؟ فارس: "أهلاً يا فندم، الحمد لله. أنا مش هاخد من وقت سيادتك كتير، أنا بس عندي موضوع عاوزة أسأل حضرتك عنه." ممدوح: "ريكا؟ مش كدا؟
اطمن يا دكتور، ريكا حد مضمون جدًا." فارس: "طيب، ليه دلوقتي؟ ممدوح: "مكنش ينفع تنزل قبل كدا، بس بالمناسبة، إيه اللي قلقان منه ومحيرك كدا؟ فارس بارتباك: "الموضوع إن حازم الله يرحمه كدا متعمد إنه يموت، ودا مستغرب له، لأنه كان بيجهز يتجوز. كمان الرسالة غريبة، وإيه المفتاح دا؟ " وأخرج من جيبه المفتاح.
ممدوح: "لأ، أنت غلطان، هو مش متعمد إنه يموت. هو كل واحد فينا يا فارس، تسمحلي نرفع الألقاب، إحنا سننا مش بعيد أوي، واعتبرني صديقك." فارس: "شرف ليا يا فندم." ممدوح: "اسمي ممدوح يا فارس، ولا بترفض صداقتي؟ فارس: "أبدا، العفو. أنت أول حد فكرت فيه أتكلم معاه عن اللغز دا." ممدوح: "لو الرسالة فيها حاجة خاصة، ممكن أشوفها." فارس: "أبدا، حضرتك مش غريب. هو بيوصيني على ليان." وأخرج له الرسالة. ممدوح: "ممكن أشوف الظرف؟
فارس: "أخرج له الظرف." بدأ ممدوح يقرأ الرسالة ويكتب كلمات وأرسل لحسام. حسام: "تمام يا فندم." ممدوح: "تعالى يا حسام، اقعد." حسام: "فارس، أخبارك؟ فارس: "أهلاً حسام، أخبار الأولاد؟ حسام: "بخير الحمد لله، واضح إنه موضوع مهم." ممدوح: "خد قولي رأيك." حسام مسك الورقة اللي كاتبها ممدوح والمفتاح. في نفس الوقت، ممدوح: "اتفضل يا فارس، واداله خطاب أخوه." حسام: "دا مفتاح خزنة في بنك. هو عمك في بنك إيه يا فارس؟ فارس: "بنك 00000."
حسام: "هل له فرع في اليونان؟ فارس: "أعتقد آه، مش متأكد." ممدوح: "كما توقعت، إنه سايب لك حاجة في بنك، ودا المفتاح والتفاصيل هتلاقيها هنا في الفرع بتاع عمك." حسام: "وأعتقد كلمة السر هي تاريخ ميلاد الآنسة ليان." ممدوح: "وأنا شفت الظرف من جوه، ملقتش عليه حاجة، فكدا أنت محتاج تتوجه للبنك وتعرف تفاصيل." فارس: "وعلى وجهه علامات الدهشة. طيب، أستأذن أنا."
ممدوح: "فارس، أي وقت، بيتي ومكتبي مفتوح. وعاوز أقولك إن حازم ضحى بنفسه عشان أمن واستقرار مصر. معلومات وصلتني إن مكنش الموضوع تهريب سلاح، بس الموضوع مبيدات مسرطنة، وحازم هزهم هزة قوية." حسام: "طبعًا يا فندم، المعلومات بتقول إن ضربة حازم ليهم رجعتهم سنين لورا، كان بطل حقيقي." ممدوح: "أتمنى متروحش البنك اليومين دول يا فارس. أعتقد إنك مراقب." فارس: "إيه؟ على كدا ريم وليان؟
ممدوح: "اطمن، إحنا جنبك، بس أتمنى لو في أي معلومات جديدة أو أوراق تبعتهالي شخصيًا، وياريت في البيت." فارس: "تمام. أستأذن أنا عشان عندي شغل." انصرف فارس وهو شارد الذهن، وخرج وراءه حسام سريعًا وبصوت عالٍ: "يا سليم، الباشا بيسأل عن مستحقات حازم الله يرحمه، إزاي متأخرة، وإزاي أخوه يجي بنفسه يسأل عنها؟ " فكانت تمويه للتغطية على سبب وجود فارس الحقيقي. *** بعد الظهر في البيت. نجلاء: "ليان، يعني أنتِ مشوفتيش فارس انهارده؟
ليان: "لأ يا ماما، أنا وريم كنا مع حسين، خلصنا امتحانات ورجعنا على طول، ومشفتوش خالص." ريم: "تليفونه مغلق يا طنط." نجلاء: "هيكون فين بس كدا؟ بدأت أقلق عليه." ريم: "اتصلت بحسين وبيقول مراحش العيادة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!