في مكان آخر. أحمد باشا بيسلم عليك وبيقول لك خد الحباية دي هتتعب وتروح المستشفى، والباقي هتعرفه وقتها. ناجي: يااه، والله صدقت يا أحمد. عند حسام: إيه، أنت بتقول إيه؟ إزاي الكلام ده؟ هرب إزاي منكم؟ بقاله قد إيه؟ اتصل حسام بالعميد ممدوح: يا فندم، ناجي هرب من ساعة في المستشفى. ممدوح: لا إجراءات اللازمة يا حسام. أغلق معه حسام الخط ونظر إلى ساعته واتصل بالقوات للبحث عن ناجي. في مكان آخر.
أهلاً ناجي، أنا وعدت ونفذت. الدور عليك. ناجي: مش لما أسافر. أحمد: يا باشا، لازم تفضل هنا مستخبي، أنت متعرفش الإدارة والدنيا مقلوبة عليك. ولا بيتي مش عاجبك؟ ناجي: لأ يا أحمد، ده كفاية إنك مخبيني في بيتك، دي ثقة كبيرة. أحمد: لأن حسام باشا مش هيتوقع كده، خصوصًا إني صديق لحازم وشريك معاهم، ده آمن مكان ليك. ناجي: هو محدش بيجي يزورك؟
أحمد: اطمن، أنا لوحدي، أنا اللي بروح أزور أهلي، أبويا وأمي كبار ومش حمل سفر، وأنا لسه بدور على بنت الحلال وتقريبًا لقيتها، بس الشقة دي متلقيش بيها. شغلي معاك هيخليني أعرف أدخل لها بقلب جامد. ناجي: مرات صاحبك مش كده؟ أحمد بص له باستغراب: تقصد مين؟
ناجي: أوعى تنسى يا أحمد إني كمان ضابط وبعرف أجمع معلومات عن اللي حواليا. بصراحة البت حلوة وحلوة قوي، وأنت متابعها في النادي زي ضلها من بعيد. كنت فاكرك بتحميها، أتاري الباشا غرقان لشوشته، ههههههههه. بصراحة مزة مزة. أحمد: بضيق سحب سلاحه وفك الأمان وزق ناجي لزقه في الحائط ووضع المسدس تحت ذقنه وضغط على أسنانه. أحمد: أوعى تنطق ولا تبص لها، أنا عايز أظبط نفسي عشانها، إنما عيونك تبص لها هنسي كل حاجة.
زقه ناجي بهدوء: الباشا بقي واقع لشوشته، ويا ترى هي عارفة كده. عمومًا أنا مليش في الستات، اطمن، أنا كنت بتابع تحركاتك أنت وحسام. شيل يا روميو سلاحك، إحنا هنشتغل سوا ومفيش بينا خيانة. أحمد في نفسه: ده أنت الخيانة متجسدة في صورة بني آدم.
أحمد: اعذرني يا ناجي، أنا أصل محبش حد يبص على حاجة تخصني، ولو إني مش عارف ألفت انتباهها، من يوم وفاة حازم وهي بتتعالج مع فارس وملازمها زي ضلها ومش شايفاني، وبصراحة محاولتش، لأن أنت شايف وضعي، لازم أظبط وضعي وبسرعة وأروح لها. ناجي: وبسرعة تتقفش مش كده؟ اتقل يا صغير واسمعني، لازم تكون هادي وميظهرش عليك حاجة، مرة واحدة علشان أنت مش بتشتغل تاجر، أنت ضابط وعمليات خاصة، أي ثراء أو تغيير محدش هيلحقك.
أحمد: لأ، ما أنت هتساعدني واحدة واحدة، لغاية ما أخطبها، ساعتها محدش هيعرف دي فلوسي ولا فلوسها، وهكتب كل حاجة باسمها، وهي أصلاً ورثت حازم. ناجي: ده أنت مخطط كل حاجة، طيب مش هناكل، أنا جعان.
أحمد جاله اتصال: ادخل اطبخ ومتفتحش النور، أنا لازم أنزل، أصل في واحد هربان وشكل الإدارة مقلوبة عليه وعملولي استدعاء يوم راحتي، كل حاجة عندك في التلاجة. أه، أوضتي متنامش فيها، مبحبش حد ينام في سريري، ادخل الأوضة دي وفيها هدوم ليك وفيها موبايل بخط، ومتتصلش بيا نهائي منه، لو في حاجة ابعت رسالة واكتب فيها "عرض على أنغام" كأنه إعلان. وتاني مرة أوضتي متدخلش فيها، سلام يا وش السعد. ناجي: سلام. كان أحمد خرج وناجي بيكمل، وضغط
على أسنانه وبصوت خافت: روميو. أنا برضه محتاج لك، بس معلش، شدة سلاحك عليا دي هربيك عليها. عند ليان قاعدة مستمتعة بالمنظر، وفجأة وجدت فارس ينزل بالقرب من المياه ويجلس ويستلقي ويضع يديه أسفل رأسه ويغمض عينيه. جلست جنبه مما جعله يجلس وينظر لها، ووجدها تنظر له باستغراب. ولاول مرة ينظر فارس بعمق في عينيها، ولكنه يتذكر حازم فيتنهد تنهيدة عالية ويبدأ يتحدث معها. فارس: ها؟ إيه رأيك في المكان؟
ليان: حلو قوي قوي يا فارس، واضح إن أنت وعم عبد الله علاقتكم قوية قوي. فارس: عم عبد الله كان سواق بابا، ولحسن حظه إن اليوم ده بنته كانت تعبانة ومطلعش معاه، ومن بعد وفاة بابا لأنه من بلدنا، عمي سمير كان بيثق فيه، بقي يخليه يتابع لنا الأرض بتاعتنا، ولما طلع معاش أنا مسكته كل حاجة. تقدري تقولي أنا متربي على إيديه. ليان: بس شكلك حلو قوي بالجلابية يا دكتور. وبدأت تصوره وهو بيضحك.
فارس: أنا ليا هنا غرفة ولبس عند عم عبد الله، باجي لما أكون مخنوق، عملت القاعدة دي مخصوص عشان أريح فيها، بحب الهدوء والمياه والزرع. ليان: أوضة في بيت عم عبد الله؟ ده بيحبك قوي إنه يعملك أوضة وعنده بنت. فارس: بنته اتجوزت وسافرت، وبعدين هو له بيت تاني في البلد، وأنا أصرت أشتري البيت ده وأعيش فيه هو ومراته عشان أحس إن ليا هنا بيت وأهل أنزل عليهم. فضلو يتكلموا ويضحكوا ويتناقشوا.
ليان: تخيل يا فراس إننا تقريبًا أول مرة نتكلم، بالرغم إننا متربيين طول عمرنا مع بعض. فارس: بيضحك ضحكته المميزة. متربيين مع بعض؟ تقصدي إني أنا اللي مربيكي؟ دول أكتر من 10 سنين يا ليان، يعني أنا عجوز أهو، عديت الـ 30. ليان: بتبص له بانبهار. متقولش كدا يا فارس، أنت شاب صغير ووسيم ولسه في بداية حياتك. إلا صحيح يا فارس، أنت ليه مرتبطش؟ هنا بدأ قلب فارس يدق دقات عالية وسريعة. وارتفع صوته: إيه يا عم عبد الله؟
إحنا جوعنا ولازم نمشي. الطريق طويل وليان عندها كلية الصبح. عبد الله: الأكل جاهز يا دكتور، اتفضلوا. توجه لها فارس وقال: هاكلي أكل عمرك ما أكلتيه، ويلا، أصل نوجا هتطردنا على التأخير ده. ليان: يا خبر! ماما! إزاي متصلتش بينا؟ عم عبد الله: أصل مفيش هنا شبكة يا ست ليان، الشبكة بره على الطريق. بدأت ليان تأكل هي وفارس وهي سعيدة جداً لأول مرة منذ وفاة حازم، الجو، المنظر، المكان، المشروع، كلامها مع فارس، عم عبد الله ومراته.
وبدأ حازم ينظر لها خلسة وقلبه يرقص، لأول مرة يشعر أن ليان سعيدة منذ وفاة أخوه. دخل فارس غرفته وبدل ملابسه، وليان تجلس تنظر للمنظر البديع، وبدأت الست العجوزة تبتسم وهي تتابع نظرات فارس لها. وهما ماشيين جهزت لهم الفطير والجبن والقشطة. هنادي: هتنورينا تاني يا ست ليان، كل ما الدكتور يجي تعالي معاه. ليان: مش قولنا ليان يا طنط؟ طب أقولك؟ قول لي يا لي لي. لو ليان تقيل؟ ماما بتقولي لي لي، وحضرتك زي ماما.
أم هنادي بتحضنها: يا خبر! أنا أطول. فارس: إيه ده يا ست الكل؟ برضه تعبت نفسك. أم هنادي: ولا تعب ولا حاجة يا دكتور، أتعب لكم يوم فرحكم إن شاء الله. هنا نظر لها فارس ونظرت ليان لفارس، ودخلت العربية في صمت. فارس: هنستأذن إحنا. ليان وهي سعيدة: يوم حلو قوي يا فارس وطنط أم هنادي ست طيبة قوي، وفعلاً المكان كل حاجة حلوة قوي. أنا مبسوطة والمشروع حلو قوي يا فارس، بليز عايزة أشارك وأجي هنا تاني.
فارس: نظر لها وابتسم على سعادتها. هنقعد ونرتب كل حاجة، بس في بقي موضوع عايز أكلمك فيه. في بيت نجلاء: جرب تاني يا سمير، أنا بدأت أقلق عليهم. سمير: هو مقالش راحوا فين؟ نجلاء: لأ، قال مشوار وهنتأخر، بس تليفوناتهم مغلق، دي حاجة تقلق. طول عمر فارس بيطمني، معرفش في إيه. ريكا: مش تقلقي ماما، ممكن يكون في سيجنال مشكلة أو تليفون خلص باور. سمير: عندك حق والله يا بنتي. مهم من الصبح ممكن تليفون فصل منهم، يا نجلاء اطمني.
في الطريق وهما راجعين، ليان نامت، فهي كالأطفال تنام دائمًا في السفر. بعد شوية فارس اتصل بـ نجلاء. نجلاء بخوف: كدا برضه يا فارس؟ تقلقني عليكم. ده أنت العاقل اللي فيهم. فارس: والله غصب عننا، مكنش في شبكة، وأنا أول ما لقيت مكان فيه شبكة اتصلت أهو. وبعدين تقلقي على ليان معايا؟ نجلاء: يا حبيبي، أنا مش قلقانة على ليان معاك. أنا قلقانة عليكم انتو الاتنين. عموماً الحمد لله إنكم بخير.
فارس: اطمني يا نوجا، كلها ساعة ونص بالكتير ونكون عندك. ليان طبعاً جنبي بس كالاطفال نامت وهي قاعدة. أول ما تصحى هخليها تطلب. نجلاء: لا يا حبيبي خليها هي نومها قليل أصلاً. فارس: سلام يا حبيبتي. يلا يا حسين بقي، كفاية كدا. حسين: طيب نقفل الفصل ده وننزل عشان تروحي البيت تنامي وتكوني خلصتي مذاكرة. راسيل: مش عارفة بتطلعي الأولى إزاي وأنت كسلانة كده.
ريم: يا أختي مكنتش حامل، أنا همتحن أنا والواد، وبصراحة الواد طالع متعب زي أبوه، مش ابن هولاكو. حسين: بيضحك بصوت عالي. أنت منستيش لسه يا ريمتي. ريم: كنت نسيت والله يا عيون ريمتي، بس قاعدة الكلاب اللي أنت مقعدها لنا دي في العيادة تشرح لنا فكرتني. حسين: وهو بيضحك. وحد برضه يكلم الدكتور بتاعه كده؟ مش خايفة أغضب عليكي؟ ريم: لأ، وأنا قولت حاجة؟ يا أفضل إنجازاتي، ده الواد ابنك هو اللي معصبني.
حسين: طيب خلصي عشان نمشي، بص في ساعته، باقي 45 دقيقة وهنمشي، يلا شجعوا بعض كدا. راسيل: يلا يا ريم، ما صدقنا نفهم، يا ماما يلا بدل ما أسجلك وأوريه لعيالك. ريم: ماشي يا بت يا راسيل، ماشي يا حسين، طيب لعلمكم بقي إحنا هنطلع الأول وهوريكم. حسين: طيب يلا يا قلب حسين، انجزي. حلو الحاجات دي على ما أروح أخلص شغلي. راسيل: طيب أنا همشي يا دكتور بعد إذنك. حسين: استني، هنوصلك معانا. راسيل: ماما أصلها تحت بقالها شوية فهنزل.
ريم: ماشي يا راسيل، سلمي على مامتك وقولي لها متنساش المربي اللي وعدتني بيها. راسيل: من عنيا يا ريمو، باي. بعد ما راسيل بعدت شوية ريم بتنادي: يا راسيل. التفتت لها راسيل. ريم بمرح: تروحي تنامي على طول، متخليش الواد سيف يتصل بيكي ويعطلك، وبطلو حب شوية. راسيل ابتسمت بخجل من صوت ريم وخرجت وهي تتذكر سيف وتتنهد في سرها، امتى يرجع بقى. حسين: أيوه يا فارس، أنا سبت لك التقارير على مكتبك.
فارس: تمام يا حسين، أنا راجع في الطريق، هروح ليلي وآخدها. حسين: مش مستعجلة يا... ارجع ارتاح، هو أنت متكلمتش معاها في حاجة؟ فارس: لأ طبعًا، خلاص يا حسين، أخويا بيني وبينها. حسين: أنت بتهزر يا فارس؟ حازم خلاص بين إيدين ربنا، وكدا كدا ليان هتتجوز عاجلًا أو آجلًا، متضيعش حب عمرك يا فارس، ومتنساش كلامنا يوم ما حازم اتقدم، لو مكنتش لـ حازم تبقى ليك، تحافظ عليها. فارس: طيب، قفل أحسن.
حسين: فارس صدقني، متضيعش ليان من إيدك، أنت بتحبها وهتندم. هسيبك دلوقتي ولينا كلام تاني. التفت لاقي ريم واقفة وراه ومبرقة عينيها ومش مستوعبة اللي بيتقال. حسين: ريم مالك؟ في إيه؟ يلا بينا. ريم: اللي سمعته ده بجد يا حسين؟ فارس بيحب ليان؟ حسين: ريم، مش وقته الكلام ده. ريم: لأ وقته، فارس أبويا مش أخويا، وطول عمره شايل هم الكل. بيحب ليان من امتى وساكت ليه؟
حسين: بيحبها من زمان جداً وساكت لأن حازم كان بيحبها، وهو كان بيعتبر حازم كل حاجة له، وأهم حاجة سعادته. ريم: حازم نفسه لو كان عارف إن فارس بيحب ليان كان خطبهاله. أنت متعرفش فارس عمل إيه عشان أنا. فارس الحنية والجد والدلع والحب والشدة والحضن الحنين، الأمان لينا، الأخ، الأب، فارس دنيتنا يا حسين. حسين: للأسف هو ساكت وشايف إن مش من حقه يتكلم عشان حازم بينهم، وأنا مش عايز أتدخل عشان دي أسرار صح؟
ريم: بس إحنا ممكن نتدخل ومنتدخلش يا حسين. حسين: إزاي يا ست الكل؟ بقي الغاز. ريم: بابتسامة كلها مكر. تعالي بقي وهشرح لك إزاي. ياااه، أخيرًا في حاجة ممكن تريح قلب فارس. حسين: ربنا يستر. يا ريت فارس ما يعرفش إنك سمعتي يا ريم. قدري إنه صديقي، وإننا ناس كبار. ريم: تعالي بس متخافش. وصلت ليان وفارس البيت، وفتحت لهم نجلاء. دخلو، فوجئ فارس بـ ريكا، هو يسمع عنها من حازم، إنما أول مرة يشوفها، وليان دخلت بتسلم عليها.
ليان: أهلاً وسهلاً، نورتينا. ريكا: منور بأهله، مش بتقولوا كدا؟ فارس: أنا سمعت عنك بصراحة، حازم كان بيقول عليكي جدعة قوي. ريكا: أنا ليا جد كان مصري، فأنا جدعة منه. وضحكت. حقيقي مكنش حد زي حازم. ليان بغيرة: واضح إنك كنتي تعرفيه كويس. ريكا: إحنا اشتغلنا سوا عمليات مختلفة، وهو أنقذ أختي من موت حقيقي، أنا ممنون له كتير. هو كان عارف إنه رايح لموت عشان كدا ساب لي رسايل ليكم. فارس: رسايل إيه غير اللي كانت في المستشفى؟
ريكا: المستشفى دي رسايل وهو مريض أوي، إنما دي قبل ما يترك اليونان ويروح إيطاليا. أخرجت ريكا ظرف لـ فارس وسلمته له، وعلبة لـ ليان ومعاها ظرف. ليان: إيه ده؟ وبتفتح تتصدم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!