يلا يا ستي بقي وصلنا ايه دا دا يا ستي مشروع كنت بعمله أنا وحازم دار أيتام ودار تحفيظ قرآن وملاعب للأيتام. ودي اشتريناها من زمان وأنا بعت نصيب حازم من أملاك بابا وبكمله علشان دا حلم حلمناه وكله بالمجان، وإن شاء الله ربنا يقدرنا ويكون على أعلى مستوى. أنا مش مصدقة نفسي، مش ممكن أنتوا مجبتوش سيرة؟ لأننا كنا متفقين نعمله في السر. أنا عاوزة أساهم يا فارس. استنيني هنا ومتتحركيش أحسن حاجة تقع عليكي. ***
عند نجلاء الباب بيخبط. مين حضرتك؟ من ورا مين يا سمير؟ مش عارف، شكلها متعرفش عربي. أنا أتكلم عربي بس شوي شوي. حضرتك البابا بتاع ليان وحضرتك الـ ماما. أهلاً وسهلاً، أيوه إحنا. حضرتك مين؟ اتفضلي الأول، وسعي يا نجلاء، مش هنتكلم على السلم. أنا ريكا، كنت المساعد السري لعملية الأخيرة لحازم في اليونان. الأول تشرب إيه؟ لا أنا أشكرك، أنا عاوز ليان ضروري. ليان مع فارس وهتتأخر شوية. خير يا بنتي، أنا معاك.
فارس دا دكتور أخو حازم، صحيح كدا؟ تمام يا بنتي. ممكن حضرتك تطلبه؟ أنا عاوزاهم الاتنين معايا رسالة مهمة من حازم. يا بنتي حازم مات من شهور. أيوه أنا عارف وحزين عليه. حازم كان بطل، ضحى بنفسه علشان يخلص على مافيا وينتقم من اللي قتل البابا بتاعه والـ ماما. وكنت معاه في الآخر، وكان ساب لي رسالة لفارس وليان ولأخته اللي اسمه ريما. هو كان ناوي إنه لو مش هيموت المافيا هيموت نفسه بيهم. للأسف إحنا خسرنا إنسان. أنتم بتقولوا إيه؟
(تبكي بكاء شديد) آه ابني حبيبي، ليه تعمل فينا كدا يا حازم؟ ليه يا ابني تحرمني منك؟ ليه توجع قلبي عليك؟ (تقوم ريكا بسرعة تحتضنها وتطبطب عليها بهدوء وهي تقول) ماما بليز، حازم مش مات، أنتوا مسلمين بتقولوا عليه عايش عشان شهيد. شهيد يا بنتي، أيوه فعلاً، بس اعذريها، دول ولادها.
بص يا بابا، أنا مش فاهم كلام كتير من اللي حضرتك بتقوله، بس اللي فاهمه إن حازم كان بيحبكم كتير أوي. وللأسف هو مش يستاهل إننا ننساه. حازم ضحى بنفسه لأن كمان كان أصحابه هيكونوا في خطر كبير، وهو مات وهو بيرضي نفسه إنه نجح في الخلاص المافيا. بس للأسف في منهم هرب، وإحنا مش هنسيبه، هنجيب حق حازم. يعني إيه مش فاهمة؟ يعني اطمنوا، إحنا هناخد تار حازم من المافيا. مش فاهمة يا بنتي. (هي تقصد تار، واضح إن الكلام ده مش كلامك.)
ده كلام حازم لينا آخر يوم كان في اليونان قبل ما يروح إيطاليا، وأنا كنت معاه وكان في صديق لينا معاه في إيطاليا وحكى لنا تفاصيل. للأسف خسارة حازم، وقف باقي عملية. أنا هنا علشان أشوف ليان وأسلم عليه. حازم كان بيقول إنها حلوة كتير. هتقعدي معانا يا بنتي مع ليان؟ لا مش هتعبكم، أنا هنزل في أوتيل. لأ، إنتي واضح إنك جيتي من طيارة على هنا، لازم تفضلي معانا. وديها أوضة سيف ترتاح يا نجلاء. إنتي ضيفتنا يا، إنتي اسمك إيه؟
إنتي فعلاً ماما وحنين أوي، أنا ريكا، ممكن أحضن ماما؟ (تحضنها طبعاً) ممكن، اللي يحب ولادي أنا أحبه. فارس راح غير هدومه ولبس جلابية وراح مع الرجالة. يلا يا عم سعد، أنا معاكم أهو، خلونا نخلص. إيه يا دكتور، إنت هتتعب نفسك برضه؟ إنت عارف يا عم سعد إني نادر نذر إني ما أجي إلا ما أشتغل بإيدي. دا أحلى تعب لوجه الله.
ليان بتتفرج على فارس وهو واقف وسط الرجالة بيشتغل معاهم وبيساعدهم. أد إيه هو بسيط والناس بتحبه، وأول مرة تلاحظ إنه رياضي وقوي وعنده عضلات وبيشيل معاهم كل حاجة. كانت مبهورة باللي بتشوفه. بعد ساعة. يلا يا دكتور، هات الهانم والعشا جاهز. (بضحك) ياراجل يا طيب، برضه تعبت نفسك. مفيش تعب يا دكتور، دا إنت هتنورنا، ولو إنه مش قد المقام. متقولش كدا يا عم سعد، دا إنت زي والدي. طيب نادي للهانم ويلا.
أم هنادي عاملة لكم الأكل في المكان اللي فيه القعدة اللي بتحبها يا دكتور. ابتسم فارس ابتسامته اللي بتوضح وسامته أكتر ونظر لعم سعد وقال له: ماشي يا راجل يا طيب، تعالي معانا في العربية نروح كلنا.
واستدار إلى لي لي اللي كانت بتشوفه كأنها لم تراه، كم هو بسيط وحنون مع الجميع وهادئ وقوي، كم كان الجميع يعمل بسعادة ونشاط لمجرد وجوده، وكان يعمل معهم كأنه معتاد على العمل معهم بتناغم، بالرغم من إنه طبيب بارع في عمله وأستاذ جامعي متميز، ولكنه متواضع وبسيط وشكله في الجلابية وسيم للغاية. *** ريم: حسين، إنت اتأخرت ليه؟ أنا زهقت من القعدة لوحدي.
معلش يا ريم، فارس أصله مش موجود ومش هقدر أسيب العيادة. لو تحبي أجي آخدك تذاكري جنبي، وبعدين ما هي داده فاطمة معاكِ، أكلتي ولا لأ؟ لأ، كنت مستنياك، خلاص بقي. أنا هنام شوية ولما أصحى هذاكر وممكن أعمل سندوتش لغاية ما تيجي، إنت عارف مش بحب آكل لوحدي. لأ يا ريم، لازم تهتمي بنفسك عشان ريم الصغيرة تيجي قوية. أنا هبعتلك عربية تجيبك العيادة نتغدى سوا عشان أضمن إنك أكلتي، وعشان تبقي جنبي.
لأ يا حازم الصغير، أنا مش عارفة ليه إنت مش راضي نسأل الدكتورة. عموماً أنا هقفل بقي عشان أجهز، يلا سلام. سلام يا قلبي. *** وصل فارس وليان بصحبة عم سعد لبيت عم سعد ودخل. جلس فارس ينظر ل ليان في خلسة، وكانت هناك عيون تراقبهم داخل البيت. أم هنادي، دي الست ريم أخت الدكتور يا سعد؟ مش عارف يا أم هنادي، بس نظراته ليها كلها خوف عليها ومليانة حنية. انجزي يا هنادي، الجماعة كدا هنتاخر عليهم.
أنا هروح أسلم عليهم. ويادي الهنا، ويادي الهنا، يا ألف نهار أبيض، البيت والبلد نورت يا دكتور. التفت ليها فارس ووجهه مبتسم: أهلاً يا ست الكل، تعبناك. إيه يا دكتور، كله من خيرك. هي دي الست ريم؟ (والتفتت لتسلم على ريم التي احتضنتها) لأ، دي ليان بنت عمي سمير. أهلاً يا طنط، بيتك حلو أوي. دا عيونك اللي حلوة. استريحوا على ما أحط الأكل. ممكن أجي أساعدك؟ ودا كلام؟
إنتي هتقعدي في القاعدة البحرية مجهزها للدكتور، بيحبها أوي ولما بيجي لازم يقعد فيها، وأحياناً يصطاد. اتفضل يا دكتور، اتفضلي يا هانم. أنا ليان يا طنط، ولا إنتي مش معتبراني بنتك؟ يا خرابي، هو أنا أطول بنتي تبقى سنورة كدا.
ودخلت بهم للجهة الأخرى من المنزل على مجرى مائي يحيط به الزرع والشجر مع أشعة ما قبل الغروب الحمراء، وكأنها تحضن تيجان النخيل وتحلق بها في عنان السماء، وطيور تحلق تلبي نداء صغارها للطعام. منظر رائع الجمال. الله، دي الجنة. الدكتور طول عمره بيجي يقعد هنا، يارب ينوله اللي في باله. بالآذن أنا بقي. ابتسم فارس وجلس. دخلت أم هنادي. يلا يا حاجة، هنتاخر عليهم. (غمزت له) استني هنا، رايح فين؟
سيبهم يتحدثوا سوا، والغدا على المهلة، لسه على المغرب بدري. *** وصلت ريم العيادة عند حسين ودخلت وجدت راسيل تجلس وتدرس بعض الحالات. راسيل، بت يا راسيل، عاش من شافك يا بنتي، وحشتيني. (بضحك) ريم، وحشاني. شكلك يجنن وإنتي بطيخة كدا. بقي أنا بطيخة يا راسيل؟ ما بكرة تتجوزي الواد سيف وأفرح فيكي إنتي كمان. إلا الواد دا، إنتي طفشتيه يا بنتي ولا إيه؟ (تمثل الزعل) أنا لسه عملت حاجة؟ دا أنا بس بسخن يا بنتي.
يا بت، هي فين النحنحة بتاعتك؟ ولا ضمنتي الواد وشقيتيه خلاص؟ سيف دا بتاع نحنة، دا مطلع روحي. هتقوليلي؟ أنا عمري كله معاه يا أختي، كان بيولع في... وفجأة شعرت بغصة في قلبها وانفجرت في البكاء على خروج حسين، الذي ما إن رآها منهارة بهذا الشكل، وجرى عليها ليحتضنها متناسياً أنهم أمام الأخصائيين والعاملين في العيادة، وضمه إليه وسأل بلهفة: إيه، في إيه، مالها؟ والله يا دكتور، أنا وهي بنتكلم عن سيف، فجأة اتفتحت كدا.
أخذها حسين إلى غرفته وهو داخل، طلب عصير ليمون من السكرتيرة ومنع دخول أي أحد عليهم. وأخذ برفق يربط على كتفها ويضمها ويسألها: مالك، إيه زعلك؟ افتكرت مقالب سيف في حازم. حازم وحشني أوي يا حسين، ليه سابني؟ ليه يا حسين؟ ولما يوحشك برضه تعيطي؟ ولا نقرأ له الفاتحة وقرآن وندعيله كل ما يوحشك، ادعي له هتلاقي روحه جنبك سعيدة بدعواتك له، لأنها الصلة بينك وبينه. بدأت ريم تهدأ مع طرق الباب.
أنا آسفة، أنا قلت أجيب الليمون بنفسي وأطمن على ريم. تعالي يا راسيل. أنا بس افتكرت حازم، بس خلاص. (جلست على يد الكرسي لتضمها) حازم كان أخونا كلنا يا ريم، الله يرحمه. ادعي له يا ريم، وطلعي صدقة له. حسين، أنا عاوزة أطلع له صدقة. حاضر يا حبيبتي، هنطلع له اللي إنتي عاوزاه، كله، بس يلا بقي ننزل نتغدى في المطعم تحت. يلا يا راسيل، تعالي معانا. لأ، اتفضلوا إنتوا، أنا سبقتكم من زمان.
بت يا راسيل يا مفجوعة، أوعي تكوني مكسوفة من حسين. أنا لأ والله، بس سيف لو ما أكلتش في معادي بيتصل يتأكد ويزعل. دا الحب بقي مولع في الدرة يا بنتي. أيوه، هي دي ريم. يلا أنا جوعت. وإنتي يا راسيل، الامتحانات قربت، وسلمي أي حالات معاكي عشان هتعملوا معسكر مذاكرة إنتو الـ 3، وأنا معاكم في أي حاجة واقفه عليكم. السنة دي كانت سنة صعبة وعايزين تقديرات.
نظرت البنات لبعض، نظرة المحارب، ونزلوا لتناول الطعام وسط إعجاب الجميع بما عمله حسين. فعين تحب وعين تحقد، ولكن الله خير حافظ. ++++++++++++++++ في مكان آخر. أحمد باشا بيسلم عليك وبيقولك خد الحباية دي، هتتعب وتروح المستشفى، والباقي هتعرفه وقتها. ياااه، والله صدقت يا أحمد. عند حسام: إيه، إنت بتقول إيه؟ إزاي الكلام دا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!